أ.د. أحمد محمد وهبان

ايران

كاتب الموضوع الأصلي: احمد المحيميد ٧٠٤

| د. حسن عبدالله عباس |

مع الأسف الحديث عن ايران كان ولا يزال ضربا من الجنون، وعلى الكاتب ان يحسب حسابه الف والف مرة قبل ان يقدم ويتجرأ ويمدح موقف الجمهورية بأي شكل، والا تهاوت ونزلت عليه صنوف واشكال الشتم والتخوين والانتماء للخارج والاجندات السرية وارتفعت وتيرة المطالبات بسحب الجنسية! فالسلامة مع الايرانيين تقتضي ان تسب وتشتم وتلعن حتى تصبح من المرضي عنهم!
دعوكم الآن عن محاسبات النوايا والاتهامات المبطنة، ولننظر الى الاوضاع المستجدة ونقارنها زمنيا بالماضي. منذ اكثر من عقد من الزمان والايرانيون قالوا إن تخصيبهم النووي سلمي وهو حق لهم وبما كفلته القوانين الدولية. لكن ظل العالم بقيادة الاميركان (نيابة عن الاسرائيليين) يعترضون طريقها وظلوا يكابرون الى اليوم. ولا ادري ان كانت المكابرات ضد النووي حقيقية ام فقط ذريعة لاقهارها (تخيل لو ان النووي تحت الحكم الشاهنشاهي، هل ستتغير مواقف الغرب؟)، لكن المهم ان المجتمع الدولي ظل يمارس ويضغط بشتى الصور أمام الجمهورية الاسلامية الوليدة.
كل شيء مورس وحتى اليوم وحتى هذه اللحظة (حرب مباشرة وبالوكالة، ضغط اقتصادي، احتواء سياسي، استعلاء وتكبر، بث الفرقة والضغينة، نشر الاحتقان الطائفي)، لكن بالنهاية اُجبر الجميع للرضوخ والنزول الى الخيارات الايرانية. فإيران صارت قوة نووية، والعِظام بدأوا يتوافدون ويقدمون ايديهم للسلام واتصالاتهم للكلام مع المعمم روحاني. والوفود والاتصالات نشطة واخذة بالازدياد هذه الفترة، والخميس الماضي بدأت تباشير فك الحصار الاقتصادي بقرار من المحكمة الاوروبية بعدم قانونية الحظر الاقتصادي المفروض (بغض النظر عن صحته من الجانب القانوني او السياسي)!
ما اريده من كل ذلك شيء واحد وبسيط: لماذا دول المنطقة لم تستقل برأيها وتبتعد عن التأثيرات الدولية خصوصا الاميركية/الاسرائيلية؟ لماذا لم تنظر هذه الدول بعين العقل والحكمة وتفهم ان ايران دولة جارة؟ غير مقتنع بأنها جارة مسلمة، لا بأس، انظر كونها قوية وعنيدة؟ لماذا لاحت الآن بشائر الجيرة والسلام فقط بعدما قُهِر الكبار، لماذا بعد ثلاثة عقود من الحروب والتوترات والقتلى بدأت الوفود الخليجية بالتوافد وأول الغيث وزير الخارجية الاماراتي (مع الاصرار على مشكلة الجزر لثلاثة عقود!) قبل ايام؟ لماذا لم ينأ العرب بأنفسهم عن الدخول في الوسط ويبتعدوا عن موقع رأس الحربة في الصراع الغربي الايراني؟ لماذا هذه الحكومات مصرة على اذكاء الفتن والحروب بين شعوب الاسلام؟! مع الاسف كانت حربا صهيونية – اسلامية، لكنها بفعل ألاعيب السياسات تحولت لشيعية – سنية!

لفلسفة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

لفلسفة السياسية : تعني التفكير المجرد المرتبط بالوجود السياسي ويمكن تحديدها النظام العام للقيم التي تحكم الوجود السياسي وهي ذاتية ومتعددة وتتجه للمستقبل ونسبية الفلسفة السياسية هي من فروع الفلسفة كما أنها في نفس الوقت فرعا من فروع العلوم السياسية ،أيضا يصنفها أرسطو ضمن العلوم التطبيقية، نظرا لارتباطها بالممارسة العملية.

والفلسفة السياسية هي إحدى المحاور الأساسية لموضوعات الفكر السياسي. وتتناول كذلك السياسات المتبعة أو التي يجب أن تتبع، عن الملكيات العامة والخاصة وعن القانون: ماهي ولماذا يحتاجها الإنسان وماهي معايير اعتبار حكومة ما شرعية وماهي الحقوق والحريات التي يجب أن تقيد، ولماذا وكيفية إجراء التقييد عليها ولماذا، كما تعرف فلسفة السياسة القانون وتحاول تحديد واجبات المواطن تجاه حكومته الشرعية – إن كانت تحكمه حكومة شرعية.

تعود الفلسفة السياسية للرغبة في التفكير في ما تطرحها الحياة السياسية من مشكلات، تستعصي على الفهم والحل، وهي تختلف عن علم السياسة من جهة أنه إحصاء وترتيب للنظم السياسية، وتختلف عن علم الاجتماع السياسي من جهة ما هو بحث في الأبعاد الاجتماعية للتجربة السياسية..

فلاسفة سياسيون
أفلاطون: فيلسوف يوناني ولد سنة 427 ق.م له عدة رؤى في التنظيم السياسي والعدالة والتعليم والنظام الأجتماعي وكان طابعه فلسفي بشكل عميق ويعاب عليه بأنه كان يفصل الأمور عن الواقع, وله عدة كتب تحدث بها عن شكل الحكومة وطبيعتها ومنها: كتاب الجمهورية، وكتاب السياسي، وكتاب القوانين.
مايكل ساندل، فيلسوف سياسي أمريكي معاصر يشتهر بحواره عن مفهوم العدالة.
تشارلز تيلور، فيلسوف سياسي كندي معاصر معروف بكونه أحد أعمد الجماعانية.
أفرام نعوم تشومسكي، فيلسوف لغوي وسياسي أمريكي معاصر يشتهر بمواقفه السياسية المعارضة للسياسة الأمريكية الداخلة والخارجة.

منقوووووووول

ثورة اﻻنجليز

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز دلبوح36336

ثورة اﻻنجليز
الثورة المجيدة (بالإنجليزية: Glorious Revolution، وكذلك عرفت باسم ثورة 1688، Revolution of 1688) كانت ثورة قام بها البرلمانيون الإنجليز بالتحالف مع ويليام الثالث الحاكم الأعلى لجمهورية هولندا. وقد تمثّل نجاحها في عزل الملك جيمس الثاني، وتنصيب ابنته ماري وزوجها وليم اورانج ملكين على إنجلترا. كما تمثّل ذلك النجاح بشكل واضح في “إعلان الحقوق” الذي أصدره البرلمان الإنجليزي عام 1689، وقد استعرض إعلان الحقوق المظالم التي ارتكبها الملك جيمس الثاني في حقِّ الشعب، واشترط على الملك الجديد عدم القيام بأي عمل يؤدي إلى الانتقاص من حقوق

إعلان الحقوق/:
كان من أهم ما تضمّنه إعلان الحقوق (قانون الحقوق الإنجليزي) بالإضافة إلى ذلك:حقِّ الملك في التاج مستمد من الشعب الممثل في البرلمان، وليس من الله.ليس للملك إلغاء القوانين أو وقف تنفيذها أو إصدار قوانين جديدة، إلا بموافقة البرلمان.لا تُفرض ضرائب جديدة، ولا يُشكّل جيش جديد إلا بموافقة البرلمان.حرية
الرأي والتعبير في البرلمان مكفولة ومُصانة.

نتائج الثورة/:
كان لهذه الثورة أثر كبير في الحياة في إنجلترا، حيث أنها قضت نظرياً وعملياً على فكرة حقّ الملوك الإلهي، كما أصبح البرلمان هو صاحب الكلمة العليا في شئون الحكم، كما كان لها أثر كبير خارج إنجلترا، حيث تطلّعت الشعوب في أوروبا إلى تحقيق نظام الحكم البرلماني كما شاهدوه في النموذج الإنجليزي.الثورة الإنجليزية في عام 1688 نتج عنها سيادة البرلمان على التاج وفوق كل شيء حق التطور.

خالد بن الوليد …

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

خالد بن الوليد اسمه وحال والده وأمه :
هو أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، ينتهي نسبه إلى مرة بن كعب بن لؤي الجد السابع للنبي وأبي بكر الصديق . وأمه هي لبابة بنت الحارث بن حزن الهلالية أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، كان مظفرًا خطيبًا فصيحًا، يشبه عمر بن الخطاب.

