أ.د. أحمد محمد وهبان

القلق السعودي من الاتفاق الأمريكي -الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

هل ينبغي للاتفاق النووي الموقت بين إيران والدول الكبرى أن يكون مثار قلق للسعودية؟ كان هذا ولا يزال إحدى المسائل المركزية التي كانت في صلب أغلب ما كتب ويكتب عن الموضوع، خصوصاً في الصحافة الأميركية. يجب أن يكون الاتفاق مثار قلق، لكن بالتأكيد ليس فزعاً، وليس للسعودية وحدها، بل لمصر ولكل دول المشرق العربي، ومن حيث إن الاتفاق مبدئي وموقت، وينتظر اتفاقاً نهائياً، فإنه قد يمثل بداية لاختراق في العلاقات بين أميركا والغرب، وإيران من ناحية أخرى، وهذا احتمال يجب أن يؤخذ في الاعتبار، خصوصاً لجهة تأثيره في مستقبل الأوضاع السياسية العربية في ظل الظروف السائدة حالياً وفي علاقات التحالف التي تربط السعودية بالولايات المتحدة الأميركية.

الاتفاق النووي في حد ذاته ليس مصدراً للقلق، وإنما ما قد يتمخض عنه من نتائج سياسية وأمنية على مستوى المنطقة. الأسئلة التي يطرحها الاتفاق في هذه المرحلة وغياب أجوبة واضحة عنها هما اللذان يبعثان على القلق، السؤال المركزي: هل يقتصر الهدف الأميركي من وراء الاتفاق على منع إيران من امتلاك السلاح النووي؟ أم أنه مقدمة لما هو أوسع من ذلك؟ يوحي الاتفاق بأن واشنطن باتت مقتنعة بأن اعتمادها في سياستها تجاه المنطقة على تحالفاتها العربية لم يعد كافياً، وأن الوقت حان للانفتاح على إيران. هل يشمل التفاهم المتوقع محاربة الإرهاب؟ إيران وفق وزارة الخارجية الأميركية أهم رعاة الإرهاب في المنطقة، وعلى صلة بذلك، هي أهم رعاة الميليشيات في المنطقة. ثم هل تفكر واشنطن حقاً في إعادة تأهيل إيران للعب دور مشابه لما كانت تلعبه أيام الشاه؟ وفي هذه الحال كيف سيؤثر ذلك في خريطة تحالفاتها في المنطقة، خصوصاً في الخليج العربي؟ سيكون على إيران تقديم تنازلات كبيرة. يؤكد الاتفاق أن إيران ستتنازل في الموضوع النووي، ماذا عن سورية؟ هنا سيكون محك الاتفاق النهائي، وما قد يتأسس عليه من تفاهمات.

قد يتساءل البعض عن مصير ما يُسمى «المقاومة والممانعة»، وليست هناك حاجة لمثل هذا التساؤل لأن «المقاومة والممانعة» لم تكن في يوم ما سياسة، وإنما هي شعار للتغطية على الدور والسياسة، لكن يبقى نجاح إيران في تغيير القناعة الأميركية، وهو نجاح جاء نتيجة لنجاح إيران في تجميع أوراق سياسية في العراق وسورية ولبنان، بالتالي يعكس فشلاً عربياً واضحاً، والدول العربية، وأولها العراق وسورية، هي المسؤول الأول عن ذلك.
هناك مصدر آخر للقلق يتمثل في أن إدارة أوباما تتجه ليس إلى التخلي عن تحالفاتها الإقليمية، وإنما إلى تغيير صيغة هذه التحالفات، والمعني بذلك الدول العربية، وليس إسرائيل أو تركيا مثلاً، ولهذا السبب ربما تفصل إدارة أوباما البرنامج النووي الإيراني وأخطاره عن الدور الإيراني في المنطقة. هي لا يعنيها كما يبدو أن هذا الدور يرتكز إلى مبدأ تحالف الأقليات، بالتالي تفعيل الطائفية كآلية سياسية في الصراع. ترى الإدارة أخطار السلاح النووي وأكلافه، ولا ترى أخطار الدور، لأن أكلافه تقع على دول المنطقة، بما في ذلك حلفاؤها. وهذا فصل غريب يجب أن يبعث على القلق. والاتفاق مصدر قلق آخر لأنه جاء نتيجة لمفاوضات سرية بين الأميركيين والإيرانيين تمت غالبيتها، وفق وكالة الـ «أسوشييتد برس» في سلطنة عمان. لجوء إدارة أوباما إلى مفاوضات سرية بالتوازي مع المفاوضات العلنية يعكس قناعتها بضرورة التوصل إلى اتفاق مع إيران. ووفق الـ «أسوشييتد برس» لم يطلع الأميركيون حلفاءهم في المنطقة على هذه المفاوضات، ما يعني عدم التشاور والتنسيق مع السعودية ودول مجلس التعاون، الطرف الآخر في المعادلة الإقليمية. هل أطلع العمانيون السعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي على الموضوع؟ الأرجح أن مقتضيات السرية لم تسمح لهم بذلك، ما يطرح سؤالاً عن معنى المجلس، وحدود التزامات أعضائه تجاه بعضها الآخر.

هنا تتجه الأسئلة للأطراف العربية، خصوصاً السعودية ومصر. لماذا هاتان الدولتان؟ لأنهما الأكبر والأهم عربياً. لكن السعودية بحجمها ومركزيتها واستقرارها تتحمل العبء الأكبر في هذه المرحلة. العراق سقط بعد الاجتياح الأميركي والنفوذ الإيراني. وسورية تحولت مرة أخرى على يد النظام الحالي إلى ساحة لصراعات الآخرين، وتحول النظام نفسه إلى ورقة في يد الإيرانيين. لم يبق من المربع الذهبي العربي إلا السعودية ومصر. الأخيرة متعثرة بفعل حال ثورية مضطربة، وصراع «الإخوان» والعسكر. السعودية هي الطرف العربي الأكثر قدرة على حرية الحركة، لكنها لا تستطيع مواجهة الموقف من دون تفعيل، وإعادة تصويب سياستها الخارجية، والبدء في تعزيز قدراتها العسكرية، والانطلاق في ذلك من ضرورة إصلاح بيتها من الداخل. لا يعني ذلك أن ينتظر تفعيل السياسة الخارجية وتعزيز قدرات الإصلاح ومتطلباته. هذا لا بد أن يأخذ وقته، لكن لا بد من البدء في ذلك والانطلاق منه، والسعودية من أقدر الدول العربية على تحقيق هذا الهدف، فإمكاناتها كبيرة، ودورها مركزي، واستقرارها مكين، وقيادتها تملك الخبرة، وتتمتع بشرعية راسخة.

هنا يأتي المصدر الداخلي للقلق، وهو مصدر عربي يتمثل في عدم قدرة، أو عدم استعداد الدول العربية للاستجابة لتحدي الأحداث والتطورات، بما تتطلبه من تغيير في السياسات والمؤسسات، وإصلاحات في الأداء والإمكانات.
في أقل من ثلاثة عقود، مر العرب بثلاثة منعطفات مفصلية: الغزو العراقي للكويت، والغزو الأميركي للعراق، والربيع العربي. قبل تلك المنعطفات كانت الطائفية في حال كمون، والحواجز السياسية والأمنية تحيط بأطراف الجزيرة العربية، وكانت أميركا في ذروة تحالفها مع السعودية ودول الخليج ومصر. كانت سورية لاعباً رئيساً، وكانت حليفاً للسعودية وإيران ومصر. بعد تلك المنعطفات تغيرت الصورة الإقليمية في شكل كامل تقريباً. تحولت الطائفية على يد إيران إلى ميليشيات وإلى قوة سياسية فاعلة نشاهد أداءها في لبنان والعراق وسورية واليمن.

سقطت أنظمة، وأخرى في طريقها للسقوط. أصبحت إيران لاعباً في المعادلة العراقية، وأصبح النظام السوري «الممانع»، كما أشرت، ورقة إيرانية، ومع ذلك بقي الأداء السياسي العربي في الداخل والخارج كما هو تقريباً.
ما الذي تفتقده الدول العربية في هذه المرحلة؟ تفتقد الإرادة السياسية المبادرة في اتخاذ القرار في اللحظة المناسبة. وتفتقد العمل المؤسسي. كما تفتقد القدرة على مواجهة حقيقة أن الدولة في حاجة إلى تغيير وإلى إصلاح بعد عقود طويلة من الجمود. المذهل أن إيران حققت نجاحاتها وهي دولة دينية ترتكز على فكرة دينية اسمها «ولاية الفقيه»، لكنها تمتلك بنية مؤسسية فاعلة ورثتها من عهد الشاه، هي دولة الطبقة الدينية، وما يتحالف معها من طبقات، مثل طبقة البازار. تعتاش هذه الدولة على تأجيج الصراعات الإقليمية لشد عصب الداخل. والأرجح أنها ستواجه انفجار تناقضاتها في حال تدهور ظروفها الاقتصادية، أو انقضت تلك الصراعات، أو كليهما معاً. ولمواجهة الظرف الاقتصادي اضطرت إيران للإسراع إلى التفاهم مع الأميركيين لرفع العقوبات الاقتصادية التي قد تفجر الداخل. انقضاء الصراعات الإقليمية أمامه كما تتصور القيادة الإيرانية زمن طويل.

