أ.د. أحمد محمد وهبان

هل يتجه العالم الى نظام متعدد الثقل؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد بديوي411

انناسمعنا كثيرا هذه الايام من خلال المحللين السياسيين والنقاد الدوليين وحتى الدبلوماسيين السياسيين على ان العالم سوف يتغير وسوف يعتمد على انظمة متعددة تحكمه أي بمعنى اخر (عالم متعدد الاقطاب) ولكن لو نظرنا جليا الى هذه الجملة نجدها منطقية جدا في هذا العصر وخاصة بعد فشل سياسة القطب الواحد المتمثلة بادارة البيت الابيض أي سياسة الولايات المحدة الامريكية المنهارة في العراق المقاوم وفي افغانستان ومرورا بالمقاومة في لبنان وفشل كل محاولات الضغط على سوريا وايران وحتى فشلها في اوسيتاالجنوبية وغيرها ….
وبذات الوقت نجد جملة (عالم متعدد الاقطاب) استهلاكية و روتينية نوعاً ما …وهنا لا اعني استهلاكية (ثقافياً أو أدبياً او اجتماعياً) وإنما سياسياً…
فالعالم جرب في مرحلة من مراحله نظام القطبين المتمثل بالادارة الامريكية والاتحاد السوفيتي انذاك وفي مرحلة من مراحله كانت فرنسا وبريطانيا وايطاليا وبعض الدول الاوربية وفي مرحلة اخرى اكثر من قطب….، ولكن لا بد من طرح هذا السؤال ..هل تغير شيئ في العالم او في سياسة العالم من جراء تلك الاقطاب ..الم يبقى الاحتلال والاستعمار قائما في بعض مناطق العالم وخاصة المنطقة العربية الم تبقى والحروب وحتى العدوان قائماً وغيرها من الويلات السياسية التي تعتمد عل الغطرسة وسلب حقوق الشعوب ..؟
ولا بد من طرح سؤال ثاني … وهو ما استفادت بعض الشعوب الضعيفة وخاصة العربية من تحكم دول غربية بمصيرها السياسي والاجتماعي وحتى االثقافي ….
اذا لماذا لا يتجه العالم الى عالم متعدد الثقل ؟؟..
عالم تحكمه دول قادرة على حماية كل بقعة من بقاع العالم بحيث تكون ابنة تلك المنطقة وتملك كل مفاتيح الحل والمشاكل في المنطقة ولها دور ريادي ومحوري سياسي وثقافي واجتماعي في معالجة القضايا السياسية الحساسة وتكون ذات دور سيادي لا تابعي لدول اخرى وقرارها بيدها ولها نفوذ سياسي مهم في اغلبية القضايا …
لو نظرنا الى العالم المؤلف من القارات الخمس والمقسم جغرافيا وطبيعيا الى اكثر من بقعة جغرافية لوجدنا الى هناك مناطق اودول رغم صغر مساحتها الجغرافية الا انها تملك تاثير سياسي واستراتيجي قوي في العالم وتوصف سياستها من السياسات الاقوى في العالم هذا بااضافة الى العامل الاقتصادي والثقافي وحتى السيادي ….
دعونا نقول ان هناك اكثر من دولة تستطيع ان تلعب هذا الدور .
فاذابدانا في المنطقة العربية الاهم والاكثر حساسية في العالم وهي منطقة الشرق الاوسط ومعها ايضا المنطقة العربية لوجدنا من خلال مارايناه خلال السنوات الثمانية الاخيرة ان هناك دولتين قويتين في سياستهما وهما سوريا وايران فهاتان الدولتان قادرتان على المسك بزمام الامور السياسية في الشرق الاوسط ودعوني ان اعمق اكثر وادخل الى الجانب العربي الذي هو الاهم أي في الوطن العربي فكل العرب تيقن خلال السنوات الماضية القاسية على العرب ان لولا صمود سوريا القوي والممانع للمخططات الامريكية والاسراءيلية في المنطقة ولولا دعمها لحركات المقاومة والنضال لكان وضع العرب اسوا مماهو عليه الان اوبالاحرى كانت كلمة العرب قد اختفت في المحافل الدولية ..