خالد بن الوليد خلقه وصفته :
أما أبوه فهو عبد شمس الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان ذا جاه عريض وشرف رفيع في قريش، وكان معروفًا بالحكمة والعقل. وكان “الوليد” خصمًا عنيدًا للإسلام والمسلمين، وكان شديد النكاية بالرسول، حتى إذا مضى عن الدنيا خلف وراءه الحقد في نفوس أبنائه.
وفي هذا الجو المترف المحفوف بالنعيم نشأ خالد بن الوليد، وتعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف، ولكنه أبدى نبوغًا ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر، وتميز على جميع أقرانه. كما عُرف بالشجاعة والجَلَد والإقدام، والمهارة وخفة الحركة في الكرّ والفرّ.

خالد بن الوليد قبل الإسلام :
كان خالد بن الوليد كغيره من أبناء قريش معاديًا للإسلام، ناقمًا على النبي العدنان والمسلمين الذين آمنوا به وناصروه، بل كان شديد العداوة لهم، شديد التحامل عليهم، ومن ثَمَّ فقد كان حريصًا على محاربة الإسلام والمسلمين، وكان في طليعة المحاربين لهم في كل المعارك التي خاضها الكفار والمشركون ضد المسلمين، وكان له دور بارز في إحراز النصر للمشركين على المسلمين في غزوة أُحد.

إسلام خالد بن الوليد :
في عمرة القضاء قال النبي للوليد بن الوليد أخيه: “لو جاء خالد بن الوليد لقدّمناه”. فكتب “الوليد” إلى “خالد” يرغِّبه في الإسلام، ويخبره بما قاله رسول الله فيه، فكان ذلك سبب إسلامه وهجرته. وقد سُرَّ النبي بإسلام خالد بن الوليد، وقال له حينما أقبل عليه: “الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألاَّ يسلمك إلا إلى خير”.

وقد أسلم خالد بن الوليد في (صفر 8هـ/ يونيو 629م)، أي قبل فتح مكة بستة أشهر فقط، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين.

خالد بن الوليد سيف الله في مؤتة…
كانت أولى حلقات الصراع بين خالد والمشركين -بعد التحول العظيم الذي طرأ على حياة خالد بن الوليد وفكره وعقيدته- في (جمادى الأولى 8هـ/ سبتمبر 629م) حينما أرسل النبي سرية الأمراء إلى “مؤتة” للقصاص من قتلة “الحارث بن عمير رسولِهِ إلى صاحب بُصْرَى.

وجعل النبي على هذا الجيش زيد بن حارثة، ومن بعده جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعًا، فلما التقى المسلمون بجموع الروم، استشهد القادة الثلاثة الذين عيَّنهم النبي ، وأصبح المسلمون بلا قائد، وكاد عقدهم ينفرط وهم في أوج المعركة، وأصبح موقفهم حرجًا، فاختاروا خالد بن الوليد قائدًا عليهم.

واستطاع خالد بن الوليد بحنكته ومهارته أن يعيد الثقة إلى نفوس المسلمين بعد أن أعاد تنظيم صفوفهم، وقد أبلى خالد بن الوليد في تلك المعركة بلاءً حسنًا؛ فقد اندفع إلى صفوف العدو يُعمِل فيهم سيفه قتلاً وجرحًا حتى تكسرت في يده تسعة أسياف، حتى إذا ما أظلم الليل غيَّر خالد بن الوليد نظام جيشه، فجعل مقدمته مؤخرته، ووضع من بالمؤخرة في المقدمة، وكذلك فعل بالميمنة والميسرة، وأمرهم أن يحدثوا جلبةً وضجيجًا، ويثيروا الغبار حتى يتوهم جيش الروم أن المدد قد جاءهم بليلٍ، ولهذا لما طلع النهار لم يجرؤ الروم على مطاردة المسلمين؛ مما سهّل على خالد بن الوليد مهمة الانسحاب بأمان، وقد اعتبر رسول الله ذلك فتحًا من الله على يد خالد بن الوليد.

فقد أخبر النبي أصحابه باستشهاد الأمراء الثلاثة، وأخبرهم أن خالد بن الوليد أخذ اللواء من بعدهم، وقال عنه: “اللهم إنه سيف من سيوفك، فأنت تنصره”. فسمِّي خالد بن الوليد “سيف الله” منذ ذلك اليوم.

خالد بن الوليد والدفاع عن الإسلام…
حينما خرج النبي في نحو عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار لفتح مكة في 10 رمضان 8هـ الموافق 3 يناير 630م، جعل النبي خالد بن الوليد على أحد جيوش المسلمين الأربعة، وأمره بالدخول من “اللِّيط” في أسفل مكة، فكان خالد بن الوليد هو أول من دخل من أمراء النبي ، بعد أن اشتبك مع المشركين الذين تصدوا له وحاولوا منعه من دخول البيت الحرام، فقتل منهم ثلاثة عشر مشركًا، واستشهد ثلاثة من المسلمين، ودخل المسلمون مكة -بعد ذلك- دون قتال.

وبعد فتح مكة أرسل النبي خالد بن الوليد في ثلاثين فارسًا من المسلمين إلى “بطن نخلة” لهدم “العزى” أكبر أصنام قريش وأعظمها لديها. ثم أرسله -بعد ذلك- في نحو ثلاثمائة وخمسين رجلاً إلى “بني جذيمة” يدعوهم إلى الإسلام، ولكن خالد بن الوليد -بما عُرف عنه من البأس والحماس- قتل منهم عددًا كبيرًا، برغم إعلانهم الدخول في الإسلام؛ ظنًّا منه أنهم إنما أعلنوا إسلامهم لدرء القتل عن أنفسهم، وقد غضب النبي لما فعله خالد بن الوليد وقال: “اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد”، وأرسل عليَّ بن أبي طالب لدفع دية قتلى بني جذيمة. ولقد أخطأ خالد بن الوليد في ذلك متأوِّلاً، وليس عن قصد أو تعمد.

خالد بن الوليد سيف على أعداء الله …
ظل خالد بن الوليد يحظى بثقة النبي؛ لذا فقد ولاه إمارة عدد كبير من السرايا، وجعله على مقدمة جيش المسلمين في العديد من جولاتهم ضد الكفار والمشركين؛ ففي “غزوة حنين” كان خالد بن الوليد على مقدمة خيل “بني سليم” في نحو مائة فارس، خرجوا لقتال قبيلة “هوازن” في شوال 8هـ/ فبراير630م، وقد أبلى فيها خالد بن الوليد بلاءً حسنًا، وقاتل بشجاعة، وثبت في المعركة بعد أن فرَّ من كان معه من بني سليم، وظل يقاتل ببسالة وبطولة حتى أثخنته الجراح البليغة، فلما علم النبي بما أصابه، سأل عن رَحْلِه ليعوده. ولكن هذه الجراح البليغة لم تمنع خالدًا أن يكون على رأس جيش المسلمين حينما خرج إلى الطائف لحرب “ثقيف” و”هوازن”.

ثم بعثه النبي -بعد ذلك- إلى “بني المصطلق” سنة 9هـ/ 630م؛ ليقف على حقيقة أمرهم، بعدما بلغه أنهم ارتدوا عن الإسلام، فأتاهم خالد بن الوليد ليلاً، وبعث عيونه إليهم، فعلم أنهم على إسلامهم، فعاد إلى النبي ، فأخبره بخبرهم.

وفي (رجب 9هـ/ أكتوبر 630م) أرسل النبي خالدًا في أربعمائة وعشرين فارسًا إلى “أكيدر بن عبد الملك” صاحب “دومة الجندل”، فاستطاع خالد بن الوليد أسر “أكيدر”، وغنم المسلمون مغانم كثيرة، وساقه إلى النبي ، فصالحه على فتح “دومة الجندل”، وأن يدفع الجزية للمسلمين، وكتب له النبي كتابًا بذلك.

وفي (جمادى الأولى 1هـ/ أغسطس 631م) بعث النبي خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران في نحو أربعمائة من المسلمين، ليخيِّرهم بين الإسلام أو القتال، فأسلم كثير منهم، وأقام خالد فيهم ستة أشهر يعلِّمهم الإسلام وكتاب الله وسُنَّة نبيه، ثم أرسل إلى النبي يخبره بإسلامهم، فكتب إليه النبي r يستقدمه مع وفد منهم.

خالد بن الوليد يقاتل المرتدين ومانعي الزكاة …
بعد وفاة النبي شارك خالد بن الوليد في قتال المرتدين في عهد أبي بكر الصديق ، فقد ظن بعض المنافقين وضعاف الإيمان أن الفرصة قد أصبحت سانحة لهم -بعد وفاة النبي- للانقضاض على هذا الدين؛ فمنهم من ادَّعى النبوة، ومنهم من تمرد على الإسلام ومنع الزكاة، ومنهم من ارتدَّ عن الإسلام، وقد وقع اضطراب كبير، واشتعلت الفتنة التي أحمى أوارها وزكّى نيرانها كثير من أعداء الإسلام.

