أ.د. أحمد محمد وهبان

العموميات والجزئيات

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3

العموميات والجزئيات
عند النظر إلى غابة كبيرة من قمة جبل مجاور فنرى كل الغابة وهذه نظرة شاملة للغابة ( عموميات ).
أما عند السير داخل الغابة فنرى أصناف مختلفة من الأشجار بأشكال مختلفة ونجد هضاباً وتلالاً ووديان وممرات وطرق ملتفة ومعوجة مرة تصعد ومرة تنزل وتجد داخل الغابة أيضاً خرب وبيوت متناثرة مختلفة وترى داخل الغابة مختلف صنوف الحيوانات البرية والمفترسة وغير المفترسة والأليفة كل هذه المذكورة ( جزئيات) الغابة
إن العموميات والجزئيات من المهم تذكرها في النظرة الثاقبة للأمور المختلفة التي تواجه الإنسان في حياته وفي تحليل الأحداث السياسية والثقافية والعلمية والمهنية.
فإن الذي يركز على الجزئيات ويهمل العموميات يدخل في متاهة داخل الغابة ويظل يدور حول نفسه كمتاهة اليهود التاريخية الأسطورية بصحراء سيناء والتي امتدت أربعين سنة. كما أن الذي يركز على العموميات ويهمل الجزئيات يعيش في الخيال وأحلام اليقظة ولا يحسب ما في داخل الغابة من وحوش مفترسة وطرق غير معبدة.
والحياة كلها غابة كبيرة يتوه الإنسان بين ثناياها يبحث عن طريق القويم الذي يؤدى إلى النجاة والنجاح. النجاة من المهالك والنجاح في السعي الذي يسعى إليه الإنسان. ولذلك أرسل الله الرسل للناس وقال : ( لكل جعلنا شرعة ومنهاجاً ) صدق الله العظيم . والشرعة والمنهاج هي الطرق السليمة التي يسيرون عليها في الحياة ( طرق معنوية ) والتي تنجيهم من المهالك وتوصلهم لبر الأمان وتضمن لهم النجاح والفلاح في مساعيهم.
إن العموميات هي مجموعة جزئيات وإن النظرة السليمة للأمور يجب أن تأخذ في حسابها العموميات والجزئيات وتناسق العلاقة بينهما ومن المعروف إن الذي يريد أن يخدع شخصاً يركز له على الجزئيات لينسى العموميات.
فعندما ينصب الصياد فخاً صغيراً ليصيد العصفور فانه يدفن الفخ في التراب ولا يبقي شيئاً منه ظاهراً غير الطعم ( الجزئيات ) وهو الجزء المفضل للعصفور الذي عندما يراه ويحاول أن يلتقطه بمنقاره فيمسكه الفخ فيخسر حياته حيث يسحبه الصياد من الفخ ويذبحه ثم يشويه ثم يأكله.
بعد اتفاقية كمب ديفيد بين إسرائيل ومصر عام 1979 م أخذ يتلاقى رئيسا البلدين أنور السادات ومناحم بيجن ويتكلمان في الاتفاقية فأخذ السادات يكلم بيجن عن إنهاء احتلال إسرائيل لسيناء وباقي الأراضي العربية ( العموميات ). فقال له بيجن: لا تكلمني في العموميات بل كلمني في الجزئيات وهي تطبيع العلاقات وتبادل السفراء والأعمال المشتركة …. الخ .
والمتآمرين من الإمبريالية ( أمريكا وبريطانيا ) يردون بنا أن نغوص في المشاكل التي اخترعوها لنا وهي المؤامرات والإفقار والجري على سراب البحث عن لقمة العيش وإثراء بعض الطفيليين المتعاونين معهم ( الجزئيات ) ليبعدوا أنظارنا عن العموميات وهي التآمر لنهب النفط بطرق مباشرة وغير مباشرة.

Leave a Comment