أ.د. أحمد محمد وهبان

أبعاد الخلافات الأميركية حول مصر

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

أبعاد الخلافات الأميركية حول مصر
د. وحيد عبد المجيد
خمسة أيام فقط فصلت بين كلمة ألقتها مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في معهد «أسبن»، انتقدت فيها المسار السياسي الحالي في مصر لأنه وفق رأيها ليس شاملاً، وبين كلمة وزير الخارجية جون كيري أمام المجلس الاستشاري للأمن الخارجي في وزارته التي هاجم فيها جماعة «الإخوان» وقال إنها «سرقت الثورة» التي صنعها شباب ميدان التحرير.

ولم تكن هاتان الكلمتان اللتان تعاقبتا في 15 و 20 نوفمبر الماضي المؤشر الوحيد على وجود خلاف شديد بين مؤسسات صنع السياسة الخارجية الأميركية بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد في مصر بعد انتفاضة 30 يونيو وفي ظل خريطة الطريق التي أُعلنت في 3 يوليو الماضي. فقد كانت الدلائل على هذا الخلاف ظاهرة قبل أن يعبر اثنان من أكبر المسؤولين الأميركيين عن توجههما المختلفين في أسبوع واحد.

وكان مفهوماً عندما طال أمد دراسة موقف الإدارة الأميركية تجاه الوضع الجديد في مصر، أن تحديد هذا الموقف ليس سهلاً في ظل وجود خلاف بين عدد من صانعي السياسة الخارجية. فقد ظل السؤال عما إذا كان ما حدث في مصر يعتبر تغييراً مشروعاً أم انقلاباً على الشرعية مثيراً لجدل في واشنطن على مدى عدة أسابيع. وهذه فترة طويلة إلا في حالة وجود خلاف يستدعي التريث واتخاذ موقف انتظاري قام على تجنب وصف ما حدث في مصر بأنه انقلاب وعدم اعتباره تغييراً مشروعاً في الوقت نفسه.

ويبدو أن اضطرار الحكومة المصرية لاستخدام القوة في فض تجمعي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس الماضي، بعد أن تجاوز منظموهما كل قواعد الاعتصام السلمي، دعّم موقف المسؤولين الأميركيين المتحفظين على التغيير الذي حدث في مصر. لذلك أسرع أوباما إلى إعلان أن إدارته ستراجع العلاقات مع مصر بدءاً بإلغاء مناورات «النجم الساطع» المشتركة متوقعاً أن هذه العلاقات قد لا تعود إلى ما كانت عليه.

غير أنه كان على أوباما أن يوازن بين اتجاهين أخذا يتبلوران في فترة التقييم التي امتدت حتى أوائل أكتوبر الماضي. فقد قادت رايس وفريق مستشاري الأمن القومي الاتجاه الذي يرى ضرورة اتخاذ موقف ضد التغيير الذي حدث في مصر، وانضم إليها جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية وسمانثا باور مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة وعدد من مستشاري أوباما وفي مقدمتهم فاليري جاريت التي تربطها به صلات عائلية وثيقة منذ سنوات طويلة وتقوم بدور كبير في صنع السياسة الخارجية إلى حد أن البعض يطلق عليها «راسبوتين أوباما».

وفي المقابل قاد كيري الاتجاه الأكثر واقعية في تقييم ما يحدث في مصر، والأوفر معرفة بتفاصيله، والذي يرى ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الإدارة الانتقالية ودعم خريطة الطريق مع متابعة تنفيذها سعياً لأن تقود إلى نظام ديمقراطي. وشمل هذا الاتجاه تشاك هاجل وزير الدفاع وكبار قادة البنتاجون.

ورغم ما هو معروف عن أوباما، وهو أنه أكثر تأثراً بمستشاريه الذين يلتقيهم أكثر من غيرهم، فقد حرص على -أو ربما اضطر إلى- اتخاذ موقف متوازن بين الاتجاهين المختلفين بشأن كيفية التعامل مع الوضع في مصر. وظهر هذا التوازن في القرار الذي أعلنه في 10 أكتوبر الماضي، وهو تجميد معظم برامج المعونات العسكرية السنوية لمصر، مع مواصلة تقييم الوضع لتبين كيفية تنفيذ خريطة الطريق ومدى ما تحققه من نجاح في إقامة سلطة ديمقراطية مدنية في نهاية المرحلة الانتقالية الراهنة.

وكان مغزى ذلك القرار هو حسم الجدل حول وصف التغيير الذي حدث في مصر واستبعاد فرضية الانقلاب. ولم يكن ممكناً اتخاذ مثل هذا القرار لو ظلت تلك الفرضية قائمة، لأن القانون الأميركي يحظر تقديم أية مساعدة إلى بلد يحدث فيه انقلاب. كما أن الطابع الجزئي والمؤقت لقرار تجميد المساعدات جاء بمثابة حل وسط بين الاتجاهين المختلفين داخل الإدارة الأميركية. وهذا ما حرص ثلاثة مسؤولين كبار على تأكيده في جلسة مهمة عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب في 31 أكتوبر الماضي للاستماع إلى شهاداتهم، وهم ديريك تشالو مساعد وزير الدفاع، واليزابيث جونز القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وإلينا رومانوسكي نائبة المدير المساعد لمكتب الشرق الأوسط بهيئة المعونة الأميركية.

وكان أهم ما أظهرته تلك الجلسة هو أن الاتجاه الغالب في الحزبين الرئيسين، الديمقراطي والجمهوري، يؤيد الحفاظ على العلاقات مع مصر ويفضل استمرار المعونة العسكرية لها، ويرى أن هذا هو السبيل لتحقيق المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

غير أنه رغم وجود قدر كبير من التوافق بين الحزبين داخل مجلس النواب بصفة خاصة، مازال الخلاف بين أركان الإدارة مستمراً وقوياً، كما ظهر في كلمتي رايس وكيري اللتين عبّرتا عن المسافة التي ما برحت واسعة بين الاتجاهين المختلفين داخل هذه الإدارة. وتزامن ذلك مع تسرب، أو ربما تسريب، معلومات إلى الإعلام عن تجاهل كيري خلال زيارته إلى القاهرة في 3 نوفمبر الماضي نصيحة رايس بأن يتخذ موقفاً قوياً بشأن محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي التي عُقدت جلستها الأولى في اليوم التالي لتلك الزيارة.

وليس متصوراً أن يصل الخلاف داخل الإدارة الأميركية إلى هذا المستوى، وأن ينتقل إلى العلن ويثير جدلاً واسعاً، لو أن هناك فرصة لحله في المدى القصير. غير أن إصرار كل من الاتجاهين على موقفه لا يعني بالضرورة استحالة تجاوز انقسام يمكن أن يربك السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط بوجه عام. لذلك فالأرجح أن ينتقل حسم هذا الخلاف من الإدارة إلى الكونجرس في حالة تعذر إيجاد تسوية بين موقفي رايس وكيري اللذين يقودان الاتجاهين المختلفين. فمن شأن بناء توافق واسع في الكونجرس يمتد إلى مجلس الشيوخ، ولا يقتصر على مجلس النواب، أن يؤثر في موقف الإدارة بدءاً باتخاذ القرار النهائي حول مستقبل المعونات العسكرية لمصر. وهذا قرار يستطيع الكونجرس أن يقوم بدور رئيسي في اتخاذه حال توفر توافق واسع داخله.

والأرجح أيضاً أن يكون هذا القرار هو إنهاء تجميد تلك المعونات مع استمرار متابعة تطور الوضع في مصر والتأكد من تطوره في اتجاه نظام ديمقراطي مدني. وهذا هو القرار الذي ينسجم مع مرتكزات العلاقات المصرية الأميركية. فقد ثبت على مدى أربعة عقود أن هذه العلاقات راسخة وعابرة للإدارات والحكومات، كما أن التحديات التي تواجه الدولتين في الفترة المقبلة تفرض تدعيم هذه العلاقات وليس العكس.

