أ.د. أحمد محمد وهبان

اللوبي الإسرائيلي الامريكي وتأثيره

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المشخص 85

عندما قامت بريطانيا، خلال منتصف القرن الماضي، بتغيير توجهاتها إزاء أنشطة الوكالة اليهودية وملفات الصهيونية العالمية آنذاك، على النحو الذي ترتب عليه قيام السفن الحربية البريطانية باعتراض اليهود المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط إلى فلسطين، واحتجازهم في بعض المعسكرات المخصصة لهم في جزيرة قبرص، أدركت الحركة الصهيونية أن الحكومة البريطانية والبريطانيون أصبحوا أكثر اهتماماً بمصالح بريطانيا الحيوية وحقيقة ارتباطها بالعالم العربي، وتحديداً التوجهات البريطانية التي كانت تهدف إلى بناء حلف عربي بريطاني يضم ملك الأردن، ملك العراق، وملك السعودية، (على أساس اعتبارات روابط الأسرة الهاشمية) إضافة إلى بلدان الخليج التي كانت بريطانيا آنذاك عضواً قوياً فيها.. وعندها تحولت أنظار الحركات والمنظمات اليهودية والصهيونية إلى أمريكا: الأرض الجديدة، وباندلاع الحرب العالمية الثانية، تدفقت موجات الهجرة اليهودية بكثافة إلى أمريكا، باعتبارها الملاذ الآمن الذي يوفر الوقاية من خطر العداء للسامية، وأيضاً يتيح مزايا الحصول على المال وحرية التجارة. وتحديداً، منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، بدأ المجتمع اليهودي الصهيوني الأمريكي بغرس أقدامه جيداً في الرمال المتحركة الأمريكية، واستطاع أن يتمكن من التأثير على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، حتى استطاع لاحقاًً وعلى وجه الخصوص عند قيام إدارة الرئيس جورج دبليو بوش الحالية، أن ينتقل من مرحلة مجرد التأثير على السياسة الأمريكية إلى مرحلة الإمساك بزمام المبادرة والسيطرة على عملية صنع واتخاذ القرار الأمريكي.
ولكن بعد معاناة حرب العراق، حرب أفغانستان، أزمات الشرق الأوسط، وتزايد العداء لأمريكا في العالم، وإدراك الرأي العام الأمريكي لمدى مخاطر التورط في الحروب وتأثير ذلك على استقرار مصالح أمريكا الداخلية والخارجية، وما ترتب على ذلك من انتخابات للكونغرس واستطلاعات للرأي العام الأمريكي، أكدت على وجود مؤشرات قوية بأن المستقبل ليس في مصلحة توجهات ومخططات اللوبي الإسرائيلي.
اللوبي الإسرائيلي، يعمل على استكمال نموذج السيطرة الاستراتيجية عن طريق انجاز الأهداف الآتية:
• الرئاسة الأمريكية: دعم فوز المرشح الجمهوري رود غيولياني، باعتباره الخيار الأفضل للإسرائيليين واليهود الأمريكيين، ويأتي بعده المرشح الجمهوري ماكين، وإن تقدر ذلك، ففي أسوأ الأحوال تمثل المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون الخيار الذي يتمتع بالأفضلية الثالثة.
• الكونغرس الأمريكي: تخفيف حدة الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين، وذلك عن طريق بناء لوبي يهودي موحد يجمع أعضاء الكونغرس اليهود الديمقراطيين والجمهوريين، إضافة إلى عناصر اليمين المسيحي – الصهيوني الداعمين لإسرائيل.
كذلك يتضمن ذلك استخدام شبكات المصالح الخاصة بشركات المجمع الصناعي – العسكري، والشركات النفطية الأمريكية الكبرى، ومراكز الدراسات من أجل التأثير على الكونغرس الأمريكي وتوجهاته، إزاء العالم، وعلى وجه الخصوص منطقة الشرقين الأوسط والأدنى.
• الأجهزة التنفيذية الأمريكية: إعطاء وزارتي الدفاع والخارجية والخزانة دوراً أكبر في عملية صنع القرار الأمريكي، إضافة إلى تقليص استقلالية ما يعرف بـ(مجمع الأمن القومي الأمريكي) الذي يضم أجهزة الأمن والمخابرات الأمريكية ودفعها إلى أن تعمل باتجاه (صناعة) التقارير الاستخبارية التي تدعم توجهات الإدارة الأمريكية، وتحديداً مجلس الأمن القومي الأمريكي، الذي يستميت اللوبي الإسرائيلي في السيطرة عليه، والاستفادة من مزاياه الهائلة في توجيه قرارات البيت الأبيض الأمريكي
• المحكمة العليا الأمريكية: تشير المعلومات إلى أن المحكمة العليا الأمريكية تمثل واحداً من أهم مراكز (السيطرة التامة) للوبي الإسرائيلي، وتشير المعلومات أيضاً إلى أن 75% من رؤساء المحكمة العليا الأمريكية كانوا من اليهود، وبأن 60 إلى 70% من أعضائها يكونون عادة من اليهود الأمريكيين وأيضاً المسيحية – الصهيونية.
الخطوة الأولى، أو المهمة ذات الأولوية القصوى، تتمثل حالياً في ترتيب الأوضاع الأمريكية الداخلية، وتشديد قبضة اللوبي الإسرائيلي عليها، وذلك لأن انفلات أي واحدة من السلطات الثلاثة: التشريعية، التنفيذية، والقضائية، سوف يؤدي إلى اختلال عملية الإدارة المسلسلة التي يباشر من خلالها اللوبي الإسرائيلي توجيه السياسة الأمريكية.. الداخلية والخارجية.. المهمة الثانية التي سوف يحاول اللوبي اللجوء إليها باعتبارها (خطة الطوارئ) فتمثل في محاولة التوفيق بين الأطراف الجمهورية والديمقراطية المؤيدة لإسرائيل، وإن تعذر ذلك، فسوف يكون الملاذ الأخير هو المحكمة الدستورية العليا الأمريكية، التي تستطيع عند الطلب تقديم (الفتاوى) التي تخدم وتعزز مصلحة إسرائيل واللوبي الإسرائيلي.

حادثة بيتريتش

كاتب الموضوع الأصلي: طارق المطيري ٣٢

حادثة بيتريتش أو حرب الكلب الضال هي غزو يوناني قصير لبلغاريا بالقرب من بلدة بيتريتش الحدودية عام 1925، نتيجة لمشاكل أقليات، وسببت الكثير من الخلافات بين اليونان وبلغاريا في فترة ما بعد الحرب العالمية الأولى.

الأحداث

بدأت الأحداث في 22 أكتوبر، عندما ركض جندي يوناني وراء كلبه الذي ضلّ طريقه عبر الحدود من اليونان، لذا تسمّى أحيانًا بـ “حرب الكلب الضال”. أطلق حرس الحدود البلغار النار على الجندي اليوناني. ووفقا للجيش اليوناني، فإن نقيب يوناني أيضًا قتل.
نظرًا للمناخ السياسي المتوتر، تصعّد الموقف، وردًا على ذلك، أرسلت الحكومة اليونانية الدكتاتورية بقيادة الجنرال ثيودوروس بنغالوس قوة عسكرية إلى بلغاريا، في محاولة لاحتلال بيتريتش. كما بعثت برسالة إلى الجانب البلغاري تطالب بـ :
1- معاقبة قادة القوة البلغارية المسئولة عن إطلاق النار على الجنود اليونانيين.
2- اعتذار رسمي من الحكومة البلغارية عن الحادث.
3- تعويض بستة ملايين دراخمة يونانية لعائلات الضحايا.
وأعطيت بلغاريا مهلة 48 ساعة لقبول المطالب اليونانية.

