أ.د. أحمد محمد وهبان

سورية:موازين القوى ترجح (تسوية مع النظام)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

لا بدّ من أن المشتغلين في البيت الأبيض والكرملين، سرّاً وعلناً، على إعادة تأهيل نظام بشار الأسد، انزعجوا لدى إعلان مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الانسان للمرّة الأولى أن هناك أدلة تشير الى «مسؤولية للرئيس السوري في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية». وليس الازعاج في المضمون الذي يعرفونه جيداً، بل في توقيت هذه الشهادة غير المناسب بالمرّة فيما يجري الاعداد لمؤتمر «جنيف 2». لكن للدولتين الكبريين سجلاً حافلاً بالاستخفاف بهذه المنظمة الدولية، اذ لا تعيران تقاريرها اهتماماً إلا عندما تتوافق مع مصالحهما. ولا أدلّ الى ذلك من تواطؤهما في دحض ما صدر عنها في شأن جرائم اسرائيل وممارساتها، كنموذج واحد بين أمثلة كثيرة.

كيف سيتعاملون مع هذه الاتهامات الجدّية لرأس النظام، وبأي ذريعة سيبررون اعادة تسويقه للسوريين وللعالم، وكيف يمكن الاعتماد على حاكم يأمر بإلقاء براميل متفجرات على مناطق سكنية أو يطلب قتل أو تهجير من تصادفه قواته في بلدات القلمون أو يستعد للإستغناء عن بضعة ملايين من السوريين بإلغاء البطاقات التي تثبت هويتهم وانتماءهم. منذ طُرح خيار «الحل السياسي»، أي منذ مبادرة الجامعة العربية، لم يتغيّر شيء في عقلية النظام ونمط تفكيره، فهو لا يريد إلا الحل الإخضاعي للشعب، ولا بدّ من أنه يبحث عن مثل هذا الحل في «جنيف 2» وإلا فلن يكون حل.

لا شك في أن وجود وثائق بالأسماء عن تورّط كبار المسؤولين في الجرائم يمثّل عنصر ضغط على النظام، لكنه يفتقد الراغبين فعلاً في الضغط منذ أولت واشنطن ادارة الملف الى روسيا. فهذه الأخيرة لا تهجس إلا بإبقاء الاسد، كوسيلة وحيدة لمحاربة ارهابيي «داعش» ومن شابههم، وتنظر الى «جنيف 2» كقناة متاحة لهذا الهدف. ومن خلال التفاهم مع الاميركيين بات الروس يعتقدون أن الطريق الى المؤتمر ممهدة، خصوصاً أن لديهم رجلين مسهِّلين: المبعوث «الدولي – العربي» الاخضر الابراهيمي الذي آمن دائماً بـ «تسوية من خلال النظام» وأمل في أن يكون النظام أكثر حرصاً على انهاء الأزمة وبالتالي أقلّ وحشيةً وغباءً، ونائب الأمين العام للأمم المتحدة الاميركي جيفري فيلتمان الذي طوى آراءه السابقة بشأن الاسد استعداداً للدور الجديد.

للنظام السوري دوافع كثيرة ليكرَه فكرة «جنيف 2» لكنه لم يجد سبيلاً لإقناع روسيا بعدم الاندفاع الى هذا المؤتمر، فأخذ بالقاعدة الديبلوماسية القائلة «قل دائماً نعم وتصرف دائماً كما تريد». غير أن موسكو وفّرت له ضمانات وتطمينات لتبديد مخاوفه من «مرجعية» بيان «جنيف 1» التي استند اليها بان كي مون في اعلانه عن موعد 22 كانون الثاني (يناير) المقبل، اذ قال إن الهدف من المؤتمر والمفاوضات تشكيل هيئة تنفيذية انتقالية تتمتع بـ «صلاحيات كاملة» تشمل أيضاً «الكيانات الأمنية والعسكرية». ليس هناك ما هو أكثر وضوحاً، وليس الأمين العام للأمم المتحدة من سيتبرّع بإضافة «صلاحيات» الى تلك الهيئة، بل يستند الى ما لديه من وثائق ومعطيات أو على الأقل ما يعرفه من «التفاهمات» الاميركية – الروسية.

وللائتلاف المعارض شروط مسبقة اضطر للتخفيف منها تباعاً كي يتمكّن من العمل بالقاعدة نفسها، لذا فهو يعطي موافقته الأوليّة على المشاركة في «جنيف 2» فيما يصرّ على وضع مسألة تنحّي بشار الاسد على الطاولة. غير أن نصائح عربية وشروح اميركية (السفير روبرت فورد) أقنعته أخيراً بأن الشروط المسبقة غير قابلة التلبية تلبي رغبة النظام في أن تقدم المعارضة على نسف، كما أنها تربك الروس الذين تلمّح واشنطن واهمة أو مخادعة الى أن موقفهم السياسي المتصلّب قد تعدَّل بعض الشيء. لذلك أبقى الائتلاف مطلب «التنحّي» قائماً لكنه أصرّ على أمرين لا يستطيع مبدئياً المشاركة من دون استجابتهما قبل موعد المؤتمر: الأول تأمين الاغاثة للمناطق المحاصرة بفتح ممرات انسانية، والآخر اطلاق الأطفال والنساء المعتقلين. وأدرك الروس، على رغم رفضهم الشروط المسبقة، أن الهدف من هذين الشرطين المدعومين اميركياً هو «مساعدة» المعارضة على اتخاذ قرارها بالمشاركة. ويُعتقد أن تلبية الائتلاف دعوةً لزيارة موسكو قد تحرز تقدماً بالنسبة الى الإغاثة واطلاق المعتقلين، لكن أحداً لا يضمن ذلك. فدمشق حاججت بأن هذا «تنازل» لا داعي له طالما أن «جنيف 2» ينبغي أن يبدأ باتفاق على وقف اطلاق النار وأن الإغاثة والاجراءات الاخرى ستأتي في السياق، لكنها ستنفّذ مع ما ترتئيه روسيا في نهاية المطاف.

لا ترى موسكو أي ملامح اشتراطية في ما يعلنه النظام، كبيان خارجيته القائل إن وفده لن يذهب «لتسليم السلطة» تأكيداً لرفض الاسد مضمون بيان «جنيف 1»، أو قول فيصل المقداد إن أي قرار لن يصدر عن «جنيف 2» إلا «بموافقة الاسد». إلا أن موسكو تستبعد شرط تحديد اطار زمني للمفاوضات. ولعل عقدة العقد ستكون منذ البداية في التوصل الى وقفٍ لإطلاق النار، رغم أن تركيا وايران اللتين تحثّان الخطى في تدفئة علاقتهما أبدتا ثقتهما في الاتفاق عليه. والواقع أن الطرفين يريدانه، كلٌ من منظوره، فالمعارضة تريد لجاناً مشتركة على أساس ندّي، أما النظام فسيبدي تمسكاً بمحددات وضعها سابقاً وأولها أنه هو الدولة وأن الطرف الآخر متمرد ينبغي أن ينصاع للدولة.

سيضيع وقت طويل قبل أن يبدأ النظام بالاعتراف بأنه لم يلبِّ الدعوة الى جنيف ليحاور نفسه. وسيضيع وقت أطول في ما يسمّى «اجراءات بناء الثقة»، ومنها فك الحصار عن الغوطة الشرقية وحمص ورفع المظاهر المسلحة وبت ملف المعتقلين والمفقودين. وفي غضون ذلك ليس متصوَّراً أن تلتزم كل فصائل المعارضة أي هدنة مقترحة، ولا سيما «داعش» و «جبهة النُصرة»، فضلاً عن المجموعات الاسلامية التي توحّدت أخيراً. وليس واضحاً الآن أيضاً مَن سيتولّى التصدّي لها، ولا كيف سيستغلّ النظام هذه الثغرات التي لو لم توجد لعمل على ايجادها، وهو المعروف في تجربة لبنان بأنه يصنع قرارات وقف النار ثم يرسل من يخرقها بالنيابة عنه.

