أ.د. أحمد محمد وهبان

تكاليف محتملة:

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

فاق أولي لمدة ستة أشهر، ويتضمن الاتفاق عددًا من الالتزامات على إيران، أهمها وقف تخصيب اليورانيوم إلى نسبة أعلى من 5 % لمدة ستة أشهر، والتخلص من نصف كمية اليورانيوم المخصبة إلى نسبة 20 %، والسماح بشكل كامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش في منشآت إيران النووية، ويرتب الاتفاق في مقابل هذه الالتزامات بعض الحوافز لطهران؛ حيث يلتزم المجتمع الدولي بتخفيف العقوبات المفروضة عليها، وتعليق العمل بعقوبات محددة مثل العقوبات على التعامل في الذهب، والمعادن، وقطاع السيارات، وصادرات البتروكيماويات.
وبعيدًا عما انطوت عليه بنود هذا الاتفاق، فقد تراوحت المواقف العربية بين الترحيب به، ومحاولة استغلاله، والتعامل بحذر مع معطياته، لا سيما مع ما يمكن أن يفضي إليه هذا الاتفاق من تغييرات في منطقة الشرق الأوسط، وبوجه عام تنطوي المواقف العربية على دلالات جوهرية:
أولا: تتعامل الدول العربية مع مثل هذه الاتفاقيات بمنطق ما هو مستتر وليس ما هو معلن في بنود الاتفاق، ومن هذا المنطلق فإن اتفاق جنيف قد يكون بمثابة تحول في علاقة إيران بالغرب، يعطي لإيران ما كانت تصبو إليه من اعتراف أمريكي وأوروبي بدورها في المنطقة، وهو ما يمنح طهران مساحة أكبر للتمدد، بحيث ستمثل في نهاية المطاف خصمًا من نفوذ قوى عربية أخرى، ولا يمكن إغفال أن هذا الأمر يثير هواجس لدى بعض الدول العربية في مقدمتها دول مجلس التعاون الخليجي، فالدول الخليجية -لا سيما المملكة السعودية – كانت تطمح خلال السنوات الماضية إلى الإبقاء على حالة العداء القائمة بين الغرب وإيران، ومن ثمَّ استقر الموقف الخليجي على أن أي مؤشرات للتقارب الغربي مع إيران ستعد مأزقًا للدول الخليجية.
ثانيًا: بدت مواقف الدول العربية، وخاصة الدول الخليجية ) التي ليست على وفاق مع إيران)، من اتفاق جنيف مشوبة بالكثير من الحذر، ويعد الموقف السعودي الأكثر وضوحًا في هذا الصدد، فقد رأت الرياض أن “الاتفاق النووي بين القوى الدولية وإيران يمكن أن يشكل خطوة باتجاه حل شامل إذا صدقت النوايا”، وهكذا يبدو أن ثمة ارتباطًا بين الموقف السعودي والسوابق التاريخية مع إيران وميراث عدم الثقة بين الطرفين، فالمملكة السعودية تصنف إيران كتهديد خارجي لها، فضلا عن كونها تهديدًا داخليًّا من خلال الشيعة المتواجدين داخل شرق المملكة.
ثالثًا: سعي النظام السوري المتحالف مع إيران إلى التعاطي مع اتفاق جنيف من منظور براجماتي، واستغلاله في الصراع الدائر داخل سوريا، فقد نقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر بوزارة الخارجية تصريحه: ” تعتقد سوريا أن التوصل إلى هذا الاتفاق دليل على أن الحلول السياسية لأزمات المنطقة هي الطريق الأنجح لضمان الأمن والاستقرار فيها، بعيدًا عن التدخل الخارجي، والتهديد باستخدام القوة”، فنظام الأسد يرى في مثل هذا الاتفاق تعبيرًا عن توصل الغرب إلى قناعة بأن استخدام القوة العسكرية لم يعد مجديًا في التعامل مع الملف السوري، وخصوصًا مع اقتراب موعد مؤتمر جنيف 2 حول سوريا المقرر انعقاده في شهر يناير القادم، يضاف إلى ذلك فإن الاتفاق سيخفف الضغوط على طهران، وهو ما سينعكس إيجابيًّا بصورة أو بأخرى على نظام الأسد.

تداعيات محتملة

ثمة تكاليف باهظة لاتفاق جنيف ستدفعها منطقة الشرق الأوسط في صورة المزيد من الأزمات، وتوسيع دوائر الصراع بالمنطقة، ويبدو أن هذه الفرضية قادرة على إعطاء تفسير ولو جزئي للتخوفات المنتشرة في الوقت الراهن بالمنطقة من هذا الاتفاق، فكثيرًا ما كانت إيران تشكل طرفًا في صراعات عدة، وهي دولة لها طموحات تتجاوز حدودها، وتمتلك مقومات نفوذ وتأثير عديدة، وقد يدفع الاتفاق النووي نحو تعزيز الطموحات الإيرانية بصورة تنعكس على ترتيبات الأوضاع بالإقليم في المجمل، وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى بعض التداعيات المحتملة لاتفاق جنيف:

-تراجع أولوية الحلول العسكرية : ظل الخيار العسكري أحد الخيارات الأساسية المطروحة في الصراعات القائمة بالمنطقة، وقد حاولت بعض الدول بالمنطقة استدعاء هذا الخيار في التعامل مع الملف الإيراني، ومن ثمّ فإن اتفاق جنيف بين القوى الدولية وإيران يعني تراجع احتمالية اللجوء للحل العسكري، ولو بشكل مؤقت (على أقل تقدير لمدة ستة أشهر) ضد إيران وحتى إسرائيل، فمن المستبعد أن تُقدم على القيام بهذا الأمر بصورة منفردة.

وتنطوي فرضية تراجع أولوية الحلول العسكرية على جانبين، أحدهما إيجابي للدول العربية (وبصورة أدق دول الخليج)، والآخر سلبي. الجانب الإيجابي يفترض أن تراجع احتمالية التعامل العسكري ضد إيران سيؤدي إلى تجنيب دول الخليج حربًا إقليمية تمتد إلى حدودها بصورة حتمية، ففي الوقت الذي كانت ستتعرض فيه إيران لضربة عسكرية لم يكن من المستبعد أن توجه ضربات انتقامية لأهداف وحلفاء للغرب بالخليج.

ويتضح الجانب السلبي (بالنسبة لتقديرات بعض الأطراف العربية) من الفرضية مع الانتقال من خصوصية الحالة الإيرانية إلى محاولة تعميم نموذج استبعاد الحلول العسكرية في معالجة كافة أزمات المنطقة لا سيما الصراع الدائر حاليًّا في سوريا؛ إذ إن الدول العربية الداعمة للمعارضة السورية ترغب في تدخل عسكري يرجح كافة المعارضة، ويسقط نظام الأسد، وبالتالي فهي تدرك أن اتفاق جنيف وما سبقه من اتفاق حول السلاح الكيماوي السوري سيعمم لنموذج الحلول السياسية التي تعني مكاسب إيرانية على حساب تلك الدول.

-تأزم الأوضاع في سوريا: تخوض بعض الدول العربية (مثل المملكة السعودية ودول خليجية أخرى) وإيران حربًا بالوكالة داخل سوريا، فكل طرف يدعم أحد أطراف الصراع، وقد يؤدي اتفاق جنيف نحو تأزم الأوضاع السورية بصورة أكبر، وهذا السيناريو مرتهن بفرضيتين:

1) أن تتعامل إيران مع اتفاق جنيف على أنه تعبير عن ضعف الولايات المتحدة (ومعها الدول الغربية) وعجزها عن تسوية الملف الإيراني بصورة تحقق لها المصالح الأمريكية دون تقديم أي تنازلات، وانطلاقًا من هذه الرؤية تسعى طهران إلى تحقيق المزيد من المكاسب في القضايا التي تحتل أولوية لديها، فتندفع نحو دعم نظام الأسد بشكل غير مسبوق، وتوطد تواجدها في ركائز مختلفة بالمنطقة.

2) تعاطي الدول العربية الداعمة للمعارضة السورية مع اتفاق جنيف من حيث كونه اعترافًا غربيًّا بالنفوذ الإيراني، فهناك هاجس لدى بعض الدول هو أن ما حدث في جنيف كان بمثابة صفقة بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران تعترف عبرها واشنطن بالمصالح الإيرانية دون أن تأخذ في اعتبارها مخاوف دول عربية أخرى في مقدمتها الدول الخليجية، وهذا التقدير الأولي من تلك الدول للموقف سيجعلها تبحث عن مصالحها منفردة، وتحاول تأكيد نفوذها وتواجدها في الساحة السورية من خلال تسريع وتيرة الدعم والتسليح للمعارضة السورية لعلها تتمكن من تحقيق تقدم في معاركها مع النظام المدعوم من إيران على أقل تقدير خلال الفترة المتبقية على انعقاد مؤتمر جنيف الثاني.