——————–
* نقلا عن الحياة اللندنية، الأربعاء، 4/12/2013

الدبلوماسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

تعريف الدبلوماسية ودورها في العلاقات الدولية
تعريف الدبلوماسية : الوثيقة المطوية التي تعطي حاملها امتيازات معينة أو تحوي ترتيبات خاصة مع الجاليات الأجنبية
دور الدبلوماسية في العلاقات الدولية :
تعد الدبلوماسية واحدة من أكثر أدوات القوة القومية تأثيرا من حيث قدرتها في الدفاع عن مصالحها الحيوية إزاء ما قد تواجهه من تحديات وأخطار خارجية
الدبلوماسية هي العقل المفكر للقوة القومية أحكامها الصواب أو فتر تصميمها على بلوغ الأهداف المنوط بها تحقيقها
تميز الأداء الدبلوماسي للدولة يمكن أن يدعم بصورة ملموسة قدرتها على تعويض بعض جوانب القصور أو الضعف في ما هو متاح لها من عوامل القوى الأخرى

وظائف البعثة الدبلوماسية :
1. تمثيل الدولة المعتمدة في الدولة المعتمدة لديها
2. حماية مصالح الدولة المعتمدة ومصالح رعاياها في الدولة المعتمدة لديها ضمن الحدود التي يقرها القانون الدولي
3. التفاوض مع حكومة الدولة المعتمدة لديها
4. استطلاع الأحوال والتطورات في الدولة المعتمدة لديها بجميع الوسائل المشروعة
5. تعزيز العلاقات الودية بين الدولتين

مهام البعثة الدبلوماسية :
1. تحديد ما تتوخاه من أهداف استنادا إلى ما تحوزه الدولة من موارد القوة المتاحة
2. تحديد أهداف الدول الأخرى
3. تحدد إلى أي مدى يمكن أن تلتقي أهدافها أو تتعارض مع أهداف الدول الأخرى
4. اختيار الوسائل الملائمة لطبيعة الأهداف التي تسعى لتحقيقها

طبيعة المساومات
1. المساومات التصالحية: وهي المساومات التي يشيع استخدامها بين الأطراف المتفاوضة في مواقف النزاع الدولي العادي
2. المساومات القسرية أو الإكراهية : وهي مساومات تجري في مناخ التهديد والإرهاب والتخويف وعرض القوة

العناصر الرئيسة في عملية المساومة :
1. عناصر القدرات وتوظيفها الكفء أو المؤثر لترجح كفت كل طرف في المساومات
2. الخبرات والمهارات التفاوضية
3. التركيز على وائل التهرب والخداع قد يشكل رصيدا مهما للمفاوض
4. قد يتوفر للفريق المفاوض قدرة خاصة على خلق استجابة دولية عامة متعاطفة

نتائج المفاوضات الدولية ( المعاهدات الدولية – البروتوكولات – المواثيق – الاتفاقيات المؤقتة )
1. المعاهدات الدولية :
يمكن التميز بين المعاهدات والاتفاقيات استنادا إلى معايير أبرزها
1. إن المعاهدات تطلق على العقود الدولية التي لها أهمية خاصة بالنسبة لأهدافها أو لموضوعها أو لمكانة الدول الواقعة عليها وغالبا ما تكون ذات صيغة سياسية
2. الاتفاقيات فإنها تتضمن تعهدات ثانوية محدودة قد تخص مسائل اقتصادية أو تجارية أو في غير ذلك من المجالات
المحتوى الأساسي للمعاهدات الدولية :
1. المقدمة أو ديباجة المعاهدة
2. أحكام المعاهدة
3. مدة المعاهدة ولغتها الرسمية
أسباب إنهاء المعاهدات الدولية
1. تنفيذها 2. انقضاء أجلها 3. اتفاق الأطراف المتعاقدة على إلغائها 4. الفسخ
5. ثبوت استحالة تنفيذ المعاهدة 6. زوال الشخصية القانونية لإحدى الدول المتعاقدة 7. التغير الجوهري في الظروف

سوريا كما تريدها أميركا!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

سوريا كما تريدها أميركا!
طارق الحميد – الشرق الاوسط اللندنية

من الصعب القول بأن هناك توضيحات، وشروحا، مقنعة لما يقصده الأميركيون في مطالبتهم بتجاوز المجلس الوطني السوري، ولا في خفايا مؤتمر الدوحة، أو في التحركات الأردنية، خصوصا ما يتعلق برئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، وبالطبع لا وضوح للآن بشأن مواقف الأكراد، أو الإخوان المسلمين. الأمر الوحيد الواضح هو الرغبة في إسقاط بشار الأسد.

هذا هو المشهد اليوم في الحالة السورية، دولياً، وعربياً، وبالطبع سورياً، فالجميع يقدم مبادرات، ورؤى، والواضح أنها محاولات لتدارك ما بعد يوم السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي اليوم التالي للانتخابات الأميركية، وهو ما يفعله أيضا المقاتلون من الثوار السوريين على الأرض، فالواضح أنهم يحاولون فرض واقع على الأرض استعدادا لما هو قادم.

الأمر الوحيد الجيد في كل ذلك هو أن هناك حراكا حقيقيا يوحي بأن الجميع، بما فيهم الصين التي قدمت مبادرة هي أيضا، قد أدركوا أن عجلة التغيير ستتحرك قريبا بسوريا، وأن أيام الأسد معدودة، لكن الأمور ليست بتلك السهولة بالطبع، وهنا بيت القصيد؛ فردود فعل بعض من المعارضة السورية، وتحديدا المحسوبين على المجلس الوطني، حول التعليقات الأميركية الأخيرة على دور المجلس الوطني، توحي بالتوتر والانفعال، وبها استخدام لافت للغة التخوين، بمعنى أن كل انتقاد بحق المجلس يعني أن هناك من يريد منح البعثيين دورا في سوريا الجديدة، وهذه اللغة لم تنفع لا العراقيين، ولا المصريين بقصة الفلول، وغيرها من عبارات التخويف والاغتيال المعنوي. ولذا فإنه على المعارضة السورية اليوم عدم اللجوء لهذا الأسلوب الذي لم يثمر شيئا في الدول العربية التي خاضت مخاض التغيير، سلميا كان أو عسكريا.

المفترض بالسوريين، جميعا، اليوم أن يستفيدوا من أخطاء دول الربيع العربي، وقبلها عراق ما بعد صدام حسين، وذلك لتفادي الأخطاء الفادحة، والصعوبات، التي تواجه تلك الدول. فإقصاء ديكتاتور يجب ألا يأتي بديكتاتورية الأغلبية، أو الأقوى على الأرض، أو الأكثر حظوة عربيا، أو دوليا، كما يجب إفساد أي محاولة، وتحت أي ذريعة كانت، من أجل أخذ سوريا المستقبل على طريقة العراق أو لبنان من حيث المحاصصة الطائفية، فسوريا دولة موحدة، ويجب أن تبقى كذلك.

بوسع المعارضة السورية قول ما تريده بحق الأميركيين أو غيرهم، لكن الأفضل أن تتذكر المعارضة أن الجميع قد تشربوا تجارب المنطقة الأخيرة، من العراق لليبيا، مرورا بمصر، وقبلها تونس، وكذلك اليمن، ولا أعتقد أن الأمور ستكون سهلة لطرف مقابل الآخر، سواء «الإخوان»، أو الأكراد، أو غيرهم. فواجب المعارضة السورية أن تسعى لإفساد أي تدخل، أو نفوذ، أجنبي في سوريا المستقبل، لكي تكون سوريا مستقلة، ومحمية من كل جيرانها، والأهم من كل ذلك لئلا تكون دمشق غدا مرتهنة لأي طرف كما هي مرتهنة لإيران في عهد الأسد، الأب والابن. وكل ذلك لن يتحقق إلا برؤية واقعية لسوريا الغد، وتكمن واقعيتها في تمثيل الجميع، ونبذ الإقصاء والاستقواء والطائفية والرغبة في الانتقام، فالانتقام لا يبني الأوطان.

إذا ما تذكر السوريون ما سبق جيدا، وتفادوا أخطاء غيرهم، وهو ما لا يتم إلا بوحدة الصف، فحينها سيكون مصير سوريا المستقبل بيد السوريين وليس أميركا أو غيرها.

