أ.د. أحمد محمد وهبان

الثلاثى البرنارى

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

فادى عيد
كاتب و باحث سياسى بقضايا الشرق الاوسط.
اختلفو فى مكان المولد او المهنة و لكن كان يجمعهم قاسم مشترك اخر بجانب الاسم و الديانة و هو الانتماء للصهيونية و تعبر عقلية و فكر كل منهما عن مراحل مر بها وطنا العربى بعد انتهاء الحرب العالمية و حتى يومنا هذا .

فبداية مع المتخصص فى دراسات الشرق الادنى و الاوسط و التاريخ الاسلامى استاذ جامعة برنستون الذى خدم أثناء الحرب العالمية الثانية في الجيش البريطاني بالهيئة الملكية المدرعة وهيئة الاستخبارات عام 1940م ثم اعير إلى وزارة الخارجية ” برنارد لويس ” فقد تفنن فى رسم خرائط للشرق الاوسط على غرار خرائط سايكس بيكو و لكن فى تلك المرة كان التقسيم على اسس مذهبية و ليس على حدود جغرافية حتى قسمت خرائطه وطننا العربى الى دويلات مذهبية صغيرة و اعتبر ان تقسيمة هو تصحيح لاخطاء تقسيم سايكس بيكو

و بعد ان اختمرت افكار برنارد لويس فى عقول الكثيرين من اصحاب القرار فى الغرب اصدر بريجنسكي مستشار الامن القومي الامريكي فى اواسط السبعينات كتابه ” بين جيلين ” و كتب فية : الشرق الاوسط مثلا مكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة يجمعها إطار إقليمي . فسكان مصر ومناطق شرق البحر المتوسط غير عرب ، أما داخل سوريا فهم عرب . وعلى ذلك فسوف يكون هناك شرق أوسط مكون من جماعات عرقية ودينية مختلفة على أساس مبدأ الدولة او الأمة فتتحول إلى كانتونات طائفية وعرقية يجمعها إطار إقليمي (كونفيدرالي) ثم يضيف قائلاً : وهذا سيسمح للكانتون الإسرائيلي أن يعيش في المنطقة بعد أن تصفى فكرة القومية . و قبل ترك بريجنسكى لمنصبة بعام واحد اثناء حرب الخليج الاولى قال : ان المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الان هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم علي هامش الخليجية الاولي التي حدثت بين العراق وايران تستطيع امريكا من خلالها تصحيح حدود سايكس- بيكو .

و فى عام 1983م اعتمدت الولايات المتحدة المشروع الذي قدمه برنارد لويس لتفتيت الشرق الاوسط ووافق عليه الكونجرس الامريكي بالإجماع في جلسة سرية و فى 20/5 /2005م اثناء مقابلة اعلامية مع لويس قال الاتي بالنص : اما ان نضع العرب تحت سيادتنا او ندعهم ليدمروا حضارتنا فلا مانع من احتلالهم . وعندما دعت أمريكا عام 2007 إلى مؤتمر انابوليس للسلام كتب لويس في صحيفة وول ستريت ” يجب ان لاننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه إلا باعتباره مجرد تكتيك مؤقت غايته التألف ضد الخطر الإيراني وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية ودفع الاتراك والاكراد والعرب والفلسطينيين والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضاٍ كما فعلت أمريكا مع الهنود الحمر و يعد برنارد لويس من اوائل الذين نصحو الولايات المتحدة بالتعامل مع الاسلام السياسى “

و من هنا ننتقل للبرنار الثانى ” برنار كوشنير ” احد مؤسسي منظمة أطباء بلا حدود سنة 1971م التي ترأسها حتى عام 1979م ثم انتقل من الطب الى السياسة و توليتة منصب وزير الخارجية بمعاونة اللوبى الصهيونى بباريس و فور تسلم كوشنير وزارة الخارجية تلقى بهذه المناسبة الدكتوراه الفخرية من الجامعـة العبرية فكانت فرحة الاسرائيلين كبيرة بتولى كوشنير ذلك المنصب فكانوا يخشون ان يصدموا بهوبير فيدرين . و لذلك لم يتاخر كوشنير فى الشكر و العرفان لاسرائيل و ذلك عندما صرح : تسيبي ليفني صديقتي والاسرائيليون أهلي وأنا لا أريد أكثر من مساعدتهم .
و بدء استكمال المخطط باضعف حلقات الوطن العربى ئلا و هى لبنان التى زارها عشر مرات محاولا دفعة للجحيم مجددا و لم يتخلى عن مهمتة حتى بعد تركة لقصر لكي دورسيه ( مقر وزارة الخارجية الفرنسية ) فكان الاب الروحى لمؤتمر دعم المعارضة السورية الذى اقيم فى باريس جالسا فى الصفوف الاولى بين مندوب جماعة الاخوان المسلمون و استاذة عراب الربيع العربى ( البرنار الثالث ) و اينما تواجدت اسرائيل فى مؤتمر كان كوشنير حاضرا و اينما اتيت سيرة العرب كان متامرأ و هذا ليس غريب على كوشنير الذى قد لا يقف عند عزف النشيد الوطنى لبلادة ” لامارسييز ” بينما يقف بخشوع فى عزف النشيد الوطنى البريطانى ” فليحفظ الله الملكة “
و من برنار الحاخام الى برنار الجنرال نجم 2011م الاوحد و نجم جميع افيشات الربيع العربى سواء كان فى تونس او لبيا او مصر او اليمن او سوريا و احد اهم الجسور بين التنظيم الدولى لجماعة الاخوان و قادة الغرب ” برنار هنرى ليفى ” فالمترشح لرئاسة دولة اسرائيل بعد ان شارك العرب فى ميادين ثواراتهم اعلن ان الربيع العربى على ابواب الجزائر و انة يفعل هذا خدمة للصهيونية و ليس للعرب . انة الخبير العسكرى وقت الحروب و الفيلسوف وقت الثورات و الحمل الوديع امام الكاميرات فرفض جائزة نوبل ( مقدم مكافئة كل عراب ) بينما خر ساجدا للدكتوراة فخرية مختومة بختم دولة اسرائيل و اكثر من حول خرائط و مخططات الماضى و الحاضر الى واقع و طبقها على الارض بامتياز بداية من يوليو 2004م عندما خاض برنار ليفى حملة التحالف من اجل إنقاذ دارفور بمشاركة نجوم هوليود و التى رفعت شعار ” العرب يذبحون السود ” مرورا باقناع ساركوزى بالتدخل العسكرى فى لبيا وصولا لدعمة تقسيم سوريا و صارت كتبة عن تجربة كل ربيع فى الشرق الاوسط الاكثر مبيعا فى العالم و الاكثر جرحا فى قلوبنا و ربما يحضر لنا الان برنار ليفى كتاب جديد عن دويلات لبيا الثلاثة فزان و طرابلس و برقة بعد اشهارهم فى مكتب تقسيم الدول .
فمثلما قدم برنار كوشنير البوسنة و كوسوفو و رواندا ” كقرابين التفتيت ” للولايات المتحدة كذلك قدم ايضا برنار ليفى الشرق الاوسط الجديد و على الجميع ان يعلم ان العواصف التى بدئت فى بداية 2011م لم تنتهى بعد و ربما تجتاح مصر قريبا عاصفة جديدة و لكن كلى ثقة بمن استطاع امتصاص العاصفة الاولى و رد الصاع صاعين على مقدرة من تكرار ذلك مجددا و رد الصاع عشرة اضعاف .

بالفعل كل هذا ليس وليد اليوم او الصدفة و لسنا مصابين بالبارونية و لكن لم ننتبة الى ما يحدث حتى رأينا تقسيم السودان الى شمال و جنوب و فى انتظار انفصال ثانى و كذلك ازمات الاكراد فى العراق و جبهة البوليساريو فى المغرب و الحيثيين فى اليمن و الرغبة الانفصالية الشديدة فى كثير من اقطارنا العربية و لكن فى كل ازمة كان يتلخص رد فعلنا فى مقولة موشي ديان ” إن العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يستوعبون، وإذا استوعبوا لا يطبقون، وإذا طبقوا لا يأخذون حذرهم “

لماذا تثور الشعوب: قصة إيرانية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

لماذا تثور الشعوب: قصة إيرانية
علي سعد الموسى – الوطن السعودية

مع مطلع العام الدراسي الحالي حظرت إيران قبول الطالبات في ثلاثة وسبعين تخصصاً دراسياً في جامعاتها الست والثلاثين الحكومية. وهنا أكتب عن هذه القصة الإيرانية المحضة، لأنها ستكون في قادم الأيام إلهاماً لكثير من بيننا الذين يعشقون استلاف النماذج من هنا أو هناك لتبرير أطروحاتهم بين الحين والآخر. وما أذهلني بالفعل وأنا أتابع نقاشاً حول القرار الإيراني على شاشة الجزيرة ما قبل البارحة أن مستشار وزارة التعليم العالي الإيراني قال في الجملة الأولى له عند بدء الحوار ما نصه: (إن القرار يستهدف إعادة التوازن إلى بنية المجتمع، لأن نسبة الإناث إلى الذكور في الجامعات أصبحت سبعين مقابل ثلاثين بالمئة، وهذا ما خلق في المجتمع نسبة عنوسة هائلة نظراً لإحجام الشباب عن الزواج من فتيات يحملن شهادات جامعية، بينما هم يكتفون بالبكالوريا الثانوية).
وبكل تأكيد، يتداخل في تبريره المعامل العلمي مع الاجتماعي، فمستشار الوزير يريد عائلة إيرانية تكتفي بشهادات محو الأمية، وغداً، إذا كان هذا هو المبرر الأول على لسانه فسيحظرون دراسة الثانوية على المرأة لأنها تشكل فيها نسبة 60%، كي تكون على مسافة عقلية من الزوج الذي اكتفى بالشهادة المتوسطة. السؤال: كيف يبدأ الكيان السياسي أو الدولة أياً كانت مشوارها لأن تكون تحت مصطلح (الدولة الفاشلة)؟ حين تبدأ الدولة أو الكيان السياسي تدخلاتها في بنية التعليم، وحين يظن أباطرة السلطة أن تجهيل الشعب هو الوقود الذكي للسيطرة عليه، لأن التعليم النوعي الفعال هو، على النقيض، وسيلة لأن تطالب الأمم بحقوقها من السلطة.
هؤلاء لا يعلمون، وبالبراهين، أن الأفراد يكونون أكثر انتماءً وولاءً لأوطانهم على مقدار إحساسهم ماذا قدمت لهم هذه الأوطان.
مؤشر الأفراد بالولاء والانتماء يعتمد على ما أخذوه من أوطانهم في التعليم أولاً، ومن بعده الاقتصاد. وخذ على سبيل المثال براهين الربيع العربي كلها في المجمل ثورات ضد جمهوريات التجهيل وإفقار الشعوب. ثورة ضد (تهزيل) العقل وإفلاس الجيوب.
بعد ثلاثين عاماً من الثورة، اكتشفت إيران أنها هبطت بطبقتها الوسطى من 70% إلى 30%. انتبهت لهذه الأرقام تحت الضغط الشعبي فوجدت أنها (حية) في نسبة المرأة إلى الرجل في الجامعة. فقررت تجهيل الجميع سواسية حتى تتساوى نسبة الجهل مع الفقر

قتل السعوديين في العراق !