وقد واجه الخليفة الأول تلك الفتنة بشجاعة وحزم، وشارك خالد بن الوليد بنصيب وافر في التصدي لهذه الفتنة والقضاء عليها، حينما وجّهه أبو بكر لقتال طليحة بن خويلد الأسدي، وكان قد تنبَّأ في حياة النبي حينما علم بمرضه بعد حجة الوداع، ولكن خطره تفاقم وازدادت فتنته بعد وفاة النبي والتفاف كثير من القبائل حوله، واستطاع خالد أن يُلحِق بطليحة وجيشه هزيمة منكرة، فرَّ “طليحة” على إثرها إلى الشام، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه. وبعد فرار طليحة راح خالد يتتبع فلول المرتدين، فأعمل فيهم سيفه حتى عاد كثير منهم إلى الإسلام.

خالد بن الوليد والقضاء على فتنة مسيلمة الكذاب …
كان أبو بكر قد أرسل عكرمة بن أبي جهل لقتال مسيلمة، ولكنه هزم، فأرسل له أبو بكر شرحبيل بن حسنة ، وزادت المصيبة ثقلاً على المسلمين عندما هزموا مرةً ثانية؛ مما رفع من الروح المعنوية لأتباع “مُسَيْلمة الكذَّاب”، وتعاظمت ثقتهم بالنصر، فلم يَرَ أبو بكرٍ بُدًّا من إرسال سيف الله المسلول خالد بن الوليد إليهم. ومن البطاح إلى “اليمامة” خرج خالد بن الوليد لقتال مسيلمة الكذاب الذي كان من أشد أولئك المتنبِّئين خطرًا، ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا.

والتقى الجمعان بـ”عقرباء”، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين، قاد مسيلمة قواته التي تزيد على الأربعين ألف مقاتل لمجابهة خالد الذي لم تكن قواته تزيد على ثلاثة عشر ألف مجاهد في سبيل الله، ودارت رحى معركة عنيفة، وازدادت أعداد القتلى، وثبت “مسيلمة” رغم كثرة أعداد القتلى من جيشه، وأدرك خالد بن الوليد أنها لا تركد إلا بقتله، فبرز خالد حتى إذا كان أمام الصفوف دعا إلى المبارزة، فجعل لا يبارز أحدًا إلا أرداه قتيلاً، حتى دنا من “مسيلمة” فأرهقه وأدبر، ونادى مسيلمة في قومه: الحديقةَ الحديقةَ؛ فدخلوا (حديقة الموت) وأغلقوها عليهم، وأحاط المسلمون بهم، فصرخ البراء بن مالك قائلاً: يا معشر المسلمين، احملوني على الجدار اقتحم عليهم. فحملوه، وقاتلهم على الباب حتى تمكن من فتحه للمسلمين، فدخلوا، واقتتلوا قتالاً شديدًا، وأتى وحشيّ بن حرب فهجم على مسيلمة بحربته، وضربه رجل من الأنصار بسيفه، فقُتل.

وهكذا انتهت المعركة بهزيمة “بني حنيفة” ومقتل “مسيلمة”، وقد استشهد في تلك الحرب عدد كبير من المسلمين بلغ أكثر من ثلاثمائة وستين من المهاجرين والأنصار، وبثَّ خالد بعد المعركة مباشرةً خيوله تطارد فلول المشركين، وتلتقط من ليس في الحصون.

فتوحات خالد بن الوليد في العراق …
مع بدايات عام (12هـ/ 633م) بعد أن قضى أبو بكر الصديق على فتنة الردة التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام، توجه الصّدّيق ببصره إلى العراق يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.

كان المثنى بن حارثة يقاتل في العراق عندما كانت جيوش المسلمين تحارب المرتدين، وما إن انتهت حروب المرتدين بقيادة خالد بن الوليد ، حتى أصدر الصديق أوامره لخالد بن الوليد وعياض بن غنم -رضي الله عنهما- بالتوجه إلى العراق، فتوجه خالد إلى العراق، واستطاع أن يحقق عددًا من الانتصارات على الفرس في “الأُبُلَّة” و”المذار” و”الولجة” و”أُلَّيْس”، وواصل خالد تقدمه نحو “الحيرة” ففتحها بعد أن صالحه أهلها على الجزية، واستمر خالد بن الوليد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جانبًا كبيرًا من العراق، ثم اتجه إلى “الأنبار” ليفتحها، ولكن أهلها تحصنوا بها، وكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه، ولكن خالدًا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم، حتى أصابوا نحو ألف عين منهم، ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة، فنحرها وألقى بها في أضيق جانب من الخندق، حتى صنع جسرًا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة. فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد بن الوليد وجنوده، طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.

في الوقت نفسه كانت الأمور على مسرح عمليات الشام تتطور بصورة خطيرة، فقد جمع الروم قوات ضخمة لمحاربة الفاتحين المسلمين، ولم يكن من بدٍّ من إرسال سيف الله المسلول إلى هناك.

الطريق إلى الشام …
رأى أبو بكر الصديق أن يتجه بفتوحاته إلى الشام، إذ كان خالد بن الوليد قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع، حتى قال عنه: “والله لأنسيَنَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد”.

ولم يخيِّب خالد بن الوليد ظن أبي بكر الصديق فيه، فقد استطاع أن يصل إلى الشام بسرعة بعد أن سلك طريقًا مختصرًا، مجتازًا المفاوز المهلكة غير المطروقة، متخذًا “رافع بن عمير الطائي” دليلاً له؛ ليكون في نجدة أمراء أبي بكر في الشام، فيفاجئ الروم قبل أن يستعدوا له.

وما إن وصل خالد بن الوليد إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة؛ ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له، وكانت أول مهمة تتطلب الحل هي “تقسيم القوات”، فقد كان خالد بن الوليد يؤمن بنوعية المقاتل، وقدرة هذه النوعية على تحقيق التعادل ضد التفوق الكمي الذي ينفرد به أعداء المسلمين، وكان خالد بن الوليد يعرف أيضًا أن أمامه في الشام معارك حاسمة، فسار إليهم حتى وصل إلى قوات أبي عبيدة بن الجراح في (بُصرى)، وبدأ بخطبة جيش المسلمين قائلاً: “إن هذا يوم من أيام الله لا ينبغي فيه الفخر ولا البغي، أخلصوا جهادكم، وأريدوا الله بعملكم؛ فإن هذا يوم له ما بعده، ولا تقاتلوا قومًا على نظام وتعبية على تساند وانتشار؛ فإن ذلك لا يحل ولا ينبغي، وإن من وراءكم لو يعلم علمكم حال بينكم وبين هذا، فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه الرأي من واليكم ومحبته”.

وقد تمكَّن خالد بن الوليد أن يلحق بالروم هزائم عديدة، حتى استطاع أن يقضي على شوكتهم تمامًا، وصارت بلاد الشام بلدًا إسلاميًّا.

خالد بن الوليد بين القيادة والجندية …
لم ينتهِ دور خالد بن الوليد في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر له وتولية أبي عبيدة بن الجراح أميرًا للجيش، وإنما ظل خالد بن الوليد يقاتل في صفوف المسلمين، فارسًا من فرسان الحرب، وبطلاً من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين.

وكان لخالد بن الوليد دورًا بارزًا في فتح دمشق وحمص وقِنَّسْرِين، ولم يفتّ في عضده أن يكون واحدًا من جنود المسلمين، ولم يوهن في عزمه أن يصير جنديًّا بعد أن كان قائدًا وأميرًا؛ فقد كانت غايته الكبرى الجهاد في سبيل الله، ينشده من أي موقع وفي أي مكان.

خالد بن الوليد قائدًا …
لعل فن الحرب لم يعرف قائدًا تتمثل في أعماله كل مواصفات القيادي الناجح مثل خالد بن الوليد، فقد برع في خوض المعارك، وتصميم الانتصارات، ووضع الاستراتيجيات العسكرية التي تجلب له النصر بأيسر الطرق، فمنذ جاهليته وفي عملياته الأولى، برز تفوقه في استراتيجية “الهجوم غير المباشر”، وذلك في موقعة أُحد، عندما هجم على مؤخرة جيش المسلمين، بعد أن استغل غياب الرماة.

ويمكن بعد ذلك استعراض كل أعمال خالد بن الوليد ، حيث تظهر عمليات خالد على شكل مسيرات طويلة للوصول إلى مؤخرات قوات العدو أو مجنباته، وقد عبَّر خالد عن هذه الاستراتيجية عند حديثه مع دليله رافع بن عميرة، إذ قال له: “كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم، فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث المسلمين؟” وقد اضطر خالد في موقعتين حاسمتين مجابهة أعدائه، كانت الأولى في حروب الردة في “موقعة اليمامة”، والأخرى في “موقعة اليرموك”، ولكن مع ذلك فقد بقي هدف خالد الدائم البحث عن وسيلة لضرب مؤخرة العدو.

كما امتاز خالد بن الوليد بحرصه على الانطلاق من قاعدة قوية ومأمونة، كذلك حرص خالد بن الوليد على بناء المجتمع الجديد بارزًا في فتوحاته، فهو لا يتعامل من منطلق كونه قائدًا عسكريًّا فحسب، وإنما هو ينشر دعوة الله، ويبلغ رسالة الإسلام إلى شعوب الأرض التي يفتحها، فلما وقف في “الحيرة” في مجتمع النصارى العرب، كان حريصًا على اجتذابهم والإحسان إليهم وتأليف قلوبهم، وكان يقول لهم: “لكم ما لنا، وعليكم ما علينا”.