في المقابل الدول العربية هي دول أفراد أو عائلات تفتقد التحالف الطبقي الحقيقي، وليس النفعي الموقت، والأكثر من ذلك افتقادها البناء المؤسسي منذ زمن بعيد. بإمكان الدول العربية، خصوصاً السعودية سحب ورقة الطائفية من يد إيران، وذلك بفتح خطوط تواصل مع كل مكونات دول مثل العراق والبحرين ولبنان وسورية، بما في ذلك الشيعة. وهذا ممكن ولا يتطلب زمناً طويلاً. غالبية الشيعة مناهضة للسياسة الإيرانية، بالتالي ليس مفهوماً لماذا ترك هذه الورقة في يد إيران توظفها للتوتير في الداخل، ثم استخدامها للاختراق، والضغط في الداخل والخارج، ماذا يعني كل ما سبق؟ يعني أنه من الممكن الاستفادة من مصادر القلق وتحويلها إلى حوافز للعمل، وتحقيق النجاحات، فالإمكانات متوافرة والوقت متوافر وكذلك الظروف. بقي أن تتوافر الإرادة والرؤية والتصميم على العمل

الاتفاق الإيراني الأمريكي .. اختلاف في الرؤية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

أُحيط اتفاق جنيف بشأن النووي بين إيران والمجتمع الدولي بالكثير من المبالغات والأساطير وللجهتين: جهة «إيجابياته» على إيران و«سلبياته» على اليهود والعرب، أو لجهة «سلبياته» على إيران وإيجابياته بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.

الذين يعتبرون الاتفاق سلبياً هم متشددو المحافظين في إيران ممن كانوا من حلفاء نجاد والحرس الثوري. لكنهم لا يستطيعون تشكيل تحد داخلي حقيقي وسط موافقة المرشد الأعلى، وترحيب الغالبية الشعبية، والتي ترجو فكّ الحصار، وتحسُّن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية. ولذلك قال أحد القلة المتشددة هذه إنّ الاتفاق هو مثل «تجرُّع السُمّ». وهي كلمة قالها الراحل الخميني عام 1988 عندما اضطر لقبول قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار مع العراق. على أنّ الأمر بالنسبة للمعارضين للاتفاق والموافقين عليه لا يتعلق بالقوة الشعبية للطرفين، بل بالترتيبات الجديدة للسلطة، وهي تقاسُمات كانت على مدى عشر سنوات لصالح المحافظين من حول خامنئي والحرس الثوري، فكيف سينطلق الاقتصاد من عقاله، وكيف يحدث الحراك البنّاء الذي يريده روحاني مع الخارج وباتجاه الداخل.

هذا الصراع الداخلي على السلطة هو الذي سوف يؤثّر على السياسة الإيرانية تجاه دول الجوار، أكثر بكثير مما يؤثّر فيها الاتفاق مع أميركا. لقد سلّمت الولايات المتحدة لإيران بمناطق نفوذ في العراق وسوريا ولبنان وأفغانستان. أمّا في النووي فإيران قدّمت بالفعل تنازُلات، لكنّ ما قدمته كان معروضاً عليها منذ عام 2004 حين جرت إحالة ملفّها النووي إلى مجلس الأمن الدولي. وهناك من الإيرانيين من يقول إنّ تصرف المرشد كان غريباً بالفعل، لأنّ الأميركيين كانوا مقبلين على كل وجوه التعاوُن، وإنما اضطُروا لسياسة العقوبات لأن الإيرانيين ما قبلوا أيَّ شيء إلا إذا أُخذ اقتناصاً ربما لأنهم يريدون أن يصبحوا قوةً إقليميةً بهذه الطريقة، وليس بطريقة الشاه في التحالُف مع الولايات المتحدة!

فلنعُدْ إلى الهياج الإسرائيلي من الاتفاق. يقول مؤيدو أوباما من الصحفيين الأميركيين، مثل ديفيد إغناتيوس وتوماس فريدمان وفريد زكريا، إنه لا داعي للهياج الإسرائيلي لأن المساعدات الأميركية الهائلة مستمرة في الأمن والعسكر والاقتصاد، ولأن الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا، خلّصت إسرائيل من أخطار الكيماوي والنووي. والعلاقات الحسنة بين أميركا وإيران أفضل ضمان لإسرائيل، ولذا فإنّ نتنياهو يلعب لعبة خطِرةً بالرهان على الانقسام الداخلي الأميركي بين الديمقراطيين والجمهوريين، مع أن الوضع الحالي ومآلاته بالمنطقة سببه الجمهوريون خلال سنوات بوش الابن. لكنهم يعترفون بأن «أمن إسرائيل الدائم» لا يزال مهدَّداً بصواريخ «حزب الله» على الحدود، والتي صارت الآن في لبنان وسوريا. والاتفاق الأميركي الإيراني عام 2010 والذي اعترف لإيران على نحو ما بمناطق النفوذ تلك تحطّم في الحرب السورية، وبتهديدات «حزب الله» لإسرائيل بالطائرات بدون طيار. لذلك فمن حقّ إسرائيل المطالبة بحل هذه المشكلة فوراً بأيّ شكل، حتى لا تعود المساومات السابقة، إذ أنّ «الهدنة» في هذا الشأن لا تنفع. ولذا يكون على نتنياهو أن يقول ذلك بالتحديد ويسعى إليه، بدلا من التحجُّج بالنووي وبخضوع الولايات المتحدة لإيران!

ولنصل إلى ملفّ العلاقات الإيرانية مع دول الجوار، والتأثير المحتمل للاتفاق عليها. أولُ المُلاحَظات في هذا المجال أنّ تركيا عادت إلى سياساتها السابقة: الكلام الجميل سابقاً مع العرب، والتعاوُن الحقيقي مع إيران. فها هو أوغلو يعتبر إيران مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة، ويقول إن تركيا ستتعاون مع إيران في حلّ الأزمة السورية. وسيأتي روحاني إلى تركيا، ثم يزور أردوجان إيران. وحتى عندما اتجهت تركيا شرقاً، ما اتجهت إلى مصر والسعودية مَثَلا، بل حاولت إقامة علاقات «استراتيجية» مع الأسد تحت سمع إيران وبصرها. وقد اختلف الأتراك مع إيران بشأن الأزمة السورية، فأرسلت إيران «القاعدة» وحزب العمال الكردستاني إلى سوريا على الحدود التركية، وأزعجت الاتفاق مع الأكراد بداخل تركيا، وعطّلت تقدم العلاقات التركية مع الأكراد بالعراق. وحجم التبادُل التجاري بين تركيا وإيران 20 مليار دولار سنوياً وسيزداد الآن. ولنلاحظ أيضاً أن تركيا تدخلت في عمليات الصراع على الإسلام السياسي في الأقطار العربية بعد الثورات. فساءت علاقاتها بمصر دون داعٍ إلا طموحات أردوجان. وبالطبع ما كان ذلك سليماً ولا صحيحاً، ولذا يعود الآن إلى إيران بعد أن هجرها لسنتين، وقد تكون عودته من مدخل إعادة التسليم لإيران بسوريا، بعد أن كان قد قال قبل ستة أشهر إنّ سوريا والعراق دولتان مستقلتان، ولا يصح أن تكونا تابعتَين لإيران أو غيرها! بيد أنّ خبيراً تركياً قال لي إنّ تركيا تنازلت لإيران في ملفات العراق والأكراد، على أمل أن تتنازل إيران في سوريا بالتسليم بمقررات «جنيف-1» بالتحول والحكومة الانتقالية! لقد كانت هناك مشكلة في العلاقات العربية التركية أيام العسكريين، وما تسوَّتْ أيام الإسلاميين، لأنهم أعرضوا عن الخيار الأوروبي، وراحوا يلتمسون مناطق نفوذ وتأثير عند العرب وفي آسيا الوسطى. لقد كانت صورةً مهيبةً بطهران في مؤتمر التعاون الاقتصادي: صورة وزراء خارجية دول إسلامية كبرى مثل إندونيسيا وإيران وباكستان وتركيا. والإسلام بدون العرب بدون روح، ومع العرب نزاع واستقطاب وسط مساعي الإيرانيين والأتراك لاعتبار أنفسهم زعماء العالم الإسلامي.

إنما بعد هذا كلّه، لماذا الصدمة العربية من الاتفاق النووي مع إيران؟ ردة فعل دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، ومجلس التعاون الخليجي كانت هادئةً ومتعقِّلة. بيد أنّ هناك انطباعاً لا يتزعزع بأنّ الولايات المتحدة ستظل على سياساتها في إعطاء ما لا تملك لمن لا يستحقُّ في المشرق والخليج.

وبالطبع فإنّ الأميركيين ينكرون ذلك، فيردُّ الخليجيون: لقد أنكرتم من قبل في عشرات الحالات في العراق وسورية ولبنان والبحرين والكويت ومصر، ثم حدث فوق ما كنّا نتوقع من سوء!

