أ.د. أحمد محمد وهبان

مانديلا العظيم

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

تكمن عظمة الدول والشعوب، في الطريقة التي يُسيّر فيها الكرسي، أي في وسائل الدخول وكيفية الخروج من الحكم. وجنوب إفريقيا، ممثلة في الرئيس السابق، نيلسون مانديلا، تمثل هذه العظمة والرقي بامتياز، ودون أن ينازعها في ذلك أحد.
نيلسون مانديلا، كان كبيرا، حين واجه التمييز العنصري، وفي سبيل تحرير أمته من الذل والعبودية، رضي أن يقبع في السجن ثلاثة عقود، ولم يرضخ لتهديد، ولم يستسلم للإغراءات التي مُنحت له، وقال بإباء وشموخ .. السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ.
وحين خرج من السجن، علم أن زوجه، استغلت اسمه في سوء التسيير، واستغلال النفوذ، فأساءت لهذا الطود، وأضرت بسمعة الرجل، ووقوفه ضد كل استغلال، فطلقها لأسباب سياسية، ولم يطلقها لنزوة عابرة، فعمّ عدله العرش والفرش.
ودخل الرئاسة على متن الصناديق الشفافة، من ماي 1994 إلى جوان 1999 ، وكان رئيسا للذين أذلوه، والذين رفعوه. وطيلة عهدته الرئاسية الوحيدة وغير المجددة، لم يثأر من أحد، ولم يحقد على أحد، وعاش الجميع في كنفه، وفي ظل رعايته، وهو الذي بيده الأمر والنهي. فحكم بجانب من حاكموه، فساد التسامح، وعمّ العفو، وانتشر السِّلم، وقال للأبيض والأسود.. لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ.
وحين جاء الوقت المعلوم للخروج، خرج من الرئاسة نظيفا نقيا، في كامل عظمته وكبريائه، وتركها لمن خلفه زاهدا فيها، وهي التي سعت إليه سعيا، حاملا معه لقب .. الرئيس السابق، وهو لقب عظيم شريف، يناله من احترم نفسه عند الدخول، فاحترموه أثناء الخروج.
وظل يخدم دولته ومجتمعه، كأي فرد عادي، من خلال ماأوتي من رصيد رصين، وعلاقات عميقة متينة .. فبفضله نالت إفريقيا كأس العالم، وهو حُلم يراود الكبار قبل الصغار، وتهاطلت على جنوب إفريقيا، مختلف المشاريع، ومن كل فجّ عميق، فهي من علو إلى علو.
وحين أصابه الكبر والمرض، فضّل سرير البلد على مستشفيات الغير، وهو الذي لو شاء، لسعى إليه الطب وأمهرالأطباء، من كل حدب وصوب. فهو الآن يحتفل بعيد ميلاده 95، على سرير المستشفى، بين أهله وذويه، وفي وسط شعبه ودولته، يدعون له، ويصلون لأجله. و يبقى الرئيس السابق لجنوب إفريقيا، نيلسون مانديلا ..
عظيما حين واجه الحديد والنار، ورفض أن يكون عنصر اللون، معيارا للحكم، ومقياسا للصعود والرقي.
وعظيما حين اقتطع من زهرة شبابه، 30 سنة في السجن، في سبيل تحرير شعبه ودولته، ولم يبدّل تبديلا.
وعظيما، حين دخل الرئاسة نقيا، وخرج منها أنقى.
وعظيما، حين اختار أن يداويه أطباء البلد، وفي ظل طب البلد .. هذا البلد الذي لأجله ومن أجله، سجن وأهين وعُذّب
بقلم: معمر حبار – جامعة الشلف – الجزائر

حرب الخليج

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمحسن العنقري32

حرب الخليج الثانية، تسمى كذلك عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت (17 يناير إلى 28 فبراير 1991)،[6][7] هي حرب شنتها قوات التحالف المكونة من 34 دولة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق [8] بعد أخذ الإذن من الأمم المتحدة لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي. تطور النزاع في سياق حرب الخليج الأولى، وفي عام 1990 اتهم العراق الكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة،[9] وعندما اجتاحت العراق الكويت فُرضت عقوبات اقتصادية على العراق وطالب مجلس الأمن القوات العراقية بالانسحاب من الأراضي الكويتية دون قيد أو شرط.

استعدت بعدها الولايات المتحدة وبريطانيا للحرب، وبدأت عملية تحرير الكويت من القوات العراقية في 17 يناير سنة 1991 حيث حققت العمليات نصرا هاماً مهد لقوات التحالف للدخول داخل أجزاء من العراق، وتركز الهجوم البري والجوي على الكويت والعراق وأجزاء من المناطق الحدودية مع السعودية، وقامت القوات العراقية بالرد عن طريق إطلاق عدد من صواريخ سكود على إسرائيل والعاصمة السعودية الرياض.

سميت الحرب بين إيران والعراق باسم حرب الخليج الأولى، وقد أطلق على هذه الحرب اسم حرب الخليج الثانية، ولكن يُطلق عليها في بعض الأحيان اسم حرب الخليج أو حرب الخليج الأولى[6][10] للتفريق بينها وبين غزو العراق عام 2003،[11] وتسمي الولايات المتحدة هذه الحرب باسم عاصفة الصحراء (بالإنجليزية: Operation Desert Storm)؛ وغالبا ما يُخطئ الناس وبشكل خاص الغربيين، ويعتقدون أن هذا اسم النزاع بكامله، رغم أن دائرة بريد الولايات المتحدة أصدرت طابعا عام 1992 يحمل اسم “عملية عاصفة الصحراء” بصورة لا تدع مجالا للشك بأن هذا اسم العملية وحدها فقط، كما منح الجيش الأمريكي “أوسمة الحملة” (بالإنجليزية: campaign ribbons) لمن شارك بالخدمة في جنوب غرب آسيا.

بعد احتلال العراق للكويت بفترة قصيرة، بدأ الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب بإرسال القوات الأمريكية إلى السعودية، وقد سميت هذه العملية باسم درع الصحراء، وفي نفس الوقت حاول اقناع عدد من الدول الأخرى بأن ترسل قواتها إلى مسرح الأحداث. فأرسلت ثماني دول قوّات أرضيّة لتنضم إلى القوات الخليجية المكونة من البحرين، الكويت، عُمان، قطر، السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وألوية الولايات المتحدة الثقيلة، البالغ عددها 17 لواءً، والخفيفة البالغ عددها 6 ألوية، بالإضافة إلى تسعة أفوج بحرية أمريكية. وكانت أربع دول قد أرسلت وحدات من طيرانها الحربي، لينضم إلى سلاح الجو السعودي، القطري، والكويتي، بالإضافة إلى الأمريكي، البحرية الأمريكية، وسلاح طيران البحرية الأخيرة، مما جعل عدد المقاتلات الجويّة ثابتة الجناح يصل إلى 2,430.

امتلك العراق في المقابل بضعة زوارق مدفعية وزوارق حاملة للصواريخ، ولكنه عوّض عن هذا النقص في عدد القوات الأرضيّة الهائل، والبالغ 1.2 مليون جندي، 5,800 دبابة، 5,100 مدرعة أخرى، و 3,850 قطعة مدفعية، مما زاد من القدرة القتالية للقوات الأرضية العراقية. امتلك العراق أيضا 750 طائرة مقاتلة وقاذفة قنابل، 200 قطعة جويّة أخرى، ودفاعات صاروخية ورشاشة دقيقة.

أطلقت كل دولة من الدول المشاركة في هذا النزاع اسما خاصا بها على هذه العملية، فأطلقت عليها الولايات المتحدة اسم عملية عاصفة الصحراء وعملية درع الصحراء (بالإنجليزية: Desert Shield)، والمملكة المتحدة عملية جرانبي (بالإنجليزية: Operation Granby) تيمنا بجون مانرز، مركيز قرية جرانبي، وأحد أشهر القوّاد العسكريين في حرب السنوات السبع؛ وكندا أطلقت عليها اسم عملية الاحتكاك (بالإنجليزية: Operation Friction)؛ وفرنسا دعتها بعملية دوجت (بالفرنسية: Opération Daguet)، أي عملية أيل الشادن.

الاحلاف والتكتلات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المحارب 20

المقدمة:
شهد العالم في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين العديد من الأحداث التي عصفت وأثرت عليه تأثيراً كبيراً، حتى أن بعض هذه الأحداث أدت إلى تغيير في خارطة العالم السياسية. وقد ظهرت الحاجة خلال هذه الأحداث إلى إيجاد تحالفات وتكتلات سياسية عسكرية واقتصادية.
فعلى سبيل المثال، وبعد أزمة البلقان التي ظهرت في بدايات القرن التاسع عشر وبعد اغتيال ولي عهد النمسا على يد طالب صربي الأمر الذي أدى إلى زعزعة التوازن القومي في البُلقان.
فأعلنت النمسا الحرب على يوغسلافيا وأعلنت روسيا الحرب على النمسا فأعلنت نتيجة لذلك ألمانيا الحرب على روسيا، فبدأت سلسلة من التكتلات العسكرية في الظهور والتي كانت من الأسباب المباشرة لقيام الحرب العالمية الأولى( ).
وبعد أن انتهت الحرب العالمية الأولى وما خلفته من نتائج مدمرة على العالم والدول المنهزمة، ظهرت الحاجة إلى إنشاء تحالفات وتكتلات عسكرية.
فظهرت فكرة حلف شمال الأطلسي إلا أنها لم تتحول إلى واقع بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية، فظهر بعد هذه الحرب الموحدة التي راح ضحيتها أكثر من 55 مليون نسمة، الحاجة إلى تكتلات قوية تكون رادعة من وقوع حروب مشابهة.
إلاّ أن العالم في هذه المرحلة، أي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أصبح عالماً متغيراً متطوراً ذو تغير سريع، وكان من نتيجة ذلك أن ظهر حلفان عسكريان قويان هما حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي اللذان بقيا يتصارعان في حرب سُميت بالحرب الباردة، ونشأ بينهما سباق تسلح أدى في نهاية الأمر إلى انهيار حلف وارسو وبقاء حلف الأطلسي الذي تتزعمه أمريكا.
فبدأت بالعمل على أنها رجل أمن يتحكم في هذا العالم، وبدأت تشكل وتُغير بالعالم حسب ما يتوافق مع مصالحها، فظهر عن ما يُسمى بـ (النظام العالمي الجديد) وما رافقه من عولمة وخصخصة وبنك دولي، والتي سيكون مدار بحثنا عنها.

التحالفات والتكتلات

* تعريف التحالفات والتكتلات.
* الفرق بين التكتل والحلف.
* معنى سياسة التحالف.
* دوافع التحالف ومبرراته.
* أمثلة على التحالفات.
* التحالف التركي الأطلسي.
* التحالف الإسرائيلي الجنوب أفريقي.

