العلاقات الرومانية الأمريكية من خلال حكم النظام الشيوعي.
كاتب الموضوع الأصلي: خالد العوهلي 411
العلاقات الرومانية الأمريكية من خلال حكم النظام الشيوعي.
في تلك الفترة كانت علاقات رومانيا مع الولايات المتحدة متميزة وتجسدت في
زيارتي كل من الرئيسين الأمريكيين السابقين ريتشارد نكسون و جيرالد فورد إلى بوخارست . وكانت المصالح الإستراتيجية الآنية لكلي الطرفين لتدافع الحقيقة وراء تلك العلاقات حيث كانت الولايات المتحدة تحاول فتح ثغرة في الكتلة الاشتراكية بينما كانت رومانيا تتبع مصالحها الاقتصادية .
ازداد اهتمام الولايات المتحدة برومانيا في عام 1968 عندما اعترض الزعيم الروماني نيكولاي تشاوشيسكو علنا على تدخل قوات معاهدة وارسو في التشيك لقمع الحركة الإصلاحية المعروفة “بربيع براغ” . في العالم التالي حل ريتشارد نيكسون ضيفا على رومانيا فقام نيكولاي شاوشيسكو بزيارة الرد لواشنطن عام 1971 .. وفي عام 1978 استقبل نيكولاي شاوشيسكو في بوخارست الرئيس جيمي كارتر.. لكن نتائج تلك الزيارات لم تكن من الأهمية بحيث تساهم في تقريب رومانيا من الديمقراطية الغربية إنما اقتصرت على التعاون الاقتصادي الذي ظل هو الآخر محدودا ..مع ذلك كانت البلدان الغربية تعتبر شاوشيسكو زعيما شيوعيا من نمط آخر أكثر ليبرالية و انفتاحا إلى الغرب ولكنها أدركت في مطلع الثمانينات من القرن الماضي ذلك الانطباع لم يكن صحيحا.
كان ميرتشا كأرب واحدا من الرومانيين المناهضين للنظام الشيوعي الذين لحقوا طريق المنفى في نهاية الأربعينات في ظل احتلال الجيش الأحمر لرومانيا .. استقر في الولايات المتحدة حيث عين مساعدا لرئيس القسم الروماني في إذاعة صوت أمريكا . في عام 1978 بدأ يتعاون أيضا مع إذاعة أوربا الحرة . في عام 1961 تم ضمه إلى الوفود الأمريكية التي زارت رومانيا وفي عام 1997 تحدث إلى محرري مركز التاريخ المروي للإذاعة الرومانية حول السعادة التي غلبت وهو يزور رومانيا بعد غياب طويل فقال
“لا يمكنني وصف تلك المشاعر و أنا أعود إلى الوطن بعد مضي واحد و عشرين عاما على رحيلي .. صحيح أنني كنت أشعر بقلق شديد بسبب لقائي المرجح مع الشرطة السياسية الشيوعية ولكنني كنت أرغب في التعرف على ما كانت رومانيا قد شهدنه من تغيرات وتحولات أثناء غيابي .. كانت أمنيتي الكبرى وأنا أعيش في الولايات المتحد أن أطأ أرض رومانيا من جديد و أن أدخل بيتي مرة أخرى..
عن أصداء زيارتي الرئيسين الأمريكيين نيكسون وفورد لرومانيا قال ميجرا كأرب
كان نيكسون أول رئيس أمريكي يزور رومانيا فانتظره الرومانيون بحماس اعتقادا منهم أن تلك الزيارة ستساهم في تحسين أوضاعهم بل اعتقد البعض أن الرئيس الأمريكي قد يخرج رومانيا من دائرة النفوذ الشيوعي ..لكني أقول لكم بأسف شديد إن لا أحد في الولايات المتحدة – لا وزارة الخارجية ولا الرئيس نيكسون كان يعتزم العمل على تغيير الأوضاع الداخلية في رومانيا . لكن الرومانيين علقوا آمالا كبيرة على تلك الزيارة .. في وقت لاحق علمت من مصادر رسمية أن عدد الرومانيين الذين خرجوا إلى الشارع لتحية الرئيس نيكسون قارب مليونا ..
بالمقارنة لم تثر زيارة فورد لاحقا نفس الاهتمام لدى الرومانيين . لماذا .. لنستمع إلى مرتشا كأرب من جديد
جاء فورد إلى رومانيا بعد ست سنوات من زيارة نيكسون ولكن رجال النظام حاولوا الحد من خروج الناس في الشوارع بأعداد كبيرة لاستقباله بأمر من شاوشيسكو نفسه الذي لم يرد أن يرى حشودا من الرومانيين في استقباله كما حدث أثناء زيارة نيكسون .. ولكن في الحقيقة لم يهتم الرومانيون بزيارة فورد كما كان متوقعا إذ ولم يخرج لاستقباله إلا حوالي 400 ألف من سكان العاصمة . والحقيقة أن الرومانيين تشعروا بخيبة أمل من موقف الولايات المتحدة إزاء رومانيا حيث أدركوا أنها على غير استعداد للتدخل من أجل تحسين الأوضاع الداخلية أكثر مما تقتضيه مصالحها السياسية حيال رومانيا ..
في نهاية السبعينات تدهورت العلاقات الرومانية الأمريكية باستمرار بسبب عودة نيكولاي شاوشيسكو إلى النهج الستاليني .. وفي الثمانينات من القرن الماضي حل الفتور محل الانفتاح في العلاقات بين الجانبين ..