خالد بن الوليد والغيرة على دين الله ورسوله …
فعن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها. قال: فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل، والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل؛ فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك النبي ، فقال: “ألا تأمنونني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء”.

قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كثّ اللحية، محلوق الرأس مشمر الإزار فقال: يا رسول الله، اتقِ الله. قال: “ويلك! أوَ لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله؟!”

قال: ثم ولَّى الرجل، قال خالد بن الوليد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ قال: “لا، لعله أن يكون يصلي”. فقال خالد بن الوليد : وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله : “إني لم أُومَرْ أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم”. قال: ثم نظر إليه وهو مُقَفٍّ فقال: “إنه يخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية”.

وفاة خالد بن الوليد …
لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: “لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عمل أرجى من لا إله إلا الله وأنا متتَرِّس بها”. ثم قال: “إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي، فاجعلوه عُدَّة في سبيل الله”. وقد تُوفِّي خالد بحمص في (18 من رمضان 21هـ/ 20 من أغسطس 642م).

« منقول » …

العلاقات الدولية في الاسلام (9)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* نظرية العلاقات بين الدول الاسلامية :
هي مجموعة المبادئ التي يتعين أن تحكم العلاقات بين المسلمين حسب التصور الاسلامي .

س/ هل يجب أن تكون للمسلمين دولة واحدة ؟
– التصور المركزي في الاسلام أن المسلمين أمة واحدة .

– أغلب الفقهاء يرون أن التصور الأمثل هو أن تكون لهذه الأمة الواحدة دولة واحدة . (الماوردي)

– اشترط (الجويني) و (البغدادي) في تعدد الدول :
(1) بحر مانع يفصل بين أراضي المسلمين .
(2) ترامي أطراف دار الاسلام بحيث يصعب على إمام واحد فرض سيطرته عليها بالكامل .

– الإمام عبدالحليم محمود :
يجوز تعدد الدول الاسلامية وتعدد أنظمة الحكم داخلها .

* الاَليات والمبادئ :
تتغير الاَليات بتغير الزمان والمكان ، مثل : الوراثة .
أما المبادئ ثابتة لا تتغير ، مثل : العدالة والمساواة .

مشكلات النظام الدولي السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

مشكلات النظام الدولي السياسي المعاصر

بدأ تشكل العالم المعاصر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن كانت هذه الحرب هي نفسها نتيجة صراعات وتنافسات محمومة على الموارد البشرية والطبيعية للبلدان الضعيفة.

وبعد الحرب، دخل العالم مرحلة جديدة قامت على رسم الدول المنتصرة للخريطة الدولية، مع التحكم المباشر في توجهات السياسة الدولية وتوجيه بوصلة النظام الدولي، وفق ما تمليه مصلحة اللاعبين الكبار، وقد أثر هذا النظام بقوانينه وبسياساته القائمة على رعاية مصلحة الدول الكبرى في واقع الدول الإسلامية وسياساتها وتطلعاتها، فكيف ذلك؟

أولا – مشكلات النظام الدولي المعاصر:

بمجرد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر بوادر الأزمة في النظام الدولي، ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ لكل زاوية مرحلتها ومشاكلها:

أ/ مرحلة الحرب الباردة: ومن أبرز مشاكلها:

* التقسيم الدولي للعمل: هذا التقسيم أعطى الحق للدول المنتصرة في الانفراد بالصناعات العسكرية والحيوية واحتكار البحث العلمي الدقيق في العلوم الفيزيائية والبيولوجية والنووية والكيماوية والفضائية والتكنولوجيا الرقمية في حين تختص الدول الضعيفة بالإنتاج الزراعي والصناعات التقليدية والاستهلاكية؛ مما أفرز مع المدة مزيدا من اختلالات في ميزان العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب.

* الحرب الباردة وما رافقها من سباق غير مسبوق نحو التسلح النووي بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أدى إلى تقسيم العالم بين معسكرين رأسمالي وآخر اشتراكي، وقد كان هذا الاهتمام بالتسلح النووي على حساب القضايا الإنسانية كالفقر والأمية والصحة والتنمية.

* التحكم في الدول الضعيفة وصنع أنظمة موالية لأحد القطبين: كان كل من القطبين يسعى إلى إيجاد أنظمة سياسية موالية له، وهكذا وجدت في العالم الإسلامي أنظمة سياسية اشتراكية وليبرالية كل منها يوالي أحد المعسكرين، وقد كلف ذلك العالم الإسلامي كثيرا بسبب الانقلابات والتغييرات المفاجئة والمتابعات والاغتيالات …ذهب ضحيتها أبناء البلد الواحد وضاعت فيها جهود ثمينة وفرص تاريخية لا تعوض في البناء الذاتي والتنمية البشرية الحقيقية.

* صنع الكيان الصهيوني ومساعدته على قيام دولته على أرض فلسطين المسلمة، وتمكينه من التسلح النووي: هذا الكيان تمكن بسبب الدعم الغربي من تكوين ترسانة عسكرية ونووية رادعة، وكانت لتجربته في الحرب مع الدول العربية فرصة لتقوية مكانته في المقابل ازدادت الدول العربية ضعفا، بسبب الحصار المضروب عليها لامتلاك قوة الردع.

* تأسيس منظمات دولية سياسية واقتصادية وقضائية مساعدة، للتحكم في البلدان الضعيفة وصنع سياساتها على المقاس المناسب للدول الكبرى مثل مجلس الأمن وهيأة المم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعمل بقوانين الدول الكبرى وتتحكم فيها المنظمات الصهيونية واللوبيات اليهودية، مما يجعل عملها مشوبا بعدم العدل ويفتقد للمصداقية الحقيقية ..

ب/ مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي:

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتلاشي المعسكر الشرقي الاشتراكي وانضمامه إلى السوق الحرة (المنظومة الرأسمالية) بدأت تتشكل معالم نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلته الراهنة، وإلا فإن هذا النظام لا يزال في بدايات تشكله، وما زالت معالمه النهائية لم تتحدد بعد بشكل مستقر، وخلال هذه المرحلة من بداية التسعينات عرف العالم المعاصر مجموعة من المشاكل من أبرزها:

* خروج الولايات المتحدة عن الشرعية الدولية وقيادتها المبادرة للتدخل العسكري لتغيير أنظمة الدول، مثل (بنما وتشيليي وأفغانستان والعراق وفلسطين)، وتوليها قيادة حملة الدفاع عن منع انتشار الأسلحة النووية وتحريض دول مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على المشاركة في فرض العقوبات التأديبية في حق الدول التي ترغب في امتلاك الطاقة النووية .

* المساندة الواسعة للكيان الصهيوني والتغاضي عن انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني والسماح له بامتلاك السلاح النووي واتخاذه كقوة للردع لصالحها ولصالح الصهيونية لفرض مزيد من الضغوط المذلة على الدول العربية والإسلامية، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني، وهو يمارس أبشع المظالم السياسية والإنسانية والمجموعة الدولية تكتفي في أحسن الأحوال بالتنديد المحتشم في حين لا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية من استعمال حق الفيتو لحماية هذه الكيان من العقوبات.

* الحرب على الإرهاب: وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها الحرب على الإرهاب واتخاذه ذريعة في أكثر المناطق لإشعال الحرب عليها والتدخل في دول أخرى لتغيير سياساتها وبرامجها التعليمية ودعم توجهات سياسية وثقافية معينة دون أخرى، كما اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها مفهوم الإرهاب وسيلة لضرب المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال وغير ذلك.

* منظومة العولمة: فالعولمة صيغة جديدة للتحكم في الدول الضعيفة وإدخالها في دورة التبعية الذليلة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة. والعولمة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

وأصبحت هذه العولمة جهازا مفاهيميا وتصوريا للعالم وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، مدعما بترسانة قانونية تجبر الدول الضعيفة على التوقيع عليها كما تسندها قوة عسكرية للردع والإكراه في حق كل من تسول له طموحاته السياسية البقاء خارج هذه المنظومة التي تشكل أحد أبرز مظاهر القوة في النظام العالمي الجديد.

ثانيا:انعكاسات ذلك على واقع العالم الإسلامي ومستقبله:

نتج عن هذا الواقع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ولما بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية مجموعة من المشاكل عرقلت مسيرة النمو في العالم الإسلامي من جملتها:

* تفتيت كيان الوحدة الإسلامية بتوزيع العالم الإسلامي إلى دول موالية أنظمتها السياسية إما إلى المعسكر الشرقي وإما إلى المعسكر الغربي، إضافة إلى زرع إيديولوجيات علمانية وإلحادية ودعمها وتشجيعها لتأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية وتوجهات اجتماعية مناهضة للفكر الإسلامي وللصحوة الإسلامية عمقت الفرقة وأذكت جذوة الخلاف والصراع وفوتت فرصا كثيرة في البناء والنمو.

