أ.د. أحمد محمد وهبان

العالم العربي و « مصيدة الخرافات الطائفية »

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

تواجه العديد من الدول العربية والإسلامية الآن تحدياً خطيرا وحاداً، يتمثل فى بروز النزعات العرقية والمذهبية والطائفية التى تهدد بتفتيت وتجزئة بعض الدول القائمة ودخولها فى نفق الصراعات الدموية الداخلية التى بلا شك ستأتى على الأخضر واليابس، و على الرغم من ان هذا التحدى ليس ضيفاً جديداً فى عالمنا العربي ، لكن المراقبين للساحة العربية والإسلامية يعترفون بأن النزعات العرقية والطائفية باتت الأن أشد خطراً وشراسة من ذي قبل.
وذلك يرجع لعوامل عديدة منها:
(1)عودة الاحتلال المباشر للمنطقة العربية والإسلامية (الاحتلال الامريكي للعراق وأفغاستان) ، ومانتج عنه من تهديد للنسيج الوطنى المحلي .
(2غياب المشاريع النهضوية الرائدة فى بلداننا العربية التى تجمع المواطنين نحو الأهداف السامية والغايات العظمي ،فكلما كانت للدول مشاريع كبري تلامس امال وطموحات الجماهير وتعتبر المواطنين كل المواطنين روافع لمشروعها القومى كلما كان المجتمع أكثر تماسكا وإنسجاماً ، ( فالجندى البطال يجيد المشاغبة ).
وبغض النظر عن تفاصيل خريطة الاسباب والدوافع الداخلية والخارجية التى أدت لزيادة شراسة هذا التحدى الطائفى والعرقى فى الوقت الراهن ينبغي شحذ كافة الطاقات لخلق حلول ورؤى واستراتيجيات جديدة تجنبنا الدخول فى دوامة الصراعات العرقية والطائفية . فالتدخل السريع سيساعدنا فى نزع فتيل الاشتعال قبل الانفجار المدوى ،و هذا التدخل من الضرورى أن تشارك فيه كل النخب الفاعلة من المفكرين ورجال الدين والسياسيين و الجامعات والمعاهد خاصة تلك التى تهتم بالعلوم الإنسانية مثل علم الإجتماع والسياسية والجغرافيا والتاريخ لنبدع حلولا تعالج الواقع المازوم.
و محاولة تغيير أى واقع سواء كان إجتماعياً أو سياسياً أو ثقافياً نحو الأفضل والأجود يمر عبر إصلاح ثلاثة عوالم رئيسة عبر عنها المفكر الراحل مالك بن نبي بثلاثيته المشهورة:
(أ‌)عالم الأفكار
(ب‌)وعالم المشاعر
(ج) وعالم العلاقات
فعلاج معضلة المشاكل الطائفية والمذهبية والعرقية فى ساحتنا العربية لابد يمر عبر هذه العوالم السابقة وأولها تغيير عالم الأفكار فى عقول النخب العربية الفاعلة (رجال الدين والسياسيين والأكاديميين الخ ) لتعتبر التنوع العرقى والمذهبى والدينى فى المنطقة العربية نقطة قوة وليست نقطة ضعف ،وسأحاول فى الفقرات التالية أن أقترب من بعض جوانب عالم الأفكار المتعلق بالتحدى الطائفى والعرقى من خلال تفكيك ثلاث خرافات ذهنية متعلقة بملف التنوع العرقى والطائفى واثرها فى هدم بناء الأمم والدول ، فوجود هذه الخرافات الثلاث فى عقل الفاعل السياسي أو المرجع الدينى أو الكادر الأكاديمي ُينتج متوالية سقيمة تبدأ بعالم المشاعر والعلاقات وينتج عنها تأجيج الفتن والنزاعات الطائفية ، فإضطراب عالم الأفكار ينتج عنه تشوش في عالم المشاعر ويثمر إخفاقات فى عالم العلاقات وينتج عنه كوارث فى عالم الاشياء وهذه الخرافات الثلاث وغيرها قد اسهب فيها تقريرالتنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي Undp، فى عام 2004، بعنوان ((الحرية الثقافية فى عالمنا المنتوع)) سأستعين ببعض ماورد فى التقرير، فمن المفيد للنخب العربية أن تتواصل وتتناقش حول التجارب العالمية المعاصرة التى أحسنت فن التعامل مع ملف التنوع العرقى واللغوى والطائفى ومعرفة ماهية الاستراتيجيات والآليات التى أستعانوا بها.
الخرافات الثلاث هي كما يلي:
. الخرافة الأولى: تتنافس هويات الشعوب العرقية مع ولائهم للدولة؛ إذ هناك صفقة مقايضة بين الاعتراف بالتنوع وتوحيد الدولة.
إذ تستطيع الشعوب أن تمتلك – وهم يمتلكون بالفعل – هويات متعددة وتكاملية: العرق، واللغة، والدين، والعنصر، فضلاً عن الجنسية، كما أن الهوية ليست مسألة مكسب يستتبع خسارة موازية؛ إذ ليس حاجة حتمية إلى اختيار بين وحدة الدولة والاعتراف بالتباينات الثقافية.
من المهم بالنسبة للأفراد أن يكون لديهم شعور بالهوية والانتماء لمجموعة ذات قيم مشتركة وروابط ثقافية أخرى، لكن كل فرد يستطيع أن يتماهى مع مجموعات كثيرة مختلفة؛ فللأفراد هوية الجنسية، مثل كون الإنسان لبنانياً، وهوية الجنس مثل كون الإنسان امرأة، وهوية العنصر، مثل كون الإنسان متحدرًا من أصل تركماني، وهوية اللغة، مثل طلاقة اللسان بالتحدث بالعربية أو الفرنسية ، وهوية السياسة مثل كون الإنسان ذا آراء يسارية، وهوية الدين، مثل كون الإنسان مسيحياً ..
الخرافة الثانية: المجموعات العرقية تجنح إلى خوض نزاعات عنيفة فيما بينها، نتيجة تضارب القيم؛ إذ إن هناك صفقة مقايضة بين احترام التنوع والمحافظة على السلام.
ليس هناك دليل تجريبي على أن الاختلافات والتصادمات الثقافية حول القيم تشكل بحدِّ ذاتها سببًا لنزاعات عنيفة.
صحيح أن نزاعات عنيفة نشبت منذ نهاية الحرب الباردة على الأخص، لا بين الدول على الغالب؛ بل داخلها وبين مجموعات عرقية، أما بالنسبة للأسباب، فهناك اتفاق واسع على أن التباينات الثقافية ليست بحدِّ ذاتها العامل الحاسم؛ بل إن بعضهم يقول: إن التعددية الثقافية تخفف خطر النزاع؛ لأنها تزيد صعوبة تعبئة المجموعة.
تقدم الدراسات تفسيرات عدة لهذه الحروب، منها التفاوتات الاقتصادية بين المجموعات، فضلاً عن الصراعات على السلطة السياسية أو الأرض أو قيم اقتصادية أخرى، ففي «جزر فيجي» قام الفيجيون الأصليون بانقلاب ضد الحكومة التي يهيمن عليها ذوو الأصل الهندي؛ لأنهم خافوا من إمكانية مصادرة أراضيهم.
في سريلانكا استحوذت الأغلبية السنهالية على السلطة السياسية، لكن الأقلية التاميلية كانت تحظى بفرص أكبر للوصول إلى الموارد الاقتصادية، فأشعل هذا الأمر شرارة نزاع أهلي مستمر منذ عقود.
وفي بوروندي ورواندا – وخلال فترات زمنية مختلفة – حرم كل من الهوتيين والتوتسيين من الفرص الاقتصادية والمشاركة السياسية.
هناك دور للهوية الثقافية في هذه النزاعات، لا كمسبب بل كمحرك للتعبئة السياسية؛ فالقادة ينادون بهوية واحدة وبرموزها وتاريخ ظلمها ؛ بغية «استنفار الجند»، ويمكن لغياب الاعتراف الثقافي أن يطلق العنان لتعبئة عنيفة؛ فقد كانت الإجحافات المترسخة في جنوب إفريقيا السبب الكامن لاضطرابات «سويتو» في عام 1976م، لكن الشرارة انطلقت من محاولات فرض اللغة «الإفريقانية» على مدارس السود.
الخرافة الثالثة: البلدان المتنوعة عرقيًّا أقل قدرة على النمو، ولذا فهناك صفقة مقايضة بين احترام التنوع وتشجيع التنمية.
ليس ثمة دليل على وجود علاقة واضحة، حسنة أو سيئة، بين التنوع الثقافي والتنمية.
ومع ذلك، يحاول بعضهم بأن يقرر أن التعددية كانت عائقًا أمام التنمية، لكن في حين أنه من الصحيح – بما لا يمكن إنكاره – أن مجتمعات متنوعة كثيرة تعاني من مستويات منخفضة في الدخل والتنمية البشرية، فليس هناك إثبات على أن ذلك مرتبط بالتنوع الثقافي.
وتقول إحدى الدراسات: إن التنوع كان مصدرًا للأداء الاقتصادي المتعثر في إفريقيا، لكن ذلك ليس مرتبطًا بالتنوع نفسه، وإنما بعملية اتخاذ القرار السياسي الذي يسير على هدي المصالح العرقية لا الوطنية، وكما توجد بلدان متعددة الأعراق أصابها الركود، هناك بلدان أخرى متعددة الأعراق حققت نجاحات مثيرة للإعجاب، فماليزيا التي يتكون شعبها من الملاي ومجموعات أصلية أخرى بنسبة 62%، وذوي الأصل الصيني بنسبة 30%، والمتحدرين من أصل هندي بنسبة 8%، أصبحت عاشر دولة في العالم من حيث النمو الاقتصادي بين عامي (1970 و1990م)، وهي السنوات التي طبق خلالها سياسات العمل الإيجابي، وتحتل موريشوس المرتبة 64 على دليل التنمية البشرية، وهي الأعلى بين دول إفريقيا جنوب الصحراء؛ علمًا بأن شعبها متنوع ذو أصول إفريقية وهندية وصينية وأوروبية، منهم 50% يعتنقون الهندوسية، و 30% المسيحية، و17% الإسلام.
تاريخياً شهدت الساحة العربية والإسلامية فى بعض فتراتها التاريخية نمواً حضاريا على الرغم من تشذى جسدها الإجتماعي بالعديد من التنوعات العرقية والمذهبية والطائفية ، فقد كانت درجة الاختلاف العرقى والطائفى تبدو أكثر حدةً مما نحن عليه الآن بحكم ترامى الرقعة الجغرافية لدولة الخلافة مما يعنى دخول شعوب وأمم متباينة عرقيا ولغويا وطائفيا تحت عباءة سياسية واحده ، ممايزيد من صعوبة مهام إدارة دفة الدولة وسط أمواج هذا التنوع العرقي العريض،ورغم ذلك نجحت القيادة السياسية فى تلك الفترة فى تقدم نموذج حضاري رائد فى زمانه جمع بين التقدم الاقتصادي و الحفاظ على النسيج الإجتماعي رغم تعدد ألوانه وأطيافه ومشاربه .
ويحسن بنا فى نهاية المطاف أن نصغي لكلمات للمناضل الأفريقي ( نيلسون مانديلا) التى عبر فيها عن رؤية لقضية التنوع العرقى واللغوى حيث قال : (( كانت رؤيتنا للديمقراطية محكومة بمبادئ من بينها مبدأ يقول: إنه لا يجوز أن يتعرض أي شخص أو تتعرض أي مجموعة من الأشخاص للاضطهاد أو الإخضاع أو التمييز بسبب العرق أو الجنس أو الأصل الإثني أو اللون أو العقيدة، وما إن وصلنا إلى السلطة حتى قرَّرنا اعتبار تنوع الألوان واللغات مصدرًا للقوة))
*ـــ المراجع
ــ تقريرالتنمية البشرية 2004، الحرية الثقافية فى عالمنا المنتوع، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي Undp،2004
ــ حركات التغيير والحراك الجماهيري /ياسر الغرباوي / مراصد للنشر والأبحاث 2007
ــ جاسم سلطان: فلسفة التاريخ، المنصورة، دار أم القرى، 2005