تركّز الأمم المتحدة والدولتان الكُبريان جهودها على تأمين انعقاد «جنيف 2»، ويعتقد المعنيّون بالتحضيرات أو يأملون بأن المؤتمر كفيل بانتاج ديناميته الخاصة. فكلام ما قبل لن يشبه كلام ما بعد الافتتاح والبدء بالعمل، ثم بالتنازلات، فالأزمة لن تعود رهن طرفيها فحسب، بل سيكون المجتمع الدولي منخرطاً في دفعهما الى إنجاح الفرصة المتاحة. ثم أن المفهوم العام المتوافق عليه هو أن النظام لن يخرج من «جنيف 2» كما دخله، وكذلك المعارضة، لكن النظام هو مَن لديه ما يتنازل عنه وهو هذا الاستئثار المزمن بالسلطة أما المعارضة فحضورها منوط بانتزاع حقوق الشعب السوري ممن استولى عليه طوال خمسة عقود. ومع ذلك فالمتوقع أن يتعرّض وفد المعارضة لضغوط شديدة مردّها الى ميزان القوى على الأرض، والى تركيبة وفدها خصوصاً اذ ضمّ طرفين على الأقل من المعارضة المدجّنة التي لا ترفض تسوية من خلال النظام.

يُطرح هنا دور الدول المشاركة، فللنظام حلفاء أثبتوا تفانياً بل شراسة منقطعي النظير في دعمه سياسياً وعسكرياً ومالياً، أما المعارضة فلديها «أصدقاء» تقودهم الولايات المتحدة لكن هذه خذلت شعب سورية مراراً طوال شهور الأزمة. واذا كان لايران أن تشارك، رغم أنها تقاتل مع النظام بل تقاتل عنه في بعض المواقع، فإن هذه فرصتها الأثيرة لتأكيد واقعيتها الجديدة لكن الرهان على براغماتيتها وعلى دور ايجابي (كما يروّج الابراهيمي) يبدو حتى الآن مجرد وهم

التجربة الفلندية …مقال رائع

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الزهراني 3332

29,2% من سكان العالم توفوا العام الماضي بسبب أمراض القلب (وهو رقم يوازي سكان السعودية) ..
وهذه النسبة تعد وبائية وكبيرة جدا كونها تترك بقية ال 100% لمختلف الأمراض والحوادث والأسباب الأخرى ..

وبطبيعة الحال لم تكن هذه حال البشرية في الماضي حيث يعتقد أنها لم تتجاوز ال 6% لدى رجل الكهف اعتمادا على وضع المجموعات البدائية في غابات البرازيل والفيليبين .. ولم تصبح أمراض القلب وبائية وكبيرة إلا في مطلع القرن العشرين حين شهدت الدول المتقدمة وفرة غير مسبوقة في الطعام ووسائل المواصلات . فمن المعروف أن هناك علاقة وثيقة بين ارتفاع مستوى الدخل واستهلاك اللحوم والدهون الحيوانية ؛ فقبل الثورة الصناعية كان الفقر هو الوضع السائد وكان معظم الطعام البشري يأتي من النباتات والبقول والفواكة الطازجة .. غير أن ارتفاع دخل الفرد في معظم المجتمعات رفع من استهلاك اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية المسببة لأمراض القلب والشرايين .. وهذا التبدل في العادات الغذائية رافقه انتشار الآلات ووسائل المواصلات التي قللت من نسبة الجهد العضلي والجسدي الذي يقوم به الانسان ..

وحتى مطلع التسعينيات كانت فنلندا تأتي في مقدمة دول العالم من حيث وفيات القلب بنسبة تجاوزت 56% (لدرجة كان الفنلنديون يستخدمون كلمة سكتة وجلطة كبديل لكلمة موت ووفاة) .. ويكمن السر في توفر مجموعة من الظروف التي لم تجتمع في أي مجتمع آخر وساهمت في إيصالها إلى هذا الحد .. فالمجتمع الفنلندي مثلا مجتمع صناعي مترف يتمتع بدخل فردي مرتفع (الأمر الذي أتاح له امتلاك وسائل مواصلات فردية واستهلاك كميات كبيرة من المنتجات الحيوانية) .. وبحكم موقعه الجغرافي القريب من الدائرة القطبية لا يتمتع بظروف مناخية تسمح له بزراعة المحاصيل الأساسية (وكان يعتمد بشكل أساسي على لحوم وألبان حيوان الرنة التي تتميز بمحتواها الدهني العالي) .. وبسبب أشهر الشتاء الطويلة كان الشعب الفنلندي يقضي معظم وقته داخل البيوت والمكاتب المكيفة دون بذل جهد بدني كبير (وهو ما جعلهم متفوقين في صنع تلفونات نوكيا وتقنيات التواصل عن بعد) !!

… غير أن المجتمع الفنلندي يتمتع بالمقابل بنعمة المعرفة والانضباط (حيث نسبة التعليم 100% ونسبة الفساد الأدنى بين دول العالم) . وهكذا بدأت الحكومة حملة وطنية لمقاومة أمراض القلب وخفض الإصابة بها لأدنى حد ممكن .. وشملت الحملة تثقيف المواطنين بمسببات المشكلة ، واستبدال عادات الطعام القديمة ، وتغيير الوجبات المقدمة للعمال والموظفين وأطفال المدارس ، ناهيك عن استيراد كميات كبيرة من المحاصيل والخضروات والفواكة الاستوائية .. وخلال ثمانية عشر عاما فقط انحدرت نسبة الوفيات بأمراض القلب إلى أقل معدل لها بين الدول الصناعية ( في حين ارتفعت لأقصى حد لها في دول أوروبا الشرقية التي خرجت من دائرة المعسكر الاشتراكي وعرفت ترف العيش متأخرا ) !

… وهذه المفارقة الأخيرة بين فنلندا وشرق أوروبا يمكن ملاحظتها على مستوى العالم أجمع ..

ففي حين نجحت حملات التثقيف في خفض وفيات القلب في المجتمعات الصناعية ؛ نلاحظ ازديادها في المجتمعات النامية التي تبنت أسلوب الغذاء الغربي .. فنسبة الوفاة بالقلب في مصر مثلا تزيد حاليا على نسبتها في فرنسا ، ونسبتها في تركيا تفوق نسبتها في النمسا (ولا أتصور بأي حال انخفاض معدل الوفاة في عالمنا العربي عن النسبة التي بدأنها بها المقال 29,2%) !!

… وما أتمناه شخصيا هو نسخ التجربة الفنلندية إلى مجتمعنا المحلي وخفض نسبة الوفاة بالقلب لأدنى حد لها (فكم شخصا تعرف توفي بهذا السبب؟) ..

وحتى نسمع عن حملة وطنية كهذه أتمنى تقيدك بثلاث نصائح عاجلة :

• الأولى : الامتناع نهائيا عن الدهون الحيوانية !

• والثانية : رفع نسبة الخضروات والفواكة في طعامك اليومي!

• والثالثة : عدم استعمال السيارة في أي مشوار يقل عن كيلومترين!

حرب داحس والغبراء "اطول حروب العرب"

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الزهراني 3332

هي حرب من حروب الجاهلية كانت بين قبيلتي بين عبس وذبيان وتعد هي وحرب البسوس من أطول حروب عاشها وخاضها العرب في الجاهلية.

سبب الحرب هو سلب قافلة حججاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين مما سبب غضب النعمان بن المنذر وأوعز بحماية القوافل لقيس بن الزهير مقابل عطايا وشروط اشترطها بن الزهير ووافق النعمان عليها مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل وبعضا من أتباعه لعبس لمقابلة الملك بن الزهير وتصادف أن كان يوم سباق للفرس. اتفق قيس وحذيفة على رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين. كانت المسافة كبيرة تستغرق عدة أيام تقطع خلالها شعب صحراوية وغابات، أوعز قيس بن الزهير لنفر من أتباعه يختبئوا في تلك الشعاب قائلا لهم: إذا وجدتم داحس متقدما على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء فلما فعلوا تقدمت الغبراء. حينما تكشف الأمر بعد ذلك اشتعلت الحرب بين عبس وذبيان. دامت تلك الحرب أربعين سنة واشتركت فيها العديد من القبائل العربية بصف بنى ذبيان مثل قبيلة طيء وهوازن التى كان لها ثأر لإغارة عبس عليهم لاعتقاد عبس بأنهم سبب مقتل الملك الزهير ومن قبلها الامير شأس بن الزهير، وهي الحرب التي أظهرت قدرات عنترة بن شداد القتالية، ومات فيها عن عمر جاوز الثمانين عاما. مات في هذه الحرب عروة بن الورد وعنترة بن شداد وحمل بن بدر وعمرو بن مالك ومالك بن الزهير.