العالم العربي يغلي، وما بقيت واحةُ أمانٍ إلا في منطقة الخليج العربي. وباستثناء الفرنسيين، يحاول الأطراف الغربيون والشرقيون الضغط على العرب وابتزازهم للإفادة المباشرة، أو للأسباب الاستراتيجية. ويعتقد الإيرانيون (أكثر من الأتراك) أنهم أتقنوا أسلوب التعامُل مع الغرب والشرق، وحصلوا على فوائد ومناطق نفوذ وآمال في كل مكان. ومُخطئٌ من كان يظنُّ أن الغربيين قادرون أو يريدون مواجهةَ إيران بما يحدّ من نفوذها وأطماعها، وإنما يتدخلون في المنطقة وحسب إذا أُحرجت إسرائيل جداً أو إيران. فحتى مع تركيا اكتفوا بنشر صواريخ باتريوت! لذلك، ولكي يُصْغي الأميركيون والإيرانيون والروس وغيرهم لمطالب استقلال العرب ووحدة أرضهم واستقرارهم، تظلُّ الدبلوماسية الحركية والجادَّة والمنسَّقة أولى الضرورات. ويكون من الضروري استمرار الإصرار في البحرين، ومساعدة اليمن أكثر في إنجاح التجربة، واستكمال التحول والاستقرار في مصر. ومساعدة الشعبين السوري والعراقي على الخروج من الحرب والانقسام والتبعية، وإعانة لبنان على الصمود في وجه الاستشراس الإيراني. من المهمّ جداً الحفاظ على الهوية العربية لسوريا والعراق في وجه أنظمة الطغيان، وقرمطيات الإيرانيين وميليشياتهم.

ما يقوم به روحاني مفيد للشعب الإيراني، وربما أعان على تهدئة بالمنطقة بعض الشيء. لكن إنْ أرْضت سياساته الغرب فلن تُرضي جماهير الشعب الإيراني التي تنتظر الكثير! روحاني ليس خاتمي الذي كان يسعى لإصلاح جذري سمّاه «الديمقراطية الإسلامية». لكنّه يمكن أن ينجح لأنه ليس خاتمي

الشورى في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

فإن هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير هدي وطريقته خير الطرق وأقومها , فهو القدوة الأسوة{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }من امتثل نهجه تسهلت له السبل , وتيسرت له الأمور , وإن من أعظم أفعاله التي ربى عليها صحابته قبل قيام دولة الإسلام وبعدها وهي التي أثنى الله عليهم بها وقرنها بأعظم العبادات ألا وهي أمر الشورى فقد قال { َالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ليتساعدوا بآرائهم.أه
وقال الشوكاني رحمه الله: يتشاورون فيما بينهم ولا يعجلون ولا ينفردون بالرأي.أه
ثم إن أمر الشورى أمر يحتاج إليه في كل حين ومن عظم أمره سمى الله سورة بالشورى، وقد أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه وجعل العزم بعد المشاورة { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ }ومع أن الرسول صلى الله عليه وسلم مؤيد بالوحي من السماء كان كثير المشاورة لأصحابه يقول أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
ومن تأمل في القرآن الكريم أدرك أن الله جل وعلا جعل الشورى شرط لتحقيق أمر صغير جدا يختص بطفل رضيع عند فطامه ،وجعل الشورى بين الزوجين سبب لنفي الجناح { فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاًعَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍفَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا } وعند عدم اتفاق الزوجين المتفارقين على أجرة إ رضاع طفلهما فإن على الأب ان يستأجر مرضعة لإبنه { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى }ومع أن الزوجين مفترقين لم يهمل الله أمر الشورى والإتفاق بينهما حتى لايضيع الطفل بسبب الخلاف بينهما وتفرقهما.
ولوكان أمر الشورى امراً هيناً لما جعله الله بهذه المنزلة فأمر به في أعظم الأمور وفي أيسرها ، وإن المتأمل في هدي النبي صلى الله عليه وسلم يلحظ استشارته للرجال والنساء في كل مالم ينزل به نص قرآني وهو مكان للشورى , فقد استشار أول مابعث أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، وفي أسرى بدر استشار أبا بكر وعمر، ويوم أحد استشار أصحابه في الخروج للقتال من المدينة أو المكث فيها واستشار يوم الخندق السعدين في ثمار المدينة واستشار أم سلمة في ذي الحديبية، وكان يقول لأصحابه كما عند البخاري (أشيروا عليّ أيها الناس ).
وقد تقرر هذا عند الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا يشيرون عليه , فأشار عليه الحباب بن المنذر في موقع غزوة بدر, وأشارعليه سلمان الفارسي في حفر الخندق.
ودرج أصحابه على نهجه اقتداءً وامتثالاً فجعل أبو بكر عمر عنده عندما سير جيش أسامة ليستشيره ويكون عضداً له وكان عمر يستشر ابن عباس ويقول له : غص غواص مع أنه كان صغير السن , وكان يستشير الصغار ليربيهم على أمر الشورى واستشار أيضاً حفصة في قدر مكث الغازي في الثغر وصبر أهله عنه , وكانت الشورى أمراً دارجاً بين الصحابة والتابعين والعلماء الراسخين فأفلحوا وأنجحوا ,
ومن استشار شخصا فقد ضم عقله إلى عقله , ليتخير أرجح العقول وأسلمها وأحكمها ، ومن طبق أمر الشورى في معظم أحواله فهذا دليل على كمال عقله ونبله , لاكما يظن البعض أنه ضعفاً وعدم استطاعة تصرف , فالعاقل لايكتفي برأيه بل يتهم عقله , إذ لوكا ن يستغني عن الشورى أحد لستغنى عنها ذا العقل الراجح والقول الصائب رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد كما روى ابن عباس رضي الله عنه عنه أنه قال (مامن نبي إلا له وزيران من أهل السماء ووزيران من أهل الأرض فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر ) وإبراهيم عليه السلام عندما رأى في الرؤيا الأمر بذبح إبنه ورؤيا الأنبياء حق استشار ابنه فقال : { يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ }
والحق أن النقص والضعف فيمن اقتصر على رأيه , وتارك المشورة حيرته دائمة وورطته مستمره , وقد جاء في الأثر (ماخاب من استخار ولا ندم من استشار ) وكان شيخ الإسلام ابن تيميه ؟ رحمه الله – يقول: ما ندم من استخار الخالق ، وشاور المخلوقين ، وثبت في أمره .وقد قال سبحانه وتعالى ( وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله ).أه
والحق أن ابن آدم ظالماً جاهلاً مخطئا {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَاوَأَشْفَقْنَ مِنْهَاوَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً} و (كل ابن آدم خطاء) ولا ينكر هذا لبيب , وإلا فإن العاقل يسد الثلمة بعقل يقرنه بعقله.
والشورى كما أنها تكون خاصة بفرد يستشير بأمر يخصه , فهي أيضا تكون لجماعة وطائفة ويستشيرون من يتفقون عليه لسداد رأيه وإدراكه , فلا يتفق شباب مثلاً على أمر بدون مشورة من له فيما يريدون خبرة ومعرفة , فما أفسد بعض المجتمعات إلا اجتهادات أخطئ أصحابه الصواب , فقد يتفق شباب على عمل أمر مفضول يكون بحصوله فقدان أمر فاضل , وقد يصلحون جهة فتفسد بسببها جهة أخرى خير منها , وكذلك ينبغي لمن أمِّر على جماعة أن يشاورهم ليجبر خواطرهم ويستفيد من آرائهم , وأن لا يحتقر رأي أحد منهم وإن كان صغيرا , وإذا تبين له أن رأيهم يخالف الصواب أو كان رأيه أصوب بين لهم ذلك وأقنعهم , فإن ملكة سبأ قالت لقومها { يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ }ولما أشاروا عليها بما لايوافق الصواب وأحالوا الأمر إليها {قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ } قالت مبينة لهم أمراً قد يكون خافيا عليهم { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً}ولذلك وافق الله مقولتها فقال {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }فأنجاها الله من الكفر والضلال إلى الإسلام والهداية , ولما عرض ملك مصر الرؤيا على ملئه أخرج الله من بينهم من بسببه كانت نجاة مصر من مصائب ستحل بهم .

دول الخليج وإيران

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

يعد هاشمي رفسنجاني واحدا من الشخصيات السياسية القلائل في إيران الذين يحتفظون بعلاقات جيدة مع القيادة السعودية. وفي حديث أجرته معه جريدة «فاينانشيال تايمز» (الثلاثاء 26 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي)، قال رفسنجاني إنه مستعد للذهاب إلى الرياض، وإن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، دعاه لأداء فريضة الحج هذا العام.

والهدف من تلك الزيارة كما يقول رفسنجاني هو «طمأنة السعوديين أن علاقات الصداقة مع إيران مفيدة للمنطقة ولكلا البلدين أيضا».

