أ.د. أحمد محمد وهبان

دول الخليج وإيران

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

دول الخليج وإيران
عطا الله مهاجراني
يعد هاشمي رفسنجاني واحدا من الشخصيات السياسية القلائل في إيران الذين يحتفظون بعلاقات جيدة مع القيادة السعودية. وفي حديث أجرته معه جريدة «فاينانشيال تايمز» (الثلاثاء 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي)، قال رفسنجاني إنه مستعد للذهاب إلى الرياض، وإن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، دعاه لأداء فريضة الحج هذا العام.

والهدف من تلك الزيارة كما يقول رفسنجاني هو «طمأنة السعوديين أن علاقات الصداقة مع إيران مفيدة للمنطقة ولكلا البلدين أيضا».

بيد أن الأمر يحتاج إلى أن يتفق قادة إيران أولا على سياسات تحد من التصعيد ضد المملكة العربية السعودية.

وتحتاج زيارة مستقبلية إلى الرياض لتحضير وقرار يتخذ داخل إيران حول، كما يضيف رفسنجاني، «كيف يمكننا أن نتعامل مع المملكة العربية على أساس علاقة مربحة لكلا الطرفين».

وأتذكر أن العلاقة بين إيران والمملكة العربية السعودية تدهورت خلال الحرب العراقية – الإيرانية، وقد أدى هذا إلى خلق حالة من عدم الثقة والخصومة بين البلدين. ساعتها، ادعى صدام حسين أن الصراع بين العراق وإيران هو حرب بين «العرب والمجوس»!

التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رفسنجاني في السنغال، ثم التقاه مرة أخرى في باكستان.

وقد مثلت تلك اللقاءات بداية فصل جديد في تاريخ العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية، حيث قرر الزعيمان تجديد وتقوية العلاقة بين بلدين مهمين في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، يمكن لرفسنجاني أن يلعب دورا مهما في بناء الثقة بين الدول العربية تجاه إيران، واسمحوا لي أن أذكركم بتاريخ العلاقات الجيدة بين هاشمي رفسنجاني والملك عبد الله. فقد دشنت قمة مؤتمر الدول الإسلامية، الذي عقد في إسلام آباد، بباكستان، عام 1995، عصرا جديدا في تاريخ العلاقات بين إيران والسعودية.

شهدت العلاقات بين البلدين تحسنا كبيرا بعد ذلك المؤتمر، وخلال فترة رئاسة محمد خاتمي، جرى توقيع اتفاقية أمنية بين البلدين.

وهناك نقطة أيضا في غاية الأهمية، وهي أنه جرى عقد مؤتمر الحوار بين أتباع الديانات في المملكة العربية السعودية.

وما من شك أن التعاون بين إيران والمملكة العربية السعودية سوف يساعد كثيرا في تسهيل مسألة إيجاد حلول للمشاكل التي تعانيها كثير من الدول العربية كسوريا واليمن ولبنان وفلسطين والعراق. ربما تكون هناك خلافات بين البلدين لكنا تبقى قابلة للحل.

في إحدى المقابلات مع وسائل الإعلام السعودية، قال محمد علي هادي، سفير إيران في الرياض إبان عهد الرئيس هاشمي رفسنجاني، إن المملكة العربية السعودية وإيران يمكنهما، وينبغي عليهما، أن يكونا الجناحين الأقوى في العالم الإسلامي، مضيفا أن طائر العالم الإسلامي لا يمكن أن يحلق في غياب أي من الجناحين.

الحقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة للعيان، هي أنه عندما يكون هناك خلاف بين دولتين كبيرتين في منطقة ما من العالم، فإن مشاكل تلك المنطقة تتفاقم. وعلى العكس، عندما يقرر البلدان حل مشاكل المنطقة من خلال بذل جهود مضاعفة تؤدي إلى حصولهما على أهداف مشتركة، فإن ذلك يكون مفيدا لحكومتي وشعبي البلدين.

وينبغي علينا أن ندرك أن السياسة ليست صخرة صماء، بل هي شبكة مرنة. وأعتقد أنه بعد التوصل إلى اتفاق جنيف، الذي وقعته مجموعة «5+1» مع إيران، أصبحت الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لتجديد العلاقات بين دول المنطقة، وكذلك تبني نهج جديد للسير قدما في تلك العلاقات.

يجب علينا أن نولي اهتماما أكبر لما يمكن أن يحقق فائدة للعالم الإسلامي، فإسرائيل ليست سعيدة أبدا بتوقيع اتفاقية جنيف، وهذا ما يبدو واضحا في تعليق الكاتب المؤيد لإسرائيل جيمس كارافانو، نائب رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاع بمركز دراسات الدفاع ومدير معهد كاثرين وشيلبي كولم دافيس للدراسات الدولية بمؤسسة «فاونديشن»، الذي شبه صفقة إيران النووية باتفاقية ميونيخ في عام 1938.

على الجانب الآخر، شبه أحد أصدقائي الأعزاء في مقال كتبه في جريدتنا «الشرق الأوسط» اتفاقية جنيف بأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)!

أرادت إسرائيل أن تصبح نسخة ثانية من أميركا في المنطقة، لكن هذا الحلم تبخر في هذه الآونة. ولهذا السبب، كان الإسرائيليون حريصين دائما على التأكيد على خطورة إيران على المنطقة أكثر من أي وقت مضى، وهم يروجون لهذه الفكرة.

وهذا ما يصفه القرآن الكريم بالفتنة. وقد ورد في القرآن الكريم ثلاثة تشبيهات للفتنة: ففي الآية رقم «191» من سورة البقرة يقول الله عز وجل: «والفتنة أشد من القتل»، ويقول في الآية «217» من نفس السورة: «والفتة أكبر من القتل»، وفي الآية «85» من سورة يونس، يقول الله عز وجل: «ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين».

ويجب علينا أن نضع في اعتبارنا أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وتواصل التوسع في المستوطنات على أرض فلسطين، وتبالغ في الحديث عن الخطر الإيراني، وأخيرا تقول إنها تدافع عن حقوق المنطقة، فمن يصدق هذا الكلام؟!

وقد كان لهاشمي رفسنجاني تصريح شهير حينما قال إن إسرائيل، التي شبهها بالسمكة الصغيرة، لا يمكنها أن تأكل السمكة الكبيرة. وهذا يعني أن سيناريو الشرق الأوسط الجديد والحلم الإسرائيلي لن ينجحا.

وهذا هو الوقت المناسب بحق للدول الإسلامية لتصب اهتمامها على القضية الفلسطينية، فجميعنا نعرف أن إسرائيل لديها خطة لجعل العالم ينسى فلسطين، وتحويلها إلى قضية يطويها النسيان. وبالتالي، فإن التقارب بين إيران والمملكة العربية السعودية لن يؤدي فقط إلى تناسي العقبات والمشاكل بين البلدين، بل سيؤدي أيضا إلى إحياء القضية الرئيسة، وهي فلسطين.

وأنا متفائل أن الرئيس أوباما وإدارته لديهما نظرة بعيدة ولن يسيرا على نهج الرئيس جورج دبليو بوش.

فأوباما يريد أن يتذكره التاريخ كشخصية سياسية مميزة، فقد لعب الدور الرئيس في التوصل إلى اتفاق جنيف، كما يمكن أن يكون هو الشخص المناسب الذي يساعد في إقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية، وهذا ليس حلما بعيد المنال، بل من المؤكد أنه سوف يتحقق، لكنه يحتاج فقط إلى دعم إيران والمملكة العربية السعودية.

منذ 55 سنة، أصدر هاشمي كتابا عن القضية الفلسطينية، وقد جرى القبض عليه وتعذيبه وقتها بسبب فلسطين.

وربما يؤدي تقوية العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية إلى تحقق حلم قادة وشعبي البلدين (أي إقامة دولة فلسطينية مستقلة حقيقية).

وقد أطلقت الأمم المتحدة على عام 2014 «عام التضامن مع الشعب الفلسطيني»، وقد تبنى ذلك القرار أغلبية الدول الأعضاء في المنظمة، حيث صوتت 110 دول لصالحه، وعارضته سبع دول، بينما امتنعت 54 دولة عن التصويت. وهذا يعني أن العام المقبل هو الوقت المناسب لصب الاهتمام على القضية الفلسطينية.