سيمون بوليفار

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

سيمون خوريه أنطونيو دي لا سانتيسيما ترينيداد بوليفار أي بالاسيوس (بالإسبانية: Simón José Antonio de la Santísima Trinidad Bolívar Palacios Ponte y Blanco، عاش 24 يوليو 1783 – 17 ديسمبر 1830 م) وطني من أمريكا الجنوبية وهو مؤسس ورئيس كولومبيا الكبرى. أطلق عليه اسم «جورج واشنطن أمريكا اللاتينية» وذلك بسبب الدور الذي قام به في تحرير الكثير من دول أمريكا اللاتينية: كولومبيا وفنزويلا وأكوادور وبيرو وبوليفيا، التي كانت تحت الحكم الأسباني منذ القرن السادس عشر، وكان بوليفار في شبابه قد زار أوروبا وتأثر بالثقافة الأوروبية وبغزوات نابليون في أسبانيا وعندما أطاح نابليون بالحكومة الأسبانية وكان ذلك تشجيعا له على أن يفعل نفس الشيء مع الأسبان في أمريكا الجنوبية وأقسم أن يحرر بلاده من الاستعمار الأسباني، وأصبح بوليفار ضابطا في جيش الثورة، وبعد سلسلة حروب طويلة انتصر بوليفار على الأسبان ونالت تلك الدول استقلالها، واشتهر بوليفار كمحرر واحترمه الناس العاديون، ولكنه لاقى معارضة شديدة تخللت أيامه الأخيرة عندما هدف إلى توحيد أمريكا الجنوبية كلها تحت سلطته، وسميت دولة بوليفيا باسمه. وله ميدان وتمثال باسمه في مصر.

من هو جان بودان

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
جان بودان (بالفرنسية: Jean Bodin) من مواليد (1530 في أنجيه ووفيات 1596) ، هو فيلسوف فرنسي يعتبر صاحب نظرية السيادة ومن فلاسفة المذهب التجاري. جان بودين (1530 – 1596)، ولد في آنجر، هو قانوني وفيلسوف سياسي فرنسي، عضو برلمان باريس، وأستاذ القانون في تولوز. واشتهر لنظريته عن السيادة.
كان بودين من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به).
فهرست [إخفاء] 1 حياته 2 أعماله 2.1 منهج لتيسير فهم التاريخ 2.2 الجمهورية 2.3 الردة علة تناقضات مالستروا 3 أفكار سياسية 4 أفكار اقتصادية 5 وفاته 6 المصادر 7 وصلات خارجية حياته
ولد جان بودان في آنجر، وربما كانت أمه أسبانية يهودية وجاء إلى باريس 1560، واشتغل بالقانون، ولكنه لم يدر عليه ربحاً. وانصرف في لهفة شديدة على دراسة الفلسفة والتاريخ. ودرس في نهم العبرية واليونانية والألمانية والإيطالية، وكتابات ليڤي وتاكيتوس والعهد القديم، وشيشرون، ودساتير دول غرب أوروبا. وآمن بأن دراسة التاريخ هي بداية الحكمة السياسية.

