ويكيليكس .. نموذج لواقع إعلامي جديد
كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4
ويكيليكس .. نموذج لواقع إعلامي جديد
يعتبر موقع ويكيليكس تعبيرا حيا لما يسمي إعلام المواطن. وما بين حجج المعارضين وشعارات المؤيدين، فرض ويكيليكس نفسه ككيان إعلامي وكلاعب * سياسي لا يخضع للقواعد والقوانين المتعارف عليها. فقد قدم الموقع تداخلا عميقا وكثيفا فيما بين المجالين العام والخاص، كما قدم نموذجا مستحدثا من الصحافة الاستقصائية، ودشن جبهة جديدة لمواجهة الحكومات وهي الجبهة الافتراضية، مستخدما الحق الكامل لأي فرد في التعبيرعن رأيه كما كفلته المواثيق الدولية، وروجت له الديمقراطيات الراسخة.
ويكيليكس والإعلام الجديد :
ولايمكن اعتبار موقع ويكيليكس ظاهرة ولدت من فراغ أو تطورت بشكل مفاجئ. فمنذ تحول النموذج الحضاري من المجتمع الصناعي إلي المجتمع المعلوماتي غير المحدود، بدأت التكنولوجيا الحديثة تحتل مكانها تدريجيا وسط أدوات المشاركة السياسية ذات صبغة إعلامية، من خلال خلق موجات تحديث أشبه بما أطلق عليه موجات الديمقراطية، تهدف إلي تمكين المواطن من خلال تعزيز الحرية المطلقة لنشر المعلومات. وقد اتخذت هذه الظاهرة عدة مسميات، منها الإعلام الجديد، والإعلام البديل، والإعلام المجتمعي، وإعلام المواطن.
واستمر تطور هذه الموجات، إلي أن كشف موقع ويكيليكس عن تعدد مساحات فعل المجتمع المعلوماتي الجديد، بما أتاحه من مساحة جديدة يستطيع من خلالها المواطن التأثير في السلطة العامة، وذلك من خلال إرساء نموذج إلكتروني للديمقراطية التشاركية التي تجعل من المواطن فاعلا سياسيا مؤثرا. ورغم ذلك، فإن قدرة الفرد علي التأثير لا تنفصل عن طبيعة النظم السياسية والمساحة الحقيقية التي تكفلها لممارسة الحريات العامة والتمتع الكامل بحقوق الإنسان.
وعند محاولة فهم طبيعة موقع ويكيليكس، لابد من الاقتراب من توصيف مسماه من الناحية التقنية ومن ناحية المضمون، بما يساهم في رسم صورة أولية لطبيعة هذا الكيان.
فمن الناحية التقنية، فأصل الكلمة ينقسم إلي جزءين، الجزء الأول وهو ويكيwiki في إشارة إلي برنامج الويكي التقني، والجزء الأخير هو ترجمة حرفية للفظ اللاتيني leaks أي تسريبات. إن برنامج الويكي هو برنامج يعتمد علي تقنية الويكي، وهي مسئولة عن إدارة محتويات الموقع الإلكتروني. ولهذا التطبيق ميزتان نسبيتان علي الموقع الإلكتروني التقليدي: فهو يسمح للزائر (أو من يصرح لهم، كحالة ويكيليكس حيث يقتصر الأمر علي فريق العمل) بتعديل محتويات الموقع من خلال زيارته عن طريق برنامج المتصفح العادي
Internet Explorer أو ما شابهه، وكذلك إمكانية إدراج رابط عن طريق تحويل كلمة في النص إلي رابط، وهذا الرابط يكون صفحة لم تنشأ بعد، وقد تنشأ في المستقبل، بحيث تتاح من خلالها معلومات عن الكلمة التي تحولت إلي رابط. ويعمل برنامج الويكي من خلال خادم واحد(Server) أو عدة خوادم بما يوفر قاعدة أوسع لتأمين البيانات. وتحتفظ هذه التقنية بالملفات السابقة والمتوافرة فيما يشبه قاعدة بيانات، بما يسمح للقائمين علي موقع الويكي بالتحقق من التعديل المضاف، واسترجاع النسخة القديمة في حالة ثبوت عدم مصداقية المواد المضافة من يقبل الزائر. وبشكل عام، فإن مجال الصحافة كان من أقل المجالات توظيفا لهذه التقنية إلي أن ظهر موقع ويكيليكس.
رنا أبوعمرة *