أ.د. أحمد محمد وهبان

صور واشكال الدبلوماسية

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد عيظه 3

صور واشكال الدبلوماسية

دبلوماسية المؤتمرات الدولية :
هناك ظاهرة جديدة تتسم بها الدبلوماسية الحديثة وهي كثرة المؤتمرات، حتى أنها تكاد تتكرر خلال الشهر الواحد للتشاور في مشكلة أو لاتخاذ موقف مشترك إزاء قضية ما.
وتمتاز هذه الدبلوماسية بأنها مؤقتة ودائمة في نفس الوقت، لأنها تتم عبر وفود لدول وأشخاص دولية أخرى. كما أنها تعقد في زمان ومكان محددين لبحث قضية ما أو مجموعة من القضايا الدولية المختلفة. وكمثال افتتاح الجمعية العمومية للأمم المتحدة أو مؤتمرات القمة أو وزراء خارجية الدولة أو مؤتمرات دولية عامة …إلخ . ويتم انعقادها بناء على دعوة الدولة أو المنظمات الدولية.
وسواء كانت هذه المؤتمرات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية…إلخ، فإن العمل فيها يخضع لأسلوب يختلف جذرياً عن الدبلوماسية الثنائية التقليدية، فإذا كانت الاتصالات التي تجري بين أعضاء المؤتمر قد تكون ثنائية وسرية أحياناً فإن كثيراً من المناورات الدبلوماسية تجري علانية لإشراك الرأي العام فيها، وللتأثير عليه رغبة في الاستفادة من ذلك في توجيه سياسات الدول، كما أن العمل في المؤتمر عمل جماعي يخضع للتصويت وتكون نتائجه علنية، وهكذا فإنه إلى جانب الدراية الفنية بما يجري في المؤتمر يكون مطلوباً من الدبلوماسي المشترك فيه أن يكون ذا قدرة على الخطابة، حاضر البديهة، قادراً على الإقناع، إذ أنه لا يخاطب المؤتمرين وحدهم، لأن صوته في الغالب سيصل إلى الرأي العام، كما أن عمله قد يقتضي منه الإدلاء بالأحاديث الصحفية والإذاعية والتلفزيونية، وكلها قدرات لا تطلب إلا نادراً في الدبلوماسية الثنائية.
.6 دبلوماسية القمة أو الدبلوماسية المباشرة : ويقصد بها المؤتمرات التي يعقدها رؤساء الدول فيما بينهم لمناقشة بعض القضايا الدولية، أو العلاقات بين الدول المشتركة في لقاء القمة. لقد شاع في السنوات الأخيرة هذا النمط من الدبلوماسية ، وهو يعكس مدى التطور في أهمية العلاقات فيما بين الدول واهتمام حكومات دول العالم في البعد الدولي.
لقد جاءت فكرة لقاءات القمة كوسيلة لوضع حلول جذرية أو اتفاقيات هامة بين الدول، حيث أن لقاء زعماء الدول بما لديهم من صلاحيات واسعة سيساعد على توفير الوقت والجهد وسرعة الوصول إلى قرارات هامة.
إن معظم الاتفاقيات الدولية الهامة التي تم الوصول إليها بعد الحرب العالمية الثانية وكان لها أثر على مجرى العلاقات الدولية كانت وليدة لقاءات قمة بين الدول.
إن بعض المنظمات الدولية قد جعلت العضوية في بعض هيئاتها العامة مقصورة على رؤساء الدول أو الحكومات مثل مجلس رؤساء الدول والحكومات لمنظمة الوحدة الإفريقية.
ومما يؤخذ على دبلوماسية القمة:
• أنها لا تأتي غالباً بالنتيجة المرجوة منها لأن جانب الدعاية والإعلان يطغى على الحلول المدروسة.
• أنها تؤدي كثيراً إلى تعقيد العمل الدبلوماسي العادي بما تنتهي إليه من إصدار لبيانات مشتركة أو إبرام لاتفاقيات لم تدرس بعناية ويقع عبء تنفيذها في النهاية على الدبلوماسية التقليدية.
• أنها إذا أخفقت فإن إخفاقها سيكون نهائياً، وذلك بخلاف الوضع إذا تمت الاتصالات على مستوى الوزراء أو السفراء أو ما دونهم من رجال السلك الدبلوماسي، فإخفاق هؤلاء يمكن استئناف الاتصالات بعده على مستوى أعلى.
وإذا كان في هذه الانتقادات كثير من الصحة فإن فيها أيضاً بعض المبالغة و لتصحيح ذلك فإننا نرى:
1. إن دبلوماسية القمة يجب أن تسبقها الدبلوماسية التقليدية بجهود الإعداد بحيث تكون خاتمة العمل الدبلوماسي وليست بداية له وبعد انتهاء مؤتمر القمة يبدأ العمل الدبلوماسي التقليدي في ممارسة دور التنفيذ.
2. أن دبلوماسية القمة تساعد ولا شك بما تنشئه من رباط شخصي بين ملوك الدول ورؤوسها على حل مشاكل كثيرة ربما كان يصعب حلها عن طريق السفراء.
3. أنها تتمشى مع الطبيعة الجديدة للعلاقات الدولية التي تقتضي سرعة اتخاذ القرار السياسي.