————————
* نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية، الإثنين، 2-12-2013

مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

إن سياسة قلب المفاهيم الصحيحة وتحويلها بالتضليل الى أشلاء مفاهيم أو الى مفاهيم كسيحة هي من أخطر وأخبث السياسات التي حاربنا بها العدو الصهيوني ، ما أوجد الميوعة عندنا في الفكر والعمل ، إن سياسة قلب المفاهيم جعلت الجهاد إرهاب وبسبب هذه السياسة ألقى المناضلون القدامى السلاح وتحولوا الى مفاوضين عصريين لا مهمة لهم إلا إلقاء التهم على من لم يلق السلاح بعد.
إن مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية يحمل مصطلح التسوية السلمية معنى محاولة فض النـزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية ، وعادة ما تتم بقبول الأطراف لحلٍّ يوقعون عليه، ويلتزمون بتنفيذه، بناء على اتفاقية محددة، وليس شرطاً أن تكون التسوية السلمية “عادلة” أو حلاًّ “وسطاً”، إذ إنها تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى، وحالات الانتصار والهزيمة، والضغوط الداخلية والخارجية، كما أن التسوية السلمية ليست بالضرورة حلاًّ دائماً، إذ قد تلجأ إليها القوى المتصارعة لأخذ فسحة من الوقت بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل ، من أجل فرض تسويات جديدة تعكس تَغيُّر موازين القوى، ولكن هذا المصطلح قد يكون مُضللاً عندما يتعلق بالشأن الفلسطيني، إذ إن معظم مشاريع التسوية السلمية تكون عادة بين دول مختلفة متحاربة، أو بين أطراف داخلية متنازعة من أبناء الوطن الواحد.
أما المعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى ، وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم ، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها مهما كانت تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة ، لأنها بالضرورة ستنتقص جزءاً من أرضهم ، أو حريتهم في تقرير مصيرهم ، أو سيادتهم التامة على دولتهم ، ولذلك فإن من عادة الحركات الوطنية في البلدان المستَعْمَرة الكفاح من أجل حريتها واستقلالها ، وإذا ما حدثت مفاوضات واتفاقات فإنها لا تعطي للقوى الغاصبة حقاًّ في الأرض نفسها ، وإنما قد توافق مرحلياً بانتظار تحسن الظروف على بعض الأمور التي قد تنتقص من حريتها وسيادتها كوجود قواعد عسكرية أو شروط اقتصادية مجحفة أو تحكُّم المستعمر بالشؤون الخارجية.
إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين ، وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى وبالذات أمريكا قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان صهيوني في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب العرب في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية ، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية ، وبالتالي فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة أو يمكن أن يقبلوه لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان الصهيوني وقوته وازدهاره ، وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب من “مكاسب” ، لأنها ” لن” تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين ، ولذلك فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته ( ضعفهم وقوة خصمهم ) ، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى ( الإيمان بفلسطينية وعروبة الأرض ، والشعور بالظلم..) .
إن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في ” أرض الميعاد ” ، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه ، فإن الفلسطينيون لن يتنازلون عن حقوقهم ، كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم ، وعلى هذا فإن أية تسوية “عادلة دائمة ” يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة ، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق.

بقلم الكاتب جمال أيوب.

دول الخليج واتفاق إيران والغرب

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

دول الخليج واتفاق إيران والغرب
عبدالله بن بجاد العتيبي
الاتفاق الدولي الذي تمّ توقيعه في جنيف بين دول (5 + 1) وبين إيران حدث كبير على المستوى الدولي والإقليمي، وهو يطرح أسئلة مستحقةً، من مثل هل تغيرت إيران بين عشيةٍ وضحاها؟ وهل سنشاهد دخول المفتشين الدوليين للمنشآت النووية الإيرانية كما شاهدناه من قبل في العراق؟ ومن الذي اختار هذا التوقيت لعقد الاتفاق: هل هي دول (5+1) أم إيران؟

هذه حزمة من الأسئلة التي تحتاج لإجاباتٍ مقنعةٍ، ذلك أنه أولاً: ثمة تناقض صارخ في التصريحات بين الطرفين المتفقين، وبخاصة بين أميركا وإيران، إن في تسريبات بنود الاتفاق أميركياً وإن في التصريحات العنترية الإيرانية، وهو أمر يمكن تفهمه، فعلى كل من يصرح في الاتفاقات الصعبة والخيارات الاستراتيجية غير الشعبية أن يخاطب شعبه ويقنع تياراته وتوجهاته، وإنْ بشكل صارخ كي يمهد الطريق للقبول الجمعي.
ثانياً: أما دخول المفتشين الدوليين للمنشآت الإيرانية، فإيران أصدرت ترحيباً لتفتيش مفاعل “آراك” والمفتشون الدوليون سيتجهون إليه خلال أيام في 10 ديسمبر، ويمكن اكتشاف الكثير من هذه الزيارة.

ثالثاً: التوقيت. هل اختارته إيران بناء على أوضاعها الداخلية المهترئة جرّاء ضغط العقوبات الاقتصادية؟ أم اختارته لتحييد القوى الدولية بعد مكاسبها الإقليمية في الهيمنة والنفوذ، والتي سيدعمها أي نجاحٍ في تخفيف تلك العقوبات، وإنْ على حساب تنازلات مريرةٍ في الملف النووي؟ هل للتنسيق الكامل مع روسيا والخسائر الضخمة التي تكبدتها جرّاء السعي للنفوذ والأزمة السورية دور في ذلك؟ أم أن التوقيت أميركي أوبامي بجدارة؟ حيث فشلت إدارته بعد خطابه الشهير في جامعة القاهرة 2010 في التنبؤ بما كان يسمّى بـ”الربيع العربي”، كما اتخذت سياساتٍ فاشلةٍ بالتحالف مع الإسلام السياسي في دول الانتفاضات العربية، وفشلت داخلياً في غالب الملفات ومن أهمها ملف الضمان الصحي الذي اضطر أوباما أن يعتذر للشعب الأميركي عن فشله، إذن فهو بحاجةٍ لأي إنجازٍ يمكنه من حفر اسمه في تاريخ البيت الأبيض وفي العالم، وقد التقت رغبته هذه برغباتٍ إيرانية ودولية فولد الاتفاق. إن غواية الإدارة الأميركية تجاه “الربيع العربي” وغوايتها تجاه التحالف مع جماعات الإسلام السياسي كبديلٍ عن الأنظمة القديمة وكجدارٍ واقٍ من جماعات الإرهاب هي أوهام ثبت خطأها، أما الغواية الثالثة فهي غواية أقدم من هاتين، وهي تلك التي تتعلق بفهم وتوصيف وبالتالي التعامل مع تعقيدات منطقة الشرق الأوسط، ففي الولايات المتحدة بشكل خاصٍ تمّ التغلغل قديماً في المؤسسات الأكاديمية من باحثين إيرانيين، وتمّ إصدار العديد من الكتب والدراسات والأبحاث التي تروّج لفكرةٍ سهلةٍ ولكنها مؤثرة جداً حين تصل لصانع القرار السياسي، وتقوم الفكرة على أن الشيعة في الشرق الأوسط يمثلون الأقلية المضطهدة الديموقراطية، وأن السُنة يمثلون الأكثرية المضطهِدة الديكتاتورية. ولئن لم تنعتق أميركا من هذه الغوايات الثلاث، فإنها لن تكون قادرةً على تقديم حلولٍ أو بناء استراتيجيات تكون قابلةً للاستمرار والثبات. إن الإجابة على سؤال التوقيت تمنح رؤيةً أوسع وقراءة أصح لهذا الاتفاق الجديد. الحزمة الثانية من الأسئلة هي كيف تلقى العرب هذا الاتفاق؟ إن على مستوى الجامعة العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى الدول كلٌ بحسبه، ثم كيف كانت الاستجابة له على مستوى الشعوب أو التيارات أو الرموز أو الأفراد؟

على مستوى الجامعة العربية، فقد أخرجت بياناتها المعهودة، وعلى مستوى مجلس التعاون الخليجي فقد اختلفت ردود الفعل تجاه الاتفاق بين مشاركٍ ومرحبٍ ومتحفظٍ، لأنه مجلس تعاون وليس اتحاداً، ولعلّ بعض دول المجلس محقة في ارتيابها فمن يمكنه أن يأمن إيران مع كل تاريخها العدائي ضد دول الخليج والعرب عموماً؟ وربما كان بعضها محقاً في تلمس النوايا الإيرانية تجاه المنطقة ومحاولة البحث عن مخرجٍ من أمّ الأزمات في المنطقة وهي إيران.

الجيد في الاتفاق- إنْ تمّ اعتماده- هو ابتعاد دول المنطقة عن صراع التسلح النووي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، والسيئ هو استمرار مشاكل دول المنطقة وشعوبها مع طموحات إيران الأخرى التي لا تعني الدول الغربية كثيراً. وهذه تحديداً يجب أن تكون على رأس أولويات دول الخليج في المرحلة المقبلة، ويجب أن تخرج قمة مجلس التعاون في الكويت في 10 ديسمبر 2013 برؤيةٍ واضحةٍ لهذه التقلبات الكبرى في موازين القوى في المنطقة والعالم.

