أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الروسية – الاميركية .. اللعبة التي لم تبدأ بعد !!

كاتب الموضوع الأصلي: يزيد الدريهم 1,3,4

العلاقات الروسية – الاميركية .. اللعبة التي لم تبدأ بعد !!

كثيرة هي الدراسات والأبحاث والآراء التي تشير الى أمكانية التقارب بين القوتين العظميين النوويتين الاميركية والروسية خلال المرحلة القادمة من القرن الحادي والعشرين , وتلك الآراء بالطبع تعتمد على العديد من الأدلة والقرائن والبراهين التي تؤكد تلك النظرة التحليلية , و- نحن هنا بالطبع – لا يمكن لنا سوى احترام تلك الآراء , كونها تصدر من مراكز أبحاث عالمية مرموقة وشخصيات دولية ذات باع طويل في مجال البحث والتحليل والاستشراف الجيوسياسي والجيواستراتيجي 0

ومن ابرز الأدلة والبراهين التي يستند ويعتمد عليها أصحاب تلك النظرة التالي :

( 1 ) التفاوت في القوة العسكرية والاقتصادية ما بين القوتين النوويتين مما يستدعي قبول القوة الأقل لمبدأ الانزواء وراء القوة الأقوى , وهو مبدأ معروف في السياسة والعلاقات الدولية 0

( 2 ) لا تملك روسيا الاستقرار السياسي الكافي الذي يمكن أن يدفع بها لتقبل المواجهة مع الولايات المتحدة الاميركية حول تقاسم رقعة الشطرنج الدولية 0

( 3 ) أن الولايات المتحدة الاميركية تملك من القوة والإمكانيات الجيوسياسية والجيواستراتيجية ما يجعلها أكثر قدرة على المناورة ومواجهة التحديدات , وبالتالي ومن حيث هذه النظرة , فان روسيا لن تخاطر في ابتزاز او مواجهة الولايات المتحدة الاميركية , وتحديدا كون روسيا تدرك ان الولايات المتحدة الاميركية قادرة على التسبب لها بمشاكل كثيرة 0

( 4 ) ليس هناك ما يدفع روسيا في ظل الوضع الراهن الذي تعيشه , وخصوصا أنها تسعى للاستقرار واحتواء البيت الروسي الداخلي , الى إعادة مرحلة سابقة قضت سنوات للتخلص من عقباتها ونتائجها الوخيمة , ونقصد مرحلة الحرب الباردة ما بين الولايات المتحدة الاميركية و الاتحاد السوفيتي السابق والذي تعتبر روسيا اليوم وريثه وامتداده الحقيقي 0

( 5 ) أن الفوائد التي يمكن ان تحصل عليها روسيا من تقاربها وتحالفها مع الولايات المتحدة الاميريكية أكثر بكثير مما يمكن ان تحصل عليها من وضع المواجهة والعداء 0

( 6 ) أن روسيا بحاجة ماسة الى الولايات المتحدة الاميركية كحليف , وذلك للوقوف معها في العديد من القضايا والتحديدات التي تواجهها , وبالتالي فإنها لن تسعى لمواجهتها أو تحديها , على اقل تقدير حتى تحصل منها على أهدافها الاستراتيجية تلك , ومن الأمثلة على ذلك , الانضمام الى منظمة التجارة العالمية , وصمتها على التجاوزات الروسية في نطاق البيت السوفيتي القديم وغيرها 0

المهم في الأمر بان الآراء ووجهات النظر التي تعتمد على الأدلة والبراهين السابقة على كون ان العلاقات الروسية – الاميريكية هي اقرب الى التقارب والتحسن منها الى الاختلاف والتنافر والمواجهة لها ما يبررها , وكما سبق واشرنا فان ذلك يستدعي منا احترامها وتقديرها رغم اختلافنا العميق والجذري معها , – ونحن – هنا لا نختلف معها من باب الاختلاف فقط , وإنما نستند في ذلك على براهين وأدلة هي كذلك تدفع بنا وتعطينا القوة والدافع للمجاهرة بوجهة النظر التي نتبناها منذ فترة طويلة , والتي تقول بان : العلاقات الروسية – الاميركية لن تتحسن مطلقا خلال المرحلة الزمنية القادمة من القرن الحادي والعشرين 0

وأن كل ما سيحدث لاحقا من حالات التقارب والود , ما هي سوى واجهة للدبلوماسية المعهودة ما بين القوتين , وستبقى العلاقات ما بينهما تسير وفق مبدأ ” كن قريبا من عدوك دائما ولكن خذ حذرك منه ” أو ” كن قريباً من عدوك يحسبك بعيداً ” , وذلك لأهداف حيوية وجيوسياسية كثيرة أقربها الى المنطق والعقل فكرة المثل المعروف ” تمسكن حتى تتمكن ” 0

Leave a Comment