التدخل الدولي

أمرت بلغاريا قواتها بالمقاومة فقط، وطلبت من عصبة الأمم تسوية النزاع. وفي الوقت ذاته، نظمت “منظمة مقدونيا الداخلية الثورية” وحرس الحدود البلغار، الخطوط الدفاعية ضد اليونانيين بالقرب بيتريتش، ومنعتهم من دخول المدينة. على الجانب الآخر، إدعت اليونان أنها ليست مهتمة باحتلال أراضي بلغارية، لكنها تطالب فقط بالتعويض.
لم تدين عصبة الأمم الغزو اليوناني، ولكنها دعت إلى انسحاب اليونان ودفع بلغاريا للتعويضات. قبلت اليونان ذلك الطلب، وفرضت غرامة مالية قدرها 45،000 £، وقتل اليونانيون أكثر من 50 شخص معظمهم من المدنيين البلغاريين. وقد اعترضت اليونان على التفاوت بين معالجة عصبة الأمم لهذه الحادثة ومعالجتها لمشكلتها مع إيطاليا في حادثة كورفو عام 1923، عندما احتلت القوات المسلحة الإيطالية في جزيرة كورفو اليونانية انتقاما لمقتل الجنرال الإيطالي إنريكو تيلليني أثناء ترسيم الحدود اليونانية-الألبانية.

حق الفيتو.. تاريخه و استخداماته

كاتب الموضوع الأصلي: ثامر المشخص 85

كلمة فيتو أصلها لاتيني وتعني “أنا أعترض” وشاع مدلولها أكثر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945 من القرن الماضي.
وبموجب موازين القوى ومنطق الدول المنتصرة في الحرب منح خمسة من أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ15 حق النقض (فيتو).وكانت الدول المعنية هي الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا وجمهورية الصين.في عهد الحرب الباردة كانت سياسة المحاور سيدة الموقف، وكان التوتر على أشده بين المعسكر الغربي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة، والشرقي الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفياتي.
استخدمت موسكو حق الفيتو 120 مرة وكانت كلها تقريبا في عهد الاتحاد السوفياتي باستثناء مرتين فقط في عهد الاتحاد الروسي، أما الولايات المتحدة فاستخدمته 77 مرة منها 36 لحماية إسرائيل، حتى لمجرد اللوم أحيانا.
في حين لجأت بريطانيا إلى حق الفيتو 32 مرة، البعض منه كان استخدامه إلى جانب الولايات المتحدة أو فرنسا أو هما معا، بينما انفردت بالباقي دفاعا عن روديسيا، لكن ذلك لم يمنعها من الانهيار وقيام دولة زيمبابوي على أنقاضها.فرنسا استخدمت حق الفيتو 18 مرة، أما الصين فاستخدمته خمس مرات فقط.
أفرطت موسكو في استخدام حق الفيتو إبان الحرب الباردة على سبيل العناد مع الغرب، حتى أصبح وزير خارجيتها الشهير في ذلك الوقت أندري غروميكو يلقب بالسيد (نيات) أو الرافض على الدوام.ولا يضاهي الروس في استخدام حق الفيتو سوى الأميركيين الذين أجهضوا 54 مشروع قرار.
ووقفت واشنطن 36 مرة في وجه قرارات تنتقد إسرائيل أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 وبعدها إلى جانب رفض قاطع لإدانة إسرائيل بسبب حرقها المسجد الأقصى أو اغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس عام 2004.
وعام 2011 أفشلت الولايات المتحدة مشروع قرار يدين الاستيطان الإسرائيلي رغم موافقة 14 عضوا عليه.
وقبل ذلك بربع قرن لجأت الولايات المتحدة لحق الفيتو عام 1976 ضد مشروعي قرار كانا يطالبان بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

سوريه الضحيه

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المحيميد ٧٠٤

هل بقيت مصيبة لم تصب السوريين؟ سلة غلال المشرق يجوع أهلها، ثم تصيبهم أوبئة ويُشرّدون، وبين هذا وذاك يُقتَلون.
على امتداد سنوات الاستقلال، أو ما يعادل عمري أنا، لم ترَ سورية غير بضع سنوات من الخير بعد الاستقلال مباشرة ثم ثلاث سنوات أو أربعاً في خمسينات القرن الماضي… سبع سنوات طيبة من 70 سنة بقيّتها عجاف.
الدنيا يوم لك ويوم عليك. أسأل لماذا هي يوم للسوريين وألف يوم عليهم؟ ماذا عمل السوريون ليستحقوا هذا العقاب؟
كل يوم هناك أخبار عن قتل مزيد من السوريين، عن عشرات يحصدهم الرصاص أو مئات يسممهم الكيماوي. وإن لم يكن هذا أو ذاك، فالخبر عن عودة شلل الأطفال، حتى أن منظمة الصحة العالمية حذرت من إنتشاره في المنطقة وبدأت تلقيح 2.5 مليون طفل سوري، أو فرار مزيد من السوريين الى الخارج. هناك أكثر من مليون مشرد في لبنان، أو ما يعادل ربع سكان البلد، ونصف مليون في الأردن، أو عشرة في المئة من سكانه، وغيرهم في العراق وتركيا وأوروبا.
أمس كنت أقرأ خبراً عن أن لاجئات سوريات كثيرات تعرضن للاغتصاب والتعذيب، حتى أنهن إخترن العودة الى بلادهن للموت فيها، وعن قاصرات في الثانية عشرة بعن في سوق الزواج، أو النخاسة. بل أن السير نك يونغ، رئيس الصليب الأحمر البريطاني، شكا من الاعتداءات على العاملين في منظمات إنسانية يحاولون مساعدة السوريين وأكثرهم من المتطوعين. وهكذا يجوع أهل معضمية الشام ويتعرض عمال الانقاذ لاعتداءات من رجال النظام والمعارضة في المنطقة المنكوبة.
لم أستطع إكمال القراءة وحاولت أن أشغل نفسي بشيء آخر وأرتج علي ووجدت أنني أفكر في قدوم الشتاء. مطر، وربما ثلج، مع برد قارس يشتد في الليل حتى لو كان اللاجىء الجائع الخائف المهان في الصحراء.

ثورة الهند سنة1857

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز دلبوح36336

ثورة الهند سنة1857

1857.ثورة الهند سنة 1273 هـ / 1857 م، أو ثورة السيبوى (1857-1858) ميلادية

أسباب الثورة /:
1 /فقد أهل الهند كافة ما كانوا يتمتعون به واستأثرت شركة الهند الشرقية البريطانية بكل خيرات البلاد.
2 /أخذ الإنجليز جانب الهندوس وأطلقهم على المسلمين يهزؤون بدينهم ويسومونهم العذاب
3 /.لم يعن الإنجليز بتعليم أبناء المسلمين بل عملوا على تعطيل التعليم الإسلامي في الكتاتيب والمساجد والمدارس
واستولوا على الأوقاف الخيرية التي تمولها
4 / شدة قسوة شركة الهند الشرقية التي انزلت المآسى بالوطنيين خلال عملية جمع الضرائب
5 / كان الإنجليز يعاملون الهنود معاملة سيئة
6 / كانت الأموال الطائلة التي تجمعها الشركة تخرج من البلاد الفقيرة لرفاهية الشعب البريطانى.
7 / جمع شركة الهند الشرقية البريطانية اعداد كبيرة من الشباب والهنود للعمل في قواتها المسلحة
8 / .انتصار القوات الأفغانية على القوات الإنجليزية مما أدى إلى هبوط هيبة القوات الإنجليزية أمام القوات العسكرية الوطنية

بذور الثورة/:
شهدت الهند عدة ثورات محلية متفرقة من أهمها ثورة السيد أحمد
Ahmad Shah1831م

n دعا سيد أحمد خان Syed Ahmed Khanبأن الوقت قد حان للجهاد ضد القوى الوثنية
n كان يدعو للعودة نحو نقاء الدين ونبذ كل ما أقحم من خرافات على المذاهب الإسلامية.
n أراد أن يوحد قوى المسلمين ضد عدوان الإنجليز والسيخ.
n خاض سلسة من المعارك ضد السيخ خففت من ضغطهم على المسلمين
n .ظهر من رجال الدين من ناقشه في دعوته واتهمه بالخروج عن الدين الإسلامي.
n استشهد في 1831 م

ثورة السيبوى/:

① بدأت في ثكنات الجنود في (ميروت) في مايو 1857م
② .سبب الثورة هو إرغام الجنود الوطنيين على أن يقطعوا بأسنانهم قطعا من دهن الخنزير والبقر لتشحيم البنادق اساء
دهن الخنزير المسلمين و البقر الهندوس
③ انطلقت الثورة بقتل الضباط الإنجليز وانطلقت دون قيادة منظمة
④ انطلقت الثورة إلى دلهي.

