أ.د. أحمد محمد وهبان

تطور علم السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

أصبحت الجامعات تعترف بعلم السياسة كعلم أو فرع من العلوم الاجتماعية والإنسانية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وترسخ هذا الاعتراف بإنشاء كل من المدرسة الحرة للعلوم السياسية في باريس عام 1872 Ecole Libre des Sciences Politiques, ومدرسة لندن لعلم الاقتصاد والسياسية London School of Economic & Political Science وقد تأكدت أهمية هذا العلم باعتماده كمادة للتدريس في الجامعات الأوروبية بصفة عامة والجامعات الأميركية بصفة خاصة.
وقد أدى وجود عوامل عديدة للأهتمام بعلم السياسة وقد اقترن ذلك الاهتمام بالمزيد من الاتجاه نحو الدراسة الاستقرائية لمختلف الظواهر السياسية كالأحزاب السياسية والرأي العام وجماعات الضغط والمصالح وغيرها خاصة في الولايات المتحدة حيث غلبت فيها النزعة المنهجية لدراسة الوقائع والجزئيات إلى درجة أحدثت تطوراً منهجياً جديداً جعل علماء السياسة فيها يتبنون نظريات جديدة.
و قد ظلت دراسة النظريات السياسية التقليدية غالبة في أوروبا إلى أن تأثر العلماء والمفكرين السياسيين في أوروبا بالمناهج الاستقرائية والتحليلية الأمريكية مما احدث تحول تدريجي لصالح هذا الاتجاه.
وقد ظلت النظرة السائدة إلى علم السياسة إلى ما قبل الحرب العالمية الثانية على أنه فرع من العلوم الاجتماعية أو الإنسانية التي تهتم على وجه ما بالحياة السياسية وأنه ليس هناك ميدان خاص للمعرفة ينفرد به علم السياسة انطلاقاً من أن جميع العلوم الاجتماعية والإنسانية تتناول السياسة، أي أن النظرة لعلم السياسة أو العلوم السياسية كانت تؤكد العلاقة بين علم السياسة والعلوم الاجتماعية دون أن نعترف له بموضوع خاص ينفرد به دون سائر العلوم الاجتماعية.
إلا أنه عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وما نتج عن تلك الحرب من ظواهر سياسية لم تكن موجودة من قبل وانقسام العالم إلى كتلتين وقيام كيانات دولية جديدة – كل هذه العوامل أكسبت أهمية لعلم السياسة وفتحت الباب للبحوث السياسية والدراسات المستقلة، وأعطت لعلم السياسة أبعاداً جديدة تبرزه عن العلوم الاجتماعية الأخرى.

هنا قطر».. وعلى العالم أن ينصت!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

هنا قطر».. وعلى العالم أن ينصت!
محمد الرطيان – المدينة السعودية

(١)
«قطر» -وبشكل ما- تُذكّرك: أن الأسد أشجع من الفيل، وأن البلبل أجمل من النعامة.
فالأشياء تُقاس بقوتها وحضورها وتأثيرها.
(٢)
تقول بعض الروايات: إنها كادت أن تصبح إمارة ضمن «الإمارات العربية المتحدة» وفي آخر لحظة -ولسبب ما- قررت أن تبقى «قطر».
(٣)
يقول «هيكل» -والحقيقة أنني لا أصدق كل ما يقوله- ولكنني أنقله لطرافته وذكائه:
قال لي الأمير أُفكِّر بإغلاق قناة الجزيرة لأنها سبَّبت لي الصداع، قلت له اقفل قطر ولا تقفل الجزيرة!
و»الجزيرة» التي استغرب حسني مبارك من صغر حجم مبناها القديم (اللي زي علبة الكبريت) كما وصفه، لم يكن يعلم لحظتها أن علبة الكبريت تلك ستخرج عود الثقاب الذي سيشارك في إحراقه!
يخيّل لي أحيانًا أنه من نفس علبة الكبريت تلك -»الجزيرة»- خرج عود الثقاب الذي كان يحمله البوعزيزي في جيبه!
(٤)
و.. «قطر» تشبه «الجزيرة»: صغيرة وجريئة ومُبادرة ومؤثرة.
بالقوتين الناعمتين: المال والإعلام.. قالت للعالم -كل العالم- أنا هنا.
جيوشها: استثمارات، ومراسلون حول العالم، أسلحتهم: ميكرفونات.. وصفقات.
وعلى كل طاولة مفاوضات: ملف «الجزيرة» حاضر!
(٥)
الناس هناك سعداء ويمتلكون مرتبة متقدمة بين الشعوب السعيدة، أما في الرفاهية والثراء فهم يحتلون المرتبة الأولى. و»الجزيرة» ما تزال تبث ما تشاء من الأخبار وتوزع ما تشاء من أعواد الثقاب، ومذيعوها ما يزالون يصرون على أن تبدأ نشرة الأخبار بهذه العبارة:
نقدم لكم نشرة الأخبار من قناة الجزيرة (في) قطر.. وليس (من) قطر!
(٦)
خصوم الإمارة الطموحة ابتكروا نكتة تقول: «هنا قطر من الجزيرة».
وسواء قالوا «هنا قطر من الجزيرة» أو «هنا الجزيرة من قطر».. في الحالتين:
«الجزيرة» ستسبب لهم الكثير من الصداع..
و»قطر» سيتردد اسمها في كافة الجهات.. وتتقدم إلى مستقبلها بجرأة.
(٧)
تظل «قطر» أكثر دولة عربية إثارة للجدل على المستوى السياسي، وأي محاولة لتقديم قراءة وتحليل لسياستها الخارجية هي محاولة فاشلة!
ستتحوّل القراءة السياسية إلى قراءة كف، والتحليل إلى «تنجيم»!
ربما، لأن السياسة -أصلاً- بهذا الشكل:
موقف يناقض موقف، وفوضى تصنع نظام، ولوحة -لا تكتمل- إلا بألوان متنافرة!
(٨)
في مكان ما في هذه الكرة الأرضيّة.. سيسأل أحدهم:
– وأين تقع قطر؟
– وسيجيبه المال والإعلام: تقع في كل مكان في هذا العالم.
وبعد سنوات قليلة -في كأس العالم ٢٠٢٢م- سيسأل أحدهم:
– أين العالم؟!
– وسيجيبه الجميع: في قطر!

الائتلاف

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

الائتلاف مصطلح سياسي يطلق على تحالف مؤقت بين عدد من الأحزاب السياسية لللوصول إلى أهداف مشتركة. تحدث عادة في البلدان ذات النظم البرلمانية بسبب تعدد الأحزاب السياسية فيها، عندما لا يستطيع أحد الأحزاب بالفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان فيضطر إلى تكوين ائتلاف مع أحزاب أخرى. [1]
الدول متعددة الأحزاب يمكن في العادة تقسيمها إلى قسمين رئيسين هما: الأحزاب اليسارية والأحزاب اليمينية. ولهذا السبب تجد الحكومات الائتلافية متكونة اما من حلف يساري متطرف أو من حلف يميني محافظ.
وينظر إلى الحكومات الائتلافية على أنهم أقل أستقراراً مقارنةً بالحكومات ذات الأنظمة الإتحادية أو الأنظمة الرئاسية، وتلك نتيجة طبيعية لأي تحالف يجمع بين فئات ذات أفكار سياسة متباينة ولو بعض الشيء.
أمثلة[عدل]