كارل ماركس

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

كارل هانريك ماركس، تلفظ ألماني: [kaːɐ̯l ˈhaɪnʀɪç ˈmaːɐ̯ks]، فيلسوف ألماني، واقتصادي، وعالم اجتماع، ومؤرخ، وصحفي واشتراكي ثوري (5 مايو 1818م – 14 مارس 1883م). لعبت أفكاره دور هام في تأسيس علم الاجتماع وفي تطوير الحركات الاشتراكية. واعتبر كارل أحد أعظم الاقتصاديين في التاريخ.[4][5][6][7] نشر العديد من الكتب خلال حياته، أهمُها بيان الحزب الشيوعي (1848)، و رأس المال (1867–1894).

ولد في عائلة غنية من الطبقة الوسطى في مدينة ترير في راينلاند البروسية، درس ماركس في جامعة بون وجامعة برلين، حيث أصبح مهتمًا بالأفكار الفلسفية للهيجليين الشباب. ارتبط بجيني فون ويستفالين عام 1836م، وتزوجها عام 1843م بعد دراسته. كتب لصحيفة راديكالية في كولونيا، وبدأ في تطوير نظريته في المادية الجدلية .بدأ الكتابة في الصحف الراديكالية الأخرى، بعد انتقاله إلى باريس عام 1843. التقى فريدرخ إنغلز في باريس، وعملا معًا على سلسلة من الكتب. ثم نفي إلى بروكسل، وأصبح قيادي بارز للحزب الشيوعي، قبل أن يعود إلى كولون ويؤسس صحيفته الخاصة. في عام 1849 تم نفيه مرة أخرى وانتقل إلى لندن مع زوجته وأطفاله. في لندن، المكان الذي وصلت فيه عائلته إلى الفقر، أستمر ماركس في كتابة و تطوير نظرياته في طبيعة المجتمع وكيف أعتقد أنه يمكن تطويرها ، و أيضاً نظم حملة للأشتراكية – أصبح شخصية مهمة في الرابطة الدولية للعمال (en).

نظريات ماركس عن المجتمع، في الأقتصاد و السياسة – المعروفة باسم الماركسية – وتفترض أن كل المجتمعات تتقدم خلال الصراع بين الطبقات الاجتماعية: صراع بين طبقة الملاك المتحكمين بالأنتاج و طبقة العمال الذين يعملون لإنتاج السلع. عارض ماركس بشدة النمط الاقتصادي الاجتماعي السائد، أي الرأسمالية، التي أسماها دكتاتورية “البورجوازية”، التي كان يعتقد أنها مسيرة من قبل الطبقات الغنية لأجل مصلحتهم البحتة، وتوقع بأن الرأسمالية كسابقاتها من النظم الاقتصادية الاجتماعية ستولد من دون شك توترات داخلية تقودها إلى التدمير الذاتي واستبدالها بنظام جديد: الاشتراكية. زعم أن المجتمع تحت النظام الاشتراكي سوف يحكم من قبل الطبقة العاملة في ما أسماه “دكتانورية البروليتاريا (en)”، أو “دولة العمال” أو “ديمقراطية العمال”. كان يعتقد أن الاشتراكية بدورها ستستبدل بمجتمع بدون دولة وبدون طبقية وهو الشيوعية.[8][9] بالإضافة إلى إيمانه بحتمية الاشتراكية والشيوعية، نشط ماركس بالمحاربة لتطبيق الاشتراكية، زاعما أن على العلماء النظريين الاجتماعيين والجماهير المعدمة تنفيذ عمل ثوري منظم للإطاحة بالرأسمالية والقيام بتغيير اقتصادي اجتماعي.[10]

استحوذت حكومات اشتراكية ثورية تتبنى الفكر الماركسي على الحكم في العديد من البلدان في القرن العشرين، مما أدى لتكوين دول اشتراكية كالاتحاد السوفياتي عام 1922 وجمهورية الصين الشعبية عام 1949. كما أن العديد من نقابات وأحزاب العمال عالميا تأثرت بالفكر الماركسي، حيث انبثقت منه مشتقات نظرية عديدة كاللينينية والستالينية والتروتسكية والماوية. يعتبر ماركس احد الثلاثه المؤسسين للعلوم الاجتماعية الحديثة بالاضافة إلى إميل دوركايم وماكس فيبر.[11] وصف ماركس باعتباره واحد من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ البشرية.[12][13]

" محاسبة الرؤساء"

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

التداعيات الإقليمية لمحاكمة مبارك
د. عصام عبد الشافي
باحث في العلوم السياسية
بعد أن أصبح الخامس والعشرون من يناير 2011 يوما تاريخياً ليس فقط في حياة الشعب المصري، ولكن أيضاً في حياة العديد من الشعوب العربية، سيكون يوم الثالث من أغسطس 2011 يوما تاريخياً آخر في حياة هذه الشعوب. ففي هذا اليوم، بدأت أولي جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وعدد من أركان نظامه، في محاكمة وطنية هي الأولي من نوعها، وفقاً لطبيعتها وظرفها في التاريخ المصري والعربي.

جاءت المحاكمة نتيجة تطورات ومطالب شعبية، وليس نتيجة ضغوط وإملاءات خارجية. وبغض النظر عما يمكن أن تنتهي إليه هذه المحاكمة من أحكام أو إدانات، تبقي المحاكمة حدثاً تاريخياً، بكل المقاييس والمعايير السياسية والاجتماعية والثقافية، يزيد من أهميتها ما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات إقليمية، خاصة على النظم السياسية والقوي الشعبية في المنطقة العربية ، إذ إن الرئيس أو الملك لم يعد محصنا من المحاسبة ، حتى لو كان مدعوما من الخارج.

ويمكن تناول هذه التداعيات وفق عدة مستويات تحليلية ـ رئيسية وفرعية ـ وذلك على النحو التالي:

أولا- التأثيرات المحتملة فى الثورات العربية:

تشهد عدة دول عربية ثورات مستمرة منذ عدة شهور، تحول بعضها إلى مستويات عالية من العنف والدموية، وصلت إلى تدخل القوات العسكرية الأجنبية، كما في الحالة الليبية، والاستخدام المفرط للقوة من جانب القوات الأمنية، كما في سوريا ، والأزمة الحادة التي تشهدها اليمن.

وفي الحالات الثلاث، وصلت النظم السياسية إلى مراحل متدنية من الشرعية، وغياب المصداقية، وتراجع التأييد الداخلي والخارجي. وكانت البداية في ليبيا مع تشكيل مجلس وطني انتقالي وتزايد الاعتراف الدولي به، ثم جاء دور اليمن، مع خروج الرئيس علي عبد الله صالح من البلاد لتلقي العلاج في السعودية ، والآن تقترب سيناريوهات الرحيل من النظام السوري.

