أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات العربية

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

منذ قامت الثورات العربية في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن، وكذلك في سوريا، يتصاعد الحديث حول تأثير هذه الثورات على المشهد السياسي العربي بصفة عامة، وعلى العلاقات العربية – العربية، وهل ستؤدي المتغيرات السياسية الداخلية التي ستشهدها تلك الدول إلى إصلاحات في بقية الدول؟ وهل أدت إلى تغيير في بنية المشهد السياسي العربي بصفة عامة؟
تسعى هذه الدراسة إلى استكشاف تأثير هذه الثورات على التوجهات الخارجية لدولها، وعلى إطار العلاقات البينية بين الدول العربية في محاولة للوقوف على الملامح المستقبلية للمشهد العربي القادم. ولا شك أن تلك المحاولة تقتضي الإشارة إلى المشهد العربي والعلاقات البينية بين الدول العربية قبل هذه الثورات، والمشهد العربي الراهن للوقوف على تأثير هذه الثورات على هذا المستوى.
أولاً: سياسة المحاور ومساراتها قبل الثورات:
اتسم المشهد العربي قبل ثورات الربيع بوضوح الانقسام ما بين محورين:
الأول: محور الاعتدال الذي ضم كلا من مصر والسعودية، ومعها باقي دول الخليج باستثناء قطر، بالإضافة إلي الأردن واليمن.
الثاني: محور الممانعة: وقادته سوريا ومعها حزب الله الذي فرض نفوذه علي لبنان، وكذلك فصائل المقاومة الفلسطينية، واقتربت منهما قطر.
ورغم أن تبلور المحورين ارتبطا بالدرجة الأولي، بالموقف من الصراع العربي الاسرائيلي، إلا أن سياسة المحورين فرضا توجهاتهما علي المشهد والسياسة العربية بصفة عامة، وهوما انعكس على المسارات التالية:
المسار الأول:
تصاعد التنسيق والتفاهم المصري السعودي، المدعوم من باقي دول الخليج والأردن واليمن سياسياً واقتصادياً، وتعامل القوي الدولية المعنية بالمنطقة وقضاياها معه كمحور محرك للأحداث في المنطقة، وانعكس ذلك التنسيق في مختلف مجالات التعاون، ومثل هذا المحور كتلة متوافقة في مواجهة المحور الآخر، وفي مواجهة السياسة الايرانية الداعمة لذلك المحور.
المسار الثاني:
تزايد التحالف السوري القطري مع فصائل المقاومة وخاصة حماس وحزب الله، وتصاعد الخلافات مع المحور الأول وانعكاس ذلك علي العلاقات الثنائية بين دول المحورين.
المسار الثالث:
عدم قدرة أي من المحورين علي فرض وجهة نظره، فيما يتعلق بإيجاد حل للقضايا العربية المثارة وانعكاس ذلك علي العمل العربي الجماعي والمشترك بصورة كبيرة.
المسار الرابع:
انشغال دول المغرب العربي بقضاياها الذاتية، وتوجهها الاستراتيجي لدعم علاقاتها مع الدول الأوربية وهو ما اتضح خاصة في تونس والمغرب، وتبلور توجهات لعلاقات جزائرية وليبية مع دول إفريقية مع تباين سياسة الدولتين علي هذا المستوي.
ورغم هذا الاستقطاب بين الدول العربية، إلا أن التعاون فيما بين الدول العربية في المجال الأمني وبصفة خاصة في مواجهة الأنشطة الارهابية والمتطرفة، كان المجال الوحيد للتعاون الايجابي فيما بينها، ولعل الاجتماعات الدورية لوزراء الداخلية العرب كانت الاجتماعات الوزارية الوحيدة التي تخرج منها الدول العربية باتفاقيات واجراءات ومتابعة للتنفيذ.
هكذا كان المشهد العربي قبل ثورات الربيع العربي احتقانا واستقطابا ومزايدات، دون بلورة أية حلول للقضية المركزية العربية، وهي الصراع العربي الاسرائيلي، كما انعكس ذلك علي المصالحة الفلسطينية بصورة كبيرة، وانفتاح المشهد الإقليمي علي حضور متزايد للقوي الاقليمية خاصة إيران وتركيا.
ثانياً: متغيرات عميقة ما بعد الثورات:
تدخل المنطقة العربية في الفترة الحالية مرحلة تحول كبير، وحراك سياسي غير مسبوق، أفرز تغيرات سياسية متلاحقة شملت ولا تزال كافة الدول العربية، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، ما بين ثورات أسقطت نظماً سياسية سادت لسنوات طويلة، وثورات لا تزال تناضل ضد نظم سياسية تستعصى –حتى الآن –على السقوط.
وتخرج مبادرات من دول أخرى حاولت أن تسبق الحراك الثوري بإصلاحات اقتصادية وسياسية، لا تزال في مراحلها الأولى، وهو ما يكشف في النهاية عن مشهد عربي تتغير ملامحه وتفاوت متغيراته، وإن كانت تؤكد على أن المنطقة تدخل تدريجياً في عملية تحول تاريخي عميق سوف تغير من المكونات الأساسية للمشهد العربي لتعيد تشكيله على أسس جديدة، تركز على مشاركة أوسع للرأي العام الداخلي، واحترام حقوق الإنسان والمواطنة ومساحة أوسع للمشاركة والتعددية السياسية، ورفض التبعية والاختراق الدولي للمنطقة.
وقد أدت المتغيرات التي شهدتها دول الحراك أو الثورات العربية إلي تغيرات عميقة في السياسة الخارجية لتلك الدول، أو علاقاتها بالدول العربية الأخرى، وكذلك علي مستوي العلاقات الثنائية فيما بينها.
ويعتبر وصول تيار الاسلام السياسي للسلطة في تلك الدول متغيراً كبيراً، ورغم أنه كان من المتوقع أن اكتساب هذا التيار للنفوذ والسلطة في كل من مصر وتونس وليبيا، بصفة خاصة سوف يعزز تحالفات بين النظم الحاكمة فيها ويؤدي إلي بلورة محور جديد علي الساحة العربية، إلا أن انشغال تلك الدول بعملية البناء الداخلي ومحاولة استعادة الامن والاستقرار الداخلي، ومواجهة بعضها لأزمات اقتصادية حادة، لم يسمح بتحقيق ذلك حتي الآن، كما لم تعبر النظم السياسية في تلك الدول عن رؤية استراتيجية واضحة المعالم بخصوص سياساتها العربية والخارجية بصفة عامة، وبالتالي فإنه من الصعب تصور بلورة محور يضم هذه الدول ويتحرك علي مستوي المنطقة خلال الفترة القادمة[1].
ومن ناحية أخرى لا تزال اليمن تواصل المرحلة الانتقالية، طبقاً للمبادرة الخليجية، من خلال انتقال سلمى للسلطة وإعادة هيكلة القوات المسلحة وأجهزة الأمن في انشغال واضح بالداخل على حساب أيه سياسات إقليمية أو خارجية بصفة عامة، كما أن تصاعد الحديث عن مطالب انفصالية في الجنوب والشمال سوف يحد من اي مشاركة يمنية فيما يتعلق بقضايا المنطقة أو أية تحالفات داخلها.
حول الدعوة لتنشيط الاتحاد المغاربي:
تأثرت منطقة المغرب العربي بالمتغيرات الجديدة بصورة كبيرة، ويمثل وصول الإسلاميين للحكم في تونس وليبيا تحدياً للدول المغاربية، ينعكس سلبياً على علاقاتها الأوروبية، التي تتخذ موقف الترقب تجاه النظم الإسلامية وتوجهاتها، وترجع أهمية ذلك إلى أن الاتحاد الأوروبي يعتبر الشريك الاقتصادي والتجاري الأول مع تلك الدول التي تتسع علاقاتها الثنائية والمتعددة مستندة على اتفاقيات متعددة تنظم هذه العلاقات[2].
ورغم الدعوات المتكررة خلال العام الأخير حول ضرورة إعادة تنشيط الاتحاد المغاربي إلا أن التحديات الأمنية التي أفرزتها المتغيرات في تونس وليبيا على وجه الخصوص، لم تسمح باتخاذ أيه خطوات أو اتجاهات لتحقيق ذلك، فقد عرفت المنطقة تدهوراً أمنياً متصاعداً إثر سقوط النظام الليبي واندماج بعض ميلشيات تنظيمات متطرفة في أجهزة الأمن الليبية وتزايد انتشار الأسلحة دون ضوابط، وعمليات تهريب الأسلحة عبر حدود بعض الدول المغربية وإلى مناطق الجوار الإفريقي وإلى مصر.
ورغم إدراك الدول المغاربية لحجم المخاطر والتهديدات الأمنية التي تشهدها المنطقة، إلا أن تباين وجهات النظر بين دول المنطقة، واستمرار الخلاف الجزائري المغربي، وعدم تقبل الجزائر ـ حتى الآن ـ لطبيعة المتغيرات التي تشهدها ليبيا، أدى إلى تراجع الحديث عن إعادة تنشيط الاتحاد المغاربي والتركيز على التعاون الثنائي لمواجهه التداعيات الأمنية والتهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة، وهو ما يحظى بدعم أمريكي وأوروبي، وهو الأمر الذى يسمح بعلاقات بين دول من المنطقة ودول جوار أفريقي مع تنسيق أوروبي وأمريكي على حساب أي تعاون جماعي مغاربي.
وهو الأمر الذى يرجح أن يكون التعاون الأمني المرتبط بالتطورات الليبية بصفة خاصة وتزايد الحضور السلفي الجهادى المتشدد مجال التعاون المرجح بين الدول المغاربية وعلى حساب أيه مجالات للتعاون السياسي أو الاقتصادي أو الاهتمام بالقضايا العربية أو العلاقات.
العلاقات مع دول الخليج العربي:
منذ انطلاق ثورات الربيع العربي، سعت دول مجلس التعاون إلى التكيف مع متطلبات التغيير بعد تصاعد المطالب الشعبية وبذلت جهودًا مضنية لوقف أي حراك شعبي يطالب بالتغيير.
وأكدت الدول الخليجية من حين لآخر على مناعتها من تداعيات هذه الثورات، التي انعكست بدرجات وأشكال متباينة على تفاعلات دول المجلس وخياراته في علاقاته مع القوى الإقليمية والدولية التي تأثرت مصالحها بفعل هذه الثورات وتداعياتها.
كانت الثورات العربية بمثابة اختبار لدول الخليج للتعاطي مع الثورات العربية، والتي تراوحت بين الحماية، وكبح الثورات أو الانتفاضات، ومحاولة التقرب من المتظاهرين، وكانت دول مجلس التعاون الخليجي- لا سيما قطر والسعودية والإمارات- في الواجهة لدعم التغيير في الدول الديكتاتورية، إلى درجة أنه بعد حدوث الثورات في منطقة شمال إفريقيا قامت دول المجلس بتوظيف كافة وسائل التعاون السياسي والاقتصادي مع النظم الجديدة في تونس ومصر وليبيا. وقامت هي الأخرى بدعم الأحزاب السياسية المختلفة والتي بدت أنها الرابحة من التغيير الحاصل في البيئة السياسية المتحولة[3].
وكانت أهم مخاوف دول الخليج في المنطقة من المتغيرات الجديدة تتمثل في صعود الإخوان في المنطقة، وخاصة الإخوان المسلمين في مصر، وكذلك الخوف من تصدير الثورة من هذه الدول الي منطقة الخليج، وكذلك مخاوف أن يصبح الإخوان مصدر إلهام ودافع لتحريك ودعم الجماعات الإسلامية الأخرى في الدول الخليجية لا سيما بعد تمكن التيارالإخواني من الوصول إلي الحكم خلال الانتخابات، وهذا التيارالذي يمتد في شمال إفريقيا، وبدأت ارهاصاته تظهر في الكويت، وله دعم من قطر بصفة خاصة، وتختلف مواقف الدول الخليجية في التعامل مع هذا التيار من دولة لأخرى.
وبصفة عامة يمكن القول أن العلاقات المصرية الخليجية ما زالت قيد التشكل، لأن تطوير العلاقة مع مصر ما زال يعتمد على ترابط مواقف جميع دول الخليج، وعلى كل الأحوال تتبنى الدول الخليجية سياسة تعتمد على الترقب والإنتظار، والمحافظة على الحد الأدنى من العلاقات كاستراتيجية محورية في إدارة هذه العلاقات، لأن قطع العلاقة مع فصيل يحكم مصر من شأنه أن يدفع مصر للتوجه نحو إيران.
الأوضاع اٌقتصادية فى دول الثورات