قصص وحكم

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

قصة الدرهم الواحد
يحكى أن امرأة جاءت إلى أحد الفقهاء، فقالت له: لقد مات أخي، وترك ستمائة درهم، ولما قسموا المال لم يعطوني إلا درهما واحدا!فكر الفقيه لحظات، ثم قال لها: ربما كان لأخيك زوجة وأم وابنتان واثنا عشر أخا. فتعجبت المرأة، وقالت: نعم، هو كذلك.فقال: إن هذا الدرهم حقك، وهم لم يظلموك: فلزوجته ثمن ما ترك، وهو يساوي (75 درهما)، ولابنتيه الثلثين، وهو يساوى (400 درهم)، ولأمه سدس المبلغ، وهو يساوي (100 درهم)، ويتبقى (25 درهما) توزع على إخوته الاثنى عشر وعلى أخته، ويأخذ الرجل ضعف ما تأخذه المرأة، فلكل أخ درهمان، ويتبقى للأخت- التي هي أنت- درهم واحد.
قصة المال الضائع
يروى أن رجلاً جاء إلى الإمام أبى حنيفة ذات ليلة، وقال له: يا إمام! منذ مدة طويلة دفنت مالاً في مكان ما، ولكني نسيت هذا المكان، فهل تساعدني في حل هذه المشكلة؟فقال له الإمام: ليس هذا من عمل الفقيه؛ حتى أجد لك حلاً. ثم فكرلحظة وقال له: اذهب، فصل حتى يطلع الصبح، فإنك ستذكر مكان المال إن شاء الله تعالى.فذهب الرجل، وأخذ يصلي. وفجأة، وبعد وقت قصير، وأثناء الصلاة، تذكر المكان الذي دفن المال فيه، فأسرع وذهب إليه وأحضره.وفي الصباح جاء الرجل إلى الإمام أبى حنيفة ، وأخبره أنه عثر على المال، وشكره ، ثم سأله: كيف عرفت أني سأتذكر مكان المال ؟! فقال الإمام: لأني علمت أن الشيطان لن يتركك تصلي ، وسيشغلك بتذكر المال عن صلاتك.
قصة المرأة الحكيمة
صعد عمر- رضي الله عنه- يوما المنبر، وخطب في الناس، فطلب منهم ألا يغالوا في مهور النساء، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يزيدوا في مهور النساء عن أربعمائة درهم؟ لذلك أمرهم ألا يزيدوا في صداق المرأة على أربعمائة درهم.فلما نزل أمير المؤمنين من على المنبر، قالت له امرأة من قريش: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم.فقالت: أما سمعت قول الله تعالى: {وآتيتم إحداهن قنطارا} ( القنطار: المال الكثير).فقال: اللهم غفرانك، كل الناس أفقه من عمر.ثم رجع فصعد المنبر، وقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في مهور النساء، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب فليفعل
قصة الخليفة الحكيم
كان عمر بن عبد العزيز- رضي الله عنه- معروفا بالحكمة والرفق، وفي يوم من الأيام، دخل عليه أحد أبنائه، وقال له:يا أبت! لماذا تتساهل في بعض الأمور؟! فوالله لو أني مكانك ما خشيت في الحق أحدا.فقال الخليفة لابنه: لا تعجل يا بني؛ فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في المرة الثالثة، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه (أي أخاف أن أجبرهم عليه مرة واحدة فيرفضوه) فتكون فتنة..فانصرف الابن راضيا بعد أن اطمأن لحسن سياسة أبيه، وعلم أن وفق أبيه ليس عن ضعف، ولكنه نتيجة حسن فهمه لدينه.
قصة ورقة التوت
ذات يوم جاء بعض الناس إلى الإمام الشافعي، وطلبوا منه أن يذكر لهم دليلاً على وجود الله عز وجل.ففكر لحظة، ثم قال لهم: الدليل هو ورقة التوت.فتعجب الناس من هذه الإجابة، وتساءلوا: كيف تكون ورقة التوت دليلاً على وجود الله؟! فقال الإمام الشافعى: “ورقة التوت طعمها واحد؛ لكن إذا أكلها دود القز أخرج حريرا، وإذا أكلها النحل أخرج عسلاً، وإذا أكلها الظبي أخرج المسك ذا الرائحة الطيبة.. فمن الذي وحد الأصل وعدد المخارج؟! “.إنه الله- سبحانه وتعالى- خالق الكون العظيم!
قصة العاطس الساهي
كان عبد الله بن المبارك عابدا مجتهدا، وعالما بالقرآن والسنة، يحضر مجلسه كثير من الناس؛ ليتعلموا من علمه الغزير.وفي يوم من الأيام، كان يسير مع رجل في الطريق، فعطس الرجل، ولكنه لم يحمد الله. فنظر إليه ابن المباوك، ليلفت نظره إلى أن حمد الله بعد العطس سنة على كل مسلم أن يحافظ عليها، ولكن الرجل لم ينتبه.فأراد ابن المبارك أن يجعله يعمل بهذه السنة دون أن يحرجه، فسأله:أي شىء يقول العاطس إذا عطس؟فقال الرجل: الحمد لله!عندئذ قال له ابن المبارك: يرحمك الله
قصة الرجل المجادل
في يوم من الأيام ، ذهب أحد المجادلين إلى الإمام الشافعي، وقال له:كيف يكون إبليس مخلوقا من النار، ويعذبه الله بالنار؟!ففكر الإمام الشافعى قليلاً، ثم أحضر قطعة من الطين الجاف، وقذف بها الرجل، فظهرت على وجهه علامات الألم والغضب. فقال له: هل أوجعتك؟قال: نعم، أوجعتنيفقال الشافعي: كيف تكون مخلوقا من الطين ويوجعك الطين؟!فلم يرد الرجل وفهم ما قصده الإمام الشافعي، وأدرك أن الشيطان كذلك: خلقه الله- تعالى- من نار، وسوف يعذبه بالنار
قصة الشكاك
جاء أحد الموسوسين المتشككين إلى مجلس الفقيه ابن عقيل، فلما جلس، قال للفقيه: إني أنغمس في الماء مرات كثيرة، ومع ذلك أشك: هل تطهرت أم لا، فما رأيك في ذلك؟فقال ابن عقيل: اذهب، فقد سقطت عنك الصلاة.فتعجب الرجل وقال له: وكيف ذلك؟فقال ابن عقيل:لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ “. ومن ينغمس في الماء مرارا – مثلك- ويشك هل اغتسل أم لا، فهو بلا شك مجنون