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

قتل السعوديين في العراق !
خلف الحربي – عكاظ السعودية

لن أكذب على نفسي وعليكم، وأقول إن السعوديين المعتقلين في العراق ــ وأغلبهم في سن المراهقة ــ ذهبوا إلى بلاد الرافدين للسياحة، بل هم في غالب الأحوال ذهبوا للقيام بأعمال إرهابية بعد التغرير بهم من قبل جماعات مشبوهة، ولكن هذا لا يبرر التعامل الوحشي معهم في المعتقلات العراقية، والذي وصل حد اغتيالهم بحقن الأسيد أو خنقهم أو إلقائهم من الطوابق العليا وابتكار طرق جديدة لتعذيبهم، فالإرهاب لا يعالج بالإرهاب، والحكومة العراقية التي جاءت عبر (الديموخراطية) الأمريكية يفترض أن تتعامل مع هؤلاء المعتقلين وفق القواعد والأعراف الدولية، وأن تصون حقوقهم في الدفاع عن أنفسهم أمام العدالة.
لقد بذلت الحكومة السعودية جهودا جبارة طوال السنوات الماضية في منع الكثيرين من المغادرة إلى العراق من أجل الانخراط في التنظيمات (الجهادية) هناك، وهذا باعتراف الأمريكان الذين كانوا يحتلون العراق والحكومة العراقية التي جاءت بعد الاحتلال، ولم يفلت من هذا الحصار الأمني إلا أعداد قليلة هربتها مخابرات بشار الأسد ــ حليف المالكي ــ عبر الحدود المشتركة بين العراق وسوريا، ولولا الحصار الأمني السعودي والمراقبة المكثفة للحدود مع العراق لتضاعفت أعمال التفجير والتدمير، فهل يكون الجزاء الانتقام من هؤلاء المعتقلين بطرق لا تمت لحقوق الإنسان بصلة.
المضحك المبكي أن أغلب هؤلاء المعتقلين محكوم عليهم بالإعدام؛ لذلك تبدو عمليات التعذيب والاغتيال أمرا غير مفهوم، بل هي تعبر عن حقد مريض لا يليق أن يصدر عن أجهزة أمنية في دولة شقيقة، فالمتضرر على المدى البعيد من أعمال التعذيب الوحشية التي يتعرض لها المعتقلون هو الدولة العراقية التي تصبح محاكمها بلا قيمة، ويضحى وزير حقوق الإنسان فيها شاهد عيان على كوميديا الديمقراطية في العراق الجديد.
الغريب في الأمر أن المعتقلين في (سجون المالكي) بتهمة الانتماء للتنظيمات الإرهابية ينتمون إلى جنسيات مختلفة، ولكننا لم نقرأ أو نسمع أن أحدا منهم تعرض للتعذيب الوحشي أو الاغتيال بحقن الأسيد، مثلما حدث للمعتقلين السعوديين، وهذا يؤكد أن هذه الخروقات الفاضحة لمبادئ حقوق الإنسان تحظى بمباركة ما من قبل أطراف في الحكومة العراقية لا تضمر الخير لهذا البلد وأهله، وتحاول الاستقواء على معتقل صغير السن لا يستطيع رد الأذى عن نفسه.
وأخيرا، مثلما نطالب وزارة داخليتنا بتكثيف جهودها لمنع مثل هؤلاء الشباب من إلقاء أنفسهم في أتون صراعات دولية لا ناقة لهم فيها ولا جمل وملاحقة المحرضين الذي غرروا بهم، فإننا نطالب وزارة خارجيتنا بتكثيف الجهود لوضع حد لهذه الجرائم التي ترتكب ضد أبنائنا في المعتقلات العراقية.

فكر النهضة الإسلامي والعلاقة مع الصحوة

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

فكر النهضة الإسلامي والعلاقة مع الصحوة
مهنا الحبيل – اليوم السعودية

سيبقى الحديث عن مشروع النهضة أو فكر النهضة ممتداً لسنوات كعصف ذهني وتنظير ثقافي تحتاجه مثل هذه القضايا لكن هنا نُحدد مقدمات ضرورية تتعلق بفهم هذا المشروع ، وميزة الخطاب الإسلامي أنه يبشر في فلسفته الرسالية بسعادة الدارين حين تتحقق بالفعل موازين وشروط تطبيقات هذه الحضارة وهو الجانب الثاني الذي عنيَ به الدكتور جاسم أي نقد المسيرة الإسلامية ومدى التزامها بهذه النواميس والموازين التي تواترت عليها نصوص الكتاب والسنة وتحققت جلياً في العهد النبوي والعهد الراشدي ثم أعقب ذلك ظهور الأمة عبر تحقيقها لجوانب من هذه الحقائق وانكفأت بسبب عدم التزامها بالجوانب الأخرى.
تتقاطع بالضرورة أطروحات التيارات الدعوية لمسيرة الصحوة الإسلامية مع مساحة فكر النهضة الاسلامي الحقوقي والدستوري والسياسي او القيمي والوطني من خلال نقد الحالة القائمة لتقويمها وليس لمجرد النقد وخاصة قضية الموقف من التنظيمات الدعوية والجماعات ومن ذلك تلمس الخلل الذي كان سبباً مباشراً في اخفاقات المشروع الإسلامي ودفعه بأن يُحقق للناس ميدانياً وعلى الأرض تطبيقات العدالة بمختلف أنواعها والنجاح في ايجاد مشروع يُعزز السيادة والتقدم للأمة وإن كان الوصول لهذه الحالة وتجسيدها هدفا استراتيجيا إلا أنه يكفي أن يكون العمل على تحقيق هذا الهدف قائماً على الأرض وبتصور واضح وهذا ما نقل فكر النهضة إجمالاً إلى حالة النقد الذاتي للخطاب الإسلامي المعاصر من مرحلة الصحوة التي حقق فيها الخطاب الإسلامي نجاحات كبيرة في إعادة توعية الجمهور العام والنخبة بالمفهوم الشامل للرسالة الإسلامية وحتمية الانتماء التاريخي لفكر التشريع الإسلامي للوطن العربي وخاض خلال هذه التجربة الكثير من التضحيات كأفراد أو جماعات لا ينكر أو يقلل من تضحياتهم وعطائهم إلى عهد اليقظة الواسع في شركاء البناء والفداء .
بناءً على ما سبق يتضح جلياً أن نقد حالة التيارات الإسلامية سواءً كانت إخوانية أو سلفية او غيرهم ليس المقصود منه استهداف العمل الجماعي التربوي ولا أسس التعاون على البر والتقوى في أي غرض إصلاحي للمجتمع ولكن المقصود منه عدم قابلية هذه التيارات للمشاركة في الدفع الفعلي لمشروع النهضة الإسلامي
غير أن الإشكال الخطير الذي طرأ في فهم بعض مجاميع العمل الإسلامي هو اسباغ العصمة الضمنية على حالة التيارات وأفرادها وخطابها ورفض قطاع واسع من النخبة المؤثرة في هذه الجماعات لدعوة النقد الذاتي خاصة أن بعض النماذج والتصرفات قد ارتكبت قطعاً كوارث سياسية واجتماعية في الحالة الوطنية لبلدانها أو للأمة قدمت فيها صوراً غاية في السلبية للجمهور العام والنخبة الفكرية في الوطن العربي.
ولذا من المهم أن يعي هؤلاء الإخوة وهم يحتسبون في الأصل دعوتهم في سبيل الله والحق والعدل الذي نص عليه الشارع المطهر في مواضع عدة أن مسؤوليتهم الشرعية تكمن في تحقيق مقاصد التشريع الإسلامي الكبرى فمتى ما كانت مسيرة التنظيم أو الجماعة أو الحزب لمصلحة الحالة الوطنية والمبادئ الأممية بمفهومها الإسلامي الشامل فهي في وضع إيجابي داعم لمسيرة العلو الحضاري الإسلامي ومتى ما تحول ذلك التشكيل إلى جماعة حزبية منفصلة عن الشعب وعن مصالح الأمة العليا تُقدم مصالحها ومصالح منسوبيها على مصالح الآخرين التي توجب موازين الحق والعدل أن تكون الأولوية لهم تَحوّل هذا التنظيم إلى عائق في مسيرة العمل الإسلامي فالحالة مختلفة في الحكم على هذه الجماعة أو ذلك التنظيم بحسب أدائهم وإخلاصهم وتطويرهم للخطاب الإسلامي وصدقهم مع الناس ومع أنفسهم .
بناءً على ما سبق يتضح جلياً أن نقد حالة التيارات الإسلامية سواءً كانت إخوانية أو سلفية او غيرهم ليس المقصود منه استهداف العمل الجماعي التربوي ولا أسس التعاون على البر والتقوى في أي غرض إصلاحي للمجتمع ولكن المقصود منه عدم قابلية هذه التيارات للمشاركة في الدفع الفعلي لمشروع النهضة الإسلامي أو على الأقل عدم اعاقة وسائل دفع هذا المشروع والكف عن مناوأة مفكريه والقضية الأخرى هي قدرة هذه التيارات على الخروج من المنظور المحدود والضيق الأفق لمصلحة أفرادها إلى مصلحة الشعب ودعم الحالة الوطنية ونجاحاتها على كل الأصعدة كمهمة رئيسية من مهام العمل الإسلامي التطوعي والتي كان يقوم بها أئمة السلف والخلف على حد سواء كالحسن البصري وأئمة المذاهب الأربعة وغيرهم كثير في مسيرة التجديد والإصلاح الشرعي بمعنى أن يتطور خطاب الوعي الإسلامي لديهم من وسيلة الوعظ التقليدية تجاه مواطن محددة من حياة الفرد والمجتمع إلى التذكير بواجبات الإصلاح الإسلامي الأكبر سواء على صعيد الفرد في المنهج السلوكي وعلى سبيل المثال ان ترك الغيبة والنميمة والبهتان والكف عن أعراض الناس أو اتهامهم بقضايا متعددة بناء على صراع هذا التنظيم مع تلك الشخصيات هذه المسالك الشرعية القطعية الثبوت والدلالة أهم من سلوك الظاهر كإطلاق اللحية أو تقصير الثوب وان كانت سنن ثابتة عن رسول الله وهذه القاعدة تنطلق من عمق أصول الفقه الإسلامي وقس على ذلك توازنات أخرى في الحياة الفردية للمسلمين .
وأما فيما يتعلق بالمجتمع فالقياس هنا على قدرة أبناء الدعوة أو التنظيم على أن يكونوا حلقة وصل ودفع للمصالح الكبرى لشعوب الوطن العربي كلٌّ في قطره وأن يكون رسم نجاحهم الحقيقي في تقدم هذه المجتمعات على صعيد الحقوق والسلوك التربوي والحضاري معاً وأن يتجسد نجاحهم في تقدم المجتمع المدني العربي ومواطنيه على هذه المسارات وليس وصول شخصيات وأفراد من هذه الجماعة أو التيار لهذا الموقع أو تلك المؤسسة وتكريسها لمصلحته أو مصلحة أفراد مجموعته فإذا تعزز هذا المسار نحو توثيق الفقه الدستوري الإسلامي والتفاعل معه والتزام مواقف حاسمة في سيادة الأمة وتأييد موقف الممانعة لديها من المشاريع الإقليمية والدولية حقق أبناء الدعوة متطلبات الشراكة في مشروع النهضة الإسلامي.
ومع ذلك كله فليس الموقف من التيارات واحداً في كل الأقطار والأحوال إنما القياس يختلف وبنسبة كبيرة فمتى استوعب التيار موقعه الوطني وانفتاحه مع المجتمع نجح ومتى انغلق بمشروعه على زاويته الحزبية فقد خسر مشروعه الإسلامي بيديه لا بيدي عمر .

