أ.د. أحمد محمد وهبان

الدستور الامريكي واعلان الستقلال الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: جعفر المكرمي 1

اولا:الدستور الامركي
البند الأول.
يحظر على مجلس الكونغرس تشريع أي قانون يؤدّي إلى دعم ممارسة أي دين ، أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى منع ممارسة أي دين ؛ أو تشريع أي قانون يؤدّي إلى تعطيل حرية الكلام أو النشر الصحفي أو حق الناس في إقامة تجمعات سلمية أو إرسالهم عرائض إلى الحكومة تطالبها برفع الظلم.

الشرح والتعليق:

الناس الذين أسسوا الولايات المتحدة الأمريكية هم أناس أحرار فكريا فروا من الطغيان الفكري لملوك و قساوسة أوربا العصور الوسطى فهل يعقل أن يتركوا لأجيال المستقبل المجال لكي ينحرفوا نحو الطغيان ؟ لقد فتح المشرعون الأوائل بابا للحرية لم ولا ولن يستطيع المشرعون اللاحقون سده بأي شكل من الأشكال. البند الأول في الدستور الأمريكي يضمن إلى الأبد حرية الكلام والنشر وتنظيم التجمعات ويحمي حق المواطنين بالعبادة كما يشاءون ويضمن لهم حقهم بعدم إجبارهم على اتباع أديان آخرين وكذلك يضمن حق المواطنين في الاعتراض على سياسات الحكومة وتغييرها.

إن البند الأول ( وبحسب ما طبقته المحاكم الأمريكية لأكثر من 80 سنة ) يجعل الولايات المتحدة الأمريكية فريدة من بين بلاد العالم من حيث منعها الحكومة على كافة مستوياتها (الاتحادية أو الولائية أو البلدية ) من إملاء رغباتها على الناس من حيث كيف يمارسون اهتماماتهم وعباداتهم ومع من يجتمعون وماذا يطالبون المسؤولين.

صحيح طبعا أن الكثير من بلدان العالم الأخرى لديها تراث عريق من حرية الكلام والعبادة والتجمع، لكن لا يوجد في أي بلد في العالم حرية للفرد مصانة بالدرجة التي تتوفر له في الولايات المتحدة الأمريكية.

وكمثال على ذلك فإن المحكمة العليا في الولايات المتحدة تعتمد الإجراء التالي: إن أي موظف أو مسؤول حكومي لا يمكنه أن يربح أي قضية تشهير ضد أي مواطن إلا إذا كان المواطن عندما تفوه بالعبارة التشهيرية أو نشرها كان يعرف أنها ملفقة أو أنه تجاهل قصدا احتمال كونها كاذبة. أي أن حصانة المسؤول ضد التشهير أقل من حصانة الإنسان العادي. لا يوجد أي بلد آخر في العالم يحمي الصحافة ووسائط الإعلام بهذا الشكل. إنها فعلا السلطة الرابعة الحقيقية والتي تتميز بها الولايات المتحدة الأمريكية.

أحد الحقوقيين الأمريكيين البارزين يقول : إن كل تراثنا الدستوري يتمحور حول فكرة عدم إعطاء الدولة أي قوة للسيطرة على عقل الفرد.

البند الثاني

إن وجود مليشيات منظمة جيدا هو ضروري لأمن الدولة الحرة، إن حق الناس في الاحتفاظ وحمل الأسلحة لن يمس..

الشرح والتعليق:

بعد اغتيال كينيدي وغيره حاولت لوبيات معينة تمرير تعديل على هذا البند وفشلت لأن المحكمة الدستورية العليا أكدت أن حق الشعب في امتلاك السلاح هو أكبر سلاح ضد خطر بزوغ ديكتاتورية الدولة في أمريكا. الشعب المسلح لن يستطيع أن يحكمه طاغية.

يمكنك شراء سلاح من متاجره هناك لكن اصبح عليك إملاء عدة استمارات وانتظار عدة أيام للحصول على الموافقة.

السلاح غير الظاهر تحت الجاكيت أو داخل علبة القفازات في السيارة هو مخالف للقانون ويجب وضع المسدس على الخصر بشكل ظاهر أو على الرف الأمامي للسيارة تحت الزجاج أما في المنزل يمكن بل يجب تفريغه من الطلقات وإخفائه عن الأطفال في خزانة متينة..

البند الثالث

لا يمكن لأي عسكري في زمن السلم التمركز في أي منزل مدني بدون موافقة المالك وهذا أيضا ينطبق على زمن الحرب أيضا إلا بالطريقة الموصوفة في القوانين المعتمدة..

الشرح والتعليق:

قالوا لي في المدرسة الابتدائية لم يعرف التاريخ فاتحا أرحم من العرب وأنا الآن أشك في هذا الكلام قليلا.