حكم

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

انتقل رجل مع زوجته الى منزل جديد،وفي صبيحة اليوم الأول وبينما يتناولان وجبة الافطار،قالت الزوجة مشيرة من خلف زجاج النافذة المطلة على الحديقة المشتركة بينهما وبين جيرانهما: انظر يا عزيزي، إن غسيل جارتنا ليس نظيفا كما ينبغي ..
لابد أنها تشتري مسحوقا رخيصا….ثم دأبت الزوجة على إلقاء نفس التعليق في كل مرة ترى جارتها تنشر الغسيل،وبعد شهر اندهشت الزوجة عندما رأت الغسيل نظيفا على حبال جارتها ..فقالت لزوجها: انظر .. أخيرا تعلمت جارتنا كيف تغسل ..
فأجاب الزوج: عزيزتي ، لقد نهضت مبكرا هذا الصباح ونظفت زجاج النافذة التي تنظرين منها .. !!!
نصف الكوب الفارغ
عن طفل عمره خمس سنوات اسمه تامر كان لا يحب المدرسة ولا الاستيقاظ مبكرا واشتكت الأم للمدرسة وطلبت منها أن تساعدها في هذه المشكلة، وفي المدرسة تكلمت المدرسة عن النشاط وأن الشخص الذي يستيقظ مبكرا يستطيع تحقيق أهدافه أكثر من أي شخص آخر، ولكي تدعم المدرسة رأيها حكت للأطفال قصة العصفور الذي يستيقظ باكرا، ولذلك أعطاه الله سبحانه وتعالى افطار اليوم ووجد دودة وأفطار وملأ بطنه تماما. ونظرت الى تامر.. وسألته ما رأيك يا تامر في هذه القصة؟ وبدون تردد رد تامر: الدودة ماتت لأنها استيقظت مبكرا.
الفلاح والذرة
اعتاد أحد المزارعين الحصول على جائزة كلما شارك بمسابقة الذرة السنوية،وفي أحد الأيام قابله صحفي وناقشه في أسباب فوزه كل عام. علم الصحفي أن المزارع يتبادل بذور الذرة مع جيرانه ,فسأله :”كيف تعطي بذرك الجيد لجيرانك وأنت تعلم أنهم ينافسوك بالمسابقة؟”. رد المزارع:”ألا تعلم ياسيدي أن الريح تأخذ بذور اللقاح و تلقي بها من حقل إلى آخر؟ فعندما يزرع جيراني بذورا رديئة,ستنتشر بذور اللقاح المتناثرة على محصولي, فإذا كنت أريد محصولا جيدا”,لا بد أن أعطي جيراني أفضل أنواع البذور”هذا المزارع يدرك جيدا” كيف تتفاعل الأشياء مع الحيا ة”فهو لا يستطيع أن ينتج محصولا جيدا إلا إذا عاون جيرانه على إنتاج محصول جيد.
نجم البحر
أمام المحيط الكبير وعند شاطئه الفسيح وقف طفل صغير من أطفال المكسيك ونظر إلى نجمة البحر التي قذفتها الأمواج الهائجة. وبعد ثوان من التأمل قرر الصبي أن يجري نحو النجمة ليعيدها إلى المحيط قبل أن تموت وكلما أعاد نجمة إلى البحر قذفت الأمواج بالعشرات ولكن الصبي لم يكترث بذلك وراح بجد ونشاط يقوم بدوره الإنساني الإيجابي نحو نجوم البحر… فجأة ناداه فيلسوف كان يتابع نشاطه وقال له : يا بني ألا ترى ملايين النجوم قد تناثرت على الشاطئ ؟ ألا ترى أن عملك هذا لن يغير من مصيرها شيئاً؟! ابتسم الطفل وانحنى ليلتقط نجم بحر آخر ثم القى به إلى البحر قائلاً “لقد تغير مصير نجم البحر هذا على الأقل …أليس كذلك “
اضرب على الجذور
كان شخص يقف على شاطئ نهر وفجاة سمع صرخه ورأى رجل يسحبه التيار فيقفز اليه وينقذه عن طريق التنفس الصناعى ،ثم ما يلبث أن يسمع صرخات آخرين فيذهب لينقذهم وبدأ الرجل يشعر بالإنهاك بعد أن أنقذ ضحية تلو الأخرى غير أن الصرخات ما زالت تتوالى .. ومات الرجل فى محاولاته انقاذ الناس ،لأنه كانت توجد فتحة فى كوبرى يسقط منها الناس .لو صرف بعض وقته فى التفكير لذهب لمكان الفتحة وحذر الناس منها ولاستطاع أن يوفر الجهد فى معالجة السبب لا النتيجة
يحكى أن رجلا ضاع منه مفتاحاً فى مكان ما وأخذ يبحث عنه ويسأل الناس فسأله احدهم هل ضاع هنا فقال لا بل فى مكان آخر فقالو له ولما تبحث عنه هنا قال لأن الضوء هنا ساطع والرؤية واضحة .
المصباح الملكى
صار ملك ليلاً فاصطدم برجل ولكنه عذره لشدة الظلام ،وبعدها أصدر الملك أمراً بان يسير كل انسان ومعه مصباح ،وفى اليوم الثانى اصطدم بنفس الشخص ،فقال ألم آمرك بأن تحمل مصباحاً،قال الرجل هو معى،قال الملك ولكنه خال من الشمع ،قال الرجل كان أمرك خال من الشمع ،فأصدر الملك أمراً بوضع الشمع فى المصابيح وفى اليوم الثالث اصطدم بنفس الشخص فقال له ألم آمرك بحمل المصباح وبداخله الشمع قال هو كذلك ولكنى لم تأمر بإشعال الشمع … وعندها أصدر الملك أمراً بتعيين هذا الشخص لصياغة قوانين المملكة .

انفتاح إيران:الشكوك والتوقعات

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

ما فعله الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني في الأسابيع الأولى من ولايته قلب الأوضاع في المنطقة رأساً على عقب وأثار زوبعة من التحليلات والشكوك والمخاوف والتوقعات بالنسبة إلى إيران من جهة، ومستقبل المنطقة من جهة ثانية.

والغريب أن الإعلام الأجنبي ركز على قضايا هامشية مثل عدم عقد القمة بين روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما والاكتفاء بالحديث الهاتفي لمدة 15 دقيقة في إطار المجاملات أو على تفاصيل صغيرة مع التركيز الكامل على الملف النووي الإيراني.

وبالنسبة إلى العرب لا يقتصر الاهتمام ومعه الأمل على حل الملف النووي بل يطاول كل شاردة وواردة في المنطقة من الشرق الأوسط إلى الخليج، ومن لبنان وسورية وأزماتها وحروبها إلى البحرين وخصوصاً دول الخليج.

ومن هنا جاء الأمل بقرب انفراج الأوضاع والتبشير بحلول وتسويات مقبلة لا يفنى فيها الغنم ولا يموت الراعي لأن المنطقة تجلس على برميل بارود منذ قيام الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني بدءاً من نظرية تصدير الثورة الإسلامية (الإيرانية) مروراً بالحرب العراقية- الإيرانية التي قال فيها الإمام الراحل عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار انه كمن يتجرع كأس السم، وصولاً إلى الحرب في سورية، والأزمة اللبنانية التي تلعب إيران دوراً محورياً في مفاصلها وتفاصيلها.

وقد أدى هذا التراكم في الأحداث، وتداعياتها الدامية في أماكن متعددة إلى اشتعال نار أخرى حارقة ومدمرة وهي نار الفتنة المذهبية بين السنّة والشيعة التي بدأت في العراق عندما غضت إيران الطرف عن الغزو الأميركي لهذا البلد العربي من أجل إسقاط الرئيس صدام حسين، عدو الأمس الذي سقاها كأس السم، ثم في دعم قيام حكم طائفي.

هذا المشهد المعقد والمتداخل يبرر الضجة الكبرى التي أحدثها قدوم روحاني إلى سدة الرئاسة الإيرانية، ثم ما صدر عنه من تصريحات تدعو إلى الانفتاح على الولايات المتحدة والغرب من جهة وعلى السعودية ودول الخليج ودول المنطقة من جهة ثانية، بعد سنوات عجاف لم يترك فيها سلفه الرئيس أحمدي نجاد مكاناً للصلح ولم يترك يوماً يودعه إلا مع توتير جديد وأزمة تولّد أزمة.

والآن ماذا سيحدث بعد ما جرى وهل ستنجح عملية كسر جدار الجليد في تحقيق هدف الانفتاح وهو إتمام مصالحة مع النفس ثم مع الغرب ومع دول الجوار من أجل حقن الدماء ووقف الحروب.

التوقعات كبيرة… والشكوك كثيرة… والمخاوف من انتكاسة أكبر لأن نتائجها وتداعياتها ستكون خطيرة قد تصل إلى المواجهات العسكرية واندلاع حروب مدمرة لن تكون إيران ولا دول المنطقة بمنأى عنها.