على الرغم من المكاسب السياسية والاجتماعية التي تحققت من الثورات في كل من مصر وليبيا واليمن وتونس، الا ان هذه الدول دفعت فاتورة باهظة الثمن حتي الآن علي المستوي الاقتصادي، حيث وصلت قيمة الخسائر الاقتصادية الي مائة مليار دولار[4].
ويحذر الخبراء من تحديات اقتصادية مهمة في الوطن العربي تستدعي الوقوف عندها ومعالجتها بجدية وسرعة، ومنها ارتفاع معدل البطالة الذي تجاوز 18%، وهو ما يعني وجود ما يزيد علي 17 مليون عاطل عن العمل، ما يحتم ضخ 70 مليار دولار، لاستثمارها في مشاريع توفر فرص عمل جديدة، في حين تستضيف الدول العربية أكثر من 15 مليون عامل أجنبي، وفي الوقت نفسه هناك هجرة مستمرة للكفاءات العربية إلي الخارج بسبب نقص فرص العمل، فنحو 20% من خريجي الجامعات العربية يهاجرون إلي الخارج سنويا[5].
وتشير البيانات الواردة في أحدث التقارير الاقتصادية العربية والدولية الصادرة عن جامعة الدول العربية وصندوق النقد العربي ومنظمة الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها من المؤسسات الدولية إلي تأثر الوضع المالي والسياسات المالية للدول العربية بدءا من عام 2011، كما تسببت الأزمة في تباطؤ الإيرادات العامة، حيث تعاني دول الثورات من أزمات اقتصادية حادة، وقد تزايدت انتقادات صندوق النقد الدولي للحكومات الجديدة في تلك الدول بسبب عجزها عن تنفيذ اصلاحات مالية واقتصادية وهو ما زاد من تأثير حجم الأزمات الاقتصادية التي تعانيها وأصبح يهدد السياسة المالية لتلك الدول.
وتشير تقارير تلك المؤسسات التي صدرت مؤخراً إلى أن هذه الدول التي كانت تعتبر من المناطق الديناميكية، اقتصادياً وتنموياً ومؤهلة لتكون اقتصاديات صاعدة أصبحت تتخبط في أزمات متعددة الجوانب، وهو ما يرجح – طبقاً لهذه التقارير – عجز تلك الدول على معالجة مشاكل البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية وهي الشعارات الرئيسية التي رفعتها قوى الثورة[6].
ومن الواضح أن بعض دول الثورات أصبحت قريبة جداً من قبول شروط أو توصيات صندوق النقد الدولي، وسوف يزداد هذا القبول مع حاجتها المتزايدة لتوفير مصادر التمويل الضرورية.
ولا شك أن التحفظات والتراجع الحالي في علاقات بعض دول الثورات مع عدد من دول الخليج قد زاد من الصعوبات الاقتصادية، التي تواجهها تلك الدول وخاصة مصر رغم المبادرات القطرية بهذا الخصوص، فقد كانت دول الخليج خاصة السعودية والامارات والكويت الداعم الرئيسي للاقتصاد المصري على سبيل المثال، إلا أنه في أعقاب الثورة المصرية وتصدر التيار الاسلام السياسي للحياة السياسية في مصر تراجعت هذه العلاقات بصورة كبيرة.
وقد كشف تقرير اقتصادي أعدته الأمانة العامة لاتحاد غرف مجلس التعاون الخليجي أن التجارة العربية البينية ما زالت تعاني ضعفاً على الرغم من إبرام الدول العربية اتفاقيات للتجارة الحرة وتيسير التبادل، حيث لم تتجاوز نسبة التجارة البينية في الدول العربية 10 في المائة وفق آخر إحصائية، في الوقت الذي توجد مبادلات تجارية متزايدة مع بقية دول العالم الأخرى[7].
تحديات العلاقات الفاترة.. التدخل والأزمة السورية:
بصفة عامة فأن المشهد العربي الراهن يكشف عن عدد من التحديات التي تبلورت في العامين الأخيرين، نسردها فيما يلي:.
أولا: بين الهواجس والتدخل في شئون الدول الأخرى:
حيث تشهد انقساما يشمل نصف النظام القديم (المتوجس) والنصف الجديد (المضطرب)، فقد قسّمت الثورات العالم العربي إلى شطرين، الأول هو دول الملكيات المستقرة، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه الدول من المفترض أنها تحرص على بقاء النظام العربي بعد الثورات على غرار النظام السابق: لا يتدخل في الشؤون الداخلية، وتحكمه العلاقات الرسمية.
-هناك جامعة عربية تعمل على الحفاظ على الأمر الواقع، وتسعى دول المجلس إلى ذلك على الرغم من أن ظروف وأوضاع العالم العربي في ظل الثورات فرضت عليها أن تكون البادئة بتغيير هذه القواعد، وتأييد العمل العسكري في كل من سورية وليببا.
فيما يبدو فإن التدخل في الشؤون الداخلية كقاعدة جديدة في العمل العربي المشترك يتوقع أن يدخل العالم العربي، في مرحلة من الاضطراب والخلافات، وهناك عدد من المظاهر التي توحي بذلك؛ فلم يكن خطاب الرئيس مرسي في القمة العربية في الدوحة في أبريل سنة 2013 والذي توعد فيه من يتدخل في مصر إلا مؤشرا واضحا على خلافات لا تزال تحكم العلاقات العربية في الفترة الحالية.
وقد جاء تصريح الرئيس محمد مرسي مرتبطا بتوافر قناعات لديه حول تدخلات بعض الدول العربية في الشأن المصري، وإلى الآن لا يبدو أن هذه الخلافات قد استحكمت او تصاعدت بصورة كبيرة، الا انه من الواضح ان العلاقات العربية لا تزال عند الحد الأدنى للفتور، ولكن يتوقع أنه كلما ازداد الاضطراب والقلق أو الفشل الداخلي في دول الثورات، أن يمتد تأثير ذلك إلى الدول الأخرى.
كما يتوقع أيضا أن تقف بعض دول الربيع، أو مجموعات داخلية بها، في انتظار أي توتر داخلي بدول مجلس التعاون الخليجى لاستثماره، ومن ثم فإن تصور استمرار أو بقاء الأمر الواقع لم يعد هو الاحتمال الاكثر ترجيحا.
وفي التقدير أنه في هذه الحالة من المتوقع أن يؤدي ذلك الي أن يواجه النظام العربي حالة تعارض بين مركز القيادة الجديد (دول مجلس التعاون الخليجي)، ومركز القيادة العائد(مصر)، الذي يحتاج إلى الطرف الاول للمساعدة في حل وإنهاء آثار المرحلة الانتقالية التي تركت بصمات داخلة، وبالتالي فان مستقبل العلاقات المصرية مع دول مجلس التعاون الخليجي سوف يبقي عاملا حاكما في مسار العلاقات العربية العربية، والمشهد العربي بصفة عامة.