احياء امبراطورية المغول/:

اتجهت الثورة نحو احياء مكانة الامبراطور المغولى واعادة السلطة كاملة له.
• كان الامبراطور بهادر شاه كهلا غير قادر على التنظيم أو الإدارة • لم يكن أعوانه يعرفون أساليب الحرب الحديثة والقتال، كانوا متحمسين غير محنكين.
• كان الهدف من احياء الامبراطورية المغولية هو العودة إلى التسامح الدينى بين المسلمين والهندوس.

القضاء على الثورة/:

• أصبحت الثورة ثورة المتحمسين الذين يقتلون هنا وهناك.
• جمع الإنجليز قواتهم من مختلف أنحاء الهند.
• انقض الإنجليز على معاقل الثوار الواحد بعد الآخر حتى أخمدوها.

القضاء على امبراطورية المغول/:

القى الإنجليز القبض على الامبراطور الكهل.
• قتل الإنجليز كل أولاد الامبراطور.
• حينما أشتد الجوع بالامبراطور قدموا له أولاده على شكل وجبة.
• نفى الامبراطور إلى رانجون بعد محاكمة صورية.

أسباب فشل الثورة/:

لم تشمل الثورة كل الهند بل ظلت بعض الولايات على ولائها للانجليز.كانت الثورة ذات طابع اقطاعى.
• لم يكن لدى الثوار أى شعار يجمعهم سوى طرد الاجنبى
• غاب التنظيم عن الثورة.
• كانت موارد الإنجليز أعظم بكثير من موارد الثوار ولديهم قيادة
عسكرية منظمة.
• انتهت حرب القرم 1856م وتوقفت الحرب في الصين فتوفرت القوات للانجليز لمواجهة الثورة الهندية.
• نشبت الثورة في وقت كانت فيه إمكانيات توحيد البلاد مستحيلة فأصبحت الهند تعبير جغرافى وليس سياسى.

نتائج الثورة/:

1. زيادة تسلط الإنجليز، بعد أن تولى التاج البريطانى مسئوليات الحكم من شركة الهند الشرقية بمرسوم في أول نوفمبر 1858م
2. .تنظيم القوات المسلحة في الهند لتعتمد على العنصر الاوروبى خصوصا في القيادة.
3. العفو عن العديد من القيادات الوطنية التي اتسمت بالولاء لبريطانيا فأصبحوا أعمدة الحكم البريطانى
4. .فتح باب الوظائف العليا أمام الوطنيين
5. .اتجهت السلطات الإنجليزية إلى تضييق الفجوة بين البريطانيين والإنجليز وتشكيل مجلس نيابى صورى 1861م.
6. عمقت الثورة الفجوة بين العنصرين الأبيض والهندى في الهند.
7. ضربت الثورة القوى الاقطاعية ضربة قاضية وتخلصت السلطات البريطانية منها.
8. ارغمت الثورة السلطات على ادخال نظم سياسية واقتصادية وثقافية جديدة في الهند فتهيأت أذهان الانتلجنسيا الهندية للكفاح الوطني من أجل الاستقلال.

امريكا والخيارات الصعبه

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المحيميد ٧٠٤

أمريكا والخيارات الصعبة «الشرق أوسطية» لماذا تحتار أمريكا في قضايا الشرق الأوسط على الرغم من علاقاتها الموغلة في القدم تجاهه؟ قد يكون السبب كامنا في التناقضات والصراعات بين أقطابه: المملكة العربية السعودية، مصر، سوريا، إيران، تركيا، إسرائيل. لقد ذكرت في مقال لي نشر في هذه الصحيفة منذ ثلاث سنوات مضت أن العلاقات البينية بين الدول تكون بين مد وجزر وفق الظروف والمستجدات بين بلد وآخر، أو وفق ما يستجد من تطورات قد لا يكون لأي من البلدين دخل بها، وأنه لا بد وأن تبنى العلاقات على أرض صلدة ولا بد من ثمة مصالح متبادلة تؤخذ في الحسبان في المعادلة السياسية الصعبة أحيانا، والدقيقة أحيانا أخرى. وما تعرض له هذا الإقليم وما يتعرض له في أيامنا هذه يجعل الأمور صعبة ودقيقة، ويبدو أن دولة عظمى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، تريد أن تكسب الرهان، أو بعبارة أخرى تريد أن تكسب أمرين أو أكثر في وقت واحد: تريد تحسين علاقتها مع إيران، وأن تحافظ على علاقاتها مع المملكة، وأن تكون حامية للدولة العبرية، وأن يكون لها اهتمام ومتابعة وتدخلات في الشأن المصري، وتقدم رجلا وتأخر أخرى فيما يتعلق بما يجري في سوريا. المعلوم أن دولة مثل أمريكا لن تتخلى عن تلكم الدول تحديدا، على الرغم من المتناقضات فيما بينها حضاريا وعقديا. والتوفيق بين المتناقضات من أصعب الأمور. ولكننا نقول أن ثمة أمرا مهما يصب في صلب “المجتمع الأممي”، وذلك هو التعايش السلمي بين هذه الدول وعدم التدخل في الشؤون الداخلية في دولة أخرى، ولكننا نرى أن دولتين من دول الإقليم تدخلت وتتدخل في شؤون دول أخرى: إيران تمد أيديها التدخلية والاعتدائية في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان وفي دول الخليج العربي، وإسرائيل تتدخل عدوانيا في سوريا ولبنان وفي فلسطين وغزة، فإذا كان موقف دولة كبرى “كأمريكا” لها من المصالح الاقتصادية والجويو إستراتيجية، ما الله عالم به، فعلى قمة أجندتها وإستراتيجيتها، بل ومن مصلحتها، أن تستقر المنطقة وتتحسن العلاقات بين تلكم الدول، لا أن تتأزم، وأن يردع المعتدي وأن يكف اعتداؤه أمميا، ولن يكون من مصلحة دولة عظمى أن تنشب الخلافات وتعم الفوضى في الإقليم، ولا أن تسيطر دولة من هذه الدول على دولة أخرى أو تتدخل في شؤونها الداخلية. وقد يقول قائل إن القلاقل والفتن تؤيد من قبل الدول الكبرى لمصالحها، إذ ليس من مصلحتها، وإن عظمت، أن يزج بها في صراعات داخلية. ولقد تعلمت أمريكا دروسا قاسية، ليس من كوريا وفيتنام فحسب، بل من أفغانستان والعراق. الأمريكان يعيشون إقليما يتغير بسرعة ومجمل ذلك التغير مصدره شعبي، وفي الماضي كان من أعلى ومن خلال المؤسسة العسكرية على وجه التحديد، ولا اعتراض للناس على التحالفات مع دول خارج حدودهم طالما تكون هذه التحالفات في صالح الوطن والمواطن، وفي هذا السياق ذكرت في مقالة سابقة، أشرت إليها، العمل على الربط بين التوجه السياسي للدولة والإطار الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، لا أن تكون الإرادة السياسية، أو مجرد التوجه السياسي للدولة، عبارة عن تعاملات سياسية وحسابات ذات منظور سياسي محض. ومن سنتين نلحظ أن سياسة المملكة، ولربما حوارها مع الولايات المتحدة ينحصر في جانب سياسي، وكان يجب أن يكون من منظور جيواستراتيجي واجتماعي واقتصادي، ذي ركيزة إستراتيجية وطنية. وإذا كان موقف إدارة أوباما ميالا للسلطة السورية بحجة الخوف من كون المعارضة من المجاهدين، موقف المملكة الرسمي والشعبي مع السنة غير المتطرفة، وليفهم الأمريكان ذلك وليسموا الأشياء بأسمائها وألا يلتفتوا للمغرضين من الإعلاميين الصيادين في الماء العكر، المملكة موقفها واضح وضوح الشمس في رابعة النهار بالنسبة لقضية الإرهاب ومن وراءه، ومواقفهم العملية تصدق أقوالهم، نحن ضد العنف، حكومة وشعبا، وضد التطرف والتشدد، ندين بدين الإسلام النقي الطاهر المطهر من البدع والخزعبلات والخرافات، يؤكد ذلك قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: “تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.” وفي خطاب لسمو الأمير خالد الفيصل منتقدا الموقف الأمريكي تجاه ما يحدث في الساحة السورية: “إن موقف إدارة أوباما ليس إعطاء فرصة لتراجعه عن قرار سابق اتخذه، بل إنه إعطاء فرصة لبشار لذبح شعبه”. والسؤال المطروح ما الفرق بين الإرهاب بشكل عام وإرهاب الدولة؟ إنهما وجهان بشعان لعملة واحدة. فلماذا يقف العالم متفرجا على ما يحدث في أرض الشام، ويسكت عن المجازر، سواء اقترفت بسلاح تقليدي أو كيماوي؟