بيد أن الأمر يحتاج إلى أن يتفق قادة إيران أولا على سياسات تحد من التصعيد ضد المملكة العربية السعودية.

وتحتاج زيارة مستقبلية إلى الرياض لتحضير وقرار يتخذ داخل إيران حول، كما يضيف رفسنجاني، «كيف يمكننا أن نتعامل مع المملكة العربية على أساس علاقة مربحة لكلا الطرفين».

وأتذكر أن العلاقة بين إيران والمملكة العربية السعودية تدهورت خلال الحرب العراقية – الإيرانية، وقد أدى هذا إلى خلق حالة من عدم الثقة والخصومة بين البلدين. ساعتها، ادعى صدام حسين أن الصراع بين العراق وإيران هو حرب بين «العرب والمجوس»!

التقى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، رفسنجاني في السنغال، ثم التقاه مرة أخرى في باكستان.

وقد مثلت تلك اللقاءات بداية فصل جديد في تاريخ العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية، حيث قرر الزعيمان تجديد وتقوية العلاقة بين بلدين مهمين في منطقة الشرق الأوسط.

من جانبه، يمكن لرفسنجاني أن يلعب دورا مهما في بناء الثقة بين الدول العربية تجاه إيران، واسمحوا لي أن أذكركم بتاريخ العلاقات الجيدة بين هاشمي رفسنجاني والملك عبد الله. فقد دشنت قمة مؤتمر الدول الإسلامية، الذي عقد في إسلام آباد، بباكستان، عام 1995، عصرا جديدا في تاريخ العلاقات بين إيران والسعودية.

شهدت العلاقات بين البلدين تحسنا كبيرا بعد ذلك المؤتمر، وخلال فترة رئاسة محمد خاتمي، جرى توقيع اتفاقية أمنية بين البلدين.

وهناك نقطة أيضا في غاية الأهمية، وهي أنه جرى عقد مؤتمر الحوار بين أتباع الديانات في المملكة العربية السعودية.

وما من شك أن التعاون بين إيران والمملكة العربية السعودية سوف يساعد كثيرا في تسهيل مسألة إيجاد حلول للمشاكل التي تعانيها كثير من الدول العربية كسوريا واليمن ولبنان وفلسطين والعراق. ربما تكون هناك خلافات بين البلدين لكنا تبقى قابلة للحل.

في إحدى المقابلات مع وسائل الإعلام السعودية، قال محمد علي هادي، سفير إيران في الرياض إبان عهد الرئيس هاشمي رفسنجاني، إن المملكة العربية السعودية وإيران يمكنهما، وينبغي عليهما، أن يكونا الجناحين الأقوى في العالم الإسلامي، مضيفا أن طائر العالم الإسلامي لا يمكن أن يحلق في غياب أي من الجناحين.

الحقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة للعيان، هي أنه عندما يكون هناك خلاف بين دولتين كبيرتين في منطقة ما من العالم، فإن مشاكل تلك المنطقة تتفاقم. وعلى العكس، عندما يقرر البلدان حل مشاكل المنطقة من خلال بذل جهود مضاعفة تؤدي إلى حصولهما على أهداف مشتركة، فإن ذلك يكون مفيدا لحكومتي وشعبي البلدين.

وينبغي علينا أن ندرك أن السياسة ليست صخرة صماء، بل هي شبكة مرنة. وأعتقد أنه بعد التوصل إلى اتفاق جنيف، الذي وقعته مجموعة «5+1» مع إيران، أصبحت الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى لتجديد العلاقات بين دول المنطقة، وكذلك تبني نهج جديد للسير قدما في تلك العلاقات.

يجب علينا أن نولي اهتماما أكبر لما يمكن أن يحقق فائدة للعالم الإسلامي، فإسرائيل ليست سعيدة أبدا بتوقيع اتفاقية جنيف، وهذا ما يبدو واضحا في تعليق الكاتب المؤيد لإسرائيل جيمس كارافانو، نائب رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاع بمركز دراسات الدفاع ومدير معهد كاثرين وشيلبي كولم دافيس للدراسات الدولية بمؤسسة «فاونديشن»، الذي شبه صفقة إيران النووية باتفاقية ميونيخ في عام 1938.

على الجانب الآخر، شبه أحد أصدقائي الأعزاء في مقال كتبه في جريدتنا «الشرق الأوسط» اتفاقية جنيف بأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)!

أرادت إسرائيل أن تصبح نسخة ثانية من أميركا في المنطقة، لكن هذا الحلم تبخر في هذه الآونة. ولهذا السبب، كان الإسرائيليون حريصين دائما على التأكيد على خطورة إيران على المنطقة أكثر من أي وقت مضى، وهم يروجون لهذه الفكرة.

وهذا ما يصفه القرآن الكريم بالفتنة. وقد ورد في القرآن الكريم ثلاثة تشبيهات للفتنة: ففي الآية رقم «191» من سورة البقرة يقول الله عز وجل: «والفتنة أشد من القتل»، ويقول في الآية «217» من نفس السورة: «والفتة أكبر من القتل»، وفي الآية «85» من سورة يونس، يقول الله عز وجل: «ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين».

ويجب علينا أن نضع في اعتبارنا أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، وتواصل التوسع في المستوطنات على أرض فلسطين، وتبالغ في الحديث عن الخطر الإيراني، وأخيرا تقول إنها تدافع عن حقوق المنطقة، فمن يصدق هذا الكلام؟!

وقد كان لهاشمي رفسنجاني تصريح شهير حينما قال إن إسرائيل، التي شبهها بالسمكة الصغيرة، لا يمكنها أن تأكل السمكة الكبيرة. وهذا يعني أن سيناريو الشرق الأوسط الجديد والحلم الإسرائيلي لن ينجحا.

وهذا هو الوقت المناسب بحق للدول الإسلامية لتصب اهتمامها على القضية الفلسطينية، فجميعنا نعرف أن إسرائيل لديها خطة لجعل العالم ينسى فلسطين، وتحويلها إلى قضية يطويها النسيان. وبالتالي، فإن التقارب بين إيران والمملكة العربية السعودية لن يؤدي فقط إلى تناسي العقبات والمشاكل بين البلدين، بل سيؤدي أيضا إلى إحياء القضية الرئيسة، وهي فلسطين.

وأنا متفائل أن الرئيس أوباما وإدارته لديهما نظرة بعيدة ولن يسيرا على نهج الرئيس جورج دبليو بوش.

فأوباما يريد أن يتذكره التاريخ كشخصية سياسية مميزة، فقد لعب الدور الرئيس في التوصل إلى اتفاق جنيف، كما يمكن أن يكون هو الشخص المناسب الذي يساعد في إقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية، وهذا ليس حلما بعيد المنال، بل من المؤكد أنه سوف يتحقق، لكنه يحتاج فقط إلى دعم إيران والمملكة العربية السعودية.

منذ 55 سنة، أصدر هاشمي كتابا عن القضية الفلسطينية، وقد جرى القبض عليه وتعذيبه وقتها بسبب فلسطين.

وربما يؤدي تقوية العلاقات بين إيران والمملكة العربية السعودية إلى تحقق حلم قادة وشعبي البلدين (أي إقامة دولة فلسطينية مستقلة حقيقية).

وقد أطلقت الأمم المتحدة على عام 2014 «عام التضامن مع الشعب الفلسطيني»، وقد تبنى ذلك القرار أغلبية الدول الأعضاء في المنظمة، حيث صوتت 110 دول لصالحه، وعارضته سبع دول، بينما امتنعت 54 دولة عن التصويت. وهذا يعني أن العام المقبل هو الوقت المناسب لصب الاهتمام على القضية الفلسطينية