– تصاعد معدلات العنف الطائفي، مرت المنطقة خلال السنوات الماضية بالعديد من الأزمات ارتبطت بتزايد معدلات العنف الطائفي، بدءًا بالخليج، والصراع المستمر بين السنة والشيعة داخل العراق، مرورًا بمصر، وتنامي العداء السني الشيعي، وانتهاء بالأوضاع الملتهبة في لبنان من جراء تدخل حزب الله في سوريا، ودعمه لنظام الأسد، ولا يمكن إغفال ارتباط تفجير السفارة الإيرانية في بيروت مؤخرًا بتلك الأحداث.

ففي هذا السياق قد تستغل بعض الجهات اتفاق جنيف والتوافق بين الغرب وإيران وتضعه في إطار المؤامرة على العالم العربي السني، وهكذا تُستدعى مجددًا مفردات الصراع الطائفي التي ظلت سائدة في المنطقة منذ حرب العراق 2003، ناهيك عن أن أوضاع المنطقة متضافرة تعضد من هذه الاحتمالية، فالعراق لا يزال يعاني من جراح العنف الطائفي المستمر منذ الغزو الأمريكي له، وبمرور الوقت تم الاستعاضة عن فكرة العدو الأمريكي لتحل محلها فكرة الحرب المقدسة بين السنة والشيعة، يضاف إلى ذلك فإن الصراع السوري لم يعد مجرد مطالب مجتمعية بالحرية والعدالة والديمقراطية، ولكنه أمسى في جانب كبير منه صراعًا ذا صبغة طائفية تمترس فيه كل طرف خلف غطاء طائفي حتى أن بعض الأطراف الخارجية التي شاركت في الصراع (بدعم أحد طرفي الصراع المباشرين) دخلت الصراع بفكر ورؤية طائفية.

وبوجه عام ستصبح المشكلة أكثر عمقًا إذا كانت الولايات المتحدة تطمح من وراء هذا الاتفاق إلى البحث عند إيران عن تسوية للأزمات المستحكمة والقضايا العالقة في المنطقة وخاصة أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان، فهي بهذا الأمر ستضفي على المنطقة المزيد من عوامل التعقيد، لا سيما أن الدول العربية ترى أن الولايات المتحدة تتخذ هذه الخطوات دون الالتفات للرغبات العربية.

– تزايد الطموح النووي بالمنطقة، يُرجح أن يفضي اتفاق جنيف إلى تعاظم الطموح النووي السلمي لدى الدول العربية، وهو الاحتمال الأقرب في الحالة الإماراتية والسعودية، إذ إن الإمارات اتخذت خطوات في هذا الصدد منذ سنوات، ووقعت اتفاقيات تعاون مع بعض الدول (على سبيل المثال فرنسا والولايات المتحدة) في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، كما أن المملكة السعودية تخطط لافتتاح أول مفاعل نووي للطاقة السلمية في عام 2020، وقد تنضم مصر لهذه المنظومة، فهي تمتلك مخططًا لإنشاء أول محطة نووية لتوليد الكهرباء بمنطقة الضبعة.

وعطفًا على ما سبق يُحتمل أن تتسارع وتيرة البرامج النووية السلمية بالمنطقة لتشكل نوعًا من الرد على اتفاق جنيف، أما فيما يتعلق بانتشار السلاح النووي فهي قضية تعترضها إشكالية جوهرية تتمثل في السلاح النووي الإسرائيلي، فمن المستبعد أن تتخلى إسرائيل عن سلاحها النووي، وهو ما سيجعل المنطقة عرضة لمخاطر مستقبلية، خاصة أن اتفاق جنيف ليس نهاية المطاف فهو اتفاق مؤقت يمكن أن يعود بالمنطقة إلى نقطة الصفر، وقد يكون اجتماع جنيف القادم حول سوريا الاختبار الحقيقي الأول للتقارب الإيراني الغربي.

“منقووول”

أميركا إيران إسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

أميركا إيران إسرائيل
علي سالم
هذا هو المحور الجديد في الشرق الأوسط الذي ستتضح ملامحه بقوة في الشهور القليلة المقبلة. بنظرة سريعة إلى الوراء، أقصد فترة حكم أحمدي نجاد، نرى أن سياسة العداء لأميركا لم تكن تستند إلى أساسات قوية تحت الأرض، بل إلى عواطفه شخصيا بالإضافة إلى العواطف الموروثة من الخمينية على المستوى الثوري والشخصي التي تجسدت في تلك التسمية الشهيرة لأميركا وهي «الشيطان الأكبر». وباختفاء نجاد من سدة الحكم، لم يظهر ورثة له يرثون كراهيته لأميركا والغرب بشكل عام. بغيابه سقط حائط الكراهية لأميركا والغرب أو على الأقل بدأت الناس – مع وجود رئيس جديد – تفكر في أنه حتى لو كانت أميركا شيطانا أكبر، فما المانع من التعامل مع هذا الشيطان لتحقيق مصلحة عامة. ليس معنى ذلك أن نجاد كان صاحب توكيل الكراهية الوحيد في إيران، فهناك في الأوطان دائما من سيحارب من أجل ضياع بلاده بدافع من الجهل والعقد النفسية الشخصية، الدليل على ذلك هو واقعة مئات الملصقات التي علقتها وزارة الثقافة في إيران في شوارع طهران تهاجم أميركا، ثم التحرك الفوري لبلدية طهران لإزالتها، المشهد يلخص الرواية بأكملها في إيران وفي مصر أيضا، ثقافة حامضة لم تعد تصلح للاستهلاك الآدمي، في مواجهة ثقافة عملية يحاول أصحابها تحقيق مصالح البشر بعيدا عن الأكاذيب.

هذا التقارب السريع غير المتوقع يمكن تفسيره بشيء واحد، هو أن السيد روحاني اكتشف أن حكاية البرنامج النووي الذي ظل نجاد يهدد به الجميع لسنوات طويلة، خرافة ليس لها وجود. وربما استطاعت الأجهزة الأميركية والإسرائيلية أن تصل إلى نفس النتيجة في نفس الوقت. لسنوات طويلة كانت المخابرات الإسرائيلية تردد مقولة واحدة هي أن إيران على وشك الوصول إلى صنع قنبلة ذرية أو عشر، أو مائة، أما ما عرفناه حقا كحقيقة واقعة على الأرض، فهو تدمير مفاعل ذري على الأرض السورية أنشأته كوريا الشمالية ويعمل لحساب طهران. من المؤكد أن الأجهزة الأمنية والمعلوماتية الإيرانية تعرف أن إسرائيل لن تسمح لها بالوصول إلى صنع قنبلة نووية.

عندما نتكلم عن إيران فنحن لا نتحدث عن دولة ظهرت إلى الوجود في العصر الحديث، نحن نتكلم عن شعب عريق شارك في صنع حضارة البشر بنصيب كبير. الشعب الإيراني ستصله الرسالة الجديدة بسرعة. وسيكتشف بسهولة أنه لا توجد بينه وبين أميركا مشكلات من ذلك النوع الذي يولد الكراهية. نعم هذا الحلف مقبل.. وأنا لست خبيرا في السياسة، أنا فقط مسرحجي أجيد قراءة تحركات الممثلين على المسرح.

———————–
* نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية، الأحد 10/11/2013

اليمن: الأعداء المتحدون ضد الوحدة

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

اليمن: الأعداء المتحدون ضد الوحدة
مهنا الحبيل
لن يُفقه بدقة المخرج الذي انتهت إليه المبادرة الخليجية لليمن، ما لم تُستدع محطات الربيع العربي الأخرى، وما تواجهه من إسقاط كلي وانقلابٍ شامل على الثورة في مسارها الديموقراطي كما جرى في مصر، وما يُحضّر في تونس وما تعيشه ليبيا من أزمة شرسة كضريبة مشاركة فصائل مسلحة لا تؤمن بالشراكة الوطنية في الخلاص الثوري، وهي لا تؤمن بمبدأ الشراكة الوطنية وقيام الدولة المدنية التي يحويها الفقه الإسلامي، حين تهدأ البندقية عن قصف العقل الفكري وعبوره للاستقرار الوطني.

وفي ظل التوافق الإقليمي الدولي الذي يُباشر الحرب اليوم على ثوار سورية، فيما تواجههم فصائل قاعدية، يبدو لنا مسار الثورة اليمنية التي سخر منها النشطاء اليساريون في مصر في وضعٍ جيد نسبياً في ما لو نجحت خطة العبور الدقيقة والحاسمة لليمن الجديد.