وفي إطار هذه المجموعة من الدول، يمكن التمييز بين مستويين فرعيين من مستويات تأثير محاكمة مبارك، أولهما على مستوي النظام السياسي، إذ وضعت محاكمة مبارك الحكام العرب في مأزق شديد أمام طموحات وتوقعات شعوبهم نحو الديمقراطية والليبرالية. ولم يعد أمام الكثير من هذه الأنظمة العربية سوى تقديم المزيد من التنازلات نحو مطالب شعوبهم هروباً من مصير النظام المصري. فالتجربة المصرية الفريدة في المحاكمة الداخلية الذاتية أعطت الشعوب العربية الجرأة والشجاعة لتكرار ما حدث في مصر، بعد إزالة حاجز الخوف الفاصل بين الحاكم والشعوب العربية، وبالتالي سيكون سقف المطالب أكبر.

إلا أنه في المقابل، يمكن القول إن هذه المحاكمة ستزيد من صعوبة مهمة الثورات التي تناضل من أجل الحرية، فالثوار سيواجهون تمسكا أكبر للحكام بكرسي السلطة. وفي سبيل تحقيق ذلك، سيفرطون في العنف تجاه الثوار، كما أن فكرة التنحي بعد مشهد مبارك أصبحت غير واردة على الإطلاق، لأن هؤلاء الحكام سيكون لديهم خوف أكبر من محاكمتهم، كما حدث مع مبارك. يزيد من هذا الخوف الغياب المؤسسي في هذه الدول مقارنة بمصر، بما يفتح الطريق أمام محاكمات قد يغلب عليها الانتقام والتشفي وضعف معايير الموضوعية والعدالة.

أما المستوى الآخر ، فهو القوي والجماعات الثورية ، إذ إن من شأن هذه المحاكمة، وبالشكل الذي تمت به، أن ترفع الروح المعنوية لهذه القوي وتلك الجماعات، وتضاعف من قوتها وإصرارها على تحقيق أهدافها، خاصة وهي تري قوة التأثير الشعبي فى مسار الأحداث وتطوراتها في الحالة المصرية، وثقة هذه الشعوب في نفوسها، وفي أنها لا تقل عزيمة أو إصراراً عن الشعب المصري، وعن الملايين التي تخرج أسبوعياً في كل ميادين مصر، للحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وتصحيح مسار الثورة.

ثانيا – رسائل للدول العربية الكامنة:

في مقابل المجموعة الأولي من الدول الثائرة، توجد مجموعة أخرى من الدول التي تشهد ثورات كامنة، أو مؤشرات على ثورات قادمة، في ظل النيران الكثيرة الكامنة تحت رماد هذه النظم، وفي مقدمة هذه الدول الممالك العربية الأربع (البحرين والسعودية والأردن والمغرب)، وكذلك الجزائر، ناهيك عن العراق وإيران، لو قمنا بتوسيع دائرة التأثيرات الإقليمية.

ووفق هذا المستوى، يمكن القول إن المحاكمة تشكل رسالة للنظم السياسية في دول الخليج التي تعد الأكثر تضررًا من محاكمة مبارك، لأنها تخشى من تحول المحاكمة لنموذج يحتذى به بعد ذلك، ويشجع الشعوب للخروج على تلك الأنظمة هناك، ولذلك قامت مبادرة هذه الدول لإنهاء الأزمة في اليمن، على أساس عدم محاكمة الرئيس على عبد الله صالح بعد تخليه عن السلطة.

من ناحية أخرى، فإن هذه المحاكمة تمثل رسالة لقادة هذه الدول بأن محاسبتهم أو حتى تقييد صلاحياتهم أمر ممكن، متى أراد الشعب ذلك، وأن الولايات المتحدة قد لن تقف إلى جانبهم، كما حدث مع مبارك، الذي كان الأقرب لها من الكثيرين منهم.

ثالثا- المحاكمة والثقافة السياسية العربية:

وفق هذا المستوى، تبرز عدة تداعيات، من بينها: أن مشهد المحاكمة أعطى نموذجًا بأن سيادة القانون فوق كل شيء، وليس سيادة مبدأ الانتقام والفوضى، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية، فإن المحاكمة كما جاء في أولي جلساتها تقدم صورة حضارية سامية، لأنها استوفت شروط الادعاء والدفاع، وحضور الشهود ليدلوا بأقوالهم، رغم الشحن الإعلامي الكبير، ورغم طبيعتها السياسية وارتباطها بأشخاص كانوا في قمة النظام السياسي، بما يمكن أن يؤثر في مساراتها، وهي سابقة تعطي دلالة بأن القضاء يجب أن يتمتع باستقلاليته ونزاهته، والنهوض بدوره في الدفاع عن الحقوق والحريات ضد كل من ينتهكها أو يلتف عليها، مهما تكن سلطاته، ومهما يكن موقعه، وبغض النظر عن انتماءاته السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية أو الدينية أو العرقية.

من ناحية ثالثة، فإن ظهور الرئيس السابق، بالصورة التى كان عليها، من شأنه أن يفرز تغييراً كبيراً في نظرة القداسة التي تخلعها الشعوب العربية على حكامها، كما تشكل في الوقت نفسه آية لكل الرؤساء والحكام الذين يعيثون فسادا في شعوبهم.

رابعا- بحثاً عن العدالة .. من التالي؟

في ظل التأثيرات والتداعيات السابق الإشارة إليها، يبرز سؤال مهم حول من التالي من الرؤساء والقادة العرب الذي يمكن أن يخضع للمحاكمة، في إطار البحث عن العدالة.

إن رؤساء الدول يتمتعون بحصانات قانونية داخلية ودولية، كما أن محاكماتهم تخضع لتوازنات دولية ومصالح سياسية، فالرئيس السوداني عمر البشير صدرت ضده مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، ولم ينفذ القرار حتى الآن، وهو ما تكرر مع العقيد الليبي معمر القذافى الذى صدرت ضده مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية في السابع والعشرين من يونيو الماضي.

وعلى الرغم من صدور هذه المذكرة ، فإننا أمام احتمالين، الأول: أن تتم محاكمة القذافى، من خلال حلف الناتو، بعد أن يتم القبض عليه وتقديمه للمحكمة الجنائية الدولية، والثاني: أن يتم القبض على القذافي عن طريق المجلس الانتقالى الليبى والثوار الليبيين، ثم نجاحهم فى الاستيلاء على الحكم، وتقديم القذافي لمحاكمة داخلية، على غرار ما حدث في مصر.

وفيما يتعلق بالرئيس السوري، بشار الأسد، فالحالة شديدة التعقيد، خاصة مع زيادة عدد القتلي والجرحي، والاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأسد، دون وجود قوات دولية تحد مما يقوم به بشار.

وعلى الرغم من تهديد كل من روسيا والصين باستخدام حق الفيتو لمنع إصدار أى قرار من مجلس الأمن بالتدخل فى سوريا، فإن تفاقم الأوضاع الإنسانية في سوريا، ومع تغير مواقف بعض الدول، وفي ظل الاعتبارات الإقليمية، التي تقوم في جانب منها على تصوير الصراع في سوريا على أنه يتم بدعم إيراني لنظام بشار، فإن ذلك يمكن أن يشكل دعما للثوار في سوريا، ويزيد من إصرارهم وتماسكهم، ويقود في نهاية المطاف لصدور مذكرة توقيف دولية بحق بشار، كمقدمة لمحاكمته، بما يتفق والتوازنات الإقليمية والدولية.

