أ.د. أحمد محمد وهبان

فروع القانون العامة والخاصة

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ سعيد الغامدي 1

ثالثاً: أهم تقسيمات فروع القانون:

يقسم الفقه القانوني فروع القانون إلى قسمين رئيسين هما القانون العام والقانون الخاص ولكل من هذين القسمين فروع ينظم نوعاً متميزاً من العلاقات على النحو التالي:-

o أهم فروع القانون العام:

المحور الأساسي في القانون العام هو وجود الدولة في العلاقة باعتبارها صاحبة سيادة وينقسم إلى نوعين هما:-

أ- القانون العام الخارجي: وهو ما يعرف بالقانون الدولي العام والذي يتمثل في وجود الدولة فيه بدخولها في علاقة مع غيرها من الدول (مثل علاقة السعودية مع فرنسا) أو مع الهيئات الدولية (مثل علاقة السعودية مع هيئة الأمم المتحدة) أو مع منظمات دولية (مثل علاقة السعودية مع منظمة الصحة العالمية وغيرها.

ب- القانون العام الداخلي: وهو الذي يتحدد وجود الدولة فيه في نوعية علاقته أما بكونها صاحبة سيادة. ويندرج تحت تقسيم القانون العام الداخلي الفروع التالية:-

§ القانون الدستوري: هو مجوعة القواعد التي تحدد شكل الدولة (موحدة – فيدرالية أو اتحادية – كنفدرالية)، ونظام الحكم في الدولة (جمهوري رئاسي أم جمهوري برلماني أم ملكي مطلق أم ملكي برلماني…الخ)، والسلطات المختلفة بها (وهي السلطة التنظيمية “التشريعية” والتنفيذية والقضائية) من حيث تكوينها واختصاصاتها، وعلاقاتها بعضها ببعض، كما تحدد الحقوق والحريات العامة (كحرية التملك وحرية الرأي وحرية العقيدة، وحرية التنقل، والحرية الشخصية والمساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات. (ويقابل هذا الفرع في المملكة العربية السعودية النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى).

§ القانون الإداري: وهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم كيفية مباشرة السلطة التنفيذية في الدولة لوظيفتها الإدارية، وهو ينظم العديد من المسائل كتشكيل الجهاز الإداري للدولة (الوزارات والمصالح الحكومية) وينظم علاقة الحكومة المركزية بالإدارات والهيئات الإقليمية (كالمحافظات والمجالس البلدية)، وطرق استغلال الأموال العامة (نظام الأراضي البور لعام 1388هـ، نظام التعدين لعام 1392هـ). كما أنه يبين كيفية الفصل في المنازعات التي تنشأ بين الدولة وبين الأفراد وجهة القضاء التي تختص بها، أي أنه يهتم ببيان قواعد الرقابة القضائية على النشاط الإداري للدولة. ولعل أهم الأنظمة التي تنتمي لهذا الفرع نظام الخدمة المدنية الصادر عام 1397هـ، ونظام ديوان المظالم الصادر عام 1428هـ.

§ القانون المالي: وهو مجموعة القواعد التي تنظم مالية الدولة فتبين مواردها ومصروفاتها وإجراءات التوازن بينهما (أنظمة الجمارك، والزكاة والدخل، نظام الضرائب).

§ القانون الجنائي: وهو يشمل نوعين من القواعد: أولها يمثل القواعد القانونية التي تحدد الأفعال المعتبرة كجرائم يعاقب عليها قانونا والعقوبات المقررة لها (قانون العقوبات)، وثانيها القواعد القانونية الشكلية أو الاجرائية التي تتبع في تعقب المتهم ومحاكمته كما يتضمن بيان إجراءات الطعن في الأحكام. وقد صدر في المملكة عام 1422 نظام متكامل للاجراءات الجزائية، وهناك نداءات لتقنين الجرائم التعزيرية.

o أهم فروع القانون الخاص:

المحور الأساسي للقانون الخاص هو عدم وجود الدولة في العلاقه باعتبارها صاحبة سيادة. فهو يحكم جميع علاقات الأفراد فيما بينهم وعلاقة الدولة بالأفراد في حالة ممارستها لأنشطة تشابه أنشطة الأفراد في المعاملات. ويعتبر القانون المدني هو حجر الأساس للقانون الخاص فمن رحمه ولد القانون التجاري والبحري والجوي وقانون العمل وقانون المرافعات المدنية والتجارية والقانون الدولي الخاص. فجميع هذه القوانين اقتضت الضرورات انفرادها ببعض أنواع العلاقات والتي كانت بحاجه ماسه لاستحداث قواعد تحكمها.

§ القانون المدني: يعرف بأنه القانون الذي يحكم العلاقات الخاصة ( سواء تمت بين الأفراد بعضهم البعض، أو بينهم وبين الدول) إلا ما يدخل منها في نطاق فرع آخر من فروع القانون الخاص. ويضم بصفة أساسية دراسة المعاملات المالية (الالتزامات والحقوق العينية)، ودراسة علاقة الفرد بأسرته (الأحوال الشخصية). ولا تعرف المملكة فكرة التقنين في هذا الميدان وإن كان هناك مبادرات لذلك.