من هنا، نعود إلى قراءة خلاصات المبادرة الخليجية، وأن سر نجاحها لم يكن مرتبطاً بـ «الترويكة» الصعبة التي انتهت إليها المصالحة الوطنية، وإن كان القرار الخليجي، بصرف النظر عن دوافعه، شكّل محطة مهمة، لدفع فريق الرئيس علي صالح وكل حلفائه التاريخيين إلى تدشين مرحلة وصول رئاسة دستورية لكل اليمن، بقرار سياسي وتوافق استبق حرباً أهلية شاملة، وما بعد ذلك فالنجاح فيه يكمن في استثمار خلاصة المبادرة للبناء عليها عبر حلف عملي وسياسي مع الرئيس عبد ربه منصور هادي، والقوى الوطنية والعشائرية المؤمنة بفكرة الخلاص الوطني الدستوري لليمن.

نجاح البناء السياسي الجديد لم يقنع أضلاعاً قويّة في المشهد اليمني، إما لأيديولوجيتها أو مصالحها التي شعرت أنها ستغادرها إلى غير رجعة لو استقر اليمن الجديد، وترقّى دستورياً بتوافق شعبي لصناعة الجمهورية الثانية التي ستقلص الفساد والزعامات الفئوية، ومن هنا اشتركت أطراف التطرف الرباعي وهي كتلة حلفاء الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحركة الحوثية و «القاعدة» والقيادة المتشددة الفاعلة في الحراك الجنوبي، في دفع اليمن إلى مرحلة فوضى لا تُمكّنها من استقرار وطني لدولة سيادية دستورية تنهض بالحقوق والحريات في سلّم التدرج التنموي للجمهورية الوليدة.

إشكالية علي عبدالله صالح وقواعده المصلحية، أنها كانت تراهن منذ تخليها عن السلطة على إعادة التشكل في الحياة السياسية الجديدة بالنزعة السلطوية نفسها، وليس بالشراكة الوطنية العامة، وبالتالي فإن استقلال قطاعات من حزب المؤتمر عن النفوذ الفعلي وتفاعله مع الرئيس هادي، اصطدم بهذه النزعة السلطوية، واضطر للمفاصلة معها، وهو ما جعل حزب علي صالح الموالي لشخصه يعمل بكثافة لإفشال المرحلة الانتقالية.

الضلع الثاني هو الحركة الحوثية التي صعد تشددها الأيديولوجي إلى أقصى مدار، وأثّرت فيها مشاركتها القتالية في صفوف الميليشيات الطائفية في سورية المساندة لنظام الأسد ضمن هيئة الأركان الإيرانية للحرس الثوري، فارتد هذا التفاعل في صعدة عبر حصار دماج والتطورات الميدانية، وكان واضحاً أن الفصيل القيادي في الحوثيين لن يرضى بالتراضي الوطني في بعده الاجتماعي المذهبي، إذ جسدت الشراكة والاندماج الوطني بين الزيدية والشافعية صورة رائعة للعلاقات المذهبية في اليمن، بخاصة أن مدرسة الإمام زيد ذات مشتركات ضخمة مع المنهاج السنّي العام، وإن كان خطاب الغلو الذي اجتاح اليمن منذ أوائل الثمانينات أثر سلبياً، لكنه بقي في مستويات محدودة، ولم يُفجّر الحال الاجتماعية الوطنية كما فعلت الحركة الحوثية بعد تحولها إلى الاثني عشرية التكفيرية المتشددة.

إن عودة التصالح الوطني الاجتماعي تؤثر في المشروع الأيديولوجي العنيف الذي يحمل خريطة سياسية جغرافية ملتحمة بإيران واستنساخ تجربة ما يُسمى بـ «حزب الله» في لبنان كقوة نفوذ مطلق تسيطر على الدولة وتبتلعها سياسياً، فطهران ترى الحركة الحوثية الذراع المؤهلة إلى المرتبة الثانية في تنظيمات ولي الفقيه الإيراني العابرة للحدود، وتتعزز لديها القناعة أكثر بتقدم قواتها في سورية.

وفيما يعتبر استقرار الجمهورية الثانية لليمن مدخلاً لمصالحة وطنية إقليمية كبرى بين الجنوب والشمال عبر اتفاق فيديرالي واضح، يُصحح ما جرى من أوضاع ومظالم شرسة، فإن جناحاً من القيادة الحالية للحراك الجنوبي يسعى بكل قوته، لإسقاط هذا التوافق الذي طُرح بصراحة وشفافية في جلسات الحوار الوطني، والتأمل الدقيق في هذا التشدد يُبرز أمام الباحث أن دوافع تلك القيادات ليس مصالح الشطر الجنوبي الذي كان منذ التاريخ العربي القديم ضمن اليمن التاريخي، وإنما الصراع هنا على استرداد تاج السلطوية الذي نُزع منها بعد الوحدة، بيد أن الشعب اليمني لو نَفّذ اتفاق الفيديرالية، ونظّم حياته السياسية، سيخرج من شرنقة خطرة، يعيشها الحراك في التحالف الضمني مع الأضلاع الثلاثة الأخرى، والرهان على إسقاط الجهورية الثانية لن يخدم تطلعات الشعب في الجنوب، لكنه قد يحوله إلى أرض محروقة لبقية حلفائه وحلفاء الفشل الجديد.

أما في ضفة «القاعدة»، فالنظرية الجامعة لكل تحركاتها هي «الأرض المحروقة»، أي أن فكرة الاستقطاب والصراع الذي كان يُبشر به على أنه مع الشيطان الغربي الأكبر ثم وكلائه في الأرض العربية، ثم مع الشعوب المتعاملة مع الواقع، خضوعاً أو مدافعة سياسية للإصلاح، لن تستمر وتنتعش في مراحل استقرار وطني اجتماعي، لذلك فأينما دفعت المصالح والتقاطعات لتحويل اليمن إلى «أرضٍ محروقة»، فإن هناك تجاوباً مباشراً من «القاعدة»، وهو ما يُوجِد الرابط التنفيذي مع الأضلاع الثلاثة، والضحية اليمن ومشروع حلمه الحزين والمقاوِم.

وأخيراً، بدا لدول الخليج أن خطاب التخويف من العصر اليمني الديموقراطي لم يعد له فاعلية، وأن الرئيس صالح الذي كان يُعتبر ضمانة لمقاومة هذا العصر، يشكل اليوم حزبه الشخصي قاعدة الدفع بين هذه الأضلاع التي يعني نجاحها في اليمن خطراً كبيراً على وحدة اليمن سياسياً واجتماعياً وجغرافياً، بالتالي تشظي الحدود السياسية مع الخليج، وتثبيت نفوذ إيراني على حدود السعودية.

في المقابل، فإن نجاح مشروع الرئيس هادي وتحالف اللقاء المشترك وقوى الثورة، هو مدخل الخلاص لليمن والمصلحة الكبرى لجيرانه.

بالتالي، ثمة مسؤولية فورية على البيت الخليجي، فضلاً عن مسؤوليته نحو المبادرة، بدعم هذه الجمهورية وتثبيتها اقتصادياً، والتحرك بدعم مباشر سياسي وتنموي عاجل، كما أن دفع الرياض نحو قبول قادة من الحراك الجنوبي بالمصالحة الوطنية والاتفاق الفيديرالي أمرٌ ممكن، وهو ما سيُوجِد أرضية قوية تحيد بقية هذه الأضلاع، وتخلص اليمن من مشاريع أميركا وإيران التي أضحت صفقاتها تضرب في الخليج العربي.