جنيف 2مواجهة مباشرة للحليف والعدو والقنبلة الموقوتة مابينهما

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما . بقلم : دنيز نجم
بعد التدهور الإقتصادي الذي وصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية و بعد تورطها بالحرب على سورية تحاول أن تخرج منها الآن بأقل الخسائر و هذا ما أجبرها على أن تضع يدها في يد كل من روسيا و إيران لتستعيد نفوذها في المنطقة و قد كان إفتتاح خط الطيران ما بين ايران و أميركا بداية لتطور هذه العلاقات .
و قد عرفت أميركا بتاريخها الأسود بالخيانة و الغدر و لهذا لقبت بالشيطان الأكبر و لم تبالي بحليفتها اسرائيل التي تكن العداء لإيران بل أرسلت رسالة تهديد غير مباشرة لحلفاؤها قبل أعداؤها و خاصة حليفتها اسرائيل عندما رمت بالكرت الذي كانت تحتفظ به و هو التجسس على مليارات المكالمات و الذي سيحميها لفترة مؤقتة ريثما تنتهي من مصالحها .
و قد حاولت اسرائيل أن تستفز إيران عندما ضربت مخازن سورية للصواريخ باللاذقية بحجة أنها تمنع وصول هذه الصواريخ لحزب الله و كأن حزب الله لا يملك صواريخ رغم معرفة اسرائيل بأن حزب الله يملك من الصواريخ ما يمكنه من ضرب عمق تل أبيب .و مع توسع الخلافات بين الأمراء السعوديين والإدارة الأميركية و وجود إيران كحليف جديد لها بدأت أميركا تسعى للتخلص من السعودية و ترمي بورقتها كي لا تؤثر على مصالحها و تحاول توريطها بالإرهاب و ما كان من السعودية إلا أن تكثف جهودها الإرهابية بإرسال العصابات المسلحة إلى سورية و كأنها تعبر عن استيائها من التحالف الايراني الأميركي برسالة غير مباشرة و خاصة في هذه الفترة التي تسبق المؤتمر
أما بالنسبة للمعارضة السورية الجديدة فقد تم تنسيق الدعوات لحضور جنيف 2 لشخصيات هي بالأساس خارج الوطن و لا تمثل الشعب السوري في الداخل لأنها عن سابق إصرار وتصميم تآمرت عليه و تحاول من خلال هذا المؤتمر أن تشكل حكومة انتقالية تسرق انتصارات الجيش العربي السوري و تبيع دماء الشهداء .
إن الولايات المتحدة الأميركية تعود إلى دائرة اللف و الدوران و تشكك بوجود مخابئ سرية للأسلحة الكيمائية لتدعي عدم تعامل الحكومة السورية معها بمصداقية تامة و ظهور هذه الشكوك قبل عقد مؤتمر جنيف 2 هو محاولة غير مباشرة للإعتراض على وجود إيران و محاولة مباشرة لإرضاء اسرائيل و أيضاً تمهيداً لضربة مستبقة لنظام الأسد عقاباً له على هجومه بالغاز السام في منطقة تسيطر عليها المعارضة .
الولايات المتحدة الأميركية تلعب على الحبال السياسية مع الحلفاء و الأعداء و كأنها تريد تطبيق لعبة البولينغ على أرض الواقع تجمعهم بحجة االبحث عن السلام و لكنها تجمع الزيت مع النار لتحدث المواجهة و تنفجر القنبلة المؤقتة لحقدهم الأعمى على بعضهم البعض و تندلع نيران الحرب العالمية الثالثة .
الولايات المتحدة الأميركية لقبت بالشيطان الأكبر لأنها ترى بالحروب سلاماً لها لأنها بسياسة شنّ الحروب تحقق إنعاشاً لإقتصادها و يزداد نفوذها و خاصة بالشرق الأوسط و ترى بالعرب رواسب حقد الأديان و تاريخ خيانة و ضعف بالتلاحم لوحدتهم فتسّيرهم كما هي تريد عندما تبني لهم قصور في الهواء فيتسابقون على قتل بعضهم البعض و تبقى هي المنتصرة حتى لو دخلت هذه الحرب فخسارتها لن تجاري خسارة العرب لأنهم يدمرون أوطانهم بأيديهم و بأموالهم و بأسلحتهم ليرضوا غرورهم بأنهم انتصروا على بعضهم البعض و لكن في الحقيقة هم حققوا أكبر خسارة في تاريخهم العربي .جنيف 2 يجّر العرب إلى المجهول و إلى ما خططته اسرائيل في الماضي و ما يدور بين أميركا و اسرائيل الآن هو مجرد غطاء لإتفاقية تمت فيما بينهم فيحاولون أن يظهروا للعرب بأنهم مختلفين و لكنهم في الحقيقة متفقين في المصالح على خراب الوطن العربي و من المستحيل تفرقة أميركا عن اسرائيل لأنهم لم ينفصلوا من الأساس كي يفترقوا و لكن ضعف بصيرة العرب جعلتهم يعتقدون بأنهم ممكن أن يستفيدوا من خلافاتهم و لكنه الفخ الأكبر الذي نصبته لهم أميركوصهرائيل .
سورية كانت من بداية الربيع العربي هي الهدف لأنها هي المفتاح للشرق الأوسط و مهما تكالب عليها الأصدقاء قبل الأعداء لا يمكن لهم أن ينتصروا عليها لأنها سر وجود الكون و منها سينطلق النصر و ستنشق طرق النصر التاريخ يعيد نفسه و العرب يكررون نفس الأخطاء و لم يتعلموا من التاريخ شيئاً و لم يتعظوا و لم يدركوا أنه في وحدتهم و التحامهم فقط يتحقق انتصارهم و أن عدوهم الأوحد منذ الأزل كان و سيبقى اسرائيل و أن الولايات المتحدة الأميركية هي الحليف الأول لها و لن تكون حليف لهم و لا للإسلام لأنها لا ترى في السلام معهم منفعتها و لكن العرب يقرأون التاريخ و لا يحفظون منه سوى الجغرافيا .

«شبيحة» الأسد في لبنان!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

«شبيحة» الأسد في لبنان!
جميل الذيابي – الحياة اللندينة

قبل شهر تقريباً كتبت مقالة بعنوان: «شبيحة» في دول الخليج، ودعوت دول الخليج التي تتخذ موقفاً مناصراً للشعب السوري منذ اندلاع ثورته، إلى الحذر من «شبيحة» يتمترسون في العواصم الخليجية ويقومون بأدوار «نفاقية» للمنافحة عن نظام مجرم، وصل بهم إلى حد التعامي عن المجازر التي يرتكبها «شبيحة – الأسد».
مثل هؤلاء الانتهازيين القاطنين في دول خليجية يقفون موقفاً مخزياً من ثورة شعبهم وخياراته ومطالبه المشروعة، ولا تتوقف أدوارهم عند هذا الحد، بل يقومون بكتابة التقارير الاستخباراتية ضد أبناء جلدتهم المؤيدين للثورة؛ لمعاقبة عائلاتهم في المدن السورية. يتأبط «شبيحة – الخليج» سلاح الكذب والنفاق عند مواجهتهم بحقيقة مواقفهم، مبررين ذلك بأن «النظام لا يهمهم إن رحل أو بقي، لكن ما يهمهم سورية»، في مراوغة مكشوفة منهم، وكأن من يُقتل بسلاح شبيحة النظام ليسوا سوريين، ولم تحملهم أرحام سوريات.
لكن اللافت ظاهرة «شبيحة الإعلام اللبناني»، وهو ما لم يحظَ بتسليط الضوء، وهم من يمكن وصفهم بكبار الشبيحة وفقهاء التشبيح، فهم يكتبون ويتحدثون في وسائل إعلامية لبنانية وعربية، ويتهمون أية دولة عربية تستنكر المذابح الجماعية وقتل الأطفال الأبرياء بالمتآمرة والمتصهينة، ويصفون المحتجين بالإرهابيين، والقوى التخريبية التي تعمل لمصالح دول أجنبية!
منذ اندلاع الثورة وهؤلاء الشبيحة المسمون زوراً بـ «إعلاميين»، لا يتورعون عن بث الإشاعات وتسويق الأكاذيب التي تخدم النظام بعد كل استضافة على فضائيات سورية وأخرى إيرانية. يتطاول هؤلاء بالأكاذيب ويقفزون على حقيقة ما يجري على الأرض، ويتعامون عن المجازر والمذابح، وكأن ما يراق هو سطل من الماء لا دماء مدنيين أبرياء.
إذا أردت أن تعرف تلك الأبواق التي تنافح عن نظام بشار الأسد في غير إعلام «شبيحة» الأسد، فما عليك إلا أن تفتش بالريموت بين فضائيات لبنانية، وترصد تحليلات ثلة من المسؤولين والإعلاميين والنواب اللبنانيين، بخلاف «حزب الله» اليد السورية الفاعلة في المشهد برمته لا في لبنان وحده. ترتكز مهمة هؤلاء منذ اندلاع شرارة الثورة السورية على المنافحة عن نظام مجرم يقتل شعبه وينحر أطفاله ويدبر التفجيرات والاغتيالات، والدفاع عن جرائم «الشبيحة» اعتقاداً منهم أن نظام الأسد سيبقى للأبد. يعتقدون أن الجمهور العربي لا يزال مغيّباً، وعليه تقبل تشبيحهم وأكاذيبهم وعوراتهم وعلاتهم وصراخهم وجرائم كلماتهم وتحليلاتهم وفبركاتهم!
قبل أشهر شاركت في برنامج «ما وراء الخبر» على قناة «الجزيرة» الذي تقدمه الإعلامية اللبنانية المتألقة غادة عويس، امتد الحوار نحو ساعة، وكان من بين الضيوف إعلامي لبناني من بيروت يبدو أنه يعمل بمهنة «شبيح إعلامي»، كونه ظل ينافح طوال البرنامج عن جرائم النظام بلا حياء أو خجل. كان هذا «الشبيح» يشكك بكل الحقائق والصور والروايات والأرقام، ويتعامى عن مشاهد القتل وكأنه لا يشاهد الأشلاء وسفك دماء الأبرياء، وبدا همه الوحيد بقاء نظام يمارس أبشع أنواع الجرائم ضد الإنسانية، حتى شعرت بأن ذلك «الشبيح» موظف في بلاط «البعث»، ويطمح إلى منصب جديد في لبنان، خصوصاً وهو يبيّض صفحته على حساب إزهاق الأنفس البريئة وهدر الكرامة الإنسانية.
لبنان كحكومة دائماً ما تنأى بنفسها في الأزمة السورية في الاجتماعات العربية والدولية، سواء في هيئة الأمم المتحدة أم مجلس الأمن أم جامعة الدول العربية، وهو ليس في الحقيقة نأياً بالنفس، بقدر ما هو خشية «سليمانية – ميقاتية» من بطش الوحش (حزب الله)، وهو ما يندرج تحت الخوف والخيانة للإنسانية والدماء الزكية، وإلا فكيف بمن يشاهد الدماء تراق بجواره يومياً ويهز رأسه، وكأنهم لا يشتمّون رائحة الجريمة وحجم الكارثة الإنسانية التي تطاول الأخضر واليابس.
لا شك أن كما في لبنان إعلاميون شبيحة وانتهازيون ومنافقون، فهناك صحافيون نزيهون وإنسانيون ومؤثرون، كما يوجد صحافيون «رماديون» يحاولون عدم الزج بأنفسهم عبر تكرارهم «اسطوانة» أنهم مع حق الشعب السوري، فيما هم على الضفة الأخرى يميعون الرأي ولا يعبرون عنه بجلاء، إذ تجدهم يكتبون عمّا يجري في سورية من دون ملامسة عمق الجرح الشعبي، ويقتصر دورهم على إخبارنا بضرورة وقف العنف من أجل سورية حتى لا تقوم حرب طائفية وتتأثر المعادلة الإقليمية بسقوط النظام من دون إدانة أفعاله وجرائمه، وهم بذلك لا يقدمون رأياً حراً بغية بقاء «خط الرجعة» مفتوحاً، وقاية لأنفسهم في ما لو بقي النظام بحسب حساباتهم الرمادية لا الإنسانية.
الأكيد أن لا غرابة طالما الحديث عن حال لبنان وأحواله، وحال إعلامه المنحاز للطائفة، وبعض إعلامييه المنحازين للجزار، ورغبة حكومته في النأي بالنفس لتبقى بجوار الكرسي ولو رهينة لـ «حزب الله» وتابعة لإيران. وكما يقول صديقي اللبناني في رد على تساؤلاتي، لماذا تستغرب أن بين الإعلاميين اللبنانيين «انبطاحيين» وانتهازيين ومدافعون عن الشياطين، مثلما بينهم صادقون ووطنيون وعروبيون، طالما تم القبض على وزير الإعلام السابق ميشال سماحة وهو يخطط بنفسه لتنفيذ تفجيرات ويحضر لاغتيالات سياسية في بلاده عبر عملاء من أجل إنقاذ نظام الأسد. باختصار إنه خشية «الشبيحة» من «الشبيحة» على جمر كسيح وجداول دم!

العلاقات العراقية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

العلاقات العراقية – الفلسطينية هي العلاقات الثنائية بين حكومة جمهورية العراق ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي بدأت رسميا باعتراف العراق بمنظمة التحرير عام 1964، ومن ثم دولة فلسطين المُعلنة بالجزائر عام 1988 على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث توجد سفارة وقنصلية فلسطينية في كل من بغداد وأربيل، ولكن لا توجد سفارة عراقية في الأراضي الفلسطينية لعدم اعتراف الحكومات العراقية المتعاقبة بالعملية السلمية في الشرق الأوسط.[2] [3]

إلاّ أن علاقة الجانبين تاريخيا تعود إلى عدة عقود قبل إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988، حيث بدأ التواجد الفلسطيني في العراق منذ حرب 1948 أو نكبة فلسطين، وهجرة عدة الآف من الفلسطينيين مع مركبات الجيش العراقي العائد من فلسطين إلى العراق، وإسكانهم بملاجئ بأمر من الملكة عالية – زوجة الملك غازي.[4] يذكر أن عدة مكاتب تابعة للفصائل الفلسطينية موجودة في العراق منذ السبعينات من القرن الفائت، رغم مضايقات الاستخبارات العراقية لليسارية منها، وعدم وجود تمثيل للتيار الإسلامي في بغداد.

تجدر الإشارة إلى أن البلدين عضوان في الجامعة العربية [5] ومنظمة المؤتمر الإسلامي [6] وحركة عدم الانحياز [7]، وعدة منظمات دولية أخرى
مقارنة بين البلدين[عدل]

فلسطين

العراق

المساحة

– فلسطين التاريخية: 26,990 كم2
– الأراضي الفلسطينية: 6,158 كم2 (الضفة الغربية وقطاع غزة)

438,317 كم2

السكان

– الأراضي الفلسطينية: 4,211,789
– داخل الخط الأخضر: 1,500,000 (عرب 48)
– الشتات: 5,000,000

– داخل العراق: 31,664,466[8]
– الشتات: 4,500,000

الكثافة السكانية

667 شخص/ كم2

62 شخص/ كم2

العاصمة

القدس (مُطالب بها)، رام الله (مؤقتا)

بغداد

أكبر المدن

القدس، غزة، الخليل، نابلس، جنين، رام الله
– داخل الخط الأخضر: الناصرة، حيفا، يافا، عكا

بغداد، البصرة، الموصل، أربيل، السليمانية،
كركوك، النجف، كربلاء [9]

الحكومة

نظام جمهوري

نظام جمهوري فدرالي

اللغات الرسمية

العربية
(الإنجليزية والعبرية مفهومة على نطاق واسع)

العربية والكردية
(التركمانية والآشورية والأرمنية رسمية في بعض المناطق)

الديانات الرئيسية

94% مسلمون سنة، 4% مسيحيون، 2% دروز

65% مسلمون شيعة، 35% مسلمون سنة، 5% مسيحيون وآخرون

المجموعات العرقية

83% عرب، 1% أرمن، 17% يهود مستوطنون

80% عرب، 17% أكراد، 3% تركمان وأرمن وآخرون

العملة

جنيه فلسطيني (حاليا: دينار أردني، جنيه مصري، وشيكل)

دينار عراقي

الناتج المحلي الإجمالي

12.95 مليار دولار أمريكي
الناتج المحلي للفرد: 1,100 دولار / للفرد

125.665 مليار دولار أمريكي [10]
الناتج المحلي للفرد : 3,826 دولار / للفرد

الإنفاق العسكري

8.6% من الدخل القومي (الخامسة عالميا)

نسبة التعليم

94.6 % [11]

78.1 % [12]

رمز المكالمات الدولي

970

964

رمز الإنترنت

.ps

.iq

نبذة تاريخية[عدل]

تُعتبر منطقة الهلال الخصيب – التي يشكل العراق وفلسطين جزءا منها، مهدا لكثير من الحضارات والديانات.