§ القانون التجاري: هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات التي تنشأ بين الأفراد بسبب احترافهم التجارة أو بسبب قيامهم بأعمال تجارية؛ فهو إذن الذي ينظم الأعمال التجارية سواء قام بها التجار (وهم من يحترفون الأعمال التجارية) أو غيرهم من الأفراد الذين لم يقوموا بهذه الأعمال إلا بصفة عرضية. وقد عرفت المملكة العربية السعودية النظم التجارية وذلك منذ 1345هـ حيث صدر آنذاك نظام المجلس التجاري، كما صدر نظام المحكمة التجارية لسنة 1355هـ . وقد نص هذا الأخير على المواضيع المتعلقة بالتجارة كتعريف التاجر وشروطه وصفاته وأنواعه. كما تضمن قواعد خاصة بالشركات والوكيل بالعمولة والإفلاس والتجارة البحرية، بجانب قواعد تتعلق بأصول المحاكمات التجارية. ثم أجيز نظام الأوراق التجارية لسنة 1383هـ متضمناً قواعد خاصة بالكمبيالات والسند لأمر والشيك. وأعقب ذلك نظام الشركات لسنة 1385هـ بجانب عدد من النظم المتعلقة بالمسائل التجارية.

§ القانون البحري: ويشتمل على مجموعة القواعد التي تعنى بتنظيم الملاحة في البحار سواء أكانت متعلقة بالتجارة أو النقل البحري. وتعتبر السفينة الأداة الرئيسية في التجارة البحرية، ومن ثم فيشتمل قواعد القانون البحري التنظيم اللازم لما يرد على السفينة من حقوق خاصة بتنظيم ملكيتها وانتقالها واستغلالها ورهنها والتأمين عليها. كما تتضمن تنظيماً لكل العلاقات التي قد تنشأ بين ربانها ومالكها. بجانب كل ذلك فإنها تعنى بعقد النقل البحري وعقد العمل البحري ومسئولية الناقل. وتوجد نصوص منظمة لأعمال التجارة البحرية في المملكة في نظام المحكمة التجارية (المواد 150 – 431).

§ القانون الجوي: ويضم مجموعة القواعد التي تعنى بتنظيم الملاحة في الجو سواء أكانت متعلقة بالتجارة أو النقل الجوي. ومن قواعده ما يهتم بتنظيم الحقوق المتعلقة بالطائرة كملكيتها وانتقالها واستغلالها ورهنها والتأمين عليها. بجانب كل ذلك فإنها تعنى بعقد النقل الجوي ومسئولية الناقل. وقد صدر بالممنلكة نظام لتنظيم الملاحة الجوية في عام 1372هـ.

§ قانون العمل: يمثل مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات بين العمال وأرباب العمل متى كان العمل تابعا مأجورا، وهو قانون حديث النشأة نسبياً وقد نشأ كنتيجة لظهور الاختلال في التوازن الاقتصادي بين طرفي العقد (العامل ورب العمل) وذلك بقصد إضفاء نوع من الحماية للطبقة العاملة. وقد صدر بالمملكة نظام جديد للعمل في عام 1426هـ. ودائماً ما تتضمن تشريعات العمل قواعد تنظم التأمينات الاجتماعية عند توقف العامل عن العمل بسبب المرض أو العجز أو الشيخوخة. وقد خصص المنظم السعودي لذلك نظاماً مستقلاً هو نظام التأمينات الاجتماعية الصادر عام 1421هـ.

§ قانون المرافعات المدنية والتجارية: هو مجموعة القواعد التي تنظم السلطة القضائية ببيان أنواع المحاكم وتشكيلها واختصاصاتها، وكذا تبين القواعد الواجبة الإتباع عند رفع الدعاوى المتعلقة بمسائل القانون الخاص والفصل فيها وتنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها، وعلى ذلك فموضوع قانون الإجراءات ليس هو بيان حقوق الأفراد أو التزاماتهم، وإنما هو بيان القواعد التي يجب على الأفراد إتباعها للحصول على حقوقهم وحمايتهم إذا تم الاعتداء عليها أو ثارت بشأنها منازعة.

§ القانون الدولي الخاص: القانون الدولي الخاص هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقات القانون الخاص ذات العنصر الأجنبي فيحدد القانون الواجب التطبيق عليها والمحكمة المختصة بنظرها، لذلك فهو يضم بصفة أساسية نوعين من القواعد، الأولى: ويطلق عليها قواعد تنازع الاختصاص (وهي التي تبين المحكمة المختصة بنظر النزاع) والثانية: يطلق عليها قواعد تنازع القوانين (وهي التي تحدد القانون الذي يطبق على النزاع) فإذا تزوج مصري من فرنسية وأبرم عقد الزواج في ألمانيا؛ فأي قانون يكون واجب التطبيق على ما قد ينشأ بينهما من منازعات ؟ هل القانون المصري باعتباره بلد الزوج؟ أم القانون الفرنسي باعتباره قانون بلد الزوجة؟ أم القانون الألماني باعتباره محل إبرام العقد؟ وأي قضاء يختص بنظر هذه المنازعات ؟ المصري أم الفرنسي أم الألماني ؟ هذه هي المسائل تمث مبحث هام من مباحث القانون الدولي الخاص. كما يدخل في اهتمامات هذا الفرع دراسة القواعد المنظمة للجنسية.

1 Comment

Leave a Comment