يجمع الائتلاف الحالي في المملكة المتحدة بين حزب المحافظين والحزب الليبرالي. وقد سبق هذا حكومات ائتلافية لإيجاد وحدة وطنية في هذا البلد في زمن الحربين العالميتين الأولى والثانية وخاصة بعد الكساد العظيم في الثلاثينيات.
في بعض الدول، لا يمكن لأي حزب سياسي الفوز بالأغلبية في البرلمان، فتصبح كل الحكومات ائتلافية. وهذا ينتج عنه تغيير متكرر في الحكومة مثل الذي يحدث في إيطاليا حيث شهدت ما يزيد على 45 حكومة ائتلافية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وفي فلسطين المحتلة يتناوب الحكم كتلة الليكود وهي ائتلاف من الأحزاب الصغيرة بالتبادل مع حكومة ائتلافية من الليكود ومنافسه حزب العمل منذ عام 1977م. [2]

الاقتصاد الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

الاقتصاد الإسلامي هو مجموعة المبادئ والأصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الإسلامية التي وردت في نصوص القرآن والسنة النبوية، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان. ويعالج الاقتصاد الإسلامي مشاكل المجتمع الاقتصادية وفق المنظور الإسلامي للحياة.

ومن هذا التعريف يتضح أن الأصول ومبادئ الاقتصاد الإسلامية التي وردت في القرآن والسنة، هي أصول لا تقبل التعديل لأنها صالحة لكل زمان ومكان بصرف النظر عن تغير الظروف مثل الزكاة.
عقيدة الاقتصاد الإسلامي[عدل]

تقوم عقيدة الاقتصاد الإسلامي على مبدأين:
المال مال الله والإنسان مستخلَف فيه: وبذلك فالإنسان مسؤول عن هذا المال، كسباً وإنفاقاً، أمام الله في الآخرة، وأمام الناس في الدنيا. فلا يجوز أن يكتسب المال من معصية أو ينفقه في حرام، ولا فيما يضر الناس.
دور المال: المال أداة لقياس القيمة ووسيلة للتبادل التجاري، وليس سلعة من السلع. فلا يجوز بيعه وشراؤه (ربا الفضل) ولا تأجيره (ربا النسيئة).

خصائص الاقتصاد الإسلامي[عدل]

أهم خصائص الاقتصاد الإسلامي يمكن تصنيفها كما يلي:

شروط البائع والمشتري، والمبيع[عدل]

يقدم الإسلام نظرة واضحة لموضوع الشروط والقواعد في كل الحياة ومن ضمنها التجارة، فقد حدد الإسلام ثلاث شروط لمن يود البيع أو الشراء وهي:
البلوغ: لا يجوز لمن لم يبلغ الحلم أن يبيع ويشتري ويؤخذ ببيعه وشراءه، وفي حين أجاز الشارع شراء الصغير للأشياء اليسيرة، فقد نهى عن الأخذ ببيعه.
العقل: لا يجوز بيع وشراء المجنون، وعلى عكس الصغير الذي يجوز أن يشتري الأشياء اليسيرة فإن المجنون لا يجوز له ذلك.
عدم الحظر عليه: الشخص المحظور عليه بسبب الإفلاس أو السفه لا يجوز له أن يشتري أو يبيع في أي حال من الأحوال.

هذا وقد حدد الإسلام أيضاً شروطاً للأشياء المبيعة، وهي:
التراضي: لا يتم البيع والشراء إلا بالتراضي لقوله تعالى (إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) (النساء:٢٩).
انطباق شروط البائع والمشتري على طرفا العقد: وهي الشروط السابق ذكرها.
أن يكون مالاً متقوماً: لا يجوز بيع الأشياء النجسة والمحرمة، كالميتة والخنزير والخمر.. إلخ.
أن يكون مملوكاً أو مؤذوناً له في بيعه: لا يجوز أن يبيع الشخص ما ليس ملكه، طالما أن لم يؤذن له في ذلك، وفي حال قام إنسان ببيع ما ليس ملكه فهو يعتبر من بيع الفضولي وله قواعد الخاصة به.
أن يكون مقدوراً على تسليمه: لا يجوز بيع ما لا يمكن تسليمه، كبيع السيارة التي سأشتريها العام القادم.
أن يكون معلوماً ومحدداً: لا يجوز قول سأبيعك إحدى سياراتي بمبلغ كذا وكذا، لأنه لم يحدد أي سيارة سيبيعه إياها.
أن يكون الثمن معلوماً: يجب تحديد الثمن قبل العقد وإلا فإنه فاسد.

القواعد الاقتصادية[عدل]
المشاركة في المخاطر: وهي أساس الاقتصاد الإسلامي وعماده، وهي الصفة المميزة له عن غيره من النظم. فالمشاركة في الربح والخسارة، هي قاعدة توزيع الثروة بين رأس المال والعمل، وهي الأساس الذي يحقق العدالة في التوزيع.
موارد الدولة: لا ينفرد هذا النظام عن غيره في هذا الباب إلا في وجود الزكاة كمورد ينفرد به الاقتصاد الإسلامي. وهي أشبه شيء بالضرائب. لكنها تعطى للفقرا وهي جزء صغير من أموال الأغنياء،بالإضافة إلى الجزية وهي تؤخذ من غير المسلمين ولاتؤخذ منهم زكاة وهي مقابل أن تحميهم الدولة وتوضع في أموال الدولة
الملكية الخاصة: يحمي النظام الإسلامي الملكية الخاصة، فمن حق الأفراد تملك الأرض والعقار ووسائل الإنتاج المختلفة مهما كان نوعها وحجمها. بشرط أن لا يؤدي هذا التملك إلى الإضرار بمصالح عامة الناس، وأن لا يكون في الأمر احتكاراً لسلعة يحتاجها العامة. وهو بذلك يخالف النظام الشيوعي الذي يعتبر أن كل شيء مملوك للشعب على المشاع.
الملكية العامة: تظل المرافق المهمة لحياة الناس في ملكية الدولة أو تحت إشرافها وسيطرتها من أجل توفير الحاجات الأساسية لحياة الناس ومصالح المجتمع. وهو يخالف في ذلك النظام الرأسمالي الذي يبيح تملك كل شيء وأي شيء.
نظام المواريث في الإسلام، يعمل نظام المواريث على تفتيت الثروات وعدم تكدسها. حيث تقسم الثروات بوفاة صاحبها على ورثته حسب الأنصبة المذكورة في الشريعة.
الصدقات والأوقاف: وتعد الصدقات والأوقاف من خصائص الاقتصاد الإسلامي التي تعمل على تحقيق التكافل الاجتماعي، وتغطية حاجات الفقراء في ظل هذا النظام.
تغليب المنفعة العامة على المنفعة الخاصة عند التضارب
مراقبة السوق ولكن دون التدخل في تحديد السعرعن طريق بما يسمى المحتسب.
الشفافية – حض الإسلام على الشفافية من خلال منع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- التجار من تلقي القوافل القادمة (منع تلقي الركبان).
تمييز ما يقع ضمن الممتلكات العامة أو الفردية وليس معناه التفرقة بين الممتلكات العامة والخاصة ولكن التمييز يعنى تبعا للقاعدة الفقهية دفع الضرر العام بالضرر الخاص

