هل فتحت دمشق النار على نفسها؟
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد بديوي411
هل كانت مصادفة أن العرب صمتوا دهرا عن الجولان ومنع المقاومة من أرضها؟ وهل الوضع الداخلي السوري كان جيدا في الماضي الى درجة ان احدا لم يشر اليه بإصبع؟
العاملون في الحقل السياسي عادة يحتفظون بملفات جيدة في الذاكرة، ولا تغشهم الشوارع المزينة بالورود وواجهات حديثة تخفي وراءها مدنا مليئة بالخراب والفقر والروح المحطمة. العالم العربي مليء بالصور المزورة والشعارات الملفقة، لكنها عادة مسكوت عليها.
لذا ما فعله الرئيس السوري يوم ألقى خطبته الشهيرة متهما على الأقل سبعة فرقاء عرب انهم أنصاف الرجال، أطلق النار على نفسه، وبسببها انشقت السماء بحكايات يصعب على أي سوري مهما كان موقفه السياسي ان يتجاهلها او يسد أذنيه عنها. وصارت الأقاويل عند العرب ليست عن بطولات المقاومة اللبنانية، بل عن التخاذل السوري، عن أرض محتلة اسمها الجولان ودولة تتخاذل عن تحريرها.
لم اسمع واحدا حاول الدفاع عن وجهة نظر الرئيس السوري وأفلح في تقديم مرافعة مقبولة للجمهور المشاهد وعلى رأسه الجمهور السوري الذي ربما نسي التساؤلات الكبيرة.
أحدهم قال لي مبررا ان الرئيس زلق في قشرة موز، رغم انه كان يخطب وأمامه نقاط محددة. وقال آخر انه لم يكن يقصد ما فهمه الناس؛ فأنصاف الرجال يعني ان هناك من يفضل خيار السلام فقط مهما كلف، وهناك من يريد أن يغامر بخوض الحرب مهما دمرت. حتى هذا التبرير لم يكن كافيا، خاصة من جانب دولة عليها استحقاقات لا يمكن ان تقارن بأي دولة عربية أخرى. لا تستطيع ان تتهم الآخرين بالجبن وأنت لم تطلق رصاصة واحدة على الإسرائيليين إلا من خلال وسطاء فلسطينيين ولبنانيين. ولا تستطيع ان تتذرع باتفاقيات دولية وأنت ترفضها للبنانيين وغيرهم. فمصر أخذت بحربها وسلامها ثمنا كبيرا مقابل تلك الاتفاقيات. مصر استردت سيناء ومساحتها أضخم من فلسطين والجولان ولبنان مجتمعة، وببترولها الذي يعود على مصر اليوم بثلث دخل الدولة، الى جانب القناة والسياحة والسيادة. أما الجولان فهي محتلة بالكامل، ومنزوعة السلاح أيضا على ضفتها السورية، ويحظر على السوريين التعامل مع أراضيهم ومواطنيهم في داخلهم.
ان فتح الجروح سهل وخطير في آن واحد. كتب أحدهم ان النظام السوري الذي يبارك للحرب من أجل تحرير ثلاثة لبنانيين في السجون الاسرائيلية، تناسى أنه يحتجز في سجونه السورية ألفي فلسطيني لأسباب سياسية بعضهم هناك منذ ثلاثين عاما. وهؤلاء الناس لهم أبناء وإخوان وأقارب يبحثون عن فرصة لفتح النار على دمشق، فيما يعتبرونه ظلما بشعا ومسكوتا عليه من قبل العرب.
لذا هل كانت تلك زلة لسان؟ ربما ولو كانت لوجب تصحيح في العلن لا في السر. حتى الايرانيون الذين تعودوا عندما يخطأون، وغالبا عن عمد، ان يباشروا فورا بإرسال الرسل للاعتذار والتوضيح وتقديم الأفكار الجديدة. أما دمشق فمصرة على معاركها الصغيرة.