وقد بدأت بالفعل عدة مراكز ومؤسسات حقوقية التحرك في هذا الإطار، من خلال إعداد مذكرات جنائية ضد الرئيس السورى، وتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، تطالب فيها بضرورة إصدار قرار فورى بتوقيف الأسد واعتقاله، تمهيداً لمحاكمته عن تلك الجرائم بصفة المسئول عن تابعيه، بالإضافة إلى مخاطبة مجلس الأمن الدولى لحثه على اتخاذ إجراءات عاجلة تجاه السلطات السورية، وصولاً لمحاسبتها على ممارستها القمعية تجاه مواطنيها.

وأياً كانت السيناريوهات المحتملة، فإن الاعتبارات السياسية تبقى حاضرة وبقوة في هذه المحاكمات، فالدول في سياساتها الخارجية، بل وحتى في كثير من سياساتها الداخلية، نحت القيم والمبادئ الأخلاقية جانباً، وأصبحت المصالح هي الأداة التي تتحكم في تحديد المسارات ورسم السياسات.

ومن هنا، وحفظاً للحقوق الدنيا من هذه القيم وتلك المبادئ، وحتى لا تكون هذه المحاكمات مقدمة لحمامات من الدماء تحت نزعة التشفي والرغبة في الانتقام، ومزيد من التفتيت والانقسامات في الدول العربية، فإن سيناريو المحاكمات الدولية هو البديل الأنسب، وإن كان ليس الأفضل في مثل هذه الظروف الاستثنائية، التي تمر بها منطقتنا العربية.

كتاب الأمير ووفاة مكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
كتاب الأمير ووفاة مكيافيلي

عند عودة آل ميديشي أمل مكيافيلي عودته لمنصبه في الخدمة العامة تحت سلطة الأسياد الجدد لفلورنسا، أُقصي في الثاني عشر من نوفمبر لعام 1512، واتُهم لاحقاً بالتورط في مؤامرة ضد المديتشيين وسُجن، وتم استجوابه تحت التعذيب. وقام البابا الميديشي الجديد، ليو العاشر، بالعفو عنه وإطلاق سراحه. وذهب مكيافيلي لسان كازينو ليقضي فترة تقاعده، بالقرب من فلورنسا، حيث قضى وقته بالكتابة. وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:
«عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لاأتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة، ولأربع ساعات لاأشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لايخيفني والموت لايرهبني، لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن الإمارات، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو. وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.»
ولقد تعرض الكتيب للعديد من التغيرات قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه الآن. ولسببٍ ما تم إهداء الكتاب للورينزو الثاني دي ميديشي، مع أن مكيافيلي ناقش كازافتشيو إذا ما كان من الأفضل إرساله أو عرضه شخصياً، إلا أنه لم يثبت أن لورنزو قد استلم الكتاب أو حتى قرأه، وبطبيعة الحال لم يقم بتوظيف مكيافيلي. ولم يقم مكيافيلي بنشر الكتاب بنفسه، وقد اختلف فيما إذا كان النص الأصلي للكتاب لم يتعرض للتحريف، إلا أنه قطعاً تعرض للسرقة الأدبية.
وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:
«وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة وإدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.»
وقبل أن يُنهي مكيافيلي كتاب الأمير بدأ مطارحاته بالكتابة عن العقد الأول لتايتوس ليفيوس، والذي يجب أن يُقرأ تزامناً مع الأمير. هذه الأعمال وأخرى أصغر أبقته منشغلاً حتى 1518، حتى وُكل بمهمة المراقبة على أعمال بعض التجار في في جينوا. وفي عام 1519 منح حكام فلورنسا المديتشيون صلاحيات سياسية للمواطنين، وأصبح مكيافيلي وآخرون مستشارين حسبما ينص الدستور الجديد حالما يتم إرجاع المجلس العظيم.
وأصبح عام 1520م مُذهلاً لكي يعاود مكيافيلي الانخراط في مجتمع فلورنسا الأدبي، كما كان هذا العام هو بداية إنتاج كتاب فن الحرب. طلب الكاردينال دي ميديشي من مكيافيلي تأليف كتاب تاريخ فلورنسا، وهي مهمةٌ أشغلت مكيافيلي حتى عام 1525م.
وعندما انتهى من كتاب تاريخ فلورنسا، ذهب به لروما ليعرضه على البابا جوليو دي ميديشي، المعروف بالبابا كليمنت السابع، ولقد أهدى هذا الكتاب إلى رأس أسرة ميديشي. ومن ذلك العام قامت معركة بافيا ودمرت أملاك فرنسا في إيطاليا تاركةً فرانسيس الأول أسيراً تحت رحمة تشارلز الخامس وطُرد المديتشيون من فلورنسا مجدداً.
وكان مكيافيلي حينئذ غائباً عن فلورنسا، ولكنه أسرع في العودة لكي يؤمن مركزه كمستشار. ولكنه مرض فور وصوله حيث تُوفي في الثاني والعشرين من يونيو من عام 1527م.
ردود الفعل تجاه الأمير ومكيافيلي

لم يتم نشر الأمير إلا بعد وفاة مكيافيلي بخمس سنين، ولذا لم يفهمه البعض وهاجموه حتى أصبح اسمه ملازماً للشر دائماً حتى في الفنون الشعبية. وأول من هاجم مكيافيلي هو الكاردينال بولس مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك أنتقد غانتيه في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، ووضعت روما كتابه عام 1559 ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه.
ولكن وعندما بزغ نور عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.
ولقد أختار موسوليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد.

مانديلا .

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918 – توفي 5 ديسمبر 2013 [2]) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ،

الفكر السياسي

كان مانديلا قوميا أفريقيا، ذو موقف أيديولوجي منذ انضمامه إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، [329] وأيضا «ديمقراطيا» و«اشتراكيا». [330] كما قدم نفسه كقائد مستبد في العديد من خطاباته، آمن مانديلا كثيرا بالديمقراطية والالتزام بقرارات الأغلبية حتى ولو عارضها بشدة. [331] ورسخ لديه الاعتقاد بأن “الشمولية والمساءلة وحرية التعبير” من اسس الديمقراطية، [332] وكان يقوده الإيمان بالحقوق الطبيعية والبشرية. [333]
كاشتراكي ديمقراطي، كان مانديلا “يعارض علنا الرأسمالية والملكية الخاصة للأراضي وسلطة المال الكبيرة”. [334] متأثرا بالماركسية، نادى مانديلا أثناء الثورة بالاشتراكية العلمية، [335] ولكنه نفى أن يكون شيوعيا أثناء محاكمته بالخيانة. [336] يعتقد كاتب السير ديفيد جيمس سميث بأن هذا غير صحيح، مشيرا إلى أن مانديلا “تبنى الشيوعية والشيوعيين” في أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن العشرين، على الرغم من أنه كان “الزميل المسافر” أكثر منه عضوا في الحزب. [337] في ميثاق الحرية 1955، والذي ساعد مانديلا في تحضيره، جرت المطالبة بتأميم البنوك ومناجم الذهب والأراضي، مع الاعتقاد بأن ذلك ضروري لضمان التوزيع العادل للثروة. [338] ورغم كل هذه الاعتقادات، فإن مانديلا لم يؤمم شيئا خلال فترة رئاسته، خوفا من أن يخيف ذلك المستثمرين الأجانب. وجاء هذا القرار أيضا بتأثير تساقط الدول الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في أوائل تسعينيات القرن العشرين. [339]