المؤكد أن روحاني لم يصل إلى الرئاسة إلا برضى المرجع الأعلى الإمام علي خامنئي، على عكس الانتخابات السابقة عندما خاض المحافظون والإصلاحيون معركة كسر عظم. ومن الأكيد أن الرئيس الإيراني لم يدل بتصريحاته عن الانفتاح، ولم يعقد لقاءات في نيويورك مع الرئيس الفرنسي وغيره وسمح بلقاء وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف مع نظيره الأميركي جون كيري ثم لم يقبل الحديث الهاتفي مع الرئيس أوباما إلا بعد نيله إذن سماح من المرجع أو على الأقل على تشجيع ضمني حذر على أساس «إذهب وجرب… وأنا سأظل بعيداً عن الصورة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود».

فإيران تشعر بحاجة ملحّة للخروج من عنق الزجاجة وإنهاء الحصار الاقتصادي عليها، فهي تعاني وتمر بأزمة اقتصادية على رغم التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
وتقابل المصلحة الوطنية والاقتصادية الإيرانية مصلحة غربية، وأميركية بالذات، تقضي بالانفتاح على إيران واستعادة أسواقها والدخول في مشاريع التنقيب وإنتاج النفط وغيرها، إضافة إلى السلع الأخرى التي يتعطش الإيرانيون للحصول عليها.

وهكذا تبدو بوادر الانفتاح جلية تمهيداً لاتخاذ خطوات تؤدي إلى طريق المصالحة والمساكنة بعد سنوات من الصراع والتأزم، وهي خطوة لا يمكن التقليل من أهميتها ولا من نسيان كون الإيرانيين يصفون الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر فيما يصف الأميركيون إيران ومن يقف في صفها بمحور الشر.

وإذا كان الغرب مهتماً بمصالحه، ومركزاً على الملف النووي الإيراني إرضاء لإسرائيل ودرءاً لشرورها، فإن العرب يركزون أكثر على قضاياهم ويطرحون تساؤلات عن دور المصالحة في وقف نريف الحرب السورية وإيجاد حل سلمي لها وإيجاد حلول للأزمة اللبنانية المتنامية وتحريك الأوضاع بعد الشلل الذي أصاب كل مرافق لبنان ومؤسساته. كما يتساءلون عن أهمية هذه المصالحة في منع انفجار الفتنة السنّية-الشيعية وتبريدها تمهيداً لنزع كل صواعقها ووأد أخطارها.

وفي مكان آخر تهتم دول الخليج بانعكاسات المصالحة والانفتاح ودورها في وقف التحركات المستمرة للمعارضة في البحرين والمساهمة في حل الأزمة.

يبقى السؤال الملح في الخليج والمنطقة كلها عن احتمالات المصالحة السعودية- الإيرانية وانعكاساتها على مجمل الأزمات والقضايا، والجواب واضح في أن الطرفين أبديا حسن نية في تنفيذ هذه الخطوة التاريخية المهمة التي ستتوج بلقاء القمة المنتظر بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الإيراني.

والغريب أن الإعلام الغربي، وبعض الإعلام العربي يتحدث ويكرر الحديث عن امتعاض خليجي وسعودي من المصالحة الأميركية- الإيرانية لأن الوقائع التاريخية تثبت أن السعودية كانت سباقة لمد يد الأخوة لإيران، كما كان خادم الحرمين أول من هنأ الرئيس روحاني وعبّر عن الأمل بالتعاون والتقارب خدمة للأمتين العربية والإسلامية. كما علينا ألا ننسى أن الملك عبدالله كان قد بادر إلى إعادة دعم العلاقات والانفتاح على إيران مرات عدة، وحقق ذلك مع الرئيسين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وأقام معهما علاقات صداقة وود واحترام متبادل منذ كان ولياً للعهد، بل وانفتح أيضاً على الرئيس نجاد وقام ببادرة حسن نية تجاهه بدعوته لأداء فريضة الحج وسار معه وهو ممسك بيده في مشهد رآه العالم كله.

كما علينا ألا ننسى أن التفجيرات التي وقعت في مجمع سكني ذهب ضحيته عشرات الأميركيين من مدنيين وعسكريين اتهمت فيها جهات إيرانية وتم اعتقال بعض المنفذين والمحرضين، لكن السعودية رفضت إعلان الاتهام أو تسليم المتهمين على رغم الضغوط الأميركية الهائلة ولم توجه الاتهام علناً، بل اكتفت بتحذير إيران من خطورة تكرار هذا الفعل وحصلت على تعهد جازم بهذا المعنى، وهذا ما حصل وتم – بالحكمة والتعقل ومن موقع القوة – منع مواجهة عسكرية لا تحمد عقباها.

وهنا نصل إلى التوقعات وأولها بدء مفاوضات على محورين أولهما سري تحت الطاولة والثاني علني يتعلق بالملف النووي الإيراني ضمن سلسلة من الخطوات والنوايا الحسنة بدأت تباشيرها بزيارة جيفري فيلتمان إلى طهران ثم بلقاءات نيويورك وبعدها بتدشين بريطانيا خطوات استئناف العلاقات الديبلوماسية الطبيعية وإعادة فتح السفارات.

وجوهر المفاوضات يقوم على الشأن النووي على أمل أن يجرى التوصل إلى اتفاق حل وسط يرضي الجميع: الغرب يعترف بإيران دولة نووية، لها حق تخصيب اليورانيوم ضمن شروط تقبل بها إيران، وهي التعهد بعدم القيام بأي نشاط عسكري أو الوصول إلى إنتاج سلاح نووي وفق اتفاق ملزم يسمح للمفتشين بالمراقبة والمتابعة.

أما التفاصيل والهوامش، فتتعلق بنقاط خلاف كثيرة من بينها إنهاء الحصار ورفع التجميد عن الأرصدة الإيرانية والاعتراف بدورها الإقليمي والكف عن التدخل في شؤون دول الخليج والمنطقة والمساهمة في حل الأزمات القائمة وبصورة خاصة في سورية ولبنان.
هذا ما هو مطروح في السر والعلن، ولكن المخاوف من الفشل أو «التفشيل» كبيرة كما أن الشكوك بنجاح روحاني أكبر… وما انتقادات خامنئي لبعض تصرفات الرئيس في نيويورك إلا مقدمة لحفظ خط الرجعة وإقفال الطريق أمام أي تنازل مقبل، مع الأخذ في الاعتبار توجيه رسالة للغرب بأن الانفتاح ليس بهذه السهولة وأن دونه الكثير من الشروط والمصاعب، ما يستدعي تنازلات من طرفه قبل تنازلات إيران.

كما أن امتعاض قادة الحرس الثوري من ممارسات روحاني وتصريحاته التي دعتهم صراحة إلى وقف تدخلهم في السياسة يشكل مبرراً إضافياً للشك بالنجاح ويدفع إلى توقع تحركات وممارسات ومواقف تزرع الألغام في طريقه.

والعائق الأكبر الآخر هو إسرائيل التي سعت وستسعى بكل ما تملكه من جهود ومؤامرات ومناورات لإفشال أي حل ومنع أي تقارب وهو ما حاوله بنيامين نتانياهو في واشنطن وما سيفعله هو وعصابته لنسف المصالحة في مهدها ولو من طريق عمل عسكري.

وهذا كله يدعو إلى الحذر وعدم المضي في التفاؤل كثيراً بأن الأمور ستجري بيسر وسهولة. فالملف النووي معقد، وعلينا ألا ننسى حقيقة في شأنه وهي أن بناء المفاعل النووي الأول تم في عهد الشاه الراحل، وأن البناء الجديد للمفاعل تم في عهد الرئيسين المعتدلين رفسنجاني وخاتمي، واستكمل في عهد نجاد، ما يدفعنا إلى الجزم بأن السياسة النووية الإيرانية هي استراتيجية دولة لن تمحى بجرة قلم ولا بخطوات انفتاح. ولا أعتقد أن الرئيس روحاني قادر أو راغب في وقفها أو تغيير مسارها، بل على العكس هناك من يشكك بأن انتخابه ومن ثم انفتاحه هما مجرد سيناريو مرسوم لإنهاء عزلة إيران ورفع الحصار وفتح الأسواق وإنعاش الاقتصاد وكسب الوقت لوضع العالم كله تحت أمر واقع لا مفر منه، وهو تحول إيران إلى دولة نووية حربية وليست سلمية فقط.

