"الخلافة الاسلامية" قضية حزب التحرير
كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي411
حسن الحسن: “الخلافة الإسلامية” قضية حزب التحرير
كتبها: علي عبدالعال ، في 5 فبراير 2010 الساعة: 19:04 م
يمثل حزب “التحرير” الإسلامي ـ الذي يحي أعضاءه هذه الأيام ذكرى سقوط الخلافة الإسلامية رجب لعام 1342هــ ـ نموذجاً فريداً في عالم الحركات الإسلامية، فهو من جهة حركة إسلامية وتنظيم مكتمل العناصر إلا أن عناصره والمنتمين إليه لا يقبلون إلا أن يطلقوا عليه مسمى “حزب” وإن كانت لا تشمله أحد أهم شروط الأحزاب السياسية المتعارف عليها في عالم اليوم. إذ أنه حزب متعدد الجنسيات، ومتجاوز للحدود، وغير مرتبط بقوانين دولة ما، كما أن أعضاءه من جنسيات شتى (عربية وأجنبية) تجمعهم وحدة الأمة والعمل من أجل عودة دولة الخلافة الإسلامية.
يُقسِّم الحزب الدول التي له وجود فيها إلى “ولايات”، ولكل ولاية منها “معتمد” يرأس الحزب فيها، ويرتبط الجميع بقيادة موحدة تتمثل بأمير الحزب (حالياً الشيخ عطا أبو الرشتة). تلك بحق إشكالية حركية وسياسية فريدة في عالم العمل الإسلامي، ولحلحلة تعقيدات هذا الغموض النادر في عالم الجماعات الإسلامية التقينا المهندس حسن الحسن، نائب ممثل حزب التحرير في بريطانيا وأحد أهم الوجوه الإعلامية فيه، وهو من أصل فلسطيني يعمل باحثاً في جامعة لندن.
مهندس حسن الحسن.. “التحرير” حزب إسلامي موجود في أنحاء عديدة من العالم، هل تعطينا فكرة مبسطة عن بداياته ونشأته والفكرة التي قام من أجلها؟
تشكلت الخلايا الأولى لحزب التحرير في بداية الخمسينيات من القرن العشرين على أيدي الشيخ القاضي تقي الدين النبهاني (1914م-1977م)، ومن ثمّ فقد تم الإعلان عن تأسيس الحزب رسمياً في القدس عام 1953م عقب سنوات قليلة من نكبة فلسطين (1948)، تلك التي حفزت الشيخ النبهاني على إعادة النظر في كل ما هو قائم من أفكار وأوضاع، فأخذ يبحث في أسباب ضياع فلسطين، كما أخذ يبحث في أسباب تشرذم الأمة، وفي الانحطاط الذي تعاني منه على كل صعيد، وفي عوامل النهضة، وفي مفهوم بناء الأمة وبلورة هويتها، وفي تحديد مدى ترابط تلك الأمور مع بعضها.
وقد خلص إلى نتيجة مفادها ضرورة إعادة صياغة الفكر الإسلامي بما يضمن نقاءه وإزالة كل ما غشيه من ثقافات الأمم الأخرى، سواء ما تسرب إليه من فلسفات الهند واليونان والفرس سابقاً، أو ما علق به من مفاهيم اشتراكية ورأسمالية لاحقاً. كما وجد أن الطريقة الوحيدة لضمان تطبيق الرؤية الإسلامية التي خلص إليها تكمن حصراً في إيجاد دولة الخلافة الإسلامية، معتبراً إياها “تاج الفروض” وأنها وحدها الكفيلة بتوحيد الأمة وتحرير فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين وأنها السبيل العملي لتحقيق النهضة المادية والحضارية للأمة الإسلامية.