* ضعف وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي بحكم تبعية الأنظمة الحاكمة لمراكز القرار الغربي بشقيه الرأسمالي والاشتراكي، وبسبب تحكم المراكز الدولية وتوجيهها للسياسات الرسمية والاقتصادية، وبسبب غياب سياسات حكيمة واستراتيجيات مستقبلية صادقة، وتزداد هذه الوتيرة ضعفا مع دخول الدول العربية والإسلامية عصر العولمة المفترسة التي تحد كثيرا من تكوين القدرات الذاتية وبناء اقتصاديات وطنية قوية وقادرة على المنافسة.

* وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، جعل التوجهات السياسية لدول العالم الإسلامي تتجه نحو التسلح والإنفاق العسكري وتقوية هذه الجوانب على حساب قضايا التنمية البشرية والاقتصادية.

* تأثر العالم الإسلامي بشكل كبير جدا بالحملة العالمية والأمريكية على الإرهاب، بل اعتبرت دول العالم الإسلامي والدين الإسلامي المسئول المباشر والأكبر في ذلك، مما جعله ضحية اتهامات دولية تحالفت على ذلك وتواطأت، ففرضت على الدول العربية والإسلامية الرضوخ للإكراهات الدولية، بتغيير السياسات والمناهج التعليمية والإصلاحات الاجتماعية، والتعامل المزدوج مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تمنح للتوجهات العلمانية والطوائف الدينية غير المسلمة، وتُحرم منها الشعوب المسلمة وأحزابها وتياراتها بتهمة التطرف والإرهاب؛ فأغرق ذلك المجتمعات الإسلامية في بحر من الاحتقانات السياسية، وفرض على الدول انتهاج المعالجات الأمنية والإقصائية دون محاولة اعتماد المعالجة الشمولية للظاهرة، مما زاد على الدول الإسلامية تكاليف مالية ومخصصات إضافية تنفق في السياسات الأمنية بدل أن تنفق في معالجة القضايا الاجتماعية.

* احتلال أجزاء ودول من العالم الإسلامي كالعراق وأفغانستان والصومال بتهمة تهديد العالم الغربي ومصالحه، مع مواصلة تهديد دول أخرى كإيران وسوريا والسودان وباكستان، الأمر الذي يجعل المنطقة الإسلامية ـ وهي الأغنى عالميا بثرواتها ـ على حافة حرب حقيقة؛ وما عسكرة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، إلا دليل قوي على مخاطر التهديد باشتعال حرب في المنطقة، لا أحد يتوقع حجم مخاطرها وآفاقها.

وأخيرا، يمكن القول إن كثيرا من مشاكل العالم الإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخلت في صنعها المنظومة الدولية في عهد الحرب الباردة أو ما بعدها، ولا يمكن النظر لهذه المشاكل بمعزل عن سياقها الدولي.

جزر القمر

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الصبيحي 36336

جزر القُمُر: (رسمياً: الاتّحاد القُمُري) هي دولة مكونة من جزر تقع في المحيط الهندي على مقربة من الساحل الشرقي لإفريقيا على النهاية الشمالية لقناة موزمبيق بين شمالي مدغشقر وشمال شرق موزمبيق. وأقرب الدول إلى جزر القمر هي موزمبيق وتانزانيا ومدغشقر والسيشيل.

تبلغ مساحة جزر القمر 1.862 كيلو متر مربع (أي 863 ميل مربع) لذا تعد ثالث أصغر دولة إفريقية من حيث المساحة، ويقدر عدد سكانها ب798.000 نسمة وبذلك تعد سادس أصغر دولة إفريقية من حيث عدد السكان على الرغم من أنها من أعلى الدول الإفريقية من حيث الكثافة السكانية، كما أنها أقصى دولة جنوبية في جامعة الدول العربية. اسم جزر القمر مشتق من الكلمة العربية “قمر”.

تتكون الدولة رسميًا من أربعة جزر في أرخبيل جزر القمر البركاني وهي: نجازيجياو جزيرة موالي وجزيرة أنزواني وجزيرة ماهوري بالإضافة إلى العديد من الجزر الأصغر مساحةً. وعلى الرغم من ذلك، فإن حكومة الاتحاد القمري (أو أسلافها منذ الاستقلال) لم تحكم مطلقًا جزيرة مايوت التي تعتبرها فرنسا مستعمرة فرنسية عبر البحار ولا زالت تحكمها. ويرجع ذلك إلى أن مايوت كانت هي الجزيرة الوحيدة في الأرخبيل التي صوتت ضد الاستقلال عن فرنسا، واستخدمت فرنسا حق الفيتو وأبدت اعتراضها على قرارات مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة التي تؤكد سيادة جزر القمر على الجزيرة. ولم يعد الحكم إلى جزر القمر مطلقًا، وقد قوبل الاستفتاء الذي تم في التاسع والعشرين من مارس عام 2009 حول أن تصبح الجزيرة جزء من الوطن الفرنسي في عام 2011 باحتفاء غامر.

ويتميز الأرخبيل بالتنوع الثقافي والتاريخي، حيث تألفت الأمة من ملتقى العديد من الحضارات. وعلى الرغم من أن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في جزيرة مايوت المتنافس عليها، فإن للاتحاد القمري ثلاث لغات رسمية وهي اللغة القمرية (شيقُمُر) واللغة العربية والفرنسية.

ويعد الاتحاد القمري الدولة الوحيدة التي تشترك في عضوية كل من الاتحاد الإفريقي والمنظمة الدولية للفرانكوفونية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية ولجنة المحيط الهندي بالإضافة إلى العديد من المنظمات الدولية، وعلى الرغم من ذلك، فإن لدى جزر القمر تاريخُا مضطربًا بالانقلابات العديدة منذ الاستقلال في عام 1975.

بن بطوطة شاهد على عجائب البلدان …

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

بن بطوطة شاهد على عجائب البلدان :

ابن بطوطة هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم الطنجي، رحالة شهير لف معظم بلاد العالم

وأتى بمغامرة من كل بلد منها، من منا لا يريد أن يكون مثل هذا الإنسان الرائع الذي قام بزيارة العديد

من البلدان حيث تعرف على ثقافات متنوعة وعادات وتقاليد مختلفة منها الطبيعي ومنها الغريب،

والأجمل من كونه قام بزيارة هذه البلدان هو قيامه بتسجيل ما رآه فيها في كتاب شهير قام بكتابته له ابن الجوزي

هو الكتاب الذي يعرف باسم “رحلات ابن بطوطة”، حيث أصبح هذا الكتاب بعد ذلك دليلاً لكثير من المهتمين

بالإطلاع على كل ما يتعلق بثقافات البلاد الأخرى.

قضي ابن بطوطة في رحلاته هذه حوالي ثلاثين عاماً تعرض فيهم للعديد من الأحداث، منها العديد من الأحداث

التي تعرضت فيها حياته للخطر، ومن خلال كتابه قام بإعطاء وصف دقيق لكل ما صادفه في رحلته من أماكن

وشخصيات ومعالم وأحداث وغيرها من الأمور الشيقة التي قام بتناولها.

النشأة :

ولد ابن بطوطة في مدينة طنجة بالمغرب في عام 1304م، وقام بدراسة الشريعة

وقرر وهو في الحادية والعشرين من عمره وذلك في عام 1325م أن يخرج لأداء فريضة الحج،

وعزم أنه في أثناء رحلته هذه سوف يعمل على التوسع في دراسة الشريعة في بلاد العرب.

عشق ابن بطوطة السفر منذ الصغر ومما حببه به أكثر الكتب التي تداولها العرب والتي يوجد بها

العديد من أخبار البلدان ومعالمها مثل كتاب “المسالك والممالك” لابن خرداذبة، و”مسالك الممالك “

للأصطخري والتي تتناول البلدان من الناحية التاريخية والجغرافية.

وعرف العرب باهتمامهم بالرحلات ووصف البلاد التي قاموا بزياراتها وذلك من أجل معرفة

المزيد من العلوم والمعارف ونقلها إلى العربية وكانت تفيد هذه الرحلات في نقل الثقافات

والعادات المختلفة بين البلاد المختلفة بالإضافة للتعرف على شعوب جديدة.

إصرار وعزيمة …

على الرغم من الأخطار والأهوال التي عرف ابن بطوطة أنه سوف يتعرض لها أثناء رحلته

خاصة أنه سوف يتوجه إلى بلاد غريبة وسوف يدخل إليها لأول مرة إلا أن هذا لم يثني من عزيمته،

فقرر بمنتهى العزم أن يبدأ رحلته ويكملها إلى نهايتها، فبدأ هذه الرحلة وحيداً ثم أنضم بعد ذلك

لقافلة من التجار وواصل الرحلة هكذا، وكلما يمضي قدماً ينضم إليه آخرين.

في بداية رحلته وبالتحديد في مدينة بجاية تعرض ابن بطوطة للمرض وأصابه الضعف الشديد

ولكنه أصر على مواصلة المسير مفضلاً الموت وهو متوجه لمكة للحج عن التخلف عن القافلة.