قدرات النظام السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

يري البعض ان تدعيم قدرات النظام السياسي من شأنة الولوج بالمجتمع الي عالم الحداثة السياسية،ومفاد ذلك ان التنمية السياسية –تبعا لهذا الراي –هي عملية غايتها تدعيم قدرات النظام السياسي الي ان اي نظام سياسي إنما يتمتع بقدرات خمس يحافظ من خلالها علي بقائة ويستعين بها علي ممارسة وظائفة أ-القدرة الاستخراجية:EXTRACTIVE CAPABILITY ب-القدرة التنظيميةREGULATIVE CAPABILITY ج-القدرة التوزيعية DISTRIBUTIVE CAPABILITY: د-القدرة الاستجابيةRESPONSIVE CAPABILITY ح-القدرة الرمزية:SYMBOLIC CAPABILITY وفيما يلي نعرض بأيجاز لكل من هذه القدرات أ-القدرة الاستخراجية:EXTRACTIVE CAPABILITY وهي التي تتيح للنظام السياسي الحصول من بيئتة علي ما يقتضية بقاؤة من موارد(اقتصادية و مالية)ودعائم سياسية وغيرها وفي ضوء ما تقدم يتضح ان النظام السياسي وهو بصدد ممارسة وظائفة إنما يحتاج الى الحصول على بعض الدعائم من بيئته وهذا الدعائم ليست بالضرورة دعائم معنوية ومن امثلة الدعائم المادية ما تقدمة بيئة النظام له من اموال علي شكل ضرائب ورسوم وغيرها واما أظهر امثلة الدعائم المعنوية فيتمثل في ما يتمتع به النظام من تأييد ومؤازرة من جانب المحكومين ب-القدرة التنظيميةREGULATIVE CAPABILITY وهي القدرة التي من خلالها يتاح للنظام السياسي أداء دور المسيطرة علي سلوك الافراد والجماعات داخل المجتمع،وضبط وتنظيم ذلك السلوك وترتكز هذه القدرة علي ما يتمتع به القائمون علي السلطة من احتكار فعلي لادوات الاكراه المادي داخل المجتمع فمن خلال استخدام أدوات الاكراه المادي يتاح للنظام السياسي بث القيم علي مستوي المجتمع الكلي بثا سلطويا، حيث تصاغ قيم المجتمع في شكل قوانين ولوائح عامة مجردة تتجة الي كافة أفراد المجتمع بغية ضبط سلوكهم علي نحو يهيئ لتحقيق المجتمع الهادئ المنسجم ج-القدرة التوزيعية DISTRIBUTIVE CAPABILITY: وهي تشير الي قدرة النظام السياسي علي توزيع الموارد التي أتيحت له من بيئتة بين الافراد والجماعات داخل المجتمع وتتضمن هذه الموارد الي جانب السلع والخدمات موارد أخري حال مرتب الشرف والمكانات الاجتماعية والفرص…….وغيرها ويمكن قياس هذه القدرة من خلال تحديد كمية وأهمية الموارد الموزعة والمجالات الحياتية والقطاعات السكانية التي تشملها عملية التوزيع د-القدرة الاستجابيةRESPONSIVE CAPABILITY وهي تشير الي قدرة النظام السياسي علي الاستجابة الي مطالب بيئته وضغوتها والرد من خلال القرارات والافعال علي تلك المطالب والضغوط ويقصد بالمطالب كما يقول ديفيد ايستون كل مطالبة بمصلحة مادية أو أدبية تتجه الي الجهاز السياسي من بيئتة فالمطالب إذا قد تكون مادية(مثل مطالبة نقابات العمال برفع أجورهم)كما قد تكون مطالب معنوية(حال مطالبة الجمعيات النسائية بمساواه المرأة بالرجل)وليس من شك في ان اي مطلب يتجه الي النظام من بيئتة انما يشكل عبئا علية يتعين علي النظام في حدود امكانياته الرد علي ذلك المطلب ،إما بالأستجابة له بصورة كلية أو جزئية أو بالبديل،إما برفضة ومواجهة ما يترتب علي ذلك من نتائج وأثار ح-القدرة الرمزية:SYMBOLIC CAPABILITY وهي تشير الي مقدرة النظام السياسي علي تعبئة تأييد الجماهير له من خلال أستخدام الرموز المؤثرة ففي سبيل اكتساب تأييد الجماهير تعمد الصفوة الحاكمة في أحيان كثيرة الي التاكيد علي تمسكها بقيم معينة تلقي قبولا واسعا في صفوف الجماهير وتلهب حماسها كذلك فقد تسعي الصفوة في سبيل بلوغ هدفها المتقدم الي إضفاء شئ من الاهتمام علي التراث القومي والمناسبات الوطنية فضلا عن اللجوء الي التصريحات النارية واستخدام الشعارات البراقة عساها تفلح في كسب مؤازرة الجماهير ولنا في ذلك أمثلة عديدة أظهرها ذلك التاثير السحري الذي أحدثتة خطب تشرشل في نفوس البريطانيين وقتما كانت رحي الحرب العالمية الثانية دائرة إذ تمكن رئيس الوزراء البريطاني بحديثة عن ضرورة بذل الدم والدموع من إلهاب حماس البريطانيين وحشد تأييدهم وبالتالي تعبئتهم ووقوفهم صفاواحدا في خدمة المجهود الحربي كذلك فكلنا يعلم كيف استطاع الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر ان يحشد تاييد جموع المصريين بل والعرب لحكمة من خلال استخدامة للشعارات البراقة والمقولات النارية حال مقولة القاء إسرائيل في عرض البحر

اسباب إزاحة مرسي

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المحيميد ٧٠٤

العلمنة المبكرة للمجتمع المصري
الدعوة المبكرة لتغيير الهوية

الجيش المصري
ألغى كمال أتاتورك الخلافة العثمانية في إسطنبول عام 1926، وعم الحزن والغضب العالم الإسلامي.