مقام النبي إبراهيم في الخليل.
يقع كل من فلسطين والعراق ضمن منطقة تاريخية واحدة، أطلق عليها الباحثون والمؤرخون اسم الهلال الخصيب، والتي بقت منطقة متحدة الحكم معظم الفترة القديمة بعد هجرة القبائل من الجزيرة العربية إلى هاتين المنطقتين وتأسيسها لحضارات كبيرة. وعند إتساع الإمبراطورية الآشورية ومن بعدها البابلية غربا، كانت فلسطين والقدس أحد مناطق تلك الإمبراطوريات القديمة. أطلق على هذه المنطقة هذه التسمية تميزًا لها كمنطقة “سامية” اللغة عن منطقة شبه الجزيرة الكبرى شرق البحر الأحمر “سامية” اللغة أيضًا ولكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز تربتها بالخصوبة التي تسمح بالزراعة فيها بسهولة، مما سهل الزراعة فيها ابتداءًا من الزراعة البعلية.[13] [14]

وفي التراث الأسطوري الديني للمنطقة يقال أيضا أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء :سام، حام ويافث، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام فلذلك سميّت “سامية”. كما حصلت فيها أحداث بشرية مهمة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة مظاهر الطبيعة، وقد استخدم هذا المصطلح أيضًا للتعبير عن مناطق بداية الحضارات البشرية. كما تشهد قصة هجرة النبي إبراهيم من أور جنوب العراق إلى الخليل في فلسطن مرورا بتركيا على التقارب بين المنطقتين.

ومن أهم الأحداث التي حدثت بين المنطقتين هو هجوم الملك الآشوري نبوخذنصر على القدس ومحاصرتها، ومن ثم سبيه لليهود إلى بابل عام 586 ق.م. ومع هذا السبى انتهى أي وضع سياسى جغرافي لليهود في المنطقة وقد تمت العودة لليهود إلي أرض فلسطين مرة أخرى بعد سقوط الدولة الاشورية علي يد كورش الأكبر حاكم فارس.[15]

وفي التاريخ الإسلامي، كان لصلاح الدين الأيوبي – والذي كان كرديا من تكريت في شمال العراق، الأثر الأكبر بين سكان القدس في العصور الوسطى، والذي قام بتحرير المدينة المقدسة من الفرنجة في الثاني من تشرين الأول / أكتوبر عام 1187، بعد معركة حطين. إن انتصارات صلاح الدين واسترداده لبيت المقدس أصبحت نموذجاً تقتدي به الأجيال من بعده، بسبب عوامل التشابه الكثيرة مع الواقع الذي تحرك فيه البطل صلاح الدين الأيوبي. ولقد بقيت مدن وادي الرافدين تشكل العمق الإستراتيجي للمدن الساحلية لشرق المتوسط منذ فجر الإسلام مرورا بحكم الأمويين ثم العباسيين – رغم سقوط الخلافة في بغداد على أيدي المغول واستعصاء فلسطين عليهم بعد معركة عين جالوت – حتى انتهاء حكم العثمانيين بعد الحرب العالمية الأولى، والذين حكموا المنطقة منذ بداية القرن السادس عشر. [16] [17]

العصر الحديث[عدل]

 مقالات مفصلة: اتفاقية سايكس بيكو ·
الانتداب البريطاني على فلسطين ·
الانتداب البريطاني على العراق

خط نفط الموصل-حيفا الممتد من حقول كركوك حتى حيفا (1935-1948).
تعود جذور العلاقات الثنائية بين العراق وفلسطين في التاريخ المعاصر إلى نهايات القرن التاسع عشر، كون المنطقتان كانتا تتبع الدولة العثمانية، وكانت هذه العلاقات تعتمد في بادئ الأمر على التبادل التجاري البسيط، إزداد هذا التقارب بعد قيام الكثير من الفلسطينيين بالقدوم إلى العراق بقصد التعليم وطلب الرزق، كذلك بعد إنشاء خط أنابيب لنقل النفط من حقول كركوك العراقية إلى ميناء مدينة حيفا الفلسطينية عام 1934. وبقدوم مفتي القدس الحاج أمين الحسيني إلى بغداد، ومشاركته في التخطيط لثورة مايس عام 1941 ضد الاستعمار البريطاني للعراق، إزداد هذا التقارب بشكل واضح.[18] [19] [20]

ولقد ظهرت عدة مشاريع وحدوية تجمع المنطقتين ضمن عدة مسميات منذ بداية القرن العشرين، مثل مشروع سوريا الكبرى والهلال الخصيب والمشرق العربي وغيرها، والتي طرحها عدد من قادة المنطقة، منهم: نوري السعيد والملك عبد الله الأول وأنطوان سعادة وغيرهم.[21] في المقابل تعرضت هذه المنطقة إلى التقسيم بين القوى الغربية منذ عام 1916 بعد إتفاقية سايكس بيكو وبعدها في مؤتمر سان ريمو وغيرها، حيث وقع كل من العراق وفلسطين تحت النفوذ البريطاني، بعد أن كانت فلسطين في بادئ الأمر تحت الإدارة الدولية.

تعززت العلاقة بين الطرفين بشكل كبير بعد دخول قوات الجيش العراقي إلى فلسطين أثناء حرب 1948 ودفاعها المستميت عن المدن العربية ضد العصابات الصهيونية إلى جانب الفلسطينيين، حيث يستذكر الفلسطينيون بطولات القوات العراقية التي اُستشهد العشرات منها على أرضهم، كما هو في جنين شمال فلسطين. [22] [23]

كانت للحكومات العراقية المتعاقبة مواقف داعمة للفلسطينين منذ العهد الملكي، إزداد هذا الدعم بعد ثورة 14 تموز 1958 وما بعدها من حكومات حتى وصول حزب البعث إلى السلطة عام 1968، الذي أعطى من قضية فلسطين بعدا قوميا، رأى البعض فيه تجميلا لسياسات النظام في المنطقة.

كان من أهم الإجراءات التي قامت بها الحكومة العراقية تجاه القضية الفلسطينية قبل تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في منتصف الستينات من القرن الفائت – أسوة بموقف الحكومتين السورية والمصرية، أن أعلن رئيس الوزراء العراقي عبد الكريم قاسم في 1960 عن تشكيل وحدات فلسطينية مقاتلة فوق أراضيها تابعة إلى جيش التحرير الفلسطيني في العراق، والتي قدم لها الجيش العراقي كل تجهيزاته وتولي تدريبها، لتكون نواةً لتحرير فلسطين، حيث وضع لها نظاما متكاملاً، وتم تجهيزها بجميع التجهيزات العسكرية من الأسلحة والمعدات المخصصة أصلا للجيش العراقي، فضلاً عن التدريب في المعسكرات العراقية.[24]

الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، حيث إعترف العراق بها بعد إعلان الاستقلال الفلسطيني عام 1988.

شارك الجيش العراقي بـ 7000 جندي ضمن القوات العربية المدافعة عن فلسطين في حرب 1948.
استمر دعم العراق الرسمي للفلسطينيين المقيمين في العراق طيلة العقود التالية، وفي بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 – رغم فتور العلاقلات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. لقد استمر هذا الدعم المادي والإعلامي حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث بدى للبعض أن الفلسطينيين كانوا محسوبين على نظام حزب البعث، فتعرض الفلسطينيون إلى هجمة منظمة من قبل ميليشيات مسلحة، أدت إلى هجرة ثانية قلصت أعدادهم من قرابة 35,000 إلى عدة الآف يتركزون في مناطق معينة من العاصمة بغداد كحي البلديات، ومدن أخرى في البلاد كالموصل، حيث غادر بعضهم إلى دول الجوار، وقبلت البرازيل، والولايات المتحدة بضعت الآف منهم أيضا بعد معاناة لسنوات في مخيم الوليد بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا والأردن.[25]

في المقابل كان الفلسطينيون يشكلون رافدا مهما في الحياة المدنية في العراق، خاصة في مجال التعليم والصحة وقطاع الخدمات أثناء فترة السبعينات وما بعدها، كون الفلسطينيين أحد أكثر شعوب المنطقة تعلما.[26] وقد نتج عن التداخل الاجتماعي بينهم وبين محيطهم، انتماء شديد إلى العراق، خاصة فئة الطلاب منهم، الذين كانوا يتلقون التعليم المجاني كما العراقيين، ولم يكن هناك فرق في المعاملة بين العراقي والفلسطيني.[27]

فلسطينيو العراق[عدل]

 مقالة مفصلة: فلسطينيو العراق

كان الفلسطينيون في العراق حتى عام 2003 بنقسمون إلى 3 أقسام أساسية وفقا لتاريخ هجرتهم إلى هناك، فالقسم الأول، هم لاجئي عام 1948 وأبناؤهم وأحفادهم – وهو الجزء الأكبر، أما القسم الثاني، فهم اللاجئون بعد حرب 1967، أما الجزء الأخير فهم الذين غادروا الكويت بعد الغزو العراقي عام 1990 قسرا. إلاّ أن هذا التواجد ظل مقتصرا على عدة الآف قليلة مقارنة بحجم التواجد الفلسطيني بدول الجوار كالأردن وسوريا ولبنان.[28]

يشاد بالذكر إلى أن العراق ليس طرفا في اتفاقية عام 1951 وقانون اللاجئين، لذلك لم تعتبر السلطات العراقية الفلسطينيين كلاجئين، ومع ذلك تلقوا المساعدة من وزارة الدفاع العراقية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية، وكانت الحكومة العراقية توفر الحماية للفلسطينيين وتوفر لهم مستوى عال من العلاج، وذلك حسب ما جاء في بروتوكول الدار البيضاء الذي قامت به جامعة الدول العربية في عام 1965، وكانوا يمنحون وثائق سفر، وكان لهم الحق في العمل، والحق الكامل في الصحة والتعليم والخدمات الحكومية الأخرى وتملك البيوت واستئجارها، ووقف الفلسطينيون جنب إلى جنب مع العراقيين في الحروب وانخفاض مستويات المعيشة نتيجة الحصار الذي فرض على العراق قبل حرب 2003.[29]

هجرة اليهود إلى فلسطين[عدل]

لقاء يجمع بين الأمير فيصل (ملك العراق لاحقا)، ورئيس المنظمة الصهيونية العالمية حاييم وايزمان (رئيس إسرائيل لاحقا)، في سوريا عام 1918.
 مقالة مفصلة: العلاقات العراقية الإسرائيلية

كان سماح الحكومات العراقية المتعاقبة – شأنها شأن عدد من الحكومات العربية الأخرى – لهجرة مواطنيها اليهود إلى فلسطين بعد إعلان دولة إسرائيل، دورا كبيرا في إخلاء العراق تقريبا منهم ومساهمة في ترجيح الكفة الديموغرافية في فلسطين التاريخية لصالح اليهود، حيث إنهم كانوا يشكلون ما نسبته 2.6% من مجموع سكان العراق عام 1947، في حين أن نسبتهم انخفضت إلى 0.1% من سكان العراق عام 1950، حيث هاجر من العراق 120,000 يهودي بعد هذا العام، ليتضاعف عددهم في إسرائيل، إلى مئات الآلاف حاليا.[30] [31] [32]

العلاقات الرسمية[عدل]

توالى منذ اعتراف العراق بمنظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 إلى الآن، 8 سفراء (ممثلي المنظمة سابقا) لتمثيل الفلسطينيين في بغداد. كان من أهمهم صبري البنا (أبو نضال) – أمين سر حركة فتح سابقا – ممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1971 و1975، وعزام الأحمد – عضو المجلس الثوري لحركة فتح – الذي كان سفيرا لفلسطين وممثلا لمنظمة التحرير بين عامي 1979 – 1994.[33] [34] ويمكن تقسيم تاريخ العلاقات الرسمية بين المنظمة والحكومات العراقية إلى 3 فترات:

الفترة الأولى : 1964 – 1975[عدل]

«إن الوحدة الوطنية في كل قطر عربي،
لبنة في بناء وحدتنا الشاملة الكبرى،
وإن فلسطين لا تعيدها الأقوال ولا تنفعها
الخطب.» [35]
—الرئيس العراقي الأسبق عبد الرحمن عارف

كان أول ممثل لمنظمة التحرير في العراق داود عودة على علاقة وطيدة بالرئيس العراقي الراحل عبد السلام عارف، وحاول أن يقدم خدمات إنسانية للفلسطينيين في العراق من خلال علاقاته مع الحكومة العراقية. وأبرز حدث في حياته المهنية في العراق كان المشروع الذي تقدم به للحكومة العراقية ووافقت عليه والقاضي بمنح أراضٍ للاجئين الفلسطينيين في العراق في منطقة أبو غريب ومنطقة قريبة من منطقة الكاظمية غرب العاصمة بغداد للاستفادة منها في الزراعة والسكن، نظراً إلى أن اللاجئين هم من بيئة مزارعة. ولكنه حورب واتهم بأن مشروعه هذا يلغي حق العودة ويصبّ في طريق توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق، وأبرز من وقف بوجهه في ذلك الوقت حركة القوميين العرب.