رحلاته …

قام ابن بطوطة بثلاث رحلات خلال حياته بدأت الرحلة الأولى من المغرب وبالتحديد

من طنجة وباتجاه شمال إفريقيا حتى الإسكندرية ومنها إلى دمياط فالقاهرة، ثم تابع سفره

في النيل إلي أسوان فعيذاب على البحر الأحمر ومنها قام بالإبحار حتى وصل إلى جدة ،

ثم عاد إلى القاهرة فدمشق عبر فلسطين، ثم سار إلى اللاذقية فحلب واتجه مع قافلة حجاج

إلي مكة المكرمة، توجه بعد ذلك إلي العراق ثم فارس وحج للمرة الثانية ثم أنطلق من مكة

إلى اليمن فالبحرين ومنها إلى مكة ورجع للقاهرة.

بدأت رحلة ابن بطوطة الثانية باتجاه الشمال فزار الشام ودخل أسيا الصغرى وبلغ سينوب

على البحر الأسود ثم عبرها إلى جزيرة القرم وزار جنوب روسيا قبل أن ينتقل لأرض البلغار

ومنها عاد إلى فارس ودخل أرض الهند، وفي الهند أقام سنوات في خدمة السلطان،

ثم زار كل من سيلان وأندونيسيا وكانتون في الصين، وعاد من سومطرة إلى ظفار بحراً

وانتقل برا إلى فلسطين، ثم رحل باتجاه بلاده عبر مصر فتونس وفي طريقه زار سردينا بحراً،

وخلال زياراته لفاس عبر مضيق جبل طارق وزار الأندلس، وكانت الرحلة الثالثة إلى

أعماق إفريقيا وحتى مالي ثم عاد إلى فارس بعد أن خاض الكثير من المشاق.

قام ابن بطوطة بوصف مفصل لكل ما صادفه في طريقه، وذكر جميع الأحداث التي مرت به

فذكر الطريق والبلاد والقصور وأبواب المدن ومعالمها والأشخاص الذين مروا عليه والأحداث

التي حدثت بينهم سواء تشاجر مع أحد أو تقابل مع أخر فأكرمه، حتى فترات مرضه ذكرها أيضاً

ولم يغفل نقطة مهما كانت بساطتها، فلم يترك ابن بطوطة بلداً مر فيه إلا وصفه

وذكر أهله وحكامه وعلمائه وقضاته.

مما قاله في وصف البلاد …

يقول في وصفه لمدينة الإسكندرية “ثم وصلنا في أول جمادى الأولى إلى مدينة الإسكندرية حرسها الله،

وهي الثغر المحروس والقطر المأنوس، العجيبة الشأن الأصيلة البنيان، بها ما شئت من تحسين وتحصين،

ومآثر دنيا ودين، كرمت مغانيها ولطفت معانيها وجمعت بين الضخامة والإحكام مبانيها”

ولقد بهرته أيضاً مدينة القاهرة ووصفها قائلاً ” أم المدن, سيدة الأرياف العريضة والأراضي المثمرة,

لا حدود لمبانيها الكثيرة, لا نظير لجمالها وبهائها, ملتقى الرائح والغادي, سوق الضعيف والقوي…

تمتد كموج البحر بما فيها من خلق بالكاد تسعهم…”

كما سحرته دمشق وقال عنها “تنوع ونفقات الأوقاف الدينية في دمشق تتجاوز كل حساب،

هناك أوقاف للعاجزين عن الحج إلى مكة, ومنها تدفع نفقات من يخرجون للحج نيابة عنهم،

وهناك أوقاف أخرى توفر أثواب الزفاف للعرائس اللائي تعجز عوائلهن عن شرائها,

وأوقاف أخرى لعتق رقاب السجناء، وهناك أوقاف لعابري السبيل تدفع من ريعها أثمان

طعامهم وكسائهم ونفقات سفرهم لبلدانهم، كما أن هناك أوقافاً لتحسين ورصف الدروب,

لأن كل الدروب في دمشق لها أرصفة على جانبيها يمشي عليها الراجلون,

أما الراكبون فيمضون في وسط الدرب.”

ومما قاله فيما رأه في وصف الهند “ولما انصرفت عن هذا الشيخ رأيت الناس يهرعون من عسكرنا،

ومعهم بعض أصحابنا فسألتهم ما الخبر فأخبروني أن كافراً من الهنود مات أججت النار لإحراقه ،

وامرأته تحرق نفسها معه، ولما احترقا، جاء أصحابي واخبروا أنها عانقت الميت حتى احترقت معه”

وفي جزر المليبار قال “ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين،

وهم يكتبون الأوامر في سعف النخيل بحديدة معوجة تشبه السكين ولا يكتبون في الكاغد إلا المصاحف

وكتب العلم ولما وصلت إليها نزلت بجزيرة كنلوس وكان غرضي أن أسافر منها إلى المعبر

وسرنديب وبنجالة ثم إلى الصين “

وفات إبن بطوطه :

توفى ابن بطوطة في مراكش، طبعت رحلته مراراً وهي باسم

” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”

كما ترجمت فصول منها لعدد من اللغات الأجنبية.

« منقول » …

الثوار يعززون من قوتهم في سوريا: "الجبهة الإسلامية"

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

يشكل الاندماج الأخير للعديد من جماعات الثوار السوريين لتشكيل “الجبهة الإسلامية” أحد التطورات الأكثر أهمية في الحرب الدائرة في سوريا. ورغم أن المعارضة السياسية والعسكرية تعرضت للتشرذم منذ فترة طويلة، إلا أن المنظمة الجامعة الجديدة تضم تحت لوائها سبع جماعات بقوة إجمالية يتراوح قوامها ما بين 45,000 و 60,000 مقاتل تحت قيادة واحدة. كما أنها تربط القتال في الشمال والجنوب. بيد أن الأمر الأكثر لفتاً للانتباه أن هذه الجبهة تؤكد المشاكل التي ستواجهها واشنطن عند تحديد السياسة التي ستتبعها في سوريا في الفترة المقبلة.

من هم هؤلاء؟

تم الإعلان عن تشكيل “الجبهة الإسلامية” رسمياً في 22 تشرين الثاني/نوفمبر، وهي تضم جماعات من ثلاث منظمات مظلية سابقة وهي: “الجبهة الإسلامية السورية”، و”جبهة تحرير سوريا الإسلامية”، و”الجبهة الإسلامية الكردية”. وقد انضمت “حركة أحرار الشام الإسلامية” و “كتائب أنصار الشام” و “لواء الحق” التابعة إلى “الجبهة الإسلامية السورية” إلى هذه الجبهة الجديدة، مثلما فعلت “الجبهة الإسلامية الكردية” بشكل إجمالي وألوية “صقور الشام” و “لواء التوحيد” و “جيش الإسلام”التي كانت تابعة إلى “جبهة تحرير سوريا الإسلامية” سابقاً. ولم تدرج الحكومة الأمريكية أياً من هذه الجماعات كمنظمة إرهابية أجنبية.

ورغم أن هذه الجماعات أبقت من قبل على أسمائها تحت راية “الجبهة الإسلامية السورية” و “جبهة تحرير سوريا الإسلامية”، إلا أنها لم تعد تفعل ذلك مع “الجبهة الإسلامية”، على الرغم من أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت لإلغاء الأسماء الأصلية تدريجياً. وقد تأكد ذلك في نفس يوم الإعلان عن تشكيل “الجبهة الإسلامية”، عندما أصدر زعيم “الجبهة الإسلامية السورية” حسان عبود توجيهاً بحل منظمته.

وقد تم بالفعل توزيع المناصب القيادية في “الجبهة الإسلامية” بين خمس من الجماعات السبع.

· زعيم “مجلس الشورى” : أبو عيسى الشيخ من “صقور الشام”

· نائب المرشد العام لـ “مجلس الشورى” : أبو عمر زيدان حجي حريتان من “لواء التوحيد” –

· رئيس “المكتب السياسي” : حسن عبود من “حركة أحرار الشام الإسلامية”

· رئيس “مكتب الشريعة” : أبو العباس الشامي من “حركة أحرار الشام الإسلامية”

· رئيس “العمليات العسكرية” : زهران علوش من “جيش الإسلام”

· “الأمين العام” : الشيخ أبو راتب من “لواء الحق”

وعلى الرغم من أن “حركة أحرار الشام الإسلامية” – التي يُرجح أن تكون الجماعة الأكبر – لم تستحوذ على المنصب القيادي الأعلى، إلا أن سيطرتها على المكاتب السياسية والشرعية سيجعل لها رأيا هاماً في قضايا أساسية.

وحظيت “الجبهة الإسلامية” بدعم من العديد من الفاعلين المحليين الرئيسيين.