وتحرك العلماء والدعاة والجماعات والمؤسسات لمواجهة هذا الحدث الكبير، فكتب رشيد رضا كتاب ‘الإمامة العظمى’، وأنشأ بعض الدعاة جمعية ‘الشبان المسلمين’ عام 1927 في القاهرة، وأنشأ حسن البنا ‘الإخوان المسلمين’ عام 1928، وكان استرجاع الخلافة وإعادة تطبيق الإسلام في أرجاء الأرض الإسلامية أحد الأهداف الرئيسية التي أنشئ من أجلها الإخوان.

وقد استطاع الإخوان في مصر إيصال محمد مرسي إلى رئاسة الجمهورية بعد انتخابات ساعدهم فيها التيار الإسلامي في مصر، وبالفعل فقد استلم محمد مرسي رئاسة الجمهورية في 30 يونيو/حزيران 2012، لكنه أزيح في 3 يوليو/تموز 2013، فلماذا جاء هذا التعثر؟ ولماذا وكيف أزيح مرسي عن الرئاسة؟ وما العوامل التي ساعدت في إزاحته؟

في الواقع هناك عدة عوامل ساعدت على إزاحة محمد مرسي عن رئاسة الجمهورية، من أهمها:

العلمنة المبكرة للمجتمع المصري
تعرض المجتمع المصري لعلمنة مبكرة بدأت منذ القرن التاسع عشر، فقد أعلن إسماعيل باشا خديوي مصر في منتصف القرن التاسع عشر ‘أن مصر قطعة من أوروبا’ وهو يعني بذلك أن مصر يجب أن تسير حسب النهج الغربي آنذاك.

كما جاء طه حسين في مطلع القرن العشرين ليعلن أن على مصر أن تأخذ الحضارة الغربية حلوها ومرها إذا أرادت أن تصبح دولة متحضرة متقدمة، وقد دعت إلى ذلك كل عناصر النخبة الثقافية المعروفة في مصر من أمثال أحمد لطفي السيد وإسماعيل مظهر ومحمد حسين هيكل وعباس محمود العقاد الذي كان مفتونا بالنهج السياسي الإنجليزي.

وإن أبرز الحقائق التي كان يدعو إليها أولئك المثقفون -متأثرين بالحضارة الغربية- فصل الدين عن الدولة، وحصر الدين في المسجد والكنيسة، ونقل التجربة الغربية التي تقوم على بناء الحياة الاجتماعية والثقافية والفكرية بعيدا عن الأحكام الدينية.

ثم جاءت ثورة 1952، وفرض جمال عبد الناصر في الستينيات المبادئ الاشتراكية الشيوعية التي لا تحقق العلمنة التي تقوم على فصل الدين عن الدولة فحسب، بل تقوم على اقتلاع الدين من حياة الناس، والتشكيك في قيمه ودوره ومبادئه وحقائقه.

إن محاولات العلمنة الطويلة -تلك- التي استعرضنا ملامحها بشكل سريع، أدت في مصر إلى تكوين جزء من الشعب المصري يتراوح موقفه من الدين الإسلامي بين إبعاده عن الحكم وقصره على المسجد، وبين اقتلاعه من عقول الناس لأنه خرافات وأوهام لا حقيقة لها، لكن معظم الشعب بقي إلى جانب الدين، مؤمنا بدوره ورسالته وضرورة تفعيل تشريعاته وبسط مبادئه على مختلف أمور المجتمع المصري.

لقد أظهرت الانتخابات المتعددة التي قامت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 للبرلمان ولمجلس الشورى وللرئاسة، والاستفتاءات المتعددة على الدستور المصري صحة الحقيقة السابقة، وهي: أن الشعب المصري مازال مع الإسلام، وأن محاولات العلمنة كسبت أقلية من المجتمع المصري، وأن الأغلبية استعصت على محاولات العلمنة، وبقيت على اقتناعها بأن الدين الإسلامي يجب أن يسود مختلف مناحي الحياة، وهذا ما أكدته صناديق الاقتراع، وهي التي أوصلت مرسي إلى سدة الرئاسة.

لكن هذه القلة العلمانية هي التي تصدرت المشهد السياسي خلال الشهرين الماضيين، وهي التي رفعت عقيرتها بضرورة إسقاط مرسي وإبعاده عن سدة الرئاسة.

الدعوة المبكرة لتغيير الهوية
قامت دعوة مبكرة لسلخ مصر من انتمائها العربي والإسلامي، واعتبارها أمة مصرية منفصلة، تعود في جذورها إلى الفرعونية المصرية القديمة، وأن عليها أن تعي هذه الحقيقة وتتعامل معها، وقد جاءت هذه الدعوة بعد الحرب العالمية الأولى، ودعا إليها كبار رجالات مصر من أمثال سعد زغلول وأحمد لطفي السيد وسلامة موسى ولويس عوض وغيرهم.

ثم جاء عبد الناصر عام 1952، ونادى بالقومية العربية، وأعاد مصر إلى انتمائها العربي، لكن مقاطعة العرب للسادات بعد توقيعه اتفاقية كامب ديفد عام 1978 رفعت حدة الولاء إلى مصر الفرعونية، ثم جاء حسني مبارك ليسير على نهج السادات، ولتنكفئ مصر إلى شؤونها الداخلية، ويصبح دورها محدودا في المجال العربي.

إن كل تلك المحاولات جعلت قسما من الشعب المصري يعتقد أن مصر أمة فرعونية ولا علاقة لها بالعرب ولا بالإسلام، ولكن هذا الكلام غير حقيقي، لأن الإسلام متغلغل في كل مجالات الحياة المصرية من اجتماع وثقافة وفكر وتربية وفن وأخلاق وقيم، ولا يمكن فهم الظواهر الإنسانية التي تقوم عليها حياة الشعب المصري من عادات وتقاليد ولباس وطعام وأذواق وتطلعات وآمال وغيرها إلا من خلال مبادئ الإسلام وتعاليمه وقيمه وأفكاره.

لم تنجح محاولات سلخ الشعب المصري من انتمائه العربي والإسلامي لأنها دعوة غير واقعية، لذلك حدث تراجع عن الفرعونية في خمسينيات القرن الماضي، فكتب محمد حسين هيكل عن أبي بكر وعمر وكتب عن منزل الوحي، وكتب طه حسين إسلامياته، وكتب العقاد عبقرياته، وأصبح صوت انتماء الشعب المصري إلى الإسلام أقوى صوت.

ومع ذلك فإن محاولة سلخ الشعب المصري من هويته العربية والإسلامية نجحت في اقتطاع جزء من الشعب المصري، وهو الذي وقف في وجه مرسي، وهو الذي لا يتقبل توجه مرسي الإسلامي، ولا يقبل صبغه لمصر بالصبغة الإسلامية.

الجيش المصري
لقد لعب الجيش المصري دورا فاعلا في قيادة الشعب المصري بعد انقلاب عام 1952، واستلم السلطة بشكل مباشر في عهد جمال عبد الناصر، واستمر ذلك خلال عهدي السادات ومبارك، وقد اهتم أولئك الحكام بالجيش اهتماما كبيرا لأنه أهم مؤسسة بيدهم، وهو عماد الدولة وحافظها وراعيها، وقد اهتموا بأن يكون منسجما مع تفكيرهم، ولما كان الحكام علمانيي التوجه جعلوا الجيش علمانيا مثلهم، ومنعوا أن تدخل أية تأثيرات أخرى إلى الجيش من الإسلاميين وغيرهم.

وقد أصبح الجيش المصري ذا علاقات وثيقة بالجيش الأميركي بعد أن وقع السادات اتفاقية كامب ديفد عام 1978 مع إسرائيل، التي كانت أميركا ضامنة لها، وقد التزمت أميركا بتزويد الجيش المصري بالسلاح، كما التزمت بدفع أكثر من مليار دولار مساعدة سنوية له.