ولقد توالى ممثلي المنظمة في بغداد إلى أن تولى صبري البنا (أبو نضال) إدارة مكتب منظمة التحرير في أواسط عام 1971 وكان يشغل منصب أمين سر حركة فتح – إقليم العراق، وفي نفس الوقت كان مديراً لمكتب المنظمة في العراق، إلا أن المكتب ظل يدار بكادره القديم من دون أن تتدخل حركة فتح في تغييرهم. وقد فصل من حركة فتح عام 1975 لاختلافه مع ياسر عرفات لأسباب تتعلق بالنظر للقضية الفلسطينية بالعموم، وبالتالي فإنه فصل من إدارة مكتب المنظمة. أدى هذا إلى أفعال انتقامية قام بها أبو نضال ضد عدد كبير من الشخصيات الفلسطينية في أوروبا، حيث خلق تنظيماً إرهابياً قوياً ومنظماً بشكل جيد، على منوال جهاز سري وبمساندة أجهزة الأمن العراقية. وهي تقنية ألهمت، لاحقاً، معظم المجموعات الثورية، حيث قام التنظيم بالكثير من العمليات ضد الدول العربية التي كان يعتبرها “خائنة”.[36]

الفترة الثانية : حقبة البعث[عدل]

ظلت العلاقة العراقية – السورية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الفائت، هي المتحكمة في مصير ونوع العلاقة مع المنظمات الفلسطينية، بسبب الاختلاف بين جناحي البعث في هذين البلدين. وكان تقييم المخابرات العراقية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بأنها واقعة تحت المظلة السورية، فقادت ونفذت أوسع حملة اغتيالات في صفوف مدراء مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في أوروبا، مستغلة ومستعملة أيادي وأطرافاً فلسطينية وعلى رأسها تنظيم أبو نضال، فقُتل العديد منهم، مثل عصام السرطاوي في لشبونه، وآخرون كثيرون.[37] ووجدت الأجهزة العراقية فرصتها عام 1974 عندما أُعلن برنامج النقاط العشر الفلسطيني الذي كان أول دخول فلسطيني في عالم التسوية السياسية، فرعت بغداد من خلال امتدادها الفلسطيني (جبهة التحرير العربية) تشكيل ما عرف باسم (جبهة القوى الفلسطينية الرافضة للحلول الاستسلامية) أو جبهة الرفض، ودعمتها نكاية بسوريا. وعندما دخلت القوات السورية بيروت عام 1976 لدعم الطرف الماروني، هربت قيادات وكوادر هذه الجبهة إلى بغداد حيث أعادت بغداد فتح مكاتبهم، ووفرت لهم كل الإمكانيات لضرب سوريا وحركة فتح التي كانت تسيطر عمليا على منظمة التحرير الفلسطينية.[38]

حرب الخليج

استمرت هذه العلاقة على حالها، حتى عام 1979 عند إعلان العراق الحرب ضد نظام آية الله الخميني في إيران، ووقوف أغلب التنظيمات الفلسطينية بادئ الأمر ضد الموقف العراقي، فأغلقت المخابرات العراقية ما كانت قد فتحته من مكاتب لهذه التنظيمات، وتحديدا مكاتب الجبهتين الشعبية والديموقراطية، فهرب أعضاؤها وكوادرها، عائدين إلى لبنان.

ظلت العلاقات الفلسطينية – العراقية مقطوعة بشكل كامل طوال السنوات الخمس الأولى من حرب صدام ضد إيران، أي حتى عام 1985. وفي الوقت ذاته تحسنت مع النظام السوري نكاية بالنظام العراقي. وفي الأعوام الثلاثة الأخيرة من تلك الحرب (86-87-1988)، غيرت التنظيمات الفلسطينية موقفها، فأصبحت مؤيدة للعراق ضد إيران، فتبدلت التحالفات، فعادوا من جديد للأحضان النظام العراقي، مخلفين وراءهم في لبنان الأذرع السورية، واعترف بعدها العراق بدولة فلسطين التي أعلنها المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988 فيما أطلق عليه إعلان الاستقلال الفلسطيني، كما دعم انتفاضة أطفال الحجارة إعلاميا.[39]

الغزو العراقي للكويت

أما في حرب الخليج الثانية عام 1991، والتي نشبت على أثر غزو العراق للكويت عام 1990، فكان موقف منظمة التحرير بالإجماع ضد الحرب على العراق، بالرغم من وجود اختلافات بين قيادات المنظمة في تأييد ورفض نتائج الغزو العراقي للكويت، فكانت منظمة التحرير من المصوتين بالتحفظ على المشاركة في أي حرب ضد العراق في مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد بالقاهرة في عام 1990 إلى جانب الجزائر والسودان وليبيا، واعتبرت الحرب عدوانا على الأمة العربية.[40]

أثار الدمار في أحد البنايات بتل أبيب بعد قصفها بصواريخ سكود عراقية عام 1991.
وعقب هذا الغزو، قام نظام الرئيس صدام بقصف عدة مواقع إسرائيلية في مدن تل أبيب، حيفا، وصفد بعدة صواريخ سكود، [41] فتحسنت العلاقات الرسمية الفلسطينية – العراقية بسبب دعم معظم قادة منظمة التحرير الفلسطينية للموقف العراقي، وعادت الحرارة بين الطرفين، كما سُخّر الإعلام الفلسطيني للحديث عن صدام حسين. وعقدت المهرجانات الشعبية لدعم موقف صدام وصدرت عشرات البيانات التي تهدد الإمبريالية الأمريكية بالويل والثبور إن هي أقدمت على ضرب العراق الصامد – حسب وصفها. وقد تجلت هذه الدعاية الإعلامية في شهر نوفمبر / تشرين ثاني 1990 فيما سُمي “مؤتمر القوى الشعبية والوطنية لدعم صمود العراق” الذي انعقد في عمّان.[42] لكن في ذات الوقت، ظهر تيار من قيادات الفصائل الفلسطينية، رفض التدخل العراقي بالكويت وأعلن ذلك بصراحة.[43]

يشار بالذكر إلى أن تأييد بعض القيادات العليا في منظمة التحرير لغزو العراق للكويت عام 1990 قد أدى إلى نتائج وخيمة على المنظمة وأبناء الشعب الفلسطيني المقيمين في الكويت، والذي كان يقدر عددهم قبل الغزو بقرابة 400,000 مقيم.[44] حيث خسرت المنظمة دعما لوجستيا وماديا خليجيا استمر لعقود، وقاعدة جماهيرية كبيرة كانت موجودة بالكويت، حيث غادرت عشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية العاملة من هناك ومن مناطق مختلفة بالخليج إلى الأردن والعراق والضفة الغربية وأوروبا والولايات المتحدة.

ما بعد الحرب

وعندما انتهت حرب الكويت، اكتشفت القيادة الفلسطينية الخطأ الفادح الذي ارتكبته، فبدأت تحجم علاقاتها مع صدام حسين، فعاد التوتر من جديد للعلاقة، واعتقدت قيادة المنظمة أن هذا التحجيم كفيل بإعادة العلاقات التي انقطعت نهائيا مع حكومات ودول الخليج من جهة أخرى. إلى أن كان الأسبوع الثاني من يناير / كانون ثاني 1993 حيث زار وفد من منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة محمود عباس المملكة العربية السعودية لحضور احتفالات حركة فتح بذكرى انطلاقتها. وقد ألقى خطابا علنياً اعتذر فيه بصراحة عن مواقف منظمة التحرير الفلسطينية ودعمها لصدام، معلنا بوضوح أن هذا الموقف كان خطأ كبيرا، ووعد بعدم تكراره، وهكذا فمن المرشح أن يصار إلى تطبيع العلاقات الفلسطينية – الخليجية، لتنقطع نهائياً مع نظام صدام حسين. [45]

من جهة أخرى، استمر دعم الرسمي المعنوي للفلسطينيين المقيمين في العراق، والإعلامي والمادي في بعض الحالات داخل فلسطين كما حصل بعد انتفاضة الأقصى، حتى في أثناء الحصار الاقتصادي الذي استمر 13 سنة منذ عام 1990 – رغم فتور العلاقات الرسمية بين الجانبين بعد توقيع إتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. ووصل هذا الدعم الإعلامي لذروته قُبيل سقوط النظام بعدة سنوات فقط، حيث تم تأسيس ما يسمى جيش القدس والمكون من عدة ملايين. لكن يرى مراقبون أنها كانت محاولة إعلامية ليس إلا لكسب التعاطف الشعبي في المنطقة مع نظام الرئيس صدام حسين. استمر هذا الدعم حتى تاريخ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.

2003 – الآن[عدل]

فلسطينيون في مخيم للاجئين على الحدود العراقية الأردنية.

ميليشيا جيش المهدي، قامت بحملات منظمة لتهجير الفلسطينيين من العراق بعد 2003.[46]
بعد الغزو الأمريكي للعراق، لم يتبقى من الوجود الفلسطيني هناك – بحسب تقديرات الأمم المتحدة، سوى 7,500 لاجئ من أصل 35,000 فلسطيني، ترك أغلبهم منازلهم بعد حملات منظمة من ميليشيات مسلحة ومن القوات الأمريكية، [47] [48] إلى مخيمات في الصحراء قرب الحدود السورية والأردنية، ومن ثم إلى دول مختلفة منها البرازيل والولايات المتحدة ونيوزلندا والسويد وقبرص ودول عربية مجاورة، في إجراء أدانته الهيئات الدولية والجمعيات الإنسانية في العالم، حيث أدانت منظمة العفو الدولية ما أستهدف اللاجئين الفلسطينيين في العراق من انتهاكات لحقوقهم، مستهجنة في الوقت نفسه تقاعس الحكومة العراقية والقوات الأمريكية عن العمل من أجل حمايتهم، كما وجهت نداء لإنقاذهم.[49] [50] [51] [52]

إضافة لذلك، فقد تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية بعد الاحتلال مباشرةً، بالإضافة إلى مكاتب التنظيمات الفلسطينية في العراق، ومبنى السفارة الفلسطينية لعدة أشهر، بعد أن تم قصفها بعدة قذائف، مع بقاء من يمثلها ولو بالحد الأدنى.[53] [54] والصفة الغالبة لدور المنظمة في العراق تجاه اللاجئين الفلسطينيين هي عدم الاهتمام الجدي بالأمر، بالرغم من زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس للعراق (والتي كانت أول زيارة لزعيم فلسطيني لبغداد منذ حرب الخليج الثانية وفرض الحصار الدولي على العراق)، وتوفير السفارة الفلسطينية ببغداد لحوالي 300 أسرة فلسطينية المأوى في المباني التابعة لها ولحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية والتي اقامت مخيماً لهذه الغاية في الملعب الرياضي لنادي حيفا التابع بدوره لمنظمة التحرير الفلسطينية.[55] [56]

في المقابل، أبدت الحكومة العراقية الجديدة دعمها لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم طلب فلسطين كعضو في الأمم المتحدة. كما أبدت شخصيات سياسية عراقية بارزة دعمها لوحدة الشعب الفلسطيني بجميع فصائله، ولانتفاضتهم ضد الاحتلال الإسرائيلي وقضيته.[57] [58] [59] [60] ولقد ظهر تيار معاكس لهذا الطرح بين فئة قليلة من الساسة العراقيين، إعتبروا الفلسطينيين طابورا خامسا يدافع عن حكم النظام السابق. ووصل الأمر عند بعضهم إلى المطالبة بطردهم من العراق.[61]

وعلى الصعيد الشعبي والرياضي، فقد كان للمنتخب العراقي لكرة القدم أول مبارياته الدولية على أرضه منذ 2003 مع نظيره الفلسطيني في مدينة أربيل عام 2009، حيث شكل هذا الحدث، مؤشرا هاما لعودة الحياة الطبيعية إلى العراق.[62] [63]

العلاقات الفلسطينية – الكردية[عدل]

وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في زيارة لإقليم كردستان العراق عام 2011، لافتتاح القنصلية الفلسطينية في أربيل.
بالإضافة إلى التعلق الكردي الطبيعي والعفوي بفلسطين وذكريات التاريخ، والدور المشهود للعديد من الجنود والضباط والمتطوعين الأكراد من العراق في معارك فلسطين منذ النكبة وحتى الآن ومقتل رجال من هؤلاء على خطوط الجبهة، كانت الحركة السياسية الكردية ومنذ ظهورها تحتفظ في برامجها مكانة خاصة لفلسطين والقضية الفلسطينية.