· 22 تشرين الثاني/نوفمبر : رجل الدين الدمشقي البارز الشيخ أسامة الرفاعي

· 23 تشرين الثاني/نوفمبر : رئيس “الهيئة العامة للعلماء السوريين”، الشيخ أحمد نجيب

· 23 تشرين الثاني/نوفمبر : رئيس “رابطة العلماء السوريين”، الشيخ ممدوح جنيد

· 23 تشرين الثاني/نوفمبر : رئيس “جبهة علماء حلب”، عبد الله محمد سلقيني

· 25 تشرين الثاني/نوفمبر : رئيس مجموعة من رجال الدين من “الثورة السورية في إدلب”، عبد المنعم زين الدين

· 29 تشرين الثاني/نوفمبر : رئيس “المجلس العسكري الأعلى”، سليم إدريس

وهذا الدعم يمنح “الجبهة الإسلامية” مساندة دينية محلية هامة من كل مركز من مراكز المدن الكبرى في سوريا. وقد صدرت تهنئة إدريس من موقف ضعف – فـ “المجلس العسكري الأعلى” الضعيف والمدعوم من قبل الغرب أصبح يفقد أهميته وتأثيره بصورة أكثر منذ أن قررت إدارة أوباما عدم اتخاذ إجراءات ضد نظام الأسد في أعقاب استخدامه الصارخ للأسلحة الكيماوية في أواخر آب/أغسطس.

ما الذي يريدون الحصول عليه؟

بعد أربعة أيام من الإعلان عن تشكيل “الجبهة الإسلامية” أصدرت الجماعة ميثاقاً رسمياً. وهناك شبه كبير بين الصياغة الأساسية للوثيقة وما كتبته “الجبهة الإسلامية السورية” في كانون الثاني/يناير، لكن النسخة الجديدة مليئة بالكثير من العموميات، ويرجح أن يكون الغرض من ذلك هو استيعاب الأفكار المختلفة بين الجماعات الأعضاء. وهناك بعض من هذه النقاط التي تستحق تسليط الضوء عليها.

أولاً، يدعو الميثاق لإقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة رغم أنه لا يحدد ما يعنيه هذا على نحو دقيق. وتقف “الجبهة الإسلامية” بحزم ضد العلمانية والتشريع البشري (أي أنها تعتقد أن القوانين تأتي من الله، وليس من الناس)، وتشكيل حكومة مدنية وإقامة دولة كردية منفصلة. وينص الميثاق على أن الجماعة ستؤمن حقوق الأقلية في سوريا في مرحلة ما بعد الأسد وفقاً للشريعة الإسلامية – وقد يقصد بذلك تطبيق نظام “أهل الذمة” أو فكرة المواطنة من الدرجة الثانية بحكم الأمر الواقع بالنسبة للمسيحيين وغيرهم من الأقليات، بيد أن هذا لم يتقرر بعد. كما تتطلع “الجبهة الإسلامية” إلى توحيد الفصائل الثورية الأخرى طالما تتفق هذه على الإقرار بسيادة الله. وتتردد حالياً بعض الشائعات حول إمكانية انضمام “الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام” الذي مقره في الجنوب.

والهدف الرئيسي لـ “الجبهة الإسلامية” هو “الإطاحة بالنظام” ويشمل ذلك “وضع نهاية لسلطته التشريعية والتنفيذية والقضائية إلى جانب مؤسساته العسكرية والأمنية فضلاً عن المحاكمة العادلة والنزيهة لكل من تورط في سفك دماء الأبرياء ومن ساندهم”. ويشير ذلك إلى أن الجماعة ليست لديها أي نية للمشاركة في عملية المفاوضات التي ستنعقد في جنيف. وعلى نحو مواز، وقَّعت ست من الجماعات السبع المنضمة لـ “الجبهة الإسلامية” بياناً مشتركاً مع فصائل أخرى في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر أعلنت فيه أن “جنيف 2” هي مؤامرة وحذرت فيه بأن المشاركين من الثوار سيحاكمون بتهمة الخيانة أمام محاكم ثورية.

وفي الوقت نفسه، يشير الميثاق أيضاً إلى أن “الجبهة الإسلامية” مستعدة للتعامل مع الفاعلين الدوليين طالما أنهم لا “يظهرون أي عداوة أو خصومة تجاهها”. كما أن لدى العديد من الجماعات المنضمة إلى “الجبهة الإسلامية” علاقات فضفاضة أو غير رسمية مع المملكة العربية السعودية (وأبرزها “جيش الإسلام”) وكذلك مع قطر وتركيا من خلال بعض المنظمات غير الحكومية مثل “هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية” و منطمة “الخيرية”.

وأخيراً، يدعم الميثاق وجود المقاتلين الأجانب في الثورة السورية، فقد جاء فيه: “هؤلاء أخوة وقفوا بجانبنا في الصراع ونحن نقدر دعمهم ونقدم لهم الشكر لما يقدمون لنا. ونحن مطالبون بضمان سلامتهم”. ولذا فمن غير المرجح أن تقدم “الجبهة الإسلامية” على تسليم هؤلاء المقاتلين أو طردهم من سوريا عندما ينتهي الصراع الدائر حالياً. وفي الواقع، إن بعض “الجماعات الإسلامية” تضم في صفوفها منظمات خيرية أجنبية، أبرزها “هيئة الإغاثة والمساعدات الإنسانية”.

العلاقات مع الجهاديين العالميين

يصعب تحديد مقدار الأهمية التي يمكن إيلاؤها لبيانات “الجبهة الإسلامية” والتي تشير إلى العالم الإسلامي بأسره بدلاً من سوريا وحدها، حيث إن الشعار الرئيسي للجماعة هو “مشروع الأمة”. واستناداً إلى المعلومات المتداولة والإجراءات السابقة للجماعات الأعضاء، لا يوجد أي مؤشر على أن “الجبهة الإسلامية” مهتمة بتأسيس الخلافة – وغاية الأمر أن المنظمة مهتمة بالتضامن مع الأخوة المسلمين والقضايا التي تمثل أهمية بالنسبة لهم. وبعبارة أخرى، إن “الجبهة الإسلامية” تختلف تماماً في نظرتها عن نظرات الجماعات الجهادية العالمية مثل “جبهة النصرة” و«الدولة الإسلامية في العراق والشام».

بيد أنه سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن “الجبهة الإسلامية” سوف تنفصل تماماً عن الجهاديين وتصبح على غرار حركة “الصحوة” في العراق في العقد الماضي. فهناك علاقات عمل وثيقة تربط “الجبهة الإسلامية” مع “جبهة النصرة” وإلى حد أقل مع «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، رغم شكها في نوايا الجماعة الأخيرة وأساليبها. وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر، صرح علوش قائلاً إن أعضاء “جبهة النصرة” كانوا أخوة في الجهاد لمقاتلي “الجبهة الإسلامية”، بينما قال أبو راتب الشيء ذاته عن «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في 1 كانون الأول/ديسمبر، الأمر الذي يؤكد أن الجماعتين لا تكنان العداء لبعضهما البعض. بيد أن تشكيل “الجبهة الإسلامية” خلق الحد الأدنى على الأقل من المخاوف داخل دوائر جماعة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» من على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث إن كلاً منهما ينافس الآخر.

وبالإضافة إلى ذلك، صدرت تعليقات إيجابية من قبل شخصيات جهادية عالمية رئيسية حول تأسيس “الجبهة الإسلامية”. فقد نشر المُنظِّر السوري الشيخ أبو بصير الطرطوسي تعليقاً إيجابياً على صفحته على الفيسبوك تحدث فيه عن “المقاومة الإسلامية للنظام السوري”، بينما قال عالم “جبهة النصرة” سلطان بن عيسى العطوي إنه سيدعم “الجبهة الإسلامية” طالما أنها لا تقيم علاقات مع الغرب أو النظم العربية “الملحدة”. وفوق كل هذا وذاك، نشر محمد المحيسني – وهو نجم صاعد في مجتمع الجهاديين وممول رئيسي لجهود الثوار في شمال سوريا – مقطع فيديو يؤيد فيه “الجبهة الإسلامية”. كما أن المُنظِّر الأردني إياد قنيبي يبدو الآن أكثر تقبلاً للجماعة بعد أن أعرب عن بعض التشكك في البداية.

الخاتمة

إن “الجبهة الإسلامية” ليست جبهة جهادية عالمية، كما لم تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة داعمة للإرهاب على غرار “جبهة النصرة” و «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، غير أنها جماعة قائمة على أسس أيديولوجية قوية، الأمر الذي جعل تعاون الولايات المتحدة معها أو مساندتها لها أمراً غير ملائم :فهي ترفض المشاركة في “جنيف 2″، كما ترفض الديمقراطية وحقوق الأقليات. بيد أن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة قد يقررون مساندة “الجبهة الإسلامية” على أي حال، مما يزيد من تعقيد الأمور بالنسبة للثوار أنفسهم وآمال إدارة أوباما التي تنعقد على أن تفلح “جنيف 2” في إرساء السلام بسوريا. إن تحديد طريقة التعامل مع هذه المنظمة سيشكل تحدياً كبيراً بالنسبة لواشنطن.

