أ.د. أحمد محمد وهبان

انواع القوانين

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ سعيد الغامدي 1

وتعرف بالمصادر الاصلية للقاعدة القانونية

نبدأ بـ / المصادر الأصلية للقاعدة القانونية (التشريع)

1- المقصود بالتشريع:
يشمل التشريع جملة القواعد القانونية التي تضعها السلطة المختصة بذلك في الدولة، وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور.

[وتعتبر الشريعة الإسلامية الإطار العام الذي تدور في نطاقه كافة القوانين في المملكة العربية السعودية .. وجميع المنازعات التي تنشب في المملكة العربية السعودية يتعين حسمها وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية (وهى هنا بمثابة التشريع).

2- مزايا التشريع:
o يكون التشريع مكتوباً؛ فترد مواده مصاغة ً في ألفاظٍ محددةٍ، مما يسمه بالوضوح وسهولة الرجوع إليه.

o وحدة القانون داخل الدولة الواحدة؛ فعمومية قواعد التشريع تعني وحدة النظام القانوني فيها (بخلاف العرف الذي قد يطبق في إقليم دون آخر).

o سهولة إصدار التشريع وسهولة تعديله وإلغائه.

3- عيوب التشريع
o قد يتعارض مع مصالح الناس ومتطلبات الجماعة (كما لو صدر التشريع تحت ضغوط سياسية أملتها مرحلة معينة)

o ظروف الاستعجال قد تدفع بالمشرع إلى إصدار تشريعات معيبة (قاصرة ومتعارضة مع سواها من التشريعات القائمة)، مما يعني وجوب تدخل المشرع بالتعديل، الأمر الذي يؤدي بالمحصلة إلى فقدان الثقة بالقانون.

4- أنواع التشريع
أولاً: الدستور (التشريع الأساسي)

ثانياً: التشريع العادي (أو القانون)

ثالثاً: التشريع الفرعي (اللوائح)

أولاً: الدستور (التشريع الأساسي)
1- تعريف الدستور
o المعنى اللغوي للدستور: لفظ فارسي يفيد معنى الأساس أو القاعدة.

o المعنى الاصطلاحي للدستور: هو مجموعة القواعد التي تحدد شكل الدولة، نظام الحكم فيها، السلطات العامة والعلاقات بينها، وتحدد الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.

2- مكانة الدستور في النظام القانوني (مبدأ المشروعية)
يتكون النظام القانوني في الدولة من مجموعة من القواعد القانونية تتدرج بشكل هرمي حسب مكانة الجهة التي أصدرتها، وحسب طبيعة الإجراءات المتبعة في إصدارها، وذلك على النحو التالي:

o الدستور (التشريع الأساسي)

o القوانين العادية

o اللوائح

o القرارات الإدارية.

o التعليمات التي تصدرها الوحدات الإدارية الدنيا.

وبذلك؛ فان قواعد الدستور تحتل المكانة العليا في هذا النظام؛ فلا تجوز لأية قواعد أدنى منها أن تخالفها (سواء بعمل قانوني أو بعمل مادي).

3- طرق وضع الدساتير
– هنالك ثلاثة طرق أساسية لوضع الدساتير:

o الطريقة الأوتوقراطية (المنحة): عرفت هذه الطريقة في عهد الملكية المطلقة وكذلك في بعض النظم الدكتاتورية؛ فيستقل الحاكم بوضع الدستور دون أدنى مشاركة من الشعب (فرنسا 1814: في عهد الملكية البوربونية / دستور الإمارات / دستور قطر)

o الطريقة المختلطة (العقد/ الاتفاق): تكون السلطة التأسيسية موزعة بين الحاكم و هيئة تمثيلية ينتخبها الشعب (جمعية تأسيسية)؛ فيضع أحدهما مشروع الدستور ويعرضه على الطرف الآخر للموافقة عليه.

o الطريقة الديمقراطية: في المجتمعات الديمقراطية، تكون سلطة وضع الدستور خالصة للشعب وحده استقلالاً عن الحاكم، و يتم ذلك عادةً من خلال أحدى الوسائل التالية:

§ الجمعية التأسيسية: وهي هيئة نيابية تنتخب من قبل الشعب، لغرضٍ وحيدٍ هو وضع الدستور. فإذا ما وضعت الدستور فانه يصبح نافذاً بمجرد إقرارها له. وينقضي دورها بوضعه؛ فلا تمارس أي عمل تشريعي.