وبسبب شعور قيادة منظمة التحرير بمسؤوليتها القومية، فقد حاولت في مراحل مختلفة القيام بدور – الوسيط لإيجاد حلول سلمية على سبيل المثال بين الحركة الوطنية الكردية العراقية والحكومات العراقية المتعاقبة، وحققت خطوات وفي بعض المراحل وبالتنسيق مع الجبهة الكردستانية – في العراق، كما أنها وانطلاقاً من نفس المشاعر قطعت الطريق في أوقات عديدة على مخططات ومشاريع كانت تهدف إلى توطين الفلسطينيين في مناطق كردية في سوريا والعراق. كل ذلك من اجل أن تبقى العلاقات بين الشعبين سليمة وأخوية وبعيده عن القهر والتصادم والاقتتال. وضد مخططات التعريب التي حاولت حكومات عربية (في سوريا والعراق) تنفيذها.

بعد عودة قيادة منظمة التحرير إلى فلسطين وإقامة السلطة الوطنية الفلسطينية ظلت وفية لمبادئها وشهدت العلاقات الثنائية نقلة نوعية جديدة بافتتاح مكتب للحركة الكردية هناك واعتباره وبعد التوصل إلى الحل النهائي الرسمي وإعلان الدولة الفلسطينية المستقله كممثلية ذات صفه رسمية لحركة التحرر الوطني الكردية. كما بادر رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات إلى رعاية المؤتمر التأسيسي لجمعية الصداقة الفلسطينية – الكردية التي أقيمت في صيف 1999 في رام الله وهي أول جمعية صداقة عربية – كردية في العصر الحديث، حيث قابله الجانب الكردي بإقامة أول جمعية صداقه كردية – عربية في أربيل بكردستان العراق في عام 2000.[64]

يشار إلى أن هذا التقارب الفلسطيني – الكردي (العراقي)، قد إزداد بعد زيارة تاريخية للرئيس الفلسطيني محمود عباس لإقليم كردستان العراق في نيسان / أبريل 2009، بكونه أول زعيم في العالم يزور الإقليم بصفته الرئاسية، والتي تلتها زيارة تاريخية أخرى لوزير خارجيته قام بها إلى أربيل عام 2011 لافتتاح مبنى القنصلية الفلسطينية في كردستان العراق.[65] [66]

المدن المتؤامة[عدل]

لاتوجد إلى الآن أي اتفاقية تؤامة أو شراكة بين المدن العراقية ونظرياتها في الأراضي الفلسطينية.

سورية: موازين القوى ترجّح «تسوية مع النظام»

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

سورية: موازين القوى ترجّح «تسوية مع النظام»
عبدالوهاب بدرخان
لا بدّ من أن المشتغلين في البيت الأبيض والكرملين، سرّاً وعلناً، على إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، انزعجوا لدى إعلان مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان للمرّة الأولى أن هناك أدلة تشير الى «مسؤولية للرئيس السوري في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية». وليس الازعاج في المضمون الذي يعرفونه جيداً، بل في توقيت هذه الشهادة غير المناسب بالمرّة فيما يجري الاعداد لمؤتمر «جنيف 2». لكن للدولتين الكبريين سجلاً حافلاً بالاستخفاف بهذه المنظمة الدولية، اذ لا تعيران تقاريرها اهتماماً إلا عندما تتوافق مع مصالحهما. ولا أدلّ الى ذلك من تواطؤهما في دحض ما صدر عنها في شأن جرائم اسرائيل وممارساتها، كنموذج واحد بين أمثلة كثيرة.

كيف سيتعاملون مع هذه الاتهامات الجدّية لرأس النظام، وبأي ذريعة سيبررون اعادة تسويقه للسوريين وللعالم، وكيف يمكن الاعتماد على حاكم يأمر بإلقاء براميل متفجرات على مناطق سكنية أو يطلب قتل أو تهجير من تصادفه قواته في بلدات القلمون أو يستعد للإستغناء عن بضعة ملايين من السوريين بإلغاء البطاقات التي تثبت هويتهم وانتماءهم. منذ طُرح خيار «الحل السياسي»، أي منذ مبادرة الجامعة العربية، لم يتغيّر شيء في عقلية النظام ونمط تفكيره، فهو لا يريد إلا الحل الإخضاعي للشعب، ولا بدّ من أنه يبحث عن مثل هذا الحل في «جنيف 2» وإلا فلن يكون حل.

لا شك في أن وجود وثائق بالأسماء عن تورّط كبار المسؤولين في الجرائم يمثّل عنصر ضغط على النظام، لكنه يفتقد الراغبين فعلاً في الضغط منذ أولت واشنطن ادارة الملف الى روسيا. فهذه الأخيرة لا تهجس إلا بإبقاء الاسد، كوسيلة وحيدة لمحاربة ارهابيي «داعش» ومن شابههم، وتنظر الى «جنيف 2» كقناة متاحة لهذا الهدف. ومن خلال التفاهم مع الاميركيين بات الروس يعتقدون أن الطريق الى المؤتمر ممهدة، خصوصاً أن لديهم رجلين مسهِّلين: المبعوث «الدولي – العربي» الاخضر الابراهيمي الذي آمن دائماً بـ «تسوية من خلال النظام» وأمل في أن يكون النظام أكثر حرصاً على انهاء الأزمة وبالتالي أقلّ وحشيةً وغباءً، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة الاميركي جيفري فيلتمان الذي طوى آراءه السابقة بشأن الاسد استعداداً للدور الجديد.

للنظام السوري دوافع كثيرة ليكرَه فكرة «جنيف 2» لكنه لم يجد سبيلاً لإقناع روسيا بعدم الاندفاع الى هذا المؤتمر، فأخذ بالقاعدة الديبلوماسية القائلة «قل دائماً نعم وتصرف دائماً كما تريد». غير أن موسكو وفّرت له ضمانات وتطمينات لتبديد مخاوفه من «مرجعية» بيان «جنيف 1» التي استند اليها بان كي مون في اعلانه عن موعد 22 كانون الثاني (يناير) المقبل، اذ قال إن الهدف من المؤتمر والمفاوضات تشكيل هيئة تنفيذية انتقالية تتمتع بـ «صلاحيات كاملة» تشمل أيضاً «الكيانات الأمنية والعسكرية». ليس هناك ما هو أكثر وضوحاً، وليس الأمين العام للأمم المتحدة من سيتبرّع بإضافة «صلاحيات» الى تلك الهيئة، بل يستند الى ما لديه من وثائق ومعطيات أو على الأقل ما يعرفه من «التفاهمات» الاميركية – الروسية.

وللائتلاف المعارض شروط مسبقة اضطر للتخفيف منها تباعاً كي يتمكّن من العمل بالقاعدة نفسها، لذا فهو يعطي موافقته الأوليّة على المشاركة في «جنيف 2» فيما يصرّ على وضع مسألة تنحّي بشار الاسد على الطاولة. غير أن نصائح عربية وشروح اميركية (السفير روبرت فورد) أقنعته أخيراً بأن الشروط المسبقة غير قابلة التلبية تلبي رغبة النظام في أن تقدم المعارضة على نسف، كما أنها تربك الروس الذين تلمّح واشنطن واهمة أو مخادعة الى أن موقفهم السياسي المتصلّب قد تعدَّل بعض الشيء. لذلك أبقى الائتلاف مطلب «التنحّي» قائماً لكنه أصرّ على أمرين لا يستطيع مبدئياً المشاركة من دون استجابتهما قبل موعد المؤتمر: الأول تأمين الاغاثة للمناطق المحاصرة بفتح ممرات انسانية، والآخر اطلاق الأطفال والنساء المعتقلين. وأدرك الروس، على رغم رفضهم الشروط المسبقة، أن الهدف من هذين الشرطين المدعومين اميركياً هو «مساعدة» المعارضة على اتخاذ قرارها بالمشاركة. ويُعتقد أن تلبية الائتلاف دعوةً لزيارة موسكو قد تحرز تقدماً بالنسبة الى الإغاثة واطلاق المعتقلين، لكن أحداً لا يضمن ذلك. فدمشق حاججت بأن هذا «تنازل» لا داعي له طالما أن «جنيف 2» ينبغي أن يبدأ باتفاق على وقف اطلاق النار وأن الإغاثة والاجراءات الاخرى ستأتي في السياق، لكنها ستنفّذ مع ما ترتئيه روسيا في نهاية المطاف.

لا ترى موسكو أي ملامح اشتراطية في ما يعلنه النظام، كبيان خارجيته القائل إن وفده لن يذهب «لتسليم السلطة» تأكيداً لرفض الاسد مضمون بيان «جنيف 1»، أو قول فيصل المقداد إن أي قرار لن يصدر عن «جنيف 2» إلا «بموافقة الاسد». إلا أن موسكو تستبعد شرط تحديد اطار زمني للمفاوضات. ولعل عقدة العقد ستكون منذ البداية في التوصل الى وقفٍ لإطلاق النار، رغم أن تركيا وايران اللتين تحثّان الخطى في تدفئة علاقتهما أبدتا ثقتهما في الاتفاق عليه. والواقع أن الطرفين يريدانه، كلٌ من منظوره، فالمعارضة تريد لجاناً مشتركة على أساس ندّي، أما النظام فسيبدي تمسكاً بمحددات وضعها سابقاً وأولها أنه هو الدولة وأن الطرف الآخر متمرد ينبغي أن ينصاع للدولة.

سيضيع وقت طويل قبل أن يبدأ النظام بالاعتراف بأنه لم يلبِّ الدعوة الى جنيف ليحاور نفسه. وسيضيع وقت أطول في ما يسمّى «اجراءات بناء الثقة»، ومنها فك الحصار عن الغوطة الشرقية وحمص ورفع المظاهر المسلحة وبت ملف المعتقلين والمفقودين. وفي غضون ذلك ليس متصوَّراً أن تلتزم كل فصائل المعارضة أي هدنة مقترحة، ولا سيما «داعش» و «جبهة النُصرة»، فضلاً عن المجموعات الاسلامية التي توحّدت أخيراً. وليس واضحاً الآن أيضاً مَن سيتولّى التصدّي لها، ولا كيف سيستغلّ النظام هذه الثغرات التي لو لم توجد لعمل على ايجادها، وهو المعروف في تجربة لبنان بأنه يصنع قرارات وقف النار ثم يرسل من يخرقها بالنيابة عنه.

تركّز الأمم المتحدة والدولتان الكُبريان جهودها على تأمين انعقاد «جنيف 2»، ويعتقد المعنيّون بالتحضيرات أو يأملون بأن المؤتمر كفيل بانتاج ديناميته الخاصة. فكلام ما قبل لن يشبه كلام ما بعد الافتتاح والبدء بالعمل، ثم بالتنازلات، فالأزمة لن تعود رهن طرفيها فحسب، بل سيكون المجتمع الدولي منخرطاً في دفعهما الى إنجاح الفرصة المتاحة. ثم أن المفهوم العام المتوافق عليه هو أن النظام لن يخرج من «جنيف 2» كما دخله، وكذلك المعارضة، لكن النظام هو مَن لديه ما يتنازل عنه وهو هذا الاستئثار المزمن بالسلطة أما المعارضة فحضورها منوط بانتزاع حقوق الشعب السوري ممن استولى عليه طوال خمسة عقود. ومع ذلك فالمتوقع أن يتعرّض وفد المعارضة لضغوط شديدة مردّها الى ميزان القوى على الأرض، والى تركيبة وفدها خصوصاً اذ ضمّ طرفين على الأقل من المعارضة المدجّنة التي لا ترفض تسوية من خلال النظام.

يُطرح هنا دور الدول المشاركة، فللنظام حلفاء أثبتوا تفانياً بل شراسة منقطعي النظير في دعمه سياسياً وعسكرياً ومالياً، أما المعارضة فلديها «أصدقاء» تقودهم الولايات المتحدة لكن هذه خذلت شعب سورية مراراً طوال شهور الأزمة. واذا كان لايران أن تشارك، رغم أنها تقاتل مع النظام بل تقاتل عنه في بعض المواقع، فإن هذه فرصتها الأثيرة لتأكيد واقعيتها الجديدة لكن الرهان على براغماتيتها وعلى دور ايجابي (كما يروّج الابراهيمي) يبدو حتى الآن مجرد وهم.

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

ب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.
خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

القضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي (بالعبرية: הסכסוך הישראלי-פלסטיני) مصطلح يشار به إلى الخلاف السياسي والتاريخي والمشكلة الإنسانية في فلسطين بدءاً من عام 1897 (المؤتمر الصهيوني الأول) وحتى الوقت الحالي. وهي تعتبر جزءاً جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي، وما نتج عنه من أزمات وحروب في منطقة الشرق الأوسط.