بإمكان دول المجلس أن تكون أكثر تأثيراً وأثقل وزناً مما هي عليه اليوم، ولكن ذلك مرهونٌ بحسن التخطيط والتنسيق والعمل والتنفيذ، ولقد مرت هذه الدول بمراحل فشل وتناقض ومراحل اتفاق واتساقٍ ولكنّ السفينة كانت تبحر غالباً نحو الأفضل وبخاصةٍ في الملفات الكبرى، ومع التأكيد الدائم على أهمية تطوير المجلس وآلياته ومؤسساته فإننا بحاجةٍ ماسةٍ اليوم إلى نقلةٍ نوعيةٍ لا مجرد تحسينات شكلية، فالمشكلات تزداد تعقيداً ولا يمكن مواجهتها إلا باستراتيجيات شاملةٍ لا بالتعامل معها فرادى.

أما على مستوى الاستجابة الشعبية أو الحزبية فإن غالبية شعوب دول مجلس التعاون تتحكم فيها هواجس راسخة وذكريات قارّةٌ تجاه عدائية إيران وهي تزداد في مثل هذه اللحظات الغامضة من التحولات الكبرى، ولكن يمكن رصد توجهٍ غريبٍ يستحق التأمل، وهو أن ثمة تيارات في دول الخليج تلقت الاتفاق على أساس الشماتة ببلدانها وتقريع سياساتها والغض من قوتها وهو أمرٌ بالغ السوء ذلك أن أوقات اشتداد الأزمات يجب أن تدفع للتوحد والاصطفاف الوطني بينما يصرّ البعض على “قطع أنفه نكاية بخصمه”، إنها باختصار تيارات تعادي فكرة “الدولة” من الأساس بغض النظر عن مواقفها تجاه القرارات الحكومية. والسؤال الأهم في هذا السياق هو ماذا بعد؟ ماهي الطرق الأمثل والاستراتيجيات الأشمل التي يجب على دول الخليج أن تتبناها لمواجهة هذه التطورات المهمة؟ ومن هم المعنيون بالإجابة؟ إن اعتماد الاستراتيجيات هو من شأن الدول لا الأفراد وهو واجبها، ولكن هذا لا يمنع من مشاركة الجميع في محاولات تلمس الأصوب والأفضل.

أخيراً، إن طرح الأسئلة الصائبة أحياناً هو أجدى من تقديم الإجابات، فالسؤال مفتاح للتفكير والتصور والتطوير، وبعض الإجابات الجامدة تخدير وحجاب عن رؤية المستقبل.

———————–
* نقلا عن الاتحاد الإماراتية، الثلاثاء، 3/12/2013.

خصوصية التجربة المغربية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

خصوصية التجربة المغربية
محمد الأشهب
أفسحت المعارضة المغربية المجال أمام رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران لتشكيل «النسخة الثانية» لتجربة الإسلاميين في الحكم. ولم تلجأ إلى سحب الثقة من حكومته، على رغم ملكيتها النصاب القانوني لإطاحتها. ولم تدع إلى تنظيم تظاهرات لحضها على الرحيل. وتعمدت الإبقاء على توازن دقيق بين الغالبية والمعارضة، وتركت الخيار لصناديق الاقتراع بدلاً من لي الذراع.

اتفاق تجمع الأحرار ورئيس الحكومة على الخطوط العريضة في المشاورات التي بدأت، بعد انسحاب وزراء الاستقلال، لا يعني بالضرورة إنهاء الخلافات. لكنه يمهد لصفحة جديدة بين الحزبين. ولا يريد بن كيران تكرار الأخطاء التي أدت إلى القطيعة مع «الاستقلال»، شريكه السابق في الائتلاف كما يرغب صلاح الدين مزوار الاستفادة من التجربة، وفرض رؤيته على الحزب الحاكم، عبر الوفاق الذي يحرر قيادتي الطرفين كي لا تتحمل البلاد أزمة اقتصادية إضافية كانت أدت إلى الأزمة.
محور الجدل السياسي، كما تعكسه التطورات يدور حول آليات الإدارة، وليس المرجعية الدينية التي قد تجعل «العدالة والتنمية» يعتقد بأن رأسه مطلوب، كما حدث في مصر أو ما يتفاعل في تونس ولم يكن مفاجئاً أن الاتحاد الاشتراكي المعارض جاهر بأنه يأخذ على الحكومة عدم قدرتها. في إشارة إلى جوهر الخلافات التي ارتدت أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية، من دون أن تنزلق إلى خلفيات دينية.

وفي الوقت الذي قادت التجربة المصرية إلى إبعاد «الإخوان» عن الحكم، تمسكت المعارضة المغربية ببقائهم في الحكومة. إلى درجة لم يجد معها رئيس الحكومة بداً من الإعلان أن في إمكانه الاستمرار كحكومة أقلية.
ويبدو المغرب في طريقه إلى الإفادة من المعطيات الإقليمية. أقربها أن إسلامييه بدأوا في التلويح بأن لا علاقة لهم بتنظيم «الإخوان المسلمين»، وأنهم لا يشاركون قيادته القناعات نفسها. وبعدما كان الاعتقاد سائداً بأن فوز أي حركة إسلامية يعتبر نصراً لهم، تحول الأمر إلى ما يشبه نقداً ذاتياً، والتركيز على خصوصية التجربة المغربية. وبعد أن كان رئيس الحكومة يلوح بـ «الربيع العربي» الذي لم يخمد. انشغل بالحرائق التي تحدق بالبيت الحكومي. واضطر إلى مجاراة الرياح التي ترهن استمرار حكومته بدعم غالبية نيابية. لا يهم من أي الأطراف تتشكل، بقدر ما يهم أنها تساند الحكومة التي لم تتجاوز العام الثاني من ولايتها.

انتهت فترة وبدأت أخرى. وحين يقول الاتحاد الاشتراكي تحديداً إنه يعارض ثقافة تدبير الشأن العام من طرف الحزب الحاكم، يعيد إلى الأذهان تجربته السابقة في الانتقال من المعارضة إلى الحكومة. ولأن رهانه حفل بالمخاوف إزاء احتمال فرض نفوذه السياسي من داخل السلطة التنفيذية، بعدما فرضه في الشارع كحزب معارض، فإنه يرغب في إبراز أن الحكم يعلم المعارضة أشياء كثيرة. وأن مهمة «العدالة والتنمية» تكمن في استيعاب الدروس.
في سابقة محورية أن الاتحاد الاشتراكي ألغى كل المخاوف، يوم أيد تعديل دستور عام 1996، بعدما عارض مختلف الدساتير المتعاقبة. ومثله نأى «العدالة والتنمية» بنفسه بعيداً عن الشارع إبان تظاهرات «حركة 20 فبراير» الاحتجاجية. غير أن الاكتفاء بعرض حسن النيات إزاء التجارب السياسية لا يكفي. فثمة استحقاقات تفرض نجاعة التدبير، أكثر من تقديم خطابات الارتياح. ومشكلة الحزب الحاكم أنه لم يتخلص بعد من نشوة انتصار 2011. لذلك يتم بين الفينة والأخرى التلويح بورقة الانتخابات المبكرة.

هذه المرة، لم يفت «تجمع الأحرار» الإقرار بأن المشاورات في بدايتها، وأن فكرة العودة إلى صناديق الاقتراع ليست مستبعدة نهائياً. وقد يدفع هذا الاتفاق بالحزب الحاكم إلى قبول تنازلات لم يكن يفكر فيها قبلاً. غير أن ما يرصده الرأي العام ليس إطاحة الحكومة أو الإعلان عن موعد الاستحقاقات المرتقبة، بقدر الإجابة عن انتظارات مقلقة، تطاول تحسين ظروف العيش والوفاء بتعهدات انتخابية وحكومية، وبدا الآن أنها كانت أكبر من قدرات المتعهدين على الوفاء بها. وفي حال تشكلت الحكومة الثانية لرئيس الوزراء، وأعلنت وفق المتوقع عن رفع جديد لأسعار المشتقات النفطية. فإن ذلك لا يشكل فألاً حسناً. وفي أقل تقدير فإن صبر الناس نفذ.

ثمة أزمة أخرى في طريقها إلى النفاذ إلى العقول. تكمن في تأرجح الثقة، فقد لوح رئيس الحكومة مرات عدة بأن المغاربة تنتظرهم أيام صعبة. وبالفعل تعايشوا بضعة أشهر مع حكومة شبه مشلولة، نتيجة فقدان الغالبية، وسيكون مدعاة للتأمل أن يتعايشوا مع حكومة مكتملة النصاب، لا تجد شيئاً في متناول اليد غير اللجوء إلى ترقيع الأسعار. لكن مثل هذه الإجراءات لا بد أن يكون لها انعكاسات على ميول الناخبين.
هل تكون الحكومة بصدد سحب الثقة عن نفسها قبل أن يسحبها منها الآخرون؟ إنه مجرد سؤال.