ثانياً: الأزمة السورية والتباين العربي:
هو كيفية التعايش مع احتمال استمرار الازمة في سورية دون حسم، فمن المؤكد أن مصير الثورة في سورية لن يتوقف عليه فقط مستقبل سورية، وإنما سيتحدد وفقا له وبصورة أساسية مستقبل النظام العربي وطبيعة العلاقات بين وحداته.
من شأن بقاء الوضع الراهن مدة أطول أن يكرس قضية أخرى مركزية في قلب العالم العربي تستوجب الاهتمام العربي وتمثل اشغالا لوحداته لفترة قادمة، ربما يتجاوز تركيزها واهتمامها بقضية فلسطين. ومهما كانت النهاية التي يكون عليها الوضع في سورية، فإنه من المتوقع أن تستمر حالة الارتباك في الموقف العربي بخصوصها، خاصة وان الجامعة العربية طرف رئيسي في الأزمة حيث تبنت موقفا محايدا في العلاقة بين النظام والمعارضة وسرعان ما ألقت بثقلها الكامل خلف قوى الثورة وضد للنظام، وكانت قراراتها الأخيرة في قمة الدوحة إعلانا كاملا عن ذلك بقرارها منح المعارضة مقعد سورية بالجامعة، والسماح لمن يرغب من الدول العربية بالدعم العسكري للثوار.
وبغض النظر عما تسفر عنه المعركة في سورية، فإنها ستظل قضية مركزية للنظام العربي لفترة طويلة مقبلة. فلو استمر النظام لفترة أو قررت روسيا والصين وإيران دعمه حتى النهاية، ولو ظل الموقف الغربي كما هو متردد في التدخل العسكري، فسوف تستمر حالة العجز العربي عن تغيير الحقائق على الأرض، أما إذا انتهت الأوضاع بسقوط النظام، فسوف تشهد المنطقة العربية تدخلات أوسع في الشأن السوري وهو ما سيزيد من حجم الخلافات العربية العربية خاصة مع ما هو منتظر من تداعيات علي دول الجوار( لبنان والاردن والعراق).
كما يواجه النظام العربي معضلات اساسية تتمثل في كيفية إرساء قواعد لنظام عربي جديد، والاستثمار في المرحلة الانتقالية في الوصول لقواعد عربية جديدة وابتكار آليات عمل عربية مختلفة.
ملامح جديدة في الواقع العربي:
بصفة عامة فان الواقع العربي الراهن يشهد ملامح جديدة تمثلت فيما يلي:
-دول أكملت ثوراتها وبدأت في التغيير، ولكنها متعثرة، وتشمل: تونس ومصر وليبيا واليمن، بعضها يشهد بروز تيارات إسلامية سلفية وإخوانية وسلفية جهادية وقاعدية. ودول لا تزال في الوضع الثوري المضطرب، ويتوقع أن تطول أزمتها، ولا تزال الاحتمالات المستقبلية لانعكاسات الصراع داخلها إقليميا غير معروفة بدقة (سورية)، ودول لا تزال تشهد قدرا من التماسك، ولكنها هي الأخرى تشهد أوضاع اضطراب، وتتعامل مع الثورات بمنطق كرة اللهب التي تلقيها على غيرها بسرعة كلما اقتربت منها.
-تولي نخب جديدة غير قادرة على استعادة رمزية الدولة، وعاجزة عن تحقيق التوافق السياسي الداخلي أو التوافق على الدستور، في ضوء التحديات الهائلة التي لا تتيح لها فرصة كافية لمواجهتها، وهذه الدول من الممكن أن تشهد اضطرابات مجتمعية عنيفة وتدخل في دوامة عنف داخلي طويلة.
-العجز عن إدارة التحول الديمقراطي: فعلى الرغم من أن المبادئ التي حركت الثورات العربية هي حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والتصدي للاستبداد، إلا أن عددا من الدول العربية يشهد ابتعادا واضحا عن هذه المباديء، وذلك مع تزايد وتبلور مشهد الصراع الداخلي بين التيار الإسلامي (الإخواني والسلفي بكل أطيافه)، والتيار المدني العلماني الليبرالي، ومع اعتقاد كل طرف أنها فرصته التاريخية في بناء الدولة التي يريد.[8]
وفي النهاية يمكن القول أن الواقع العربي الحالي لا يسمح بوجود رؤية موحدة للمخاطر والتهديدات التي تواجهها المنطقة وبمعني أخر لا توجد رؤية موحدة للدول العربية يتضمن تقييماً متفقا عليه بخصوص سياسات الدول الكبرى والإقليمية ذات الاهتمام بالمنطقة، ولا يوجد اتفاق علي إيجابية أو سلبية تلك السياسات وتأثيرها علي الأمن القومي العربي بمفهومه الشامل وأبعاده المختلفة وهو ما يجعل من الصعب تبلور منظومة للأمن القومي العربي أكثر إيجابية خلال المرحلة الحالية، بل إنه من المرجح أن تشهد منظومة الأمن القومي العربي المزيد من التراجع انتظاراً لما تسفر عنه الثورات العربية من تطورات وحصيلة التغيير السياسي علي اتساع العالم العربي وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من مناخ إيجابي يمكن أن يغير من واقع بيئة الأمن القومي العربي الحالي[9].
كما يمكن القول أن مجمل ما شهدته المنطقة العربية من حراك سياسي وتغييرات دستورية، لم تسفر حتي الان علي آثار ايجابية، علي مسار العلاقات العربية العربية بل أن الارجح أن تستمر مرحلة القلق وتحكم هذا المسار لفترة قادمة في ظل ما يشهده المشهد العربي من فراغ سياسي واستراتيجي.
كما أن المشهد العربي الراهن يطرح احتمالات قوية حول استمرار المرحلة الانتقالية في دول الثورات العربية، واستمرار الأزمات الاقتصادية والأمنية بصورة أكثر تهديداً للاستقرار في تلك الدول، ولعله من المفيد أن تدرك باقي الدول العربية أن عدم استقرار الأوضاع واستمرار الأزمات في تلك الدول، سوف تنسحب تداعياته على الاستقرار والأمن في باقي المنطقة ودول الإقليم، وأن مناخ التوتر والأزمات يمكن أن يهيئ المناخ لحضور العنف وتنامي تيارات التطرف العابرة للدول المهدد للاستقرار في المنطقة بصفة عامة، وأن مصلحة كافة الدول في المنطقة أن تدرك أن استمرار هذا المناخ سوف يمس الأمن القومي لدول الإقليم كافة، وأن تجاوز الدول التي تعاني من أزمات حالياً، سوف يعمق في النهاية مكاسب للجميع، ويحصن المنطقة من الاختراقات الخارجية قدر الإمكان.