اضافة الى ان سوريا بوابة العرب على اوربا وبوابة اوربا على العرب وتملك اكثر من ورقة استراتيجية مهمة في المنطقة وهي دولة ذات سيادة ورئيسها الدكتور بشار الاسد يملك شعبية كبيرة في سوريا وفي الوطن العربي ايضا اضافة الى ان اقتصاد سوريا يعتمد على (الذات الوطني السوري ) .فهي تلعب دور سياسي اقليمي مهم واستراتيجي في الوطن العربي والشرق الاوسط وهذا ما لفت نظر الغرب وخاصة الاوربيين بعد تجربة مريرة مع سوريا من خلال سياسة العزل الفاشلة التي انتهجها الفاشل بوش على سوريا لذلك قرروا الان ان يعودوا الى دمشق المركز السياسي المهم لدى العرب ..
اما ايران فتلك الدولة الاسيوي (النووية)….نعم النووية وعلينا ان نعترف بذلك فنظرا الىموقعها الاستراتيجي المطل على افغانستان وباكستان وتحالفها السياسي القوي مع سوريا الذي لا يعجب الغرب فهي تلعب دورا كبيرا في المعادلة السياسية القوية في العالم اضافة الى الثورة الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية التي طرات على ايران يجعلها لن تكون دولة ثقلية في الشرق الاوسط اضافة الى الدور الثقلي العربي الكبير الذي تلعبه سورية…
واذا انتقلنا الى اسيا فلا بد أن نجد تلك الدولة الكبيرة او التنين السياسي والاقتصادي المهم الا وهو (الصين) فهي كما نعلم تستطيع ان تكون قطباً سياسياً مهما وليس دولة ثقل ..
هذا بالاضافة الى دور روسيا الكبير وغير الخافي لدى القاصي والداني والذي يتوقعه الكثير أن يكون قطبا وليس دولة ثقل ايضا في المرحلة القادمة ..
واذا ذهبنا الى اوربا فاننا سنواجه صعوبة كبيرة في معرفة دول الثقل في تلك المنطقة وسوف يتبادر الى ذهننا (فرنسا وبريطانيا والمانيا) وهذا صحيح ولكن لابد من تعديل بسيط لتصبح (فرنسا وبريطانيا واسبانيا ) فبريطانيا وفرنسا فالبرغم من تذبذبها السياسي والمؤيد كثيرا الى امريكا لكن وضعهما الاستراتيجي وخاصة بريطانيا ووضعهما الاقتصادي في اوربا يجعلانهما تكونان دولتا ثقل في العالم اما اسبانيا فهي تستطيع ان تلعب دور سياسي عالمي سلمي مهم جدا نظرا لتوازن دورها السياسي ..
اما في امريكا اللاتينية فناك ثلاث دول ثقل مهمة وهي فنزويلا وكوبا والبرازيل رغم ان البرازيل هذه الفترة تعتبر دولة مؤيدة لامريكا لكن البرزيل دولةذات بعد اقتصادي مهم في اميركا اللاتينية ولها دور كبير ثقلي في العالم ايضا وخاصة بعد الازمة الاقتصادية الحالية
ولا نستطيع ان نلغي دور الولايات المتحدة الامريكية المهم في اميركا الشمالية وايضا في العالم
اما في جنوب افريقيا ..
فلابد من ذكر ثلاث دول افريقية مهمة هي (جنوب افريقا ونيجيريا والكونغو ) فتلك الدول قادرة على ان تلبي حاجات الافريقيين ولهم دور سيادي في تلك المنطقة ..
بذلك نكون حصلنا على 14 دولة ثقلية في العالم تستطيع ان تقود العالم الى الامن والسلم بحيث تستطيع كل دولة منها ان تدير منطقتها وتتفهم حاجتها وتملك مفاتيح حلول مشاكلها وهي (امريكا وروسيا والصين وايران وسوريا وفرنساوبريطانيا واسبانياو كوبا وفنزويلا والبرازيل وجنوب افريقيا ونيجيريا والكونغو)
وعندئذ نكون مجلس امن جديد فيه كل دول العالم تديره تلك الدول بحيث كل دولة تمسك بملف منطقتها ولكن دون حق الفيتو اللعين
عندها يكون العالم دخل عالم متعدد الثقل
عالم يسوده الامن والسلام
فهل يتحقق هذا الحلم ؟
وهل يمكن ان يدخل العالم نظام متعدد الثقل ؟؟؟؟؟

Leave a Comment