———————–
نقلا عن الحياة اللندنية، الأحد ، 8/9/2013

«جنيف 2» مناورة أم مؤامرة.. وهل سيعقد أم لا؟!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

«جنيف 2» مناورة أم مؤامرة.. وهل سيعقد أم لا؟!
صالح القلاب
الأخضر الإبراهيمي لم يكن متشائما بكل هذا القدر منذ تكليفه بهذه المهمة، التي غدت بمثابة عقدة لا يستطيع حلها حتى ألف حلال، ونائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي، الذي يعرف عنه أنه بطبعه متفائل، قال كلاما يعني أنه لا يرى أي بصيص ضوء في نهاية النفق المظلم وكذلك فإن العرب، باستثناء النظام السوري الذي يراهن ليس على قوته وإمكانياته وإنما على موسكو وطهران وعلى ميوعة المواقف الغربية، لا يتوقعون أن يصدق «المنجمون» هذه المرة وأن ينعقد جنيف الثاني ولو من أجل الانعقاد فقط وحتى إن لم يحقق ولو خطوة متقدمة واحدة في اتجاه حل هذه الأزمة المستعصية التي مع طول الوقت غدت أزمة إقليمية ودولية!!

ولكن رغم كل هذا ومع ذلك فإن لاعبي لعبة الأمم الجديدة، أي الروس والأميركيين ومن لف لفهم ويخيط بمسلتهم، منهمكون في الإعداد ليوم الـ22 من يناير (كانون الثاني) المقبل، وكأنه لا وجود لكل هذه العقبات الكأداء التي تقف في طريق انعقاد «جنيف 2»، وكأن سوريا لم تصبح ساحة للصراعات الدولية والإقليمية، وكأن هذا البلد بمعظم مدنه وقراه لم يتحول إلى أكوام من الأتربة والحجارة، وكأن أعداد القتلى لم تصل إلى 126 ألفا، وكأن أعداد اللاجئين إلى الدول المجاورة والبعيدة لم تصل إلى الملايين، وكأن هذا النظام الدموي لا يواصل حربه الطاحنة ضد شعب لم يتعرض لمثل ما تعرض وما يتعرض له أي شعب آخر في العالم بأسره.

في تصريحاته الأخيرة توقع الأخضر الإبراهيمي أن تتحول سوريا، كالصومال، إلى دولة فاشلة وهو كمن ألقى حجرا في بركة آسنة راكدة قد تحدث عن «جمهورية سوريا جديدة» وكل هذا في حين أن أحمد بن حلي، ورغم تأكيده أن جنيف السويسرية ستستضيف في الـ20 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي اجتماعا على مستوى كبار المسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة يعقبه اجتماع موسع للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي ودول الجوار السوري بمشاركة الجامعة العربية لبحث انعقاد «جنيف 2» في موعده المقترح في 22 من يناير المقبل، إلا أنه أعرب عن تشاؤمه من إمكانية عقد هذا المؤتمر في هذا الموعد، وقال: «لست متفائلا بأن يكون هذا التاريخ موعدا لهذا الاجتماع؛ وذلك لأن هناك ترتيبات ما زالت جارية من جانب المعارضة السورية للمشاركة فيه».

والمستغرب أن يتفق هذا المسؤول العربي مع كل الذين أعاروا ضمائرهم وبدل أن يحملوا نظاما دمويا قتل من شعب، من المفترض أنه شعبه، كل هذه الأعداد المرعبة، مسؤولية تعثر كل محاولات حل هذه الأزمة التي غدت مستعصية، ويحملّونها للمعارضة التي تكونت في ظروف في غاية الصعوبة وبقيت تعمل في ظروف في غاية الصعوبة والتي تخلى عنها الغرب الذي أشبعها مراجل فارغة في البدايات وتخلى عنها وعن شعبها في المراحل اللاحقة.

إن هناك الائتلاف الوطني الذي اعترف به العالم بمعظمه «ممثلا شرعيا للشعب السوري» والذي يضم الجيش الحر، والمجلس الوطني، ومعظم قوى المعارضة المعتدلة و«المعقولة»، والمعروف أن هذا الائتلاف قد اشترط، ومعه كل الحق، على ضرورة حسم قضايا رئيسة من غير الممكن الذهاب إلى «جنيف 2» من دون حسمها، وفي مقدمتها أنه لا مكان لهذا الرئيس السوري بشار الأسد لا في المرحلة الانتقالية ولا في مستقبل سوريا، وأن الحكومة أو الهيئة التي يجب تشكيلها لإدارة الأمور في هذه المرحلة الانتقالية يجب أن تكون كاملة الصلاحيات بما فيها الصلاحيات الأمنية والعسكرية، وأنه لا يمكن القبول بحكومة تكون بمثابة تعديل وزاري على حكومة النظام الذي يجب أن يدفع ثمن كل ما ارتكبه من جرائم أكدتها تقارير واحدة من أهم الهيئات الدولية المعنية.

فهل تريد الجامعة العربية، مثلها مثل الروس، أن تذهب المعارضة السورية، الائتلاف الوطني والجيش الحر تحديدا، إلى هذا المؤتمر مستسلمة ورافعة الأيدي؟ وهل تقبل الجامعة العربية أن تشارك إيران التي تغوص في دماء أبناء الشعب السوري حتى الركب من دون أن تسحب قواتها وميليشياتها المذهبية والطائفية من سوريا؟ هل الجامعة العربية يا ترى قد تخلت عن مواقفها السابقة، وتخلت عن عدم اعترافها بهذا النظام، وباتت تصب جام غضبها، مثلها مثل آخرين كثر، على الضحية وتغض النظر عن الجلاد، الذي لا يزال يقتل ويدمر ويشرد السوريين يوميا، رغم أن المفترض أن «جنيف 2» أصبح على الأبواب؟!

قبل أيام صدر بيان إيراني – تركي وقعه محمد جواد ظريف وأحمد داود أوغلو يطالب بوقف لإطلاق النار في سوريا وكل هذا و«الشقيقة» تركيا تعرف تمام المعرفة بحكم عوامل كثيرة أن الذي يطلق النار في هذا البلد، الذي تحول إلى أكوام من الركام وإلى عشرات الألوف من المقابر الجماعية المجهولة، هم حراس الثورة الإيرانية، وفي مقدمتهم فيلق القدس السيئ الصيت والسمعة، ومع هؤلاء بالطبع ميليشيات حزب الله والميليشيات الطائفية العراقية، وبالتالي فإنه كان على وزير الخارجية التركي أن يطالب مضيفه ويطالب نظيره الإيراني بسحب هذه القوات الغريبة من الأراضي السورية.. وبعد ذلك لكل حادث حديث وعندها بالإمكان مطالبة المعارضة ونظام بشار الأسد بوقف فعلي لإطلاق النار وبإشراف دولي قبل الـ22 من يناير المقبل.

ثم وحتى نرى كل هذا الذي نراه ونسمع كل هذا الذي نسمعه فهل هناك يا ترى شيء يجري وراء الكواليس؟ وهل الشعب السوري والمعارضة السورية وربما أيضا نظام بشار الأسد سيفاجأون باتفاق كاتفاق تدمير الأسلحة الكيماوية، الذي أبرمه الروس والأميركيون دون علم أي من أصحاب هذه القضية ومن وراء ظهور هؤلاء جميعهم؟ وهل سيفاجأون أيضا باتفاق كاتفاق «النووي» الإيراني، الذي فاجأ هذه المنطقة وأهلها، والذي لا تزال تدور حوله شبهات كثيرة، رغم كل الإيضاحات التي نقلها محمد جواد ظريف إلى بعض دول الخليج العربي، ورغم كل التطمينات التي أبلغها جون كيري لهذه الدول التي أبدت مخاوف محقة من أن هذا الاتفاق قد يخفي لعبة دولية جديدة قذرة؟!

إنه لا يمكن أن يحقق «جنيف 2»، هذا إنْ هو انعقد في موعده في الـ22 من يناير المقبل أو في أي موعد آخر أبعد، أي نجاح وأن يجترح أي حل فعلي لهذه الأزمة المتفاقمة ما لم يجرِ الاتفاق مسبقا، وبين الروس والأميركيين بالأساس، على أنه لا بد من قيام جمهورية «سوريا جديدة»، كما قال الأخضر الإبراهيمي، وعلى أنه لا مكان لا لبشار الأسد ولا لنظامه في هذه الجمهورية، وأيضا على أنه لا يجوز ألا يحاسب المجتمع الدولي من خلال هيئاته المعنية هذا النظام على كل الجرائم التي ارتكبها وعلى كل هذا الخراب الذي حل بسوريا.. أما بغير هذا فإن الأمور ستذهب إلى تعقيدات جديدة ستكون أخطر كثيرا وأصعب من هذه التعقيدات الحالية، وإن هذا البلد سيصبح دولة فاشلة، كما قال الإبراهيمي، وسيتحول إلى حالة أشد خطرا على الدول المجاورة والمتاخمة وعلى العالم بأسره من الحالة الصومالية.

