قانون الانتخابات…
كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3
قانون الانتخابات….منظم للحركة الشعبية
د.قدري جميل
مع إعلان تشكيل لجنة لإعداد قانون جديد للانتخابات العامة، يكون النقاش حول الإصلاح السياسي في البلاد قد دخل مرحلة جديدة وهامة.. فهذه القضية لم تكن ملحوظة، في البدء، وإذا كانت ملحوظة فلم يكن مشدداً عليها.. مع أنها ترتدي أهمية كبيرة بالنسبة لكل منظومة الإصلاح السياسي، فالمشكلة ليست بقوننة الأحزاب وممارستها بقدر ما هي مرتبطة بكيفية قياس تأثير هذه الأحزاب الفعلي والحقيقي بالشارع السوري في إطار الحفاظ على الوحدة الوطنية ووحدة البلاد في ظل ظروف تعصف بالمنطقة بسبب المخططات القديمة- الجديدة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية، والتي تستهدف وحدة وسيادة كل بلدان المنطقة ضمن إطار مخطط الفوضى الخلاقة السيىء الذكر.
إن الحركة الشعبية التي بدأت بالتعبير عن نفسها في البلاد، ولو بوسائل بدائية، ولو استخدمت من قبل قوى مشبوهة في بادئ الأمر لأهداف أخرى، هي حركة مطلوب استمرارها وإيجاد أشكال سليمة وقانونية لتعرّف عن ذاتها بشكل دائم، وفي ذلك يتم رعايتها وحمايتها لأنها الضمان الوحيد والحقيقي للإصلاح الشامل المطلوب في البلاد.
إن التنوع الحضاري في سورية شيء هام وضروري، وكان تاريخياً أحد أسباب قوتها في الممانعة والمقاومة التاريخية ويريد البعض اليوم استخدامه بالاتجاه المعاكس من خلال الشحن الطائفي من أينما أتى، والذي يستهدف الوحدة الوطنية، وبالتالي وحدة البلاد، وفي نهاية المطاف دورها الهام في مواجهة وإحباط المخططات المتجددة للعدو الخارجي.
من هنا فإن قانون الأحزاب والانتخابات مدعوان بصيغتهما القادمة لأن يعززا عوامل قوة البلاد، لا أن يضعفاها أسوةً بالمثال العراقي السيىء الذكر، الذي أعاد التمثيل البرلماني إلى مكونات ما قبل الدولة الوطنية من عشيرة وقبيلة وطائفة وقومية، لاغياً الحياة السياسية الحقيقية الصحية التي توطد الوحدة الوطنية.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن قانون الانتخابات العامة الحالي كان عاملاً سلبياً وكابحاً لتطور الحياة السياسية في البلاد، بل قام عملياً بالمساعدة على شلها، ما ألغاها فعلياً، وتثبت الأحداث الحالية كم هو ضروري وجود أحزاب حقيقية تتمتع بثقة الشارع، ويحدد الثقة بها دورياً بقدر تعبيرها عن الشارع نفسه وطموحاته ومطالبه.
من هذه الزاوية، إذا كان هناك شبه اتفاق بين جميع القوى تقريباً حول الأطر العامة لقانون الأحزاب، إلاّ أن النقاش حول قانون الانتخابات ما يزال في أوله، وهو المدعو أصلاً أن يفعّل قانون الأحزاب بشكل صحيح، ولكن الخطر بأن أية صيغة غير عصرية ومتناسبة مع الظروف السورية الحالية يمكن أن تشل قانون الأحزاب، وألا تدعه يلعب الدور المطلوب منه، ما سيجعله يولد ميتاً.
إن قانون الانتخابات الحالي الذي يعتبر كل محافظة دائرة هو قانون قديم ما يزال ساري المفعول منذ الاستقلال عملياً رغم التعديلات الجزئية التي أدخلت عليه، وهو في حينه كان نسخةً عن القانون الفرنسي المشابه الذي عُدّل جذرياً هناك أربع مرات حتى الآن.