الجوائز والأوسمة والتماثيل
في جنوب أفريقيا، ويعتبر مانديلا على نطاق واسع بـ “أب الأمة”، [356] و “الأب المؤسس للديمقراطية”، [357] كما ينظر له كـ “محرر وطني ومخلص، هو واشنطن ولينكولن في رجل واحد “. [358] في عام 2004، منحت جوهانسبرج مانديلا «حرية المدينة»، [359] وأعيد تسمية ساحة مركز تسوق ساندتون باسم «ساحة نلسون مانديلا»، ونصب تمثال لمانديلا فيها. [360] في عام 2008، ازيح الستار عن تمثال آخر لمانديلا في مركز Groot Drakenstein الإصلاحي، سجن فيكتور فيرستر سابقا، بالقرب من كيب تاون، يقف في المكان الذي أطلق سراح مانديلا من السجن. [361]
كما لقى أيضا إشادة دولية. في عام 1993، حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع دي كليرك. [362] في نوفمبر 2009، رسمت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم عيد ميلاد مانديلا، الموافق لـ 18 فبراير، كـ “اليوم الدولي لنيلسون مانديلا”، تكريما له لمساهمته في النضال ضد الفصل العنصري. يطلب من الجميع التبرع بـ 67 الدقيقة لفعل شيئ للآخرين، إحياءا لذكرى 67 عاما التي قضاها مانديلا في النضال. [363]
حاز أيضا على ميدالية الحرية لرئاسة الولايات المتحدة، [364] ووسام كندا، [365] وكان أول شخص حي يمنح المواطنة الكندية الفخرية. [366] وآخر من يتلقى جائزة لينين للسلام من الاتحاد السوفياتي، [367] في عام 1990 حصل على جائزة بهارات راتنا من حكومة الهند، [368] ، وفي عام 1992 تلقى من باكستان «Nishan-e-Pakistan». [369] في عام 1992 حصل على جائزة أتاتورك للسلام من تركيا. لكنه رفض الجائزة، مبررا ذلك بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها تركيا في ذلك الوقت، [370] وقبل لاحقا الجائزة في عام 1999. [367] منحته الملكة اليزابيث الثانية بيليف الصليب الكبير من وسام القديس جون ووسام الاستحقاق. [371]
تسويق صورته والنزاع القانوني

الوفاة

توفي نيلسون مانديلا في 5 ديسمبر 2013 في منزله بجوهانسبرج إثر عدوى في الرئتين، كان محاطًا بعائلته وقت وفاته، وأعلن وفاته الرئيس جاكوب زوما، وفي بيانه قال زوما “بني وطني جنوب إفريقيا: لقد وحدنا نيلسون مانديلا وسوف نودعه موحدين”.[2]
إرث

مقولات لمكيافيلي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

مقولات لمكيافيلي

حبي لنفسي دون حبي لبلادي.
من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
الغاية تُبرر الوسيلة.
أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين أحتلوا وأنتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين عن ذلك.
ان الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
من واجب الأمير أحياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
لايجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ.

بيل كلينتون

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

مشاهدة الموضوع – جورج بوش
قائمة المنتديات::: المنتديات السياسية :::قادة و زعاماتلا رسائل جديدةلوحة التحكمقائمة الأعضاءالأسئلة المتكررةتسجيل خروج [ بندرالعنزي3621 ]آخر زيارة كانت في: الأربعاء ديسمبر 04, 2013 3:07 am
اليوم هو الأحد ديسمبر 08, 2013 12:30 am

جورج بوششخصيات صنعت التاريخ

المشرف: بدريه القحطاني

إضافة ردمشاركة واحده • صفحة 1 من 1 بندرالعنزي3621
يشاهد الملف الشخصيرسالة خاصةأرسل بريد الكتروني للعضو بندرالعنزي3621

مشاركات: 21
اشترك في: الخميس نوفمبر 28, 2013 9:40 pmتعديل المشاركةحذف المشاركةتقرير عن هذه المشاركةرد مع اقتباسجورج بوش
بواسطة بندرالعنزي3621 » الأحد ديسمبر 08, 2013 12:30 am

جورج واكر (دبيلو) بوش (بالإنجليزية: George W. Bush)؛ (6 يوليو 1946 -)، رئيس الولايات المتحدة الثالث والأربعون وذلك من 20 يناير 2001 إلى 20 يناير 2009. كان حاكماً لولاية تكساس قبل توليه رئاسة الدولة وذلك من 1995 إلى 2000. وقد انتخب رئيساً بعد انتخابات أتت نتيجتها متقاربة مع منافسه الديمقراطي آل غور. وفي عام 2004 أعيد انتخابه للمرة الثانية لمدة أربع سنوات بعد تغلبه على مرشح الحزب الديمقراطي جون كيري.

قبل دخوله السياسة كان رجل أعمال، وكانت أعماله تتضمن عدة شركات للنفط. كما إنه كان أحد المالكين لنادي تكساس رنجر للبيسبول من 1989 إلى 1998. يملك مزرعة في كروفورد تكساس.

وعدد من أعضاء أسرته سياسيون بارزون. فهو ابن الرئيس السابق جورج هربرت ووكر بوش، والأخ الأكبر لحاكم ولاية فلوريدا الأسبق جب بوش، وحفيد عضو مجلس شيوخ الولايات المتحدة برسكت بوش.أعلى
——————————————————————————–

إضافة ردمشاركة واحده • صفحة 1 من 1
العودة إلى قادة و زعامات
الانتقال الى: اختيار منتدى —————— ::: المنتدى العام ::: ::: المنتدى العام ::: ::: مقالات ::: ::: المقالات ::: ::: المنتديات السياسية ::: مشكلات دولية قادة و زعامات التاريخ الدبلوماسي وثائق سياسية دولية دولة على الخريطة حكم وطرائف ::: الأدب و الفنون ::: ::: الأدب و الفنون ::: ::: محاضرات أكاديمية::: مقدمة في علم السياسة (101 ساس) مقدمة في العلاقات الدولية (245 ساس) العلاقات الدولية في الاسلام (380 ساس) تطور السياسة الدولية 246 ساس التنظيم العالمي (344 ساس) نظام الحكم في الإسلام (381 ساس) السياسة الخارجية المقارنة (411 ساس) الدبلوماسة الحديثة(243 ساس) فكر سياسي غربي(1)(225ساس) ::: أسئلة الطلاب ::: مقدمة في علم السياسة (101 ساس) مقدمة في العلاقات الدولية (245 ساس) العلاقات الدولية في الاسلام (380 ساس) تطور السياسة الدولية 246 ساس التنظيم العالمي (344 ساس) نظام الحكم في الإسلام (381 ساس) ::: اسهامات الطلاب ::: :::إسهامات الطلاب ::: ::: طالبات المجتمع ::: أدوات الإشراف: إغلاق الموضوعتحويل إلى “مثبت”تحويل إلى “إعلان”تحويل إلى “إعلان عام” الموجودون الآن
المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: بندرالعنزي3621, عبدالإله العيسى30, مهند الحارثي.3621 و 0 زائر/زوار