وقد فتحت هذه المعاهدة قناة اتصال بين قيادة الجيش الأميركي والجيش المصري، ومن المؤكد أن قناة الاتصال تلك ستدعم الاتجاه العلماني في الجيش المصري، لأن ذلك سيخدم السياسة الأميركية وتوجهاتها.

ومن المرجح أن التعاون العسكري بين مصر وأميركا يشمل نقل الخبرات، والتشاور، وإعطاء النصائح حينا، والأوامر حينا آخر.

وعندما تحركت المعارضة في مصر ضد مرسي وسياساته واتهمته بأخونة الدولة، تحرك الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي، وطلب من الطرفين الاجتماع لحل الخلاف، ثم حشدت المعارضة الحشود في 30 يونيو/حزيران من أجل دعوة مرسي إلى الاستقالة، وقدر الجيش عدد المتظاهرين بأربعة ملايين، وأعطى مهلة 48 ساعة لمرسي من أجل فض النزاع مع المعارضة وإلا فإنه سيتدخل، وبالفعل أعلن عبد الفتاح السيسي يوم 3 يوليو/تموز2013 خريطة طريق تضمنت عزل مرسي، فلماذا فعل عبد الفتاح السيسي قائد الجيش المصري ذلك؟

فعل ذلك لأن الجيش علماني التوجه، وهو يلتقي مع المعارضة في توجهها العلماني، وبهذا أصبح الجيش المصري يلعب دور الحامي والراعي للعلمانية والعلمانيين في الدولة المصرية، كما كان يفعله الجيش التركي في الدولة التركية.

الخلاصة: تضافرت ثلاثة عوامل على إزاحة مرسي عن كرسي الرئاسة، وهي: التيار العلماني، والتيار الفرعوني القطري، والجيش المصري، وقد تبلورت هذه العوامل خلال القرن الماضي، وكان العاملان الأولان محدودي العدد والقوة، لكنهما عوّضا ذلك بتدخل الجيش المصري الذي أصبح راعيا للعلمانية.

البرلمان

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

البرلمان

إن النظام البرلماني هو نوع من أنظمة الحكم ينقسم فيه الحكم “السلطة” بين هيئتين احدهما الحكومة أو مجلس الوزراء “الوزارة” وثانيهما البرلمان الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الشعب مباشرة ومنه تنبثق الحكومة، ويجوز فيه البرلمان سحب الثقة عن الحكومة، كما يجوز للحكومة حل البرلمان، فهو إذاً نظام يعتمد التعاون والتوازن بين السلطات، وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.

وهناك من يعرف النظام البرلماني بشكل موجز ويرى بأنه ذلك النظام الذي يتضح فيه بوضوح التوازن والتعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية. (اسماعيل مرزه،1969، 275).

ويقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس كما يتطلب مجموعة متطلبات وله مجموعة من المزايا والعيوب، وسنتناول الموضوع في الفقرات أدناه:-

نشأة وتطور النظام البرلماني.

من المعروف إن نشأة النظام البرلماني ومهده الأول كانت بريطانيا، وقد تحددت أسسه وخصائصه ومميزاته فيها، وقد مر النظام البرلماني بتطورات كثيرة وفترة طويلة قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه اليوم، وكذلك الحال بالنسبة للدول التي اقتبست النظام البرلماني فنرى تفاوتاً واضحاً في تطبيقات هذا النموذج.

لقد مر النظام البرلماني بتطورات عديدة كانت موازية ومتناغمه مع تطور التاريخ السياسي لبريطانيا نفسها فمن الملكية المطلقة في العصور الوسطى إلى الملكية المقيدة منذ القرن الثالث عشر إلى النظام البرلماني الذي أخذ صورته الكاملة في القرن التاسع عشر، فبعد أن كان الملوك في العصور الوسطى يتمتعون بسلطات مطلقه أخذت هذه السلطات تنكمش قليلاً حتى تضاءلت تماماً وأصبحت مجرد سلطات إسميه أو رمزية وكان التطور الأخير نتيجة تقرير المسؤولية الوزارية إمام البرلمان، وانتقال سلطات الملك إليهم وفي ظل حكومة أسرة “هانوج” التي وليت عرش بريطانيين من سنة1714 إلى سنة1873 والتي عجز ملوكها عن مباشره سلطاتهم واضطروا لأسباب مختلفة أن يتركوها بيد الوزراء (ثروت بدوي،1975، 293).

إن تطور ونجاح التجربة البريطانية في النظام البرلماني كشكل من أشكال الأنظمة السياسية الموجودة في دول العالم إلى الآخذ بهذا الشكل لأنظمتهم السياسية ولكن اختلاف البيئة الداخلية والخارجية لهذه الدولة أو تلك قد كان لها دور بارز وواضح في نجاح أو عدم نجاح هذه التجربة ولعل فشل التجربة البرلمانية العراقية في عشرينات القرن المنصرم خير دليل على ذلك.

أسس ومتطلبات النظام البرلماني.

يقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن إيجاز هذه الأسس والمتطلبات وكما يأتي:-

1- وجود ثنائية الجهاز التنفيذي.

2- وجود تعاون وتوازن ما بين السلطات.

3- وجود نوع من الصرامه الحزبية أو الانضباط الحزبي.

ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات بشيء من التفصيل وكما يأتي:-

1- وجود ثنائية الجهاز التنفيذي.

إن ذلك يعني وجود منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، وتكون المسؤولية السياسية ملغاة على عاتق الحكومة، وتكون الوزارة مسؤوله مسؤولية تضامنية أمام البرلمان وهذا يفضي بطبيعة الحال إلى وجود رئيس دولة بغض النظر سواء أكان ملكاً أم رئيساً للجمهورية، غير مسؤول سياسياً أي يسود ولا يحكم ويختص بأمور شكلية وفخرية ولكن رئيس الدولة يسأل جنائياً في الأنظمة الجمهورية “عكس الأنظمة الملكية التي تعد الملك منزه عن الخطأ وبالتالي عن المسؤولية”.

ولذلك تبعاً لوظيفة الرئيس تلك انقسم الفقه بشأن دور الرئيس إلى قسمين قسم يرى سلبية ذلك الدور وأنه لا يستطيع ممارسة أي سلطات حقيقة، وقسم يرى أن الدستور يسند له بعض الصلاحيات والسلطات خصوصاً بعد التنسيق مع الوزارة، (عبد الغني بسيوني،1985، 200).

أما الجهاز التنفيذي الثاني فهو الحكومة أو الوزارة، حيث أنها هي التي تضطلع بأعباء الحكم بوصفها المحور الرئيس للسلطة التنفيذية في النظام البرلماني لذلك فالمسؤولية السياسية الكاملة تقع على عاتقها أمام الهيئة النيابية، ولذلك فالمسؤولية الوزارية تعد بالفعل حجر الزاوية في النظام البرلماني والركن الأساسي في بنائه وبدونها يفتقد هذا النظام جوهره وتتغير طبيعته وهذه المسؤولية قد تكون جماعية تضامنية أو فردية تتعلق بوزير أخر، وتعني المسؤولية التضامنية أو الجماعية إن الوزارة تكون مسؤولة بمجموعها عن السياسة العامة التي تسير عليها أمام البرلمان ويلزم الحصول على تأييده لها وإذا اعترض البرلمان على هذه السياسة ولم يوافق عليها فإن هذا يعني سحب الثقة من الوزارة وإسقاطها بمجموعها، أما المسؤولية الفردية فتتعلق بمسؤولية وزير واحد عن تصرفاته الخاصة بإدارة وزارته، وسحب الثقه منه يحتم عليه تقديم استقالته من الوزارة، (عبد الغني بسيوني،1991، 299). وكذلك أنظر صكبان حميد المفرجي وآخرون،1989، 200).