تعريف التحالف:
تقول المقولة القديمة أنه إذا كان هناك شخص واحد بالعالم عُرِفَ السلام، وعندما يكون شخصان عُرِفَ الصراع، وعندما يكون ثلاثة عُرِفَ التحالف.
ومن هنا نجد أن التحالف هو ظاهرة قديمة قدم العصور التاريخية. والتحالف هو ظاهرة حتمية تقتضيها طبيعة البيئة الدولية القائمة على تعدُّد القوى وتعدد السياسات( ).
فما المقصود بالحلف؟ ما معنى سياسة التحالف؟ ما هي دوافع التحالف؟ ما هي أنواع التحالف؟
الحلف يُعرِّفه الدكتور” محمد بدوي” على أنه “اتفاق بين دولتين أو أكثر على تدابير معينة ولحماية أعضائه من قوةٍ أخرى، وتبدو هذه القوة مهدِدة لأمن كل من هؤلاء الأعضاء”( ).
تعريف(Osgood) : “اتفاق رسمي تتعهد بموجبه مجموعة من الدول بأن تتعاون فيما بينها في مجال الاستخدام المشترك لقدراتها العسكرية ضد دول أو دولة معينة، كما تلتزم بمقتضاه الدول الموقعة باستخدام القوة أو التشاور باستخدامها في ظل ظروف معينة”( ).
أيضاً هو مصطلح شائع أطلق على التحالف العسكري- السياسي بين فرنسا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية في مرحلة لاحقة في الحرب العالمية الأولى في وجه ألمانيا والنمسا، والذي تكرر في الحرب العالمية الثانية في وجه دول المحور بقيادة ألمانيا ومشاركة اليابان.
ففي الحرب العالمية الأولى كان الدافع لمجابهة ألمانيا ناتجاً عن معارضة الحلفاء لظهور ألمانيا كقوة أوروبية توسعية منافسة للامبرياليات المعنية( ).
وهو عمل تحالفي بين دول، أو أحزاب أو أشخاص سياسيين يتعاقدون فيما بينهم على تنفيذ التزام معين ينفقون عليه لتحقيق أهداف محددة ومتفق عليها.
وغالباً ما يقتصر استعمال القانون الدولي لكلمة حلف ” All Iance ” للدلالة على اتفاق يجمع عدة دول تحقيقاً لمصلحة مشتركة، وللأحلاف في أغلب الأحيان هدف محدد. فقد تكون أحلافاً دفاعية أو هجومية أو دفاعية وهجومية في آن واحد. ومن الميزات الأساسية لمعاهدات الأحلاف أن تنص هذه المعاهدات على الشروط والظروف التي يجري بموجبها تطبيق اتفاق الحلف، وهذا ما يسمى في المصادر اللاتينية لعلم القانون الدولي Casus Foederis ويقضي العرف المتبع بأن يُصار الإعلان عن الحرب ضد دولة أو دول عدوة بشكل إفرادي وليس كمجموعة دول متحالفة( ).
تعريف David- Edwards “التزام مشروط ذو طابع سياسي أو عسكري بين مجموعة من الدول باتخاذ التدابير التعاونية في مواجهة دولة أو مجموعة دول”( ).
من خلال هذه التعاريف السابقة وغيرها نجد أن معنى التحالف هو مُنصَب على التحالف العسكري واستخدام القوة، وإن هناك عدو مشترك يربط بين هذه الدول المتحالفة، وتخشى منه، لذلك تلجأ إلى التحالفات.

تعريف الكتلة:
“هي عصبة ايديولوجية عسكرية دائمة” تعمل في أوقات السلم والحرب على السواء، وتتزعمها دولة قطبية عملاقة”( ).
ومن خلال هذا التعريف ومقارنته بتعريفات الحلف يمكننا أن نجد عدة فروق بين الحلف والكتلة، وهي:
الكتلة: تكون اختصاصات الكتلة أعم وأشمل حيث تشمل الإشراف على السياسات الداخلية للأعضاء، وأن معاهداتها غير قابلة للنقض فضلاً عما يتصف به بُنيانها التنظيمي من حيث التدرج الهرمي تعلو قمته قوة مهيمنة.
الحلف: يغلب عليه الطابع الرضائي وتكون معاهداته قابلة للنقض ويقوم أساساً حول تنظيم الدفاع الجماعي فضلاً عن التنسيق بين التوجيهات السياسية ويميل إلى إيجاد تكافؤ بين الأعضاء. إذن الكتلة عُصبة عسكرية أيديولوجية متجانسة مذهبياً ولا يشترط هذا التجانس في الحلف.
والكتلة تمثل حلفاً عسكرياً يعمل تحت زعامة دولة قوية يأتمر بأمرها، أما الحلف فهو يميل إلى إيجاد تكافؤ بين الأعضاء وأن الكتلة تُمثل حلفاً عسكرياً دائماً، أما الحلف فيكون مؤقت.

سياسة التحالف:
تقوم السياسات الخارجية للدول على واحدة من السياسات التالية وهي: عدم الانحياز والحياد والعزلة والتحالف التي هي محور حديثنا الآن، فما معنى سياسة التحالف وما المقصود بها.
إن سياسة التحالف تعني تجمع دولتين أو أكثر في حلف واحد لمواجهة قوة أخرى، وذلك تحقيقاً للتوازن فيما بينهما.
فسياسة التحالف تعني الاعتماد على الأحلاف كأداة من أدوات السياسة بهدف حماية الأمن القومي لهذه الدول والدفاع عن مصالحها الوطنية.
إن الدول العالمية تلجأ إلى سياسة التحالف استجابة إلى بعض المقتضيات أو الضرورات، فسياسة التحالف لا تنشأ بسبب دوافع صلاته، بل تنشأ لوجود عدة دوافع تُساهم في قيام هذه التحالفات.
ومن هنا يمكننا أن نخلُص إلى مدى أهمية سياسة التحالف على اعتبار أنها خيار سياسي مهم خصوصاً بعد فشل عصبة الأمم المتحدة ومن بعدها هيئة الأمم المتحدة في تحقيق السلام العالمي والأمن المنشودان من جراء قيام هذه المنظمات الدولية.
إلا أنه يجب مراعاة نقطة مهمة في سياسة التحالف أن لا تلجأ الدول إلى البحث عن أي حليف بأي من لأن هذا الأمر قد يعرضها إلى الابتزاز السياسي والاقتصادي، فكما قال ميكيافيلي: أن الدول التي تعرض صداقتها على الآخرين تعمل على خفض قيمة الصداقة( ).

دوافع التحالف ومبرراته:
هناك دوافع كثيرة تدفع دول العالم إلى إبرام محالفات دولية فيما بينها ومن أهم هذه الدوافع ما يلي:
أولاً: ردع الأعداء:
يُعتبر هذا الدافع والمبرر من أهم دوافع التحالفات ونشوءها، لذلك فإن الخوف من التعرض للعدوان والسعي إلى درء هذا الخطر، هو المبرر الرئيسي وراء انتهاج الدولة لسياسة التحالف.
فيما أنه لا عدو لا تحالف.
فطالما ظلت العلاقات الدولية قائمة على التعدد بين دول ذات سيادة ستبقى سياسة التحالف موجودة بسبب وجود العداوات فالخطوط الأولى من إفشاء التحالف هي تحديد العدو على نحو دقيق، إلا أنه هناك معاهدات ومحالفات لا تَقُم الإشارة بها إلى تحديد العدو وبصورة صريحة.
أما فيما يتعلق بهدف ردع العدوان، فدور الحلف ونجاحه يكمن في زيادة مستوى ومصداقية الردع من خلال حساب المخاطر والمكسب والخسارة.
فالردع يقوم على مبدأين هامين هما توفر (القوة) و (الرغبة) في استخدامها فعلاً.

ثانياً: السعي إلى زيادة القوة:
تلجأ الدول عندما تسعى إلى زيادة قوتها إلى سياسة التحالف كبديل لسياسة التسلح التي تستنزف موارد اقتصادية هائلة، ناهيك عن حاجة التسلح إلى فترة زمنية طويلة.
لذلك فإن سياسة التحالف هي أنجح في زيادة القوة من التحالف على اعتبار أنها تحقق نفس النتائج وبتكلفة أقل. ويرى بعض العلماء أن زيادة القوة تمثل الهدف الرئيسي لأي حلف وأن بقية الأهداف هي أهداف ثانوية. وهذا ما حققته الدول الأوروبية الغربية عندما تحالف مع أمريكا لكي تكفل الحماية من أي هجوم نووي روسي، وهذا ما أُطلق عليه اسم المظلة النووية الأمريكية( ).

أنواع الأحلاف الدولية:
تُعقد التصنيفات الخاصة بالأحلاف الدولية وذلك بتعدد المعايير المستخدمة في هذه التصنيفات، ومن أهم هذه التصنيفات ما يلي:
أولاً: من حيث قانونية التحالف:
أ- أحلاف رسمية: وهي تستند إلى معاهدات يتحمل الحلفاء بمقتضاها التزامات قانونية صريحة بما يتعلق بموضوع التعاون.
ب- أحلاف غير رسمية: والمقصود بها تلك التحالفات التي لا تتطلب تعهد رسمي يقوم على وجود تنسيق بين عمليات صنع القرار.

وتلجأ الدول الكبرى إلى المعاهدات غير الرسمية تجنباً لاندفاع الدول الصغرى إلى الرحب بالاعتماد عليها، أما الدول الصغرى تفضل الحصول على المعاهدات والمحالفات الرسمية( ).

ثانياً: من حيث عدد الأعضاء:
أ- أحلاف ثنائية: ويُقصد بها الأحلاف التي تقوم بين دولتين فقط. والدول التي تميل إلى الأحلاف الثنائية هي الدول ذات النظام الدكتاتوري التسلطي.
ب- الأحلاف الجماعية: وهي أحلاف يزيد عدد أعضائها عن دولتين وهي دول ذات طابع ديمقراطي( ).

ثالثاً: من حيث الهدف من التحالف:
أ- أحلاف دفاعية: وهي الأحلاف الغالبة على مر التاريخ وهي تنشأ بدافع الخوف من خطر مشترك يتهدد الدول المتحالفة دفاعاً عن الكيان الإقليمي للدول المتحالفة وحماية لأمنها القومي.
ب- أحلاف هجومية: وهي أحلاف تستهدف الهجوم على دولة معينة أو انتهاج سلوك عدائي موجه إلى دولة معينة، لذلك غالباً ما تكون هذه الأحلاف سرية.

رابعاً: من حيث الزمن:
أ- أحلاف مؤقتة: وهي أحلاف يكون لها مدة زمنية معينة تنقضي معها، طالت أم قصُرت.
ب- أحلاف دائمة: وهي محالفات لا يحدد لها أجل معين أو تاريخ محدد لانقضاءها( ).
حسب رأي الباحث حيث يرى أن هذا التفريق شكلي إذ لا علم لنا بنوايا صدق المتحالفين.

خامساً: من حيث العلانية:
أ- محالفات علنية: وهي تكون مُعلنة أمام العالم.
ب- محالفات سرية: وهي أحلاف تكون ذات طبيعة هجومية تتيح للدول الأعضاء الاستفادة من عنصر المفاجأة.

سادساً: من حيث البُعد الجغرافي:
أ- أحلاف بين الدول المتجاورة جغرافياً: وهي أحلاف تكون أقوى وأمتن من غيرها بسبب عنصر الجوار وعنصر وحدة الهدف.
ب- أحلاف بين دول متباعدة جغرافياً: إن البُعد عديم الأثر على الأحلاف لأنه ما يربط بين هذه الدول هو وحدة الهدف بغض النظر عن أية عوامل أخرى( ).

سلبيات الأحلاف:
تُعد الأحلاف من أبرز مسببات عدم الاستقرار الدولي إذ أنها تزيد من شعور الدولة بالخطر وعدم الأمن كما أنها تؤدي إلى زيادة حدة التوتر الدولي فضلاً عن أنها تُساهم في نقل الصراع أوقات الحرب إلى مناطق أخرى في العالم، وخير شاهد على ذلك أن ما حدث أثناء أزمة البلقان من التحالفات بين ألمانيا والدولة العثمانية وإيطاليا، والدول الحليفة لها من جهة، وبين دول الحلفاء من أثر في وقوع الحرب العالمية الأولى.

إيجابياتها:
إن الأحلاف تساعد في الحد من طموح بعض الدول العظمى في التوسع على حساب الدول المجاورة لها.