المحظورات في النظام الاقتصادي الإسلامي[عدل]
تحريم الربا: الربا محرم في الإسلام. بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة.قال تعالى :”… وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا…” البقرة 275
تحريم الاحتكار:وهو محرم من السنة والأحاديث النبوية الشريفة. لما فيه من الإضرار بمصالح العامة والاستغلال لحاجاتهم. وما يتسبب فيه من قهر للمحتاج، وربح فاحش للمحتكر.
تحريم الاتجار في القروض: القروض هي إحدى صور المال. فلا يجوز الاتجار به، إذ أن المال لا يباع ولا يشترى.
تحريم بيع ما لا يمتلكه الفرد – وذلك لمنع المخاطرة أو المقامرة.
تحريم بيع الغرر، وبيع الغرر هو بيع غير المعلوم، مثل بيع السمك في الماء، أو أنواع المقامرة التي نراها منتشرة في مسابقات الفضائيات وشركات الهواتف، اتصل على رقم كذا لتربح أو أرسل رسالة لتربح. وهي كلها من صور المقامرة التي حرمها الله عز وجل.
تحريم الاتجار في المحرمات، فلا يجوز التربح من ماحرّم الله عز وجل، من التجارة في الخمور أو المخدرات أو الدعارة أو المواد الإباحية المختلفة، وغيرها من المحرمات، لأنها لا تعتبر مالاً متقوماً في الإسلام.
تحريم بيع العينة، وهو شكل من أشكال التحايل على الربا، حيث يقوم الفرد بشراء شيء ما من شخص على أن يتم السداد بعد مدة، ثم يقوم ببيعها مرة أخرى إلى صاحبها بسعر أقل من الذي اشتراه به فيقبض الثمن، ثم يعود بعد المدة المتفق عليها ويقوم بدفع المبلغ الذي يكون أكثر من المبلغ الذي قبضه، فيكون هذا ظاهره بيع وباطنه ربا، فحرمه الإسلام جمهوراً، قال رَسُولَ الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم: ‏”‏ اِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَاَخَذْتُمْ اَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا اِلَى دِينِكُمْ ‏”

نظرة الإسلام للسوق[عدل]

يؤمن الاقتصاد الإسلامي بالسوق ودوره في الاقتصاد حيث أن ثاني مؤسسة قامت بعد المسجد في المدينة المنورة هي السوق ولم ينه النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة عن التجارة لا بل أن العديد من الصحابة كانوا من الأغنياء مثل أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف،وغيرهم.

الأدوات الاستثمارية في النظام الإسلامي[عدل]
المضاربة: وهي أن يدفع صاحب المال مالاً لصاحب العمل، أو المؤسسة الاستثمارية من أجل استثماره له، على أن يتم توزيع الأرباح على أساس نسبة محددة من الربح، وليس من أصل المال، وهذا يحقق قدرا أكبر من العدالة في التوزيع عما يحقق النظام الربوي. ولا يتم توزيع الربح إلا بعد استعادة أصل رأس المال.
المرابحة: وهي أقرب شيء للتجارة العادية، أن يقوم صاحب المال بشراء سلعة من أجل بيعها بسعر أعلى. سواء كان هذا البيع الأخير آجلا أو تقسيطاً أو نقداً.
المشاركة: في المشاركة يكون الأطراف مشاركون بالمال والجهد، أو بأحدهما، وتكون ملكية النشاط التجاري مشتركة بينهم. ويتشاركون في تحمل الربح والخسارة.
الإجارة: أن يشتري صاحب المال أو المستثمر عقاراً أو معدّات بغرض تأجيرها. ويكون هذا الإيجار، بعد مصروفات الصيانة، هو ربح النشاط التجاري.
السَـلَم: وهي الصورة العكسية للبيع الآجل، ففيها يتم دفع المال مقابل سلعة آجلة. على أن تكون السلعة محددة وموصوفة وصفا يرفع الخلاف.

الأمن القومي والبحث العلمي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

السيد يسين
عادة حين يستخدم مفهوم الأمن القومي فإنه يطوف بالذهن الأبعاد الاستراتيجية والعسكرية التي تتعلق بمواجهة التهديد الموجه لدولة ما، والطرق الفعالة لمواجهته. غير أن هذا المفهوم الضيق للأمن القومي اتسع في العقود الأخيرة، لكي يشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع. ولعل أبلغ تعبير عن هذا الاتجاه في شمول مفهوم الأمن القومي، ما ذهب إليه «ماكنمارا» وزير الدفاع الأميركي السابق، من أن الأمن القومي هو التنمية!

وربما كان هذا التعريف من أدق التعريفات، ذلك أن قدرة أي مجتمع على مواجهة ضروب التهديد التي يتعرض لها، سواء من الخارج أو الداخل تتوقف إلى حد كبير على درجة الاستقرار السياسي، ونوعية التماسك الاجتماعي، وغياب الصراع الثقافي الحاد، واطراد معدلات التنمية، وبعبارة أكثر إجمالاً درجة التقدم في سلم الحضارة المعاصرة.
ونريد التأكيد على مفهوم الحضارة المعاصرة، ذلك أن بعض المجتمعات في العالم الثالث تمتلك أصولاً حضارية عريقة، غير أنها – لأسباب شتى- ترسف في إسار التخلف، لأنها لم تأخذ بأسباب التقدم، كما تقدمها الحضارة المعاصرة. وهذه الحضارة، تقوم في الواقع على إنجازات الثورة العلمية والتكنولوجية، التي برزت معالمها على وجه الخصوص في البلاد الصناعية المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوفييتي قبل انهياره، واليابان وألمانيا. وهذه الثورة الفريدة في تاريخ الإنسانية تتسم بكون العلم أصبح لأول مرة عنصراً أساسياً من عناصر الإنتاج، يضاف إلى الموارد الطبيعية. وهكذا يمكن القول بكل بساطة إنه كلما تقدم البحث العلمي في بلد ما، واتسع نطاق التكنولوجيا والتي هي التطبيقات العلمية للعلم، كلما زاد الدخل القومى، وارتفعت معدلات التنمية، مما من شأنه أن يصب في قوة الدولة بالمعنى الشامل لذلك، وينعكس على نوعية حياة المواطنين.

ونستطيع أن نلخص جوهر المشكلات المطروحة بصدد غياب سياسة قومية عربية للعلم والتكنولوجيا في عدد من المقولات الرئيسية: غياب الدور الرئيسي والحاسم الذي تلعبه سياسات العلم والتكنولوجيا في تحقيق الأمن القومي من إدراك النخب السياسية العربية الحاكمة، وسيادة نمط متخلف في استيراد التكنولوجيا، يتمثل في الاعتماد كلية على الخارج بتطبيق أدوات نقل التكنولوجيا التي تهيمن عليها المراكز التكنولوجية في الغرب، وبالتالي تفرض شروطها المالية والتقنية والسياسية في بعض الأحيان، بما يؤدى إلى الإجحاف الشديد بدول العالم الثالث، والزيادة المتصاعدة لفاتورة نقل التكنولوجيا في كل المجالات، ومن شأن هذه السياسة إضعاف القوى التكنولوجية الوطنية الحية، وعدم دعمها وتشجيعها، والانصراف عن تطبيق نتائج البحث العلمي التي يتوصل إليها الباحثون العلميون والوطنيون، وإهدار الاختراعات الوطنية المسجلة والتي ثبت فائدتها، وعدم تمويل تصنيعها. وهناك أيضاً مسألة غلبة وزن أصحاب المصالح الاقتصادية في عملية صنع القرارات الخاصة بالتكنولوجيا. وقد زاد هذا الوزن بصورة متعاظمة مع زيادة اتساع معدلات خصخصة الاقتصادات الوطنية، وارتفاع معدلات القطاع الخاص في مجال التنمية، والاندفاع لاستيراد التكنولوجيا في كل المجالات، وأخطر من هذا التحطيم المتعمد للمؤسسات الاقتصادية ومراكز الأبحاث والشركات التي قامت بدور رائد في فترة سابقة، لتنمية البحث العلمي الوطني، وابتداع تكنولوجيات محلية، أو تكييف تكنولوجيات مستوردة، وذلك في قطاعات أساسية تمس جماهير الشعب، وأبرزها في قطاع الأدوية وقد أدى فتح باب الاستيراد بغير قيود في مجالات عديدة، إلى ضرب المنتجات الوطنية، وإزاحتها من السوق.