الاشتراك في هذا الموضوع حذف الملفات المؤقتة Translated by phpBBArabia
Sprinno Mobile : Get your app
تصميم وتطوير شركة اسبرينو® المنجز

اختيار منتدى::: المنتدى العام :::::: المنتدى العام :::::: مقالات :::::: المقالات :::::: المنتديات السياسية :::مشكلات دوليةقادة و زعاماتالتاريخ الدبلوماسيوثائق سياسية دوليةدولة على الخريطةحكم وطرائف::: الأدب و الفنون :::::: الأدب و الفنون :::::: محاضرات أكاديمية:::مقدمة في علم السياسة (101 ساس)مقدمة في العلاقات الدولية (245 ساس)العلاقات الدولية في الاسلام (380 ساس)تطور السياسة الدولية 246 ساسالتنظيم العالمي (344 ساس)نظام الحكم في الإسلام (381 ساس)السياسة الخارجية المقارنة (411 ساس)الدبلوماسة الحديثة(243 ساس)فكر سياسي غربي(1)(225ساس)::: أسئلة الطلاب :::مقدمة في علم السياسة (101 ساس)مقدمة في العلاقات الدولية (245 ساس)العلاقات الدولية في الاسلام (380 ساس)تطور السياسة الدولية 246 ساسالتنظيم العالمي (344 ساس)نظام الحكم في الإسلام (381 ساس)::: اسهامات الطلاب ::::::إسهامات الطلاب :::::: طالبات المجتمع :::

فرص جديدة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

إعادة بناء العلاقات المصرية- الخليجية بعد عزل مرسي
د. معتز سلامة
رئيس وحدة الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية
تشير كل الدلائل إلى أن هناك فرصة لبناء علاقات مصرية – خليجية أقوى بعد 30 يونيو 2013 ، وانتهاء حكم الإخوان المسلمين، تتلافى العيوب التي شابتها في ظل حكم الرئيس الأسبق مبارك، وتتفادى المأزق الذي مرت به في ظل حكم الرئيس السابق مرسي. ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن اغتنام هذه الفرصة؟، وكيف يمكن فك طلاسم وأسرار اللغة والرموز الخاصة بهذه العلاقات؟.

“شخصنة” مبارك.. وهاجس الإخوان

يعود جانب من أزمة العلاقات بين مصر والخليج في الستينيات والسبعينيات إلى عدم استيعاب مصر لحساسيات النظم الخليجية، وللدور الذي تتوقعه هذه النظم من مصر. ولقد تمكن مبارك من تطوير علاقات خاصة وشخصية مع حكام الخليج، تجاوزت الرسميات، وأسست لعلاقات حميمية بين الأنظمة والأجهزة على الجانبين، وامتدت العلاقات إلى مجالات ونواحٍ غير مسبوقة، تحدث عنها بجلاء وزير الخارجية، أحمد أبو الغيط، في كتابه عن السياسة الخارجية المصرية (شهادتي).
ولكن اكتساب العلاقات طابعا شخصيا في عهد مبارك حمل تهديدا لهذه العلاقات في ظل أي رئيس جديد يأتي بعده، فالحميمية لا تمنحها أنظمة الخليج بالتبعية والوراثة لكل قادم جديد لحكم مصر من دون تقديم أوراق اعتماده.

وفي حواره بالأهرام 16 مارس 2012 ، يقول أ. مكرم محمد أحمد: إن مبارك “كان يشاور السعودية في كل كبيرة وصغيرة، إذا تنفس الهواء يذهب للسعودية، ويقول لـ(الملك) عبدالله”. وهذا النمط من العلاقات كان مريحا لحكام الخليج، الذين يقدرون الجانب الشخصي، ويتعاملون في الخارج، وعيونهم على شعوبهم في الداخل، ولم يكن ذلك مؤكدا أن يلبيه الوافد الجديد لحكم مصر، خصوصا إذا كان من خارج المؤسسة.

في ظل حكم مرسي، مرت العلاقات المصرية- الخليجية بمأزق حقيقي، فلا هو امتلك خصائص مبارك الشخصية، ولا تمكن من إبقاء العلاقات عند مستوى التعامل مع مصر الدولة. فقبل أي تعامل من جانبه، ترسخت لدى الخليجيين وجهة نظر مسبقة عن رئيس ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وكان ذلك كافيا للتوجس منه. ثم لم يأت الأداء الرئاسي ليبدد هذا الانطباع، وإنما أضاف إليه وعمقه.

لذلك، شهدت العلاقات، خلال السنة الماضية، توترات مكتومة كادت تنفجر، وبدت المسافة بين القاهرة، والرياض، وأبوظبي، مليئة بالعراقيل. ويكفي أنه خلال الفترة (يونيو 2012 – يونيو 2013) لم تطأ أقدام العديد من المسئولين السعوديين أو الإماراتيين أرض مصر، على الرغم من زيارات المسئولين المصريين على أعلى مستوى للبلدين، خصوصا المملكة التي زارها الرئيس مرسي مرتين في يوليو 2012 (وحرص على أن تكون هي الزيارة الأولى له خارج مصر)، وفي يناير 2013 (لحضور قمة منظمة التعاون الإسلامي).

وللحقيقة، فلم يبدأ التوتر بين القاهرة والعاصمتين الخليجيتين مع حكم الإخوان. فمنذ ثورة يناير والإطاحة بمبارك، نشأت حالة من الفتور مع دول الخليج -باستثناء قطر- كشفت عن نفسها مع أحداث السفارة السعودية بالقاهرة في سبتمبر 2011. وكان ذلك مفهوما بالنظر إلى ارتياب دول محافظة إزاء أي تغيير ثوري في الجوار، وفي بلد بحجم مصر، وعلى أثر الإطاحة بصديق حميم، مثل الرئيس مبارك.

لكن هذا الفتور تحول إلى توتر معلن بعد تولي الرئيس مرسي. فقد ظل وجود الإخوان في الحكم مثل حجر جاثم على صدر العلاقات، إلى أن تمت إزاحته في 30 يونيو. ولم تُخف دول الخليج ابتهاجها بالتغيير، فأعلنت عن دعمها لمصر قبل مرور عشرة أيام على عزل مرسي، وأتى وفد إماراتي على أعلى مستوى للقاهرة. وكان حجم الدعم المعلن (12 مليارا) أفضل تعبير عن مدى إحساس هذه الدول بالراحة من إزاحة عبء ثقيل، كاد يهدد حضورها الشعبي في أرض الكنانة.

ولم يكن انهيار تجربة حكم الإخوان بعيدا عن تطورات الداخل الخليجي، وقد برز ذلك في تأكيد الملك عبد الله بن عبد العزيز- خلال كلمته بمناسبة حلول شهر رمضان- أن “المملكة لن تسمح أبدا بأن يُستغل الدين لباسا يتوارى خلفه المتطرفون والعابثون والطامحون لمصالحهم الخاصة”، وهو ما يعد غمزا في قناة الإخوان، وردا تلقائيا في الداخل على تجربة فشل الإخوان في مصر، واستثمارها داخليا في المملكة في التصدي لحجج هذا التيار.