اعتبارات توازن القوى:
يمكن النظر إلى الأحلاف على اعتبار أنها إحدى أدوات أساليب تحقيق التوازن، وتمثل اعتبارات توازن القوى أكثر التفسيرات شيوعاً فيما يتعلق بنشأة وانهيار التحالفات. وتجدر الإشارة إلى أن اعتبارات توازن القوى الدولية قد تطغى على اعتبارات السياسة الوطنية، وقد يكون الهدف من قيام بعض التحالفات هو رسم وتحديد مناطق النفوذ التابعة لكل قطب من أقطاب العالم إبقاءً على توازن القوى فيما بينها( ).

الهيمنة والسيطرة على المتحالفين:
قد يكون من الوظائف الداخلية للحلف تقييد السلوك الدولي لبعض الدول الحليفة، أو بسط الهيمنة عليها من جانب الدولة زعيمة الحلف.
وتعتمد الدول القطبية في بسط هيمنتها على ما تتمتع به من نفوذ وتأثير لدى الحلفاء بحكم ما توفره لهم من ضمانات دفاعية. ويرى البعض أن الهيمنة والسيطرة تحتل المرتبة الأولى من أهداف نشوء الحلف ومجمل القول أنه كلما تزايدت حدة عدم التكافؤ بين قوى الدول الأعضاء، كلما كان ذلك دافعاً إلى زيادة الهيمنة والسيطرة على بقية أعضاء التحالف( ).

الهيبة والمكانة الدولية:
قد توجِدْ بعض الدول في تعدد العلاقات التحالفية التي تربطها بالعديد من الدول الأخرى بعيداً عن قوتها ومكانتها الدولية.
ويعتبر عدد كبير من الباحثين أن كبر عدد حلفاء الدولة مؤشراً على قوتها، وذلك بحكم كونها المستشار الذي يرجع إليه هؤلاء الحلفاء لأخذ مشورته، وكذلك أنها الملاذ الذي يلجأون إليه طلباً للأمن والحماية.
ولا نكون مغالين لو قلنا أن معظم المعاهدات والتحالفات التي أبرمها الروس والأمريكان إبان الحرب الباردة هي من قبيل الهيبة والمكانة الدولية، وكذلك إصرار أمريكا الآن على إبقاء حلف شمال الأطلسي هو من هذا القبيل( ).

أمثلة على الأحلاف:
أولاً: التحالف التركي الأطلسي:
نشأت فكرة إنشاء حلف شمال الأطلسي قبل نشوب الحرب العالمية الثانية، إلاَّ أن وقوعها آخّر ذلك، ومع خروج الاتحاد السوفييتي عملاقاً منتصراً بعد الحرب العالمية الثانية واحتلاله لأوروبا الشرقية، وفرضه للسياسة الماركسية عليها، زاد من تفكير هذه الدول في إنشاء حلف شمال الأطلسي( ).
وفي عام 1948 اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الغربي لمناقشة الإجراءات المناسبة لإنشاء الحلف، وقد تم إنشاءه فعلياً. وفي عام 1955 دخلت ألمانيا الغربية إلى الحلف وفي عام 1954 تحول حلف شمال الأطلسي إلى منظمة دولية عسكرية.
لقد نجحت تركيا بعد الحرب العالمية الثانية في التقرب من الولايات المتحدة والغرب، وذلك عندما استطاعت إقناع أمريكا وأوروبا بأهميتها في منطقة الشرق الأوسط، ونتيجة لذلك فقد أبرمت مجموعة من الاتفاقيات الثنائية والتي استطاعت تركيا عن طريقها الحصول على معونات اقتصادية وعسكرية واستطاعت أن تنظم إلى حلف شمال الأطلسي بعد ذلك في عام 1952، مما أسفر عن غضب في الحكومات العربية من انضمام تركيا إلى هذا الحلف( ). إلا أن هذا الحلف التركي الأطلسي ما لبث أن تزعزع نوعاً ما عندما قامت تركيا باجتياح قبرص واحتلال ثلث أراضيها، فأدى ذلك إلى تغير في موقف حلف شمال الأطلسي من تركيا إذ أن العلاقات البريطانية التركية قد توترت حيث تصلبت الآراء البريطانية تجاه تركيا.
أما عن موقف الولايات المتحدة فقد كانت ضد التدخل التركي وبسبب ذلك فإن الحكومة التركية قامت بفسخ الاتفاقية الثنائية مع الولايات المتحدة.
أما عن الموقف الفرنسي فقد توترت العلاقات بين البلدين وأصرت على ضرورة انسحاب تركيا من قبرص( ).
وبقي الأمر على هذه الحالة بين الحكومة التركية وحلف الأطلسي بين أخذ ورد حتى عام 1981 عندما قامت أمريكا بالتخطيط لانقلاب عسكري في تركيا استولى فيه الجيش على مقاليد الحكم، وبالتالي أصبحت تركيا أقرب من ذي قبل من حلف شمال الأطلسي.

ثانياً: التحالف الإسرائيلي الجنوب أفريقي:
جمع بين اسرائيل ونظام جنوب أفريقيا العُنصري شعوراً متزايداً بالعزلة وخطر الأعداء المحيط بهما فضلاً عن شعورهما بالتهديد من قبل اتباعها.
ونتيجة لهذه العوامل، عوامل الأمن المتبادل، نشأ نوع من التقارب بين الكيانين سعياً إلى إنتاج كل سبل الأسلحة المتاحة، وقد استغلت إسرائيل الخامات التي تمتلئ بها جنوب أفريقيا للوصول إلى هدفها المنشود.
لذلك فقد قامت جنوب أفريقيا بتقديم مساعدات مالية كبيرة إلى اسرائيل بعد حرب عام 1967- وسمحت لليهود بالذهاب للقتال مع اسرائيل، وهم الهاغاناة، وبعضهم استوطن في الأراضي الفلسطينية.
وبعد فترة زمنية أصبح القوميون هم المسيطرون على تقاليد الحكم في جنوب أفريقيا، فأصبحوا يعززوا ظاهرة التمييز العنصري والفصل العنصري وأصبحت تُمارس بشكل علني.

إن الأسس التي كانت عليها اسرائيل جعلتها توافق مع جنوب إفريقيا، ولهذا نجد تشابه كبير بينهما.
فالعلاقة بين الكيان الإسرائيلي وجنوب إفريقيا ممثلة بنظامهما العنصري تتسم بالانسجام خصوصاً بعد أن بدأ المجتمع الدولي بعزل جنوب إفريقيا اقتصادياً، فقامت بالبحث عن حليف استراتيجي لها، فوجدت في إسرائيل خير حليف لما بينهما من توافق تام في الاستعمار والفصل العنصري( ).
وفضلاً عن هذه الأبعاد السياسية، فإن هناك دوافع اقتصادية من خلال تشجيع التبادل التجاري خصوصاً في المجال العسكري ومجال صناعة الماس حيث تعتبر إسرائيل أكبر دولة مستوردة للماس من جنوب إفريقيا( ).
ولا يخفى على المرء أن هناك دوافع عسكرية وراء التحالف الإسرائيلي الجنوب إفريقي، حيث كان هناك اتفاقيات ضمن هذا التحالف بأن تقوم إسرائيل بتطوير الاستراتيجية العسكرية لجنوب إفريقيا بمعدات عسكرية إسرائيلية، واستفاد نظام جنوب إفريقيا العنصري من خبرات (الخبور الإسرائيليين) في الحرب غير النظامية ضد الرعايا السود.
كما كانت القوة العسكرية لحكومة جنوب إفريقيا تعتمد على آليات غير متطورة، فقامت إسرائيل بتطوير ترسانتها المسلحة.
أظهرت حرب عام 1967 مدى العلاقة الوثيقة والتحالف الشديد بين إسرائيل وجنوب إفريقيا على الصعيد السياسي والعسكري، فعلى الصعيد السياسي أيدت جنوب إفريقيا إسرائيل في حربها ضد العرب على الصعيد العسكري حيث أدى التحالف إلى تطوير قدراتها العسكرية.
لقد أدى تفاهم كل من إسرائيل وجنوب إفريقيا إلى حاجة كل منهما إلى الآخر بأن أصبح للطرفان علاقات كبيرة في مجال التسلح حيث أن جنوب إفريقيا لها قدرة على التصنيع العسكري وبأجور زهيدة، وإسرائيل يمكنها أن تقدم التكنولوجيا العسكرية وبمستوى عالٍ جداً خاصة وأن ظروفها متشابهة فإسرائيل مغتصبة ولديها أعداد كبيرة من أعدائها العرب يحيطون بها، وجنوب إفريقيا مغتصبة ولديها زنوج يعيشون فيها.
فلعب العسكريون الصهاينة دوراً كبيراً في تدريب جيوش جنوب إفريقيا، فأصبحت العلاقات تتنامى وتتعدد أوجه التعاون. إن إسرائيل وإن لم تجهر بصداقتها لحكومة جنوب إفريقيا إلا أنها تسعى في الخفاء لتعزيز هذه الصداقة( ).
وخلاصة الأمر فإن إسرائيل وجنوب إفريقيا تعتبران نفسيهما في حالة حرب دائمة من أجل البقاء، وبقاؤها يتوقف على ما تمكنه هذه الدول من وسائل تهديد وتدمير. فكل من هاتان الدولتان متشابهتان في مجال التميز العنصري , فلا غرو إذاً ان ينشأ بين هذين النظامان البغيضان علاقات قوية ادت بالنهاية الى خلق تحالف سري غير معلن بينهما.

عبدالكريم قاسم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الجردان 704

العميد او الزعيم عبدالكريم قاسم (1914 – 1963) رئيس الوزراء
والقائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع في العراق من 14
يوليو 1958 ولغاية 8 فبراير و قد رشح عام 1957 رئيسا للجنة
العليا للتنظيم. وبالتنسيق 1963 حيث اصبح اول حاكم عراقي
بعد الحكم الملكي . كان عضوا في تنظيم الضباط الوطن
ينمع شريكه في الثورة العقيد الركن عبدالسلام عارف قام
بالتخطيط و تنفيذ ثورة 14 يوليو / تموز 1958 التي أنهت
الحكم الملكي وأعلنت قيام الجمهورية العراقية. هو
عسكري عراقي عرف بوطنيته وحبه للطبقات الفقيرة
التي كان ينتمي لها. ومن اكثر الشخصيات التي حكمت
العراق اثارةً للجدل حيث اتهم بعدم فسحه المجال
للاخرين بالاسهام معه بالحكم واتهم من
قبل خصومه السياسيين بالتفرد بالحكم .