2- وجود تعاون وتوازن ما بين السلطات.

فالنسبة لهذا الأساس فهو يعني أن توزيع الاختصاصات ما بين السلطات مرن غير جامد، فمع قيام السلطة التشريعية بوظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والتصديق عليها وبالمقابل فإن للسلطة التشريعية الحق في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والتصديق على الاتفاقيات التي تقدمها السلطة التنفيذية، وتنظيم العلاقة هذه بين السلطتين يكون قائماً على فكرة التوازن بينهما فهناك مساواة وتداخل بين السلطتين، فللسلطة التنفيذية الحق في دعوة البرلمان للانعقاد وحتى حله، وكذلك للبرلمان الحق في استجواب الوزراء والتحقيق معهم وحجب الثقة عن الوزارة أي تقرير المسؤولية الوزارية، (عبد الغني بسيوني،1991، 295).

ولعل هذا الأمر واضحاً جداً في بريطانيا حيث أن الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية هو الذي يشكل الحكومة، ورئيس الوزراء يكون رئيس الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية، وهنا تظهر وشائح العلاقة الواضحة ما بين الحكومة “بوصفها جزءاً من السلطة التنفيذية” والبرلمان “بوصفه جزءاً من السلطة التشريعية”.

3- وجود نوع من الصرامه الحزبية أو الانضباط الحزبي.

وهو مطلب أساسي آخر، إذ يتطلب النظام البرلماني نوع من الانضباط الحزبي لأنه وكما قلنا فإن الحزب الفائز بالأغلبية البرلماني هو الذي يشكل الحكومة وبالتالي فإن الحكومة.. ومن الناحية النظرية سوف تتمتع بأغلبية برلمانية مساندة مما يسهل عمل الحكومة، وقد يثور التساؤل لماذا؟ فالجواب لأننا وكما نعرف إن السلطة المالية مثلاً بيد البرلمان فإنه في حالة وجود انضباط حزبي قد تكون أية خلافات وعدم التزام نائب من حزب الأغلبية بالتصويت لمشروع الحكومة سيؤدي إلى نوع من الجمود في العمل الحكومي. ولذلك نرى انه بمرور الوقت فإن الأحزاب البريطانية ولكونها تتبع النظام البرلماني نرى أنها تتميز بالانضباط الحزبي العالي بل والمركزية المفرطه في بعض الأحيان. (عامر فاخوري،2004، 99). لكن هذا لا يعني أنه سيكون هناك دمج كامل للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وكأنهما جهاز واحد يعني انعدام المعارضة لأنه وإنْ كانت هناك أغلبية برلمانية مؤيدة للحكومة لكن هذا لا يلغي وجود المعارضة التي تنتقد أعمال الحكومة “حكومة الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية” إضافة إلى التقاليد الديمقراطية المترسخه منذ زمن طويل لهذه الأنظمة.

بيد إن هذا الكلام وإن أنطبق على الدول المتقدمة ديمقراطياً لكنه لا ينطبق في حقيقة الأمر على الدول ذات التجربة السياسية الحديثة والتي تفتقد إلى الجذور الديمقراطية والى ترسيخ قواعد وأحوال ممارسة العمل الحكومي بأسلوب ديمقراطي. (رياض عزيز هادي،1989، 231).

مزايا وعيوب النظام البرلماني.

للنظام البرلماني جملة من المزايا التي يتسم بها بيد إن ذلك لا يلغي كونه يحمل في طياته من العيوب والأمور السلبية أيضاً ويمكن إيضاح ذلك وكما يلي:-

أ-المزايا:

1- إنه يؤدي إلى التفاعل الحقيقي بين السلطات الثلاث التي تعد كلاً منها مكملة للأخرى.

2- إنه يرسخ الديمقراطية ويمنع الاستبداد.

3- إن هناك المسؤولية السياسية مما يعني استحالة التهرب من الخطأ السياسي وسهولة معرفة المسؤول الحقيقي عن الخطأ.

4- إنه يؤدي إلى وحدة السيادة للدولة.

ب- العيوب:-

1- إنه قد يؤدي في دول عالم الجنوب إلى ظاهرة عدم الاستقرار للحكومة، (رياض عزيز هادي،1989، 231).

2- في ظل الاتجاهات الحزبية المعارضة والمتضاربة من الصعوبة بمكان الحصول على تأييد قوي لعمل الحكومة ، (نادية المختار،2001 ،22).

3- إن رئيس الحكومة قد لا يتمتع بشعبية كبيرة كشخص مما قد لا يفضي عليه من الهيبة والرمزية العالية كرمز للأمة.

4- إن الحكومة ستكون خاضعة لتأثير جماعات مصالح مهمة وستكون الولاءات الضيقه حزبياً طافيه على السطح.

5- إن نظام غير فعال في الدول ذات التجربة السياسية الحديثة فهو يحتاج إلى وعي وإدراك سياسيين عاليين، إضافة إلى تعمق التجربة الحزبية.

البرلمان

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

البرلمان

إن النظام البرلماني هو نوع من أنظمة الحكم ينقسم فيه الحكم “السلطة” بين هيئتين احدهما الحكومة أو مجلس الوزراء “الوزارة” وثانيهما البرلمان الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الشعب مباشرة ومنه تنبثق الحكومة، ويجوز فيه البرلمان سحب الثقة عن الحكومة، كما يجوز للحكومة حل البرلمان، فهو إذاً نظام يعتمد التعاون والتوازن بين السلطات، وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.

وهناك من يعرف النظام البرلماني بشكل موجز ويرى بأنه ذلك النظام الذي يتضح فيه بوضوح التوازن والتعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية. (اسماعيل مرزه،1969، 275).

ويقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس كما يتطلب مجموعة متطلبات وله مجموعة من المزايا والعيوب، وسنتناول الموضوع في الفقرات أدناه:-

نشأة وتطور النظام البرلماني.

من المعروف إن نشأة النظام البرلماني ومهده الأول كانت بريطانيا، وقد تحددت أسسه وخصائصه ومميزاته فيها، وقد مر النظام البرلماني بتطورات كثيرة وفترة طويلة قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه اليوم، وكذلك الحال بالنسبة للدول التي اقتبست النظام البرلماني فنرى تفاوتاً واضحاً في تطبيقات هذا النموذج.

لقد مر النظام البرلماني بتطورات عديدة كانت موازية ومتناغمه مع تطور التاريخ السياسي لبريطانيا نفسها فمن الملكية المطلقة في العصور الوسطى إلى الملكية المقيدة منذ القرن الثالث عشر إلى النظام البرلماني الذي أخذ صورته الكاملة في القرن التاسع عشر، فبعد أن كان الملوك في العصور الوسطى يتمتعون بسلطات مطلقه أخذت هذه السلطات تنكمش قليلاً حتى تضاءلت تماماً وأصبحت مجرد سلطات إسميه أو رمزية وكان التطور الأخير نتيجة تقرير المسؤولية الوزارية إمام البرلمان، وانتقال سلطات الملك إليهم وفي ظل حكومة أسرة “هانوج” التي وليت عرش بريطانيين من سنة1714 إلى سنة1873 والتي عجز ملوكها عن مباشره سلطاتهم واضطروا لأسباب مختلفة أن يتركوها بيد الوزراء (ثروت بدوي،1975، 293).

إن تطور ونجاح التجربة البريطانية في النظام البرلماني كشكل من أشكال الأنظمة السياسية الموجودة في دول العالم إلى الآخذ بهذا الشكل لأنظمتهم السياسية ولكن اختلاف البيئة الداخلية والخارجية لهذه الدولة أو تلك قد كان لها دور بارز وواضح في نجاح أو عدم نجاح هذه التجربة ولعل فشل التجربة البرلمانية العراقية في عشرينات القرن المنصرم خير دليل على ذلك.