البند الرابع
إن حق الناس بأن يكونوا بأمان بأشخاصهم، ومنازلهم، وأوراقهم، ونشاطهم، ضد التفتيش غير المعقول والاحتجاز، لن يمكن التعدي عليه، ولن يصدر أمر اتهام إلا بسبب واضح، مدعوم بقسم أو إثبات، ويصف بشكل دقيق المكان المطلوب تفتيشه، والأشخاص الذين سيتم احتجازهم، والأشياء التي سيتم مصادرتها.

الشرح والتعليق:

أضيف فيما بعد ما يسمى بتعديل ميراندا وهو يفرض على الشرطي تحذير المتهم المطلوب من التفوه بأي كلمة في مكان الإعتقال وفي الطريق إلى القسم وداخل الزنزانة التي يحتجز بها وله الحق بمكالمة هاتفية مجانية وله الحق باستدعاء محامي يحضر التحقيق وإذا لم يكن لديه إمكانية محامي يعين له محامي على حساب الدولة..

البند الخامس

لن يتم احتجاز أي شخص للاستجواب حول جريمة كبرى أو جريمة شائنة إلا بتقديم أو توجيه اتهام من هيئة المحلفين العليا ما عدا القضايا التي تبرز في الأراضي التي تديرها القوات المسلحة والسفن التي تديرها القوات البحرية أو ضمن قوات المليشيا الشعبية وذلك في وقت الخدمة الفعلية في زمن الحرب أو أوقات الخطر العام والكوارث ولا يجوز تعريض شخص لنفس المخالفة أن يتعرض إلى وضع خطر على حياته أو أحد أعضائه ولا يجوز أن يكون في أي قضية إجرامية شاهدا على نفسه ولا يجوز حرمانه من حياته أو ممتلكاته بدون محاكمة قانونية ولا يجوز مصادرة أي ممتلكات من أي مواطن للاستعمال العام بدون تعويض عادل.

البند السادس

عند توجيه اتهام أو استدعاء للمحكمة لعمل إجرامي فان المتهم سوف يتمتع بحق التمكن من استعجال الإجراءات القانونية وعلنية المحاكمة التي ستجريها هيئة محلفين غير متحيزة مجموعة من الولاية والمنطقة التي تمت فيها الجريمة وتمت المصادقة على انتمائهم إلى نفس المنطقة سابقا وبشكل قانوني وابلغوا بطبيعة وسبب الاتهام ويجب مواجهته بشهود ضده وتلتزم المحكمة أيضا بإحضار شهود يشهدون لصالحه وتلتزم أيضا بتزويده بمحامي لمساعدته للدفاع عن نفسه.

البند السابع

في القضايا القانونية العامة حيث لا يتجاوز الضرر المختلف حوله مبلغ عشرين دولار فان حق التقاضي بحضور هيئة محلفين سوف يلغى . وأيضا إن أي حقيقة أثبتت من قبل هيئة محلفين في محكمة معينة سوف لا يعاد تفحصها من قبل أي محكمة أخرى من محاكم الولايات المتحدة إلا وفق قواعد القانون العام.

البند الثامن

لن يمكن فرض كفالات باهظة ولا فرض غرامات باهظة ولن تطبق عقوبات غير عادية أو وحشيةالبند التاسع

إن القرارات التطبيقية لهذا الدستور المتعلقة بالحقوق الثابتة والأساسية لا يجب إجراء تعديل فيها قد يغير أو يحطم الحقوق الأخرى المحفوظة للشعب.

الشرح والتعليق:

الذي أدهشني في أمريكا على عظمة إدارتها هو الدور الهائل الذي يمارسه القطاع الخاص في المجتمع والذي يتفوق في كثير من الأحيان على دور الحكومة ذاتها. ولقد قلت لأصدقائي عندما رجعت أن الحكومة الأمريكية هي مجرد لاعب صغير ضمن مجموعة اللاعبين في توجيه مسيرة المجتمع الأمريكي. وأبسط مثال هو وسائل الإعلام الحكومية التي تعد متخلفة بالإمكانيات مقارنة بوسائل الإعلام الخاصة.

كل الأسلحة والتكنولوجيا الجبارة تشتريها الحكومة بمناقصات من شركات خاصة ضمن عقود ودفاتر شروط. وللحق أقول أن القطاع الخاص بالغ الوطنية وبالغ الإخلاص والكتمان ومتفان في خدمة الأمة الأمريكية رغم كل ما يتشدق به الحاقدون على أمريكا.

لم نسمع في القرن العشرين كله إلا بأربع أو خمس حالات تسريب لمعلومات تقنية استراتيجية للخارج عن طريق مراكز الأبحاث الخاصة.

البند العاشر

إن جميع السلطات غير المنوطة بدستور الولايات المتحدة والتي هي غير محظورة على الولايات المنفردة تستطيع الولايات بنفسها الاحتفاظ بحق التمتع بها أو يحتفظ الشعب بنفسه حق الاستمتاع بها.