أحد ضباط الجيش العراقي الذين شاركوا في القتال بفلسطين ,
حكم العراق 4 سنوات و 6 أشهر و 15 يوماً ، تم أعدامه دون
تحقيق و من خلال محكمة صورية عاجلة في دار الأذاعة في
بغداد يوم 9 فبراير 1963. هناك جدل و تضارب حول الإرث
التاريخي لقاسم فالبعض يعتبره “نزيهاً و حريصاً على خدمة
الشعب العراقي لم يكن يضع لشخصه ولأهله وأقرباءه أي
أعتبار أو محسوبية أمام المسؤولية الوطنية” واتخاذه
سياسة التسامح ،والعفو عن المتآمرين الذين تآمروا
على الثورة (“سياسة عفا الله عما سلف”) واصدر
الكثير من قرارات بأعفاء المحكومين بالأعدام
ولم يوقع على احكام إعدام في حياتة كلها

دارت حول شخصية قائد الثورة الزعيم عبد الكريم مفجر
أول جمهورية في تاريخ العراق الحديث نقاشات استغرقت
عشرات السنين. وهو أول قائد من أم وأب عراقيين يصبح
رئيسأ على العراق منذ مئات السنين ، لأن كل الذين
تعاقبوا على حكم العراق قبله كانوا من خارجه وليسوا
من أبنائه. ولا يزال إسم الزعيم عبد الكريم عالقأ بأذهان
وقلوب أغلبية العراقيين ، رغم مرور عشرات السنين على
غيابه ومحاولات التغييب المتواصلة من قبل
المناوئين له . ويعود ذلك لسببين رئيسيين هما :

1- الكاريزما التي يمتلكها الزعيم، والتي أدخلته لقلوب الملايين
من أبناء الشعب العراقي. أضافةً للأنجازات الإجتماعية
والإقتصادية التي مست فئات واسعة شعبية وريفية ، جعلتها
تشعر بأن الثورة حقاً ثورتها وأن عبد الكريم
خير من يمثلها ويحقق آمالها .
2- نزاهته وعفته ورحمته التي لم يستطع أعداؤه النيل منها
، لأن نزاهته قد أثبتت منذ الأيام الأولى بعد إنقلاب شباط / 1963 ،
وذلك بالتعرف على حسابه بالبنك وكان 860 فلسأ فقط ،
كما لم يكن له من الممتلكات سوى خزانة كتب تحتوي على
بعض الكتب بالأدب العربي والتاريخ والجغرافية ، وسرير حديدي
ومشجب للملابس وجعبة عصي . أما رحمته فإنه ترجمها
من خلال إيمانه بمبدأي ( الرحمة فوق القانون )
و ( عفا الله عما سلف) ترجمة فعلية بتعامله مع الذين
تآمروا عليه وحاولوا قتله على أساس ذلك و بطريقة مبالغ
بها أحياناً ربما أساءت لحرمة القضاء لصالح
المتهم أو المحكوم في أغلب الأحيان .
إن انتصار ثورة 14 تموزعام 1958 قد أحدث زلزالأ حقيقيأ
ليس داخل العراق فحسب، وإنما في المنطقة أيضأ.
وقد تألبت عليها قوى داخلية وخارجية لا يجمعها إلا
تضرر مصالحها الآنية والمستقبلية من قيام الثورة
واستمرارها. هذا رغم الانجازات الكثيرة التي حققتها
الثورة وخصوصأ لصالح الطبقات والفئات الاجتماعية الفقيرة والمحرومة.

عند دراسة الأسباب التي أدت لإجهاض ثورة 14 تموز1958،
لا بد من العودة للعوامل التي لعبت دوراً هاماً في نجاحها.
فبعد فشل العدوان الثلاثي (البريطاني-الفرنسي-الاسرائيلي)
على مصر عام 1956 وقيام الحكومة بحملة التنكيل والاعتقالات
التي طالت مئات الوطنيين من مختلف الأحزاب الذين انتفضوا
تضامناً مع اشقائهم المصريين تشكلت جبهة الاتحاد الوطني
من الأحزاب: الوطني-الديمقراطي والاستقلال والشيوعي
والبعث والحزب ا لديمقراطي الكردستاني
( الذي عقد إتفاقأ ثنائيأ مع الحزب الشيوعي )
كرد على سياسة نظام الحكم الخارجية والداخلية .
وبغض النظر عن الضرورات التي اقتضت تشكيل جبهة
الإتحاد الوطني. إلا ان مستوى الإنسجام بين أطرافها
كان غائبأ منذ لحظة نشوءها، لذلك فإن إنفراط
عقدها وتشتت أطرافها ، بل وتناحرها كان أمرأ متوقعأ.

اٍن جبهة الاتحاد الوطنى التى منحت حركة الضباط الاحرار
صفة الثورة الشعبية بسبب تحشيدها الشارع وتعبئتها
الجماهير من أجل دعم الجيش والوقوف بجانبه لم تستمر
فى تماسكها ذاك، اٍذ سرعان ما دبت الخلافات بين الاحزاب
المكونة لها، لتفقد الثورة واحدأ من أهم عناصر قوتها
واستمراريتها وتصاعدها. فالحزب الوطني الديمقراطي
بقيادة كامل الجادرجي الذي لعب دوراً هاماً في النضال
أبان العهد الملكي و ساهم بفعالية في تكوين جبهة
الإتحاد الوطني. إلا أن انخراطه بالعمل السياسي
بعد نجاح الثورة كان متردداً ومقتصراً على الدعوة
لتحقيق أحد أهم أهداف الثورة وهو حكم الشعب
الديمقراطي ، وكان ذلك هو المظهر الأساسي لنشاطه
السياسي ـ مذكرات كامل الجادرجي ) . أما المساهمة
الفاعلة من أجل إنجاح الثورة وتحقيق الشعار الذي
ناضل من أجله عشرات السنين وهو حكم الشعب
الديمقراطي فقد نأى بنفسه عنه، رغم العرض الذي
قُدم إليه ليصبح أول رئيس وزراء في حكومة 14 تموز .
كما قدم نفس العرض للشخص الثا لث بالحزب الوطني
الديمقراطي حسين جميل ، لكنه هو الآخر رفضه،
وربما بضغط من الجادرجي. إلا أ ن العديد من قادة
الحزب تسلموا مناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة
التي شكلت بعد 14 تموز مثل محمد حديد،هديب
حاج حمود وحسين جميل، إلا أن ذلك لم يخفف من
تشدد كامل الجادرجي ومطالبته المبدأية، لكنها غير
الواقعية حينئذٍ بتنحي العسكريين عن السلطة
وإنسحابهم الى الثكنات وإفساح المجال كاملأ
للمدنيين لتسلمها في ظروف داخلية وخارجية كانت
صعبة للغاية. و يعود سبب نفور الجادرجي من التعامل
مع العسكريين وبمقدمتهم الزعيم عبد الكريم قاسم
الى تجربة شخصية قاسية ومحبطة سابقة هي دعم
وإسناد إنقلاب بكر صدقي عام 1936 والإشتراك في
وزارته . إلا أنه وبعد أن تكشفت طبيعة بكر صدقي
الديكتاتورية وإستعماله القسوة البالغة في التعامل
مع التحركات والإنتفاضات التي تفجرت في عهده
تبددت الآمال المعقودة عليهم، مما أضطر كلأ من
الجادرجي وجعفر أبو التمن أن يقدما إستقالتهما
مع وزيرين آخرين من الحكومة ، وذلك ما مهد لسقوطها .
ويبدو أن تلك التجربة المريرة هي التي أقنعت الجادرجي
بعدم جدوى التعامل مع العسكر . كما أن هناك
سببأ آخر لعدم بروز نجم الجادرجي ـ المعارض
الأول للحكومات الملكية المتعاقبة بعد الثورة ـ
وحزبه الذي ناضل منذ بداية الثلاثينات ضد الحكومات
المتعاقبة، وهو عدم إستغلال وإستثمار الأجواء الجديدة
والحريات الكبيرة التي توفرت للأحزاب وكوادرها للنزول
الى الشارع والتعامل مع الجماهير وجهأ لوجه ،
كما فعلت الأحزاب الأخرى بل آثر الإرتكان الى
نفس الإسلوب السابق بإعتماد سياسة الصالونات
السياسية التي لم تكن تتناسب والمستجدات
التي أفرزتها الثورة. و ذلك ما أدى إلى تفكك
الحزب الوطني الديمقراطي تدريجيأ وبالتالي
إنشقاقه ونشوء الحزب الوطني التقدمي بقيادة
محمد حديد ومجموعة من كوادر الحزب الأساسيين
الذين دعموا الثورة وزعيمها حتى النهاية. أما الأحزاب
الأخرى في الجبهة وهما الحزب الشيوعي وحزب
البعث فإنهما وبعد إنتصار الثورة خاضا صراعأ حادأ
إبتدأ بحرب الشعارات الذي تغلغل الى الشارع والجامعة
ومرافق الحياة السياسية المختلفة وليس بعيدأ عن
العنف في أحيان غير قليلة ، وذلك عندما دعى حزب
البعث الى الوحدة الاندماجية الفورية مع الجمهورية
العربية المتحدة بعد إنتصار ثورة 14 تموز. الامر الذى
دعا الحزب الشيوعى (الذى كان يتمتع بمد جماهيرى
كاسح فى ذلك الوقت ) الى رفع شعار الاتحاد الفيدرالى
بمواجهة شعار الوحدة الفورية. والملاحظ أن ذلك الخلاف
لم يبق فى حدود الصراع الفكرى والعمل على كسب
الجماهير الى هذا الشعار أو ذاك بالطرق السلمية
أو الديمقراطية، بل أدى الى الاحتراب والتصعيد بين
التيارين القومى والشيوعى. فالتيار القومى وبالذات
حزب البعث غادر ركب الثورة وانتقل للتخطيط من أجل
انتزاع السلطة من أيدى حكومة عبد الكريم قاسم
مدعوماً بالآلة الدعائية والتحشيد الذي هيأته الجمهورية
العربية المتحدة والقوى الأجنبية تحت شعار الوحدة
الذي لم يتحقق رغم مرور أكثر من أربعين عاماً
على المطالبة به. وهكذا تتحل الأحزاب السياسية
العراقية على اختلافها وبدرجات متفاوتة المسؤولية
المباشرة عن عدم استقرار الأوضاع خلال حكم الزعيم
عبد الكريم قاسم ، كما أن القوى الخارجية ممثلةً
بشركات النفط المتضررة والمراكز الرأسمالية الغربية
الأمريكية والبريطانية خاصةً تتحمل هي الأخرى مسؤولية
مباشرة أيضاً في زعزعة الأوضاع الداخلية المحتدمة
سواء قبل التوقيع على قرار رقم 80 أو بعده.
أما عبد الكريم قاسم فانه يتحمل هو الاخر قسطاً
من المسؤولية، لكنه القسط الأقل في كل الأحوال،
لأنه حاول جاهداً ألا يكون تحت تأثير مباشر لأي من
القوى المتواجدة حينئذ على الساحة، فحافظ على
توازنه بصعوبة بالغة وجهد عظيم، فهو الوحيد الذي
كانت نواياه ومشاعره صادقة كل الصدق وموجهة من
أجل تحقيق مصالح الشعب العراقي بكافة إنتمائاته
القومية والإثنية والطائفية، دون تفريق بينها أو
تغليب لإحداها على الأخرى … لقد بقي الزعيم
إنساناً يحمل كل معاني الانسانية، فلقد كان
طيب القلب، عفيفاً، نزيهأ و محباً للناس وخصوصاً
الفقراء منهم…لم يفرق بين أبناء الشعب العراقي
واعترف بحقوق الجميع منهم الأكراد والتركمان
والصابئة والاشوريين واليزيديين، كما انه ألغى
قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين و….و.
يشهد الكاتب حنا بطاطو في كتابه القيم عن العراق
إن أبناء الشعب العراقي لم يمنحوا حبهم الأصيل
من أعماقهم لأي قائد في تاريخ العراق
الحديث مثلما منحوه له.

أخيرأ لابد لنا من تأمل آخر الكلمات التي نطق بها
الشهيد عبد الكريم قاسم قبيل استشهاده ودون
أن تتاح له الفرصة بمحاكمة عادلة يقول فيها كلمته
ويدافع عن نفسه، عندما قال:
{ إن التاريخ سيخلد إسمي، إنني قاومت الاستعمار
وانني بنيت للفقراء 35 ألف دار خلال عمر الثورة ،
وإنني ذاهب ولكن لا أدري ماذا سيحصل بعدي} ! .