إنه من غير الممكن معالجة هذه الأزمة السورية بكل خطورتها وكل تعقيداتها على أساس الحلول المفروضة؛ فهناك أنهار من الدماء سالت وهي لا تزال تسيل، وهناك بلد بات ممزقا ومحطما ومدمرا، وهناك ثغرات طائفية غدت تهدد هذا البلد بالانقسام والتشظي ثم وإن المشكلة، التي تتحمل مسؤوليتها أولا روسيا بوتين ولافروف، وثانيا أميركا وإدارة أوباما التي تعاني من ضعف حقيقي وفعلي غير مسبوق، هي أن سوريا أصبحت ساحة صراع إقليمي ودولي وأنها قد تصبح بؤرة إرهاب منفلت من عقاله، كما هو عليه الوضع في العراق وفي أفغانستان وأيضا في اليمن وليبيا، إذا لم يحسم «جنيف 2» المرتقب، هذا إنْ هو انعقد وأغلب الظن أنه لن ينعقد، أولا وقبل أي شيء آخر مسألة قيام جمهورية «سوريا جديدة» على أنقاض هذا النظام الذي في حقيقة الأمر لم يعد قائما وأنه يجب ألا يكون لبشار الأسد أي دور لا في المرحلة الانتقالية التي يجري الحديث عنها ولا في مستقبل بلد بقي محكوما بالحديد والنار لأكثر من 40 عاما من قبل هذه العائلة وحلفائها من الأعمام والأخوال.. ومن المؤلفة قلوبهم من غير أبناء الطائفة العلوية.

—————–
* نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية، الخميس، 5/12/2013

العلاقات الامريكية الايرانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

العلاقات السياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية علاقات قديمة تعود إلى أواخر القرن الثامن عشر,ولم تكن العلاقات بين البلدين على قدر كبير من الأهمية حتى فترة الحرب الباردة فيما بعد الحرب العالمية الثانية وبدئ عمليات تصدير البترول من الخليج العربي. وقد شهدت العلاقات العديد من التوترات بداية من تعاون الحكومة الأمريكية مع شاه رضا بهلوي وفي فترة الثورة الإيرانية عام 1979.[1]
بداية العلاقات[عدل]

بدأت العلاقات بين فارس والولايات المتحدة عندما بعث شاه فارس ناصر الدين شاه أول سفير لفارس ميرزا أبو الحسن شيرازي إلى واشنطن في عام 1856.[2] وفي عام 1883 كان صمويل بنجامين أول مبعوث دبلوماسي رسمي للولايات المتحدة في إيران. وتم الإعلان عن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين رسميا في عام 1944.[2]

الإطاحة بحكومة مصدق[عدل]

على الجانب الإيراني، ظل التدخل الأمريكي الذي أطاح بحكومة مصدق عام 1953، أحد المكونات الرئيسية للذاكرة السياسية للنظام الإيراني الجديد، والذي لم يستبعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية في أية لحظة بتكرار ذلك الدور نفسه، وقد كان ذلك في الواقع أحد الأسباب المهمة وراء الإجراءات القمعية التي اتخذها النظام في تلك الفترة من أجل إحكام السيطرة على البلاد بما لا يسمح بتكرار وقائع 1953، وهو ما ذكره الرئيس خاتمي نفسه في معرض تقويمه النقدي لأداء الثورة الإيرانية منذ قيامها.

وقد كرّس التوجس الإيراني إزاء الولايات المتحدة قيام الأخيرة بدعم العراق عندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية، ثم قيامها بالتدخل في 1988، والذي أسفر عن ضرب عدد من المنشآت البترولية الإيرانية، ثم إسقاط الطائرة المدنية الإيرانية التي راح ضحيتها 290 شخصًا. وكان هذا الموقف الأمريكي هو أحد الأسباب المباشرة وراء قرار الخميني الصعب بإنهاء الحرب مع العراق ؛ حيث اعتبر الموقف الأمريكي بمثابة إنذار لإيران بمزيد من التدخل القوي بجانب العراق.

الإطاحة بكارتر[عدل]

أما على الجانب الأمريكي، فقد جاء غياب الشاه ليكشف ظهر الولايات المتحدة في منطقة الخليج، الأمر الذي جعلها تغير سياستها تجاه العراق نحو مزيد من دعم النظام البعثي، كما تجلى في الحرب مع إيران، ومثلما حملت الذاكرة الإيرانية واقعة 1953.

ظلت واقعة احتجاز الرهائن الأمريكيين – التي أنهت حكم الرئيس كارتر – ماثلة في الذاكرة الأمريكية، والتي كرس منها في الواقع دعم إيران لعدد من التنظيمات الإسلامية؛ سواء في لبنان أو فلسطين.

ومن المفارقات الجديرة بالتأمل، أن ضلوع إدارة ريجان في صفقة سلاح مع إيران – والتي عرفت لاحقاً بفضيحة إيران كونترا – قد أضافت إلى مخزون الذاكرة الأمريكي عنصراً إضافيًا ؛ حيث صارت إيران مسئولة عن طرد رئيس من البيت الأبيض (جيمي كارتر)، وتشويه آخر بفضيحة سياسية كبيرة (رونالد ريجان|ريجان)، وكأنه انتقام إيراني لطرد مصدق من الحكم عام 1953.[3]

ما بعد انهيار الإتحاد السوفيتي[عدل]

زاد انهيار الإتحاد السوفيتي من التوجس الأمريكي؛ حيث صارت إيران رمزًا “للأصولية الإسلامية” التي رشحتها أمريكا وقتها لتكون العدو الجديد.

وفي 1993 أعلنت الولايات المتحدة سياسة الاحتواء المزدوج، والتي لم تكن في الواقع تأتي بجديد في جوهر سياسة الولايات المتحدة التي طالما سعت تاريخيًا إلى جعل كل من إيران والعراق اقل قوة منها في المنطقة، كل ما في الأمر أن هذه السياسة انهارت بقيام الثورة الإيرانية، فركّزت أمريكا على دعم العراق بعد أن كانت تدعم إيران، ثم انتهت حرب الخليج الثانية ؛ فصار الجديد في تلك السياسة هو السعي لإضعاف الطرفين معًا.

وفي أوج حملة انتخابية رئاسية وتشريعية في أمريكا، صدر قانون داماتو 1996 – والذي سبقه في الواقع أمر تنفيذي لا يقل خطورة في مداه – كان الرئيس كلينتون قد أصدره في عام 1995[[.]]

فترة خاتمي[عدل]

اختلفت سورة العلاقات الإيرانية الأمريكية في 1997 ؛ فقد فاز محمد خاتمي بأغلبية 70% في انتخابات حرة أحرجت الولايات المتحدة التي ظل خطابها الرسمي يستخدم مفردات تتهم إيران بكل الشرور، بل وتتناولها بدرجة عالية من الاستهانة والامتهان أيضًا، فقد كانت الولايات المتحدة تستخدم مثلا تعبير “السلوك” الإيراني Behavior والذي لا يستخدم في اللغة الإنجليزية إلا للإشارة إلى ما يبدر عن غير العاقلين والخارجين عن القانون والحيوانات.

ومن ثَمّ لم يعد من الممكن لأمريكا الرسمية أن تظل تستخدم مثل تلك المفردات، خصوصًا أن الجالية الإيرانية كانت قد بدأت تنظم نفسها بشكل أفضل، وتستقطب عددًا من رموز النخبة السياسية الأمريكية؛ سعيًا لإحداث انفراجة في السياسية الإيرانية.

فبدأت بعض الأصوات الرشيدة تعلو داخل المجتمع الأمريكي نفسه، تطالب بإعادة النظر في مجمل السياسة الأمريكية تجاه إيران، خصوصًا بعد دعوة الرئيس خاتمي عبر شبكة سي إن إن للحوار الحضاري بين الشعبيين، وقد تبع ذلك تصريح لأولبرايت يحمل شبه اعتراف بدور أمريكا ضد حكومة مصدق، وإن لم يرق إلى الاعتذار الرسمي.

دور اللوبي اليهودي[عدل]

وقد تزامن ذلك مع تصاعد نبرة التذمر لدى حلفاء أمريكا الأوروبيين إزاء العقوبات التي يفرضها قانون داماتو على الشركات الأوروبية، فضلا عن مطالبة منظمات رجال الأعمال الأمريكية برفع الحظر الذي أضر بمصالحها بالدرجة الأولى.

وقد ظلت كل هذه العوامل تتفاعل بين شد وجذب، خصوصًا مع الضغوط القوية التي مارسها اللوبي الصهيوني في واشنطن على إدارة كلينتون والكونجرس ؛ لوقف أية محاولة لتحسين العلاقات مع إيران.

ولعلها من الأمور بالغة الدلالة أن الرئيس كلينتون كان قد أصدر قرارين تنفيذيين يفرضان عقوبات على إيران، إلا أن الأهم من اتخاذ القرارين كان – في الواقع – حرصه على الإعلان عن كل منهما في اجتماع له مع إحدى المنظمات اليهودية الكبرى.

مصالح القوى الأمريكية وصناعة القرار[عدل]

تتمثل الإيجابية الرئيسية في بدء تحسين العلاقات الإيرانية الأمريكية، في أن الساحة الأمريكية صارت تحفل بقوى مختلفة لها مصلحة في تحسين العلاقات مع إيران، بعد أن كان اللوبي اليهودي هو وحده المهيمن عند صناعة هذا القرار.