الشرح والتعليق:

كل قرية ولو كانت مؤلفة من 200 منزل تستطيع أن تحدد سرعة السيارات على شارعها الرئيسي وإذا خالفت سهوا وأنت غريب عابر سبيل يستطيع قاضي البلدة أن يجعلك تجلي صحون وجبات طلاب المدرسة الابتدائية لمدة أسبوع ولو كانت واسطتك قداسة البابا يوحنا الثاني أو كوفي عنان وحسبك الله ونعم الوكيل.

في كاليفورنيا الدعارة والقمار ممنوعان وإذا تجاوزت الحدود إلى نيفادا المجاورة فالقمار والدعارة هما مصدر الدخل الأوحد للولاية الصبارية.

ثانيا:اعلان الاستقلال
وأدى التوتر بين الاستعماريون الأمريكيين والبريطانيين خلال الفترة الثورية منذ 1760 وحتى أوائل 1770 إلى حرب الاستقلال الأميركية، والتي استمرت من عام 1775 حتى عام 1781. وفي اليوم الرابع عشر من شهر يونيو عام 1775، أقام المؤتمر القاري الذي عقد في فيلادلفيا، جيشا قاريا تحت قيادة جورج واشنطن. وأعلن أن “كل الناس قد خلقوا متساوين” ووهبهم “بعض الحقوق غير القابلة للتغيير”، كما اعتمد الكونجرس إعلان الاستقلال الذي صاغه توماس جيفرسون في الرابع من شهر يوليو 1776. ويت الاحتفال بذلك التاريخ سنويا بمناسبة عيد استقلال أمريكا. وفي عام 1777، أقامت مواد الاتحاد الكونفدرالي حكومة اتحادية ضعيفة ظلت حاكمة حتى عام 1789.
وبعد هزيمة بريطانيا من قبل القوات الامريكية بمساعدة من فرنسا، اعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة وسيادتها فوق الأراضي الأمريكية الواقعة غرب نهر المسيسبي. ثم اعترفت بها الدولة السعدية في المغرب كأول دولة خارجية تعترف باستقلالها نظرا لتوثر علاقتها مع بريطانيا العظمى بسبب القرصنة البحرية، وتم بعد ذلك تأليف دستور عام 1787 من قبل أولئك الذين يرغبون في إقامة حكومة وطنية قوية لها سلطات ضريبية. وتم التصديق على دستور الولايات المتحدة في عام 1788، بالإضافة إلى اعتماد أول مجلس شيوخ، ومجلس نواب، ورئيس للولايات المتحدة : جورج واشنطن الذي تولى منصبه في عام 1789. وفي عام 1791، تم اعتماد وثيقة الحقوق، ومنع تقييد الحريات الشخصية، وضمان الحماية القانونية.
تغيرت النظرة العامة للعبودية ؛ حيث كان القانون يحمي تجارة الرقيق الافارقة حتى عام 1808. فمنعت الولايات الشمالية تجارة الرقيق من عام 1780 وحتى عام 1804، وظلت العبودية في الولايات الجنوبية ليكونوا مدافعين عن “المؤسسات الخاصة”. جعلت الصحوة الكبرى الثانية التي بدأت عام 1800 تقريبا من الأنجليكانية قوة إصلاحية اجتماعية مختلفة تشمل التحرير من العبودية.
وأدى حرص الامريكيين على التوسع غربا إلى نشوب سلسلة طويلة من الحروب الهندية وسياسة للقضاء على الهنود سلبت الأراضي من السكان الأصليين.تضاعفت مساحة الولايات المتحدة بسبب شراء لويزيانا للأراضي التي تزعم أنها فرنسية تحت لواء الرئيس توماس جيفرسون في عام 1803. ساعدت حرب عام 1812 التي شنت ضد بريطانيا بسبب المظالم في تعزيز قومية الولايات المتحدة. وأدت سلسلة عمليات التوغل العسكرية التي قامت بها الولايات المتحدة في ولاية فلوريدا إلى تنازل أسبانيا عن تلك الأراضي وغيرها الواقعة على ساحل الخليج في عام 1819. وضمت الولايات المتحدة جمهورية تكساس إليها في عام 1845. كما اشتعر مفهوم “القدر الحتمى” خلال تلك الفترة.[31] وسيطرت أمريكا على على شمال غرب الولايات المتحدة طبقا لمعاهدة أوريغون في عام 1846 مع بريطانيا. ونتج عن فوز الولايات المتحدة في الحرب المكسيكية الأمريكية في عام 1848 التنازل عن ولاية كاليفورنيا وجزء كبير من جنوب غرب أمريكا. كما دفع اكتشاف الذهب بولاية كاليفورنيا بمزيد من الهجرة نحو الغرب بين عامي 1848-49. وسهلت خطوط السكة الحديد الجديدة تنقل المستوطنين، مما زاد الصراع مع الهنود الحمر. وخلال أكثر من نصف قرن، ذبح 40 مليون البيسون أمريكي، أو جاموس، للاستفادة بلحومها وجلودها ولتهدئة انتشار السكك الحديدية. وكانت خسارة الجاموس، الذي يعد من الموارد الأولية للهنود الحمر، فاجعة لكثير من الثقافات.

Leave a Comment