مقدمة في العلاقات الدولية (9)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* العوامل الطبيعية (عوامل القوة) :
1) المجال الجغرافي .
2) العنصر البشري (السكان) .
3) الموارد الاقتصادية .

* العوامل الاجتماعية (عوامل القدرة) :
1) التقدم الثقافي والتقني .
2) التجانس القومي .
3) القيادة السياسية .

– المجال الجغرافي /
إقليم الدولة بكل معطياته الجغرافية .

– التضاريس /
الإقليم الأفغاني ، الإقليم الشيشي .

– الموارد الاقتصادية /
مدرسة التجاريين ، ميزان التجارة ، المعادن النفيسة (الذهب) .

لويس فيليب الأول

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الصبيحي 36336

لويس فيليب الأول :

ولد لويس فيليب دو اورليانز عام 1773 وكان من أقارب الملك لويس السادس عشر، وكان بيت الاورليانز فرعًا لبيت البوربون. كان لويس فيليب في شبابه متفتحاً للأفكار الجديدة, على غرار عدد من أفراد أسرته. عندما بدأت الثورة انخرط في الجيش الثوري, وأصبح أحد جنرالاته رغم صغر سنه. كان والده يدعى فيليب إيجاليتيه (أي فيليب المساواة), وكان قد صوت بنفسه لتنفيذ حكم الإعدام على الملك لويس السادس عشر رغم أنه كان مهدد أيضا بالإعدام خلال بضعة أشهر. بعد تنفيذ حكم الإعدام على الملك لويس السادس عشر عام 1793 غادر لويس فيليب الجيش وفر إلى الخارج, حيث تزوج من أميرة من بيت البوربون-صقلية. هي الأميرة ماري إميلي, وهي ابنة أخي ماري انطوانيت وعمة الامبراطورة ماري لويس. فأنجبت للملك لويس فيليب ثمانية أبناء.

بعد عشرين سنة من التجول بين الولايات المتّحدة وأطراف النرويج الشماليّة، عاد لويس فيليب إلى فرنسا حيث تربع على العرش اثنان من إخوة الملك لويس السادس عشر وهما لويس الثامن عشر وبعده شارل العاشر وكان هذا بين عام 1814 وعام 1830. في شهر يوليو سنة 1830 اندلعت ثورة جمهورية, لكن الهيئة التشريعية فضلت ان يكون الحكم ملكيًا دستوريًا. وبصفة لويس فيليب دوقًا لأورليانز عُرض عليه العرش. واتخذ لقب (ملك الفرنسيين) بدلا من (ملك فرنسا).

في عام 1830 كانت فرنسا ممزقة بين فئات متنافسة متعدّدة: منها التيار الملكيّ (من مؤيدى الملكية القديمة), ثم أورلياني (من أيد الملكية الجديدة) ثم الجمهورى إضافة إلى بونابارتية (أنصار سلالة نابليون بونابرت). أراد لويس فيليب أن يكون ملكا لكل الفرنسيين, كما وضح ذلك من خلال تشييده لمتحف التاريخ الفرنسي, حيث لم يُتجاهل أى من أبناء الأمة.

بقي لويس فيليب في الحكم 18 سنة, من ثورة 1830 إلى ثورة 1848, وقد مثّل هيمنة البرجوازية وتقدمها كما أن حكمه شهد بروزالتكنولوجيات العصريّة، مثل السكة الحديديّة، والباخرة، والتصوير الفوتوغرافى. قاد الملك سياسة أجنبيّة معتدلة؛ باشر مع ذلك استعمار الجزائر، وساند استقلال بلجيكا من هولندا, ووفّق بين فرنسا وإنجلترا الفكتورية. ولكن المجاعة والبطالة والأزمة المالية أوقدت ثورة 1848, وتنازل لويس فيليب عن الحكم, ومات عام 1850 في منفاه في إنجلترا.

دخل الأدب والفنون فترة لامعة تحت حكم لويس-فيليب، ولمع في عهده فيكتور هوغو، وستاندال، وألكسندر دوما، وإنغرس، وديلاكروا. لم يكن لويس فيليب خبيرًا مسرحيًا وتارييًا عظيمًا فقط, بل كان أيضا يقدّر فن التصوير والنحت وخصوصاً الفن المعماري. كانت كل أماكن إقامته مشيدة بشكل رائع.