ويعرف د. محمود خلف في كتابه الدبلوماسية النظرية والممارسة الدبلوماسية المباشرة بأنها ” تلك الاتصالات واللقاءات التي تتم بين رؤساء الحكومات أو وزراء الخارجية أو زعماء حركات التحرير الوطنية أو الأمناء العاملين للمنظمات الدولية “.
وعليه لا يدخل بالاعتبار الرحلة الخاصة أو الوجود ذو الصفة الشخصية لواحد من هذه الشخصيات الكبرى في دولة أجنبية. وقد بدأت في السنوات الأخيرة تطرح الحاجة الماسة لمراجعة وتحديد القواعد المتعلقة بالحصانات والامتيازات التي تتعلق بهذه الشخصيات الكبرى، حيث أنها ما زالت تسودها أحكام عرفية تقليدية يبرز بها الوضع المختلف لرؤساء الدول عن رؤساء الحكومات عن وزراء الخارجية.
فبينما نجد أن أصحاب المرتبة الأولى يتمتعون بحصانة مطلقة بما فيها رحلاتهم الخاصة، فإن أصحاب المرتبتين الآخرين يتمتعون بهذه الحصانات أثناء وجودهم في الدول الأجنبية فقط إن كانت زياراتهم رسمية وتم الإخطار بها مسبقاً.
7 . البعثات الدبلوماسية الخاصة :
تمتاز هذه البعثات بأنها متعددة الأطراف ومؤقتة في نفس الوقت، أي غير دائمة وتمارس عبر بعثات خاصة مكونة من وفود أو أشخاص تسافر للخارج لتقوم بمهمة محددة، تفاوضية أو تمثيلية، وفي بلد أو أكثر، ثم تعود لبلدها.
وعرفت لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة البعثة الخاصة في اتفاقية البعثات الخاصة، حيث ورد في المادة الأولى الفقرة 1 ( مكونة من إحدى عشرة فقرة والمحددة لمضمون العبارات والمصطلحات الواردة ذكرها في الاتفاقية ) على النحو الآتي: ” يقصد بتعبير البعثة الخاصة، بعثة مؤقتة تمثل الدولة، وتوفدها دولة إلى دولة أخرى بموافقة هذه الأخيرة لتعالج قضايا خاصة أو لتؤدي لديها مهمة محدودة “. وفقا لهذا التعريف، لا تعتبر بعثة خاصة في مفهوم الاتفاقية إلا تلك التي تتوفر لها الصفات التالية:
1. الصفة المؤقتة والمحددة.
2. الصفة التمثيلية.
3. أن يكون إيفادها برضاء الدولة الموفدة لديها، أي على اتفاق سابق بين الدولتين.
وقد ازدادت أهمية هذا النوع من البعثات في السنوات الأخيرة، نظراً لتزايد العلاقات الدولية واتساع مجالاتها وكثرة تعقيداتها، والهدف منها تنمية العلاقات الودية بين الأمم مهما اختلفت أنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن أجل تأمين الأداء الفعال لمهام هذه البعثات أي منحها حصانات وامتيازات، صدرت عن الأمم المتحدة اتفاقية دولية عامة سمين ( باتفاقية البعثات الخاصة ) وذلك عام 1969م.
8 . دبلوماسية المناسبات أو الدبلوماسية الخاصة بأمر معين :
وهي تلك النشاطات الخارجية الرسمية التي تجري باسم أو نيابة عن دولة ما. وليس شرطا أن تكون مهمتها مرتبطة بالمصالح العامة للدولة، بل ممكن أن تنحصر مهامها في إطار فني متخصص، وكأمثلة دلالية على ذلك نشير إلى الاتصالات بين أجهزة إدارية لعدة دول، أو بعثات الاستقصاء والدراسة والإعلام التي يقوم بها مبعوثون فنيون بدون صفة تمثيلية، سواء للدول أو للمنظمات الدولية.
وعليه فالقانون الدبلوماسي لم يعرها إلا اهتماماً ضئيلاً جداً، وبالرغم من ذلك فإنه من الطبيعي بأن يحظى موظفو دولة ما أو منظمة دولية في لجان عمل في دولة أخرى، باهتمام ومجاملة خاصة من قبل سلطات الدولة المستقبلة، آخذين بالاعتبار احترام أسرار وثائقهم وتسهيل مهمتهم واتصالاتهم بزملائهم ومواطني الدولة المستقبلة أو حتى رعايا دول أخرى.
.9دبلوماسية المحالفات :
وهي تعني النشاط الدبلوماسي الذي يكرس لإنشاء تحالفات عسكرية أو تكتلات عسكرية. ولقد ظهر هذا النمط من الدبلوماسية نتيجة لزيادة الدول نحو التحالفات والتكتلات. ولقد فرضت الطبيعة الفوضوية وصراع القوة في المجتمع الدولي المعاصر أهمية التحالفات العسكرية.
كما أن التكتلات السياسية أصبحت أداة لزيادة النفوذ السياسي للمجموعات الدولية والدول القوية في المجتمع الدولي. وكما للتحالفات العسكرية والتكتلات السياسية من أهمية لأمن الدولة ونفوذها فلقد حظيت باهتمام خاص في المجال الدبلوماسي يفوق الاهتمامات الأخرى.
:salut: :salut: :salut:

Leave a Comment