هارون ي. زيلين هو زميل ريتشارد بورو في معهد واشنطن.

ثورات الوطن العربي و مشروع الشرق الأوسط‏

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل عبدالله 20

Share الوطن العربي الكبير حلم مازال يراود الكثير من العرب ، والحراك الثوري ضد السياسات الخاطئة لأنظمة الحكم بشكل عام، إن جوهر الثورة كحالة سياسية ثورية مرتبط ارتباطاً عضوياً بمعيار العقيدة القومية والدينية التي تؤمن يقيناً و فكراً بأن العدو الأوحد لهذه الأمة هو العدو الصهيوني.
وهنا نتحدث عن منطقتنا العربية وما رافقها من أحداث و ثورات ، فإن كل تمرد يفضي في نتائجه إلى تعطيل هذه العقيدة بصورة أو بأخرى، تنتفي عنه بالضرورة صفة الثورية وإن حقق أهدافه القطرية , هتف الثوار في العواصم العربية بالحرية والديمقراطية، ومكافحة الفساد وتطبيق الشفافية والحكومة الرشيدة، وتحرير الاقتصاد الوطني من التبعية، وتبني سياسات اقتصادية مولدة للدخل بدلا من الاقتصاديات الريعية، وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، وربط الأجور بمعدلات التضخم، وتوفير ضمانات صحية واجتماعيه وضمان حق التعليم للجميع.
تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيرًا في كل الدول العربية وهو : ” الشعب يريد إسقاط النظام ” ، و بالفعل أسقطت أنظمة كل من بن علي وحسني مبارك ومعمر القذافي ، و تم الاتفاق على تنحي علي عبد الله صالح، لم يخطر ببال أحد أن بلدانهم سوف تتحول إلى مسرح لصراعات عنيفة بين الأطياف السياسة في المجتمع، والاعتقاد السائد بأن المهمات الآنية موضع إجماع لدى القوى كافة ، التي عانت من النظم الديكتاتورية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وأن صناديق الاقتراع سوف تفرز قيادات جديدة تتولى طرح برامج وطنية ديمقراطية تتصدي للتحديات، لذلك جرى الترحيب بوصول قيادات عربية منتخبة لأول مرة في التاريخ العربي بغض النظر عن الخلفية الفكرية، وأن الاختلاف كان ينبغي أن ينحصر في الاجتهاد على كيفية تحقيق أهداف الثورة.
لكن سير الأحداث في الوطن العربي أخذ منحى آخر، وبدأت تتشكل تحالفات ومحاور جديدة سواء داخل القطر الواحد أو على المستوى الإقليمي ، فاتسعت الهوة بين التيار الاسلامي والاتجاهات القومية واليسارية، وأخذت الخلافات طابعا صدامي ، وبلا شك ان احتدام الصراع في سورية أسهم بتأجيج الأزمة ، فقد دخلت سورية في نفق مظلم ، ويعتبر الشعب السوري الخاسر الأكبر من الحرب الدائرة ، ومما اضطر حوالي 3 الى 4 مليون من الشعب الى اللجوء خارج الوطن بحثا عن مكان آمن، وسقوط آلاف الجرحى والقتلى، كما تعرضت البنية التحتية للاقتصاد السوري الى أضرار بالغة، وازدادت مخاطر التدخل الاجنبي في سورية بذريعة منع استخدام أسلحة كيميائية , وقد جاء في مصر قرارات الرئيس محمد مرسي الإعلان الدستوري ليثير غضبا شعبيا، واعتبر الاجراء استئثارا في السلطة ما أدى الى توحيد القوى القومية واليسارية والليبرالية كافة مع بعض القوى الإسلامية المعارضة للإجراء، وقبل هذا المشهد قرار احالة الدستور الى الاستفتاء في مناخ الأزمة ، ومن دون الوصول الى رؤية مشتركة حول الدستور ومن ثم سقط مرسي .
ودخل الصراع أبعادا خطيرة بانقسام الشارع بين مؤيد ومعارض ، إن لم يتغلب مبدأ الحوار والاعتراف بالآخر والوصول الى القواسم المشتركة، والتصدي للتحديات الاقتصادية والاجتماعية ومعالجة قضايا الفقر والبطالة , فهاذا يهدد مصر والسلم الأهلي للخطر, وقد رشحت معلومات عن قلق أردني من الاستقطابات والمحاور التي تشكلت في المنطقة , وما زال الشارع الأردني ملتهبا نتيجة قرار الحكومة برفع الأسعار والتراجع عن برنامج الاصلاح ومكافحة الفساد ، وقد نجحت القوى المعادية للديمقراطية بالتأثير على القرار السياسي ، وان ما يُجرى في كل من مصر وسوريا وليبيا وتونس واليمن والعراق يشكل حالة احباط ويسهم في اجهاض الثورة الديمقراطية في الوطن العربي، ويثير الرعب لدى المواطنين المخلصين بتحويل الخلافات السياسية المشروعة بين الاتجاهات الفكرية الى الاحتراب، يسيطر على الدول العربية من أجل أن تجهض الطموحات العربية .
فالأحداث الجارية في الوطن العربي حالياً قد تكون أمراً موضوعاً على الأجندة الدولية ، حيث بدأ البعض بربط الأحداث التي تجري الآن في الوطن العربي بخطة الصهاينة بالسيطرة على العالم العربي وتحقيق حلم العدو الصهيوني بإقامة دولة لهم في منطقة الشرق الأوسط تمتد من النيل إلى الفرات ، في خطة إعادة هيكلة دول الشرق الأوسط مرة أخرى ضمن مشروع عالمي يسمى الشرق الأوسط الجديد ، إن مشروع الشرق الأوسط الجديد – والذي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه بمساعدة الدول الغربية والعدو الصهيوني من خلال إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط مرة أخرى – يشكّل مشروعاّ مضاداً لمشروع وحدة الدول العربية ، حيث ستعمل الدول الغربية بلا أدنى شك على عرقلة هذا المشروع بكل الوسائل المتاحة , لأنه لا يعقل أن تقوم الدول العربية بإنشاء دولة عربية موحّدة في الوقت الذي تسير فيه الدول الغربية قدماً في مشروعها.
الزيت لا يمكن أن يمتزج في الماء ، وإذا ما أريد لمشروع الشرق الأوسط الجديد أن يصبح أمراً واقعاً ، فإنه سيكون بكل تأكيد على حساب مشروع الوطن العربي الكبير، إن ما يجعل مشروع الشرق الأوسط الجديد وشيكاً هو الوثائق التي تمّ كشفها في موقع ويكيليكس حول الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان ، وكذلك الوثائق التي كانت تخرج بين الحين والآخر حول الدول العربية التي تشهد ثورات حالياً ، فعلى سبيل المثال لا الحصر ظهرت وثائق حول عائلة بن علي والفساد الذي انتشر في البلاد في الوقت الذي كان فيه الشعب التونسي يخرج بمظاهرات صاخبة ضد النظام ! وفي الثورة المصرية ظهرت وثائق أخرى تتحدّث عن أن الولايات المتحدة قامت بإعداد قيادي شاب للقيام بثورة تطيح بنظام حسني مبارك ، حيث حدّدت الوثائق موعد بدء الثورة والذي سيكون في عام 2011 تحديداً، ذلك عدا عن الوثائق التي أثبتت دعم الولايات المتحدة للرئيس حسني مبارك في العلن ! بينما كانت تقدّم دعمها للمعارضة المصرية في الخفاء.
إن جميع الأحداث والدلائل الآن توحي إلى تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد والذي ظهر للجميع مع نهاية عقد التسعينيات من القرن الماضي فإنه يتطلب القيام بالعديد من الخطوات المهمة ، ولعل تغيير الأنظمة القائمة الآن في دول الشرق الأوسط إحدى أهم هذه الخطوات ، فالولايات المتحدة تريد حكومات شرق أوسطية ليبرالية ، معتدلة تخرج من قلب شعوبها ، وبالتالي فإنها ستضمن ولاء هذه القيادات الجديدة بعد دعمها في ثوراتها، ولعل هذا هو السبب الحقيقي في تناقض تصريحات القادة الأمريكيين أثناء الثورة المصرية والتي هدفت إلى تشتيت الرأي العام ، وقد لا ينطبق هذا الأمر على المجموعة الكبيرة من الشباب الذين خرجوا إلى الشوارع بشكل عفوي وبنية صادقة ، فلا يختلف إثنين على هذا الأمر، ولكنه قد ينطبق على قادة من المعارضة المصرية مثلا ، والتي بقيت على اتصال وثيق مع الولايات المتحدة طيلة الأربع سنوات الماضية وذلك لتحضير ثورة 2011، حتى أن الكثير بدأ بالتحدّث عن انطلاق الشرارة الأولى للثورة المصرية التي تحدّثت عنها الوثائق الأمريكية والتي عرضها موقع ويكيليكس خاصة وأن الوثائق لم تذكر إسم القيادي الشاب خوفاً على حياته كما جاءت في رسالة السفير الأمريكي في القاهرة عام 2008.