كان الخوف من حكم الإخوان مفهوما، في ظل القلق من إخوان الداخل، والشكوك بشأن أجندة التنظيم الأم في مصر. وعلى الرغم من أن الرئيس مرسي حاول بشتى الطرق تبديد المخاوف، وتقديم صورته كرئيس حريص على احترام الملوك، والتقرب إلى الله بأداء العمرة، كلما زار المملكة، فإنه لم يستطع تجاوز امتحان الثقة، ولم يستوعب كامل الصورة في علاقات الجانبين التي تمكنت على مدى سنين مبارك من إرساء قواعد وأعراف بين أجهزة أصبحت بارعة في التعامل بالهمس، ولغة الإشارة، وهو ما لم يكن بالإمكان عليه تحقيقه أو استيعابه، وهو الذي لم يحظ بثقة الأجهزة المسئولة في بلاده أولا. ومكنت هفوات وسقطات لفظية من جانب أعضاء بجماعة الإخوان من تقديم الأدلة على أجندة إخوانية خفية.

تحولات خليجية بعد 30 يونيو

قد يكون من اللافت أن أحد أهم المكاسب من انتهاء فترة حكم الإخوان أنها سرعت من عودة الدفء للعلاقات المصرية- الخليجية، فلم يكن من المرجح أن تعود العلاقات بهذه السرعة، لو لم تكن مصر قد مرت بتجربة حكم الإخوان، التي أكدت للخليجيين خطورة الابتعاد عن مصر، التي من المؤكد أن تؤثر في الخليج، في ظل أي حال.

وقد أدت تجربة الإخوان إلى تسريع استيعاب الخليجيين للفارق بين مصر الثورة التي يمكن احتواؤها في ظل التوازن بين تياراتها في الداخل، ومصر الإخوان التي لا يمكن موازنتها بأطياف داخلية، لو تمكنت من الاستيلاء على الحكم. وأكدت فترة الإخوان أيضا أن هناك مشتركات بين الخليجيين وتيارات وقوى مختلفة من الشعب المصري، وأن لهم وجودا قويا في مصر قبالة الإخوان. وليس غريبا أنه خلال السنة الماضية، تأكد لدول الخليج وجود ظهير شعبي ووطني تمثل في مئات الآلاف من المصريين الذين عملوا –ويعملون- في الخليج، والذين تلقفوا تصريحات قادة الإخوان المعادية لدول الخليج بالنقد اللاذع.

وتوفر هذه الحالة فرصة لبناء علاقات جديدة تتجاوز شخصنة فترة مبارك، ومأزق سنة مرسي، يساعد على ذلك أن دول الخليج بدأت، خلال السنة الماضية، في فهم وامتلاك أبجديات التواصل مع الداخل المصري بمفاتيحه الجديدة دون غضاضة من قبل الدولة المصرية، ولم يعد تواصلها مع الأجهزة فقط، وإنما مع الشعب والنخبة من كل أطيافها. وهذا البعد الجديد يمكنه أن يخدم علاقات الجانبين، ويزيد العلاقات متانة ورسوخا.على سبيل المثال، فإنه على مدى السنة الماضية، لم تفقد دول الخليج علاقاتها بالأزهر الشريف، وكانت زيارة الشيخ الطيب لكل من السعودية، والإمارات، والبحرين، وسلطنة عمان لافتة، ومثل ذلك بديلا للخليج، في وقت تعثرت فيه العلاقات مع مؤسسة الرئاسة، وكان لافتا تبرع الإمارات بمبلغ ٢٥٠ مليون درهم للأزهر.

كما كان إجراء المناورات العسكرية المصرية- السعودية لافتا أيضا، في ظل أجواء فتور العلاقات مع مؤسسة الرئاسة. ومن المرجح أن وجود الإخوان على رأس الحكم قد أحدث تقاربا بين دول الخليج والتيار القومي والناصري في مصر، على وجه الخصوص، حيث التقى الطرفان على مناهضة حكم الإخوان. ويشير كل ذلك إلى التعامل الخليجي مع الواقع المصري بمدخلاته الجديدة، واستجابة للتحديات البازغة، على نحو لا يسمح بقطع علاقات مصر بالخليج في ظل أي حال.

مستقبل العلاقات المصرية- الخليجية

على مدى الأشهر المقبلة، سوف تتوقف علاقات دول الخليج بمصر على طريقة تعامل الدولة مع الإخوان بعد 30 يونيو، وطبيعة المصالحة الوطنية التي يمكن أن تتم، وحجم المساحة التي سوف يتحرك فيها الإخوان، إذا تحققت المصالحة. فمن المؤكد أن استقرار مصر هو أمر يهم دول الخليج، شريطة ألا يسمح ذلك بتكرار وجود الإخوان على رأس السلطة. وسوف تظل دول الخليج حريصة على عدم تكرار تلك التجربة، وذلك يعني أن المساعدات التي أعلنت عنها السعودية، والإمارات، والكويت قد يجري التراجع عنها، أو تقليصها، أو التباطؤ فيها، إذا لمست هذه الدول أن الإخوان عائدون.

وهنا، ينبغي على الدولة المصرية أن تتحرك في مساحة حساسة وبذكاء، وبما لا يضر بالحاجة إلى الاستقرار الداخلى، والمصالحة الوطنية، وفي الوقت نفسه لا يتعارض مع المصلحة الاستراتيجية في الحصول على الدعم الخليجي.في كل الأحوال، فإن التفضيل الأول لدول الخليج هو عودة الدولة القوية في مصر، التي يهيمن عليها صانع قرار رئيسي مدرك لضرورة الحفاظ على علاقات بلاده الاستراتيجية مع الخليج، وذات أجهزة أمن قومي ضامنة لعدم انعكاس تأثير تفاعلاتها الديمقراطية أو غير الديمقراطية في الإقليم الخليجي، وهذا أمر غير مضمون، سواء بوجود الإخوان أو الليبراليين في الحكم.

ويهم دول الخليج، في المقام الأول، أن تنتج تفاعلات الداخل المصري منتجات رشيدة بشأن علاقات مصر معها، وألا تفرز تجربة مشابهة لتجربة الستينيات الكلاسيكية في العداء للخليج، أو تجربة الإخوان المستبطنة لعداء من نوع آخر، وذلك يمكن الوصول إليه عبر تكريس الوعي، وترشيد القوى والتيارات المصرية الثورية، التي ينبغي أن تستفيد من الأخطاء السابقة، وأن تقيم علاقاتها مع الخليج وفقا للمصالح الوطنية المصرية، وليس وفق المبادئ الطوباوية، أو الثورية الحالمة بالتغيير السريع للواقع في الإقليم.

والسؤال هو: كيف تنجح الثورة في تقديم ضمانات مقابلة لدول المجلس، تعوضها عن الضمانات التي قدمها نظام مبارك؟ هنا، يمكن للثورة، من خلال خبراتها الخاصة، ومن خلال مفاهيم رشيدة، أن تستفيد من الحقبة السابقة، بأن تتوصل إلى أن مبدأ الدعم التلقائي لكل النزعات الثورية ليس صحيحا أو صحيا في عموم المنطقة العربية، وإنما يتوقف حسب كل حالة، وأن حفظ استقرار الدول الوطنية في دول الخليج هو مسألة بالغة الأهمية الاستراتيجية للأمن القومي المصري، ومن ثم لا مجال لتصدير الثورة في مصر.