العدل في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

عندما تختفي أنوار العدل عن البشر ، يغشاهم الهرج والمرج ، ويتفشى الظلم بينهم بشكلٍ فظيع، حيث تجد القويّ يفتك بالضعيف ، والقادر يسلب حق العاجز ، والغالب يُريق دم المغلوب ، والراعي يهضم حق المرعى ، والكبير يقهر الصّغير ، ولا يخرجهم من هذا الوضع المشين ، إلاّ “العدل” سعادتهم ، وقاعدة أمنهم واستقرارهم. فما هو العدل وما أنواعه ، وما ثمرته ، وكيف طبقّه المسلمون في حياتهم ؟؟ أسئلة وتساؤلات تأتي الإجابة عنها في الفقرات الآتية:
المراد بالعدل : إعطاء كل ذي حق حقه ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، من غير تفرقة بين المستحقين ولأهمية العدل ومنزلته ، بعث الله رسله وأنزل كتبه ، لنشره بين الأنام ، قال تعالى:(( لقد أرسلنا رُسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)) والقسط : العدل ، وهو قوام الدنيا والدين ، وسبب صلاح العباد والبلاد ، به قامت السموات والأرض ، وتألفت به الضمائر والقلوب والتأمت به الأمم والشعوب ، وشمل به الناس التناصف والتعاطف، وضمهم به التواصل والتجانس ، وارتفع به التقاطع والتخالف.
وضعه الله تعالى لتوزّع به الأنصبة والحقوق، وتقدر به الأعمال والأشخاص، إذ هو الميزان المستقيم، الذي لا تميل كفته، ولا يختل وزنه، ولا يضطرب مقياسه، فمن رام مخالفته، وقصد مُجانيته، عرّض دينه للخبال، وعمرانه للخراب، وعزته للهوان، وكثرته للنقصان، وما من شيء قام على العدل، واستقام عليه ، إلاّ أمن الانعدام، وسلم من الانهيار.
ومن أهم دعائم السعادة، التي ينشدها البشر في حياتهم، أن يطمئنوا على حقوقهم وممتلكاتهم، وأن يستقر العدل فيما بينهم، وإلاّ فلا يعرف على وجه الأرض شيء أبعث للشقاء والدّمار، وأنفى للهدوء والاستقرار بين الأفراد والجماعات، من سلب الحقوق.
إذن العدل قيمة ضرورية في الإسلام، عمل الإسلام على إثباتها، وإرسائها بين الناس، حتى ارتبطت بها جميع مناحي تشريعاته ونظمه، فلا يوجد نظام في الإسلام إلاّ وللعدل فيه مطلب، فهو مرتبط بنظام الإدارة والحكم، والقضاء، وأداء الشهادة، وكتابة العهود والمواثيق بل إنه مرتبط أيضاً بنظام الأسرة والتربية، والاقتصاد والاجتماع، والسلوك، والتفكير، إلى غير ذلك من أنظمة الإسلام المختلفة وهذا يدل بوضوح على أن الإسلام ضمن قيمة العدل في جميع مجالات الحياة، بل إنه ركز كافة أهدافه على ضوئها، مما شهد له التاريخ على سلامة المجتمعات التي حكمها، من الانهيار الخطير في الأخلاق ، وأمنها من اضطراب الموازين والمعايير ، وصانها من دمار النفوس، وخراب العمران.
أ – تقسيم العدل باعتبار زمانه ومكانه : والعدل بهذا الاعتبار ينقسم إلى قسمين:
1/عدل في الدنيا : وهو يشمل الحياة البشرية كلها ، منذ أن خلق الله آدم – عليه السلام – إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال تعالى:(( ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات ، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)) و معلوم أن رسل الله وأنبياءه، موزعون على الأزمان والأجيال بالتعاقب، ليقيموا العدل بين الناس ، إذ الناس يختلفون ويختصمون، ويؤثر فيهم الهوى والشهوة، فيقع الظلم بينهم، فجاء الأنبياء بالعدل لرفع ذلك الظلم ، ومنع ضرره، ولولاهم ، لفسدت حياة الناس وخربت عليهم الديار. وفي قصة ابني آدم – عليه السلام وهما قابيل وهابيل – التي خلّد ذكرها القرآن ما يعطي صورة واضحة على خطورة الظلم وضرره ، حيث إنه أول معصية أودت بحياة إنسان على وجه الأرض ، ويؤكد على ضرورة العدل ، كي تعيش البشرية في أمن وسلام واستقرار. وهذا العدل الدنيوي عدل تبين لأنه يقوم على حسب وسع البشر في تطبيقهم لمقتضيات العدل الإلهي المثبت في أحكامه وشرائعه.
2/عدل في الآخرة: وهو الذي استأثر به الله تعالى يوم القيامة ، إذ قد يفلت الظالم في الدنيا من سلطة الحكم العادل ، الذي يرد عليه ظلمه ، ويؤاخذه بذنبه ، كما أن من التزم العدل في الدنيا ، يتشوق إلى الأجر العظيم ، الذي أعده الله له يوم القيامة مقابل التزامه وصبره وتحمله. وفي هذا وذاك ، يقول الله تعالى : (( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبّةٍ من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين)) وهذا هو العدل المطلق لأن الذي يتولى القيام به هو الله تعالى الذي لا يعزب عنه مثقال حبة أو ذرة في السماوات و لا في الأرض.
ب – تقسيم العدل باعتبار عمومه وشموله:
والعدل بهذا الاعتبار يعمّ الإنسان والحيوان وسائر الكائنات. أما شموله للإنسان فتدّل عليه أدلة كثيرة ، منها قوله تعالى:((ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)) والخطاب للعقلاء ، فكل عاقل مطالب بإقامة العدل في حياته ، مع نفسه وغيره ، حتى لو كان الغير عدوّه وخصمه لأن سلطان العدل ، ليس له حدود ، فهو يتجاوز حدود الدين والعقيدة ، ويتجاوز حدود القرابة والنّسب ، ويتجاوز حدود الأرض أو الوطن ، فمن كان له حق لآخر ، فلا يظلمه ، بحجة أنه يختلف معه في الدّين أو النسب ، أو الوطن ، بل الواجب عليه أن يعطيه حقه لإنسانيته ، إذ العدل حق يشترك فيه جميع الناس.
وأما شموله للحيوان ،فلأن الإنسان مأمور بعدم ظلمه وإيذائه ، سواء كان بحبس أو تجويع أو تحميل له فوق طاقته أو غير ذلك ، وقد دخلت إمرأة النار في هرة ، حبستها من غير أن تطعمها أو تخلي سبيلها فتأكل من حشاش الأرض ودخل رجل الجنة في كلبٍ وجده يلهث ويأكل التراب من شدة العطش ، فنزل في البئر ،فملأ خفّه ماء ، فسقاه ، فشكر الله له ، وأدخله الجنة فالحيوان وإن كان لا يستطيع هو بنفسه أن يحقق العدل في حياته – لعدم تكليفه حيث لا يعقل الخطاب عن المكلف – إلا أن الذين يعيشون معه مطالبون بالعدل معه ، والكف عن أذيته.
وأما شمول العدل لسائر الكائنات، فهو ما نراه ونلحظه في حركة الكائنات التي تسبح في الأرض، أو التي تسبح في الفضاء، فإنها تتحرك حركة عادلة، فمنها ما يلاحظ عدله في الحركة بين السرعة والبطء، كالليل والنّهار، والشمس والقمر، والنجوم والكواكب، لهذا قال الله تعالى:((والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز الحكيم ، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النّهار وكل في فلك يسبحون)) ومنها ما يكون عدله مركوزاً في حركته بين الزيادة والنقصان ، كالماء واليابسة، فإن الماء لو طغى على اليابسة، لهلك كل شيء يقطن اليابسة، كما أنه لو نقص ، لهلك كل كائن يعيش في الماء. ومن الكائنات ما عدله ملاحظ في طبيعته وتكوينه البيولوجي والكيمائي ، كالحيوانات التي تدّب على الأرض وما من شيء في الكون ، إلاّ وقد رُكزّ “العدل” في نظام حياته ، مما فيه الحياة أو نظام حركته ، مما لا حياة فيه ، ولكنه يسير ويتحرك.

ليتوانيا

كاتب الموضوع الأصلي: طارق المطيري ٣٢

ليتوانيا (باللتوانية: Lietuva) هي أكبر دولة من دول البلطيق الثلاث وإحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق إلا إنها ليست من دول شرقي أوروبا فلتوانيا ولاتفيا وإستونيا هي من دول أوروبا الشمالية ولذلك شعوب دول البلطيق مختلفين ثقافياً ولغوياً وجغرافيا عن الشعوب في أوروبا الشرقية.
انضمت لتوانيا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 م. تحدها لاتفيا من الشمال، روسيا البيضاء من الشرق والجنوب، بولندا من الجنوب الغربي وإقليم كالينغراد الروسي وبحر البلطيق من الغرب.

التاريخ

توسعت الدولة الليتوانية في القرن الخامس عشر حتى وصلت حدودها إلى موسكو والبحر الأسود يوماً ما. شكلت ليتوانيا وبولندا اتحادا اسميا عام 1384 م، والذي استمر حوالي أربعة قرون من الزمن. دخلت البلاد عام 1795 م تحت السيطرة الروسية. الألمان احتلوا ليتوانيا وجمهوريات البلطيق عام 1915 م أثناء الحرب العالمية الأولى(1914-1915). في عام 1918 م أُعلن الاستقلال. اعترف الاتحاد السوفياتي بليتوانيا عام 1920 وأُعلن قيام جمهورية برلمانية. انضمت دول البلطيق الثلاث إلى عصبة الأمم المتحدة عام 1921. اتفاق هتلر-ستالين عام 1939 أعطى الضوء الأخضر للاتحاد السوفياتي باحتلال جمهوريات البلطيق ومن ضمنها ليتوانيا، الذي تم في عام 1940 أثناء الحرب العالمية الثانية (1939-1945) بدون أي سابق إنذار. بعد نشوب الحرب بين ألمانيا والاتحاد السوفياتي، قامت الأولى باحتلال جمهوريات البلطيق عام 1941، إلى أن أعاد الجيش الأحمر احتلالهم وإعادتهم تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي. تماماً كجمهوريات البلطيق الأخرى بقي تاريخ ليتوانيا جزء من التاريخ السوفياتي في السنوات المقبلة حتى الأعوام 1988 -1990، عندما بدأ الاتحاد السوفياتي بالانهيار وتزايد الأصوات المطالبة باستقلال البلاد. ليتوانيا أعلنت استقلالها عام 1990، رفض الاتحاد السوفياتي الأمر في البداية وأرسل قوات عسكرية سوفياتية لفرض السيطرة ولكنه مع تزايد الضغوطات الدولية، اعترف في العام التالي بالجمهورية الجديدة. انضمت ليتوانيا إلى الأمم المتحدة عام 1991 وإلى الاتحاد الأوروبي عام 2004.
السياسة

النظام السياسي
الرئيس هو أعلى منصب سياسي في البلاد، يُنتخب مباشرة كل خمس سنوات ويشغل أيضاً منصب القائد العام للقوات المسلحة. كما يقوم رئيس البلاد بتعيين رئيس الوزراء بعد موافقة البرلمان عليه، الذي بدوره يُشكل الحكومة ويُعين عدد من القضاة والموظفين المدنيين الكبار. لدى البرلمان الليتواني (Seimas) عدد أعضاء يبلغ 141 عضواً، يتم انتخابهم كل أربعة سنوات. كل حزب يجب أن يحصل على نسبة 5% على الأقل في الانتخابات ليستطيع تمثيل نفسه بالبرلمان. أهم أحزاب البلاد هم: حزب الوطن، حزب العمال، حزب الليبرالي الديمقراطي، حزب الوسط الليبرالي والحزبي الاشتراكي الجديد.