———————–
* نقلا عن الحياة اللندنية، الثلاثاء، 3/12/2013

الربيع العربي

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

الثورات العربية، أو الربيع العربي أو ثورات الربيع العربي في الإعلام، هي حركة احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت في بعض البلدان العربية خلال أوخر عام 2010 ومطلع 2011، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جراء إحراق محمد البوعزيزي نفسه ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي،[8][9] وكان من أسبابها الأساسية انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية. ولا زالت هذه الحركة مستمرة حتى هذه اللحظة.[10][11] نجحت الثورات بالإطاحة بأربعة أنظمة حتى الآن، فبعدَ الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، فالثورة اليمنية التي أجبرت علي عبد الله صالح على التنحي. وأما الحركات الاحتجاجية فقد بلغت جميع أنحاء الوطن العربي، وكانت أكبرها هي حركة الاحتجاجات في سوريا. تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيرًا في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

بدأت الثورات في تونس عندما أضرم الشاب محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية، وعدم تمكنه من تأمين قوت عائلته، فاندلعت بذلك الثورة التونسية، وانتهت في 14 يناير عندما غادر زين العابدين بن علي البلاد بطائرة إلى مدينة جدة في السعودية، واستلم من بعده السلطة محمد الغنوشي الوزير الأول السابق، فالباجي قائد السبسي. وبعدها بتسعة أيام، اندلعت ثورة 25 يناير المصرية تليها بأيام الثورة اليمنية، وفي 11 فبراير التالي أعلن محمد حسني مبارك تنحيه عن السلطة، ثم سُجن وحوكم بتهمة قتل المتظاهرين خلال الثورة. وإثر نجاح الثورتين التونسية والمصرية بإسقاط نظامين بدأت الاحتجاجات السلميَّة المُطالبة بإنهاء الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية بل وأحياناً إسقاط الأنظمة بالانتشار سريعاً في أنحاء الوطن العربي الأخرى، فبلغت الأردن والبحرين والجزائر وجيبوتي والسعودية والسودان والعراق وعُمان وفلسطين (مطالبة بإنهاء الانقسام بالإضافة إلى الانتفاضة الثالثة) والكويت ولبنان والمغرب وموريتانيا.

في 17 فبراير اندلعت الثورة الليبية، التي سُرعان ما تحولت إلى ثورة مسلحة، وبعد صراع طويل تمكن الثوار من السيطرة على العاصمة في أواخر شهر أغسطس عام 2011، قبل مقتل معمر القذافي في 20 أكتوبر خلال معركة سرت، وبعدها تسلّم السلطة في البلاد المجلس الوطني الانتقالي. وقد أدت إلى مقتل أكثر من خمسين ألف شخص، وبذلك فإنها كانت أكثر الثورات دموية. وبعد بدء الثورة الليبية بشهر تقريباً، اندلعت حركة احتجاجات سلمية واسعة النطاق في سوريا في 15 مارس، وأدت إلى رفع حالة الطوارئ السارية منذ 48 عاماً وإجراء تعديلات على الدستور، كما أنها أوقعت أكثر من ثمانية آلاف قتيل ودفعت المجتمع الدولي إلى مُطالبة الرئيس الحالي بشار الأسد بالتنحي عن السلطة. وفي أواخر شهر فبراير عام 2012 أعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تنحيه عن السلطة التزاماً ببنود المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، التي كان قد وقع عليها قبل بضعة شهور عقبَ الاحتجاجات العارمة التي عصفت بالبلاد لعام كامل.
أسباب الثورات[عدل]

القمع والاستبداد[عدل]

معظم الدول العربية تملك سجلا سيئا في حقوق الإنسان, وذلك لاستبداد الحكام وتشبثهم بالكراسي لعقود طويلة. إضافة لمجيئهم للحكم بطرق غير شرعية.

فالزعيم الليبي معمر القذافي على سبيل المثال هو أقدم حاكم على وجه الأرض وجاء للحكم بانقلاب عسكري سنة 1969 اسماه ثورة الفاتح, أيضا في سوريا وصل الرئيس بشار الأسد إلى الحكم خلفا لابيه حافظ عام 2000 في سابقة لم تشهدها الدول العربية في نظام الحكم الجمهوري, حيث تم تعديل الدستور في 15 دقيقة ليناسب عمر بشار ويتمكن من حكم سوريا, أيضا في مصر واليمن كانت هناك رغبات من حاكميها حسني مبارك وعلي عبد الله صالح لتوريث الحكم لأبنائهم جمال واحمد على التوالي لكن سرعان ما اندلعت الثورة في مصر التي اطاحت بمبارك والثورة في اليمن التي اطاحت بصالح.

كذلك في الأنظمة الملكية كان هناك حكم ملكي مطلق مما أدى لخروج مظاهرات في بعض الدول الملكية مثل البحرين والاردن والمغرب والسعودية وعمان للمطالبة بملكية دستورية ومزيد من الحريات.

انتحار البوعزيزي[عدل]

قام الشاب التونسي محمد البوعزيزي بإحراق نفسه يوم 17 ديسمبر في مدينة سيدي بوزيد التونسية لانه سئم وضعه الاجتماعي المتردي إضافة لتسلط الشرطة على المواطنين وعدم قبول الشكاوي الموجهة ضددهم, وتضامن أهالي سيدي بوزيد مع البوعزيزي وخرجوا في مظاهرات للمطالبة بالعدالة والحرية, ولكن الاحتجاجات سرعان ما تحولت إلى ثورة اطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي لتكون شرارة الاحتجاجات في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

الثورات[عدل]

الجزائر

ليبيا

مصر

السودان

موريتانيا

تونس—

المغرب

الصحراء
الغربية

السعودية

الأردن

—لبنان

فلسطين

سوريا

العراق

الكويت—

البحرين—

عمان

اليمن

ثورة أدت إلى خلع النظام اضطرابات مدنية مستمرة ومطالبات بتغيير الحكومة احتجاجات وتغييرات في الحكومة احتجاجات عارمة احتجاجات محدودة
ثورة الأحرار التونسية: اندلعت يوم الجمعة 17 ديسمبر 2010 تضامناً مع الشاب محمد البوعزيزي الذي قام بإضرام النار في جسده في 17 ديسمبر 2010 تعبيرًا عن غضبه على بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها (توفي يوم الثلاثاء الموافق 4 يناير 2011 نتيجة الحروق)، أدى ذلك إلى اندلاع شرارة المظاهرات في يوم 18 ديسمبر 2010 وخروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم. ونتج عن هذه المظاهرات التي شملت مدن عديدة في تونس عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، وأجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بحلها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.[12]

وتم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس كاليوتيوب بعد 5 سنوات من الحجب، كما تم تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضًا طفيفًا. لكن الانتفاضة توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية ليبية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011[13] فأعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

المهنية عقيدته

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

المهنية عقيدته
د. عبدالمنعم المشاط
يعود جزء كبير من اللغط الدائر الآن فى مصر والعالم حول دور الجيش المصرى فى السياسة إلى القصور فى فهم تاريخه ودوره فى حماية الدولة المصرية وهويتها ومكانتها، وهذا التاريخ، والذى يعود إلى ما ينهاز سبعة آلاف عام، يؤكد مدى مهنية وحرفية الجيش المصرى، وأنه جيش دفاعى مهمته حماية أقدم دولة فى التاريخ، والواقع أن هذه المهنية والحرفية وفلسفته الدفاعية كلها ساهمت فى الحفاظ على الدولة المصرية وحدودها منذ الفراعنة وحتى اليوم، ومما ساعد الجيش على القيام بتلك الوظيفة ما يتسم به المصريون من وحدة وانصهار وتكامل لا توجد فى معظم دول العالم خصوصا القديمة منها، وهذا ما يحاول الإخوان هدمه والنيل منه.

فقد حافظ الجيش المصرى على استقلال مصر فيما عدا مراحل تاريخية محدودة؛ ففى الدولة المصرية القديمة ومنذ سبعة آلاف عام، أنشأ الفراعنة أول جيش مركزى فى التاريخ حافظ على كيان الإمبراطورية المصرية إلى نهاية المملكة الوسطى التى تفاقمت عليها التهديدات سواء من دول الجوار أو دول منابع النيل أو الأقاليم فى الداخل، ونظرا لانشغال الفراعنة ببناء الأهرامات، واعتمادهم فى جزء من البناء على عمال ينتمون إلى الهكسوس وتخويل حكام الأقاليم تشكيل جيوش إقليمية؛ فقد ضعفت قدرة الدولة الدفاعية، مما أدى إلى احتلال الهكسوس لمصر مستعينين فى ذلك بمواطنيهم العاملين داخل مصر، وقد أدى ذلك إلى تصميم الفراعنة، والذين انزووا فى طيبة على بناء جيش مركزى قوى لديه أسلحة عصرية بمقاييس زمانهم، وتم تحرير مصر منهم، ومن بعدهم الحيثيين؛ حيث استطاع رمسيس الثانى تطوير القدرات العسكرية للجيش المصرى بإدخال العجلات الحربية (سلاح النخبة)، وإنشاء القلاع الاستراتيجية وبناء المراكز الدفاعية المتقدمة، كما لاقى التحدى الذى فرضه على الدولة المصرية ما أطلق عليهم آنذاك «سكان البحار»، أى سكن الجزر القريبة من مصر والموجودة فى البحر المتوسط، بإنشاء أسطول بحرى، وهكذا، لعب الجيش المصرى دورا أساسيا فى الدفاع عن الوطن والمواطنين دون تهديد جيران مصر، وهذه مسألة مهمة؛ حيث رسخ لدى الجيش المصرى مبدأ سياسيا مهما يكمن فى دفع الأعداء والطامعين والمغيرين خارج حدود الدولة المصرية دون القيام بالتوسع الخارجى أو الاستقرار خارج الحدود.