السياسة الخارجية وطرق الدراسة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

السياسة الخارجية :
هي مجموعة المبادئ والأهداف التي تقررها الدولة لنفسها وتضعها موضع التنفيذ والتي تحدد نمط سلوكها عندما تتفاوض مع غيرها من الدول لحماية مصالحها الحيوية أو لتطوير تلك المصالح وتنميتها

طرق دراسة السياسة الخارجية

1. طريقة التحليل المقارن :
تعتمد هذه الطريقة أساسا على إجراء مقارنة تفصيلية شاملة للنماذج والأنماط الرئيسة للسياسات الخارجية للدول
الصعوبات التي تواجه التحليل المقارن
1. صعوبة المقارنة بين دول موجهة أيديولوجيا ودول متحررة هذا القيدالإيديولوجي
2. صعوبة المقارنة بين دول ذات طموح وتطلعات قوية ودول قانعة وأقل طموحا
3. صعوبة المقارنة بين دول محايدة دوليا ودول تجعل تحالفاتها الخارجية مع غيرها
4. صعوبة المقارنة بين دول ديمقراطية ولها سياسات خارجية ودول يطغى العامل الشخصي على رسم واتخاذ قرارات سياساتها الخارجية
5. صعوبة المقارنة بين دول تعيش في وطأة إحساسها الدائم بالتهديد والخوف من خصومها ودول لا تشعر بالمستوى نفسه من التهديد والخوف
6. صعوبة المقارنة بين دول تتحرك سياساتها الخارجية بدوافع انتهازية قوية ودول لا تحفل بالمبادئ والقيم ولا تحركها مثل هذه الدوافع الانتهازية
7. صعوبة المقارنة بين دول تتسم بميولها القوية نحو المجازفة ودول أخرى تتصرف بحرص وحذر وتتحرك في إطار قرارات محسوبة
(إيديولوجية –طموح – محايدة –ديموقراطية –خائفة –انتهازية –مجازفة)

2. طريقة التحليل النظمي :
تقوم هذه الطريقة على التعامل مع صنع السياسة الخارجية على أنها تتكون بصورة رئيسة من مدخلات ومخرجات
الصعوبات التي تواجه التحليل النظمي
1. عدم انطباق التحليل النظمي على مختلف أوضاع السياسة الخارجية للدولة
2. صعوبة حصر كل مدخلات السياسة الخارجية بمختلف عناصرها وأبعادها الداخلية والخارجية
3. صعوبة تحويل الأنشطة المتولدة عن المدخلات إلى سياسات خارجية محددة
4. صعوبة التعرف على ما قد تثيره تلك السياسية الخارجية من مواقف وما تسفر عنه من نواتج

3. المنهج التاريخي في الرصد والتتبع والتحليل :
يقوم هذا المنهج على محاولة استجلاء الأبعاد والخلفيات التاريخية التي تحيط بتطور السياسات الخارجية للدول ورصد العوامل المهمة التي أثرت في تحديد المضمون الرئيسي لتلك السياسات عند كل مرحلة تطورها
المرحل التاريخية المتبعة لا يمكن أن تكون مقطوعة الصلة ببعضها وإنما تضيف إلى بعضها بعضا
توجد أهمية كبيرة للبعد التاريخي في تحليل السياسات الخارجية للدول
استخدام المنهج التاريخي في الرصد والتتبع والتحليل لدراسة السياسية الخارجية للدولة يطرح الكثير من التساؤلات

العوامل المؤثرة في اختيار الدولة لنمط توجهها الخارجي :
1. هيكل النظام السياسي للدولة وما يرمز إليه من انماط الهيمنة أو السيادة
2. الإستراتيجية العامة التي تصاغ في إطارها السياسة الخارجية للدولة
3. الكيفية والمدى الذي يمكن أن تؤثر بها الظروف البيئية الخارجية على رؤية واضعي السياسة الخارجية لحجم المخاطر التي تتعرض لها دولهم
4. الموقع الجغرافي للدولة

النظام السياسي الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

النظام السياسي الامريكي

29-11-2011 08:30 AM – عدد القراءات : 6153
كتب محمد العضاضي –أكاديمي سعودي
أمريكا هي القوة الوحيدة اليوم علي المسرح العالمي؛ الجميع يسعئ لإرضائها و التودد إليها كل الحكومات تحني رؤؤسها لسياسيات أمريكا دون الإعتراض لها إذا كانت إحدي سياساتها خأطئة. كل تلك القوة والتطور تاتي من دولة كانت تعيش الحروب الاهلية حتي القرن التاسع عشر وأوائل العشرين فكيف لهم من كل هذا التطور الخارق في خلال 100 عام فقط من الوحدة والإستقرار ماهو السبب في ذلك؟ أكيد النظام.
وماهو هذا النظام الخارق الذي طورهم كل هذا التطور؟ النظام السياسي الامريكي للدولة وهو ما يسمي الدستور …
منذ البداية، تأسس النظام السياسي الأميركي بطريقة دقيقة وواضحة، حيث مكث المؤسسون الأوائل لأميركا عدة سنوات في مناقشة الدستور ووضع بنوده، فكانت الفترة ما بين إعلان الإستقلال، من الإستعمار البريطاني، وإنتخاب أول رئيس أميركي، جورج واشنطن، حوالي ثلاثة عشر عاما (1776-1789)، حيث تم قضاء معظم هذه الفترة في مناقشات ساخنة حول كيفية البنية السياسية لإتحاد الولايات الثلاث عشر آنذاك، وانتهت تلك المداولات بكتابة دستور قصير جدا في نصه (حوالي 28 صفحة من القطع الصغير، بحجم صفحات قاموس الجيب)، لكن القيمة في أن هذا الدستور مازال في أوج مجده بعد أكثر من قرنين من صياغته، ولم يتم تعديل سوى بعض من بنوده الأقل أهمية، مع إستمرار بنوده الجوهرية واقفة بشموخ، مثل حرية التعبير وحرية إختيار الدين (أول بند في الدستور)، حيث ينص هذا البند على أن:

“لا يجوز للكونغرس أن يشرع لمصلحة ديانة بعينها، أو ان يمنع أي ممارسة دينية مهما كان نوعها، أو التضييق على حرية التعبير اوالصحافة، أو حرية الشعب في التجمعات السلمية، أو حقهم في تقديم شكاواهم للحكومة ضد ما يرونه ضارا بهم.”

والنظام الأميركي نظام “فدرالي رئاسي تشريعي ديموقراطي جمهوري” يعطي كل ولاية درجة شبه كاملة من الإستقلالية. ويقف النظام الفدرالي علي الاعمدة التقليدية الثلاثة: التشريعي (الكونغرس) والتنفيذي (البيت الأبيض) والقضائي (المحكمة العليا). وبطريقة مشابهه، يتكون نظام كل ولاية من كونغرس وحاكم (التنفيذي) وكذلك محكمة عليا، أي نظام قضائي خاص بالولاية.

انتخابات الفروع الفدرالية الثلاثة
الحقيقة ان الإنتخابات لا تشمل سوى الفرعين التشريعي والتنفيذي بينما يتم ترشيح القضاة الفدراليين، وعلى رأسهم أعضاء المحكمة العليا، من قبل الرئيس على ان يتم اعتمادهم من قبل مجلس الشيوخ، وهي عملية عادة ما يخضع فيها المرشح الى درجة مكثفة من التمحيص والتقصي الدقيق لسجله العملي والشخصي وتوجهاته الفكرية ومواقفه من مسائل حساسة. السبب في عدم الإنتخاب المباشر للقضاة– مثل ما هو الحال للسياسيين من اعضاء الكونغرس والرئيس– هو عدم تعريض القاضي لظروف قد تقوده للتلون والتغير في مواقفه حسب الأجواء السياسية السائدة، كما ان تعرض المرشح لمنصب قضائي للتمحيص الدقيق سببه ان الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ تعني تعيينه مدى الحياة، وهي حالة نادرة داخل هذا النظام الديمقراطي ولكنها وسيلة تهدف الى حماية القاضي من الضغوط السياسية وتعينه على تحقيق أعلى درجة من الحيادية عند مشاركته في اتخاذ قرارات غالبا ما تكون مصيرية وذات تأثيرمباشرعلى المواطن.