جورج واشنطن

كاتب الموضوع الأصلي: سعود القريني 333

جورج واشنطن (22 فبراير 1732 – 14 ديسمبر 1799)، أول رئيس للولايات المتحدة، أول رئيس للولايات المتحدة (1789-1797)، و القائد العام للقوات المسلحة للجيش القاري أثناء الحرب الأمريكية الثورية، وأحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة ، كان خصمًا للانفصاليين وقاد التمرد الذي انتهى بإعلان انفصال الولايات المتحدة عن بريطانيا في 4 يوليو 1776، كما أنه ترأس الاتفاقية التي صاغت الدستور، الذي حل محل مواد الاتحاد الكونفدرالي، وأنشأ منصب الرئيس.
انتخب واشنطن رئيسا بالإجماع من الناخبين في 1788، وقد خدم ولايتين رئاسيتين ،كما أنه أشرف على إنشاء حكومة وطنية قوية ممولة جيدا ،و قد حافظت حكومته الحياد في حروب المستعرة في أوروبا،و قمعت التمرد، كما أنه فاز بالقبول بين الأمريكيين من جميع فئات المجتمع. أنشأ جورج واشطن أثناء قيادته العديد من الأشكال والطقوس الحكومية التي استخدمت منذ ذلك الحين، مثل استخدام نظام مجلس الوزراء و يوم القسم الرئاسي. وعلاوة على ذلك، أنشأ الانتقال السلمي من رئاسته لرئاسة جون آدامز والتقاليد التي لا تزال في القرن الواحد و العشرين. وقد أشادت واشنطن بأنه “أب لبلاده” حتى خلال حياته. .[

ولد في ولاية فيرجينيا لأسرة تمتهن الزراعة كغالبية الشعب الأمريكي في تلك الحقبة. وبعد انتهائه من تعليمه التحق عام 1760 بالجيش الانجليزى الذي كان الأقوى ان ذاك في أمريكا وكان يامل ان يتم نسيان انه من أبناء أمريكا كي لا يتعرض لاى مضايقات لانه أمريكي في حياته العسكرية وعندما بلغ العشرين من عمره اندلعت حرب بين الإنجليز والفرنسيين في ذلك الوقت لم تكن إنجلترا في احسن حالاتها على عكس الفرنسيين الذين انهوا مشاكلهم في كندا وتحالفوا مع الهنود الحمر ،و كانت المعركة في غرب أمريكا وهزم الإنجليز وقتل قائدهم وبالتالى تولى جورج قيادة تلك المنطقة وقد انصرف الفرنسيين تاركينه مع جيش ضعيف لم يكن يقدر على اصابتهم بضر انصرفوا إلى الشرق لمواجهة الإنجليز في أماكن أخرى وكانت الهزيمة للانجليز في معظم المعارك حتى انحصروا حول نهر المسيسبى وفي الغرب عند جورج ومر ما يقرب من 3 سنوات قام خلالها ملك إنجلترا بتجهيز جيش قوامه (20 الف جندي نظامى و 18 مدفع حصار) ونزل ذلك الجيش وقام قائده بالاتصال بالهنود الحمر فمنهم من لزم الحياد ومنهم من انضم للانجليز وقام الإنجليز بمهاجمة الفرنسيين الذين كانوا يملكون جيشا قوامه 8 آلاف جندي فلم يمض كثير من الوقت حتى انتصر الإنجليز وصارت أمريكا الشمالية كلها تابعة للتاج البريطانى فكثر الظلم على أبناء أمريكا وخصوصا السود وفرضت الضرائب الباهظة، في ذلك الوقت كان جورج واشنطن ه القائد الفعلى للأمريكان فقاد ثورة التحرير، ثم اختير عام 1775 م قائدًا لهذا الجيش ليخوض به حروبا عنيفة انتهت بعد ست سنوات. كما شارك فيما يعرف بالحرب الفرنسية الهندية. كان ناجحًا جدًا في عمله الذي كان القائد الأعلى في الجيشِ القاريِ في الحرب الانفصالية الأمريكية من 1775 إلى 1783 ولاحقًا كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية. معظم الأقاويل والكتب تقول أنه انتخب مرتان في 1789 وفي 1797. يقول المؤرخون أنه عمل أولًا كضابط أثناء الحرب الفرنسية الهندية وثانيًا كزعيم المقاومة الشعبية الاستعمارية التي تدعم الإمبراطورية البريطانية.بعد قيادة النصر الأمريكي في الحرب الثورية، رفض قيادة النظام العسكري (مع هذا دفعه البعض لعمل ذلك) عاد إلى الحياة المدنية في جبل فيرنون. في 1787 ترأس الاتفاقية الدستوريةَ التي صاغت الدستور الأمريكي الحالي، وفي 1789، اختارت الانتخابات واشنطون كأول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، لقد وضع واشنطون الكثير من السياساتِ والتقاليد التي هي حتى الآن موجودة ،بسبب دورِته المركزية في تأسيس الولايات المتحدة، مدينة واشنطن تطلق عليه في أغلب الأحيان اسم (أبّ البلاد). العلماء يصنفوه مع أبراهام لينكون بين الأعظم الرؤساء الأمريكيين. اعتمد سياسة التحرش ببريطانيا وعدم خوض مواجهات كبيرة ومباشرة، كما استعان بفرنسا لطرد الإنجليز من كورنوليز في مدينة يورك.
استمر في جهوده الرامية إلى إقرار النظام الفدرالي بين الولايات الأمريكية حتى تكللت في النهاية بعقد مؤتمر دستوري في فيلادلفيا عام 1787. وبعد إقرار الدستور في مؤتمر فيلادلفيا إنتخبته الهيئة الانتخابية بالإجماع رئيسًا للولايات المتحدة ليبدأ حكم دولة مقدر لها أن تكون أكبر قوة في العالم. أدى أول قسم دستوري في تاريخ الولايات المتحدة في شرفة مبنى مجلس الشيوخ يوم 30 أبريل 1789 ليحكم أميركا لفترتين متتاليتين من 1789 – 1797.
تميز باحترامه العميق لقرارات الكونغرس، إذ لم يسع لتجاوز صلاحيات الكونغرس الدستورية. وعمل على تحييد أمريكا وعدم إقحامها في الصراع الدائر بين بريطانيا وفرنسا، ورفض الأخذ بآراء العديد من وزرائه في التحيز لإحدى الدولتين. وقبل أن تنتهي السنة الثالثة من خروجه من الرئاسة أصيب بمرض توفي إلى إثره في 14 ديسمبر 1799.
أهم قراراته الرئاسية

واشنطن عمل على مضض لولاية ثانية. رفض ترشيح نفسه لفترة ثالثة، وضع السياسة العرفية لمدة أقصاها ولايتين للرئيس
مرسوم القضاء لعام 1789.
مرسوم مقر الحكومة الأمريكية عام 1790 والذي ينص على تخصيص مقاطعة كولومبيا (القريبة من نهر بوتوماك Potomac) كمقر دائم للحكومة الأمريكية والتي سميت فيما بعد واشنطن دي سي لتصبح عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية.
في عهده وبالتحديد عام 1794 اندلع تمرد عرف بتمرد الويسكي والذي سببه فرض ضرائب على الويسكي في غرب بنسلفانيا، وفشل التمرد وتم القبض على اثنين منحهما واشنطن عفوا رئاسيا.
الرئاسة[عدل]
في عام 1789 تولى جورج واشنطن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية بالإجماع وبذلك يكون أول رئيس أمريكي يفوز بالانتخابات الرئاسية بنسبة 100%، حدد مجلس الشيوخ الأمريكي راتب جورج واشنطن 25.000 دولار بالعام (كان رقما ذو قيمة أكبر ذلك الوقت)، لكنه رفض الراتب حيث كان يرى نفسه خادم عام للدولة والوطن، لكنه وافق في النهاية بعد حث طويل ومستمر من مجلس الشيوخ الأمريكي.