ولم يحدث فى تاريخ مصر أن خرج الجيش المصرى خارج أراضى الدولة المصرية لاحتلال أراض أو أقاليم دول مجاورة، ولكنه يقوم بمهامه بصورة احترافية، ويعود إلى أرض الوطن، وقد حدث ذلك أيضا فى العصر الحديث؛ فحينما تولى محمد على السلطة فى مصر بمباركة الأزهر، أراد بناء دولة حديثة عصرية قوامها اقتصاد قوى، وبيروقراطية حديثة ومدربة، ومجتمع ديناميكى متطور، وجيش مركزى قوى يتحدى به الإمبراطورية العثمانية، ورأى، عن حق، أن تقدم مصر يكمن فى الصناعة، وعلى رأسها الصناعات الحربية، وهكذا، تركزت صناعة السلاح، وخاصة المدافع والذخيرة بالقاهرة، والسفن والأسطول البحرى فى الإسكندرية، وبنهاية القرن التاسع عشر، صار لمصر أسطول يتكون من تسع سفن؛ على متن كل منها ما يناهز مائة مدفع، كما أرسل بعثات تعليمية إلى أوروبا، وخاصة فرنسا، كان القصد منها أن يسهم العائدون فى بناء جيش عصرى ملم بتكنولوجيا السلاح، كما قام بتقديم دليل عمل Manual لكيفية استخدام السلاح والتكتيكات العسكرية للجيش المصرى، ولم يستخدم محمد على الجيش خارج حدود مصر إلا لتأمين منابع النيل باعتبارها المجال الحيوى للأمن القومى المصرى، أما قواته التى ذهبت إلى الحجاز؛ فقد تم إرسالها لإرضاء الباب العالى الذى كان يريد إعادة الحجاز إلى سيطرة الدولة العثمانية.

وفى عام 1962، أرسل عبدالناصر القوات المسلحة المصرية إلى اليمن لتأمين النظام الجمهورى الجديد إلى أن وصلت، عام 1965، إلى حوالى 55.000، وهو أكبر عدد من قوات الجيش المصرى يحارب خارج حدود الدولة المصرية، وسرعان ما عاد إلى الوطن بعد استقرار النظام الجمهورى فى اليمن، وعلى الرغم من نكسة 1967 على يد جيش إسرائيل، والتى تعود ــ فى جزء منها ــ إلى انشغال الجيش آنذاك بالسياسة، إلا أن الجيش المصرى استطاع إعادة التدريب والتسليح وتحرير سيناء بعد انتصاره فى حرب 1973، وبعدها انخرط الجيش المصرى فى مناورات عسكرية مشتركة مع الجيش الأمريكى فيما سمى «النجم الساطع»، كما اشترك فى «عاصفة الصحراء» بقصد تحرير الكويت من الاحتلال العراقى، ثم عاد إلى الوطن، ولم يظل خارج الحدود، وفى منتصف الثمانينيات، قرر الجيش إنشاء جهاز الخدمة المدنية لكى يتحول من مؤسسة استهلاكية إلى مؤسسة إنتاجية تتمكن من توفير جزء من احتياجاته بنفسه، وهى فكرة إبداعية بادر بها وزير الدفاع الأسبق المشير أبوغزالة رحمه الله، واشترك الجيش فى مشروعات تنموية رئيسية تتعلق بالبنية التحتية كالطرق السريعة والكبارى وغيرهما، وهكذا، يلتزم الجيش المصرى بالحياد سياسيا إلا فيما يتصل بتحقيق الأمن القومى العربى والمصرى خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على كيان الدولة وتكاملها واستقلال الدول العربية.

إن العرض السابق لم يجب على سؤال رئيسى، وهو دور الجيش المصرى فى السياسة خصوصا بعد ثورة 1952 وثورتى 25 يناير 2011، و30 يونيه 2013، والإجابة عن هذا السؤال ليست يسيرة أو قاطعة؛ فقد تولى حكم مصر منذ عام 1952 رؤساء عسكريون فيما عدا فترة حكم الرئيس المعزول، والرئيس المؤقت الحالى المستشار عدلى منصور، وقد أعطى عبدالناصر أولوية للعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية على حساب الحريات السياسية، ولكنه ساهم فى تشكيل طبقة متوسطة واسعة حاولت الاضطلاع بالتنمية الاقتصادية، بينما أعطى السادات أولوية للتعددية السياسية والانفتاح الاقتصادى على العدالة الاجتماعية، وإن انتهى حكمه بعدم النجاح فى أى من تلك الأبعاد، أما مبارك؛ فقد خلق جمودا سياسيا فى مصر لم يسبق له مثيل وقام بتجريف النخبة السياسية بصورة تكاد تكون تامة، وأدت سياساته إلى تقليص الطبقة المتوسطة وإنهاكها سياسيا واقتصاديا، كما أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والذى ساند ثورة 25 يناير لم يكن له موقف محدد سياسيا أو اقتصاديا، وإن استمرت الحريات الأساسية التى نجمت عن ثورة 25 يناير دون مساس، أما أول رئيس مدنى منتخب؛ فحدث ولا حرج، لقد كان على وشك إضاعة استقلال البلاد وتكاملها الداخلى وحدودها التاريخية، ولم ينحز إلى العدالة الاجتماعية أو الحريات السياسية، بل وعلى العكس تماما، حاول خلق نظام ثيولوجى استبدادى لا يمكن الفكاك منه، ولاشك أن القضاء على الحكم الثيولوچى الاستبدادى قد تم باكتمال التعاون العضوى بين الجيش والشعب المصرى؛ حيث عاد الجيش مرة أخرى لدوره التقليدى فى الحفاظ على كيان الدولة واستقلالها والأهم محاولة الحفاظ على وحدتها وتكاملها، وهى سمتها التاريخية التى حاول الحكم الثيولوچى الاستبدادى النيل منها.

إن الحفاظ على كيان الدولة المصرية، والحرص على وحدة وتكامل المصريين، والانطلاق إلى آفاق المستقبل، والاستجابة لتطلعات وآمال المصريين تستلزم وجود قيادة ملتزمة تستشرف المستقبل، ولديها قدرة إبداعية وخبرة إدارية فائقة التنظيم والترتيب، وقدرة استثنائية على اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بانطلاق مصر داخليا وخارجيا؛ فهل هناك شخصية مدنية تتوافر فيها تلك الخصائص اليوم أو فى خلال الستة أشهر المقبلة؟ ربما يحدث ذلك، وإن كنت أرى أنه إذا ترك الفريق أول السيسى منصبه كنائب أول لرئيس الوزراء ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربى؛ فمن حقه الترشح للرئاسة ويترك أمر الاختيار الحر بين المرشحين للشعب المصرى وحده.

———————–
* نقلا عن الشروق المصرية، الثلاثاء، 3/12/2013

المغرب والسلام في المنطقة

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

المغرب والسلام في المنطقة
محمد الأشهب
لأكثر من سبب تبدو عودة المغرب إلى التعاطي المباشر وأزمة الشرق الأوسط، ذات صلة بالانتقال إلى مرحلة جديدة، بعد انكفاء طاول ترتيب الأوضاع الداخلية. وإذ يختار العاهل المغربي الملك محمد السادس أن تنطبع أولى مبادراته في هذا الاتجاه، بعد القمة التي جمعته مع الرئيس الأميركي باراك أوباما بمرجعية حقوقية وسياسية في الدفاع عن عدالة القضية الفلسطينية، فإن الأمر يؤشر إلى تحول في منهجية العمل.

الرسالة التي وجهها العاهل المغربي إلى رئيس لجنة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني عبدو سلام ديالو، لمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، عرضت إلى معطيات جديدة، ليس أقلها تأكيد الالتزام الأميركي بالمضي قدماً في رعاية المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ضمن سقف زمني محدد لتحقيق سلام الدولتين. وما من شك في أنه يلقى من إدارة البيت الأبيض ضمانات بهذا الصدد لإنعاش الآمال بتحقيق سلام عادل. وهو إذ يتحدث من موقعه كرئيس لجنة القدس، يكون في وارد تعبيد الطريق أمام اختزال المسافات التي تبعد طريق المفاوضات عن الوصول إلى الهدف.