الإنتخابات التشريعية
يتكون الكونغرس الأميركي من مجلسين: الشيوخ والنواب. يعتبر مجلس الشيوخ هوالأعلى ومجلس النواب الأدنى ، ويقع مقرالكونغرس في العاصمة الفدرالية واشنطن دي سي . شعارالكونغرس:”من الشعب ومن خلال الشعب ومن أجل الشعب.” وواشنطن عبارة عن ارض مساحتها عشرة اميال مربعة ( ستة عشر كيلو متر) اقتطعت من ولاية ميريلاند وسميت العاصمة الجديدة (كانت نيويورك العاصمة الأولى) بإسم أول رئيس لأميركا، جورج واشنطن، تقديرا لدوره كقائد عسكري ضد الإحتلال البريطاني. وهذه العاصمة تسمى بمقاطعة كولومبيا، حيث لا تتبع اي ولاية أميركية بل هي تحت ادارة حكومة بلدية، منتخبة من قبل سكان المدينة، وتحت اشراف مباشر من الكونغرس.

يختلف نظام الكونغرس الأميركي عن النظام “البرلماني” بإعطائه درجة عالية من الإستقلالية للأعضاء اثناء التصويت على أي تشريع، حيث تكون مصلحة الناخبين قبل مصلحة الحزب، لذا فمن الطبيعي ان يصوت عضو الكونغرس ضد التوجه العام لحزبه تجاه تشريع معين، وذلك حسب ما تمليه مصالح الولاية التي يمثلها (إذا كان سيناتورا) أو المقاطعة (اذا كان عضوا في مجلس النواب).

تشهد أميركا يوم الثلاثاء القادم 7 نوفمبر 2006 الإنتخابات النيابية، ذات الأهمية القصوى، خاصة للرئيس، حيث ان فقدانه للأغلبية الجمهورية في أي من المجلسين سيجعل منه رئيسا “كسيحا” في السنتين القادمتين، لأنه سيلقى عندها صعوبة في تمرير اي تشريع من قبل مجلس الأغلبية فيه للحزب المعارض. تحدث هذه الإنتخابات التشريعية مرة كل عامين، وتكون في اول ثلاثاء من شهر نوفمبر، وتشمل جميع اعضاء مجلس النواب وحوالي الثلث من اعضاء مجلس الشيوخ.

مجلس الشيوخ
The Senate
تعود جذوراسم هذا المجلس باللغة الإنجليزية الى اللغة اللاتينة وتعني “عقلاء وكبارالقوم”، وقد كان اول مجلس بهذا الشكل قد تكون لأول مرة كمجلس استشاري لأمبراطورية روما القديمة، ولعل هاذين المدلولين وراء الترجمة العربية لهذا المصطلح.

مجلس الشيوخ الأميركي يتكون من ممثلين إثنين لكل ولاية، حيث يتكون المجلس الحالي من مائة عضو يمثلون الولايات الخمسين، ولا يوجد ممثلين فيه للعاصمة واشنطن لأنها ليست بولاية ولاتتبع اي ولاية، كذلك لا يوجد ممثلين فيه لعدد من المناطق الأخرى التي تعتبر حدودا أميركية لكنها ليست بالولايات مثل جزر بورتوريكو وغوام وساموا وغيرها.

يعتبر مجلس الشيوخ اكبر تأثيرا في القرار لأن الصلاحيات الممنوحة له اهم بشكل عام من تلك المعطاة لمجلس النواب. كما ان صغر عدد اعضائه مقارنة بمجلس النواب وطول الفترة الإنتخابية (ست سنوات للفترة الواحدة مقابل سنتين فقط لعضو مجلس النواب) يمنح اعضاءه فرصة اكبرلتحقيق درجة اعلى من التفاهم بينهم حول القضايا المطروحة والتحررمن تأثيرالتوجهات الحزبية والتي قد تؤثر سلبا على رؤية العضو لقضية بعينها، ومن ثم نوعية القرار الذي يتخذه.

يعتبر نائب الرئيس الأميركي رئيس مجلس الشيوخ الا انه نادرا ما يرأس اي جلسة الا في حالة وجود تعادل في الأصوات حول تشريع معين (50 مقابل 50 صوت) فإن صوته في هذه الحالة يكسر هذا التعادل. في الجلسات اليومية تكون رئاسة الجلسات لمن يعرف بزعيم الأغلبية، وهو قائد ممثلي الحزب صاحب الأغلبية من الأعضاء في المجلس والذي عادة ما ينتخب قائدا بناء على الأقدمية. كما ان زعيم الأغلبية هذا عادة ما يتيح لأعضاء حزبه الآخرين بالجلوس على كرسي الرئاسة اثناء المناقشات كنوع من اتاحة الفرصة خاصة للأعضاء الجدد.

مجلس النواب
House of Representatives
يعّرف مجلس النواب بأنه مجلس “الشعب” وذلك لأنه أكثر التصاقا من مجلس الشيوخ بهموم الشعب اليومية، كما ان عضو هذا المجلس يمثل عادة مقاطعة صغيرة جغرافيا ويكون عدد سكانها حوالي الخمسمائة الف شخص، بينما عضوين فقط يمثلان ولاية بكاملها في مجلس الشيوخ. ويلعب هذا المجلس دورا كبيرا ايضا قد يفوق في بعض الأحيان مجلس الشيوخ، فهو على قدم المساواة في اصدار التشريعات، حيث لابد لأي تشريع من ان يعتمد من قبل هذا المجلس بالإضافة الى مجلس الشيوخ. كذلك فإن رئيس مجلس النواب هو ثالث شخص الى البيت الأبيض، بمعنى انه لو مات الرئيس ونائبه فإن رئيس هذا المجلس يصبح تلقائيا رئيسا لأميركا ويبقى كذلك حتى تحين الإنتخابات الرئاسية.

لعل العدد الكبيرلأعضاء هذا المجلس احد الأسباب في التقليل من شأنهم مقارنة بأعضاء مجلس الشيوخ. فبينما يحظى عضو مجلس الشيوخ بتمثيله لولاية بكاملها، فإن عضو مجلس النواب محصور في تمثيله لجزء من السكان لا يتجاوز الخمسمائة الف شخص. ومن هذا المنطلق، فإن عدد الأعضاء الذين يمثلون ولاية كاليفورنيا، اكثر الولايات المتحدة سكانا، 51عضوا (رجلا وامرأة) مقابل عضو واحد فقط لأصغر الولايات سكانا (ولاية وايومينغ) والتي تبلغ نسبة سكانها أقل من واحد على ستين (نصف مليون) من سكان كاليفورنيا (33 مليون)، بينما يمثل كل من هاتين الولايتين عضوان في مجلس الشيوخ. وعلى هذا الأساس فإن مجلس النواب يتكون حاليا من 435 عضوا يمثل كل ولاية عدد مختلف حسب عدد سكان الولاية.

الإنتخابات الرئاسية
انتخابات الرئيس الأميركي ونائبه هي الأكثرصدى اعلامبا، ومن ثم شهرة، داخل ماكينة السياسة الأميركية الضخمة. تجري الإنتخابات مرة كل اربع سنوات ولا يجوز ان ينتخب الرئيس اكثر من فترتين متتالييتين، اي ثمان سنوات. ويكون الرئيس المنتخب رئيسا للدولة ورئيسا للوزراء وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة. الشرط الوحيد في الرئيس ونائبه ان يكونا من مواليد الولايات المتحدة وان لا يقل عمركل منهما عن الخمسة والثلاثين عاما.

القضاء
كما سبق وان ذكر، لا يوجد انتخابات للقضاة بل ترشيح من قبل الرئيس، يتبعه موافقة من مجلس الشيوخ. يتكون النظام القضائي الفدرالي من خمسة انواع من المحاكم اعلاها واشهرها المحكمة العليا والتي تتكون من تسعة اعضاء. المهمة الرئيسية للقضاء هي تفسير الأنظمة والقوانينن والشريعات بما في ذلك الدستور، والتأكد من ان حقوق المواطن محفوظة ومصانة، وأن الجميع سواسية امام القانون. هذا الدور الحساس يجعل من المحكمة العليا، سواء على المستوى الفدرالي او المحلي، اقرب فروع نظام الحكم الى وجدان المواطن الأميركي.

