فشل عصبة الأمم أدى الى ظهور كيان الامم المتحدة
كاتب الموضوع الأصلي: كايد السهلي
فشل عصبة الأمم أدى الى ظهور كيان الامم المتحدة
شهدت أوربا في العصور الوسطى ومنذ القرن الثاني عشر ظهور بعض الاتجاهات الفكرية التي تدعو الى الاقرار بالحريات السياسية والى تحرير الفرد والمجتمعات التي تقيد العقل والفكر والمتمثلة في سلطة البابا والكنيسة وقيود الحاكم الامبراطوري . وقد أدى ظهور هذه الاتجاهات الى قيام العديد من الثورات الشعبية الاصلاحية التي أدت الى تقليص حريات الملك الفردية وتمتع الشعب بالمزيد من الحقوق، وبانتهاء هذه المرحلة من الثورات المستمرة على الاضطهاد والظلم ونجاح الحركات الشعبية والوطنية في تحقيق مكاسب كبيرة تهدف الى دعم احترام حقوق الانسان ، بدأ السعي الدولي لانشاء منظمة دولية تعنى بتحقيق الأمن والسلام لجميع الدول الأعضاء في المجتمع الدولي ، فقد كان التطور الذي تحقق خلال القرن التاسع عشر وحتى بدايات القرن العشرين عن نشوب الحرب العالمية الأولى مرحلة التحضير للمنظمة الدولية القائمة اليوم. لقد تصور الكثيرون بعد أن وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها في عام 1918 ان الأهوال التي نجمت عن الحرب العالمية الأولى تكفي لانضاج المجتمع الدولي ونقله من منطق القوة إلى حالة المجتمع الدولي ، فقد كانت هذه الحرب ساحة قتال شارك فيها 79 مليون مقاتل من 33 دولة وراح ضحيتها 10 مليون قتيل و 20 مليون جريح وبلغ حجم خسائرها المادية 208 بليون دولار .
تلخصت أهداف العصبة بتنظيم وتوثيق التعاون الدولي في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية عبر المؤسسات الدولية التابعة للعصبة ، تخفيض التسلح، احترام وضمان سلامة أقاليم الدول الأعضاء والمحافظة على استقلالها السياسي ضد أي اعتداء خارجي ، كما أفرزت العصبة علانية المعاهدات ، وذلك من خلال تسجيل كافة المعاهدات بالعصبة ونشرها ، والا فأنها غير ملزمة للأعضاء . كذلك أقرت العصبة فض المنازعات الدولية وحماية السلم العالمي ومنع الحروب ، وذلك بعرض النزاع القائم بين الدول على مجلس العصبة او القضاء الدولي دون اللجوء الى استخدام القوة .
استطاعت عصبة الأمم تسوية النزاع بين فنلندا والسويد في عام 1921 / ، والنزاع البلغاري اليوناني في عام 1925 ، وفي الوقت نفسه فأن العصبة قد أخفقت في معالجة الأزمات السياسية الخطيرة ، إذ وقفت عاجزة أمام اعتداء ايطاليا على الحبشة عام 1935 ، ولم تتمكن من ردع ألمانيا عن تمزيق تشكيو سلوفاكيا عام 1937 ، ولم تستطع منع العدوان الياباني على الصين عام 1931 م. فضلاً عن فشل العصبة عندما توالت الاعتداءات الدولية في أوربا وغيرها ، لذا اشتد الخطر واشتعلت الحرب العالمية الثانية التي أجهزت على العصبة المتهالكة أصلا .لذا تهاوت العصبة أمام عصف الحرب العالمية الثانية بسبب الواقع المعيب في نظامها المتمثل بشكل أساسي في عجزها عن أقامة قوة دولية قادرة على رد العدوان والابقاء على مشروعية الحرب كوسيلة لفض المنازعات في حالات خاصة .
لما تأكد العالم من أخفاق عهد عصبة الأمم في تناول المشكلات الدولية التي أفرزتهما الأزمات الدولية المتمخضة عن النزاعات المتكررة بين دول الحلفاء والمحور نضجت لدى الدول ، فكرة أنشاء كيان دولي جديد، يتضمن مظاهر استتباب الأمن والسلم الدوليين ويعالج القصور الذي تضمنه عهد العصبة وسبب اخفاقهما .
فتضافرت الجهود لوضع ميثاق الأمم المتحدة ، وفي عام 1942 ، وبينما كانت الحرب العالمية على أشدها ، اجتمع مندوبوا الدول الأربعة العظمى التي اضطلعت بالعبء الأكبر في هذا الحرب ، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وروسيا والصين في مؤتمر موسكو وأصدروا قراراً بضرورة التعجيل في أنشاء هيئة دولية عالمية تقوم على أساس المساواة في السيادة بين جميع الدول المحبة للسلام ، وتضم الى عضويتها هذه الدول لافرق بين كبيرها وصغيرها لتضمن استقرار الأمن والسلم الدوليين ، وقد برز كيان الأمم المتحدة رسمياً إلى المجتمع الدولي يوم 24 أكتوبر 1945