وقد أثبتت بعض الدراسات العلمية المصرية المهمة التي درست الجوانب القانونية في نقل التكنولوجيا، أن إلغاء المنتج الوطني، وتصفية الشركات التي تنتجه شرط من شروط بعض الشركات الأجنبية التي أنشئت في مصر. ويؤكد هذه الحقيقة مراجعة نص العقود التي قامت هذه الشركات على أساسها.

ولعل أبرز المشكلات المطروحة، أنه نتيجة لضعف إدراك النخبة السياسية العربية بالأهمية القومية لسياسات العلم والتكنولوجيا في تحقيق الأمن القومى العربي، فإن نسبة ما يخصص من ميزانيات للبحث العلمي بالغ الضآلة إذا ما نسب إلى معدلات الدخل القومي. ولن تحل المشكلة بمجرد زيادة الميزانيات، وإنما بالاتفاق على صياغة سياسة للعلم والتكنولوجيا واضحة الهدف، ومحددة الوسائل.

ويحتاج المجتمع العلمي العربي إلى إعادة تنظيم من الناحية المؤسسية والاجتماعية والفكرية، ذلك أنه لابد للباحثين العلميين أن يكون لهم صوت مسموع، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال روابط مهنية، في شكل نقابات وجمعيات ونواد فكرية، تسهم في تقديم الرؤى العلمية لهؤلاء الباحثين لحل مشكلات التنمية الشاملة من ناحية، والنهوض بالمجتمع العلمي ذاته، سواء من ناحية التأهيل أو التدريب، أو البحث والنشر العلمي، أو العلاقة مع أوساط البحث العلمي العالمي.

وفي تقديرنا أن كل مشكلة من المشكلات التي طرحناها، يمكن أن تقترح لها الحلول المناسبة، لو استطعنا أن نرفع مستوى إدراك النخبة السياسية العربية بالأهمية الفائقة لسياسات العلم والتكنولوجيا لتحقيق الأمن القومي بالمعنى الشامل.

ويمكن أن يتم ذلك بوسائل شتى، لعل أهمها إجراء دراسة تقييمية شاملة لأوضاع العلم والتكنولوجيا في الوطن العربي، لتقدير الإنجازات وإبراز جوانب الفشل والقصور، وذلك في إطار مقارن يشمل الدول المتقدمة ودول العالم الثالث، مع التركيز الشديد على إسرائيل باعتبارها ستكون هي دائماً مصدر التهديد الدائم للأمن القومي العربي، مهما وقعت من اتفاقيات سلام مع الدول العربية.

ومن ناحية أخرى لابد للمجتمع العلمي العربي أن ينشط لممارسة دوره في نقد وتحليل السياسات الحكومية المعلنة، وتقديم رؤى بديلة مدروسة.

ويستطيع المجتمع العلمي أيضاً من خلال مراكز الأبحاث المستقلة، والجمعيات العلمية -مثل «نقابة علماء مصر تحت التأسيس» التي أسست مؤخراً وعقدت عدة ندوات علمية هامة- أن يقدم رؤى بديلة وسياسات مقترحة للعلم والتكنولوجيا، تعرض على صانع القرار وعلى الرأي العام في نفس الوقت.

ولابد أن يقر في الأذهان، أن تأصيل تقاليد البحث العلمي والتكنولوجيا على الأرض العربية، أصبح اليوم أكثر من أي عهد مضى، ضرورة من ضرورات الوجود العربي ذاته في القرن الحادي والعشرين.

هل وقعت سوريا في لعبة دولية؟

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

هل وقعت سوريا في لعبة دولية؟
د.سعد بن عبدالقادر القويعي – الجزيرة السعودية

تفسح الدول الكبرى الطريق أمام القتل الدموي في سوريا، – وأبعد من ذلك – عندما تقف الإرادتان – الروسية والصينية – بالمرصاد في وجه أي محاولة دولية – ولو شكلية -، لوقف نزيف الدم في سوريا، من أجل حساب مصالحهما الشخصية، ومن أهمها: عدم القبول بفكرة القطبية الواحدة، التي تنفرد بها الولايات المتحدة الأمريكية، لقيادة العالم ضمن ما يُسمى بـ: «النظام العالمي الجديد».. وهذا الموقف جعل القانون الدولي، يفشل في إيجاد حل للأزمة في سوريا، – باعتبار – أن سلطة القرار في العالم قائمة على المصالح، فهي من يحكم في نهاية المطاف، وليس على المبادئ، والقيم الإنسانية.

تفسير اللعبة المعقدة في سوريا مذهلة، فسوريا تُشكّل العمود الفقري لدولة إيران، وحزب الله، وستُدار بأعلى درجات الحكمة، والحنكة، خشية الانزلاق نحو مواجهة مباشرة، – خصوصاً – وأن المنطقة تنتظر عود ثقاب، لإشعالها، فالدفاع عن مصالح الدول الكبرى في المنطقة، يقتضي الحفاظ على التوازنات، والمعادلات السياسية فيما بينها.

على المدى القريب، فإن الشعب السوري هو الخاسر الأكبر من هذه اللعبة القذرة، وستمتد معاناتهم إلى أجل غير معلوم، فالقضية العالقة بينه، وبين النظام – منذ ما يُقارب السنتين -، لن تأخذ صفة الاستعجال، بل ستأخذ وقتاً أطول مما يتوقع.. وسيستمر المجتمع الدولي في خوض «لعبة المراقبين الدوليين» في سوريا، مقابل المفاوضات على الملف النووي الإيراني، وملف الدرع الصاروخي لحلف الناتو، وملف تدهور الاقتصاد العالمي، – إضافة – إلى ملف الانتخابات الأمريكية، – وبالتالي – لن يتم حسم الأزمة السورية دون حسم الملفات السابقة.

الجميع يعلم أن النظام السوري زائل لا محالة، فسقوط النظام البعثي في سوريا، سيكون طريقاً إلى سقوط نظام الملالي في إيران.. وهذه النتيجة الحتمية ستجعل منطقة الشرق الأوسط، مرتهنة لعقود قادمة بنتائج الصراع، وأثره الإستراتيجي على إسرائيل.. وسيكون التحدي الحقيقي بعد انتهاء الاقتتال الداخلي، في كيفية الوصول إلى تــوافــق في العملية الانتقالية، وتـــوظيــف طموحات اللاعبين الإقليميين حول نقاط الارتكاز، التي يمكن أن يُشكّلها الوضع العام في سوريا في المرحلة القادمة.