النظام المحلي

هنالك أيضا إنتخابات مشابهه على مستوى كل ولاية من الولايات الخمسين، حيث انتخاب حاكم الولاية والذي هو بمثابة الرئيس وكونغرس الولاية، وانتخابات أخرى أقل أهمية مثل عمدة كل مدينة رئيسية في الولاية والمجالس البلدية والمحافظات التي تتكون منها كل ولاية. كذلك القضاة المحليين يتم ترشيحهم من قبل الحاكم ومن ثم اعتمادهم من قبل مجلس الشيوخ في كونغرس الولاية. نظام الولايات مشابه الى حد كبير للنظام الفدرالي والإختلافات الموجودة بين انظمة الولايات الخمسين عادة ما تكون قليلة وسطحية.

نظام مراقبة كل فرع لآخر
Checks & Balances
من اهم صفات النظام الأميركي، بل هي صفة لأن نظام ديموقراطي حقيقي، ان لا يستأثر فرع من الفروع الثلاثة بنفوذ صارخ قد يضعف احد او كلا الفرعين الآخرين. لذا تكون عملية النفوذ تلك موزعة بين الأطراف الثلاثة بل ومتشابكة بحيث يكون جزء من القرار ملك لكل طرف. على سبيل المثال، يضع البيت الأبيض الميزانية السنوية للحكومة، لكن لابد من ان تعتمد من قبل الكونغرس لكي تصبح سارية المفعول. كما ان بإمكان الكونغرس ان يصدر تشريعا هاما لكن بإمكان المحكمة العليا ان تلغيه لأنه، في نظرها، يتعارض مع الدستور. وبإمكان الرئيس أن يستخدم حق النقض (الفيتو) ضد اي تعديل من قبل الكونغرس على مشروع مقدم من الرئيس للإعتماد. وداخل الكونغرس نفسه، يمارس كل من المجلسين مبدأ مراقبة كل طرف للآخر، حيث ان جميع التشريعات لا تصبح معتمدة الا بعد موافقة المجلسين وليس احدهما.

دور الإعلام كسلطة رابعة
تقوم وسائل الإعلام الأميركية المختلفة بدوررئيسي واحد وهو دور المراقب، او ما يسمى هناك بدور”كلب الحراسة،” للشأن العام مع تركيز خاص على من يعملون في الخدمة العامة والذين هم عادة اشخاص منتخبين. لذا تجد ان معظم المتاعب التي يواجهها اولئك الأشخاص، من الرئيس الى عضو مجلس بلدي لبلدة صغيرة وسط أميركا، عادة ماتكون نتيجة لكشف ممارسة مهنية او اخلاقية مخالفة كشفتها احدى الصحف او محطات الإذاعة او التلفزيون، وفي السنوات الأخيرة الإنترنت. فلقد كان سقوط الرئيس نيكسون المدوي نتيجة للتحقيقات الصحفية حول ما عرف لاحقا بفضيحة ووترغيت من قبل جريدة الواشنطن بوست. وكانت فضيحة كلينتون مع مونيكا لوينسكي قد كشفتها للعالم مجلة النيوزويك، وهنا مئات الأمثلة سقط ضحيتها اعضاء من الكونغرس ووزراء وجنرالات، بل وحتى في القطاع الخاص، مثل ما حدث مع شركة انرون، والتي كشف فساد الإدارة العليا بها عدد من الصحف المحلية في ولاية تكساس قبل ان تنهار الشركة بالكامل، وقد حكم بالسجن لسنين طويلة على مدرائها وغرموا عشرات الملايين. بل وحتى في حالات الحرب لا يتراجع الإعلام عن دوره في تعرية من هم في السلطة، فلقد كانت شبكة سي بي اس التلفزيونية هي من كشف فضيحة سجن ابوغريب في العراق، وكانت صحيفة النيويورك تايمز،ايام حرب فيتنام في اوائل السبعينات من القرن الماضي، قد نشرت اجزاء من وثائق عالية السرية حول العلاقات الأميركية الفيتنامية، وهي وثائق عرفت لاحقا “بأوراق البنتاغون” والتي اقامت الدنيا نظرا لحساسية المعلومات المنشورة وفي وقت عصيب لأميركا، حيث كانت في ذروة تورطها في تلك الحرب.

دور الإعلام في نظام ديموقراطي كالنظام الأميركي رقابي بشكل أساسي، لا مكان فيه للتطبيل او التمجيد لأي ***** او مؤسسة عامة، بل يطغى الجانب النقدي التحليلي الموضوعي المستند على الحقائق على ما يقال وينشر. وهذا الدور المؤثر للإعلام كسلطة رابعة يحميه البند الأول من الدستورالأميركي والمتعلق بحرّية التعبير وحماية الصحافة.

منظمات الضغط (اللوبي)
اولا كلمة لوبي تشير إلى بهو كبير يقع بين مجلسي النواب والشيوخ داخل مبنى الكونغرس الأميركي في واشنطن، وهومكان يصطاد فيه المواطن من يمثله داخل هذا البرلمان لإبداء رايه حول تشريع او مسألة يتم مناقشتها هناك. قد يكون هذا المواطن ممثلا لنفسه او لمجموعة بعثت به مرسولا من ولايته. لكن هذا المواطن في اغلب الإحتمالات لا يمثل لا نفسه ولا بضعا من مواطنيه، بل هو محام يعمل في احد مئات مكاتب المحاماة التي تعج بها واشنطن العاصمة، والمتخصصة في في هذا النوع من التجارة: الضغط. والضغط هنا يعني محاولة اقناع عضو الكونغرس بوجهة نظر معينة تجاه تشريع او موقف معين وتصب في مصلحة شركة او صناعة او شريحة اجتماعية او غيرها. يوجد في أميركا ملايين الجمعيات والإتحادات والتنظيمات ويكاد ان يكون لكل منها من يعرض صوتها داخل الكونغرس، بصفته المؤسسة التي تصدر التشريعات والتي تصبح قوانينا فوراعتمادها.

عملية “الضغط” هذه قانونية من ناحية نظرية. قانونيتها تنبع ايضا من البند الأول في الدستور الفدرالي، اي حرية التعبير وحرية تقديم الشكوى لمن هم داخل اروقة الحكم، لكن كشف فضائح رشاوى حصل عليها بعض اعضاء الكونغرس عبر السنوات مقابل اتخاذ موقف معين تجاه قضية ما جعل من كلمة “لوبي” ذات مدلول سلبي ان لم يكن قذرا في بعض الأحيان. ونتج عن اساءة استخدام هذا الحق الدستوري من قبل بعض اعضاء الكونغرس الفاسدين سن قوانين صارمة تكبح من تحويل النظام الديموقراطي الى نظام في يد من يملك المال مثل الشركات الكبرى، وذلك على حساب مصالح المواطن العادي. بل ان بعض المفكريين والسياسيين الأميركيين يتهمون النظام بأنه قد تحول فعلا الى اداة في ايدي مكاتب اللوبي في العاصمة الأميركية. وبالإضافة الى سن القوانين ضد اي مخالفات، تشكلت منظمات مدنية متخصصة في نشر سجل كل عضو في الكونغرس مع قوى الضغط تلك، كما يمارس الإعلام دورا مماثلا. وبين الفترة والأخرى يتم كشف احد اعضاء الكونغرس متلبسا برشوة ليقضي بعدها بضع سنوات خلف القضبان، وتنتهي معها علاقته مع السياسة الى الأبد.

اللوبي اليهودي: تعرية الأسطورة
ترتبط كلمة “لوبي” لدى العربي بالقضية الفلسطينية وكيف ان عددا من المنظمات اليهودية تمارس عملية الضغط تلك لكي يميل الميزان لصالح اسرائيل عندما تتم مناقشة امرا ذا علاقة داخل الكونغرس الأميركي. وقد وصل الأمر بكثير من الكتاب والإعلاميين والناشطين السياسيين العرب ان يكرروا مقولة “سيطرة اليهود على القرار السياسي الأميركي.” اولا، لاتوجد ” سيطرة” على القرارات السياسية الأميركية سواء تلك المتعلقة بقضايا داخلية او خارجية. هناك “تأثير” من قوى معينة ومن خلال نظام الضغط المشار اليه هنا. السبب الرئيسي في عدم وجود ” سيطرة،” هو، أن أميركا من خلال نظامها المؤسساتي يتخذ قراراته (خاصة الخارجية منها) حسب مصالح استراتيجية عليا، ولا يمكن ان يسمح لفئة بعينها “السيطرة” على تلك القرارات، وثانيا، ان “السيطرة” من حيث المبدأ تتناقض مع مجتمع مدني ديموقراطي مبني على التعددية والإختلاف.