كل هذه التوقعات والشكوك مربوطة بجهاز توقيت وضعه روحاني نفسه، وهو أمر إيجابي، حيث حدد مهلة زمنية تمتد من 3 أشهر إلى 6 أشهر لتحقيق تقدم على كل الجبهات… ومن بعدها لكل حادث حديث، وما علينا إلا الانتظار قليلاً لتحديد المسار ومعرفة المصير

حرب الملك جورج

كاتب الموضوع الأصلي: طارق المطيري ٣٢

حرب الملك جورج (1744–1748) هو الاسم الذي يطلق على العمليات العسكرية التي تمت في أمريكا الشمالية والتي تشكل جزءًا من حرب الخلافة النمساوية (1740–1748). وقد كانت الثالثة من بين أربع حروب تسمى الحروب الفرنسية والهندية. وقد وقعت هذه الحروب بشكل أساسي في المقاطعات البريطانية نيويورك، خليج ماساتشوستس، نيوهامشير، ونوفا سكوشا. كان أهم أعمال هذه الحرب هو الحملة التي قام بتنظيمها حاكم ماساتشوستس ويليام شيرلي والتي حاصرت وتمكنت في النهاية من الاستيلاء على حصن لويسبورغ الفرنسي، في جزيرة كيب بريتون بمقاطعة نوفا سكوشا، عام 1745.
أنهت معاهدة إكس لا شابل الحرب عام 1748 وعادت لويسبورغ لكنها فشلت في حل القضايا الإقليمية المعلقة.

الأسباب

اندلعت حرب أذن جينكيز (المسماة بهذا الاسم بسبب حادثة وقعت في 1731 عندما قطع أحد القادة الإسبان أُذن التاجر البريطاني روبرت جينكيز وطلب منه أن يأخذها إلى ملكه، جورج الثاني) عام 1739 بين إسبانيا وبريطانيا العظمى، لكنها اقتصرت على البحر الكاريبي والصراع بين فلوريدا الإسبانية ومقاطعة جورجيا المجاورة لبريطانيا. بدأت حرب الخلافة النمساوية، والتي كانت تمثل صراعًا حول شرعية ولاية ماريا تيريزا لالعرش النمساوي، عام 1740، لكنها لم تتضمن في البداية أي تدخل عسكري بريطاني أو إسباني. دخلت بريطانيا الصراع دبلوماسيًا عام 1742 كحليف للنمسا، وأحد أعداء فرنسا وبروسيا، لكن القتال المفتوح بينهم لم يبدأ حتى 1743 في ديتينجن، ولم يتم إعلان الحرب رسميًا بين فرنسا وبريطانيا إلا في مارس 1744.

مسار الحرب

لم تصل أخبار إعلانات الحرب إلى حصن لويسبورغ الفرنسي إلا في 3 مايو 1744، وقد أهدرت القوات هناك القليل من الوقت في بداية القتال. بسب القلق على خطوط إمداداتها البرية إلى كيبك، قامت أولاً بالهجوم على ميناء الصيد البريطاني كانسو في 23 مايو، ثم تم تنظيم هجوم على أنابوليس رويال، ثم على عاصمة نوفا سكوشا. ومع ذلك تأخرت القوات الفرنسية في الخروج من لويسبورغ، وقرر حلفاؤها من الميغماك والماليسيت بالتزامن مع الأب جان لوي لو لوتر، المهاجمة من تلقاء أنفسهم] في أوائل يوليو. وصلت أخبار إعلان الحرب إلى أنابوليس، وبدأت في الإعداد إلى حد ما، حين بدأ الهنود يحاصرون حصن آن. لكن انسحب الهنود بعد عدة أيام بسبب افتقارهم للأسحلة الثقيلة. ثم، وصلت، في منتصف أغسطس، قوة فرنسية أضخم إلى حصن آن، لكنها أيضًا لم تكن قادرة على شن هجوم فعال أو محاصرة الحامية، التي تلقت إمدادات وتعزيزات من ماساتشوستس. وفي 1745 نجحت القوات الاستعمارية البريطانية في الاستيلاء على حصن لويسبورغ بعد محاصرته لمدة ستة أسابيع. وطلبًا للثأر، قام تحالف واباناكي في أكاديا بشن حملة الساحل الشمال الشرقي (1745) ضد المستعمرات البريطانية على حدود أكاديا في ماين. بدأت فرنسا حملة ضخمة لاستعادة لويسبورغ في عام 1746. وبسبب المعاناة من العواصف والأمراض ووفاة قائدها، عادت حملة دوك دانفيل، إلى فرنسا، في حالة يرثى لها، ودون تحقيق أهدافها.
دارت المعارك أيضًا على الحدود بين المستعمرات البريطانية الشمالية وفرنسا الجديدة. المناوشات والغارات على المجتمعات الشمالية بمقاطعة ماساتشوستس دفعت الحاكم ويليام شيرلي إلى الأمر بإنشاء سلسلة من المراكز العسكرية الحدودية على امتداد الحدود مع نيويورك.

دروس حافة الهاوية الأمريكية !

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

لعل أخطر ما في دراما عض الأصابع بين إدارة أوباما والكونجرس الأميركي خلال الأسابيع الماضية، وتعطيل وشل الحكومة الأميركية، وتسريح مؤقت بدون راتب لحوالي 800 ألف موظف فيدرالي من أصل أكثر من مليوني موظف يعملون للحكومة الأميركية، هو الكيفية التي ظهرت بها أميركا متخبطة إلى هذه الدرجة في الداخل، ومرتبكة وغير مسؤولة في الخارج. وتداعيات كل ذلك طبعاً كبيرة وخطيرة، وقد وصلت إلى حد الشلل والتعطيل وارتفاع الدَّين العام إلى مستويات قياسية تقترب من 17 تريليون دولار متضاعفاً 3 مرات منذ التسعينيات، ومرتفعاً من أقل من تريليون دولار عام 1980 إلى ما وصل إليه اليوم من قروض ودين يثقل كاهل أميركا ويرهقها على رغم بقائها صاحبة أكبر اقتصاد وأكبر ميزانية على المستوى الدولي.

وبعد 16 يوماً من المواجهة والتصعيد وتعطيل الحكومة الفيدرالية بتكلفة وصلت إلى 20 مليار دولار للاقتصاد الأميركي تم التوصل كما كان متوقعاً إلى اتفاق مؤقت بين إدارة أوباما والكونجرس، ووقع الرئيس على قانون حل مؤقت يؤجل المواجهة لتسعين يوماً أخرى! وسيتم تمويل الحكومة الفيدرالية حتى 15 يناير 2014 ويُرفع سقف الدين العام حتى 7 فبراير.. قبل أن تعود الدراما والمواجهات بين الطرفين مجدداً، في تهديد للاقتصاد الأميركي، ومن ورائه الاقتصاد العالمي المترابط معه بسبب العولمة وربط عملات العديد من الدول بالدولار العملة المعتمدة في التبادل في أكثر من 87 في المئة من دول العالم، مما يذكر بالمقولة القديمة «إذا عطست أميركا يُصاب العالم بالزكام»!

ولكن خطورة ما جرى في الأزمة المالية في الولايات المتحدة، والدروس المهمة التي يجب الالتفاف إليها من وراء سياسات حافة الهاوية في المواجهة بين إدارة أوباما والكونجرس، هي في كيفية نجاح حفنة من النواب الصقور في الحزب الجمهوري وحلفائهم الذين يشكلون أقلية ضمن الحزب -وخاصة النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من الموالين لحزب الشاي المتشدد مثل السيناتور الجمهوري تيد كروز من ولاية تكساس والسيناتور الجمهوري «ماركو رابيو» من ولاية فلوريدا والسيناتور الجمهوري راند بول من ولاية كنتاكي، وثلاثتهم يتوقع أن يرشحوا ويتنافسوا عن الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016- في اختطاف القرار السياسي ومصادرة المسؤولية المالية ليس للولايات المتحدة وحدها ولكن للنظام الاقتصادي العالمي كله ودفعه إلى حافة الهاوية، مع كل ما لذلك من انعكاسات كارثية ومخاوف عودة كساد يهدد الاقتصاد العالمي. وهذا وضع مؤسف يجب التوقف عنده طويلاً!