صلاح الدين الأيوبي فارس في ميدان التاريخ …

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

صلاح الدين الأيوبي فارس في ميدان التاريخ :

الناصر صلاح الدين الأيوبي قائد عربي مسلم ومؤسس الدولة الأيوبية، خاض العديد من المعارك

والتي ظهرت من خلالها إمكانياته كفارس شجاع وقائد عسكري حكيم يتمتع بقدر وافر من الذكاء

والحنكة السياسية والحربية، وتعد معركة حطين التي وقعت عام 583هـ -1187م من أشهر المعارك

التي خاضها والتي ارتبط اسمها دائماً باسمه وذكرتها كتب التاريخ كثيراً، والتي تمكن فيها من هزيمة أقوى

الجيوش الصليبية محرزاً العديد من الانتصارات.

لم يتميز صلاح الدين فقط بكونه قائد عسكري عظيم بل تميز أيضاً بأخلاق رفيعة وشهامة منقطعة النظير

فكانت له العديد من المواقف الإنسانية الرائعة سواء مع أفراد جيشه أو مع شعبه أو حتى مع الأسرى

حيث تجلى كرم أخلاقه مع الجميع، هذا بالإضافة لعلمه الواسع وشغفه بالمطالعة وتشجيعه للعلم.

النشأة :

اسمه كاملاً يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان, أبو المظفر, الملقب بالناصر صلاح الدين الأيوبي،

ولد صلاح الدين لعائلة كردية في عام 532هـ، في تكريت بالقرب من بغداد، كان والده محافظاً

لقلعة تكريت من قبل بهروز، وكان عمه أسد الدين شيركوه أحد القادة العظام في جيش نور الدين زنكي

حاكم الموصل.

شهدت مدينة بعلبك نشأة صلاح الدين فترعرع بها وتلقى علومه المختلفة فدرس القرآن وسمع الحديث

من الحافظ السلفي وابن عوف وقطب الدين النيسابوري،

كما تعلم الصيد وفنون القتال وغيرها من المهارات والعلوم.

الحياة العسكرية لصلاح الدين الأيوبي :

بدأت الحياة العسكرية تشق طريقها إلى صلاح الدين عندما ذهب مع عمه شيركوه بأمر من نور الدين زنكي

لصد الهجمات الصليبية وتحقيق المساندة والدعم للخليفة الفاطمي في مصر،

حيث كانت الحملات الصليبية تتوالي حينذاك، فحققا العديد من الإنجازات في صد هذه الهجمات،

الأمر الذي دفع بالخليفة الفاطمي إلي تعيين شيركوه وزيراً له، وفي مصر قام صلاح الدين

بالاختلاط بالمصريين وتقرب منهم وأحبه الشعب المصري أيضاً لما لمسوه فيه من سمات البطولة

والعدل والحكمة مما أهله بعد ذلك لأن يحل محل عمه بعد وفاته فتم إسناد الوزارة إليه،

وذلك بتأييد من المصريين وأيضاً لخبرته الواسعة سواء على المستوى الحربي أو الإنساني.

حاكماً لمصر …

عندما مات الخليفة الفاطمي قام صلاح الدين بإعلان انتهاء الحكم الفاطمي ونصب نفسه حاكماً

على مصر ونزل إلى قصر الخلافة جامعاً الأتباع والقواد فتعلق به الشعب المصري،

وعندما علم نور الدين بنية صلاح الدين بالاستقلال بمصر قرر أن يسير إليه بجيش كبير

ليسترجعها منه ولكنه مات في عام 569هـ قبل أن يحقق ما سعى إليه وبموته زالت إحدى

العقبات الكبيرة من طريق صلاح الدين.

وبعد وفاة نور الدين محمود تطلع صلاح الدين من أجل ضم الشام إلى حكمه فسار إلى دمشق

وتمكن من إخماد الثورات التي قامت في الشام بسبب الطمع بملك نور الدين، ومكث بها قرابة العامين

من أجل أن يعيد الحكم إلى حالة من الاستقرار فضم إليه دمشق وحمص وحماة وبعلبك وغيرها

ثم أعلن عن استقلاله عن بيت نور الدين محمود وتبعيته للخلافة العباسية التي منحته لقب سلطان،

وأصبح حاكما على مصر، عاود حملته على الشام عام 578هـ ، ونجح في ضم حلب

وبعض المدن الشامية، وقد استغرقت هذه الفتوحات أكثر من عشر سنوات وبعد استقرار الأحوال

في الشام وفلسطين عاد مرة أخرى إلى مصر.

أتجه صلاح الدين بعد استقرار الأمور الخارجية نحو الإصلاح الداخلي في مصر فعمل على إنشاء جيش

قوي حقق به العديد من الإنجازات، مما عمل على تثبيت أقدامه في مصر، كما سعى من أجل نشر العلم

فيها وتقوية المذهب السني بها فقام بإنشاء المدارس التي تدرس الفقه السني مثل المدرسة الناصرية

والمدرسة الكاملية، كما عمل على عذل القضاة الشيعيين وإحلال قضاة من السنة محلهم،

ومن الخطوات الشجاعة التي قام بها أنه أعلن في الجمعة الأولى من شهر المحرم عام 567هـ

قطع الخطبة للخليفة الفاطمي الذي كان مريضًا وجعلها للخليفة العباسي،

فكان ذلك إيذاناً بانتهاء الدولة الفاطمية، وبداية عصر جديد،

تمكن خلاله من القضاء على الفتن والمؤامرات التي اشتعلت لإعادة الحكم الفاطمي.

توسعت سلطة صلاح الدين في البلاد فامتدت من النوبة جنوباً وبرقة غرباً إلى بلاد الأرمن شمالاً

وبلاد الجزيرة والموصل شرقاً.

بعد استقرار الأمور الداخلية التفت صلاح الدين إلى الحروب الصليبية وبدأ يسعى في تحضير

جيش قوي من أجل القضاء عليها.

معاركه مع الصليبيين …

سعى صلاح الدين بعد أن تأكد من قوة جبهته الداخلية وتماسكها من أجل تكوين جيش قوي

يقوم من خلاله بالقضاء على الصليبيين في معركة حاسمة وذلك بدلاً من الغارات التي تشن

من آن لآخر لإضعاف العدو، فقام بشن سلسلة من المعارك الناجحة على الصليبيين

وسقطت العديد من المناطق في يده مثل قلعة طبرية، عكا، قيسارية، ونابلس، وأرسوف،

ويافا وبيروت بالإضافة لبيت المقدس، وكانت معركة حطين واحدة من أنجح المعارك الحربية

والتي وقعت في عام 583هـ حيث كللت رحلة الكفاح العسكرية لصلاح الدين بنجاح عظيم

مازالت تتذكره كتب التاريخ.

استفز ملوك أوربا وأثار غضبهم انتصارات صلاح الدين وسيطرته على بيت المقدس

فقرروا شن حملة عظيمة لاستعادة بيت المقدس من يد صلاح الدين والجيش الإسلامي

وتجمع لذلك عدد من ملوك أوربا والذين أتى على رأسهم ملك إنجلترا ريتشارد قلب الأسد،

بالإضافة إلى فيليب أوغسطس ملك فرنسا، وفريدريك بربروسا ملك ألمانيا،

ولم تسفر هذه الحملة عن أي نجاح بالنسبة إلى ملوك أوربا حيث رجعوا إلى بلادهم

يجرون أذيال الخيبة وتم عقد صلح الرملة بين الطرفين في عام 588هـ – 1192م .

أخلاق الفرسان …

عرف صلاح الدين سواء في البلاد العربية أو الأوربية كمحارب شهم كريم الأخلاق أبي النفس،

وعرف كمسلم مؤمن، وشخص متواضع، وكانت له العديد من المآثر الإنسانية التي تجلت فيها

رقة قلبه ولم يكن قائداً مقاتلاً عنيداً قوي الشكيمة فقط بل كان مثقفاً يحب العلم ويشجع العلماء

وعمر المساجد وأصلح الري وبنى القلاع والأسوار في القاهرة ودمشق.

