أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات التركية الإيرانية في ظل الثورات العربية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز ال سعود

تحمل كل من إيران وتركيا رؤية خاصة للمنطقة تتلاءم مع توجهات السياسة الخارجية لكلا البلدين وبما يخدم الإستراتيجية الكبرى لكل منهما. ومن الطبيعي ضمن هذا السياق ووفق هذه المعطيات أن تنعكس رؤية كل منهما على طبيعة فهمهما لما يجري في العالم العربي، وما يتمنيان ويسعيان إلى أن ينتج عنه.


تحمل كل من إيران وتركيا رؤية خاصة للمنطقة تتلاءم مع توجهات السياسة الخارجية لكلا البلدين وبما يخدم الإستراتيجية الكبرى لكل منهما.

بالنسبة للرؤية التركية فتوجُّه دول المنطقة نحو الديمقراطية هو أمر حتمي وإن طال، كما أنّ الشعوب ستسعى لتحقيق ذلك عاجلا أم آجلا، وهو ما يعني أنّ على تركيا مساندة المطالب الشعبية الطامحة إلى المزيد من الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان انطلاقا من القيم التي تؤمن بها. أمّا عن كيفية الوصول إلى ذلك، فإن السياسة التركية ترى أنّ الإصلاح الجذري داخل كل نظام لا يزال ممكنا إذا ما كان هناك إرادة حقيقة لذلك، وهي تفضّل أن تستجيب الأنظمة لمطالب الشعب، وإلا فانتقال السلطة بشكل سلمي في حال فشل الإصلاح هو الخيار الأصلح خوفا من حدوث تدخل دولي تتخوف أنقرة منه أصلا ولا يدع لها مجالا للمناورة؛ فتركيا لا تستطيع أن تكون دولة خارجة عن القانون الدولي أو غير متحملة لما يلقيه عليها من التزامات ومسؤوليات.

أمّا على الجانب الإيراني، وباستثناء الحالة السورية، تُعتبر الثورات العربية وفقا لمنظور النظام المتمثل بأعلى سلطة فيه -أي المرشد الأعلى والولي الفقيه علي خامنئي، ومن بعده رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان- امتدادا للثورة الإيرانية عام 1979، وتعبّر هذه الثورات العربية عن صحوة إسلامية تقودها الشعوب المسلمة، وتتمحور حول نفس قيم الثورة الإيرانية المتمثلة بالإطاحة بـ”الطغاة” و”عملاء الغرب”، ومعاداة أميركا وإسرائيل، ومساندة المستضعفين والمظلومين ضد الاستكبار العالمي بما يساهم في قيام شرق أوسط إسلامي. أمّا عن طريقة تحقيق ذلك، فيُفهم من التصريحات الإيرانية أن المحبَّذ أن تتم من خلال الشعوب وخاصة الحركات الإسلامية التي عانت وناضلت، ولا مانع من حصول انقلابات إذا أدت هذا الغرض علما أنّ المادة 3 من الدستور الإيراني والمادة 154 تعطي الحق لإيران بـ”الحماية الكاملة لمستضعفي العالم”، و”بدعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في أية نقطة من العالم”.

الثورات العربية وانعكاساتها على مصالح البلدين 

حتى فترة ما قبل الأزمة السورية، كانت معظم التحليلات تقول: إنّ الثورات ستؤدي إلى تقوية موقع إيران في المعادلة الإقليمية على اعتبار أنّ موجة الثورات تتجه حصرا لضرب الأنظمة الحليفة للولايات المتّحدة، وأنّ السبب الرئيسي في ذلك هو التقاعس في نصرة القضية الفلسطينية ومواجهة إسرائيل.

ومع تطور الأحداث بدا أنّ هذا التقييم غير صحيح من ناحية التخصيص، وأنّ المسألة لا تتعلق بمعطى خارجي مرتبط بالقضية الفلسطينية أو باستعداء لأميركا أو بالعداوة لإسرائيل؛ فالدوافع داخلية والمطالب الأساسية مرتبطة بالحريات والحقوق الأساسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية (دون تجاهل ما هو خارجي فيما بعد).

Leave a Comment