في سياق متصل، فإن دعوة العاهل المغربي الدول الوازنة والمجتمع الدولي لممارسة الضغوط الكافية لحمل إسرائيل على الإذعان لقرارات الشرعية الدولية، يصوغ منهجية جديدة لانتقال المجتمع الدولي من مقعد المتفرج إلى الإسهام في بناء سلام الشرق الأوسط، أكان ذلك من خلال وقف الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل، عبر الاستمرار في سياسة الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي والممتلكات، أو من خلال التزام تنفيذ قرارات الشرعية، لإنقاذ القدس الشريف وتحريرها كي تظل رمز تعايش وسلام بين الديانات التوحيدية.

بيد أن العاهل المغربي لم يتوقف عند هذا الجانب، بل طلب إلى المفاوض الفلسطيني أن يتسلح بخيار الوحدة الوطنية، لأن الثغرة التي يعانيها في هذا المجال، تشجع الكيان الإسرائيلي على الاستمرار في التعنت، وتضعف المفاوض الفلسطيني في امتلاك أوراق ضغط، وبالتالي يصبح رهان الوحدة عامل ضغط وليس مظهر ضعف يبدد الأوراق المكتسبة ويشتت جهود المفاوضات. ولعل الدعم الذي عبر عنه العاهل المغربي إزاء السلطة الوطنية الفلسطينية يؤشر إلى أن مفهوم حل الدولتين لن يتحقق إلا عبر مفاوضات بين الدول وليس الحركات أو التنظيمات، مهما كان حضورها وتأثيرها.

ثمة معادلات وترتيبات يجري صوغها على نطاق متعدد الأطراف. والأكيد أن إذعان إيران لشروط اتفاق جنيف الذي يتعرض إلى المزيد من الاختبار، لا ينصرف إلى برنامجها النووي الذي أرعب الغرب فقط، بل إلى مجمل سياساتها في الجوار العربي. ما يعني أن الوحدة الفلسطينية المطلوبة عاجلاً أشبه بقطع الطريق على منافذ التمدد الإيراني، كما حدث في العراق وسورية في غفلة عن الجميع. وكي تفيد القضية الفلسطينية والعربية من هذه التطورات، يتطلب الأمر حضوراً عربياً قوياً في إمكانه راهناً أن يستغل بعض مظاهر العزلة الإسرائيلية. ولن تغير إيران من سياستها في الشرق الأوسط إلا بالقدر الذي يزاحمها النفوذ العربي في تطويق الخناق أكثر على إسرائيل.

بدأت معالم الشرق الأوسط الكبير تنضج وتلوح في الأفق. و إذ تتمدد في اتجاه إيران وتركيا والفضاء الآسيوي الذي يغري الدب الروسي بالمغامرة، فإن مسؤوليات الطرف العربي ألا ينتظر فرض التصورات التي قد تملى عليه بقوة الواقع، بل في إمكانه دائماً أن يكون فاعلاً في إنضاج الشروط التي تجعله أكثر من شريك، يؤثر في مسار الأحداث ويوجهها وفق ما يخدم مصالحه الإستراتيجية.

يصعب التكهن بالمدى الذي قد تصل إليه صفقة جنيف التي لم تبدأ من فراغ. ففي تجارب أن التحالف الإيراني – الإسرائيلي، تحت هدف إضعاف الجانب العربي كان قائماً ولا يزال بهاجس التقاء المصالح، حتى وإن كان الخطاب الإيراني يبدو معادياً وأكثر تشدداً. والمغرب باعتباره يكاد يكون الدولة العربية الوحيدة التي قطعت علاقاتها الديبلوماسية مع طهران لا تخالجه الأوهام إزاء التمدد الإيراني في أي اتجاه. لكن من منطلق استراتيجي وصف اتفاق جنيف بأنه بناء لإدراكه أن أبعاده يمكن أن تتسم بالإيجاب في حال توقف عند الخطوط الحمراء إزاء محور العلاقات العربية – الإيرانية. لذلك فإنه سيسابق الزمن من أجل إبراز ضرورات إيلاء اهتمام أكبر لمسارات مفاوضات سلام الشرق الأوسط، كون التقدم فيها يحرر الفلسطينيين والدول العربية من كثير من الإكراهات، ويدفعهم لأن يكونوا شركاء بمنطق الأنداد في ترسيم خارطة الشرق الأوسط الكبير.

لم يستيقظ المغرب فجأة، فثمة استقراءات تفيد بأن المنطقة العربية مقبلة على تحولات، والمقاربة الجديرة بالاعتبار اليوم، تكمن في العمل، من جهة لإنهاء حالة الانقسام الفلسطيني، ومن جهة ثانية للانخراط في مسلسل المفاوضات وفق مرجعية مبادرة السلام العربية، كونها تخاطب العقول والمصالح وتنشد الأمن والسلام والاستقرار. ولا أقرب من استيعاب ظروف «الممانعة» الإيرانية، وإن كان الفرق شاسعاً في المعطيات والمفاهيم وترتيبات عناوين الصداقة والتفاهم.

——————-
* نقلا عن الحياة اللندنية، الإثنين، 2-12-2013

الأمن القومي والبحث العلمي

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

الأمن القومي والبحث العلمي
السيد يسين
عادة حين يستخدم مفهوم الأمن القومي فإنه يطوف بالذهن الأبعاد الاستراتيجية والعسكرية التي تتعلق بمواجهة التهديد الموجه لدولة ما، والطرق الفعالة لمواجهته. غير أن هذا المفهوم الضيق للأمن القومي اتسع في العقود الأخيرة، لكي يشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المجتمع. ولعل أبلغ تعبير عن هذا الاتجاه في شمول مفهوم الأمن القومي، ما ذهب إليه «ماكنمارا» وزير الدفاع الأميركي السابق، من أن الأمن القومي هو التنمية!

وربما كان هذا التعريف من أدق التعريفات، ذلك أن قدرة أي مجتمع على مواجهة ضروب التهديد التي يتعرض لها، سواء من الخارج أو الداخل تتوقف إلى حد كبير على درجة الاستقرار السياسي، ونوعية التماسك الاجتماعي، وغياب الصراع الثقافي الحاد، واطراد معدلات التنمية، وبعبارة أكثر إجمالاً درجة التقدم في سلم الحضارة المعاصرة.
ونريد التأكيد على مفهوم الحضارة المعاصرة، ذلك أن بعض المجتمعات في العالم الثالث تمتلك أصولاً حضارية عريقة، غير أنها – لأسباب شتى- ترسف في إسار التخلف، لأنها لم تأخذ بأسباب التقدم، كما تقدمها الحضارة المعاصرة. وهذه الحضارة، تقوم في الواقع على إنجازات الثورة العلمية والتكنولوجية، التي برزت معالمها على وجه الخصوص في البلاد الصناعية المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوفييتي قبل انهياره، واليابان وألمانيا. وهذه الثورة الفريدة في تاريخ الإنسانية تتسم بكون العلم أصبح لأول مرة عنصراً أساسياً من عناصر الإنتاج، يضاف إلى الموارد الطبيعية. وهكذا يمكن القول بكل بساطة إنه كلما تقدم البحث العلمي في بلد ما، واتسع نطاق التكنولوجيا والتي هي التطبيقات العلمية للعلم، كلما زاد الدخل القومى، وارتفعت معدلات التنمية، مما من شأنه أن يصب في قوة الدولة بالمعنى الشامل لذلك، وينعكس على نوعية حياة المواطنين.

ونستطيع أن نلخص جوهر المشكلات المطروحة بصدد غياب سياسة قومية عربية للعلم والتكنولوجيا في عدد من المقولات الرئيسية: غياب الدور الرئيسي والحاسم الذي تلعبه سياسات العلم والتكنولوجيا في تحقيق الأمن القومي من إدراك النخب السياسية العربية الحاكمة، وسيادة نمط متخلف في استيراد التكنولوجيا، يتمثل في الاعتماد كلية على الخارج بتطبيق أدوات نقل التكنولوجيا التي تهيمن عليها المراكز التكنولوجية في الغرب، وبالتالي تفرض شروطها المالية والتقنية والسياسية في بعض الأحيان، بما يؤدى إلى الإجحاف الشديد بدول العالم الثالث، والزيادة المتصاعدة لفاتورة نقل التكنولوجيا في كل المجالات، ومن شأن هذه السياسة إضعاف القوى التكنولوجية الوطنية الحية، وعدم دعمها وتشجيعها، والانصراف عن تطبيق نتائج البحث العلمي التي يتوصل إليها الباحثون العلميون والوطنيون، وإهدار الاختراعات الوطنية المسجلة والتي ثبت فائدتها، وعدم تمويل تصنيعها. وهناك أيضاً مسألة غلبة وزن أصحاب المصالح الاقتصادية في عملية صنع القرارات الخاصة بالتكنولوجيا. وقد زاد هذا الوزن بصورة متعاظمة مع زيادة اتساع معدلات خصخصة الاقتصادات الوطنية، وارتفاع معدلات القطاع الخاص في مجال التنمية، والاندفاع لاستيراد التكنولوجيا في كل المجالات، وأخطر من هذا التحطيم المتعمد للمؤسسات الاقتصادية ومراكز الأبحاث والشركات التي قامت بدور رائد في فترة سابقة، لتنمية البحث العلمي الوطني، وابتداع تكنولوجيات محلية، أو تكييف تكنولوجيات مستوردة، وذلك في قطاعات أساسية تمس جماهير الشعب، وأبرزها في قطاع الأدوية وقد أدى فتح باب الاستيراد بغير قيود في مجالات عديدة، إلى ضرب المنتجات الوطنية، وإزاحتها من السوق.