وفاته :

توفي صلاح الدين عام 1193 م بقلعة دمشق عن 57 عاما، توفى ولكن مازال التاريخ يتذكره

كثيراً كواحد من أهم الشخصيات التاريخية التي كان لها بالغ الأثر في أحد العصور الإسلامية القديمة.

« منقول » …

السعودية تحول بوصلة التسليح نحو روسيا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

صفقة سعودية تتجاوز 10 مليارات دولار لشراء دبابات وصواريخ روسية ستمكن الدب الروسي من العودة الى مجده السابق بفتح صفحة جديدة مع العرب .

كشفت مصادر وثيقة الاطلاع عن زيارة مرتقبة سيقوم بها نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان إلى موسكو من أجل وضع اللمسات الأخيرة لإنهاء صفقات التسلح مع روسيا.
ومن المقرر أن يلتقي الأمير سلمان في زيارته الرسمية الأولى خارجيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في خطوات تقارب سعودية مع روسيا، يرى بعض المراقبين أنها تحمل أبعادا للتأثير على الموقف الروسي تجاه سوريا.

وتأتي أنباء الزيارة المرتقبة بعد أيام من محادثة هاتفية جرت بين العاهل السعودي الملك عبدالله والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وبعد أشهر قليلة من زيارة قام بها رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان.

وستفتح السعودية حال إتمام صفقة التسلح التي تتجاوز 10 مليارات دولار لشراء دبابات وصواريخ من موسكو عودة الدب الروسي إلى بعض مجده السابق، في ظل تنامي الغضب السعودي المتزايد على الحليف الأميركي الاستراتيجي العتيق.

رحلة نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان إلى روسيا، تؤكد السعي السعودي إلى تأسيس منظومة صواريخ متطورة مع اكتمال تسوية الحدود السعودية مع غالب الدول المجاورة، ونحو فتح صفحة جديدة للعلاقات مع روسيا التي كان يفضل منتجاتها الدفاعية وزير الدفاع السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبدالعزيز.

وسيمنح التقارب في صفحة العلاقات السعودية – الروسية مساعدة موسكو على تبوّؤ الدور الكبير في الشرق الأوسط وسط تخبط الإدارة الأميركية بخصوص تدخل صريح وحازم ضد النظام السوري، وهو ما كانت تعول الرياض عليه في علاقتها القوية مع واشنطن.

وعلى الرغم من انتقاد الخارجية الروسية لرفض السعودية العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، وأن ذلك يعني تخليها عن “العمل الجماعي” لكن السعودية تقترب من إبرام صفقات مليارية مع موسكو مرفقة ببعض الدعم الاقتصادي لشركات روسية تقررها لجان الصداقة بين روسيا والسعودية.

وتملك السعودية عددا من الإنتاجات الحربية الروسية، التي أثبتت كفاءتها خاصة في حروب الجبال والمناطق المفتوحة، أبرزها دبابات (150 T-90S) وكذلك عربات القتال (BMP-3) المخصصة للمشاة، التي تثبت جدارتها على قدم عقد الصفقات الذي تجاوز أكثر من عشرين عاما.

وسينعكس التقارب “الدفاعي” بين الروس والسعوديين على التقارب الأميركي/ الإيراني الذي أقلق السعوديين وبعض حلفاء أميركا في الشرق الأوسط أبرزهم الإمارات والأردن، رغم محاولات الترميم في جدار الربط بين الأميركيين والسعوديين.

وتبدأ السعودية في التقرب من أبرز مساندي النظام السوري، وهما روسيا والصين، داعمة ذلك التحرك الدبلوماسي القوي غير المعتاد بذراع التقارب الاقتصادي، آملة التحرك الجدي لإبعاد نظام الأسد بحلول القوة أو الترضية عن خريطة الواقع والمستقبل السوري المتزايد ألمه.

يأتي هذا كله مع أنباء عن قرب عقد صفقة تسلح مصرية مع روسيا ستكون حاضرة في قادم الأيام بقيمة تتجاوز الأربعة مليارات دولار، سيكون أبرز مضامين الصفقة تزويد مصر بطائرات الميج الروسية إضافة إلى عدد من الدبابات الروسية ومنظومة صواريخ متطورة، كرد على قطع المعونة الأميركية عن مصر.

وذكرت تقارير أن مصر على وشك توقيع اتفاقية سلاح بقيمة ملياري دوﻻر مع الجانب الروسى كما ستضمن الاتفاقية تطوير منظومة الدفاع الجوي السام 2 و3 و6 وتطوير الطائرات الميج 29 لتعادل f16 التي قام الجانب الأميركي بتعليق تسليمها إلى مصر ضمن ما تم تعليقه من المساعدات العسكرية والتي تضمنت أيضا 120 دبابة إبرامز.

وأضافت أنه سيتم إرسال بعثات من الضباط المصريين إلى روسيا للتدريب على المعدات العسكرية الجديدة التي سيتم إمداد مصر بها.

ويعتقد محللون سياسيون أن استراتيجية مصر لتعزيز العلاقات مع روسيا “خطوة ذكية” لكنها لن تؤدي إلى تغير جذري على المدى القريب.

وقال شادي حميد مدير الأبحاث في مركز بروكنغز الدوحة إن “أنظمة التسليح المصرية كلها أميركية. لذا يجب الفهم أنه لا يمكن تصور تغيير جذري في الالية العسكرية المصرية لأنه لا يمكن أن تعمل الأسلحة الروسية على أنظمة تسليح أميركية”.

وأضاف حميد أن “التحول الجذري من أنظمة التسليح الأميركية للأنظمة الروسية سيأخذ وقتا طويلا ولا يوجد دليل على أن هناك خططا لذلك. الولايات المتحدة ستظل المورد الرئيسي للأسلحة للجيش المصري”.

وكشف ياسر الشيمي، وهو محلل مصري لدى المجموعة الدولية للأزمات “الهدف منها بعث رسالة تقول إن مصر لديها خيارات وإنه إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في المحافظة على تحالفها الاستراتيجي مع مصر فيتعين عليها التخلي عن الشروط التي ألحقتها بالمساعدات العسكرية.”

لكن مراقبين أكدوا أن تغيير دولتين محوريتين بوصلة الصفقات من واشنطن باتجاه روسيا، والصين التي تستعد بدورها لتملأ الفراغ الذي تركه الأميركان، سيربك إدارة أوباما التي تتصرف وكأن حلفاءها بالشرق الأوسط لا رأي لهم بالرغم من حجم التعاون الاقتصادي المشترك.

وخلال زيارته للقاهرة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وهي الأولى منذ عزل مرسي، حاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري ترميم العلاقات مع القاهرة.

وأشار فهمي إلى أن زيارة كيري “تركت مشاعر أفضل هنا في مصر”. وأضاف “لكن ذلك لا يعني أنه تم حل كل شيء. ولا يعني أنه لن تكون هناك عثرات في المستقبل”.

هارون الرشيد عصر ذهبي في تاريخ الإسلام …

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

هارون الرشيد عصر ذهبي في تاريخ الإسلام :

هارون الرشيد هو واحد من أشهر الخلفاء المسلمين شهد عصره الكثير من التألق والازدهار،

والقوة للدولة الإسلامية وذلك في جميع المجالات، فقد تمكن من جعلها تتبوأ مكانة متميزة بين غيرها

من الدول والممالك التي كانت قائمة في هذا العصر، فكان عصره هو العصر الذهبي للدولة العباسية.