وقد تبدت نتائج ذلك التحول فعلاً في رفع الحظر على استيراد بعض السلع الإيرانية، مثل الفستق والسجاد، والذي تبعه قرار إيراني باستيراد الأدوية الأمريكية، فضلا عن إعفاء عدد من الشركات (ماليزية وفرنسية وروسية) من عقوبات قانون داماتو. وفي قمة الخلافات السياسية الظاهرية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ملف إيران النووي في خلال 2008 اشترت مليون إيران طن قمح من الولايات المتحدة في العام نفسه.

ولاية جورج بوش

شكل وصول الرئيس الأمريكي بوس للسلطة نقطة تحول مهمة في إتجاه سياسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران ؛ تنبع بالأساس من رؤية الإدارة الجديدة لدور أمريكا في العالم وأهدافها الإستراتيجية معًا.

ما بعد الحادي عشر من سبتمبر

مع وقوع أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة. أظهرت بعض الأصوات الإيرانية قلقاً بالغاً من التصريحات الأمريكية التي وردت على لسان الرئيس بوش وعدد من أركان إدارته والتي عدت أن العالم قد غدا الآن منقسماً بين معسكرين: مع التحالف ضد الإرهاب، أو مع الإرهاب. وبعبارة أخرى من ليس مع أمريكا والتحالف فإنه مع الإرهاب. ومن هنا عمدت إيران إلى التعبير الواضح على أكثر من مستوى عن إدانتها للهجمات على الولايات المتحدة، ورفضها للإرهاب بكل صورة وأشكاله، ففي كلمة لمرشد الثورة خامنئي أمام أهالي أصفهان في 30 أكتوبر 2001 قال ” إننا نشجب الإرهاب بكل أشكاله. ولعل الملاحظة التي لابد من ذكرها في هذا الصدد، أن الساحة السياسية الإيرانية لم تشهد انقساما في الرأي بين الإصلاحيين والمحافظين كالعادة حيث أدركت طهران أن الولايات المتحدة جادة في تهديداتها خاصة بالنظر إلى أنها تضع ” إيران على قائمة الدول المتهمة برعاية الإرهاب الدولي.

وفي حرب الولايات المتحدة في أفغانستان في إطار ما تسمية بحربها على الإرهاب، كانت واشنطن في حاجة إلى مساعدة إيران في المراحل الأولى في حربها في أفغانستان، ولذلك سعت إلى حوار معها بكل الطرق وخاصة على المستوى الأمني، ولقد لعبت بريطانيا دور الوسيط في ذلك من خلال زيارة وزير خارجيتها جاك سترو لطهران. من هنا وبالرغم من الإدانة الإيرانية للغزو الأمريكي لأفغانستان وذلك على لسان المرشد الأعلى خامنئي ” أننا نشجب الإرهاب بكل أشكاله ونعارض الحملة الأمريكية على أفغانستان ونرفض الدخول في أي تحالف تقوده أمريكا” منتقداً أولئك الذين يدعون إلى محادثات معها قائلاً “وإن كانوا غير سيئي النية فإنهم غافلون عن أن هذه المحادثات تفي القبول بتحقيق المصالح الأمريكية” قامت إيران بتقديم الدعم الميداني للولايات المتحدة في حربها ضد طالبان ومنظمة القاعدة، حيث وافقت في أكتوبر 2001 المساهمة في إنقاذ أي قوات أمريكية تتعرض لمشاكل في المنطقة، كما سمحت للولايات المتحدة باستخدام أحد موانيها لشحن القمح إلى مناطق الحرب في أفغانستان، وشاركت في الدعم العسكري لقوات التحالف الشمالي حتى سيطرت على كابول.

تباعد آخر

لكن هذا التقارب سرعان ما تلاشى، وذلك في ضوء كثرة الخلافات الأمريكية الإيرانية سواء ما هو متعلق باستمرار الحظر الاقتصادي الأمريكي الشامل أو الخلافات الإقليمية نتيجة تواجد القوات الأمريكية في الخليج وتواجدها الحالي في أفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى إضافة إلى عداء إيران لإسرائيل ودعمها حركات المقاومة اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي في مقابل الانحياز الأمريكي لإسرائيل من جهة أخرى. ومما عمق من هذه الخلافات، هو تصنيف جورج بوش في 29 يناير 2002 كل من إيران والعراق وكوريا الشمالية ” دولاً إرهابية تهدد السلام العالمي ” وأنها تسعي لامتلاك أسلحة دمار شامل وتشكل خطراً تزداد حدته ” ووصف الدول الثلاث بأنها ” محور للشر يسلح نفسه لتهديد سلام العالم” وفي الأول من فبراير قال بوش” أن تصريحاته المتشددة ضد كوريا الشمالية وإيران لا تعني الإشارة إلى التخلي عن الحوار السلمي مع البلدين “.

لكن قال إن كل الخيارات على المائدة في شأن كيفية جعل أمريكا وحلفائنا أكثر أمناً ” وفي 5 فبراير 2002، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ” أن وصف دول بأنها تشكل ” محور الشر ” لا يعني أن الولايات المتحدة تنوي اجتياحها”. وأوضح أمام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ ” أننا على استعداد لبدء حوار ونريد العمل مع أصدقائنا وحلفائنا في العالم للتعاطي مع هذا النوع من الأنظمة ” وفرق باول بين إيران وكوريا الشمالية اللتين تريد واشنطن مواصلة السعي إلى الحوار معهما والعراق الذي تؤيد واشنطن مواصلة سياسة العقوبات حياله مع الأمم المتحدة. كما تعرضت إيران لضغوط من قبل الولايات المتحدة وذلك في قمع أعمال المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي حيث سلمت الإدارة الأمريكية، عبر الوسطاء لائحة بأسماء عدد من الشخصيات الإسلامية المعروفة بمقاومتها للاحتلال الإسرائيلي في لبنان وفلسطين، لكن إيران رفضت عبر أعلى سلطات القرار فيها تقديم أي مساعدة كما استمرت هذه الضغوط من خلال إدراج حزب الله اللبناني على لائحة الإرهاب الثالثة التي أصدرتها الإدارة الأمريكية نظراً للصلة الوثيقة المعروفة بين هذا الحزب وبين إيران

تصعيد الرد الروسي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

تصعيد الرد الروسي
الياس حرفوش
من الصعب أن نتذكر مرحلة بلغت فيها العلاقات بين واشنطن وموسكو هذه الدرجة من التدهور، منذ زمن الغزو السوفياتي لأفغانستان، أو زمن المظلة الروسية التي حاولت موسكو نشرها فوق رؤوس جزّاري بلغراد لحمايتهم في حروبهم ومذابحهم ضد كل من كان من غير الصرب في البلاد التي ورثوها من جوزف تيتو.

من الصعب أن نتذكر أيضاً مرحلة بلغ فيها التصعيد في لهجة الرد الروسي على المسؤولين الأميركيين درجة وصلت إلى حد اتهام موسكو لهؤلاء المسؤولين بالكذب، على ما جاء في وصف بوتين الاتهامات الأميركية بأنها «محض هراء»، وكذلك في ما نقل عن وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي قال إن موسكو «غير مقتنعة إطلاقاً» بالمعلومات التي قدمها الرئيس اوباما ووزير خارجيته جون كيري عن أن لدى الإدارة الأميركية ما يثبت أن نظام الرئيس بشار الأسد استخدم غاز السارين في قصف مناطق في غوطتي دمشق قبل أسبوعين، والذي أدى إلى مقتل أكثر من ألف شخص، من بينهم ما يزيد على 400 طفل.

إنه مستوى غير مسبوق من سقوط كل أصول اللياقة الديبلوماسية في العلاقات بين الدول، وكل ذلك تفعله موسكو من أجل حماية نظام دمشق، هي التي قامت بكل ما أمكن على مدى العامين والنصف الماضيين، لحمايته من المحاسبة، وكان ثمن ذلك شلّ مجلس الأمن ومنعه من القيام بمسؤولياته في حماية السلم العالمي. غير أن الثمن الأفظع كان المستوى الاستثنائي الذي بلغته آلة القتل السورية ضد شعبها، وحجم الدمار والخراب الذي لحق بالمدن والمؤسسات والبنى التحتية السورية، والتي ستحتاج إلى أعوام طويلة وبلايين لا تحصى لإعادة إعمارها.