وقد أثبتت بعض الدراسات العلمية المصرية المهمة التي درست الجوانب القانونية في نقل التكنولوجيا، أن إلغاء المنتج الوطني، وتصفية الشركات التي تنتجه شرط من شروط بعض الشركات الأجنبية التي أنشئت في مصر. ويؤكد هذه الحقيقة مراجعة نص العقود التي قامت هذه الشركات على أساسها.

ولعل أبرز المشكلات المطروحة، أنه نتيجة لضعف إدراك النخبة السياسية العربية بالأهمية القومية لسياسات العلم والتكنولوجيا في تحقيق الأمن القومى العربي، فإن نسبة ما يخصص من ميزانيات للبحث العلمي بالغ الضآلة إذا ما نسب إلى معدلات الدخل القومي. ولن تحل المشكلة بمجرد زيادة الميزانيات، وإنما بالاتفاق على صياغة سياسة للعلم والتكنولوجيا واضحة الهدف، ومحددة الوسائل.

ويحتاج المجتمع العلمي العربي إلى إعادة تنظيم من الناحية المؤسسية والاجتماعية والفكرية، ذلك أنه لابد للباحثين العلميين أن يكون لهم صوت مسموع، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال روابط مهنية، في شكل نقابات وجمعيات ونواد فكرية، تسهم في تقديم الرؤى العلمية لهؤلاء الباحثين لحل مشكلات التنمية الشاملة من ناحية، والنهوض بالمجتمع العلمي ذاته، سواء من ناحية التأهيل أو التدريب، أو البحث والنشر العلمي، أو العلاقة مع أوساط البحث العلمي العالمي.

وفي تقديرنا أن كل مشكلة من المشكلات التي طرحناها، يمكن أن تقترح لها الحلول المناسبة، لو استطعنا أن نرفع مستوى إدراك النخبة السياسية العربية بالأهمية الفائقة لسياسات العلم والتكنولوجيا لتحقيق الأمن القومي بالمعنى الشامل.

ويمكن أن يتم ذلك بوسائل شتى، لعل أهمها إجراء دراسة تقييمية شاملة لأوضاع العلم والتكنولوجيا في الوطن العربي، لتقدير الإنجازات وإبراز جوانب الفشل والقصور، وذلك في إطار مقارن يشمل الدول المتقدمة ودول العالم الثالث، مع التركيز الشديد على إسرائيل باعتبارها ستكون هي دائماً مصدر التهديد الدائم للأمن القومي العربي، مهما وقعت من اتفاقيات سلام مع الدول العربية.

ومن ناحية أخرى لابد للمجتمع العلمي العربي أن ينشط لممارسة دوره في نقد وتحليل السياسات الحكومية المعلنة، وتقديم رؤى بديلة مدروسة.

ويستطيع المجتمع العلمي أيضاً من خلال مراكز الأبحاث المستقلة، والجمعيات العلمية -مثل «نقابة علماء مصر تحت التأسيس» التي أسست مؤخراً وعقدت عدة ندوات علمية هامة- أن يقدم رؤى بديلة وسياسات مقترحة للعلم والتكنولوجيا، تعرض على صانع القرار وعلى الرأي العام في نفس الوقت.

ولابد أن يقر في الأذهان، أن تأصيل تقاليد البحث العلمي والتكنولوجيا على الأرض العربية، أصبح اليوم أكثر من أي عهد مضى، ضرورة من ضرورات الوجود العربي ذاته في القرن الحادي والعشرين.

—————–
* نقلا عن الاتحاد الإماراتية، الخميس، 5/12/2013

أفريقيا الفرصة الحلم!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

أفريقيا الفرصة الحلم!
حسين شبكشي
منذ أيام ليست بالكثيرة استضافت الكويت مؤتمرا بالغ الأهمية خاصا بالعلاقات العربية الأفريقية، وهو موضوع أهمل لسنوات طويلة جدا، وفقدت فيه فرصة المبادرة وصناعة الفارق الاقتصادي والثقافي والسياسي لصالح العرب، وذلك لصالح قوى استعمارية تقليدية وتاريخية مثل بريطانيا وفرنسا وحتى أحيانا لصالح قوى استعمارية خفت أهميتها ولكن كان لها ثقل ووزن معين في هذه القارة ذات يوم، دول مثل هولندا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا وألمانيا، ودخلت على الخط دول «ثقيلة» جدا مؤخرا مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا والهند.

هناك تنافس محموم على القارة السمراء لأنها «الجائزة الكبرى الأخيرة» بحسب وصف أحد المحللين الاقتصاديين مؤخرا في الولايات المتحدة.

أفريقيا «سوق جديدة موعودة»، فملايين من السكان بحاجة إلى «كل شيء»، بحسب شرح رئيس كبرى الشركات المتعددة الجنسيات الذي وصف الفرصة الأفريقية بأنها «أهم مشروع يتنافس عليه الجميع». وأفريقيا تقدم للعالم مستويات مغرية من العوائد، فهناك فرص الاستحواذ على مواد أولية من معادن ثمينة مثل النفط والماس واليورانيوم والبلوتونيوم والتنزانايت وغيرها، وطبعا هناك الحديد والنحاس والأخشاب مع عدم إغفال الكاكاو والبن والفواكه والخضراوات بشتى أنواعها. وطبعا هي أيضا، بتعداد السكان المهول الذي بها، تقدم فرصة مهولة لكل الصناع والتجار ومقدمي الخدمات في مجالات الأغذية والمقاولات والسكن والملابس والاتصالات والتنقل والعلاج والتعليم والترفيه.

كل هذه المجالات كانت فرصة غير عادية للأقطار العربية، فهي تقليديا كانت الأقرب للكثير من الدول الأفريقية خصوصا في مناطق مثل إثيوبيا وإريتريا وأوغندا وكينيا وتنزانيا وجنوب أفريقيا إضافة إلى دول غرب أفريقيا التي كان التواجد الكثير فيها للجالية اللبنانية، ولكن الجالية اهتمت بالتجارة من دون قيمة مضافة كبرى.

هناك التواجد «العربي» وتحديدا القادم من حضرموت في مجالات الزراعة خصوصا في زراعة وتجارة البن والشاي الذي كان يزرع في تنزانيا وإثيوبيا وكينيا ومن هناك تُسوق بنجاح إلى العالم. الخطوة الكويتية مطلوبة أن يتبعها عمل مؤسسي جاد من الدول العربية مع دور جاد جدا للقطاع الخاص الذي سيكون المحفز والمحرك الأهم لتحقيق الأحداث الاقتصادية المرجوة.

الآن دخل الأتراك على الخط بقوة في السوق الأفريقية وأصبحت خطوط طيرانهم هي الناقل الأول من وإلى دول القارة السمراء، وتسعى شركات المقاولات بالظفر بمجموعة من التعهدات الإنشائية فيها.

هناك فرص مهولة من الممكن الاستفادة منها أفريقيا، وقد حاولت مصر عمل ذلك بالانضمام والمشاركة في تأسيس تكتل اقتصادي أفريقي باسم «الكوميسا» ولكن لم يتم التعامل معه بالشكل الجدي والكافي لأن حسني مبارك نفسه لم يكن «مؤمنا» بأهمية أفريقيا، إضافة إلى أنه بعد تعرضه لمحاولة اغتيال في أديس أبابا أغلق هذا الملف بالكامل، ومعمر القذافي كان مهووسا بأفريقيا لأسباب شخصية وسياسية لا علاقة لها بالاقتصاد.

التوسع المدروس في أفريقيا سيكون له عوائد مهمة جدا لو تم التعامل مع الموضوع بعقل وليس بصورة عنصرية ونظرة دونية فبنياتكم ترزقون.