كان هارون يصلي كل يوم مائة ركعة وواظب على ذلك طوال فترة خلافته وإلى أن توفي ولم يمنعه من هذا

إلا أن يكون مريضاً به علة أو في إحدى المعارك، كما كان يتصدق من ماله كل يوم بألف درهم،

وكان يحج عاماً ويغزو عاماً، عرف عن الرشيد حبه للعلم، والعلماء وجعلهم في مكانة متميزة بالإضافة

لتمسكه بالتعاليم الدينية الإسلامية، ظل الرشيد في الخلافة لثلاثة وعشرين عاماً قضاها مهتماً بأمور الدولة

وساعياً من أجل رفع شأنها.

تم تناول السيرة الذاتية للرشيد في الكثير من الكتب والمقالات بل لقد ظهرت أيضاً في الوسائل الإعلامية

من خلال مسلسلات وبرامج تم عرضها عن حياته، ولكن انتشرت العديد من الأقاويل حول هذا الخليفة

فمنهم من اتهمه باللهو والترف وحب النساء، ولكن الذي تم استخلاصه في النهاية هو مدى القوة والعظمة

التي كانت فيها الدولة الإسلامية في عصره، وتمسكه بالدين الإسلامي والدفاع عنه بقوة، فهل يعتقد أن يكون

هناك حاكم كل الذي يشغله هو اللعب واللهو وتكون دولته على هذا القدر من القوة والنهضة!

النشأة:

ولد هارون الرشيد عام 148هـ بالري وكان والده هو الخليفة المهدي بن جعفر المنصور، أميراً على كل

من الري وخراسان حين ولد هارون، ووالدته هي الخيزران، نشأ الرشيد في عيشة رغدة في بيت ملك

عمل والده على تهذيبه وتعليمه منذ الصغر فعهد به لعدد من العلماء والمربيين ليعملوا على تنشأته،

فكان من بين هؤلاء المعلمين الكسائي والمفضل الضبي وما أن كبر حتى دفع به والده للجهاد

مما أكسبه الكثير من الخبرات والتجارب في ميادين القتال.

كانت أولى المعارك التي خرج فيها هارون الرشيد في عام 165هـ وكانت ضد الروم وحقق فيها الرشيد

نصر ساحق جعله والده بعده ولياً ثانياً للعهد بعد أخيه موسى الهادي.

هارون الرشيد خليفة …

تولى هارون الرشيد مقاليد الخلافة وتمت البيعة له بعد وفاة أخيه الهادي وكان ذلك في الرابع عشر

من ربيع الأول عام 170هـ، وكان تولي الرشيد للخلافة بداية لعصر جديد قوي ومزدهر في تاريخ الدولة العباسية،

فلقد كانت الدولة مترامية الأطراف متعددة الثقافات والعادات والأصول مما جعلها عرضة لظهور الفتن والمؤامرات،

والثورات، فتمكن الرشيد من مسك مقاليد الحكم بيد من حديد، كما تمكن من فرض سيطرته وحكمه على جميع

الأنحاء المتفرقة من البلاد، ولم يكتفِ بهذا بل سعى بكامل طاقته أن يجعل منها دولة متقدمة في جميع المجالات،

فشهد عصره نهضة شاملة وارتقاء هائل بالدولة، مما أثبت أن الرشيد لم يكن رجلاً متجهاً نحو اللعب واللهو

بل كان قائداً، وحاكماً يتمتع بعقل، وفكر راجح تمكن من السيطرة على الأمور في دولته ونهض بها علمياً،

وسياسياً، واجتماعياً.

إنجازاته …

شهد عصر هارون الرشيد العديد من الإنجازات حيث عمل على النهضة بكافة قطاعات الدولة بالإضافة

لسعيه من أجل تخفيف الأعباء المالية عن الرعية فعمل على نشر العدل ورفع المظالم، وفي عصره

زادت الأموال الداخلة إلى خزانة الدولة مما عم بالرخاء والازدهار على كافة أركانها، هذا بالإضافة

للتقدم في العلوم والفنون وغيرها، فشهد عصر الرشيد نهضة معمارية أيضاً فبنيت المساجد،

والقصور وحفرت الترع والأنهار، وامتد الرخاء إلى بغداد حيث نالت حظها من الرخاء،

والازدهار فاتسعت رقعتها وبنيت بها المساجد، والقصور وصارت أكبر مركز للتجارة في الشرق

بالإضافة للنهضة العلمية الواسعة التي شهدتها فكان يفد عليها العلماء من فقهاء، ولغويين وغيرهم

من كل حدب وصوب فكانوا يتبادلون العلوم ويلقنون الطلاب علومهم المختلفة.

ويرجع الفضل لهارون الرشيد في إنشاء “بيت الحكمة” وهو أشبه بمكتبة ضخمة جمعت فيها العديد

من الكتب من مختلف البلدان كالهند وفارس وغيرها فكانت تضم قاعات للكتب وأخرى للمحاضرات

وغيرها للناسخين والمترجمين.

لم يقتصر دور الرشيد على كونه حاكم فقط مهتم بالشئون الداخلية للبلاد والغزوات بل امتدت علاقاته

للعديد من البلدان فقام بتوطيد العلاقات بين الدول فكان يستقبل الوفود على الرحب والسعة ويرسلهم إلى

بلادهم محملين بأغلى وأثمن الهدايا، مما دفع العديد من الممالك من أجل بناء علاقات قوية مع

الدولة الإسلامية وهارون الرشيد.

ومن الأمور الهامة التي شهدها عصر هارون الرشيد أيضاً هو الاهتمام بالطرق المؤدية لمكة

وذلك عن طريق تأمينها وتمهيدها لخدمة الحجاج وحفر الآبار وبناء أماكن لراحتهم ومدهم

بالطعام والشراب وكانت زبيدة زوجة الرشيد أيضاً من المهتمين بهذا الأمر وساعدت كثيراً

في هذه الأعمال التي تساعد على إعانة الحجيج في طريقهم إلى مكة.

حروبه وغزواته …

على الرغم من اهتمام هارون الرشيد بالبناء الداخلي للدولة والنهضة بها إلا أنه لم يغفل الفتوحات

والحروب الإسلامية فكان كما قيل عنه يغزو عاماً ويحج عاماً فتم في عصره العديد من الغزوات،

والانتصارات فقام المسلمون بغزو بحر الشام ومصر وفتحوا عدد من الجزر وجعلوا منها قواعد

لهم مثل رودس، وكريت، وقبرص.

خاض الرشيد العديد من الحروب مع الروم سواء قبل توليه الخلافة أو بعدها والتي كلل فيها بالفوز والنصر

وعمل على تأمين البلاد ضد هجماتهم، كما أعاد بناء البلاد التي قد دمرت في الحروب وولى عليها أمهر القادة،

وعمل على تزكية جيشه بأسطول ضخم يدعم مع الجيش حروبه ضد الروم، ونظراً للانتصارات المتوالية

التي حققها الرشيد مع الروم فقد طالب الروم بعقد هدنة مع الجيوش الإسلامية وبالفعل عقدت إيريني

الملكة الرومية صلحاً مع هارون الرشيد وذلك مقابل دفع جزية سنوية للمسلمين وظلت هذه المعاهد قائمة

إلى أن توج نقفور إمبراطوراً على الروم بدلاً من الإمبراطورة السابقة إيريني عام 186هـ ،

فقام بنقض المعاهدة وكتب لهارون رسالة جاء فيها ” من نقفور ملك الروم إلى ملك العرب،

أما بعد فإن الملكة إيريني التي كانت قبلي أقامتك مقام الأخ، فحملت إليك من أموالها،

لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك،

وإلا فالحرب بيننا وبينك”

ولم يكن من الرشيد بعد أن قرأ الرسالة سوى أن تملكته ثورة من الغضب وقام ببعث الرد

على رسالة إمبراطور الروم وقال فيها ” من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم،

قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام”.

