أ.د. أحمد محمد وهبان

الحـقـوق الـسـياسـيـة والـوظـيـفـيــــة للمرأة ……

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المقرن1

الحـقـوق الـسـياسـيـة والـوظـيـفـيــــة للمرأة بين ضـمـانـات الـتـشريـعـات الـيـمـنـيـة وتـطـبـيـقـات المــواثـــيـق الـدولــيــة

الملخص:
سعت الدراسة الحالية المعنونة بــ ( الحقوق السياسية والوظيفية للمرأة بين ضمانات التشريعات اليمنية وتطبيقات الاتفاقيات الدولية ) إلى المساهمة في دراسة حقوق المرأة السياسية في الجمهورية اليمنية بهدف التعرف والكشف عن الفجوة النوعية أو الفارق بين الجنسين وأثره على المرأة.
وخاصة منذ التحولات الكبيرة في اليمن والذي تمثلت بقيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م ، والذي يمثل منعطفاً تاريخياً ، وكان له تأثيراً كبيراً في إحداث التغييرات السياسية في المجتمع اليمني عموماً ، وعلى المرأة خاصة.
وتناولت هذه الدراسة موضوعاً يُعد من القضايا التي تهُم الباحثين ورجال السياسية اليمنيين وترتبط بحياة المجتمع ، وتتطلب المزيد من البحث لأن المساواة في الوطن العربي عامة ، واليمن خاصة ذات خصوصية اجتماعية وقد استطاع الباحث من خلال استقراء هذه الدراسة أن يتوصل إلى بعض من النتائج وكذا بعضاً من التوصيات.
ويمكن إيجاز نتائج الدراسة وتوصياتها كما يأتي :
النتائج:
أكدت التشريعات اليمنية على حقوق المرأة السياسية كحقها في الترشيح والانتخاب ونتيجة لذلك تزايد حجم مشاركتها في الانتخابات وشكَّلت المرأة قوة ضغط ذات ثقل في الانتخابات اليمنية ، ووصلت إلى عضوية مجلس النواب ، والى مناصب قيادية في بعض الوزارات أعلاها منصب وزير في الجهاز التنفيذي للدولة.
وجود تناقض ظاهري بين الوضعين القانوني ، والتطبيقي للمرأة اليمنية ، فالوضع القانوني يعطيها من الحقوق ويلزمها بذات الواجبات التي للرجل ، بينما يشهد الواقع تخلُفاً عما كفله القانون للمرأة.
عدم تشجيع الأحزاب السياسية للمرأة اليمنية وعدم الاعتراف بأهميتها ومكانتها السياسية في احتلال مناصب قيادية . وعدم تبنيها لسياسة ترشيح النساء في الانتخابات كإستراتيجية ، وذلك نظراً لعدم قدرتها على المنافسة مع الرجال مرشحين الأحزاب الأخرى.
عدم وجود تجمع نسائي وطني محايد ومستقل بصورة حقيقية يمثل جميع النساء اليمنيات بمختلف انتماءاتهن السياسية ، يشجع ويدفع بالمرأة اليمنية لنيل حقوقها السياسية وترشيحها والتصويت لصالحها في الانتخابات من قبل النساء.
عدم قناعة ورغبة الحكومة اليمنية في أن تمنح المرأة اليمنية مكانة سياسية مؤثرة والاكتفاء بإعطائها مكانة رمزية ومعنوية فقط ، وذلك تماشياً مع التيار السائد حول حقوق المرأة وتجاوباً مع شعاراته لدعم مشاركة المرأة سياسياً.
عدم وجود خبراء في مجال حقوق الإنسان في البرلمان للنظر في آليات تطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والمُصادق عليها من قبل اليمن ، ولدعم حقوق النساء عند التشريع.
صعوبة العمل السياسي في مناخ لا يقبل إلاّ السياسيين المنتميين إلى الحزب الحاكم أو الموالين له ومحدودية العمل السياسي الحزبي .
عزوف النساء عن اكتساح الفضاء العام والتركيز على الفضاء الخاص العائلي نظرا لعبء الشؤون المنزلية عليهن وعدم تحمل الرجال مسئولياتهم داخل العائلة ومواصلة توزيع المهام حسب التوزيع التقليدي للأدوار بين النساء والرجال.
قلة وعي النساء بأهمية المشاركة في مراكز أخذ القرار وبقدرتهن على تغيير النظام التمييزي السائد.
ارتباط العمل السياسي بالذكورة وتغذية هذا الفهم الخاطئ بالتصورات المغلوطة لموقف الدين الإسلامي والمعتقدات والأعراف السائدة ، و توظيف الخطاب الديني السياسي المتشدد الذي يَعمد إلى تهميش وإقصاء النساء من المشاركة في المجال العام وخصوصاً الفضاء السياسي .
فقدان المرأة لثقتها في القيام بدور إيجابي في الحياة العامة والسياسية ، على وجه الخصوص سعي البعض منهن إلى تحقيق مكاسب شخصية أو لإساءة بعضهن إلى هذه التجربة ، ورغم أن ذلك ليس قصراً على النساء إلا أن النظرة الدونية للمرأة التي توارثتها الأجيال مازالت مترسبة في أعماقنا ، مما يحذو بالمجتمع إلى تضخيم ما تقع فيه بعض النساء من أخطاء ، أو التغاضي عن كونهن بشراً يُخطن ويُصبن كما الرجل ، بل قد يكون لهذا الأخير دور مباشر في انحراف مسيرة المرأة لأسباب عديدة في مقدمتها رغبة المجتمع الذكوري في التأكيد على أن المرأة لا تستحق المكانة التي وصلت إليها وأنها الضلع الأعوج الذي لن يتقوَّم بأي حال إلا من خلاله ووفق رؤاه.
