أ.د. أحمد محمد وهبان

سوريا و ايران الحلفاء في المنطقة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز ال سعود


خامنئي يستخدم مصطلح “الصحوة الإسلامية” لربيع العرب (الذي يستثني منه سوريا بالطبع) بينما يتردد أحمدي نجاد في استخدام هذا المصطلح.

انقسمت الحكومة الإيرانية بشأن هذه المسألة: فالمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، يساند الخط الذي يرى أن الهبة الشعبية عبارة عن انتفاضة عربية ضد الحكام الظالمين المدعومين من الغرب، وأما في سوريا فالسيناريو كله مؤامرة صهيونية لإسقاط حكومة شعبية ومشروعة، لأنها تعارض إسرائيل وأمريكا بينما تناصر “المقاومة” لاسيما حزب الله.

بينما حاول الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد وكذلك رئيس أركانه المقرب اسفنديار رحيم إقناع النظام بعدم الاحتفاء بأحداث العالم العربي قبل أوانها. ووفقا للفصيل السياسي للرئيس، فإن الربيع العربي برمته مؤامرة غربية لخداع العالم الإسلامي.

خامنئي يستخدم مصطلح “الصحوة الإسلامية” لربيع العرب (الذي يستثني منه سوريا بالطبع) بينما يتردد أحمدي نجاد في استخدام هذا المصطلح. وأحمدي نجاد إذ يفعل ذلك فهو يندرج في سياق تحوله الاستطرادي من العالموية إلى القومية خلال فترة ولايته الثانية، حين أبرز الهوية الوطنية الإسلامية لإيران مقابل الإسلاموية العالمية بل إنه يتحدث عن المدرسة الإيرانية للإسلام وتفوقها على المدرستين العربية والتركية داخل المنظومة الفكرية الإسلامية. وواضح أن تغييره للخطاب نحو القومية قد أضر بصورة الجمهورية الإسلامية كحكومة إسلاموية عالمية تساند المسلمين في جميع أنحاء العالم.

الاضطرابات في سوريا جاءت قبل الأوان أيضا لأن نجم أحمدي نجاد بدأ يغيب بسرعة. فتصريحاته المناهضة لإسرائيل وكذلك إيماءاته المعادية للغرب أكسبته إعجابا كبيرا في الشارع العربي، ووضعته في مصاف شخصيات أخرى مثل أسامة بن لادن وحسن نصر الله. كما أن تصريحاته العدائية قد حركت الشارع العربي، الذي ليس لدى حكوماته الاستعداد لقتال إسرائيل والغرب.

أعيد انتخاب أحمدي نجاد في يونيو /حزيران 2009، في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل، تلتها سلسلة من المظاهرات المعارضة احتجاجا على نتائج الانتخابات الرسمية، ثم بدأ يفقد جاذبيته كممثل للشعب الإيراني بسبب إخماده الاحتجاجات الشعبية في الداخل. ونظرا للعلاقة المباشرة بين شرعيته وبين شرعية النظام السياسي ككل، فقد أيده خامنئي علانية، فانهال بالضرب على منتقدي الانتخابات. الآن، وبعد سنتين فقد خامنئي ثقته في نجاد، الذي كان قد دفع ثمنا باهظا للحفاظ عليه في منصب الرئيس. وسائل الإعلام الرسمية وغيرها من أدوات الدعاية تفضل خامنئي، ولا يتردد المجلس (البرلمان)، والقضاء في انتقاد أحمدي نجاد أو حاشيته. لا شك أن خامنئي سوف يعمل على إضعاف أحمدي نجاد، أما نجاد فلن يكون قادرا على إيجاد دائرة سلطة مستقلة لنفسه للطعن في المرشد الأعلى.

مهما يكن من أمر، فإن تغيير خامنئي موقفه قد أضر بصورته الشخصية وكذلك بصورة الجمهورية الإسلامية. وإعادة انتخاب أحمدي نجاد قد اضطره للجوء إلى العنف ضد المتظاهرين السلميين واتخاذ إجراءات صارمة ضد الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني. وكان استخدام الحكومة للعنف ضد الشعب قد أساء كثيرا لإيران في نظر إخوانهم المسلمين، ولاسيما قتل المتظاهرين السلميين في يوم عاشوراء المقدس لدى الشيعة، مما حدا بالعديد من الناس إلى التشكيك في شرعية رد فعل الجمهورية الإسلامية. الآن يعمل خامنئي على تشويه سمعة نفس الشخص الذي كان قد أيده وقتل الناس من أجل الحفاظ عليه في السلطة.

Leave a Comment