في العقدين الأخيرين، تنبهت بعض الجماعات العربية والإسلامية لهذه المباديءوانخرطت في لعبة الضغط تلك من خلال تكوينها لجمعيات ومؤسسات سياسية تتابع مصالح اعضائها وقد حققت نتائج ممتازة. بالطبع لا يتوقع لها ان تكون بنفس قوة تأثيرالمنظمات اليهودية، على الأقل في المستقبل المنظور، وذلك لأسباب عديدة. اولا، الجالية اليهودية، بالرغم من صغر حجمها (حوالي 2% من السكان) لها حضورطاغ في كل المجالات المهنية، من اساتذة جامعات، الى الطب الى المحاماة الى عالم المال الى الفنون والأداب، كما انه مشهود لأفرادها بالإبداع في كل ما يقومون به. ثانيا، ان لم يكن كل اولئك المبدعين من اليهود الأميركيين، فعلى الأقل الأغلبية العظمى منهم تنتمي الى من يعرف ب “الإصلاحيين اليهود،” وهم فئة تشكل نسبة كبرى من يهود الغرب، بصفة عامة، وهم متأثرين بحركة اصلاح كبرى، علمانية في جوهرها، حدثت في المانيا للديانة اليهودية في القرن التاسع عشر، وهي مبنية بشكل رئيسي على تفسيرالمباديء اليهودية بطرق لا دينية، ونتج عنها تحررالمنتمين لها من قيود الديانة اليهودية التقليدية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، بل وحتى تلك المتعلقة بالهوية اليهودية.

هذا الإنتماء سمح لتلك الفئة ان تنصهرعبر الزمن مع الأجواء الإجتماعية والسياسية من حولها حتى اصبح اليهودي لا يعرف في أميركا، على سبيل المثال، الا اذا كان اسمه، خاصة الإسم العائلي، يدل بشكل واضح على يهوديته. كما ان نسبة كبيرة منهم تزاوجت مع منتمين لديانات واعراق اخرى داخل المجتمع الأميركي. هذا النوع من الإنسجام كان عاملا رئيسيا في تحقيقهم لذلك التأثير الكبير، والذي لم يكن ليتحقق لو بقوا متقوقعين داخل الغيتو المرتبط تاريخيا بهم. الغيتو كلمة اطلقت في اوربا على احياء اليهود في اوربا قبل قرون، حيث انهم كانوا متقوقعين حول انفسهم قبل ان تخرجهم حركة الإصلاح تلك الى آفاق جديدة اتاحت لهم ان يتركوا اثرا ليس فقط علي قضية فلسطين بل على الفكرالإنساني بعامته، ولعلنا هنا نشير، فقط للتذكير، إلى عظماؤهم الثلاثة: كارل ماركس وسيغموند فرويد والبرت آنشتاين.

روسيا: الأسد باق

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

روسيا: الأسد باق
عبد الرحمن الراشد – الشرق الأوسط اللندنية

في واحدة من الوثائق السورية السرية التي اطلعت عليها، كتب رئيس محطة الاستخبارات السورية في السفارة السورية في موسكو، محللا ومستنتجا الموقف الروسي حيال بلاده من وحي مقابلاته مع مسؤولين هناك، كتب أن روسيا ترى في القضية السورية فرصة لاستعادة دورها الإقليمي في المنطقة.

كتحليل سياسي يحتمل الصواب والخطأ، يبدو أن الكثير من سلوك قيادة بوتين يؤيد ما كتبه الضابط السوري؛ الروس يبحثون عن دور في المنطقة، والعودة إلى الشرق الأوسط الذي كان قبل عقدين منطقة نفوذ أساسية لهم، وما نسب إلى وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أن نظيره الروسي أبلغه أن بشار الأسد باق، وأكد هذه الرواية وزير خارجية بريطانيا، ويليام هيغ، الذي قال إن موقف الروس ازداد تصلبا.

ومعلوماتي التي سبقتها أن الروس جربوا مرة الحديث عن حل يتضمن إبعاد الأسد عن الحكم، لكن كانوا يريدون ضمانات لمصالحهم في سوريا، وهي كلمة مطاطة؛ أهونها استمرار عقد الخدمات الملاحية في قاعدتهم البحرية طرطوس، وأصعبها أن يدفع السوريون ديون الأسد التي بلغت مليارات الدولارات، واستخدمت لشراء أسلحة وذخائر لقتل آلاف السوريين، وتمويل النظام؛ نقديا وغذائيا!

ولو ربطنا المعلومات جميعها: بحث الروس عن دور شرق أوسطي بدعم نظام بشار، والمساومة على خروجه مقابل مصالح والتزامات متعددة – نجد أننا أمام معركة أكبر من ذي قبل.

هل هذا يعني أن الأسد باق فعلا، لأن وزير خارجية روسيا، لافروف، أبلغ وزراء أوروبيين رسميا أن الأسد باق رغما عنهم ورغما عن الشعب السوري؟ طبعا، لا. روسيا تستطيع أن تقرر الليلة التخلي عنه، وبالتالي سقوطه في بضعة أيام. لكنها لا تستطيع أن تقرر إبقاءه، فقط لأن بضعة وزراء خارجية جلسوا يتدارسون الوضع. لافروف يعرف، وكذلك رئيسه بوتين، أن بقاء الأسد من المحال، وسقوطه مسألة وقت قد يمتد إلى منتصف العام المقبل، وقد يكون على جثث خمسين ألف سوري إضافي، وتدمير ما تبقى من مدن. ما قاله لافروف يعني أن الثمن أغلى، لكنه لا يعني أن الأسد باق.

قدرة الدول الخارجية على تقرير مصائر الدول لم يعد أمرا هينا كما قسمت خريطة المنطقة في اتفاقيتي «سايكس بيكو» و«سان ريمو» قبل تسعين عاما.

وأصبحت القلاقل أكثر كلفة على الدول الكبرى وأخطر على استقرارها مهما بعدت، والدليل المعركة الحالية في جنوب الصحراء في أفريقيا. نعم، الشرق الأوسط الجديد يتشكل، ولن يكون فيه مكان لبشار الأسد سواء قرر الكرملين الروسي ذلك أم لا. السؤال هو: هل سيكون للروس مصالح فيه أم لا؟ لقد اختاروا أسوأ البوابات للعودة للمنطقة، بمناصرة أسوأ الأنظمة وأقلها حظا في البقاء. كانوا في السابق مرحبا بهم كحلفاء وأصدقاء على لوح شطرنج المنطقة، في مصر والسودان والعراق وسوريا واليمن الجنوبي والجزائر.

تحالفهم مع إيران وسوريا وحزب الله، كما يبدو، يجعلهم في الزاوية الضيقة، وسيدفع بالمزيد من حكومات المنطقة وشعوبها باتجاه الغرب وليس العكس.