ما الذي يدفع موسكو إلى اعتماد هذا النهج التصعيدي في وجه واشنطن من أجل إرضاء النظام السوري، وهي تعلم من دون شك أن بقاء هذا النظام صار مستحيلاً، ولم يعد أمام روسيا، إذا كان لها أن تكسب شيئاً في مستقبل سورية، سوى أن تتفاوض مع الشعب السوري على ما يمكن أن يحفظ مصالحها في المرحلة المقبلة؟

بل ما الذي يدفع موسكو إلى استعداء الأنظمة العربية ومعظم شعوب المنطقة بهذه السياسة التي اعتمدتها في مواجهة الأزمة السورية، والتي أدت إلى منع الحل السياسي الذي كانت تطالب به الدول العربية منذ البداية؟ فإذا كانت موسكو تدعي اليوم أن السبب وراء موقفها الداعم للنظام السوري هو الخوف من سطوة الجهاديين والحركات الأصولية على صفوف المعارضة، فإن تعطيل الحل السياسي، من خلال توفير الحماية للنظام وإقناعه بإمكان الانتصار المسلح على المعارضة، هو الذي أدى إلى دخول هذه المجموعات أصلاً إلى الأرض السورية، وإلى تفاقم أعمال العنف والارتكابات الإجرامية التي بتنا نتابعها بشكل شبه يومي.
هذه هي الأسئلة التي تحير كل مراقب لتطور الموقف الروسي من هذه الأزمة. فإذا كان موقف النظام الإيراني وحلفائه في المنطقة مفهوماً وتأييدهم لبقاء النظام السوري مبرراً، إذ إن بقاءهم مرتبط مباشرة ببقائه، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى موسكو. ومن هنا سبب الاستغراب.

لم يتأخر الوقت الذي تستطيع فيه موسكو أن تساهم في عمل إيجابي حيال الأزمة السورية. ولعل قمة مجموعة العشرين التي ستعقد هذا الأسبوع تكون فرصة لذلك. لقد قال الرئيس بوتين إن هذه المجموعة ليست بديلاً عن مجلس الأمن، لكنها منبر جيد لبحث هذه الأزمة. وبينما اتهم الولايات المتحدة بتدمير النظام الدولي، تجاهل أن تصويت بلاده (مع الصين) ثلاث مرات بالفيتو في مجلس الأمن هو الذي عطل قدرة هذا المجلس على اتخاذ قرار يفرض حلاًّ متوازناً.
قد تكون قمة العشرين فرصة مناسبة للبحث عن مخرج ولتفاهم جديد بين واشنطن وموسكو. لكن … إذا كان باراك اوباما قرر اللجوء إلى الكونغرس لاستشارته في كيفية الرد على النظام السوري، فهل من هيئة روسية يمكن أن يلجأ إليها بوتين لسماع رأيها في دعمه لنظام لا يتردد في استخدام كل الطرق للقضاء على معارضيه؟

——————-
* نقلا عن الحياة اللندنية، الثلاثاء 3/9/2013

سورية: موازين القوى ترجّح «تسوية مع النظام»

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

سورية: موازين القوى ترجّح «تسوية مع النظام»
عبدالوهاب بدرخان
لا بدّ من أن المشتغلين في البيت الأبيض والكرملين، سرّاً وعلناً، على إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، انزعجوا لدى إعلان مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان للمرّة الأولى أن هناك أدلة تشير الى «مسؤولية للرئيس السوري في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية». وليس الازعاج في المضمون الذي يعرفونه جيداً، بل في توقيت هذه الشهادة غير المناسب بالمرّة فيما يجري الاعداد لمؤتمر «جنيف 2». لكن للدولتين الكبريين سجلاً حافلاً بالاستخفاف بهذه المنظمة الدولية، اذ لا تعيران تقاريرها اهتماماً إلا عندما تتوافق مع مصالحهما. ولا أدلّ الى ذلك من تواطؤهما في دحض ما صدر عنها في شأن جرائم اسرائيل وممارساتها، كنموذج واحد بين أمثلة كثيرة.

كيف سيتعاملون مع هذه الاتهامات الجدّية لرأس النظام، وبأي ذريعة سيبررون اعادة تسويقه للسوريين وللعالم، وكيف يمكن الاعتماد على حاكم يأمر بإلقاء براميل متفجرات على مناطق سكنية أو يطلب قتل أو تهجير من تصادفه قواته في بلدات القلمون أو يستعد للإستغناء عن بضعة ملايين من السوريين بإلغاء البطاقات التي تثبت هويتهم وانتماءهم. منذ طُرح خيار «الحل السياسي»، أي منذ مبادرة الجامعة العربية، لم يتغيّر شيء في عقلية النظام ونمط تفكيره، فهو لا يريد إلا الحل الإخضاعي للشعب، ولا بدّ من أنه يبحث عن مثل هذا الحل في «جنيف 2» وإلا فلن يكون حل.

لا شك في أن وجود وثائق بالأسماء عن تورّط كبار المسؤولين في الجرائم يمثّل عنصر ضغط على النظام، لكنه يفتقد الراغبين فعلاً في الضغط منذ أولت واشنطن ادارة الملف الى روسيا. فهذه الأخيرة لا تهجس إلا بإبقاء الاسد، كوسيلة وحيدة لمحاربة ارهابيي «داعش» ومن شابههم، وتنظر الى «جنيف 2» كقناة متاحة لهذا الهدف. ومن خلال التفاهم مع الاميركيين بات الروس يعتقدون أن الطريق الى المؤتمر ممهدة، خصوصاً أن لديهم رجلين مسهِّلين: المبعوث «الدولي – العربي» الاخضر الابراهيمي الذي آمن دائماً بـ «تسوية من خلال النظام» وأمل في أن يكون النظام أكثر حرصاً على انهاء الأزمة وبالتالي أقلّ وحشيةً وغباءً، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة الاميركي جيفري فيلتمان الذي طوى آراءه السابقة بشأن الاسد استعداداً للدور الجديد.

للنظام السوري دوافع كثيرة ليكرَه فكرة «جنيف 2» لكنه لم يجد سبيلاً لإقناع روسيا بعدم الاندفاع الى هذا المؤتمر، فأخذ بالقاعدة الديبلوماسية القائلة «قل دائماً نعم وتصرف دائماً كما تريد». غير أن موسكو وفّرت له ضمانات وتطمينات لتبديد مخاوفه من «مرجعية» بيان «جنيف 1» التي استند اليها بان كي مون في اعلانه عن موعد 22 كانون الثاني (يناير) المقبل، اذ قال إن الهدف من المؤتمر والمفاوضات تشكيل هيئة تنفيذية انتقالية تتمتع بـ «صلاحيات كاملة» تشمل أيضاً «الكيانات الأمنية والعسكرية». ليس هناك ما هو أكثر وضوحاً، وليس الأمين العام للأمم المتحدة من سيتبرّع بإضافة «صلاحيات» الى تلك الهيئة، بل يستند الى ما لديه من وثائق ومعطيات أو على الأقل ما يعرفه من «التفاهمات» الاميركية – الروسية.

وللائتلاف المعارض شروط مسبقة اضطر للتخفيف منها تباعاً كي يتمكّن من العمل بالقاعدة نفسها، لذا فهو يعطي موافقته الأوليّة على المشاركة في «جنيف 2» فيما يصرّ على وضع مسألة تنحّي بشار الاسد على الطاولة. غير أن نصائح عربية وشروح اميركية (السفير روبرت فورد) أقنعته أخيراً بأن الشروط المسبقة غير قابلة التلبية تلبي رغبة النظام في أن تقدم المعارضة على نسف، كما أنها تربك الروس الذين تلمّح واشنطن واهمة أو مخادعة الى أن موقفهم السياسي المتصلّب قد تعدَّل بعض الشيء. لذلك أبقى الائتلاف مطلب «التنحّي» قائماً لكنه أصرّ على أمرين لا يستطيع مبدئياً المشاركة من دون استجابتهما قبل موعد المؤتمر: الأول تأمين الاغاثة للمناطق المحاصرة بفتح ممرات انسانية، والآخر اطلاق الأطفال والنساء المعتقلين. وأدرك الروس، على رغم رفضهم الشروط المسبقة، أن الهدف من هذين الشرطين المدعومين اميركياً هو «مساعدة» المعارضة على اتخاذ قرارها بالمشاركة. ويُعتقد أن تلبية الائتلاف دعوةً لزيارة موسكو قد تحرز تقدماً بالنسبة الى الإغاثة واطلاق المعتقلين، لكن أحداً لا يضمن ذلك. فدمشق حاججت بأن هذا «تنازل» لا داعي له طالما أن «جنيف 2» ينبغي أن يبدأ باتفاق على وقف اطلاق النار وأن الإغاثة والاجراءات الاخرى ستأتي في السياق، لكنها ستنفّذ مع ما ترتئيه روسيا في نهاية المطاف.

لا ترى موسكو أي ملامح اشتراطية في ما يعلنه النظام، كبيان خارجيته القائل إن وفده لن يذهب «لتسليم السلطة» تأكيداً لرفض الاسد مضمون بيان «جنيف 1»، أو قول فيصل المقداد إن أي قرار لن يصدر عن «جنيف 2» إلا «بموافقة الاسد». إلا أن موسكو تستبعد شرط تحديد اطار زمني للمفاوضات. ولعل عقدة العقد ستكون منذ البداية في التوصل الى وقفٍ لإطلاق النار، رغم أن تركيا وايران اللتين تحثّان الخطى في تدفئة علاقتهما أبدتا ثقتهما في الاتفاق عليه. والواقع أن الطرفين يريدانه، كلٌ من منظوره، فالمعارضة تريد لجاناً مشتركة على أساس ندّي، أما النظام فسيبدي تمسكاً بمحددات وضعها سابقاً وأولها أنه هو الدولة وأن الطرف الآخر متمرد ينبغي أن ينصاع للدولة.

