أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الأمريكية- الإيرانية من الصدام إلى الصفقة ( ملف)

كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380

مع فوز الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” بفترة رئاسية ثانية في عام 2012، وفوز المرشح الإصلاحي “حسن روحاني” برئاسة إيران خلفًا للرئيس المتشدد “أحمدي نجاد”؛ حدثت انفراجة في الملف النووي الإيراني، عبرت عنها كلمات “أوباما” عقب فوز “روحاني” التي تحدث فيها عن إمكانية التواصل مع القيادة الإيرانية الجديدة، والمحادثات المباشرة لأول مرة بين وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” ونظيره الإيراني “محمد جواد ظريف” في 26 سبتمبر 2013 في الأمم المتحدة، وبعدها أول محادثة هاتفية بين الرئيسين الأمريكي والإيراني. وهي كلها مؤشرات يراها البعض بادرة أمل لصفقة بين طهران وواشنطن تضع حدًّا للأزمة النووية الإيرانية التي سيطرت على النقاش الدولي لفترة تقرب من عقد بدون حلها، ما كان له عظيم التأثير على المصالح الأمريكية، وتوازنات القوى في المنطقة.
تأتي مؤشرات عقد الصفقة الأمريكية-الإيرانية في وقت يتصاعد فيه النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في الأزمة السورية حيث الدعم الإيراني المتنامي لتعزيز قوة بشار الأسد في مواجهة المعارضة المسلحة بما قد يمكنه من حسم الصراع لصالحه. ويأتي تنامي الدور الإيراني في المنطقة مع تزايد مؤشرات تقليل الانخراط الأمريكي خلال حكم “باراك أوباما” في المنطقة، وتراجع النفوذ والتأثير الأمريكي في قضايا المنطقة، والذي كان ظاهرًا في عديد من الملفات.

وترغب الولايات المتحدة من عقد صفقة مع طهران في أن تصبح إيران دولة “غير نووية”، لا تضر بمصالحها بالمنطقة، إضافة إلى إعادة تأهيل قوتها الإقليمية بحيث لا تسعى إلى قلب موازين القوى في المنطقة على نحو يخرج عن السيطرة الأمريكية. ومع إخفاق الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” في إحراز تقدم في ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، والذي كان على قمة أولويات الإدارة منذ اليوم الأول لها في البيت الأبيض لتعنت الطرف الإسرائيلي؛ يرغب الرئيس الأمريكي في إحراز تقدم في الملف الإيراني ليدخل به أوباما التاريخ. وفي المقابل تهدف طهران من الصفقة إلى اعتراف الولايات المتحدة بأنها قوة إقليمية مؤثرة في المنطقة، تمتلك نفوذًا بالمنطقة لا يقل عن النفوذ الأمريكي فيها.

ويعتبر الاتفاق النووي بداية للتعاون بين الولايات المتحدة وإيران في القضايا المشتركة بينهما في منطقة الشرق الأوسط، فالصفقة قد تساعد بدورها في تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وتأتي في مقدمتها الأزمة السورية المحتدمة إلى وقتنا هذا. ففي السابق لعبت طهران دورًا حيويًّا في مساعدة الولايات المتحدة في هزيمة حركة طالبان في أفغانستان عام 2001، وهو ما يمكن أن يتكرر لمساعدة القوات الأمريكية على الانسحاب من أفغانستان دون أن تستعيد طالبان السيطرة مرة أخرى على الأراضي الأفغانية بالكامل.

ويرفض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة الاتفاق النووي الأمريكي-الإيراني لتأثير مثل هذه الصفقة على مصالحهم، وعلى توازنات القوى في المنطقة، ويأتي في مقدمتهم إسرائيل -الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة في المنطقة- التي تحث على لسان رئيس وزرائها “بنيامين نتنياهو” مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة على الضغط من أجل فرض مزيد من العقوبات على إيران، ورفض سياسة إدارة “أوباما”. فقد أعرب علانية عن معارضته الشديدة لأي اتفاق، فالمعارضون للاتفاق في إسرائيل، إلى جانب العديد من معارضي الاتفاق في الكونجرس؛ يضعون كثيرًا من العقبات أمام عقد الصفقة الأمريكية-الإيرانية.

ومع تحول استراتيجية التعامل مع إيران من فرض العقوبات إلى عقد صفقة بين الولايات المتحدة وإيران بتوافق مجتمعي، تأتي أهمية هذا الملف الذي يضم مجموعة من التحليلات الصادرة عن “المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية” التي تركز على التحول في السياسة الخارجية الإيرانية بعد فوز “روحاني” بمنصب الرئيس، والذي فتح الباب على مصراعيه أمام عقد صفقة بين البلدين، ومؤشرات عقد الصفقة، وتأثيراتها على دول الإقليم.

Leave a Comment