رسالة أمريكا للعالم؟!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

رسالة أمريكا للعالم؟!
د. عبد العزيز حسين الصويغ- المدينة السعودية

“الإمبريالية الأمريكية” هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى سياسة حكومة الولايات المتحدة في ممارسة الهيمنة على دول أخرى من خلال القوة العسكرية، الاقتصادية، والسياسية. البعض ينكر وجود إمبريالية، والبعض الآخر يعتقد أنها ذات طابع جيد حسنة النية، والبعض الآخر يرى فيها قهر وتدهور للدول والشعوب المستهدفة.
وقد اعتبرها الآباء المؤسسون للولايات المتحدة “رسالة” تحملها أمريكا بحكم مركزها القيادي للشعوب والدول المتأخرة.
إنها باختصار حالة “استرقاق” للعالم بغطاء إنساني.. أو ديني. وهو نفس المنطق الذي كان يحمله دعاة الرق، ومالكو الأرقاء للوقوف أمام دعوة إلغاء الرق في الولايات المتحدة الأمريكية. فقد وقف مزارع مالك للعبيد اسمه “جون كالهون” أمام الكونغرس الأمريكي ليقول: إن الناس لم يُخلقوا جميعًا. فوفقًا للتوراة، لم يُخلق سوى اثنين، رجل وامرأة، وجاء الآخرون جميعًا إلى العالم عن طريق التوالد. “وهم ليسوا أحرارًا، أو متساوين بأي حال من الأحوال”!
نفس هذا المنطق حمله دعاة التوسّع والحرب. فقد كان هؤلاء يؤمنون بأن الله ينير مسار أمريكا ومصيرها. وبقي الاعتقاد منتشرًا في التوسعات الاستعمارية الأمريكية إلى ما وراء الحدود الأمريكية. وقد شرح الرئيس الأمريكي “وليام مكينلي” في عام 1891 فلسفة إدارته لاستعمار الفلبين على الوجه التالي:
(الحقيقة هي أنني لم أكن أريد الفلبين، وعندما قُدموا إلينا، كهبة من الآلهة، لم أكن أعرف ما الذي أفعله بهم.! كنت أذرع أرض البيت الأبيض كل ليلة حتى منتصف الليل، ولا يعيبني أن أبلغكم أيُّها السادة أنني ركعت على ركبتي، ودعوت الله القدير أن ينير دربي، ويهديني سواء السبيل.. وذات ليلة اهتديتُ إليها.. لم يتبقَّ لدينا سوى أن نأخذهم جميعًا، وأن نُعلّم الفلبينيين، ونرفع معنوياتهم، ونُحضّرهم ونُنصّرهم).
وهكذا اعتبر “مكينلي” توسّع أمريكا واستعمارها لبلدان أخرى كجزء من خطة إلهية. لذا دُهش الأمريكيون عندما وجدوا مقاومة من الفلبينيين لغزو بلادهم استمرت 4 سنوات، سقط فيها ما يقارب 100,000 قتيل من سكان الجزر الفلبينية، واستغربوا هذه المقاومة الشديدة، رغم ما يحمله “الغزو الأمريكي” من رسالة سامية لتحسين أوضاعهم.
وعلى نفس هذا النهج كان غزو الولايات المتحدة للعراق. فبعد ما يزيد على مئة عام.. أتى “جورج دبليو بوش” ليستعيد مجددًا فكر أجداده الأوائل، فقد كان يؤمن أنه مبعوث العناية الإلهية للناس؛ ليقودهم إلى طريق الحق. لذا فقد أكد في خطاب حفل تنصيبه الثانية في 20 يناير 2005 أن “سياسة الولايات المتحدة هي السعي إلى تحقيق الديمقراطية، ودعم نمو الحركات والمؤسسات الديمقراطية في كل أمة وثقافة، وأن الهدف النهائي هو وضع حد للطغيان في العالم”. وربما كان “بوش” يؤمن بما يقوله.. لكن كان قليلون، حتى من العاملين معه، يعرفون أنه واهم.. أو أخرق، وأن أي حديث عن رسالة أمريكية لصالح الأخلاق أو الديمقراطية هو مجرد هراء خطير.
* نافذة صغيرة:
(إن ميل الأمريكيين إلى رؤية أنفسهم كمركز للتنوير السياسي وكمعلمين لقسم كبير ممّا تبقى من العالم غير حكيم وتبجح وغير مرغوب فيه). الدبلوماسي الأمريكي جورج كينان.

جرد حساب الثورات العربية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

جرد حساب الثورات العربية
بدر سليمان العامر – الوطن السعودية

إننا بحاجة إلى وعي راسخ في النظر إلى مكاسب وخسائر الثورات العربية، ومدى قربها من تحقيق الشعارات التي يلوكها المنفعلون معها، وبحاجة إلى التعالي على الحدث والنظر إليه من موازين الدراسات الجادة
حين بدأت الثورات العربية في تونس، والسرعة التي سقط بها رئيس تونس زين العابدين بن علي، وسرعة انتقال الأمر إلى مصر وسقوط حسني مبارك في ثمانية عشر يوماً، خيل لمن جاءهم الدور بعدهما أن القضية تكمن في قضية السقوط، ولم يفكر أولئك الذين ثاروا في اليمن وليبيا وسورية وغيرها بأن القضية ليست في السقوط بل فيما بعده، وكأن السقوط كان زلزالاً ظن الناس أنه انتهى دون إدراك لارتداداته الخطيرة التي قد تدمر بنفس قوة الزلزال أو أشد.
تعودنا نحن العرب في عصورنا المتأخرة على نسيان الأحداث وعدم العناية بالنظر فيها بعقلية منصفة ومحايدة ومعرفية بعيدة عن التفكير الرغبوي الذي يشكل رؤيتنا للأحداث، ومرت علينا أحداث كثيرة مؤلمة وقوية ومفصلية، ذهبت دون أن نمسك القلم والمحبرة لنجرد حجم الخسائر والمكاسب التي تحصلنا عليها من هذه الأحداث، وقد مرت قضية أفغانستان الأولى التي استمرت قرابة الثلاثين عاماً بحلوها ومرها، آهات اليتامى، وأشلاء القتلى، وحجم التدمير دون أن يعرف الناس كم قتل منا فيها، وما هي انعكاساتها علينا، وتبعتها أحوال كثيرة ابتداء من دخول صدام حسين للكويت إلى أحداث الربيع العربي، ولم نجد تلك الدراسات التي تبين الأحداث بالدقة توصيفاً وتحليلاً واستشرافاً للنتائج والمآلات، وكأننا نخرج من حدث لنترقب حدثاً آخر ينسينا ما قبله دون إدراك للترابط بين الأحداث، وأنها يرقق بعضها بعضها، ويأخذ أحدها بحجزة الآخر دون انفصال بين حدث وحدث آخر.
إن الأحداث التي تشهدها سورية وحجم القتل والتدمير الذي يجري في أراضيها وتوسع قضيتها إلى أطراف كثيرة، وما يجري في ليبيا من اضطرابات، ومشكلات تلوح في تونس، ووضع اليمن الإنساني المأساوي والفقر الضارب في أطنابه هناك، والصراع السياسي المخيف في مصر، وانتقال المشكلة لتطال لبنان، كلها تشكل تحديات كبرى في المنطقة، إضافة إلى التدخلات السافرة لإيران في بعض دول الجوار، والحرص على امتدادها في أكثر من مكان، لندرك أن الأحداث مرشحة للانفجار في أي لحظة، وعليه فإننا بحاجة إلى وعي راسخ في النظر إلى مكاسب وخسائر الثورات العربية، ومدى قربها من تحقيق الشعارات التي يلوكها المنفعلون معها، وبحاجة إلى التعالي على الحدث والنظر إليه من موازين الدراسات الجادة المنصفة التي تضع النقاط على الحروف، حتى نقدم الصورة الصحيحة لمن لم تصله النار المرادة من هذه الثورات، وهذا يعني كبح جماح العقل “الجمعي” الذي يسير من غير هدى، وإعادة الاعتبار إلى العقل الواعي الذي يستبصر الأحداث وينظر في عواقبها، وخاصة أن العقل الواعي حين تثور العواطف، وتعلو الهتافات، ينزوي بعيداً لا قيمة له في وسط الضجيج والضوضاء، لكنه سرعان ما يعود من جديد ليقود حركة التغيير وتقييم الحدث حين ينظر المنصفون إلى حجم الكوارث التي يخلفها انزواؤه عن الحدث والتأثير فيه وتسييره.
إن الدراسات المهلهلة والضعيفة التي تقذف بها المراكز البحثية ومعاهد الدراسات العربية تستدعي إعادة النظر في مفهومنا إلى مراكز الدراسات وجديتها في خدمة قضايانا، وأن نقارنها بمراكز الدراسات الغربية لندرك الفرق الجوهري بين مستوى المنهجية المنضبطة والقوية التي تنتهجها تلك المراكز، وبين مستوى ما يقدم في السوق العربية والإسلامية، فإن مستوى الدراسات ضعفاً وقوة هو الذي يحدد مسار التخطيط المستقبلي، والاستفادة من السنن الماضية التي عانت منها الأمة، لنكتشف من خلالها وضعنا الحضاري وموقعنا بين الأمم.
لقد أعطانا القرآن درساً عظيماً في العناية بدراسة التجارب الماضية، وما جرى للأمم، وحث على العبرة والاستبصار (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل .. ) وركز على قضية “المداولة بين الناس (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ليعرف الناس طريقهم في لحظتهم ويرسموا مستقبلهم بناء على العظة والعبرة من تجارب الناس وأحداثهم وما يحل بهم.