أسس ومتطلبات النظام البرلماني.

يقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن إيجاز هذه الأسس والمتطلبات وكما يأتي:-

1- وجود ثنائية الجهاز التنفيذي.

2- وجود تعاون وتوازن ما بين السلطات.

3- وجود نوع من الصرامه الحزبية أو الانضباط الحزبي.

ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات بشيء من التفصيل وكما يأتي:-

1- وجود ثنائية الجهاز التنفيذي.

إن ذلك يعني وجود منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، وتكون المسؤولية السياسية ملغاة على عاتق الحكومة، وتكون الوزارة مسؤوله مسؤولية تضامنية أمام البرلمان وهذا يفضي بطبيعة الحال إلى وجود رئيس دولة بغض النظر سواء أكان ملكاً أم رئيساً للجمهورية، غير مسؤول سياسياً أي يسود ولا يحكم ويختص بأمور شكلية وفخرية ولكن رئيس الدولة يسأل جنائياً في الأنظمة الجمهورية “عكس الأنظمة الملكية التي تعد الملك منزه عن الخطأ وبالتالي عن المسؤولية”.

ولذلك تبعاً لوظيفة الرئيس تلك انقسم الفقه بشأن دور الرئيس إلى قسمين قسم يرى سلبية ذلك الدور وأنه لا يستطيع ممارسة أي سلطات حقيقة، وقسم يرى أن الدستور يسند له بعض الصلاحيات والسلطات خصوصاً بعد التنسيق مع الوزارة، (عبد الغني بسيوني،1985، 200).

أما الجهاز التنفيذي الثاني فهو الحكومة أو الوزارة، حيث أنها هي التي تضطلع بأعباء الحكم بوصفها المحور الرئيس للسلطة التنفيذية في النظام البرلماني لذلك فالمسؤولية السياسية الكاملة تقع على عاتقها أمام الهيئة النيابية، ولذلك فالمسؤولية الوزارية تعد بالفعل حجر الزاوية في النظام البرلماني والركن الأساسي في بنائه وبدونها يفتقد هذا النظام جوهره وتتغير طبيعته وهذه المسؤولية قد تكون جماعية تضامنية أو فردية تتعلق بوزير أخر، وتعني المسؤولية التضامنية أو الجماعية إن الوزارة تكون مسؤولة بمجموعها عن السياسة العامة التي تسير عليها أمام البرلمان ويلزم الحصول على تأييده لها وإذا اعترض البرلمان على هذه السياسة ولم يوافق عليها فإن هذا يعني سحب الثقة من الوزارة وإسقاطها بمجموعها، أما المسؤولية الفردية فتتعلق بمسؤولية وزير واحد عن تصرفاته الخاصة بإدارة وزارته، وسحب الثقه منه يحتم عليه تقديم استقالته من الوزارة، (عبد الغني بسيوني،1991، 299). وكذلك أنظر صكبان حميد المفرجي وآخرون،1989، 200).

2- وجود تعاون وتوازن ما بين السلطات.

فالنسبة لهذا الأساس فهو يعني أن توزيع الاختصاصات ما بين السلطات مرن غير جامد، فمع قيام السلطة التشريعية بوظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والتصديق عليها وبالمقابل فإن للسلطة التشريعية الحق في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والتصديق على الاتفاقيات التي تقدمها السلطة التنفيذية، وتنظيم العلاقة هذه بين السلطتين يكون قائماً على فكرة التوازن بينهما فهناك مساواة وتداخل بين السلطتين، فللسلطة التنفيذية الحق في دعوة البرلمان للانعقاد وحتى حله، وكذلك للبرلمان الحق في استجواب الوزراء والتحقيق معهم وحجب الثقة عن الوزارة أي تقرير المسؤولية الوزارية، (عبد الغني بسيوني،1991، 295).

ولعل هذا الأمر واضحاً جداً في بريطانيا حيث أن الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية هو الذي يشكل الحكومة، ورئيس الوزراء يكون رئيس الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية، وهنا تظهر وشائح العلاقة الواضحة ما بين الحكومة “بوصفها جزءاً من السلطة التنفيذية” والبرلمان “بوصفه جزءاً من السلطة التشريعية”.

3- وجود نوع من الصرامه الحزبية أو الانضباط الحزبي.

وهو مطلب أساسي آخر، إذ يتطلب النظام البرلماني نوع من الانضباط الحزبي لأنه وكما قلنا فإن الحزب الفائز بالأغلبية البرلماني هو الذي يشكل الحكومة وبالتالي فإن الحكومة.. ومن الناحية النظرية سوف تتمتع بأغلبية برلمانية مساندة مما يسهل عمل الحكومة، وقد يثور التساؤل لماذا؟ فالجواب لأننا وكما نعرف إن السلطة المالية مثلاً بيد البرلمان فإنه في حالة وجود انضباط حزبي قد تكون أية خلافات وعدم التزام نائب من حزب الأغلبية بالتصويت لمشروع الحكومة سيؤدي إلى نوع من الجمود في العمل الحكومي. ولذلك نرى انه بمرور الوقت فإن الأحزاب البريطانية ولكونها تتبع النظام البرلماني نرى أنها تتميز بالانضباط الحزبي العالي بل والمركزية المفرطه في بعض الأحيان. (عامر فاخوري،2004، 99). لكن هذا لا يعني أنه سيكون هناك دمج كامل للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وكأنهما جهاز واحد يعني انعدام المعارضة لأنه وإنْ كانت هناك أغلبية برلمانية مؤيدة للحكومة لكن هذا لا يلغي وجود المعارضة التي تنتقد أعمال الحكومة “حكومة الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية” إضافة إلى التقاليد الديمقراطية المترسخه منذ زمن طويل لهذه الأنظمة.

بيد إن هذا الكلام وإن أنطبق على الدول المتقدمة ديمقراطياً لكنه لا ينطبق في حقيقة الأمر على الدول ذات التجربة السياسية الحديثة والتي تفتقد إلى الجذور الديمقراطية والى ترسيخ قواعد وأحوال ممارسة العمل الحكومي بأسلوب ديمقراطي. (رياض عزيز هادي،1989، 231).

مزايا وعيوب النظام البرلماني.

للنظام البرلماني جملة من المزايا التي يتسم بها بيد إن ذلك لا يلغي كونه يحمل في طياته من العيوب والأمور السلبية أيضاً ويمكن إيضاح ذلك وكما يلي:-

أ-المزايا:

1- إنه يؤدي إلى التفاعل الحقيقي بين السلطات الثلاث التي تعد كلاً منها مكملة للأخرى.

2- إنه يرسخ الديمقراطية ويمنع الاستبداد.

3- إن هناك المسؤولية السياسية مما يعني استحالة التهرب من الخطأ السياسي وسهولة معرفة المسؤول الحقيقي عن الخطأ.

4- إنه يؤدي إلى وحدة السيادة للدولة.

ب- العيوب:-

1- إنه قد يؤدي في دول عالم الجنوب إلى ظاهرة عدم الاستقرار للحكومة، (رياض عزيز هادي،1989، 231).

2- في ظل الاتجاهات الحزبية المعارضة والمتضاربة من الصعوبة بمكان الحصول على تأييد قوي لعمل الحكومة ، (نادية المختار،2001 ،22).

3- إن رئيس الحكومة قد لا يتمتع بشعبية كبيرة كشخص مما قد لا يفضي عليه من الهيبة والرمزية العالية كرمز للأمة.

4- إن الحكومة ستكون خاضعة لتأثير جماعات مصالح مهمة وستكون الولاءات الضيقه حزبياً طافيه على السطح.

5- إن نظام غير فعال في الدول ذات التجربة السياسية الحديثة فهو يحتاج إلى وعي وإدراك سياسيين عاليين، إضافة إلى تعمق التجربة الحزبية.