مشكلة تونس

كاتب الموضوع الأصلي: سليمان الفراج 3332

موقفي بخصوص تصنيف «أنصار الشريعة» كجماعة ارهابية هو موقف ينطلق من مبدإ أساسي هو ذاتية شخصية الفعل الذي يرتكبه الإنسان فلا يمكن توسيع نسبة الفعل الخاص إلى المجموعة التي ينتمي إليها ذلك الفاعل وبالتالي فانه لا يمكن سحب آثار وتبعات جريمة فرد أو بعض أفراد على الفئة التي أعلنوا انتماءهم إليها سواء كانت منظمة مدنية أو حزب سياسي إذ لا يعقل مثلا انه اذا تواطأ بعض الأفراد من حزب حركة «النهضة» على ارتكاب جريمة ارهابية أن توصف حركتهم بكونها ارهابية وان يوصم كل منتم إلى حركة «النهضة» بالصفة نفسها أي بالإرهابي وكذلك الأمر لو ارتكبت مجموعة من أفراد حزب «نداء تونس »ودبرت لجريمة قتل فهل من المعقول اعتبار حزب «نداء تونس» حزبا إرهابيا؟ وبمثل ذلك يقع القياس على كل منظمة مدنية وحزب سياسي لأن الجهة الوحيدة المخول لها أن تصف فعلا بكونه إرهابيا وبأن تصف انسانا بتلك الصفة هي جهة القضاء لا غير وهذا لا يكون إلا بعد أن يصبح الحكم باتا غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن. أما ما جرى في الأيام الأخيرة في تونس من خلال قرار رئيس الحكومة اعتبار «أنصار الشريعة» جماعة إرهابية وبمساندة مما جاء على لسان وزير الداخلية فانه الظلم بعينه لان هذا الفعل يحرم الموصومين بكونهم ارهابيين من أعظم حق من حقوق الإنسان وهو التمتع بقرينة البراءة دائما إلى أن يثبت عكسها . أما ماجاء به رئيس الحكومة ووزير الداخلية فانه قلب للموازين والقيم وضياع للحق الإنساني وأصبح تبعا لذلك كل منتم إلى «أنصار الشريعة» متهما ابتداء إلى أن تثبت براءته وهذا اعتداء على قيم العدل وفيه انتصار لقيم التمييز بين الناس وقيم الظلم وليس في هذا دفاع عن «أنصار الشريعة» بل هو دفاع عن قيم العدل التي من حقهم أن يتمتعوا بها قبل وعند محاكمتهم اذا ما توفرت في جانبهم أركان التهم التي يمكن أن تنسب إليهم .
ما غفل عنه رئيس الحكومة ووزير الداخلية عندما خاض كل منهما في تصنيف «أنصار الشريعة» واعتبارهم جماعة ارهابية سيكون مدعاة في المستقبل لتوجيه التهمة إليهم كلما وقعت جريمة ارهابية وإبعاد التهمة عن غيرهم أي أن ذلك التصنيف وسع في حماية فئات اخرى وجماعات اخرى من الاتهام بل وفيه إعانة للفئات الأخرى على إمكانية الإقدام على ارتكاب جرائم ارهابية ماداموا مطمئنين إلى كون الأعين ستغض عنهم النظر وتلتفت إلى اتهام «أنصار الشريعة» ومادام رئيس الحكومة ووزير الداخلية قد شرعا بذلك التصنيف إلى مثل هذا التصرف وفي هذا هدم لقيم العدل وإعلاء لصرح قيم الظلم وبهذا تقع تونس في نفس ما وقعت فيه الولايات المتحدة الامريكية بعد احداث سبتمبر 2001عندما أخذت في توجيه تهمة اقتراف الجرائم الإرهابية كلما حصلت دون تمييز ودون ترو ودون تثبت إلى جماعة «القاعدة» واسامة بن لادن وقد حصلت احداث كثيرة طيلة ال13سنة الماضية وتعلقت بجرائم خطيرة ذهب ضحيتها المئات من الأفراد وارتكبت في بقاع كثيرة من العالم واتهم في البداية اسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بارتكابها ثم تبين بعد البحث والاستقراء أن فئات اخرى وجماعات اخرى هي التي ارتكبت تلك الجرائم وللاسف أن الساسة الجدد في تونس يقعون في نفس الخطا الذي وقع فيه الساسة الامريكان وأوقعهم ذلك في الكثير من الظلم ,وسجن غوانتانامو مازال شاهدا على ذلك والخوف كل الخوف أن يصبح لدينا في تونس سجن غوانتنامو ولو بتسمية اخرى.
إنني كرجل قانون ومحام ازداد حزني وتعمق عندما استمعت إلى الندوة الصحفية التي عقدها وزير الداخلية ورئيس الحكومة. فقد رأيت في ذلك استبدال ادوار ومواقع إذ حلت السلطة السياسية محل السلطة القضائية وتصرف كلاهما أي رئيس الحكومة ووزير الداخلية وكأنهما القاضيان الأكبران في تونس وتكلما بلغة القاضي الذي أصدر حكما باتا في جريمة بعد أن محص النظر وأمعن الفكر فيها وبعد أن ثبت لديهم توفر أركان الجريمة بشكل لا يقبل الرد وفي هذا إساءة لمركز القضاء واعتداء على مقامه بالخوض في ملفات مازال القضاء يتعاطاها في مراحل الاستقراء الاولى ولم يصدر بشأنها قرار بات يسمح للمطلع عليه بالحكم على الجريمة ومن ارتكبها. هذا دون الخوض في عدم صدقية الكثير من المعطيات التي وقع التصريح بها والاعلان عنها في كل من الندوتين الصحفيتين لوزير الحكومة. والشيء الذي عمق حزني حقيقة هو الصمت التام للسيد وزير العدل وكذلك للجانب الاكبر من القضاة أي كانهم رضوا بهذا الاستبدال الذي قامت به السلطة السياسية لتحل محلهم في الحكم على ما ليس من اختصاصها أصلا وإجراء. ومن هنا فإن المرجو من السادة القضاة أن يتحركوا جماعة ليتولوا دورهم المنوط بعهدتهم بتفويض من الشعب التونسي لينشئوا دولة العدل ويحولوا دون قيام دولة الظلم وهذا يتطلب منهم بالإضافة إلى الكفاءة إقرار حقيقتين أساسيتين: الحقيقة الاولى هي الشجاعة الفكرية والأدبية والأخلاقية إذ بدونها لا يمكن للقاضي أن يكون حرا مستقلا ,أما الحقيقة الثانية وهي الأهم فهي مخافة الله والاستشعار الدائم لرقابته عليهم في سرهم ونجواهم والأخطر من ذلك كله ألاّ ينسوا انهم مدعوون للقائه يوم القيامة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول «من مات قامت قيامته »وانا أقول كلامي هذا من منطلق حبي للسادة القضاة ومن منطلق رغبتي أن يكون لهم دور فاعل في تونس الجديدة لبناء قيم الحق والعدل.
انا لا أدافع عن« أنصار الشريعة» ولا عن أية منظمة أو تنظيم أو حزب يرتكب جرائم ارهابية خاصة في مجال الاغتيال السياسي بل انا الوحيد الذي طالبت أدعياء وخصوم عقوبة الإعدام إلى أن يصمتوا الان في تونس لان جريمة قتل الشهيد شكري بلعيد والشهيد محمد إبراهمي وجريمة قتل الجنود بالشعانبي والتمثيل بهم وذبحهم لا تسمح لهؤلاء الادعياء أن يرفعوا أصواتهم المناهضة للإعدام وانا الوحيد الذي رفعت صوتي بتسليط عقوبة الإعدام وتنفيذها كما طالبت في برنامج «التاسعة مساء »بضرورة تنفيذ حكم الإعدام على مغتصب الطفلة الصغيرة وقد هاجمني أصحاب العواطف الممزقة بالردود العنيفة ولكني مازالت مصرا على أن الأحكام في مثل هذه الجرائم سواء نسبت إلى فئات أومنظمات أو احزاب يجب ألاّ تقلّ عن الإعدام وتنفيذها مباشرة بعد أن تصبح الجريمة ثابتة وبعد أن يصبح الحكم باتا وغير قابل لاي وجه من أوجه الطعن لكني مع ذلك لست مع الاتهام المباشر بسبب تصنيف جماعة بكونها ارهابية بل انا مع المحاكمة العادلة التي تضمن كل حقوق المتهم بضمان قضاة نزهاء ومستقلين لا يخافون الا الله وبتوفر أكبر المحامين في تونس للدفاع عن هؤلاء لان ذلك يزين العدالة ولا يشينها .

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: بدر الجلعود٢٠

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918 – توفي 5 ديسمبر 2013 [2]) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة”.