في اعتقادي، لن يكون هناك تحالف دولي حول ما يجري في سوريا.. وهذا يعني: أن فرص الحرب الأهلية المدمرة ستزيد، وسيستغل النظام السوري لعبة الوقت مقابل سياسة الأرض المحروقة، وستغرق المنطقة في مواجهات بين الطرفين تستنزف طاقتها، فالدول الكبرى ترى: أنها لا تزال قادرة على استيعاب الأزمة السورية، والتعامل معها بالطريقة التقليدية، وهذه الفكرة يؤكدها قول – الدكتور – أندرو ميتشيشل، من مركز العلاقات الدولية في جامعة أوكسفورد، من أن: «الغرب، لم يتعامل بعد بجدية مع الأزمة السورية»، وأن: «غالبية دوله مشغولة بمشاكلها الاقتصادية، أو تنتظر حسم الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة».- ومثله – يقول – الدكتور – والتر أرمبيرست، من مركز الشرق الأوسط في أوكسفورد، إن: «الأزمة في سوريا لا تمس مصالح الغرب، ولا تمثل أخطاراً آنية، وهي – بالتالي – يمكن أن تنتظر تحركاً دولياً طويلاً، لتطويقها»، وهو ما سيعيد عقارب ساعة التاريخ في المنطقة مائة سنة إلى الوراء.

لا عجب عندما يتواطأ العالم، لتزييف الحقائق، ويتجاهل حقيقة الانتفاضة الشعبية السلمية ضد النظام الفاشي، فما يجري جزء من لعبة سياسية كبرى، حيث تتشابك فيها المصالح المشتركة، وتتداخل الملفات المعقدة، وصراع الإرادات الشريرة، والمساومات اللا إنسانية القبيحة، ولا بأس أن يكون ذلك على حساب دماء الشعب السوري الطاهر.

هل سيتدخل الغرب عسكرياً في سوريا?

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

هل سيتدخل الغرب عسكرياً في سوريا?
بقلم: عبدالرحمن الدمشقي

رغم كل ما يجري من مجازر وحشية فان الغرب لا يرغب بإسقاط نظام الأسد في سوريا لاعتبارات عدة أهمها :
أ ـــ الخشية من تولي الاسلاميين لمقاليد الحكم فيها خصوصاً بعد النتائج الاولية في مصر ، مما يعني وقوع إسرائيل بين فكي كماشة.
من هنا فان الغرب لن يتدخل لإسقاط الأسد إلا إذا أحس أن النظام سينهار وأن الثورة ستنتصر ، عندها سيتدخل الغرب لحماية حدود إسرائيل ، ولضبط العملية السياسية وتنصيب من يثق الغرب بولائه .
وإذا صمد النظام السوري ، فإن الغرب سيحاول الإبقاء عليه ضمن شروط تضمن تحقيق مصالح الغرب وإسرائيل خصوصا فيما يتعلق بعلاقات سوريا مع حزب الله وإيران .
لقد أسقط الغرب نظام البعث في العراق ليس كرها في صدام حسين بقدر ما هي رغبة صهيونية بالتخلص من مقدرات العراق العلمية والثقافية والاقتصادية والعقول البشرية بعد أن كان العراق مصدر التهديد الأول لإسرائيل .
اليوم ويعد المشهد التونسي والمصري والليبي واليمني ونتائج الانتخابات المغاربية والمصرية التي أتت بالإسلاميين لسدة الحكم، جعل “بعبع ” الإسلاميين في سوريا يوحي بأن الديمقراطيات العربية على الطريقة الغربية لن تخدم أمريكا والغرب أبدا.
ب ـــ من العوامل التي ستجعل الغرب يفكر ألف مرة قبل إسقاط نظام الحكم الاسدي يتمثل في أن إيران لن تفرط في نظام الحكم في سوريا “أبدا” حيث أن انهيار نظام الحكم يعني انهيار حزب الله وبالتالي انتهاء قميص عثمان في منتطقتنا بالنسبة لإيران، ونضيف إلى ذلك أن انتهاء سوريا وحزب الله يعني “تفرد” الغرب بإيران لتصفية حسابات قديمة وهذا أمر في محل مقتل بالنسبة لإيران.
أما حزب الله فسيكون رهان المرحلة المقبلة حيث من المتوقع أن يضغط الغرب لأجل تحجيم قدرات وسطوة حزب الله مقابل الإبقاء على نظام الأسد مع إجراء إصلاحات جوهرية تخفف من قبضة وسيطرة حزب البعث بشكل كبير .
خلاصة القول أن تغيير نظام الأسد في سوريا لن يكون مصلحة غربية، لكن الضغط على نظام الأسد لأجل إصلاحات جوهرية” وتحجيم لا قطع “علاقاتها بحزب الله وإيران سيكون عنوان المرحلة القادمة .
ج ـــ ومن الأسباب : الخشية من انتقال الأسلحة الروسية المتطورة إلى الثوار ، فالرئيس السوري استغل العام الماضي في تحديث قدراته الهجومية الجوية والبحرية وفق أحدث الأنظمة العسكرية الروسية، وذلك حسب تقرير لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي.
أوضحت الواشنطن بوست أن روسيا دعمت الأسد بصواريخ مضادة للطائرات وبأخرى متوسطة المدى خفيفة الوزن متحركة محمولة على آليات، مما يجعلها أهدافا صعبة أمام الطائرات المقاتلة، كما زودت موسكو حديثا نظام الأسد بمقاتلات متطورة من طراز “ميغ 29″ وبأنها زودت سوريا سنويا منذ عام 2007 بمئات الدبابات من طراز “تي 72″، وأن المعارضة صورت هذا النوع من الدبابات أثناء هجومها على مدينة حمص مؤخرا.كما دعمت موسكو دمشق بصواريخ أخرى مضادة للطائرات العام الماضي، بما فيها صواريخ من طراز”40 إس أي 17″ وغير ذلك من أنظمة الصواريخ الأخرى.(نقلا عن الجزيرة نت) .
د ـــ خطوة طرد السفراء رمزية ، وجاءت لحفظ ماء وجه الحكومات الغربية أمام شعوبها ، ولامتصاص امتعاض هذه الشعوب من مجزرة الحولة الوحشية .
إن طرد السفراء خطوة عقيمة ولكنها لا توقف القتل والمجازر. لأن أوباما منشغل بحملته الانتخابية ولا يريد تدخلاً عسكرياً، ولأن فرنسا تسحب قواتها من افغانستان ولا تريد تدخلاً عسكرياً آخر؟
هـــ ماذا تريد روسيا؟ .
روسيا تريد أن يكون لها الكلمة في سورية المستقبل، سورية ما بعد الثورة؟ أن تحافظ على قاعدتها العسكرية في طرطوس وتُفهم العالم أنها لن تُذَل كما حصل في ليبيا، عندما تم هجوم الناتو على ليبيا ثم توسَّعَ إلى تدخل عسكري؟ ولن تذل أيضاً في جورجيا، كما حصل عندما تدخلت الدول للتصدي لهيمنة روسيا على جورجيا وأوكرانيا.
لكن من الصعب على الرئيس الروسي أن تكون له كلمة في مستقبل سورية في إطار الحرب الأهلية. ربما روسيا تتمنى تقسيم سورية، ولكن ماذا يبقى من تأثير لروسيا في دولة مقسّمة؟.

أبعاد الخلافات الأميركية حول مصر

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

د. وحيد عبد المجيد
خمسة أيام فقط فصلت بين كلمة ألقتها مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في معهد «أسبن»، انتقدت فيها المسار السياسي الحالي في مصر لأنه وفق رأيها ليس شاملاً، وبين كلمة وزير الخارجية جون كيري أمام المجلس الاستشاري للأمن الخارجي في وزارته التي هاجم فيها جماعة «الإخوان» وقال إنها «سرقت الثورة» التي صنعها شباب ميدان التحرير.