لاحظنا حضوراً قوياً لكم في دول أجنبية غير مسلمة، كيف تتوزع خارطة وجودكم حول العالم؟
انطلق حزب التحرير في بداياته من القدس ومن ثم سرعان ما قام شبابه بحمل الدعوة في الدول المحيطة بفلسطين كالأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر وتركيا ومن ثم بدأت دائرة عمل الحزب تتسع لتصل خلال السنوات الخمس والخمسين المنصرمة إلى غالبية بلاد المسلمين، بدءاً من المغرب العربي وصولاً إلى جمهوريات آسيا الوسطى وأندونيسيا وبنغلاديش وباكستان، إضافة إلى انتشار ملحوظ له في الغرب جاء بشكل تلقائي نتيجة تواجد بعض أفراده هناك لا لأنه يتقصد إقامة الخلافة فيها. وقد تمكن الحزب من الانتشار في العديد من الدول الغربية بشكل ملحوظ لا سيما في بريطانيا والدانمرك وأستراليا. إلا أن الحزب لا يتصور بأن إقامة دولة الخلافة خارج العالم الإسلامي ممكنة من ناحية عملية، رغم إيمانه المطلق بأن تطبيق الإسلام يصلح في كل زمان ومكان حتماً. بل إن الحزب ارتأى أن بعض بلاد المسلمين هي أكثر مناسبة لذلك من بعضها الآخر، ولذلك عمل بشكل مركز لأخذ السلطة في دول اعتبرها المجال الطبيعي لتكون نقطة الارتكاز الأولى لدولة الخلافة التي تتقصد جمع بلاد المسلمين تحت مظلة واحدة.
مسيرة طويلة منذ نشأة الحزب عام 1953، فما الذي حققتموه من نتائج طيلة أكثر من نصف قرن؟
اعتبر الحزب أن إقامة الخلافة هي القضية المصيرية التي ينبغي الاشتغال بها، ولذلك فقد وقف نفسه لإقامتها، وفي هذا السياق، عمل على ثلاثة أصعدة:
الصعيد الأول: هو الصعيد الفكري والذي بذل الحزب فيه جهداً ملحوظاً، سواء فيما يتعلق ببلورة الفكر الإسلامي بشكل عام أو فيما يتعلق بنظام الحكم في الإسلام والبدائل التي يقدمها للنماذج الوضعية القائمة في العالم.
الصعيد الثاني: هو العناية بالحزب وتنميته، ونلحظ على هذا الصعيد انتشاراً لافتاً للنظر لشباب الحزب في أنحاء العالم إضافة لتزايد مناصريه وأعضائه بشكل كبير، لا سيما في السنوات العشر الأخيرة، حتى بات هذا الأمر يشكل هاجساً لدى أنظمة سياسية عديدة، فحظرته بعضها كما هو الحال في أغلب الدول العربية، ولحقت بذلك بعض الدول الأوروبية كألمانيا وروسيا مثلاً، فيما أعلنت بريطانيا على لسان طوني بلير رئيس الوزراء السابق عزمها على القيام بذلك. وأما في آسيا الوسطى فقد تعرض شباب الحزب إلى ملحمة حقيقية أشبه ما تكون بقصة أصحاب الأخدود وتحديداً في أوزبكستان حيث قضى المئات من شباب حزب التحرير نحبهم تحت مقصلة الجلاد كاريموف كما تجاوز عدد السجناء منه الثمانية آلاف، وهو ما أكدته وثائق منظمات حقوق الإنسان وغيرها من المصادر المطلعة على أوضاع تلك البلدان.
أما الصعيد الثالث: فهو استعادة سلطان الأمة المغتصب من قبل حكام الجور لإعلان دولة الخلافة بغية تطبيق الإسلام وتوحيد الأمة واستعمال طاقاتها في ما يحقق مصالحها، فقد قام الحزب في عدة أقطار إسلامية بعدد من المحاولات الجادة لاستقطاب أهل القوة في المجتمع والدولة، لا سيما في الأردن وسوريا والعراق، اقترب من خلالها كثيراً من هدفه، إلا أنه لم يوفق في ذلك تماماً حتى لحظة كتابة هذه السطور، إلا أن الحزب يستشعر أن سير الأمور بهذا الصدد وغيره تجري بما يخدم أهدافه ورؤيته. وهو مستمر بطلب النصرة من المتنفذين القادرين على منحها للدعوة لاعتباره إياها حكماً شرعياً ملزماً متأسياً بذلك بما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء سيره لإقامة دولة الإسلام الأولى.