§ الاستفتاء الشعبي: يوضع مشروع الدستور بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة / لجنة فنية معينة، ثم يطرح على الشعب للاستفتاء عليه مباشرة ً بنعم أو لا، و ذلك دون وساطة من نوابه.

§ طريقة الفرض: حيث أدى ظهور بعض الأيديولوجيات الشمولية الصارمة التي يتولاها حزب واحد يحتكر السلطة إلى وضع دساتير غير ديمقراطية تفرض مبادئها عن طريق الحزب الواحد (النظم الشيوعية والفاشية والنازية)، وهي دساتير تفرض عادةً من خلال إلزام الشعب بالقبول بها في أجواء من القمع و الإرهاب.

4- أنواع الدساتير
o نوع الدستور من حيث المصدر

§ الدستور المكتوب: وهو الذي وضع أحكامه المشرع الدستوري، ويصدر في شكل وثيقة رسمية واحدة، (كالنظام الأساسي للحكم في المملكة) أو عدة وثائق (كما هو الحال في المملكة حيث يضاف نظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى).

§ الدستور العرفي (غير المدون): فهي التي ترجع أحكامها إلى السوابق القضائية والعرف والتقاليد التي استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم، دون تدخل من المشرع في وضعها، ودون أن تصدر بها وثيقة رسمية (الدستور في بريطانيا).

o نوع الدستور من حيث طريقة التعديل:

§ الدستور المرن: هو الذي يمكن تعديل نصوصه بالطريقة العادية التي يوضع أو يعدل بها القانون العادي، ودون إجراءات إضافية تميز الدستور عن غيره من القوانين العادية. إذاً يعدل الدستور المرن: بواسطة نفس الجهة التي تملك تعديل القوانين العادية (السلطة التشريعية)، وطبقاً لذات الإجراءات التي يتم بموجبها تعديل القانون العادي (لا يتم تطلب أغلبية خاصة)

§ أما الدستور الجامد: فهو الذي يتطلب تعديله اللجوء إلى إجراءات خاصة و أكثر تعقيداً من تلك التي يعدل بها القانون العادي.

o نوع الدستور من حيث مدة سريانه

§ الدستور المؤقت: هو الذي يوضع ليسري خلال فترة زمنية مؤقتة، لمواجهة أوضاع أو ظروف معينة يمر بها البلد (دستور دولة الإمارات العربية المتحدة لسنة 1971 / الدستور القطري لسنة 1972).

§ الدستور الدائم: هو الذي توضع نصوصه لتطبيق لفترة زمنية غير محددة، إلى أن تظهر الحاجة لتعديله أو إلغائه، بما يتفق والمتطلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

o نوع الدستور من حيث كيفية تنظيمه للمسائل التي يتضمنها

§ الدستور المطول (المفصل): هو الذي يحتوي على كثير من المسائل الفرعية، التي يمكن أن تترك ليقوم بتنظيمها المشرع العادي (بعض مواد الدستور المصري).

§ الدستور المختصر (الموجز): هو الذي يتضمن المبادئ العامة والقواعد الأساسية لنظام الحكم في الدولة، تاركا أمر التفاصيل للقوانين العادية واللوائح (دستور المملكة والدستور الأمريكي).

