الدبلوماسية الاسرائيلية تنهار امام كرامة الشعوب
كاتب الموضوع الأصلي: فارس الحسين 3
مرت عشرة اشهر على بداية ربيع الثورات العربية الذي بدآ في تونس في نهاية العام الماضي وامتد ليطال معظم الانظمة العربية ما عدا الخليج العربي نظرا لاختلاف معايير الحياة والخارطة السياسية في دول الخليج عن باقي الدول العربية وخصوصا مصر والاردن وسوريا والى حد ما نححت الشعوب العربية في اسقاط انطمة الحكم الديكتاتورية التي مضى على حكمها اكثر من خمسين عاما ولكن نتائج هذه الثورات وبالاخص السياسية منها لم تكن واضحة المعالم .
ان نتائج الثورات العربية بدات تتجلى للعيان وخصوصا في الاحداث الاخيرة في جمهورية مصر العربية بحيث ان المتظاهرون المصريون استطاعوا قبل عدة اسابيع ازالة العلم الاسرائيلي عن السفارة الاسرائيلية وها هو المشهد يتكرراليوم بعد اقتحام المتظاهرون المصريون مبنى السفارة الاسرائيلية في القاهرة وهدم السور الخارجي للمبنى والسيطرة عليه بشكل كامل والاستيلاء على العديد من الاوراق والملفات السياسية من داخل السفارة الامر الذي يعد سابقة خطيرة من نوعها في ظل العلاقات المصرية الاسرائيلية بعد اتفاقية كامب ديفيد .
ان توجه الجماهير المصرية الى السفارة الاسرائيلية جاء بعد قيام الجيش الاسرائيلي قبل عدة اسابيع باطلاق النار على جنود مصريين على الحدود مما ادى الى مقتل جنديين وكان ذلك قد حصل بالتزامن مع عملية ايلات التي حتى اليوم يرفض وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك التصريح عن تفاصيل العملية وهذا ضمن موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ، بالاضافة الى ذلك فان الانتماء الوطني عند المصريين كان مكبلا بسبب الاجراءات التي كان يتخذها النظام السابق في مصر ولكنه اليوم يستطيع التعبير عن رايه بنسبة اكبر مما كانت عليه ايام النظام السابق .
التطورات الاخيرة التي حصلت على المستوى الشعبي المصري والتي تمثلت بمغادرة السفير الاسرائيلي في القاهرة وجميع الدبلوماسيين الاسرائيلين من القاهرة بالاضافة الى ما قد حصل على المستوى الرسمي والدبلوماسي في تركيا التي اعلنت عن قطع جميع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع اسرائيل وايضا طرد السفير الاسرائيلي هزت اركان القيادة السياسية في اسرائيل بحيث ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ووزير خارجيته افيغدور لبيرمان يقفون اليوم عاجزين عن التصرف امام الوضع الحالي الامر الذي دفعهم الى طلب المساعدة من الادارة الامريكية التي هي ايضا من الصعب عليها الوقوف امام ارادة الشعوب وكرامتها .
الاسرائيليون شعبا وقيادة يدركون جيدا ان التعامل مع مصر مختلف جدا من اي دولة في المنطقة وذلك لطبيعة الدور المصري بالشرق الاوسط وايضا الى تاريخ العلاقات بين البلدين الذي اتسم بالتوتر في العديد من المراحل لذلك فان الرد الاسرائيلي الرسمي حتى هده اللحظة اقتصر على شكر قوات الامن المصرية التي حاولت منع المتظاهرين من الاقتراب موظفي السلك الدبلوماسي الاسرائيلي في السفارة بالاضافة الى التشديد على ضرورة الحفاظ على اتفاقية السلام بين البلدين .
بالرغم من كل هذه الاحداث المتسارعة سواء على الصعيد الفلسطيني او على الصعيد العربي او على الصعيد الداخلي في اسرائيل الا ان القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية حتى الان لم تصل الى مرحلة الوعي السياسي المطلوب ومحاولة استيعاب الواقع الجديد في الشرق الاوسط وان اسطورة الجيش او الدولة التي لا تقهر وكل هذه الشعارات التي تحاول القيادة في اسرائيل اقناع نفسها وشبعها فيها لم تعد تصلح في ظل هذه التطورات .
ان الامور حتى الان يمكن وصفها بالضبابية من الناحية السياسية ولكن من جهة اخرى يمكن القول ان كل مل يحصل وسيحصل لن يصب في مصلحة اسرائيل وخصوصا في ظل وجود مثل هذه القيادة السياسية في اسرائيل التي لا تعي بتاتا ما هو مفهوم السياسة والدبلوماسية ولا يوجد لديها اي بعد نظر على الصعيد المحلي والاقليمي .
في النهاية من الممكن قوله ان الايام والاشهر القادمة تحمل في جعبتها العديد من التغيرات على المستوى العربي الداخلي وعلى المستوى الاقليمي وخصوصا بان الفترة القادمة تتميز باحداث سياسية ودبلوماسية عديدة اهمها التوجه الفلسطيني الى الامم المتحدة من اجل الحصول على اعتراف بدولة فلسطين ونيل عضوية كاملة في الامم المتحدة الامر الذي سيلاقي ردة فعل سلبية من قبل اسرائيل ولكن من الصعب تحديد ملامحها حاليا ، بالاضافة الى ذلك فان تركيا صرحت بان هنالك تغيرات جذرية في العلاقة مع اسرائيل ستشمل موضوع الماء والغاز ايضا، الامر الذي سيدفع اسرائيل للرد ايضا على المواقف التركية المرتقبة فهل ستتجه المنطقة الى حالة اشتعال ستغير موازين القوى في المنطقة ام ان كل ما يحدث سيقتصر فقط على ردود الفعل السياسية والدبلوماسية بدون اشراك الجانب العسكري ؟