ولم تكن هاتان الكلمتان اللتان تعاقبتا في 15 و 20 نوفمبر الماضي المؤشر الوحيد على وجود خلاف شديد بين مؤسسات صنع السياسة الخارجية الأميركية بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد في مصر بعد انتفاضة 30 يونيو وفي ظل خريطة الطريق التي أُعلنت في 3 يوليو الماضي. فقد كانت الدلائل على هذا الخلاف ظاهرة قبل أن يعبر اثنان من أكبر المسؤولين الأميركيين عن توجههما المختلفين في أسبوع واحد.

وكان مفهوماً عندما طال أمد دراسة موقف الإدارة الأميركية تجاه الوضع الجديد في مصر، أن تحديد هذا الموقف ليس سهلاً في ظل وجود خلاف بين عدد من صانعي السياسة الخارجية. فقد ظل السؤال عما إذا كان ما حدث في مصر يعتبر تغييراً مشروعاً أم انقلاباً على الشرعية مثيراً لجدل في واشنطن على مدى عدة أسابيع. وهذه فترة طويلة إلا في حالة وجود خلاف يستدعي التريث واتخاذ موقف انتظاري قام على تجنب وصف ما حدث في مصر بأنه انقلاب وعدم اعتباره تغييراً مشروعاً في الوقت نفسه.

ويبدو أن اضطرار الحكومة المصرية لاستخدام القوة في فض تجمعي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس الماضي، بعد أن تجاوز منظموهما كل قواعد الاعتصام السلمي، دعّم موقف المسؤولين الأميركيين المتحفظين على التغيير الذي حدث في مصر. لذلك أسرع أوباما إلى إعلان أن إدارته ستراجع العلاقات مع مصر بدءاً بإلغاء مناورات «النجم الساطع» المشتركة متوقعاً أن هذه العلاقات قد لا تعود إلى ما كانت عليه.

غير أنه كان على أوباما أن يوازن بين اتجاهين أخذا يتبلوران في فترة التقييم التي امتدت حتى أوائل أكتوبر الماضي. فقد قادت رايس وفريق مستشاري الأمن القومي الاتجاه الذي يرى ضرورة اتخاذ موقف ضد التغيير الذي حدث في مصر، وانضم إليها جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية وسمانثا باور مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة وعدد من مستشاري أوباما وفي مقدمتهم فاليري جاريت التي تربطها به صلات عائلية وثيقة منذ سنوات طويلة وتقوم بدور كبير في صنع السياسة الخارجية إلى حد أن البعض يطلق عليها «راسبوتين أوباما».

وفي المقابل قاد كيري الاتجاه الأكثر واقعية في تقييم ما يحدث في مصر، والأوفر معرفة بتفاصيله، والذي يرى ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الإدارة الانتقالية ودعم خريطة الطريق مع متابعة تنفيذها سعياً لأن تقود إلى نظام ديمقراطي. وشمل هذا الاتجاه تشاك هاجل وزير الدفاع وكبار قادة البنتاجون.

ورغم ما هو معروف عن أوباما، وهو أنه أكثر تأثراً بمستشاريه الذين يلتقيهم أكثر من غيرهم، فقد حرص على -أو ربما اضطر إلى- اتخاذ موقف متوازن بين الاتجاهين المختلفين بشأن كيفية التعامل مع الوضع في مصر. وظهر هذا التوازن في القرار الذي أعلنه في 10 أكتوبر الماضي، وهو تجميد معظم برامج المعونات العسكرية السنوية لمصر، مع مواصلة تقييم الوضع لتبين كيفية تنفيذ خريطة الطريق ومدى ما تحققه من نجاح في إقامة سلطة ديمقراطية مدنية في نهاية المرحلة الانتقالية الراهنة.

وكان مغزى ذلك القرار هو حسم الجدل حول وصف التغيير الذي حدث في مصر واستبعاد فرضية الانقلاب. ولم يكن ممكناً اتخاذ مثل هذا القرار لو ظلت تلك الفرضية قائمة، لأن القانون الأميركي يحظر تقديم أية مساعدة إلى بلد يحدث فيه انقلاب. كما أن الطابع الجزئي والمؤقت لقرار تجميد المساعدات جاء بمثابة حل وسط بين الاتجاهين المختلفين داخل الإدارة الأميركية. وهذا ما حرص ثلاثة مسؤولين كبار على تأكيده في جلسة مهمة عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب في 31 أكتوبر الماضي للاستماع إلى شهاداتهم، وهم ديريك تشالو مساعد وزير الدفاع، واليزابيث جونز القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وإلينا رومانوسكي نائبة المدير المساعد لمكتب الشرق الأوسط بهيئة المعونة الأميركية.

وكان أهم ما أظهرته تلك الجلسة هو أن الاتجاه الغالب في الحزبين الرئيسين، الديمقراطي والجمهوري، يؤيد الحفاظ على العلاقات مع مصر ويفضل استمرار المعونة العسكرية لها، ويرى أن هذا هو السبيل لتحقيق المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

غير أنه رغم وجود قدر كبير من التوافق بين الحزبين داخل مجلس النواب بصفة خاصة، مازال الخلاف بين أركان الإدارة مستمراً وقوياً، كما ظهر في كلمتي رايس وكيري اللتين عبّرتا عن المسافة التي ما برحت واسعة بين الاتجاهين المختلفين داخل هذه الإدارة. وتزامن ذلك مع تسرب، أو ربما تسريب، معلومات إلى الإعلام عن تجاهل كيري خلال زيارته إلى القاهرة في 3 نوفمبر الماضي نصيحة رايس بأن يتخذ موقفاً قوياً بشأن محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي التي عُقدت جلستها الأولى في اليوم التالي لتلك الزيارة.

وليس متصوراً أن يصل الخلاف داخل الإدارة الأميركية إلى هذا المستوى، وأن ينتقل إلى العلن ويثير جدلاً واسعاً، لو أن هناك فرصة لحله في المدى القصير. غير أن إصرار كل من الاتجاهين على موقفه لا يعني بالضرورة استحالة تجاوز انقسام يمكن أن يربك السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط بوجه عام. لذلك فالأرجح أن ينتقل حسم هذا الخلاف من الإدارة إلى الكونجرس في حالة تعذر إيجاد تسوية بين موقفي رايس وكيري اللذين يقودان الاتجاهين المختلفين. فمن شأن بناء توافق واسع في الكونجرس يمتد إلى مجلس الشيوخ، ولا يقتصر على مجلس النواب، أن يؤثر في موقف الإدارة بدءاً باتخاذ القرار النهائي حول مستقبل المعونات العسكرية لمصر. وهذا قرار يستطيع الكونجرس أن يقوم بدور رئيسي في اتخاذه حال توفر توافق واسع داخله.

والأرجح أيضاً أن يكون هذا القرار هو إنهاء تجميد تلك المعونات مع استمرار متابعة تطور الوضع في مصر والتأكد من تطوره في اتجاه نظام ديمقراطي مدني. وهذا هو القرار الذي ينسجم مع مرتكزات العلاقات المصرية الأميركية. فقد ثبت على مدى أربعة عقود أن هذه العلاقات راسخة وعابرة للإدارات والحكومات، كما أن التحديات التي تواجه الدولتين في الفترة المقبلة تفرض تدعيم هذه العلاقات وليس العكس.