عبدالقدير خان

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

في عام 1974 أطلقت مفوضية الطاقة الذرية الباكستانية(PAEC)برنامج تخصيب اليورانيوم.وفي عام 1976 انضم خان الي المفوضية الا انه لم يستطع انجاز شيء من خلالها. لذا في شهر يوليو من نفس العام أسس معامل هندسية للبحوث في مدينة كاهوتا القريبة من مدينة روالبنديبعدما أخذ الموافقة من رئيس الوزراء ذو الفقار علي بوتو بأن تكون له حرية التصرف من خلال هيئة مستقلة خاصة ببرنامجه النووي.وفي عام 1981 وتقديرًا لجهوده في مجال الأمن القومي الباكستاني غيّر الرئيس الأسبق ضياء الحق اسم المعامل إلى معامل الدكتور عبد القدير خان للبحوث. أصبحت المعامل بؤرة لتطوير تخصيب اليورانيوم حيث عمل خان على العديد من المشاريع لتطوير الأسلحة الباكستانية النووية.يتلخص إنجاز الدكتور عبد القدير خان العظيم في تمكنه من إنشاءمفاعل كاهوتا النووي في ستة أعوام-والذي يستغرق عادة عقدين من الزمان في أكثر دول العالم تقدما- وكان ذلك بعمل ثورة إدارية على الأسلوب المتبع عادة من فكرة ثم قرار ثم دراسة جدوى ثم بحوث أساسية ثم بحوث تطبيقية ثم عمل نموذج مصغر ثم إنشاء المفاعل الأولي، والذي يليه هندسة المفاعل الحقيقي، وبناؤه وافتتاحه. قام فريق الدكتور خان بعمل كل هذه الخطوات دفعة واحدة. استخدم فريق الدكتور خان تقنية تخصيب اليورانيوم لصناعة أسلحتهم النووية. هناك نوعان من اليورانيوم يوليهما العالم الاهتمام: يورانيوم-235 ويورانيوم 238. ويعتبر اليورانيوم235 أهمهما؛ حيث هو القادر علىالانشطار النووي وبالتالي إنشاء الطاقة. يستخدم هذا النوع من اليورانيوم في المفاعلات الذرية لتصنيع القنبلة الذرية.ولكن نسب اليورانيوم 235 في اليورانيوم الخام المستخرج من الأرض ضئيلة جدا تصل إلى 0.7 % وبالتالي لا بد من تخصيب اليورانيوم لزيادة نسبة اليورانيوم 235؛ إذ لا بد من وجود نسبة يورانيوم 235 بنسبة 3-4% لتشغيل مفاعل ذري وبنسبة 90 % لصناعة قنبلة ذرية. يتم تخصيب اليورانيوم باستخدام أساليب غاية في الدقة والتعقيد وتمكنت معامل كاهوتا من ابتكار تقنية باستخدام آلات النابذة، والتي تستهلك عُشْر الطاقة المستخدمة في الأساليب القديمة. تدور نابذات كاهوتا بسرعات تصل إلى 100ألف دورة في الدقيقة الواحدة.يقول الدكتور عبد القدير خان في إحدى مقالاته: أحد أهم عوامل نجاح البرنامج في زمن قياسي كان درجة السرية العالية التي تم الحفاظ عليها، وكان لاختيار موقع المشروع في مكان ناءٍ كمدينة كاهوتا أثر بالغ في ذلك. كان الحفاظ على أمن الموقع سهلا بسبب انعدام جاذبية المكان للزوار من العالم الخارجي، كما أن موقعه القريب نسبيًا من العاصمة يسر لنا اتخاذ القرارات السريعة، وتنفيذها دون عطلة. وما كان المشروع ليختفي عن عيون العالم الغربي لولا عناية الله، ثم إصرار الدولة كلها على إتقان هذه التقنية المتقدمة التي لا يتقنها سوى أربع أو خمس دول في العالم. ما كان لأحد أن يصدق أن دولة غير قادرة على صناعة إبر الخياطة ستتقن هذه التقنية المتقدمة”. أيضا وقد قالت رئيسة الوزراء السابقة بنذير بوتو أنها هي أيضا لم يكن يسمح لها بزيارة معامل خان للبحوث.قام الفريق الباكستاني لمعامل الدكتور عبد القدير خان للبحوث بتصميم النابذات وتنظيم خطوط الأنابيب الرئيسية وحساب الضغوط وتصميم البرامج والأجهزة اللازمة للتشغيل.استغرق العمل على مشروع بناء اللآلات النابذة ثلاث سنوات فقط.امتدت أنشطة معامل خان البحثية لتشمل بعد ذلك برامج دفاعية مختلفة؛ حيث تصنع صواريخ وأجهزة عسكرية أخرى كثيرة وأنشطة صناعية وبرامج وبحوث تنمية، وأنشأت معهدا للعلوم الهندسية والتكنولوجية ومصنعًا للحديد والصلب، كما أنها تدعم المؤسسات العلمية والتعليمية.في البداية كان يقوم الدكتور عبد القدير خان بشراء كل ما يستطيع من إمكانات من الأسواق العالمية بفضل صِلاته بشركات الإنتاج الغربية المختلفة لكن حين علم العالم بتمكن باكستان من صناعة القنبلة النووية ثار على الحكومة الباكستانية وبدأت الضغوط تمارس على الحكومة من جميع الجهات ما بين عقوبات اقتصادية وحظر على التعامل التجاري وهجوم وسائل الإعلام الشرس على الشخصيات الباكستانية. كما تم رفع قضية على الدكتور عبد القدير خان في هولندا بتهمة سرقة وثائق نووية سرية وحكم عليه غيابيا بأربع سنوات لكن في الاستئناف تم تقديم وثائق من قبل ستة أساتذة عالميين أثبتوا فيها أن المعلومات التي كانت مع الدكتور عبد القدير خان من النوع العادي، وأنها منشورة في المجلات العلمية منذ سنين. تم بعدها إسقاط التهمة من قبل محكمة أمستردام العليا. يقول الدكتور عبد القدير خان: إنه حصل على تلك المعلومات بشكل عادي من أحد أصدقائه؛ إذ لم يكن لديهم بعد مكتبة علمية مناسبة أو المادة العلمية المطلوبة.بعد هذا الهجوم بدأ المشروع في إنتاج جميع حاجياته بحيث أصبح مستقلا تماما عن العالم الخارجي في صناعة جميع ما يلزم المفاعل النووي. تحدث الدكتور خان عن هذه الفترة قائلا: في حين كان العالم المتقدم يهاجم برنامج باكستان النووي بشراسة كان أيضًا يغض الطرف عن محاولات شركاته المستميتة لبيع الأجهزة المختلفة لنا! بل كانت هذه الشركات تترجّانا لشراء أجهزتها. كان لديهم الاستعداد لعمل أي شيء من أجل المال ما دام المال وفيرًا!وتعدّ التجارب النووية الست التي قامت بها باكستان في مايو1998 بمثابة تأشيرة دخول باكستان إلى النادي النووي، وأصبح عبد القدير خان بسببها بطل باكستان الثاني بعد محمد علي جناح -أول رئيس لباكستان- كما أطلقت عليه الصحافة لقب ” أبو القنبلة الذرية الإسلامية “، وامتلأت شوارع المدن الباكستانية بصوره، خاصة مع المجهودات الخيرية التي كان يقوم بها مثل إنشاء العديد من المدارس، وحملته لمكافحة الأميّة. وفي تلك الفترة، نال خان13 ميدالية ذهبية من معاهد ومؤسسات قومية مختلفة، ونشر حوالي 150 بحثًا علميًا في مجلات علمية عالمية، كما مُنح عام 1989 ” وسام هلال الامتياز”.

الحزب الشيوعي الصيني

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

يضم الحزب أكثر من 90 مليون عضو، ولا يزال يهيمن على الحكومة في الصين. لكن في فترات تحرير نسبية، يميل تأثير الناس والمنظمات التي تعمل خارج الهيكل الرسمي للحزب، على الازدياد، ولا سيما في المجال الاقتصادي. تحت قيادة نظام الاقتصاد ، وكانت تفرض على كل المؤسسات المملوكة للدولة أن يكون لها لجنة حزبية. لكن مع دخول اقتصاد السوق يعني أن المؤسسات الاقتصادية التي توجد الآن في الطرف محدودة ولا حول لها ولا قوة.
ومع ذلك، ففي جميع المؤسسات الحكومية في جمهورية الصين الشعبية، لجان الحزب على جميع المستويات الحفاظ على الدور الهام.

مقر أول كونغرس للحزب الشيوعي في الصين، وكان يقع في شانجهاي
وسط سيطرة الحزب هو الأشد في مكاتب الحكومة المركزية والمناطق الحضرية في إعدادات الاقتصادية والصناعية والثقافية ، بل هو أكثر مرونة كبيرة على الحكومة والحزب والمنظمات في المناطق الريفية ، حيث غالبية السكان تعيش في الصين. مسؤولية تلك أهم يأتي في اختيار وترقية الموظفين. وهم يرون أيضا أن يتبع الحزب والدولة وتوجيه السياسة العامة أن أعضاء غير حزبية لا إنشاء منظمات مستقلة قادر على تحدي حكم الحزب. ومن المهم بوجه خاص هي المجموعات الصغيرة التي تؤدي تنسيق أنشطة وكالات مختلفة. ورغم وجود اتفاقية لجان الحكومة التي تحتوي على ما لا يقل عن واحد غير عضو الحزب ، وعضوية الحزب هو واضح في المساعدة في تعزيز ويجري في السياسة الحاسمة الإعداد الاجتماعات.
نظريا ، أعلى هيئة للحزب هو المؤتمر العام ، الذي من المفترض أن تجتمع على الأقل مرة كل 5 سنوات. أصبحت الاجتماعات غير منتظمة خلال الثورة الثقافية ولكن لم يتم الدوري منذ ذلك الحين. الحزب تنتخب اللجنة المركزية والهيئات الرئيسية للسلطة وقطع رسميا للجنة المركزية.
الأجهزة الرئيسية للسلطة في الحزب الشيوعي ما يلي :
اللجنة الدائمة للمكتب السياسى، والتي تتكون حاليا من تسعة أعضاء.
المكتب السياسي، ويتألف من 22 عضوًا كاملًا (بما في ذلك أعضاء اللجنة الدائمة للمكتب السياسى),
الأمانة العامة، وآلية الإداري الرئيسي للحزب الشيوعى الصينى، برئاسة الأمين العام.
اللجنة العسكرية المركزية.
الانضباط لجنة التفتيش المركزي، والتي هي مكلفة باجتثاث الفساد والمخالفات بين كوادر الحزب.

