أ.د. أحمد محمد وهبان

بوادر سلام أم نذر حرب؟

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3

بوادر سلام أم نذر حرب؟

لا أدري إن كانت مجرد خواطر موسمية، مثل سحابة صيف أخرى عابرة، أم أنها محاولة مني للقراءة الموضوعية في منطقة لا تخضع للمقاييس العالمية، وتحديدا مسطرة المنطق. نلمس من رام الله وتل أبيب وواشنطن إشارات، وتصريحات، ووعودا، وإعلان محاولة جديدة، أو هكذا تبدو.
هنا ومضت خاطرة، ماذا لو أن الإدارة الأميركية الحالية قررت لأول مرة أن تقايض مواجهتها المشروع النووي الإيراني مقابل تعهد إسرائيلي بالقبول بحل مشروع الدولتين، أي إقامة الدولة الفلسطينية؟
في الفقه الإسلامي لا يجوز بيع المجهول، لكن في السياسية كل شيء جائز رغم كثرة المخاطر. فمن يضمن أن يسلم نتنياهو مفاتيح الضفة وغزة والقدس الشرقية بعد أن يتورط الأميركيون في معركة مع الإيرانيين؟ نتنياهو الذي بات عاريا للجميع وهو لا يدري. تماما الصفقة مثل البيع الفاسد في التفسير الفقهي، تسويق بضاعة مجهولة، مثل الاشتباك مع الإيرانيين، لقاء ثمن إقامة الدولة.
رغم غرابة العلاقة لا أستبعد المقايضة لأسباب لا ترتبط بالمقايضة ذاتها، بل بطبيعة الأوضاع الحالية التي تسير في اتجاهات تصاعدية تصادمية. أعني أن الموضوع الإيراني يتحول بالفعل إلى أزمة مهما حاولنا التهوين منه، صارت له قرارات دولية، وعقوبات، وسيبدأ التفتيش، وطهران في المقابل تزداد عنادا وتهديدا. إسرائيل، أيضا، تبدو عصبية وفي حالة هيجان لم يعد بمقدور أقرب الناس إليها الجلوس والحديث معها. والشأن الفلسطيني، مثل الإيراني، تطور تصاعديا بوعد بدولة تطالب به كل دول العالم، ومشروع قرار أوروبي لإعلانها. وزادت الجبهات على إسرائيل، أحدثها المياه الدولية والأجواء التركية.

Leave a Comment