تجنيد المتجنسين الإيرانيين لتنفيذ مخططات طهران

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 32

تجنيد المتجنسين الإيرانيين لتنفيذ مخططات طهران
جاسر عبد العزيز الجاسر – الجزيرة السعودية

نظام كالذي يحكم إيران، وبناءً على الوقائع والأحداث التي كُشف النقاب عنها، لا يتورع عن استغلال أي شيء لتنفيذ مخططاته لفرض نفوذه وإعادة مجد غابر لإمبراطورية عنصرية يريد أحياءها بغطاء طائفي.

الوقائع التي شهدها العراق ولبنان واليمن والكثير من دول الخليج العربية وآخرها واقعة العميل الأمريكي من أصل إيراني «منصور أربابسيار», أن النظام الإيراني يوظف الإيرانيين الذين حصلوا على وثائق المواطنة في العديد من الدول وتجنيدهم لتنفيذ مخططاته الإرهابية، ليس فقط لقناعة بعضهم بفهم خاطئ منهم لارتباطاتهم الطائفية فقط، بل لتعرضهم لضغوط شرسة تُمارس على أقاربهم وعوائلهم الذين لا يزالون في إيران.

منصور أربابسيار الذي حصل على الجنسية الأمريكية والذي يقيم في أمريكا منذ عقود وله نشاط تجاري في بيع السيارات، جندته المخابرات الإيرانية المتخصصة في العمل الإرهابي ضمن تشكيلات الحرس الثوري عن طريق قريبه غلام شكوري الضابط في الحرس الثوري الإيراني، والذي قضى سنوات عديدة لتدريب أربابسيار وإعداده لتنفيذ عمل إرهابي كبير في أمريكا، وهو أسلوب تقوم به أجهزة المخابرات الإيرانية لزرع خلايا إرهابية نائمة توظفها عندما يحين وقتها. وغلام شاكوري ضغط على قريبه وجعله أداة طيعة تنفذ تعليمات المخابرات من خلال الضغط على باقي أفراد عائلة أربابسيار، وبموافقته يحصل هؤلاء الأقارب على ميزات ومكاسب، وهو ما حصل عليه شاكوري نفسه الذي ترقى إلى رتبة (عقيد) وأُعطي مهمة الإشراف على عملاء النظام الإيراني في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، فجعل من قريبه أربابسيار صلة الوصل بينه وبين أدوات التنفيذ، حيث استطاع هذا العميل من إقناع عصابة مكسيكية تمتهن تهريب المخدرات وتضم العديد من القتلة المأجورين للعمل ضمن دائرة العمل الإرهابي الذي خططت له الأجهزة الإرهابية الايرانية، سواء في أمريكا أو باقي دول أمريكا اللاتينية. والعملية الإرهابية الفاشلة التي كانت تستهدف قتل السفير السعودي في واشنطن الدكتور عادل جبير من خلال تفجير مطعم ميلانو في واشنطن الذي يرتاده كبار الساسة والوزراء والصحفيون الأمريكيون، كان الهدف منها قتل أكبر عدد من كبار الساسة والإعلاميين، إضافة إلى السفير السعودي، لتحقيق ضجة كبيرة من خلال تنفيذ عملية إرهابية كبيرة في قلب واشنطن.

تجنيد المواطنين من أصول إيرانية في مختلف الدول لا يقتصر على الموجودين في أمريكا وأوروبا، بل يتعرض له الكثير من الذين يحملون جنسيات عربية وخاصة في دول الخليج العربي والعراق. وقد كشفت المحاكمات لشبكات التجسس في هذه البلدان تورط العديد منهم في هذا العمل بعد محاصرة أقاربهم وعوائلهم الموجودين في إيران.

جون كيندي

كاتب الموضوع الأصلي: متعب العصيمي 704

بدايته كانت كعضو في مجلس النواب ولاحقًا في مجلس الشيوخ. انتخب لرئاسة أمريكا كمرشح عن الحزب الديمقراطي وعمره في ذلك الوقت 43 عامًا وذلك في انتخابات عام 1960 والتي واجه فيه خصمه الجمهوري ريتشارد نيكسون، وقد ربح في تلك الانتخابات بفارق ضئيل. وهو الرئيس الأمريكي الكاثوليكي الوحيد. وهو أصغر رئيس أمريكي منتخب.[1]

تولى الرئاسة في فترة رهيبة وحرجة من الصراع في الحرب الباردة، وكان صاحب مواقف قوية في مواجهة السوفيت في كافة المجالات سواء العسكرية منها (بشكل غير مباشر) أو السياسية من خلال مجلس الأمن أو الإعلام أو القنوات الدبلوماسية، وهو الأمر الذي جعله أحد أكثر رؤساء أمريكا شعبية وأحد أكثرهم أهمية.

وكان من أهم الأحداث في فترة ولايته عملية اقتحام خليج الخنازير وأزمة الصواريخ الكوبية وبناء جدار برلين والإرهاصات الأولى لحرب فيتنام وحركة الحقوق المدنية الأمريكية وسباق غزو الفضاء حيث أنه صاحب الوعد الشهير بإنزال إنسان على القمر جون كندي هو الرئيس المعروف عنه انه قال يجب وضع إنسان على القمر وارجاعه بسلامة إلى الأرض. واصر كندي على هذا المسار بعد أن التقى رئيس ناسا جيمس ويب حيث اطلعه ويب على ان تكلفة مشروع أبولو إلى القمر قد تصل إلى 40 مليون دولار أمريكي. في سبتمبر 1963 دعى جون كندي السوفيت إلى مشروع مشترك للوصول إلى القمر ولكن السوفيت رفضوا. قتل عندما كان في زيارة رسمية لمدينة دلاس وذلك بإطلاق الرصاص عليه وهو مار في الشارع بسيارة مكشوفة برفقة زوجته جاكلين كينيدي كما كان يرافقه في نفس السيارة حاكم ولاية تكساس جون كونالي الذي أصيب في الحادث. أدين لي هارفي اوسولد بارتكاب الجريمة، وقد قتل هو نفسه بعد يومين على يد اليهودي جاك روبي وذلك قبل أنعقاد المحكمة، وقد توفي روبي في فيما بعد عقب إصابته بسرطان الرئة بشكل اعتبره البعض مريبًا وذلك قبل إعادة محاكمته هو الآخر. وقد توصلت لجنة وارن عقب التحقيق إلى أن أوسولد قام بعملية الاغتيال منفردًا، بينما توصلت لجنة أخرى إلى أن هناك احتمال وجود مؤامرة. وقد بقيت عملية الاغتيال مثار جدل عام على الدوام. وما تزال تثار شكوك بأن لوكالة المخابرات الأمريكية سي.آي.إيه (CIA)، أو لجهاز استخبارات الاتحاد السوفييتي السابق (كي جي بي) يد في مقتله، كما ان رفضه للجماعات السريه مثل الماسونيه والمتنورون (illuminati) اثار الشبهه بان لافرادها يد في ذلك، وتثار شكوك أيضا أن اغتياله كان بإيعاز إسرائيلي خاصة بعد اصراره على تفتيش مفاعل ديمونة الإسرائيلي والتأكد ما إذا كان يحتوى على قنابل ذرية أم لا. كما يعتقد أن السائق هو القاتل كما تظهر بعض مقاطع الفيديو شاهد هذا الفيديو على موقع «يوتيوب». ولكن مقتل كينيدي يبقى لغزا تختلف حوله الحقائق والإثباتات.