ماذا يريد السعوديون من أوباما؟

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

ماذا يريد السعوديون من أوباما؟
سلمان الدوسري – الاقتصادية السعودية

أما وقد فعلها الرئيس الأمريكي باراك أوباما وفاز بفترة رئاسية ثانية، فإن الباب أصبح مفتوحاً على مصراعيه، ليعوض تردده في العديد من القضايا الرئيسية المعلقة خلال السنوات الأربع الماضية، ولا شك أن الولايات المتحدة باعتبارها أقوى دولة في العالم ينتقل تأثيرها إلى كل شركائها، فما بالك بدول الخليج وهي الدول النفطية التي تعتمد عليها واشنطن اعتماداً رئيسياً في تزويدها بالطاقة، لكن ما الذي يهمنا نحن كسعوديين وخليجيين، وماذا ننتظر من فترة أوباما الثانية؟

أكثر ما يشغل الخليجيين في السنوات الأربع المقبلة من رئاسة أوباما ثلاث قضايا رئيسية:

أولاها: كيف ستكون العلاقة مع الجار اللدود إيران؟ فلواشنطن صيت سيئ في تحويل الصديق إلى عدو والعدو إلى صديق، بالمقابل فإن للخليجيين تجربة بالغة السوء في تناقض الأقوال الأمريكية مع أفعالها، ألم تخالف الإدارة الأمريكية كل تصريحاتها المتشددة مع طهران لتسلمها العراق على طبق من ذهب؟ فهنا من حق الخليجيين أن يتساءلوا: ما الذي يمنع واشنطن من تكرار فعلتها في جزء آخر من الخليج؟

القضية الثانية: متى ستتحرك واشنطن فعلياً لإيقاف نزيف الشعب السوري، فأوباما يرفض حتى الآن اتخاذ أي قرارات فعلية تساعد الشعب السوري على التخلص من نكبته، وتكتفي إدارته بالإشارة من بعيد إلى دعم الثوار دون تحركات فعلية تنبئ بجدية عن إيقاف آلة القتل الجماعية التي حصدت نحو 37 ألف قتيل في سورية، بكل بساطة بدأت واشنطن بفقد مصداقيتها وهي تكيل بمكيالين في الثورات العربية، في الوقت الذي ترى فيه شعوب الخليج أن استمرار القتل في سورية هو أمر يناقض كل المبادئ التي تنادي بها أمريكا ولا تستخدمها إلا في الوقت الذي يحلو لها.

ثالث قضية يترقبها الخليجيون في فترة أوباما الثانية، تتعلق بتصريحاته في خطاب النصر بتحرير بلاده من الاعتماد على النفط الأجنبي، وبطبيعة الحال من حق أي دولة البحث عن مصالحها وعدم ربطها بأيدي الآخرين، وها هي الولايات المتحدة تسعى إلى ذلك بقوة عبر تعزيز استخراج الوقود الأحفوري، ولكن على واشنطن، في الوقت نفسه، الكف عن إثارة العالم على دول الخليج النفطية، بتصريحاتها المبطنة تارة والصريحة أخرى، عن القلق الكبير من عدم وجود الإمدادات الكافية من الذهب الأسود، في الوقت الذي يعرف الجميع أنه لم تتقدم جهة بأي طلبات من النفط الخام، على الأقل من السعودية، وقوبلت بالرفض، بل إن الرياض وعلى مدار هذا العام سعت إلى تهدئة روع العالم من تعثر محتمل للإمدادات، كما أنها عززت شحناتها إلى الولايات المتحدة 20 في المائة في 2012 عن مستويات العام الماضي في أكبر زيادة منذ حرب الخليج.

لا خلاف على أن ثقة الشعوب الخليجية بالحليف الأمريكي لم تعد في أفضل مستوياتها، وبكل تأكيد لن يترقب الخليجيون مفاجآت جديدة من الإدارة الأمريكية في فترتها المقبلة، تضرب في ثقة العلاقة بين الطرفين، ففيما يعتبر الشعب الأمريكي دول الخليج أهم حلفائه لأنها أكبر مورد للنفط لبلادهم، فإن الخليجيين يتخوفون من أن نظرتهم لقوة هذه العلاقة التاريخية بين البلدين قد تتلاشى.

لماذا يسكت مراجع الشيعة عن ما يجري في سوريا؟

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

لماذا يسكت مراجع الشيعة عن ما يجري في سوريا؟
عادل الطريفي – الشرق الأوسط اللندنية

لطالما كان موضوع تدخل المراجع الشيعة في الشؤون السياسية والاجتماعية محل خلاف فقهي وتاريخي بين الدارسين، فهناك من يؤكد أن المرجعية الإثني عشرية التقليدية في النجف وكربلاء كانت على الدوام لا تحبذ الدخول في معترك السياسة، وأن ذلك الاستثناء لم يتغير حتى جاءت ثورة آية الله الخميني في إيران (1979)، والتي استعانت بمفهوم «ولاية الفقيه» لتأسيس سلطتها الحاكمة، وأنه على الرغم من ذلك ظلت المرجعية التقليدية في قم والنجف غير مؤيدة للولي الفقيه، وإن لم تكن عمليا معارضة له، فيما خلا عددا من المراجع والفقهاء الذي أعلنوا معارضتهم لحكم «الولي الفقيه» خلال العقود الماضية. بيد أن المراجع والفقهاء كانت لهم آراء سياسية هنا وهناك حول بعض الظروف والتحولات السياسية، مما يفتح النقاش أمام الظروف والشروط التي تحتم على المرجع أو الفقيه إعطاء رأيه في نازلة سياسية.

في عمله الموسوعي «جزيرة الخليج الفارسي» (خمسة مجلدات)، يروي المؤرخ جون لويمر (1915) أن المراجع الشيعة كان لهم دور سياسي واضح في إيران والعراق إبان الدولة العثمانية نهاية القرن التاسع عشر، فحينما أدى التبذير الشخصي لمظفر الدين شاه حاكم الدولة القاجارية إلى الاستدانة من الحكومة الروسية اضطر إلى الاستعانة بمفوضين أوروبيين لإعادة تنظيم الجمارك وفرض رسوم على الخمور مما أغضب المراجع في النجف وكربلاء، حيث استصدروا فتاوى ضده الشاه والطائفة البابي، مما أدى لمذابح واضطرابات في 1903، وعلى أثر ذلك اتهم الشاه المراجع بالتدخل في الشأن الدنيوي.

لسنا هنا لمناقشة التاريخ، بل للحديث عن الأزمة السورية التي حصدت حتى الآن ما يقارب 38 ألف قتيل، وشردت ما يزيد على 700 ألف إنسان خارج الحدود، ومثلهم داخل الأراضي السورية. أمام هذه الأزمة الإنسانية والحرب المستمرة ما بين النظام والمتمردين هناك انقسام سياسي وأخلاقي بين المؤيدين لإسقاط النظام وأولئك الذين يقفون إلى جواره مثل النظام الإيراني، وحزب الله في لبنان، وغيرها من الجماعات الأصولية الشيعية.