وهذا الانهماك بالشأن الداخلي وطغيانه ودفع النظام الأميركي إلى حافة الإفلاس والشلل يرافقه تراجع أميركي دولياً مما يثير قلق حلفاء واشنطن ويُبهج خصومها.. ويدفع بالمسؤولين للتحذير من عواقبه. وفي هذا المقام دخل على الخط «جون كيري» الذي ظل لسنوات عضواً ثم رئيساً للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، والذي مثل أوباما مطلع الشهر الجاري في مؤتمر دول منتدى الباسيفيكي في إندونيسيا لتعذر مشاركة أوباما في القمة المهمة للدول المطلة على المحيط الهادئ -بسبب الأزمة المالية والمواجهة مع الكونجرس- محذراً من الانعكاسات الضارة لعدم حل خلاف الميزانية والدين العام، وكيف سيضعف ذلك من مكانة الولايات المتحدة عالمياً، قائلاً إنه «إذا ما استمرت وتفاقمت الأزمة، أو تكررت، سيبدأ الآخرون حول العالم بطرح أسئلة حول مدى استعداد الولايات المتحدة للاستمرار في مواقفها والوفاء بالتزاماتها!».

واليوم هناك دروس كثيرة مما جرى، وحساب للربح والخسارة، وتحميل للمسؤولية لأطراف تسببت في هذه المواجهة المؤسفة. وكثير من الأميركيين وشعوب العالم يجهلون خطورة الأبعاد والأسباب والتداعيات الخطيرة لما يجري. ولاشك أن هناك تداعيات كبيرة للأزمة المالية تتعدى أميركا إلى بقية العالم بسبب عولمة الاقتصاد العالمي، والاستثمارات الكبيرة لصناديق السيادة للعديد من الدول، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، في السوق الأميركية، وشراء سندات الخزينة الأميركية.

والراهن أن 53 في المئة من الأميركيين يحمّلون الجمهوريين مسؤولية الشلل والمواجهة المالية، بينما 31 في المئة فقط يحملون مسؤولية النزاع والخلاف لأوباما. وثلثا الأميركيين يفضلون عزل جميع أعضاء الكونجرس وانتخاب كونجرس جديد! وقد سجل تراجع لشعبية الكونجرس إلى أدني المستويات!

وكان المطلوب هو حل مشكلة رفع سقف الدين العام والسماح بالاستمرار في صرف سندات الخزينة لتتمكن الحكومة الأميركية من الوفاء بالتزاماتها المالية، وكذلك إقرار الميزانية بالتوصل إلى حل وسط لا يجمّد التمويل المالي لقانون الرعاية الصحية المعروف باسم «أوباماكير» كما يصر على ذلك الجناح المتشدد في أعضاء الحزب الجمهوري ويدعمهم حزب الشاي أيضاً.

والملفت أن التعثر والشلل والانكفاء الأميركي، وتقدم الشأن الداخلي على حساب الشأن الخارجي، يأتي في وقت تزداد فيه الأزمات والملفات المعقدة إلحاحاً على صانع القرار في الولايات المتحدة ليمارس دوراً قيادياً لا يتوافر في الدول الأخرى. هذا في ظل تعقيدات وأزمات الخارج التي شهدنا العديد منها مؤخراً، وأبرزها ملفات سوريا وإيران وفضيحة تجسس أميركا على شعبها وحلفائها، ما دفع رئيسة البرازيل لإلغاء زيارتها لواشنطن احتجاجاً على التجسس الأميركي على بلادها.

ولكن الثمن الذي تدفعه أميركا جراء هذا النزيف والمواجهة السياسية بين طرفي النظام السياسي في واشنطن هو خصم من سمعتها وكيف ينظر حلفاؤها بقلق وتساؤل حول ما يجري في واشنطن؟ ولماذا هذا العناد والمواجهة غير المسؤولة في الدولة العظمى التي وصل بها الأمر إلى أن تغلق فيها الحكومة وزاراتها ومرافقها العامة! وكذلك طرح أيضاً التساؤل الواقعي الذي وجهه وزراء خارجية ومالية حلفاء أميركا في منتدى التعاون لمنطقة المحيط الهادئ: هل يمكن الاعتماد والتعويل على أميركا بعد اليوم؟ خاصة بعد ما شاهده الجميع في سوريا وإيران والأزمة المالية في الداخل الأميركي، وإلغاء أوباما زيارته الآسيوية ومشاركته في قمة دول منتدى التعاون الباسيفيكي.

وقد كان مُلفتاً ما كشفه وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل مؤخراً في مقابلة مع مجلة «أتلانتك» من أنه في اجتماع وزراء الدفاع ورؤساء أركان دول مجموعة آسيان في 21 أغسطس 2013 -في اليوم الذي استخدم فيه النظام السوري السلاح الكيماوي ضد المدنيين في غوطة دمشق ما تسبب في سقوط أكثر من 1400 شخص- طرح وزراء الدفاع سؤالاً عن رد فعل الولايات المتحدة على هذا الخرق الفادح؟ مُحذرين من أنه إذا لم تُظهر واشنطن دوراً قيادياً، فإن هذا قد يدفع دولة مثل كوريا الشمالية لتحدي أميركا وحلفائها، والتهدد باستخدام، أو حتى قد تستخدم السلاح الكيماوي ضد كوريا الجنوبية واليابان. كما أن وزير الدفاع هاجل وزميله كيري ما فتئا يحذران من انعكاسات الوضع الحالي على التزامات الولايات المتحدة في الخارج، وثقة الحلفاء بتعهدات واشنطن.

والمعضلة الحقيقية ليست الاستمرار في رفع سقف الدين العام لتمكين الولايات المتحدة من الاقتراض وإصدار سندات الخزينة التي تملك الصين والدول الآسيوية معظمها، حتى لا تضطر الحكومة الأميركية لإعلان عجزها عن سداد التزاماتها والمستحقات المالية عليها، ما قد يؤدي لخفض التقييم الائتماني للولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم. وهو ما سيترتب عليه كثير من التداعيات أميركياً ودولياً… وهذا ما حذرت منه مؤسسة «فيتش» مؤخراً. ولكن المعضلة في الدروس التي ينبغي أن تستخلصها أميركا نفسها كنظام كان يحاضر على العالم بممارسة المسؤولية المالية، ثم يظهر أخيراً كنظام عاجز، ويتصرف برعونة وعدم مسؤولية مهدداً استقرار اقتصاده ومعه الاقتصاد العالمي كله.

والدرس الأخير من تلك المواجهة هو الخسارة الكبيرة للحزب الجمهوري الذي لم يتعلم الدروس من خسارة مجلس الشيوخ عام 2010 والرئاسة عامي 2008 و2012. وبسبب الغضب الشعبي تتوقع انتكاسة للجمهوريين في انتخابات الكونجرس عام 2014 والرئاسة للمرة الثالثة عام 2016! والأخطر تراجع شعبية الحزب الجمهوري واختطافه من قبل حفنة تمثل الجناح المتطرف فيه! والمعضلة الحقيقية أن أميركا والعالم سيشهدان «كلاكيت» ثانٍ لهذه الدراما بعد ثلاثة أشهر! دون تعلم الدروس والعبر!