السودان دولة خارج نطاق الربيع العربي

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

السودان دولة خارج نطاق الربيع العربي
بقلم: رائد فوزي احمود
نائب مدير عام
المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
نُشر في الآونة الاخيرة عدد من المقالات في عدد من الصحف المقروءة؛ حيث تركز الحديث حول الموقف من الاحداث الجارية في السودان باعتبارها مقدمة لربيع جديد تعصف رياحه دولة جديدة في عالمنا العربي.
اتفقت اغلب المقالات على انتقاد الحكومة السودانية معتبرة ان ما يجري بالسودان تطور طبيعي يعبر عن حركة الشعب العربي في السودان للتناغم عما يجري لدى اشقائه في عالمنا العربي الممتد من الخليج الى المحيط؛ وقد ركز كتاب كبار من اعمدة الصحف انتقاداتهم حول دور الحكومة السودانية وفشلها في ادارة البلاد و قيادة جهود التنمية كدوافع للتظاهر والاشتباك مع قوى الامن؛ باعتبار ان الاخيرة انما تحافظ في تحركاتها القمعية على مصالح “الشخص الحاكم” اكثر مما تعبر عن مصالح الامة او تحفظ مقدرات البلاد والعباد.
استوقفني الحديث الذي جرى بين جنبات الصحف والموقف المتخذ من الحدث السوداني، اذا جاز وصفه بذلك، حول المراجع المعتمدة في تشكيل الصورة لدى الكاتب او كتاب الاعمدة حول ما يجري بالسودان، حتى وصل بي امد الوقوف الى اهمية الاجابة على سؤال المراجع والاليات التي يتخذها صانع القرار في الركون لها لرسم وتشكيل موقفه من الاحداث الاخيرة بالسودان بخاصة، ومن الموقف من مختلف الملفات السودانية في العموم.
ربما لا احتاج الى اقامة البرهان بانعدام مركز دراسات حكومي او خاص تستمد منه الحكومة او كتاب الصحف معلوماتها بما يجري بالسودان تحديدا، وربما المؤسسة الوحيدة الذي يخيل لي بانها تقدم رؤية واضحة او شبه واضحة هي دائرة المخابرات العامة الا ان مصادرها غير متاحة لي كباحث، واجزم بانها غير متاحة ايضا لهؤلاء الكتاب رغم جعجعة الحديث حول مصدر المعلومة والحق بالوصول اليها.
في ذات السياق، استوقفني سلوك وموقف كتاب الصحف اعلاه فيما لو قام احدهم بالاتصال بالسفارة السودانية محاولا الاستفسار او فهم ما يجري على الاقل من وحي الرأي والرأي المقابل، وهو ما لم يحدث للشكوى التي سمعتها من بعض اعضاء السفارة في ضعف التواصل معها من قبل صانعي الرأي العام من كتاب وباحثين، الامر الذي يجعلنا نجزم بان هناك موقف مسبق تجاه النظام السوداني الحاكم بما يحمله من ايدلوجيا معينة انبرى لها هؤلاء لتسليط سهام النقد عليها في محاولة لتثبيت نظرية “الدونمو”. بمعنى اخر جاء الحكم بما يجري بالسودان بناء على اسقاطات الحدث العربي، وعليه الجزم بان ما يجري بالسودان انما تفعيلاً لنظرية “الدونمو” التي اثبتت ناجعتها في تحليل ظاهرة الربيع العربي في بلدان الربيع العربي الواحدة تلو الاخرى.
وعليه فانه اذا فقدنا جهة الاتصال والمعلومة يبقى لنا تقرير ان المراجع المستقاة لتحليل الاحداث الاخيرة انما لم يخرج من اطار التحليل، عبر اسقاط ظروف الربيع العربي التي مرت بالبلدان العربية وتقرير انها لا تختلف عن ارهاصات الحالة السودانية، اي ان تثبيت حقيقة ما يجري هناك (السودان) لا يخرج عن سياق ما جرى ببلدان الربيع العربي.
ربما يكون هنالك وجاهة في الطرح تكشف عنها بعض الاقلام التي تعبر عن اهمية الديمقراطية واهميه افشائها في هذا البلد؛ وهذا بالمحصلة لا نستطيع الانتقاص منه او اقصاءه في فهم المشهد السوداني بقدر اهمية تقديم الصورة المجردة لما جرى حتى لا نقع في نهايات (تحليل) غير صحيحة.
استكمالا، فانه يبقى الموقف الاخير تجاه الاضطرابات الاخيرة في السودان لهؤلاء الكتاب قائما على حوادث وظروف غير سودانية وان جاءت شبية بظروف بلدان الربيع العربي؛ وتتفاقم المشكلة عندما ينبري سفير سابق “متقاعد” خدم في السودان فترات طويلة في استخدام مراجعه السابقة في تقرير حقيقة ما يجري، او الاكتفاء بما تقدمه المراجع الاجنبية بما تحمله من رؤية مسبقة تجاه السودان واشخاصه وهي مراجع غير محايدة حتى يبنى عليها موقف سليم.
من هنا نقف عاجزين في فهم الظواهر المختلفة التي تعصف في السودان بين الحين والاخر لانعدام المراجع المحايدة في تبني رؤية سليمة، يضاف ذلك الى تداعيات الربيع العربي التي حكمت اقلاما كبيرة وجعلت الجميع في قارب واحد. بل ان الموقف الرسمي تجاه السودان بني بالجزء الاكبر منه من الموقف العربي ضمن جامعة الدول العربية تجاه السودان وهو موقف محكوم بالمحصلة لمصالح طرف او دولة ترى بالسودان حديقة خلفية لها يقتضي عدم تجاوزها الا وهي مصر.
جاءت الاضطرابات الاخيرة “الدامية” في الثاني من اكتوبر بعد قرار الحكومة رفع الدعم عن المحروقات لتخفيف حدة أزمة مالية طاحنة بعد انفصال جنود السودان المنتج للنفط عام 2011 مما حرم الخرطوم من ثلاثة أرباع إنتاج الخام الذي كان عماد عائدات الدولة والعملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الغذاء؛ حيث استمر السودان بتجفيف عدد كبير من مصادر الصرف لتجاوز هذا القرار الذي اصبح لا بد منه بعد ارتفاع فاتورة الطاقة التي ارهقت ميزانية الدولة. بمعنى اخر ان الاضطرابات لم تكن وليدة حراك سياسي يسعى لتحسين ظروف الحكم بقدر ما عبر عن ردود فعل طبيعية مماثلة لما شهده الاردن في اكتوبر من العام الماضي نتيجة رفع الاسعار، لعدم قدرة الدولة الخروج من مصير محتم يفضي لوضعها تحت خانة الدول الفاشلة او كما اشيع بانهيار صرف الدينار، الامر الذي دفع الحكومة لاتخاذ موقف غير شعبي لإنقاذ البلاد من شفير هاوية محتمة؛ قد يكون لدى البعض اراء مخالفة الا انها سرعان ما تصطدم مع صخرة الواقع؛ ورئيس الوزراء عبدالله النسور خير مثال للتعبير عن اهمية الخروج من دائرة المعارضة الى ارهاصات الواقع؛ وهو تحول تفرضه بالطبع ارهاصات الحكم او السلطة.
الاضطرابات السودانية الاخيرة شبيه لما جرى في الاردن في اكتوبر من العام الماضي سرعان ما تراجعت نتيجة انعدام البدائل امام الحكومة في التعامل مع ازمة الطاقة، وليس بالضرورة نتيجة تخطيط سيء او تفشي الفساد؛ وهو يقين ادركه الشارع السوداني كما ادركته قوى المعارضة السودانية التي فشلت من جديد في ركوب المشهد لصالحها في مواجهة النظام.
اخيرا، اغلب الكتاب تحدث عن موضوع فصل الجنوب باعتباره نتيجة لمسعى الرئيس في التشبث بالحكم، ناسيين اهمية الوقوف على مميزات البقاء موحدا من عدمه، او موقف الشارع من الانفصال؛ ربما يكون هذا الحديث عفا عليه الزمن ، فالجنوب استقل، لكن الاستعانة فيه لبيان حجة ما هو امر يشوه تسلسل الاحداث وعليه تقديم تصور غير صحيح لما الت او سؤول اليه الدولة السودانية؛ لكن لا بد للمتابع العربي الذي تهمه شؤون السودان ادراك ان الجنوب لم يقدم للسودان الموحد منذ الخمسينات الا الحرب والدمار والقتل؛ حيث لا يكاد يخلو بيت من وجع جاء من وحدة الجنوب، والامر سيان بالنسبة للجنوبيين؛ فالحرب شكلت عامل استنزاف للطرفين، الامر الذي دفع كثيرون الى اعادة النظر بالوحدة وتقرير اهمية الانفصال لعلها تقدم حلا لمشاكل الطرفين، وهو ما تحقق فعلاً بتفاهمات الرئيسين الاخيرة في الخرطوم مطلع هذا الشهر؛ فهي المرة الاولى التي يجلس بها الطرفين على مائدة حوار حقيقة وليس كما كانت تجري بالسابق بحوار اقل ما يوصف بانه حوار الطرشان؛ فالحوار الاخير قدم للطرفين فوائد مشتركة لم نألفها او يألفها السودانيين جميعا سواء جنوبيين او شماليين.

قناة السويس

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

قناة السويس، هي ممر مائي صناعي بطول 193 كم بين بورسعيد على البحر الأبيض المتوسط والسويس على البحر الأحمر. وتقسم القناة إلى قسمين، شمال وجنوب البحيرات المرّة. تسمح القناة بعبور السفن القادمة من دول المتوسط وأوروبا وأمريكا الوصول إلى آسيا دون سلوك الطريق الطويل – طريق رأس الرجاء الصالح. استغرق بناء قناة السويس 10 سنوات (1859 – 1869)، وبلغت ايرادات قناة السويس في عام 2010 نحو 4.8 مليار دولار أمريكي. أكبر رسوم دفعتها سفينة للمرور في قناة السويس كانت 2 مليون و28 ألف دولار، ودفعتها سفينة إيطالية حمولتها 59 ألف طن، عبرت السفينة قناة السويس في 7 سبتمبر 2011.[1]. وتعتبر قناة السويس أهم مجرى ملاحى في العالم حيث تتحكم في 40% من حركة السفن والحاويات في العالم[بحاجة لمصدر] وكذلك لربطها بين دول جنوب شرق آسيا وأوروبا والامريكتين.
فكر المصريون القدماء في ربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، وكان السبب الرئيسي لهذا التفكير هو موقع مصر المتوسط بين قارات العالم القديم. ولكن كان التنفيذ الأول يربط النيل بـالبحر الأحمر وقام به الملك سيتي الأول عام 1310 قبل الميلاد. وأعيد بناؤها من جديد في عهد الفرعون سنوسرت الثالث وفي عهد الملكة حتشبسوت.[2]
قناة سيتى الأول عام 1310 ق.م
قناة نخاو عام 610 ق.م
قناة دارا الأول عام 510 ق.م
قناة بطليموس عام 285 ق.م
وقناة الإسكندر الأكبر (335 ق.م)
قناة الرومان (راجان) عام 117 ق.م
قناة أمير المؤمنين (عمرو بن العاص) عام 640م.
إلى أن أمر الخليفة “أبو جعفر المنصور” بردم القناة تماماً، وسدها من ناحية السويس، منعاً لأي إمدادات من مصر إلى أهالي مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسي، ومن ثم أغلق الطريق البحري إلى الهند وبلاد الشرق وأصبحت البضائع تنقل عبر الصحراء بواسطة القوافل وأغلقت القناة حتى عام 1820م.
دراسات حفر القناة في القرن الـ 19[عدل]