لا شك أن هناك بعدا طائفيا في الأزمة السورية بين السنة والشيعة، وهناك أيضا محاولات من أطراف وشخصيات سياسية معتدلة لتجنب الاصطدام، ولعل البيان الذي أصدره كل من السيدين محمد الأمين وهاني فحص من لبنان (8 أغسطس/ آب) حول إدانة الجرائم التي يقوم بها النظام السوري وتحذيرهما كلا من السنة والشيعة من الانخراط في الصراع – لا سيما حزب الله – هو من المواقف المشرفة.

بيد أن هنالك احتقانا يتفاقم بين المتطرفين على الجانبين، وللأسف فإن موقف حكومة الرئيس نوري المالكي وحلفائه من دعم نظام الأسد يصب في خانة التأجيج الطائفي. وفي هذا السياق كتب فؤاد عجمي منتقدا المالكي والآخرين الذين لم يتعلموا من ديكتاتورية صدام ليصل بهم الحال إلى السقوط في أحضان المشروع الإيراني الإقليمي لدعم ديكتاتورية الأسد: «سيكون من السخرية المؤلمة إذا ما كان الشيعة قد تغلبوا على ضعفهم التاريخي فقط ليتخلوا عن ضمائرهم، وإحساسهم القوي بالحق، في هذه الصفقة. التمرد السوري هو اختبار للسلامة الأخلاقية للهوية الشيعية. عندما يصل الضحايا إلى السلطة، يجب أن يحذروا من الظلمات التي قد تغري بها السلطة» (كيف تعمى الطائفية الشيعة عن أهوال سوريا، مجلة «ذا نيو ريببلك»: 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2012).

إذا كان هذا التجافي الأخلاقي متوقعا من بعض الساسة الانتهازيين، فماذا عن المراجع الدينيين الذين غالبا ما يصفون أنفسهم بالمدافعين عن الحق؟

للأسف، المتتبع لمواقف المراجع من القضايا السياسية يجد أن البعض منهم لا يتدخل حينما تتعارض مع مصالح مؤسساتهم الدينية، أو تؤثر على جو التوافق السياسي بينهم وبين السلطات الحاكمة. قد يكون منهج الحياد أمرا مقبولا، ولكنه لا يستقيم إذا ما كان يتم إعماله في بعض الحالات، والتنكر له في حالات أخرى. يشير الباحث مهدي خلجي – وهو ابن آية الله محمد تقي خلجي – الذي درس أصول الدين والفقه في الحوزة العلمية في قم (1986-2000) إلى أن الأزمة السورية تمثل تحديا أخلاقيا للمرجعية الشيعية في قم والنجف التي لم تعد مستقلة – برأيه – سياسيا أو ماليا عن الولي الفقيه في إيران، ويؤكد أن التفريق في الإعلام الغربي بين مرجعية قم (الفكرية)، والنجف (الصوفية) بزعم أن الأولى متأثرة بولاية الفقيه فيما الأخرى رافضة له غير صحيح، ويدلل على ذلك بأن المرجع آية الله علي السيستاني لا يسعه التصريح برفض ولاية الفقيه علانية أو معارضة سياسة المرشد علي خامنئي لا سيما تلك حيال سوريا أو لبنان، ولذا يضطر إلى المهادنة كما فعل مراجع آخرون ممن يخشون آلة السلطة في إيران أو سوريا (صمت القبور: لماذا تسكت المرجعيات الشيعية عن قتل المسلمين في سوريا، مجلة «المجلة»: نوفمبر/ تشرين الثاني 2012).

لقد كان للمرجعيات أدوار إيجابية ولا شك في نبذ الطائفية والحفاظ على الوحدة الوطنية في بعض المفاصل التاريخية، ولكن تدخلها في الشأن السياسي أحيانا يضعها في حرج ديني وأخلاقي. المرجع آية الله السيستاني له قبول وتقليد واسع في المجتمعات الشيعية، وكان له صوت إيجابي في حفظ الوحدة العراقية بعد سقوط بغداد في 2003، وانتقد في بيانات كثيرة العنف الطائفي، واستهداف الكنائس المسيحية والمذاهب العراقية الأخرى. كما انتقد كذلك مظاهر الفساد في الحكومة العراقية، ولكن لم تصدر المرجعية أي إدانة لما يقوم به نظام الأسد منذ أكثر من 18 شهرا من قتل ممنهج في سوريا مع أن مكتب السيد السيستاني كان قد أصدر إدانات تتعلق بإسرائيل في حرب 2006، وبيانا بشأن الصورة المسيئة للنبي في الدنمارك، والوضع الفلسطيني في غزة، وغيرها من الشؤون العراقية والإقليمية.

قد يقول قائل إن المرجعية ليست مضطرة لإصدار بيان في كل نازلة سياسية، ولكن إذا كان ذلك صحيحا، فلماذا خرج المتحدث باسم المرجعية ليقول إن السيد السيستاني مستاء ويشجب تعامل السلطات البحرينية مع المظاهرات الشيعية خلال العام الماضي، وقبل ذلك لماذا تدخلت المرجعية في وضع الدستور العراقي وأيضا لماذا أيدت علنا التحالف بين الأحزاب الشيعية الدينية في الانتخابات العراقية، بل وتحاورت مع إدارة الرئيس بوش الابن عدة مرات منذ الغزو؟

ما يجري في سوريا أزمة إقليمية، ولكنها في المقابل أزمة طائفية ولم يتحرك بعض المراجع الكبار لتهدئة الاحتقان الطائفي لسحب البساط من الأطراف المستفيدة من إشعال الفتيل الطائفي. لقد تم مرارا انتقاد رجال الدين السنة في مواقف كثيرة – وينبغي أن يستمر ذلك – حينما استخدموا الفتوى للتدخل في السياسة، وتسببت بعض تلك الفتاوى في دمار هائل وعنف في العراق وغيرها، وانتقد ذلك كتّاب سنة وشيعة وآخرون، ولكن للأسف هناك صمت كبير حين يتعلق الأمر بالمراجع والفقهاء الشيعة الذين يبررون الطائفية أو يستخدمون الفتاوى لمصالحهم الحزبية الضيقة. قليل من يتحدث عن الدور السلبي الذي لعبه بعض الفقهاء والدعاة الشيعة المسيسين في توتير الأوضاع السياسية في البحرين، والكويت، ولبنان، بل ويتم في بعض الأحيان الانتصار للمتطرفين من الإسلام السياسي الشيعي في شرق السعودية، وغيرها.

هنا ينبغي أن يطرح تساؤل هام: هل قام المثقفون الشيعة بما يجب عليهم من نقد للإسلام السياسي الشيعي، واختطافه في كثير من الظروف لصوت الطائفة؟ حتى الآن لا نجد نقدا معقولا إلا من قلة من الفقهاء، وحتى هؤلاء يتم للأسف النيل منهم من قبل الليبراليين الشيعة والسنة على السواء، وهذا واضح في الأزمة اللبنانية، حيث هناك قلة مستضعفة من المثقفين الشيعة القادرة على انتقاد حزب الله بدعوى «المقاومة»، وكأن هذا الخيار السياسي الذي يختطف قرار سلطة الدولة في لبنان مشروع، فيما تطرف الغير مرفوض ومتهم.

في رسالة كتبها المفكر الإيراني المعروف عبد الكريم سروش إلى آية الله خامنئي منتقدا دور المراجع السلبي في السياسة، يقول سروش: «لا بد وأن تقبل النقد حتى نتمكن من الوصول إلى المصالحة الوطنية» (ديسمبر/ كانون الأول 2011)، ولعل هذا ما يحتاجه مراجع الشيعة فيما يتعلق بأزمة سوريا.