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: سعود القريني 333

هو كاتب وفيلسوف جنيفي، يعد من أهم كتاب عصر العقل، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة.
محتويات
1 حياته المبكرة
2 علامة في تاريخ حياة روسو
3 أعماله
4 في التربية
5 أفكاره
6 نفوذه الأدبي
7 من روائع روسو الشهيرة
8 حياته المتأخرة
9 أنظر أيضا
حياته المبكرة

وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاش في جنيف لمدة سبعين عاما تقريبا. توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.
وفي عام 1728م، هرب روسو من جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال كثيرة. كانت الموسيقى تستهويه دوماً، وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.
وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في عام 1765 أو 1766م – 1770م، ونُشرت عامي 1782م و 1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا عام 1740م
وفي عام 1741م أو 1742م، كان روسو في باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد سعى إلى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام. في باريس، اتَّصل روسو بـالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743، 1744م.
علامة في تاريخ حياة روسو

كانت نقطة التحول في حياة روسو عام 1749م، حين قرأ عن مسابقة، تكفـَّلت برعايتها أكاديمية ديجون، التي عرضت جائزة مالية لأحسن مقال عن موضوع ” هل إحياء النشاط في العلوم والفنون سيؤدي إلى الإسهام في تطهير السلوك الأخلاقي ؟ “. وما أن قرأ روسو عن المسابقة حتى أدرك المجرى الذي ستتّجه إليه حياته. وهو معارضة النظام الاجتماعي القائم الذي كان يشعر بالاستياء منه كثيرا، ما بين طبقة غنية تهتم بالبذخ والمظاهر والتفاخر، وطبقة كبيرة من الفقراء المعدمين، وقرر أن يمضي فيما بقي من حياته في بيان الاتجاهات الجديدة للتنمية الاجتماعية. وقدم روسو مقاله إلى الأكاديمية تحت عنوان: بحث علمي في العلوم والفنون عام 1750 /1751 م، حمل فيه على العلوم والفنون لإفسادها الإنسانية. ففاز بالجائزة، كما نال الشهرة التي ظل ينشُدها منذ أمد بعيد ولكنه كان يفضل الانعزال والتفكير.
في عام 1755م نشر روسو في إطار مسابقة أخرى تحت رعاية نفس الأكادمية مقالته المعروفة بالخطاب الثاني تحت عنوان “خطاب حول مصدر وأسس اللاعدالة بين الناس” والذي أتم به شهرته وأحدث على غرار الخطاب الأول جدلاً واسعاً، وانصب عليه عداء الحاكم وطبقة اللأثرياء.
بدعوةٍ من السيدة لويز دي إبيني، “فر” روسو باريس واستقر بمونمورانسي من سنة 1756م إلى سنة 1762م.

المنزل الذي كان يسكنه مع زوجته في السابق
أعماله

تتسم آخر أعمال روسو بالإحساس بالذنب وبلغة العواطف. وهي تعكس محاولته للتغلب على إحساس عميق بالنقص، ولاكتشاف هويته في عالم كان يبدو رافضًا له. حاول روسو في ثلاث محاورات صدرت أيضًا تحت عنوان قاضي جان جاك روسو كُتبت في المدة بين عامي 1772 – 1776م، ونُشرت عام 1782م، حاول الرد على اتهامات نقاده، ومن يعتقد أنهم كانوا يضطهدونه. أما عملُه الأخير، الذي اتسم بالجمال والهدوء، فكان بعنوان أحلام اليقظة للمتجول الوحيد (كُتبت بين عامي 1776 و1778م، ونُشرت عام 1782م). كذلك، كتب روسو شعرًا ومسرحيات نظمًا ونثرًا. كما أن له أعمالاً موسيقية من بينها مقالات كثيرة في الموسيقى والمسرحية الغنائية (أوبرا) ذات شأن تسمى عرّاف القرية، ومعجم الموسيقى (1767م)، ومجموعة من الأغنيات الشعبية بعنوان العزاء لتعاسات حياتي (1781م). وفضلاً عن ذلك، كتب روسو في علم النبات، وهو علم ظل لسنوات كثيرة تتوق نفسه إليه.
في التربية

كتب روسو كتابا رئيسيا في التربية اسمه “إميل أوعن التربية” على هيئة قصة طفل. وتبدأ القصة بنشأة الطفل إميل وتنتهي بزواجه وهو في سن 25 سنة. يربى النشئ على طبيعته بدون إجباره على حفظ العلوم والثقافات، بذلك يتعلم النشئ من طبيعة ميوله وبالتجربة الشخصية.
واهم ما يصبوا إليه روسو أن ينشأ في الطفل الشعور الاجتماعي. وكما يؤكد روسو على استقلالية النشئ، فيجب أن يكون هذا مقترنا بتوجيه خفي بحيث تتفق ميول النشئ مع ما يريده المعلم. ففي كتاب “إميل أوعن التربية” يقول روسو:” اتبعوا مع النشئ الطريقة العكسية، وهي أن يشعر النشئ بأنه هو صاحب الاختيار. فلا توجد استجابة وتكريس إلا بالشعور بأن المرء حرا فيما يتعلمه. هذا هو التكريس الحقيقي”.
و يرى روسو أن النشئ الذي ينشأ على تلك الطريقة الحرة هو الأصلح لمجتمعه.
انتشرت طريقة روسو في تربية النشئ سريعا في مختلف الدول الأوروبية، وهي تعتبر حتى يومنا هذا الطريقة الأساسية لطرق التعليم الحديثة.
أفكاره

قام روسو بانتقاد المجتمع في رسائل عديدة. ففي رسالته تحت عنوان: “بحث في منشأ وأسس عدم المساواة” (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة. وكتابه “هلويز الجديد” (1761م) مزيج من الرواية الرومانسية والعمل الذي ينتقد بشدة زيف المبادئ الأخلاقية التي رآها روسو في مجتمعه. وفي كتابه “العقد الاجتماعي” (1762م)، وهو علامة بارزة في تاريخ العلوم السياسية، قام روسو بطرح آرائه فيما يتعلق بالحكم وحقوق المواطنين. وفي روايته الطويلة “إميل” (1762م) أعلن روسو أن الأطفال، ينبغي تعليمهم بأناة وتفاهم. وأوصى روسو بأن يتجاوب المعلم مع اهتمامات الطفل. وحذر من العقاب الصارم ومن الدروس المملة، على أنه أحس أيضًا بوجوب الإمساك بزمام الأمور لأفكار وسلوك الأطفال.
كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.
لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين. يعتقد روسو أن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه روسو، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور إلا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، ومن خلال إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.
وكان جان جاك روسو طرفا في الصراع بين القدماء والمعاصرين، وهو جدال أدبي وفني احتدم في فرنسا، ونجد موقف روسو في خطابه “خطاب إلى السيد دو أليمبرت”.
نفوذه الأدبي

مهد روسو لقيام الرومانسية، وهي حركة سيطرت على الفنون في الفترة من أواخر القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين؛ فلقد ضرب روسو، سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية، المثل على روح الرومانسية، من خلال تغليبه المشاعر والعواطف على العقل والتفكير، والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي. وأدخل روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان، كما سعى إلى استخدام الصور الوصفية للطبيعة على نطاق واسع، وابتكر أسلوبًا نثريا غنائيًا بليغًا. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطًا من السير الذاتية التي تحوي أسرارًا شخصية.
من روائع روسو الشهيرة

الحرية صفة أساسية للإنسان، وحق غير قابل للتفويت، فإذا تخلى الإنسان عن حريته فقد تخلى عن إنسانيته وعن حقوقه كإنسان.
والحرية تعني تمتع الفرد بجميع حقوقه السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية في اطار قانوني.
الإنسان ولد طيبا بطبعه ولكن المجتمع هو الذي يفسده.
وكان يحث على الاعتماد على الضمير للتفرقة بين الطيب والخبيث في المعاملات، وكان يرى أن الأديان جميعها تعمل على توجيه الناس إلى ما فيه خير المجتمع.
يحث روسو على الاهتمام بالطفل والنشأ واحترامهم واتاحة الفرصة لهم للتعلم بالتجربة، والتقليل من منعهم عمل هذا أو ترك هذا. وكان يقول أن التلميذ يتعلم من زملائه أكثر مما يتعلمه من المدرسة.وكتب كتابا في التربية يسمى “إميل”، يعد مرجعا هاما إلى يومنا هذا لكل من يقوم بالتدريس. ما لبث أن صدر هذا الكتاب في سويسرا حتى انتشر سريعا في مختلف الدول الأوروبية للاعتماد علية في طرق التربية والتدريس، وكان عاملا مؤثرا على النهضة في هذا المجال.
حياته المتأخرة

عندما تحول روسو إلى الداخلية الكاثوليكي، خسر حقوق المواطنة في جنيف. ولكي يستعيد هذه الحقوق تحول مرة أخرى عام 1754م إلى المذهب البروتستانتي. وفي عام 1757م اختلف مع الفلاسفة؛ لأنه استشعر منهم الاضطهاد.عام 1757 زار المغرب كمساعد لسفير البندقية وأبدى إعجابه به وتغنى بجمال فتاة مغربية أغرم بها كان اسمها حميدة.

إ