صورة رسم قديم تظهر مسار القناة من جهة السويس.
بعد قيام الرحالة فاسكو دي جاما باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح لم تعد السفن القادمة تمر على مصر بل تدور حول قارة إفريقيا. وبعد ضمّ بريطانيا العظمى الهند إلى ممتلكاتها أصبح طريق رأس الرجاء الصالح حكراً على بريطانيا وحدها. لذلك فقد كان على فرنسا أن تفعل شيئاً يعيد لها مجدها وهيبتها لذا ظهرت الحاجة لحفر قناة السويس. ولكن معظم تلك المحاولات باءت بالفشل بسبب وجود اعتقاد خاطئ بأن منسوب مياه البحر الأحمر أعلى من مياه البحر المتوسط.
في عهد نابليون بونابرت وأثناء وجود الحملة الفرنسية بمصر، وتحديداً في 14 نوفمبر 1799م، كُلّف أحد المهندسين الفرنسيين ويدعى لوبيير بتشكيل لجنة لدراسة منطقة برزخ السويس لبيان جدوى حفر قناة اتصال بين البحرين. إلا أن التقرير الصادر عن لجنة لوبيير كان خاطئاً وذكر أن منسوب مياه البحر الأحمر أعلى من منسوب مياه البحر المتوسط بمقدار 30 قدم و 6 بوصات، بالإضافة لوجود رواسب وطمي النيل وما يمكن أن بسببه من سد لمدخل القناة مما أدى لتجاهل تلك الفكرة.وقد توفي فيها من العمال 341080 مصري نتيجة اعمال السخرة
ثمّ وفي أثناء حكم محمد علي باشا لمصر كان قنصل فرنسا بمصر هو مسيو ميمو ونائبه هو مسيو فرديناند دى لسبس وكان في ذلك الوقت عام 1833 جاء أصحاب سان سيمون الفرنسي الاشتراكي إلى مصر لإنشاء قناة السويس ولاقا حفاوة بالغة من مسيو دى لسبس وعرضا الفكرة على الخديو إسماعيل.
في عام 1840 وضع المهندس الفرنسي لينان دى بلفون بك والذي كان يعمل مهندساً بالحكومة المصرية وضع مشروعاً لشق قناة مستقيمة تصل بين البحرين الأحمر والأبيض وأزال التخوف السائد من علو منسوب مياه البحر الأحمر على البحر المتوسط وأكد أن ذلك لا ضرر منه بل على العكس سوف يساعد على حفر القناة وأن مياه النيل كذلك يجرى ماؤها من الجنوب إلى الشمال وتصب في البحر المتوسط.
في 15 أبريل 1846 أنشأ السان سيمونيون بباريس جمعية لدراسات قناة السويس وأصدر المهندس الفرنسي بولان تالابو تقريرا في أواخر عام 1847 مبنياً على تقرير لينان دى بلفون أكد فيه إمكانية حفر قناة تصل بين البحرين دون حدوث أي طغيان بحرى.
بعد أن تولى محمد سعيد باشا حكم مصر في 14 يوليو 1854 تمكن مسيو دي لسبس – والذي كان مقرباً من سعيد باشا – من الحصول على فرمان عقد امتياز قناة السويس الأول وكان مكونا من 12 بنداً كان من أهمها حفر قناة تصل بين البحرين، ومدة الامتياز 99 عاما من تاريخ فتح القناة، واعترضت إنجلترا بشدة على هذا المشروع خوفاً على مصالحها في الهند.
قام مسيو دى لسبس برفقة المهندسين لينان دى بلفون بك وموجل بك كبيرا مهندسي الحكومة المصرية بزيارة منطقة برزخ السويس في 10 يناير 1855 لبيان جدوى حفر القناة وأصدر المهندسان تقريرهما في 20 مارس 1855 والذي أثبت سهولة إنشاء قناة تصل بين البحرين، وقام مسيو دى لسبس بتشكيل لجنة هندسية دولية لدراسة تقرير المهندسين، ثم قامت اللجنة بزيارة لمنطقة برزخ السويس وبورسعيد، وصدر تقريرها في ديسمبر 1855 والذي أكد إمكانية شق القناة وأنه لا خوف من منسوب المياه لأن البحرين متساويان في المنسوب وأنه لا خوف من طمى النيل لأن بورسعيد شاطئها رملي.
في 5 يناير 1856 صدرت وثيقتان هما عقد الامتياز الثاني وقانون الشركة الأساسي وكان من أهم بنوده قيام الشركة بكافة أعمال الحفر وإنشاء ترعة للمياه العذبة تتفرع عند وصولها إلى بحيرة التمساح شمالاً لبورسعيد وجنوباً للسويس، وأن حجم العمالة المصرية أربعة أخماس العمالة الكلية المستخدمة في الحفر.
في الفترة من 5 إلى 30 نوفمبر 1858 تم الاكتتاب في أسهم شركة قناة السويس وبلغ عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب 400 ألف سهم بقيمة 500 فرنك للسهم الواحد وتمكن مسيو دى لسبس بعدها من تأسيس الشركة وتكوين مجلس إدارتها.فترة حفر قناة السويس[عدل]

قناة السويس من اسفل كوبرى السلام الرابط بين قارة أفريقيا وقارة آسيا.

رسم يعود لرسام عاصر حفر قناة السويس، وتظهر أدوات الحفر البدائية في الصورة، وهي عكس ما تعهدت به الشركة.
في 25 أبريل 1859 أقيم حفل بسيط ببورسعيد للبدء بحفر قناة السويس وضرب مسيو دى لسبس بيده أول معول في الأرض إيذاناً ببدء الحفر وكان معه 100 عامل حضروا من دمياط ولم يتمكن العمال بعدها من استكمال حفرهم بسبب معارضة إنجلترا والسلطان العثمانى (الباب العالي) لذلك واستكمل الحفر في 30 نوفمبر 1859 وذلك بعد تدخل الامبراطورة أوجينى لدى السلطان العثمانى ووصل عدد العمال المصريين إلى 330 عامل والاجانب 80 عامل، وتم الاستغناء عن فكرة الاستعانة بعمال اجانب لعدة أسباب من ضمنها ارتفاع اجورهم واختلاف المناخ واختلاف عاداتهم عن العمال المصريين.
في أوائل عام 1860 بلغ عدد العمال 1700 عامل ولم يكن ذلك العدد كافياً على الإطلاق فقامت الشركة بتشكيل لجنة لجمع العمال وخاصة من منطقة بحيرة المنزلة وواجهت كذلك مشكلة مياه الشرب فقامت باستيراد 3 مكثفات لتحلية مياه البحر.
في عام 1861 ركزت الشركة على إنشاء ميناء مدينة بورسعيد، فأقامت منارة لإرشاد السفن وكوبرى يمتد من البحر إلى الشاطئ لتفريغ شحنات السفن والمعدات اللازمة للحفر وأنشأت أيضاً حوضا أ للميناء وأقامت الورش الميكانيكية مثل الحدادة والخراطة والنجارة وأقامت مصنعاً للطوب وكانت الشركة ما زالت تواجه مشكلة نقص مياه الشرب فاتفقت مع السيد محمد الجيار صاحب مراكب الصيد على نقل مياه الشرب من المطرية إلى بورسعيد.
قام الخديوي سعيد في 12 أبريل 1861 بزيارة الميناء الذي حمل اسمه فيما بعد وزار الورش وأثنى على العمل وتسببت تلك الزيارة في رفع عدد العمال اللازمين لحفر القناة.
في 19 أبريل 1861 أرسلت الشركة 3000 عامل لحفر ترعة المياه العذبة بدءاً من القصاصين إلى قرية نفيشة بالقرب من بحيرة التمساح ووصلت المياه إليها في 23 يناير 1863.
في أواخر عام 1861 قام الخديوى بزيارة مناطق الحفر بجوار بحيرة التمساح واختار موقع المدينة التي ستنشأ بعد ذلك والتي حملت اسم الإسماعيلية وطلب بعدها مسيو دى لسبس زيادة عدد العمال إلى 25000 عامل شهرياً وقد كان ذلك للوفاء باحتياجات الحفر إلا أن العمال لم يكونوا يحصلوا على مقابل مادى مناسب.
في 18 نوفمبر 1862 أقام مسيو دي لسبس احتفالاً بمناسبة الانتهاء من حفر القناة البحرية المصغرة ووصول مياه البحر المتوسط إلى بحيرة التمساح وأقيم الحفل في منطقة نفيشة.
وكان الخديوى إسماعيل قد تولى حكم مصر في يناير 1863 وتحمس للمشروع ولذلك أنشأ محافظة القنال في مارس 1863 برئاسة إسماعيل حمدى بك وفى أواخر ذلك العام وتحديداً في 15 ديسمبر 1863 بلغت الترعة الحلوة مدينة السويس.
ولأن مشكلة مياه الشرب كانت ما زالت مستمرة وخاصة في بورسعيد فقد بدأت الشركة في 10 أبريل 1864 في مد خط أنابيب المياه العذبة من التمساح إلى بورسعيد وقامت شركة المهندس لاسرو بذلك.
وبسبب كثرة العمال وعدم وجود رعاية صحية كافية لهم فقد انتشر أكثر من وباء بينهم قضى على كثير منهم ومن أشهر هذه الأبئة وباء الكوليرا وظهر في 16 يونيو 1865 ووباء الجدرى في أواخر عام1866. وفى 18 مارس 1869 وصلت مياه البحر المتوسط إلى البحيرات المرة. وفى 15 أغسطس ضربت الفأس الأخيرة في حفر القناة وتم اتصال مياه البحرين في منطقة الشلوفة.
و عليه فقد تم استخراج 74 مليون متر مكعب من الرمال والتكاليف 369 مليون فرنك فرنسي وعدد العمال مليون. ويبلغ عدد الذين ماتوا أثناء الحفر 125 ألف عامل ويبلغ طول القناة 165 كم وعرضها 190 م وعمقها 58 قدم.
حفل افتتاح قناة السويس[عدل]
دعا الخديوى إسماعيل أباطرة وملوك العالم وقريناتهم لحضور حفل الافتتاح والذي تم في 16 نوفمبر 1869، وقد كان حفلا أسطوريا ووصلت الحفلة إلى مستوى فاق ما نسمعه عن حكايات ألف ليلة وليلة.
كان طبيعيًا أن تكون البداية هي الاهتمام بزى العسكر وخاصة العاملين بالجوازات والصحة لأنهم في طليعة المستقبليين للملوك كما روعى الاهتمام بنظافة المدينة، وتم حث التجار على توريد الخضروات واللحوم والأسماك كبيرة الحجم لبورسعيد لمواجهة الطلبات المتزايدة كما روعى إحضار الثلج من القاهرة كذلك جهز عدد من السفن لإحضار المدعوين من الإسكندرية الي بورسعيد.
وفى أوائل نوفمبر 1869 أخطر ديليسبس محافظة بورسعيد بأن الخديوى أذن في بدء إعداد الزينات وعلى الفور تم إخلاء الشوارع وترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن وامتلأت بورسعيد بالمدعوين، وكان الخديوى قد طلب من مديرى الأقاليم أن يحضروا عدداً من الأهالي بنسائهم وأطفالهم لحضور حفل الافتتاح فانتشروا على خط القناة من فلاحين ونوبيين وعربان بملابسهم التقليدية حتى أن الإمبراطورة أوجيني أبرقت إلى الإمبراطور نابليون الثالث بأن الاحتفال كان فخماً وأنها لم ترى مثله في حياتها ومما زاد الأمر أبهة اصطفاف الجيش والأسطول المصري في ميناء بورسعيد بالإضافة لفيالقه على ضفاف القناة.
وأقيمت 3 منصات خضراء مكسوة بالحرير خصصت الكبرى للملوك والأمراء، والثانية إلى اليمين لرجال الدين الإسلامي ومنهم الشيخ مصطفى العروسى والشيخ إبراهيم السقا، والثالثة إلى اليسار وخصصت لرجال الدين المسيحي، وجلس بالمنصة الكبرى الخديوى إسماعيل ومسيو دى لسبس والإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا وفرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا وملك المجر وولى عهد بروسيا والأمير هنرى شقيق ملك هولندا وسفيرا إنجلترا وروسيا بالآستانة والأمير محمد توفيق ولى العهد والأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا وشريف باشا ونوبار باشا والأمير عبد القادر الجزائري، وقد بلغ عدد المدعوين من ذوى الحيثيات الرفيعة زهاء ستة ألاف مدعواً، وحتى يوم 15 نوفمبر كان قد تم استدعاء خمسمائة طباخ من مرسيليا وجنوة وتريستا.
واصطف العسكر عند رصيف النزول لحفظ الأمن ومنع الازدحام وكانت المراكب الحربية قد اصطفت على شكل نصف قوس داخل ميناء بورسعيد في منظر بديع، وبعد أن تناول الجميع الغذاء على نفقة الخديوى صدحت الموسيقى بالغناء وبعزف النشيد الوطني وتلا الشيخ إبراهيم كلمة تبريك وقام الحبار من الدين المسيحي وأنشدوا نشيد الشكر اللاتيني.
وفى المساء مدت الموائد وبها شتى أنواع الأطعمة والمشروبات وانطلقت الألعاب النارية والتي تم استيرادها خصيصاً لهذا الغرض وتلألأت بورسعيد بالأضواء وأنغام الموسيقي.
وقد استخدم إسماعيل تلك المناسبة لإظهار مدى حضارة مصر ولمحاولاته إظهار مزيد من الاستقلالية عن الآستانة.
أثر نشأة ميناء بورسعيد على الموانى المصرية[عدل]