يرتبط هذا النزاع بشكل جذري بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة. كما تتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وشرعية دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية بعدة مراحل. وما نتج عن ذلك من ارتكابها للمجازر بحق الفلسطينيين وعمليات المقاومة ضد الدولة العبرية، وصدور قرارات كثيرة للأمم المتحدة، كان بعضها تاريخيا؛ كالقرار رقم 194 والقرار رقم 242.

يُعتبر هذا النزاع، من قبل الكثير من المحللين والسياسيين القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وسبب أزمة هذه المنطقة وتوترها. بالرغم من أن هذا النزاع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظراً لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وغالباً ما تكون الدول العظمى في العالم منخرطة فيه نظراً لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا إشكالية تشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، علاقة الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام فيما بينها، علاقات العرب مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، أهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي. على الصعيد العربي يعتبر الكثير من المفكرين والمنظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة وكثيراً ما يربطها بعض المفكرين بقضايا النهضة العربية وقضايا الأنظمة الشمولية وضعف الديمقراطية في الوطن العربي.
مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني[عدل]

يرى البعض أن أطماع اليهود الغربيين في العصر الحديث في الأراضي الفلسطينية بدأت منذ عام 1530 م عندما حاول اليهودي الإيطالي يوسف ناسي الذي كان يعتبر أغنى رجل في العالم حينها بناء مستعمرة لليهود الغربيين يفرون فيها من الاضطهاد الذي يتعرضون له في الغرب.

ظهور الحركة الصهيونية والمقاومة[عدل]

 مقالة مفصلة: الحركة الصهيونية وقضية فلسطين

فرمان عثماني موقع من السلطان عبد الحميد الثاني يعارض فيه الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

أمين الحسيني مفتي القدس الأسبق.
بدأ اليهود الغربيون في ثمانينيات القرن التاسع عشر، بتبني نظريات جديدة في استعمار الأراضي الفلسطينية تقوم على فكرة استبدال محاولات السيطرة المدنية أو السلمية بالسيطرة المسلحة. وقد كان من أكبر المتبنين لهذه النظرية الحركة الصهيونية العالمية التي قالت: «إن اليوم الذي نبني فيه كتيبة يهودية واحدة هو اليوم الذي ستقوم فيه دولتنا».

في أواسط 1880، قامت الحركة الصهيونية في أوروبا بتكوين مجموعة “عشاق صهيون” (المؤتمر الصهيوني الأول كان في بازل عام 1897). طالبت هذه الحركة بإقامة دولة خاصة باليهود، ورأى العديد من الصهاينة أن موقع هذه الدولة يجب أن يكون في مكان الدولة التاريخية اليهودية، المنطقة التي تعرف باسم فلسطين. كانت فلسطين حينئذ جزءاً من الدولة العثمانية وتحظى بحكم محلي (ولاية)، وكانت المنطقة مأهولة بالفلسطينيين العرب بشكل رئيسي (ظل اليهود يشكلون نسبة أقل من 8% حتى عام 1920).[1]

لاقى هذا المشروع الصهيوني غضباً شعبياً عم كل فلسطين، ورفضاً قاطعاً من كل الشخصيات السياسية آنذاك، كان من بينهم مفتي القدس أمين الحسيني وعز الدين القسام ولاحقاً عبد القادر الحسيني، وزعماء سياسيين ودينيين وعسكريين آخرين، وكانت هذه هي بدايات نشوء المقاومة الشعبية في فلسطين. فيما تباينت مواقف الشخصيات العربية والحكام العرب في تعاملهم مع هذا المشروع فمنهم من أيد الفلسطينيين في تحقيق مصيرهم ومنهم من التزم الصمت، ومنهم من مد يده لزعماء الحركة الصهيونية من أجل نيل رضى الحكومة البريطانية، مثل الأمير فيصل بن الحسين الذي التقى حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية، وغيره.[1]

أما بالنسبة للدول الغربية فقد رحبت بالمشروع الصهيوني في فلسطين، فتلقى المشروع دعماً مالياً وعسكرياً ولوجستياً من دول كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا. والتي رأت في كون الدولة العبرية التي يطمح الصهاينة لإنشائها في فلسطين، حماية لمصالحها في المنطقة.

الثورة العربية الكبرى[عدل]

 مقالة مفصلة: الثورة العربية الكبرى

أعلن الشريف حسين بن علي الثورة ضد الأتراك باسم العرب جميعاً. وكانت مبادئ الثورة العربية قد وضعت بالاتفاق ما بين حسين وقادة الجمعيات العربية في بلاد الشام والعراق في ميثاق قومي عربي غايته استقلال العرب وإنشاء دولة عربية متحدة قوية، وكانت فلسطين من ضمن المناطق المكونة لهذه الدولة العتيدة. وقد وعدت الحكومة البريطانية العرب من خلال مراسلات حسين مكماهون (1915) بالاعتراف باستقلال العرب مقابل إشراكهم في الحرب إلى جانب الحلفاء ضد الأتراك. ونشرت جريدة “القبلة” بيانا رسمياً برفع العلم العربي ذي الألوان الأربعة ابتداءً من (9 شعبان 1335 الموافق 10 حزيران/يونيو 1917) وهو يوم الذكرى السنوية الأولى للثورة. إلا أن بريطانيا نقضت عهدها للعرب، وتمت المصادقة على اتفاقية سايكس بيكو ومن ثم وعد بلفور لتكريس الوجود الصهيوني في فلسطين، وفصل الأخيرة عن محيطها العربي.

اتفاقية سايكس بيكو[عدل]

 مقالة مفصلة: اتفاقية سايكس بيكو

توزيع الأراضي حسب اتفاقية سايكس بيكو، حيث وقع جزء كبير من فلسطين – باللون البني – تحت الإدارة الدولية
تم في عام 1916 عقد تفاهم سري بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الجزء الشمالي من الأراضي العربية (العراق وبلاد الشام) بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في المشرق العربي بعد انهيار الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، جراء هزيمتها في الحرب العالمية الأولى.

تقرر أن تقع المنطقة التي اقتطعت فيما بعد من جنوب سوريا وعرفت بفلسطين تحت إدارة دولية (عدا صحراء النقب)، يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. ولكن الاتفاق نص على منح بريطانيا مينائي حيفا وعكا على أن يكون لفرنسا حرية استخدام ميناء حيفا مقابل حرية استخدام بريطانيا لميناء اسكندرون السوري الواقع تحت الوصاية الفرنسية.

لاحقاً، وتخفيفاً للإحراج الذي أصيب به الفرنسيون والبريطانيون بعد كشف هذه الاتفاقية ووعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 ليوضح بلهجة مخففة أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين. إلا أن محتوى اتفاقية سايكس-بيكو تم التأكيد عليه مجدداً في مؤتمر سان ريمو عام 1920. بعدها، أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية في 24 حزيران 1922.

وعد بلفور[عدل]

 مقالة مفصلة: وعد بلفور

النسخة الأصلية لوعد بلفور مع صورة وزير الخارجية البريطاني.
لقد تبنت إنجلترا منذ بداية القرن العشرين سياسة إيجاد كيان يهودي سياسي في فلسطين قدروا أنه سيظل خاضعاً لنفوذهم ودائراً في فلكهم وبحاجة لحمايتهم ورعايتهم وسيكون في المستقبل مشغلة للعرب ينهك قواهم ويورثهم الهم الدائم يعرقل كل محاولة للوحدة فيما بينهم. وتوجت بريطانيا سياستها هذه بوعد بلفور الذي أطلقه وزير خارجيتها آنذاك.

كانت هناك مصالح مشتركة ذات بعد إستراتيجي، ففي الأساس كانت بريطانيا قلقة من هجرة يهود روسيا وأوروبا الشرقية الذين كانوا يتعرضون للاضطهاد. فوجدت أن لها مصلحة في توظيف هذه العملية في برنامج توسعها في الشرق الأوسط، فحولت قوافل المهاجرين إلى فلسطين بعد صدور الوعد، وقامت بتوفير الحماية لهم والمساعدة اللازمة. فما كان من وزير خارجية إنجلترا آرثر جيمس بلفور إلا أن أصدر وعداً باسم ملك بريطانيا لزعماء الحركة الصهيونية في 2 نوفمبر عام 1917 بتأسيس وطن قومي لليهود على أرض فلسطين.

لقي هذا الإعلان معارضة العرب، الذين خدعتهم بريطانيا عندما وعدتهم بالاستقلال إذا وقف العرب بجانبها ضد العثمانيين.

اتفاقية فيصل وايزمان[عدل]

 مقالة مفصلة: اتفاقية فيصل وايزمان

في 3 /1 /1919 وقعت اتفاقية فيصل وايزمان من قبل الأمير فيصل أبن الشريف حسين مع حاييم وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام سنة 1919م يعطي بها لليهود تسهيلات في إنشاء وطن في فلسطين والإقرار بوعد بلفور.

مرحلة الانتداب البريطاني[عدل]

 مقالة مفصلة: الانتداب البريطاني على فلسطين

دخول القوات البريطانية للقدس عام 1917.
سيطر الجيش البريطاني في عام 1917 على فلسطين وشرق الأردن بمساعدة الثورة العربية بقيادة الشريف حسين (التي كانت تسعى إلى استقلال ووحدة الولايات العربية بناء على مراسلات حسين-مكماهون)، وتم تطبيق معاهدة سايكس بيكو وخضعت الأردن وفلسطين للانتداب البريطاني. وفي نفس العام، أرسل آرثر جيمس بلفور، وزير الخارجية البريطاني رسالة إلى البارون ليونيب وولتر دي روتشيلد، يتعهد فيها بتأييد بريطانيا لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مع ملاحظة أن لا يؤدي ذلك إلى المس بالحقوق المدنية والدينية لغير اليهود في فلسطين، وهو ما عرف فيما بعد بوعد بلفور.

الهجرة اليهودية[عدل]

حسب الإحصائيات الرسمية، هاجر 367845 شخصا (من اليهود وغير اليهود) إلى فلسطين منذ نهاية القرن التاسع عشر، منهم 33304 هاجروا من الناحية القانونية بين 1920 و1945. كذلك هاجر ما بين 50000 و60000 من اليهود، وعدد قليل من غير اليهود، بطريقة غير قانونية خلال هذه الفترة. أدت الهجرة لمعظم الزيادة في عدد السكان اليهود، في حين أن غير اليهود أتت الزيادة إلى حد كبير الزيادة السكانية الطبيعية. لا توجد معطيات وثيقة بشأن الهجرة إلى فلسطين من البلدان العربية.

بدأت بريطانيا بالتعامل بحذر مع الطرفين العربي واليهودي ولكن بحجة معاداة السامية في أوروبا التي نمت خلال أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، كان نتيجتها أن الهجرة اليهودية (ومعظمها من أوروبا) إلى فلسطين بدأت على زيادة ملحوظة، مما خلق الكثير من الاستياء العربي. مما أدى لوضع الحكومة البريطانية قيود على الهجرة اليهودية إلى فلسطين حيث أصدرت الكتاب الأبيض لوقف وتنظيم هجرة اليهود لفلسطين. هذه الحصص مثيرة للجدل، ولا سيما في السنوات الأخيرة من الحكم البريطاني. وقد تنامى الشعور في العديد من الدول العربية لمقاتلة البريطانيين وبعض المنظمات اليهودية التي هاجمت السكان العرب ردا على الهجمات على الجماعات اليهودية. اعتمد اليهود من ناحية عسكرية على منظمة “الهاجاناه” التي كانت ميليشيا شبه سرية تعاونت مع السلطات البريطانية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم قاتلت البريطانيين والعرب عشية إلغاء الانتداب. في تلك الفترة نشطت أيضا منظمات يهودية أكثر تطرفا مثل “إرجون” و”مجموعة شتيرن” (“ليحي”) التي قامت بعمليات إرهابية وشنت حملة عنيفة ضد الأهداف العربية والبريطانية.

الثورة الفلسطينية الكبرى[عدل]

 مقالة مفصلة: الثورة الفلسطينية الكبرى

 انظر أيضًا: جيش الجهاد المقدس

ثورة عام 1936.
هي من أضخم الثورات الشعبية التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد المستعمرين الإنجليز واليهود المهاجرين إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني على فلسطين، كثورة عام 1920، 1921 وثورة البراق عام 1929. استمرت ثلاث سنين متواصلة ابتداء من عام 1936 – 1939 اثر وفاة الشيخ عز الدين القسام على أيدي الشرطة البريطانية في جنين. أعلن بعدها الإضراب العام الذي ضم معظم المدن العربية الفلسطينية.

