النظام العالمي القادم من الأحادية إلى التعددية القطبية
كاتب الموضوع الأصلي: يزيد الدريهم 1,3,4
النظام العالمي القادم من الأحادية إلى التعددية القطبية
في نظرة سريعة على النسخة المتطورة للواقع الجيوسياسي الجديد , الذي بدأ بالتشكل مع مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , وذلك على البنية السياسية للنظام العالمي الذي كان سائدا حتى نهاية القرن العشرون , نجد العديد من التحولات والمتغيرات الجذرية التي نستطيع ان نعتبرها خصائص مميزة له – أي – للعقد الأول من هذا القرن , وبالتالي فان تلك التطورات الاستثنائية التي حدثت خلال السنوات الأخيرة , تستدعي تحولا شبه مؤكد على البنية السياسية التي ستشكل خريطة العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , وتحديدا على أنظمة الحكم والسياسة , والواقع الجيوسياسي والجيواستراتيجي , والعلاقات الدولية 0
ومن ابرز واهم الملامح التي يمكن الإشارة إليها , على أنها تحولات استثنائية ميزته عن فترة القطب الواحد ( 1990- 2000م ) , هو أنه أصبح واضحا اليوم بان الولايات المتحدة الاميركية , وهي القوة المركزية العالمية التي شكلت محور النظام العالمي حتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , قد بدأت هيمنتها الجيوسياسية على اقل تقدير بالانحسار والتراجع في مناطق كثيرة من العالم , والدليل على ذلك كثرة الدول والأنظمة التي بدأت التمرد على سياساتها ومخططاتها الاستراتيجية , وعدم قدرتها على فرض هيبتها وقوتها كما كان سابقا , وهو ما يستدعي تراجع نفوذها الجيواستراتيجي شيئا فشيء خلال الفترة القادمة , وبالتالي تلاشي دورها المركزي , وكونها محور النظام العالمي.
أيضاً من الملامح الاستثنائية التي قد تميز بها العقد الأول من القرن الحادي والعشرين , هو عودة روسيا ذات الواجهة ” القومية ” الى رقعة الشطرنج الدولية , وبشكل قوي وتحديدا خلال الفترة الثانية من حكم مؤسس روسيا الحديثة فلاديمير بوتين , حيث نعتبر – شخصيا – جل التصرفات والمعطيات السياسية والعسكرية الروسية والتي طفت على السطح خلال تلك الفترة تحديدا والسنوات اللاحقة لها في ظل حكم ميدفيديف نوعا من التمرد الروسي على الهيمنة الاميركية ,حيث بات مؤكدا اليوم بان الولايات المتحدة الاميركية لا تستطيع الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا , بينما تقوم روسيا باستخدام القوة العسكرية المفرطة ضد حلفاء الولايات المتحدة الاميركية , كما أننا نستطيع ان نشير الى استمرار انحسار الشخصية السياسية الأوربية المستقلة على حساب التبعية السياسية للولايات المتحدة الاميركية وحليفها الإسرائيلي , وتحديدا للدول الأوربية الكبرى والمؤثرة عالميا كبريطانيا وفرنسا وألمانيا , ويتضح ذلك جليا من خلال ازدواجية المعايير السياسية والتصرفات التي تبنتها هذه الأخيرة تجاه قضايا الشرق الأوسط على وجه الخصوص.
*هناك عدد من الملامح الإستثنائيه بشأن النظام الدولي والتحولات التي من الممكن أن تغير من شكل هذا النظام وهي:-
1_الأزمة الاقتصادية العالمية ومحاولات التوجه الى عملة عالمية جديدة كبديل للدولار الاميركي.
2_إنتخاب أول رئيس أسود للولايات المتحدة الأمريكية.
3_تزايد الاتهامات التي وجهتها العديد من الأطراف القومية الاشتراكية للإمبراطورية الاميركية في كثير من الحالات , وفشل هذه الأخيرة في فرض قراراتها وتوجهاتها وهيمنتها السياسية والعسكرية على عدد من الدول المتمردة على السياسات الاميركية , كأفغانستان والعراق وإيران وكوريا الشمالية.
4_ونشوب حروب شبه عالمية , لم يكن لها من داع خلال فترة قياسية قصيرة كان يمكن تجنبها ببعض التنازلات والتفاهمات والتعاون الدولي , لولا حالات الهستيريا السياسية وجنون العظمة والغطرسة وعرض العضلات التي سيطرت على عقول صانعي القرار السياسي العالمي , وعلى رأسهم الامبراطورية الاميركية.
5_نشوء بعض التحالفات التي من الممكن أن تهدد الهيمنة الأمريكية المطلقة مثل التحالف الروسي الصيني,وتصاعد القوة الصينية اقتصاديا بشكل أصبح يهدد الاقتصاد الأمريكي,حتى وإن لم توازيها بالقوة العسكرية والتي تنفرد أمريكا بها.
هكذا كان لتلك المتغيرات والتحولات العالمية المتلاحقة والسريعة التي تسيدت أيديولوجيا الصراع وفلسفة السياسة وأنظمة الحكم والعلاقات الدولية خلال العقد الأول من هذا القرن , انعكاساتها الاستثنائية على الصورة المتوقعة والمحتملة لبنية النظام العالمي للعقد الثاني من القرن الحادي والعشرين , ومن أهم تلك التحولات والنتائج المتوقع تسيدها الخارطة الجيوسياسية العالمية بدء نشوء النظام التعددي , وتحديدا ” التعددية القطبية الفضفاضة ” والتي ستكون السمة السائدة بشكل كامل خلال العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين , – وهنا نؤكد- على بدء نشوء إرهاصات هذا النظام العالمي وتشكله مع مطلع العقد الثاني من هذا القرن.
*تعليق خاص على الموضوع:-
في رأيي أن هذا الباحث قام بتوضيح أغلب الملامح التي من الممكن أن تأثر على تركيبة النظام أو السياق الدولي,ابتداءاََ من ضعف السيطرة الأمريكية على سياسات الدول في المنظومه الدولية وانحسار نفوذها داخل تلك الأقاليم كما في السابق,وقام بذكر الأزمة العالمية التي ألقت بظلالها على جميع اقتصاديات العالم وأثرت بدرجة كبيرة على الاقتصاد الأمريكي,ثم ذكر التحالفات ضد الهيمنة الأمريكية والتي لاترضى بالقطب الواحد الذي يحكم العالم,ثم ذكر السخط الكبير من جانب الدول على السياست الأمريكية في اتخاذ قرارات الحروب وتوسيع دائرة العدوان على الدول التي لاتقبل بالسياسة الأمريكية أو التي تهدد مصالحها.
لكنني في الحقيقة أختلف مع الباحث حينما ركز على أن روسيا من الدول التي من الممكن أن تواجه الولايات المتحد الأمريكية عسكرياً وإقتصادياً بل من الممكن أن تكون الصين حتى ولو بعد عقد من الزمان هي الدولة الوحيدة القادرة على مواجهة انفراد الولايات المتحده الأمريكة باتخاذ السياسات الدولية.