استغلال المرأة وفهم مشاركتها كناخبة فقط وان كانت قد حققت نجاحاً ملموساً في كل العمليات الانتخابية ، فإن هذا الصوت الانتخابي الذي يُقدِم الفوز للأحزاب مجاناً ، إذا ما أدرك الدور الذي يلعبه والغبن الذي يحصده حينها سيجد البرلمان مقاعده 301 بدون شرعية جماهيرية.
التوصيات :
نوصي بالتركيز على حقوق المرأة اليمنية المنصوص عليها في الدستور والقوانين والتشريعات وتفصيلها بغرض إخراجها من الحيز النظري إلى الحيز العملي ، وبخاصة تلك الحقوق التي تعزز من ادوار المرأة في الحياة العامة والسياسية و الحزبية ، والتأكيد على أن أهم مجالات المساواة وتمكين المرأة هي المساواة في فرص العمل ، التدريب الوظيفي ، المساواة في فرص المشاركة السياسية ومواقع اتخاذ القرار.
نوصي بتبني مبدأ التدخل الإيجابي لصالح تمكين النساء عن طريق إدخال نظام الحصص بنسبة لا تقل عن 30 % كحد أدنى في مواقع صنع القرار في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية والمؤسسات الحزبية ، ولا يمكن تفعيل المشاركة السياسية للمرأة في الظروف الحالية إلاَّ باقتناع الحكومة والأحزاب الرئيسة وعلى رأسها الحزب الحاكم بضرورة اتخاذ قرار (الكوتا) وتسمح بالتمثيل المنطقي للمرأة.
دعوة الأحزاب السياسية إلى دعم وصول النساء إلى مراكز القرار والقيادية منها وتبني ترشيحها ودعمها في الدورات البرلمانية القادمة وانتخابات المجالس المحلية.
ضرورة اتخاذ قرار سياسي لتعديل كافة الظروف الغير متكافئة بين الجنسين والتي تضع المرأة في مرتبة ثانوية مقارنة بالرجل ولتكثيف الجهود الكفيلة بتحقيق المساواة التامة في كافة المجالات دون تمييز لإحقاق المواطنة الكاملة للمرأة اليمنية ، تحقيقاً للالتزامات الحكومية تجاه الاتفاقيات والعهود الدولية الملتزمة بها.
تعديل جميع النصوص الواردة في بعض القوانين والتي تميز بين المرأة والرجل والتي تخالف المواثيق الدولية.
سن تشريعات تحمي المرأة من كل أشكال العنف وإنشاء دور رسمية لحماية النساء اللواتي يتعرضن للعنف والتمييز.
تنظيم دورات وبرامج محو الأمية القانونية لتعريف أفراد المجتمع بحقوق النساء ودورهن ، وإدخال مادة الثقافة القانونية والحقوقية الخاصة بالنساء ضمن المناهج الأكاديمية التي تدرس بالمدارس والمعاهد والجامعات ، و تنظيم حملات إعلامية للتعريف بالاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق النساء.
ضرورة تفعيل إستراتيجية التخفيف من الفقر ومكافحة انعكاساته الخطرة على المرأة اليمنية بتبنِ فاعل ؛ لإزالة ظاهرة تأنيث الفقر التي تمثل عائقاً أساسياًَ ينعكس من خلال عدم الاهتمام النسائي بالمشاركة السياسية.
ضرورة القضاء على الأمية بين النساء ودفعهن للتعليم العام و التأهيل الحرفي للكبار ، لخلق وعي نسوي ومهارات عمل تنقذهن من ظروف الحاجة وانعكاساتها السلبية.
إقرار آليات وإجراءات تحفيزية للنساء وللنخبة السياسية من اجل الرفع من اهتمامها ومشاركتها الفاعلة في كل مظاهر الحياة السياسية والشأن العام ، كالدعم المادي عند الترشيح في الانتخابات العامة ، وكل ما من شانه أن يدخل في إطار التمييز الايجابي للتعجيل بالمساواة في ظرف مؤقت كما نصت على ذلك اتفاقية القضاء على أشكال التمييز ضدَّ النساء.
تنظيم برامج تأهيل وتدريب للمرشحات للانتخابات حول قيادة الحملات الانتخابية وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة ودعم البرلمانيات في تطوير أدائهن في العمل البرلماني.
وأخيراً ما بوسع الباحث في ختام هذه الدراسة إلاَّ أن يختمها بقوله تعالى في سورة التوبة – الآية 105 ] وَقْلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَاَلْمُؤَمِنُونَ وَسَتُرَدُّون إِلَى عَالِمِ اْلغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبَّئُكُم بمَا كُنُتم تَعْمَلُونَ

Leave a Comment