بعد توسيع قناة السويس قرب كوبري السلام.
تأثرت ميناء دمياط إيجابا لمدة 3 سنوات عندما كانت مكاتب شركة القناة بها في دمياط ثم سلباً عندما انتقلت الشركة لمصر وتأثرت أعمال ميناؤها بالإضافة لميناء رشيد كما أدت إلى ازدهار مدينة الزقازيق حيث كان مكان تجمع العاملين الفلاحين في حفر القناة وقام الخديوى إسماعيل في أواخر القرن التسع عشر بتوسعة ميناء الإسكندرية خوفاً عليها من مزاحمة بورسعيد.
و تفوقت بورسعيد أيضاً على السويس والإسماعيلية بالرغم من أن بورسعيد كانت تابعه في البداية للإسماعيلية ربما لقربها من الدلـتا ولإدارتها لشركة قناة السويس ولتوسطها مجرى القناة إلا أنها لم تجذب إليها الأجانب كما في بورسعيد.
المواصفات الفنية لقناة السويس[عدل]

تتمتع قناة السويس بكونها خالية من الأهوسة، فيمكن للسفن المرور فيها من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط وبالعكس في مستوي ماء واحد (هذا بعكس قناة بنما حيث أنشئت 12 هويسا على القناة بغرض رفع السفن للمرور على المستوى الأرضي المنرتفع بين المحيط الهادي والمحيط الأطلسي (ارتفاع 26 متر) نظرا لصلابة الأرض وصعوبة إزالة الصخور الشديدة الصلابة)
الطول[عدل]
يبلغ طول قناة السويس 162 كيلومتر من (بورسعيد إلى الإسماعيلية 78 كيلومتر ومن الإسماعيلية إلى بورتوفيق 88 كيلومتر) يوجد عند بورسعيد حاجزا “مكسر الأمواج” بطول 4 و2 كيلومتر في اتجاه البحر الأبيض المتوسط، وكان أصلا بغرض حجز الطفلة النيلية من الترسب في مجرى القناه. [3]
المرور في اتجاهين[عدل]
تسير السفن في قناة السويس بصفة عامة في اتجاه واحد ثم تتبعها السفن في الاتجاه المعاكس. وتوجد لتلك الغرض ثلاثة أماكن واسعة تستطيع السفن المرور فيها ذهابا وإيابا في نفس الوقت، ويبلغ طول تلك الأماكن 78 كيلومتر : عند بور سعيد، وفي معبر البلاح والبحيرات المرة.
العمق[عدل]

مثال لمقطع عرضي في قناة السويس
يبلغ عمق القناة 24 متر منذ 2010.
عرض القناة[عدل]
يبلغ عرض القناة في الشمال 345 متر وعرض القاع 215 متر. في الجنوب يبلغ عرضها 280 متر وعرض القاع 195 متر.
مساحة المقطع[عدل]
عندما أنشأت قناة السويس كانت مساحة مقطعها 305 متر مربع (ماء) في عام 1869. وبعد توسيعات متعددة خلال القرن العشرين أصبحت مساحة مقطع القناة 4.800 متر² في الشمال ونحو 4.350 متر² في الجنوب.
المد والجزر[عدل]
يبلغ المد بين 5 و0 متر إلى 7 و0 متر عند بورسعيد و 8 و0 متر إلى 4 و1 متر عند السويس، وتقول بعض المصادر الأخرى 2 متر). لذلك تتسم قناة السويس في الجنوب فقط بوجود مد وجزر ملحوظين.

جائزة نوبل

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمحسن العنقري32

الأب الروحي لجائزة نوبل هو الصناعي السويدي ومخترع الديناميت، ألفريد نوبل. إذ قام السويدي نوبل بالمصادقة على الجائزة السنوية في وصيته التي وثّقها في (النادي السويدي – النرويجي) في 27 نوفمبر 1895.
أُقيم أوّل احتفال لتقديم جائزة نوبل في الآداب، الفيزياء، الكيمياء، الطب في الأكاديمية الملكية الموسيقية في مدينة ستوكهولم السويدية سنة 1901. وابتداءً من سنة 1902، قام الملك بنفسه بتسليم جائزة نوبل للأشخاص الحائزين عليها. تردّد الملك “أوسكار” الثاني، ملك السويد في بداية الأمر في تسليم جائزة وطنية لغير السويديين، ولكنه تقبّل الوضع فيما بعد لإدراكه لكمية الدعاية العالمية التي ستجنيها السويد.

تُسلّم جوائز نوبل في احتفال رسمي في العاشر من ديسمبر من كل عام على أن تُعلن أسماء الفائزين في شهر أكتوبر من العام نفسه من قِبل اللجان المختلفة والمعنية في تحديد الفائزين لجائزة نوبل. والعاشر من ديسمبر هو يوم وفاة الصناعي السويدي، صاحب جائزة نوبل. وتسلم جائزة نوبل للسلام في مدينة أوسلو بينما تسلم الجوائز الأخرى من قبل ملك السويد في مدينة ستوكهولم.

للحصول على جائزة نوبل لابد من الترشيح أولا، ولا يتم الترشيح إلا لأشخاص على قيد الحياة. وحق الترشيح يكون للأشخاص الحاصلين على الجائزة من قبل، كما يكون الحق في الترشيح في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والاقتصاد لأعضاء لجنة نوبل الخاصة بكل مجال ولأكاديمية العلوم ولأساتذة أي من هذه المجالات في جامعات إسكندنافية معينة وكذلك بعض الأشخاص المختارة من أعضاء هيئة التدريس في بعض الجامعات الأخرى. وبالنسبة لجائزة نوبل في الآداب فيمكن تقديم اقتراحات الترشيح من قبل أساتذة الآداب والبحث اللغوي وأعضاء الأكاديمية السويدية والهيئات المشابهة ورئيس رابطة الكُتاب الممثلة. أما اقتراحات الترشيح لجائزة نوبل للسلام فيمكن أن تأتي من أي عضو من أعضاء الحكومات أو إحدى المحاكم الدولية كذلك من أساتذة الجامعة في مجالات العلوم الاجتماعية والتاريخ والفلسفة والحقوق والعلوم الدينية ورؤساء معاهد البحث المتخصصة في مجال السلام أو غيرها من المؤسسات الشبيهة.

غاندي

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

موهانداس كرمشاند غاندي

(2 أكتوبر 1869 – 30 يناير 1948) كان السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند. كان رائداً للساتياغراها وهي مقاومة الاستبداد من خلال العصيان المدني الشامل، التي تأسست بقوة عقب أهمسا أو اللاعنف الكامل، والتي أدت إلى استقلال الهند وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم. غاندي معروف في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي (بالسنسكريتية : महात्मा المهاتما أي ‘الروح العظيمة’، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، [1] وأيضاً في الهند باسم بابو (بالغوجاراتية : બાપુ بابو أي “الأب”). تم تشريفه رسمياً في الهند باعتباره أبو الأمة؛ حيث أن عيد ميلاده، 2 أكتوبر، يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالمياً هو اليوم الدولي للاعنف.

وكممارس للأهمسا، أقسم أن يتكلم الحقيقة، ودعا إلى أن يفعل الآخرون الشيء ذاته. عاش غاندي متواضعا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدوياً بالغزل على الشاركا. كان يأكل أكلاً نباتياً بسيطاً، وقام بالصيام فترات طويلة كوسيلة لكل من التنقية الذاتية والاحتجاج الاجتماعي.

بداية حياته

ولد غاندي في بوربندر بولاية غوجارات الهندية من عائلة محافظة لها باع طويل في العمل السياسي، حيث شغل جده ومن بعده والده منصب رئيس وزراء إمارة بوربندر، كما كان للعائلة مشاريعها التجارية المشهورة. وقضى طفولة عادية ثم تزوج وهو في الثالثة عشرة من عمره بحسب التقاليد الهندية المحلية ورزق من زواجه هذا بأربعة أولاد

دراسته

سافر غاندي إلى بريطانيا عام 1882 لدراسة القانون، وعاش في الشهور الأولى من إقامته في لندن في حال من الضياع وعدم التوازن، والرغبة في أن يكون رجلاً إنكليزياً نبيلاً. غير أنه سرعان ما أدرك أنه لا سبيل أمامه سوى العمل الجاد، خاصةً أن وضعه المالي والاجتماعي لم يكونا يسمحان له باللهو وضياع الوقت. وسرعان ما عاد غاندي إلى تدينه والتزامه وسعيه إلى الحقيقة والأخلاق. فأخذ يتعلم القانون، ويعمل على تفسير النصوص بطريقة تناسب عقلية شعبه، ويقبل ما يشبع العقل، ويوحِّد عقله مع دينه، ويطابقه بما يملي عليه ضميره.

الانتماء الفكري

أسس غاندي ما عرف في عالم السياسية بـ”المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللاعنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.
أساليب اللاعنف[عدل]
وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت. واللا عنف لا تعنى السلبيه والضعف كما يتخيل البعض بل هي كل القوة إذا آمن بها من يستخدمها. من غير وحدانية. وقد قال غاندي تعيلقا علي سياسة اللاعنف :” إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية..إنها أقوي من أقوي سلاح دمار صنعته براعة الإنسان.

شروط نجاح اللاعنف[عدل]
يشترط غاندي لنجاح هذه السياسة تمتع الخصم ببقية من ضمير وحرية تمكنه في النهاية من فتح حوار موضوعي مع الطرف الآخر.

وبعد الاعتصام قام غاندي بالاعتصام وزيادة عمل نسبة الكلكلي في الهند لان الكلكلي هو من أحد الآثار التربوية في الهند ويعتمد استيراد الهند على الك

مواقفه من الاحتلال البريطاني

تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجا مع خصومه ومؤيديه وصل أحيانا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند. وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه في عام 1924.

مسيرة الملح

تحدى غاندي القوانين البريطانية التي كانت تحصر استخراج الملح بالسلطات البريطانية مما أوقع هذه السلطات في مأزق، وقاد مسيرة شعبية توجه بها إلى البحر لاستخراج الملح من هناك، وفي عام 1931 أنهى هذا العصيان بعد توصل الطرفين إلى حل وسط ووقعت معاهدة غاندي

حزنه على تقسيم الهند

بانتهاء عام 1944 وبداية عام 1945 اقتربت الهند من الاستقلال وتزايدت المخاوف من الدعوات الانفصالية الهادفة إلى تقسيمها إلى دولتين بين المسلمين والهندوس، وحاول غاندي إقناع محمد علي جناح الذي كان على رأس الداعين إلى هذا الانفصال بالعدول عن توجهاته لكنه فشل. وتم ذلك بالفعل في 16 أغسطس/آب 1947، وما إن أعلن تقسيم الهند حتى سادت الاضطرابات الدينية عموم الهند وبلغت من العنف حدا تجاوز كل التوقعات فسقط في كلكتا وحدها على سبيل المثال ما يزيد عن خمسة آلاف قتيل. وقد تألم غاندي لهذه الأحداث واعتبرها كارثة وطنية، كما زاد من ألمه تصاعد حدة التوتر بين الهند وباكستان بشأن كشمير وسقوط العديد من القتلى في الاشتباكات المسلحة التي نشبت بينهما عام 1947/1948وأخذ يدعو إلى إعادة الوحدة الوطنية بين الهنود والمسلمين طالبا بشكل خاص من الأكثرية الهندوسية احترام حقوق الأقلية المسلمة.

اغتياله .

لم ترق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ويدعى ناثورم جوتسى ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعا عن عمر يناهز 78 عاما.