———————–
* نقلا عن الشرق الأوسط، الثلاثاء، 3/12/2013

احتمالات التدخل الأمريكي في سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

احتمالات التدخل الأمريكي في سوريا
عبد الزهرة الركابي
تلوح بوادر تحرك أمريكي عسكري لتوجيه ضربات محددة ومختارة إلى سوريا، وفي وقت متزامن قالت شبكة “سي بي أس نيوز” الأمريكية، إنها علمت أن وزارة الدفاع الأمريكية تعكف على التحضيرات الأساسية لتوجيه ضربة بصواريخ “كروز” من البحر للجيش السوري، ونقلت رويترز عن مسؤول دفاعي قوله إن البحرية الأمريكية ستزيد من وجودها في البحر المتوسط .

لا شك أن استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، على نحو ما جرى في الغوطة الشرقية لدمشق، أعطى مبرراً قوياً لواشنطن للتدخل العسكري، بعدما راحت إدارة أوباما تتردد علناً في الإنجرار إلى مثل هذا التدخل منذ ما يُقارب العامين وأكثر . وذلك منذ اندلاع الثورة في سوريا بطابعها السلمي في مرحلتها الأولى، وانتقال هذا الطابع إلى آخر أفضى إلى “عسكرة” الثورة في مرحلة تالية، بفعل عوامل محلية وإقليمية ودولية .

من الطبيعي أن العسكريين الأمريكيين، وهذا ديدنهم إن لم نقل هذه مهنتهم، يتبارون في إظهار الاستعدادات المطلوبة لهذا التدخل بإيحاءات خاصة وليست عمومية، بيد إن الرئيس باراك أوباما يبدو متردداً ولم يتخذ قراراً بعد بشأن توجيه الضربة المحتملة، خصوصاً بعد اهتزاز التحالف الغربي الذي كان يسعى إليه بعد خروج بريطانيا منه .

لذا، فإن احتمالات هذا التدخل الأمريكي العسكري تظل مرهونة بركيزتين أساسيتين، تصاحبهما وقفة كاشفة تؤشر إلى أن إدارة الرئيس أوباما حتى هذا الوقت لا تميل إلى المغامرة، وهاتان الركيزتان: الأولى سياسية، والأخرى عسكرية، وفي كلتيهما يظل حسبان قوة رد الفعل العسكرية من سوريا أو حتى من حلفائها على أي تدخل عسكري أمريكي، مهما كان نوعه وحجمه، ميزاناً للقرار الأمريكي إقداماً أو تمنعاً، وهذا الأمر من الممكن إدراكه واستطلاعه من قبل دوائر الرصد والاستخبارات الأمريكية والغربية الحليفة، التي تبني معلوماتها على حقائق متداخلة أو على تجارب قريبة زمنياً ومناطقياً، كما حصل في العراق وفي ليبيا، وربما في كوسوفو .

وإذا كانت الأيام الأخيرة قد حملت بعض التحركات العسكرية الأمريكية تشير إلى احتمال التدخل العسكري الذي لم تحدد واشنطن ملامحه بعد، نظراً للمشاورات التي يقوم بها الرئيس أوباما مع حلفائه ومع مستشاريه للأمن القومي لبحث سبل الرد على استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، الذي تعتبره إدارة البيت الأبيض بمثابة “خط أحمر”، بيد أن تسريبات الصحافة الأمريكية، أكدت أن هذا الاجتماع لم يتطرق إلى إمكان فرض حظر جوي على سوريا أو نشر قوات عسكرية أمريكية على الأراضي السورية .

ويرى خبراء أن النشاط الدبلوماسي والعسكري الأمريكي في الأيام الأخيرة قد يكون مجرد وسيلة للضغط على الرئيس السوري بشار الأسد، من دون أن يتخذ طريقه إلى التنفيذ على الأرض، بينما الرد السوري على هذه الأنباء والتسريبات، جاء على لسان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، بقوله إن “أي تدخل عسكري على أراضيها قد يكون بمثابة كتلة النار التي تحرق الشرق الأوسط”، كما قال الوزير السوري، إن “التدخل العسكري في سوريا لن يكون نزهة”، وهو ذاته ما ذهبت إليه إيران على لسان مسعود جزائري، نائب رئيس أركان القوات المسلحة، الذي أشار إلى أن “أمريكا تعلم حد الخط الأحمر للجبهة السورية وأي تجاوز للخط الأحمر السوري ستكون له عواقب وخيمة” .

على كل حال، فإن التدخل العسكري الأمريكي إذا ما حصل، فلن يمر من القنوات الدبلوماسية الأممية، وتحديداً من مجلس الأمن، لأن روسيا والصين ستكونان له بالمرصاد عبر استخدام حق النقض (الفيتو)، خصوصاً أن وزارة الخارجية الروسية قالت في بيان لها في هذا الصدد، (نحن نحض الذين يسعون من خلال فرض نتائجهم على خبراء الأمم المتحدة، إلى شن عملية عسكرية محتملة في سوريا، أن يفكروا بشكل منطقي حتى لا يرتكبوا خطأ مأساوياً، لذلك فإن واشنطن ستعمد إلى تنفيذ خيارها هذا من خارج هذه القنوات إذا ما أرادت، وكما فعلت في السابق، وأن مثل هذا التدخل سيكون محدوداً، كونه سيطول أهدافاً منتقاة، ستتضمن المستودعات والمنصات التي تستخدم لإطلاق الأسلحة الكيماوية، حسبما أفاد لشبكة (سي بي أس نيوز) رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي .

إذاً، التدخل العسكري الأمريكي إذا ما حصل على النحو السالف، وحسبما يقول الخبراء في الشؤون العسكرية، فهو لن يؤدي إلى “إحراق الشرق الأوسط” كما قال وزير الإعلام السوري آنفاً، حيث إن “إسرائيل” قامت من قبل بتوجيه ضربات من خلال الطائرات والصواريخ على أهداف في دمشق واللاذقية، ولم تحرّك دمشق ساكناً حتى هذا الوقت، وكذلك كان موقف حلفائها المفترضين، علماً أن تل أبيب هي الأقرب جغرافياً إلى دمشق من واشنطن .

——————-
* نقلا عن دار الخليج، الثلاثاء 3/9/2013

الترابط بين السياسة الداخلية والخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

الترابط بين السياسة الداخلية والخارجية :
تعتبر مشكلة الترابط والتفاعل بين السياسية الداخلية والخارجية من أكثر المشكلات تعقيدا التي كانت وما تزال مادة الجدال والنقاش في العديد من الاتجاهات النظرية في علم السياسية الدولية مثل الماركسية والواقعية الجديدة
فعلى سبيل المثال بالنسبة لمؤيدي الواقعية الجديدة فإن السياسية الداخلية والخارجية على الرغم من إن لها جوهر واحد ولكن وفي الوقت نفسه تبقى هناك مجالات عديدة ومبدئية لنشاط الدول
حسب الماركسية السياسة الخارجية هي انعكاس للجوهر الطبقي للنظام السياسي وما يحدد هذا الجوهر هو العلاقات الاقتصادية في المجتمع
بمقتضى ذلك فإن السياسية الداخلية والخارجية تملكان استقلالية ذاتيه في علاقاتهما المتبادلة
ونستطيع استنتاج مايلي من علاقة السياسة الداخلية والخارجية:
1- شرح حتمية علاقة السياسية الداخلية والخارجية عديمة الجدوى .
2- في الظروف المعاصرة اصبح هناك تلاصق بين السياستين.
3- زيادة عدد الأشخاص الفاعلون خارج نطاق السيادة الوطنية لا يعني انها فقدت او ستفقد دورها. حيث تبقى السياسة الداخلية والخارجية مترابطتان ولكل منهما شكله.
4- صعوبة الوضع السياسي من أهم مصادر ظهور ممثلين متنوعين جدد كالعصابات مما يعقد شرح العلاقات الدولية.
مادة العلاقات الدولية
هل العلاقات الدولية جزء من العلوم السياسية ام انها علم مستقل ؟
1- العلاقات الدولية نواتها التفاعل السياسي هذا يعني انها جزء من علم السياسة.بشرط ان يكون المقصود بكلمة السياسة هو السياسة الدولية.
2- مادة علم السياسة تختص بمشكلة القوميات(أي السياسة الداخلية فقط) والعلاقات الدولية تختص بالسياسة الخارجية.
3- يوجد تداخل كبير بين السياسة الداخلية والخارجية (اتحاد الألمانيتين)
من وجهة منظمة اليونسكو أن مادة العلاقات الدولية تشمل خمس مواد فرعية متصلة في ما بينها اتصالا وثيقا :
1. السياسة الدولية : وتتناول السياسية الخارجية للدول
2. التنظيم الدولي : ويشمل دراسة أهم المنظمات الدولية
3. القانون الدولي : يتناول دراسة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الدول بعضها ببعض
4. السياسة الخارجية