قرار تقسيم فلسطين[عدل]

 مقالة مفصلة: قرار تقسيم فلسطين

خارطة خطة تقسيم فلسطين.
هو الاسم الذي أطلق على قرار قامت الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة بالموافقة عليه في 29 نوفمبر 1947، وقضت بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيه إلى 3 كيانات جديدة، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية. كان هذا القرار المسمى رسميا بقرار الجمعية العامة رقم 181 [2] من أول المحاولات لحل النزاع العربي/اليهودي-الصهيوني على أرض فلسطين.

تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة پيل من 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعيينهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.

بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلا لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطوريات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.

الحياة السياسية قبل 1948[عدل]

بدأ الوعي السياسي في فلسطين مبكرا وكان هذا الوعي ملحوظا في فترة الدولة العثمانية. وكان لفلسطين دور في الدولة العثمانية حيث كان لأهل فلسطين ممثلون في مجلس المبعوثان الذي انتخب في أعقاب صدور الدستور إذ كان روحي الخالدي وسعيد الحسيني وحافظ السعيد مندوبين عن لواء القدس والشيخ أحمد الخماش عن لواء نابلس وأسعد الشقيري عن لواء عكا.

وكان للمثقفين الفلسطينيين دور هام في التصدي لسياسة التتريك ومواجهة الهجرة اليهودية إلى بلادهم وقد أسسوا نحو17 من المنظمات والأحزاب السياسية للتعبير عن آرائهم والدفاع عن حقوقهم الوطنية وارتبطت كثير منها بقضايا المنطقة والأمة العربية.

كان من أهم تلك الأحزاب والتنظيمات: الجمعيات الإسلامية المسيحية، حزب الاستقلال العربي، الحزب الحر الفلسطيني، الحزب الشيوعي الفلسطيني (عصبة التحرير الوطني)، جماعة الإخوان المسلمين، حزب الزراع الفلسطيني، حزب الائتلاف الوطني، مؤتمر الشباب العربي والحزب العربي الفلسطيني.[2]

من 1947 إلى 1967[عدل]

النكبة[عدل]

 مقالة مفصلة: النكبة الفلسطينية

لاجئون فلسطينيون عام 1948.
قامت الحركة الصهيونية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين وحتى بعد تأسيس دولة فلسطين بتنفيذ جملة من الأمور المخطط لها مسبقاً والتي كان الهدف منها ترحيل الفلسطينيين والتطهير العرقي لفلسطين، مثل استهداف قرى ومدن فلسطينية بهجمات إرهابية شنتها منظمات الهاجاناه والإرجون والشتيرن تم مناقشة هذه الأساليب المخطط لها مسبقاً من قبل عدة مؤرخين تاريخيين من أمثال إيلان بابيه وبيني موريس ووليد خالدي.

أدت هذه العمليات إلى استيلاء اليهود على ما يقارب 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وقتل وتهجير 750 ألف إلى مليون فلسطيني قسريا إلى دول الجوار وأجزاء أخرى من فلسطين. شكّل اللاجئون الفلسطينيون الذين خرجوا من المناطق التي قامت عليها إسرائيل، نواة جديدة للقضية الفلسطينية.

إذ نزح بين عام 1947 مرورًا بحرب 1948 حوالي 750000 عربي فلسطيني عن بلداتهم.[3] بعد نهاية الحرب تقسمت منطقة الانتداب بين إسرائيل والأردن ومصر حيث منحت إسرائيل الجنسية الإسرائيلية لمن بقي داخل حدودها فقط ورفضت عودة النازحين العرب من خارج هذه الحدود. أما الأردن فمنحت جنسيتها لسكان الضفة الغربية بما في ذلك اللاجئين إليها. أما سكان قطاع غزة واللاجئين إليها فبقوا دون مواطنة إذ رفضت مصر منحهم الجنسية المصرية. يشكل اللاجئون اليوم قرابة نصف الشعب الفلسطيني أي حوالي 4,6 مليون نسمة (1995).[4]

مجزرة دير ياسين[عدل]

 مقالة مفصلة: مجزرة دير ياسين

دير ياسين قرية فلسطينية، تقع غربي القدس حدثت فيها مذبحة مروعة في 9 أبريل عام 1948 على يد الجماعتين الصهيونيتين: الإرجون والشتيرن. أي بعد أسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية المجاورة ووافق عليها أهالي قرية دير ياسين. وراح ضحية هذه المذبحة أعداد كبيرة من السكان لهذه القرية من الأطفال، وكبار السن والنساء والشباب. عدد من ذهب ضحية هذه المذبحة مختلف عليه، إذ تذكر المصادر العربية والفلسطينية أن ما بين 250 إلى 360 ضحية تم قتلها، بينما تذكر المصادر الغربية أن العدد لم يتجاوز 107 قتلى.

كانت مذبحة دير ياسين عاملاً مهمّاً في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين. وأضافت المذبحة حِقداً إضافياً على الحقد الموجود أصلاً بين العرب والإسرائيليين.

قيام دولة إسرائيل[عدل]

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، تصاعدت حدّة هجمات الجماعات الصهيونية على القوات البريطانية في فلسطين، مما حدا ببريطانيا إلى إحالة المشكلة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وفي 28 ابريل بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين، واختتمت أعمال الجلسات في 15 مايو 1947 بقرار تأليف (UNSCOP) لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين،[5] وهي لجنة مؤلفة من 11 عضوا، نشرت هذه اللجنة تقريرها في 8 سبتمبر الذي أيد معظم أفرادها حل التقسيم، بينما أوصى الأعضاء الباقون بحل فيدرالي، فرفضت الهيئة العربية العليا اقتراح التقسيم أما الوكالة اليهودية فأعلنت قبولها بالتقسيم، ووافق كل من الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي على التقسيم على التوالي، وأعلنت الحكومة البريطانية في 29 أكتوبر عن عزمها على مغادرة فلسطين في غضون ستة أشهر إذا لم يتم التوصل إلى حل يقبله العرب والصهيونيون.

بن غوريون بين مجموعة من أعضاء الحركة الصهيونية أثناء إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين.
وفي الفترة التي تلت ذلك، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية من جميع الأطراف، وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قامت بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية، في حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر في القيام بإجراءات فعالة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين، ونجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق ما حصلت عليه في قرار التقسيم، وخرجت أعداد كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب المعارك أو بسبب الخوف من المذابح التي سمعوا بها.

وفي 13 مايو وجه حاييم وايزمان رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترومان يطلب فيها منه الإيفاء بوعده الاعتراف بدولة يهودية، وأعلن عن قيام دولة إسرائيل في تل أبيب بتاريخ 14 مايو الساعة الرابعة بعد الظهر، وغادر المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا، وفي أول دقائق من 15 مايو انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين وأصبح الإعلان عن قيام دولة إسرائيل نافذ المفعول، واعترفت الولايات الأمريكية المتحدة بدولة إسرائيل بعد ذلك بعشرة دقائق، ولكن القتال استمر ولكن هذه الآن أصبحت الحرب بين دولة إسرائيل والدول العربية المجاورة.

مع نهاية الحرب كانت إسرائيل قد أصبحت واقعا، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين، واحتلت من فلسطين (حسب تقسيم الانتداب البريطاني) كامل السهل الساحلي باستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون ،كما قامت على كامل النقب والجليل وشمال فلسطين، وأصبحت مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية. وبدأ تاريخ جبهة أعرض من الصراع مع الدول العربية.

حرب 1948[عدل]

 مقالة مفصلة: حرب 1948

 انظر أيضًا: تسلسل أحداث حرب 1948 ·
قائمة المذابح التي نفذت خلال فترة حرب 1948 ·
معركة القسطل

عبد القادر الحسيني أستشهد في معركة القسطل بضواحي القدس في عام 1948.

مجموعة من عصابة الهاجاناه الإرهابية.
أول حرب كانت للعرب بعد ولادة الدولة العربية الحديثة، حرب عام 1948، والتي اعتبرها العرب “نكبة” فسموها حرب النكبة، ويطلقون عليها أيضا حرب فلسطين، أما الإسرائيليون فسموها “حرب الاستقلال”. أما في الإعلام الغربي يطلق عليها (الحرب العربية – الإسرائيلية الأولى).

وقد نشبت عقب إعلان قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين يوم 15 مايو 1948 حيث قامت قوات خمس دول عربية (مصر وسوريا والأردن ولبنان والعراق) بدخول فلسطين لمنع قيام الدولة العبرية على أرض فلسطين، واستمرت العمليات العسكرية حتى يناير/ كانون الثاني 1949 بعد أن سيطرت إسرائيل عمليا على الأجزاء التي أعطاها إياها قرار التقسيم 194 وأكثر منها.

وفي ذاك التاريخ ولدت مسألة اللاجئين بخروج أكثر من 400 ألف فلسطيني من ديارهم إلى الضفة الغربية (التي اتبعت بالأردن لاحقا) وقطاع غزة (الذي ضمته مصر أيضا)، بالإضافة لدول الجوار والمهجر، ليبدأ الصراع العربي الإسرائيلي.[6]

كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام 1945 توقعا للمواجهة المقبلة، وفي مايو 1946 رسمت الهاجاناه خطة سميت بخطة مايو 1946 فيما بعد، كانت السياسة العامة لهذه الخطة تقضي بما يسمى “الإجراءات المضادة”.

حققت الجيوش العربية عند فلسطين دخولها بعد 15 مايو 1948 انتصارات معتبرة، حققت القوات المصرية نجاحات ملموسة في القطاع الجنوبي، كذلك القوات الأردنية والعراقية في جبهة القدس وشمال الضفة الغربية. أحدثت تلك العمليات حرجاً للقوات الصهيونية سرعان ما أزيلت آثاره بقرار مجلس الأمن في 22 مايو 1948 بوقف إطلاق النار مدة 36 ساعة، ورفضت الدول العربية ذلك القرار في حينه، فمارست الولايات المتحدة وبريطانيا ضغوطاً مشددة مصحوبة بتهديدات للحكومات العربية. وتقدم الوفد البريطاني في مجلس الأمن بطلب جديد لوقف القتال مدة أربعة أسابيع، وضبط تدفق المتطوعين والسلاح إلى فلسطين إبان تلك الفترة. وفي 2 يونيو أبلغت الدول العربية مجلس الأمن موافقتها على ذلك القرار، وتوقف القتال بالفعل في 11 يونيو وعرفت تلك الفترة بالهدنة الأولى.[7]

إلا أن الإرادة المتزعزعة للحكام العرب في تلك الأيام وعدم التنسيق بين الجيوش العربية رغم تقديمها التضحيات، والدعم والتدريب الذي نالته العصابات الصهيونية على يد بريطانيا منذ الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى تفوق الإسرائيليين بالعدد، كل هذا أدى إلى هزيمة الجيوش العربية وسقوط أكثر من 78 % من أرض فلسطين بيد الدولة العبرية، أي أكثر من المساحة المخصصة لها في التقسيم عام 1947 حيث أعطى لليهود 55% من أرض فلسطين.

حكومة عموم فلسطين[عدل]

 مقالة مفصلة: حكومة عموم فلسطين

فلسطين

هذه المقالة جزء من سلسة مقالات حول:
سياسة وحكومة
فلسطين

——————————————————————————–

[أظهر]الكيانات

[أظهر]النشيد الوطني

[أظهر]الدستور

[أظهر]الحكومة

[أظهر]المجلس التشريعي

[أظهر]الإنتخابات

[أظهر]الأحزاب السياسية

[أظهر]التقسيمات الفرعية

[أظهر]السياسة الخارجية

——————————————————————————–

دول أخرى · أطلس
بوابة سياسة
عرض · نقاش · تعديل

هي حكومة تشكلت في غزة في 23 سبتمبر 1948 [8] وذلك خلال حرب 1948 برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي. قام جمال الحسيني بجولة عربية[9] لتقديم إعلان الحكومة إلى كافة الدول العربية والإسلامية وجامعة الدول العربية. لاقت هذه الحكومة دعما من بعض الحكومات العربية ومعارضة من حكومات أخرى، حيث عارض كل من الأردن ومصر والعراق، فكرة إنشاءها.

نشأت فكرة تكوين حكومة عموم فلسطين عندما أعلنت بريطانيا عن نيتها التخلي عن انتدابها على فلسطين وأحالت قضيتها إلى الأمم المتحدة. أدركت القيادة الفلسطينية عندئذ، ممثلة آنذاك بالهيئة العربية العليا لفلسطين بزعامة الحاج أمين الحسيني، أهمية التهيؤ لهذا الحدث واستباقه بإيجاد إطار دستوري يملأ الفراغ الذي سوف ينجم عن انتهاء الانتداب البريطاني وكان هذا الإطار هو إقامة حكومة عربية فلسطينية.[10]

بدأ دعم الجامعة العربية للحكومة ينهار إذ امتنعت الجامعة العربية، فيما بعد، عن دعوة الحكومة لحضور اجتماعات مجلس الجامعة؛ كما امتنعت الحكومة المصرية عن السماح لهذه الحكومة بممارسة أنشطتها في قطاع غزة.[9]