عمرو بن العاص

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

إنه الصحابي الجليل عمرو بن العاص بن وائل السهمي -رضي الله عنه- أحد فرسان قريش وأبطالها، أذكى رجال العرب، وأشدهم دهاءً وحيلة، أسلم قبل فتح مكة، وكان سبب إسلامه أنه كان كثير التردد على الحبشة، وكان صديقًا لملكها النجاشي، فقال له النجاشي ذات مرة: يا عمرو، كيف يعزب عنك أمر ابن عمك؟ فوالله إنه لرسول الله حقًا. قال عمرو: أنت تقول ذلك؟ قال: أي والله، فأطعني. [ابن هشام وأحمد]. فخرج عمرو من الحبشة قاصدًا المدينة، وكان ذلك في شهر صفر سنة ثمان من الهجرة، فقابله في الطريق خالد بن الوليد
وكان عمرو بن العاص مجاهدًا شجاعًا يحب الله ورسوله، ويعمل على رفع لواء الإسلام ونشره في مشارق الأرض ومغاربها، وكان رسول الله ( يعرف لعمرو شجاعته وقدرته الحربية، فكان يوليه قيادة بعض الجيوش والسرايا، وكان يحبه ويقربه، ويقول عنه: (عمرو بن العاص من صالحي قريش، نعم أهل البيت أبو عبد الله، وأم عبد الله، وعبد الله) [أحمد]. وقال (: (ابنا العاص مؤمنان، عمرو وهشام) [أحمد والحاكم].
وكان عمرو يتمنى أن يفتح الله على يديه مصر، فظل يحدث عمر بن الخطاب عنها، حتى أقنعه، فأمَّره الفاروق قائدًا على جيش المسلمين لفتح مصر وتحريرها من أيدي الروم، فسار عمرو بالجيش واستطاع بعد كفاح طويل أن يفتحها، ويحرر أهلها من ظلم الرومان وطغيانهم، ويدعوهم إلى دين الله عز وجل، فيدخل المصريون في دين الله أفواجًا.
وأصبح عمرو بن العاص واليًا على مصر بعد فتحها، فأنشأ مدينة الفسطاط، وبنى المسجد الجامع الذي يعرف حتى الآن باسم جامع عمرو، وكان شعب مصر يحبه حبًا شديدًا، وينعم في ظله بالعدل والحرية ورغد العيش، وكان عمرو يحب المصريين ويعرف لهم قدرهم، وظل عمرو بن العاص واليًا على مصر حتى عزله عنها عثمان ابن عفان -رضي الله عنه-، ثم توفي عثمان، وجاءت الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية -رضي الله عنهما-، فوقف عمرو بن العاص بجانب معاوية، حتى صارت الخلافة إليه.
فعاد عمرو إلى مصر مرة ثانية، وظل أميرًا عليها حتى حضرته الوفاة، ومرض مرض الموت، فدخل عليه ابنه عبد الله -رضي الله عنه-، فوجده يبكي، فقال له: يا أبتاه! أما بشرك رسول الله ( بكذا؟ أما بشرك رسول الله ( بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: أني كنت على أطباق ثلاث (أحوال ثلاث)، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضًا لرسول الله ( مني، ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار.
فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي ( فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، قال فقبضت يدي، فقال: (مالك يا عمرو؟) قال: قلت: أردت أن أشترط: قال: (تشترط بماذا؟) قلت: أن يغفر لي، قال: (أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟)، وما كان أحد أحب إلى من رسول الله ( ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت؛ لأنني لم أكن أملأ عيني منه إجلالاً له، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة.
ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالي فيها، فإذا أنا مت، فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور (الوقت الذي تذبح فيه ناقة)، ويقسم لحمها؛ حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي) [مسلم].
وتوفي عمرو -رضي الله عنه- سنة (43 هـ)، وقد تجاوز عمره (90) عامًا، وقد روى عمرو عن النبي ( (39) حديثًا.

خالد بن الوليد

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، ينتهي نسبه إلى مرة بن كعب بن لؤي الجد السابع للنبي وأبي بكر الصديق . وأمه هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، كان مظفرًا خطيبًا فصيحًا، يشبه عمر بن الخطاب.
أما أبوه فهو عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في قريش، وكان معروفًا بالحكمة والعقل. وكان “الوليد” خصمًا عنيدًا للإسلام والمسلمين، وكان شديد النكاية بالرسول، حتى إذا مضى عن الدنيا خلف وراءه الحقد في نفوس أبنائه.
وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ خالد بن الوليد، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه. كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

كان خالد بن الوليد كغيره من أبناء قريش معاديًا للإسلام، ناقمًا على النبي العدنان والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم، شديد التحامل عليهم، ومن ثَمَّ فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين، وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة أُحد.
في عمرة القضاء قال النبي للوليد بن الوليد أخيه: “لو جاء خالد بن الوليد لقدّمناه”. فكتب “الوليد” إلى “خالد” يرغِّبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته. وقد سُرَّ النبي بإسلام خالد بن الوليد، وقال له حينما أقبل عليه: “الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألاَّ يسلمك إلا إلى خير”.
وقد أسلم خالد بن الوليد في (صفر 8هـ/ يونيو 629م)، أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.
كانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين -بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد بن الوليد وفكره وعقيدته- في (جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي سرية الأمراء إلى “مؤتة” للقصاص من قتلة “الحارث بن عمير رسولِهِ إلى صاحب بُصْرَى.
وجعل النبي على هذا الجيش زيد بن حارثة، ومن بعده جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعًا، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عيَّنهم النبي ، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا خالد بن الوليد قائدًا عليهم.
واستطاع خالد بن الوليد بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى خالد بن الوليد في تلك المعركة بلاءً حسنًا؛ فقد اندفع إلى صفوف العدو يُعمِل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف، حتى إذا ما أظلم الليل غيَّر خالد بن الوليد نظام جيشه، فجعل مقدمته مؤخرته، ووضع من بالمؤخرة في المقدمة، وكذلك فعل بالميمنة والميسرة، وأمرهم أن يحدثوا جلبةً وضجيجًا، ويثيروا الغبار حتى يتوهم جيش الروم أن المدد قد جاءهم بليلٍ، ولهذا لما طلع النهار لم يجرؤ الروم على مطاردة المسلمين؛ مما سهّل على خالد بن الوليد مهمة الانسحاب بأمان، وقد اعتبر رسول الله ذلك فتحًا من الله على يد خالد بن الوليد.
فقد أخبر النبي أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن خالد بن الوليد أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: “اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره”. فسمِّي خالد بن الوليد “سيف الله” منذ ذلك اليوم.
حينما خرج النبي في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار لفتح مكة في 10 رمضان 8هـ الموافق 3 يناير 630م، جعل النبي خالد بن الوليد على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من “اللِّيط” في أسفل مكة، فكان خالد بن الوليد هو أول من دخل من أمراء النبي ، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة -بعد ذلك- دون قتال.
وبعد فتح مكة أرسل النبي خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى “بطن نخلة” لهدم “العزى” أكبر أصنام قريش وأعظمها لديها. ثم أرسله -بعد ذلك- في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى “بني جذيمة” يدعوهم إلى الإسلام، ولكن خالد بن الوليد -بما عُرف عنه من البأس والحماس- قتل منهم عددًا كبيرًا، برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًّا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي لما فعله خالد بن الوليد وقال: “اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد”، وأرسل عليَّ بن أبي طالب لدفع دية قتلى بني جذيمة. ولقد أخطأ خالد بن الوليد في ذلك متأوِّلاً، وليس عن قصد أو تعمد.
ظل خالد بن الوليد يحظى بثقة النبي؛ لذا فقد ولاه إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين؛ ففي “غزوة حنين” كان خالد بن الوليد على مقدمة خيل “بني سليم” في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة “هوازن” في شوال 8هـ/ فبراير630م، وقد أبلى فيها خالد بن الوليد بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من بني سليم، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي بما أصابه، سأل عن رَحْلِه ليعوده. ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى الطائف لحرب “ثقيف” و”هوازن”.
ثم بعثه النبي -بعد ذلك- إلى “بني المصطلق” سنة 9هـ/ 630م؛ ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم خالد بن الوليد ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي ، فأخبره بخبرهم.
وفي (رجب 9هـ/ أكتوبر 630م) أرسل النبي خالدًا في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى “أكيدر بن عبد الملك” صاحب “دومة الجندل”، فاستطاع خالد بن الوليد أسر “أكيدر”، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي ، فصالحه على فتح “دومة الجندل”، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي كتابًا بذلك.