سيضيع وقت طويل قبل أن يبدأ النظام بالاعتراف بأنه لم يلبِّ الدعوة الى جنيف ليحاور نفسه. وسيضيع وقت أطول في ما يسمّى «اجراءات بناء الثقة»، ومنها فك الحصار عن الغوطة الشرقية وحمص ورفع المظاهر المسلحة وبت ملف المعتقلين والمفقودين. وفي غضون ذلك ليس متصوَّراً أن تلتزم كل فصائل المعارضة أي هدنة مقترحة، ولا سيما «داعش» و «جبهة النُصرة»، فضلاً عن المجموعات الاسلامية التي توحّدت أخيراً. وليس واضحاً الآن أيضاً مَن سيتولّى التصدّي لها، ولا كيف سيستغلّ النظام هذه الثغرات التي لو لم توجد لعمل على ايجادها، وهو المعروف في تجربة لبنان بأنه يصنع قرارات وقف النار ثم يرسل من يخرقها بالنيابة عنه.

تركّز الأمم المتحدة والدولتان الكُبريان جهودها على تأمين انعقاد «جنيف 2»، ويعتقد المعنيّون بالتحضيرات أو يأملون بأن المؤتمر كفيل بانتاج ديناميته الخاصة. فكلام ما قبل لن يشبه كلام ما بعد الافتتاح والبدء بالعمل، ثم بالتنازلات، فالأزمة لن تعود رهن طرفيها فحسب، بل سيكون المجتمع الدولي منخرطاً في دفعهما الى إنجاح الفرصة المتاحة. ثم أن المفهوم العام المتوافق عليه هو أن النظام لن يخرج من «جنيف 2» كما دخله، وكذلك المعارضة، لكن النظام هو مَن لديه ما يتنازل عنه وهو هذا الاستئثار المزمن بالسلطة أما المعارضة فحضورها منوط بانتزاع حقوق الشعب السوري ممن استولى عليه طوال خمسة عقود. ومع ذلك فالمتوقع أن يتعرّض وفد المعارضة لضغوط شديدة مردّها الى ميزان القوى على الأرض، والى تركيبة وفدها خصوصاً اذ ضمّ طرفين على الأقل من المعارضة المدجّنة التي لا ترفض تسوية من خلال النظام.

يُطرح هنا دور الدول المشاركة، فللنظام حلفاء أثبتوا تفانياً بل شراسة منقطعي النظير في دعمه سياسياً وعسكرياً ومالياً، أما المعارضة فلديها «أصدقاء» تقودهم الولايات المتحدة لكن هذه خذلت شعب سورية مراراً طوال شهور الأزمة. واذا كان لايران أن تشارك، رغم أنها تقاتل مع النظام بل تقاتل عنه في بعض المواقع، فإن هذه فرصتها الأثيرة لتأكيد واقعيتها الجديدة لكن الرهان على براغماتيتها وعلى دور ايجابي (كما يروّج الابراهيمي) يبدو حتى الآن مجرد وهم.

—————–
* نقلا عن الحياة اللندنية، الخميس، 5/12/2013

هل العلاقات الدولية جزء من العلوم السياسية ؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

هل العلاقات الدولية جزء من العلوم السياسية ام انها علم مستقل ؟
1- العلاقات الدولية نواتها التفاعل السياسي هذا يعني انها جزء من علم السياسة.بشرط ان يكون المقصود بكلمة السياسة هو السياسة الدولية.
2- مادة علم السياسة تختص بمشكلة القوميات(أي السياسة الداخلية فقط) والعلاقات الدولية تختص بالسياسة الخارجية.
3- يوجد تداخل كبير بين السياسة الداخلية والخارجية (اتحاد الألمانيتين)
من وجهة منظمة اليونسكو أن مادة العلاقات الدولية تشمل خمس مواد فرعية متصلة في ما بينها اتصالا وثيقا :
1. السياسة الدولية : وتتناول السياسية الخارجية للدول
2. التنظيم الدولي : ويشمل دراسة أهم المنظمات الدولية
3. القانون الدولي : يتناول دراسة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الدول بعضها ببعض
4. السياسة الخارجية
5. الأمن الوطني

أوباما والخداع الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

أوباما والخداع الإيراني
حسان حيدر
حتى لو وافق الكونغرس على منحه تفويضاً بتوجيه ضربة عسكرية إلى النظام السوري، وهو أمر بات مرجحاً بعد نيله تأييد القادة الرئيسيين فيه، فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يزال أسير مواقفه، فلا هو قادر على تجاهل الجريمة المفزعة التي أقدم عليها بشار الأسد باستخدامه السلاح الكيماوي، ولا هو راغب في تجاوز رد محدود في الزمن والأهداف، بحيث لا يتورط في حرب خارجية جديدة بعدما بنى كل سمعته واستراتيجيته على تفاديها.

ولهذا يتركز جهده خلال الأيام القليلة المتبقية قبل تصويت المشرعين الأميركيين، على البحث عن مخارج أو ضمانات خارجية، وخصوصاً في قمة العشرين التي تبدأ اليوم، خشية أن تتطور الضربة المحدودة إلى مواجهة أوسع تشمل الشرق الأوسط برمته، وفق تهديدات الروس والإيرانيين ونظام دمشق؟ وفي هذا الوقت الضائع قبل انتهاء مداولات الكونغرس يُطرح الكثير من النظريات والاحتمالات والسيناريوات، لكن اخطرها على الإطلاق نصائح تسدى إلى الإدارة الأميركية باعتماد «المخرج الإيراني» وتستند إلى فرضية تقول إن بإمكان طهران التدخل لدى حليفها السوري لتقديم تعهد بعدم اللجوء مجدداً إلى أسلحة القتل الشامل واستفزاز المجتمع الدولي، في مقابل صرف النظر عن الضربة العقابية.

ويبدو أن لهذا المخرج مؤيدين في أميركا وخارجها، خصوصاً بعدما تُركت الولايات المتحدة وحدها للقيام بمهمة التأديب الدولية، إذا استثنيت مشاركة فرنسا المحدودة القدرات.

لكن هل هناك فعلاً أي فرصة لمثل هذه الصفقة، وهل أبدت ايران أي تمايز في المواقف عن حليفها الوحيد في المنطقة؟ أم أن الهدف الفعلي للتسريبات التي تطلقها على لسان بعض سياسييها هو تمييع الموقف الأميركي بحيث لا يحصل الرد، أو بالأحرى بحيث لا يشكل سابقة قد تطبق عليها لاحقاً؟ لقد اضطر الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني إلى التراجع عن تصريح أدلى به عن مسؤولية الحكومة السورية في الهجوم الكيماوي الأخير على غوطتي دمشق، وأرادت به الرئاسة الجديدة اختبار رد فعل المتشددين الذين يمسكون بمفاصل القرار الإيراني ويصعب دفعهم إلى التخلي عنها.

وإذا كان روحاني لا يزال يتلمس طريقه داخل حقل الألغام الداخلي ويركز على المسائل الاقتصادية والاجتماعية لمعرفته بأن السياسة الخارجية حكر على المرشد خامنئي والمقربين منه، فإن هؤلاء يستغلون على ما يبدو صراحة أوباما الذي قال انه عندما اتخذ قرار معاقبة الأسد إنما استند إلى معيارين لا ثالث لهما: مصالح الولايات المتحدة وأمن إسرائيل، ولهذا ضاعفوا التصريحات عن إشعال المنطقة كلها وعن «برميل البارود» الذي سينفجر لثنيه عن قراره، وأسعفهم الروس بتحذيرات مماثلة وحشد بحري.

ثم إن ايران غارقة حتى أذنيها في دعم نظام الأسد بالمال والسلاح والرجال، وأرسلت تابعها اللبناني «حزب الله» وتوابعها العراقية للقتال إلى جانبه، وتخشى أن يمثل سقوط النظام السوري نكسة استراتيجية لجهودها القائمة منذ عقود على اختراق الداخل العربي، ويقطع الإمدادات المباشرة عن «حزب الله» ويضعفه في المعادلة الداخلية اللبنانية، ولهذا فإن أي مساومة معها تعادل المساومة مع الأسد نفسه.

وأياً تكن الإشارات التي أرسلتها طهران أو التي تخّيل أصحاب نظرية «المخرج الإيراني» أنهم تلقوها، فستظل في إطار الخداع النفسي والسياسي الذي يتقنه مخترعو الشطرنج، وحبال من الهواء لا يمكن التعلق بها.

———————–
* نقلا عن الاتحاد الإماراتية، الخميس 5/9/2013