ثانياً – التشريع العادي (القانون أو النظام):
أ‌- تعريف القانون (النظام):-
هو مجموعة القواعد التي تضعها السلطة التشريعية، وفقا للإجراءات التي نص عليها الدستور، ويشمل جميع القوانين العادية التي لا تتعلق بالنظام الأساسي للدولة مثل: نظام الأوراق التجارية، نظام الشركات، نظام المرافعات الشرعية، نظام العمل…الخ. والقانون يلي الدستور من حيث القوة والمرتبة (مبدأ المشروعية).

ب‌- مراحل سن النظام:
o الاقتراح: وهو حق لأعضاء مجلس الوزراء وكذلك لمجلس الشورى وفقاً لما يرونه مناسبا لمعالجة موضوع معين (ويرفع الاقتراح إلى اللجنة العامة بمجلس الوزراء وهيئة الخبراء).

o المناقشة والتصويت: يلزم رفع مشروع النظام لمجلس الشورى لإبداء الرأي فيه، وتتم المناقشة والتصويت الحقيقيين داخل مجلس الوزراء، ويأتي التصويت على المشروع مادة تلو الأخرى.

o التصديق: إعلان يصدر من جلالة الملك على المشروع الذي تم إقراره من قبل مجلس الوزراء(وللملك حق الاعتراض خلال ثلاثين يوم مع بيان أسباب الاعتراض).

o الإصدار: وفق مرسوم ملكي ويترتب عليه نتيجتان: إقرار السلطة التنفيذية بوجود القانون فضلاً عن إعطاء الأمر بنشره وتنفيذه.

o النشر: ويتحقق العلم بالقانون، عن طريق نشره في الجريدة الرسمية المخصصة لنشر القوانين، وهي “أم القرى”. (بمجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية تكون نافذة وتقوم قرينة قانونية تفترض علم الكافة بالقانون).

ثالثاً – التشريع الفرعي (اللوائح)
أ- المقصود بالتشريع الفرعي (اللوائح)

اللوائح هي مجموعة القواعد القانونية العامة المجردة التي تضعها السلطة التنفيذية في المجالات التي حددها لها الدستور.

ب- أنواع التشريع الفرعي (اللوائح)

o اللوائح التنفيذية: هي القواعد التي تسنها السلطة التنفيذية لتنفيذ التشريع العادي الصادر عن السلطة التشريعية، بما لا يتضمن تعديلا فيه أو تعطيلاَ عن تنفيذه (اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية، لنظام هيئة التحقيق والادعاء العام، لنظام الخدمة المدنية…الخ). ويدعو لهذه اللوائح أن التشريع العادي لا يتضمن عادة سوى الأحكام العامة، بينما تترك التفصيلات اللازمة لوضع القانون موضع التطبيق للسلطة التنفيذية باعتبارها أقرب إلى مشاكل الناس وأكثر احتكاكا بالواقع.

o اللوائح التنظيمية (اللوائح المستقلة): هي قواعد التي تسنها السلطة التنفيذية لتنظيم الأجهزة والمرافق العامة (كلوائح البلدية: لوائح مراقبة الأغذية والباعة المتجولين والمحال المقلقلة للراحة). كما تسمى “اللوائح المستقلة” لكونها تصدر استقلالاً ً عن أي تشريع عادي رئيسي (بخلاف اللوائح التنفيذية التي لا بد أن يسبقها تشريع).

o لوائح الضبط أو البوليس: هي مجموعة القواعد الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية بغرض إقرار النظام العام متمثلاً في مدلولات ثلاث: حفظ الأمن , وضمان السكينة, وصيانة الصحة العامة. ونلاحظ في هذا الشأن أن السلطة التنفيذية تملك الحق في إصدار لوائح الضبط دون أن يكون ذلك تنفيذاً لنظام معين وذلك على عكس ما هو متبع في شأن اللوائح التنفيذية والتنظيمية.

المصدر
http://faculty.ksu.edu.sa/ahmedmarei/Pa … d9%86.aspx

Leave a Comment