وبعد الرد الكتابي جاء الرد العملي من الرشيد فقام بالخروج بنفسه في عام 187هـ لمحاربته

فاضطر الإمبراطور إلي عقد الصلح ودفع الجزية مرة أخرى للمسلمين ولكنه مالبث أن نقض

المعاهدة فما كان من الرشيد سوى أن توجه له مرة أخرى لمحاربته وجاءت الهزيمة المنكرة

من نصيب الإمبراطور الرومي.

جاءت بعد ذلك المعركة الكبرى بين الروم والمسلمين وذلك في عام 190 هـ وذلك

عند قيام نقفور بمهاجمة حدود الدولة العباسية فقام الرشيد بإعداد جيش ضخم لملاقاته

وحققت الجيوش الإسلامية العديد من الانتصارات على الجيوش الرومية

وعاد الإمبراطور الرومي لطلب الهدنة للمرة الثالثة بعد أن أعلن استسلامه وهزم هزيمة منكرة.

الوفاة :

جاءت وفاة الرشيد في الثالث من جمادي الأخر عام 193هـ عندما كان في طريقه إلي خرسان

وذلك من أجل إخماد عدد من الثورات التي اشتعلت هناك ضد الدولة، ولكنه في طريقه إلي هناك

وعندما بلغ طوس اشتد عليه المرض وتوفى هناك.

« منقول » …

دولة نيوزلندا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز سلطان 704

نيوزيلندا (بالإنكليزية: New Zealand) هي دولة جزيرة في جنوب غرب المحيط الهادئ وتتألّف من جزيرتين، (الجزيرة الشمالية والجزيرة الجنوبية) وعدد من الجزر الصغيرة، أبرزها جزيرة ستيوارت/راكيورا وجزر تشاتام. الاسم الأصلي لنيوزيلندا بلغة الماوري هو أوتياروا والتي تعني أرض السحابة البيضاء الطويلة. تضم نيوزيلندا أيضاً جزر كوك ونييوي (ذاتية الحكم ولكن بارتباط حر) وتوكلو وتابعية روس (مطالب نيوزيلندا الإقليمية في القارة القطبية الجنوبية).
تبرز نيوزيلندا بعزلتها الجغرافية حيث تقع حوالي 2000 كيلومتر (1200 ميل) إلى الجنوب الشرقي من أستراليا عبر البحر التاسماني، وجيرانها الأقرب هم إلى الشمال كاليدونيا الجديدة وفيجي وتونغا. خلال عزلتها الطويلة تطورت في نيوزيلندا حيوانات مميزة تهيمن عليها الطيور، والتي انقرض العديد منها بعد وصول البشر والثدييات التي أدخلوها.
غالبية سكان نيوزيلندا من أصل أوروبي، بينما الماوري الأصليون هم أكبر أقلية. يشكل الآسيويون وغير الماوري البولينيزيون أيضاً مجموعات أقلية كبيرة ولا سيما في المناطق الحضرية. اللغة الأكثر شيوعاً هي الإنكليزية.
تعد نيوزيلندا من البلدان المتقدمة حيث تصنف عالياً في التصنيفات الدولية في العديد من المواضيع بما في ذلك التعليم والحرية الاقتصادية وانعدام الفساد. كما تصنف مدنها أيضاً باستمرار بين الأكثر ملاءمة للعيش في العالم.
إليزابيث الثانية هي ملكة نيوزيلندا وقائدة الدولة ويمثلها الحاكم العام. بينما يمارس السلطة السياسية التنفيذية مجلس الوزراء النيوزيلندي.

نيرون الرجل الذي أحرق شعبه !

كاتب الموضوع الأصلي: رائد الحربي ٣٢

نيرون الرجل الذي أحرق شعبه

لو كان لكتاب التاريخ يد لكان مدها ليمحى بها صفحات من الوحشية والقسوة سطرها فيه

العديد من الطغاة والظالمين، فلا يشرف التاريخ إطلاقا بانضمام أشخاص استعملوا نفوذهم

كحكام وأباطرة للدول في تعذيب شعوبهم وإذاقتهم ويلات الظلم والقهر.

وبالنظر إلى صفحات التاريخ نجد بعضها يقطر دماً وتتصاعد منه أهات وأنين،

ومن هذه الصفحات المؤلمة تطل علينا شخصية نيرون الإمبراطور الروماني

الذي لم يدخر جهداً في تعذيب أبناء شعبه وقتل القريب منه والبعيد،

وماذا ننتظر من شخص قتل أمه ومعلمه؟.

النشأة :

ولد نيرون عام 37م بأنتيوم والده هو جناوس دوميتيوس أهينوباريوس كان من طبقة النبلاء بروما

أما والدته فهي أجربينا الصغرى حفيدة الإمبراطور أوغسطس، والتي من الممكن أن يكون نيرون

قد ورث عنها ميوله الوحشية.

توفى والده عندما كان نيرون ما يزال طفلاً صغيراً فقامت والدته بالزواج من الإمبراطور كلوديوس

عام 49م، وبعد زواج أجربينا وكلوديوس قام الأخير بتبني نيرون فجعله كابن له وأطلق عليه اسم

نيرون كلوديوس دوق جرمانكوس، كما تزوج نيرون من أوكتافيا ابنة كلوديوس.

نيرون إمبراطوراً !!

صعد نيرون إلي عرش روما وهو في الخامسة عشر من عمره، وبدأ منذ هذه اللحظة سلسلة

من الأحداث المتتابعة فلم يصعد نيرون إلى العرش لأنه يستحقه أو لأنه ابن للإمبراطور السابق،

بل لقد قامت والدته بدس السم لكلوديوس لكي يعتلي أبنها العرش.

كانت السنوات الأولى التي أعتلى فيها نيرون عرش الإمبراطورية الرومانية سنوات معتدلة

تميزت بالاستقرار النسبي، وقد أرجع البعض هذا نظراً لوجود معلمه ” سينيكا” بجواره يوجهه ويرشده،

هذا المعلم الذي اعتنى بالقيم والأخلاق وترويض النفس، ولكن دوام الحال من المحال

فما لبث أن قام نيرون بإتباع أساليب عديدة من العنف والجور والظلم لأبناء شعبه فقتل وعذب وقهر.

تساقط القتلى …

تبع صعود نيرون إلى عرش الحكم تحوله إلى الظلم والقهر، وبدأت معاناة الشعب ولم يقتصر هذا

على الشعب فقط بل امتدت يده لتبطش بأقرب الناس إليه فقتل أمه ومعلمه “سينيكا” كما قتل زوجته أوكتافيا،

وأخاه، وانتقلت يده لتقتل بولس وبطرس الرسولين المسيحيين زيادة في بطشه وظلمه وطغيانه.

قيل في إحدى الروايات عن قتله لزوجته أوكتافيا أنه عندما كان يؤدي دوراً في مسرحية وكان يمسك

بيده صولجاناً فسقط من يده، وقامت زوجته بمدح أدائه في المسرحية ولكنها علقت بقولها ”

ولكن لو أنك لم تسقط الصولجان” وكانت هذه الجملة هي نهاية أوكتافيا فبادر نيرون بقتلها،

وكانت المسكينة أوكتافيا عبرة لغيرها فلم يستطع أحد بعدها أن ينتقد أي عمل يقوم به نيرون.

وعن السبب الذي دفعه لقتل معلمه قيل أن ” سينيكا” كان فيلسوف روماني شهير له شعبيته بين الشعب

وكان المعلم الخاص لنيرون ومستشاره المخلص فعمل على تقويمه وكبح جماح وحشيته،

ولكن ألتف المرابين حول نيرون وتحولت أخلاقه من سيء إلى أسوء، فأكثر “سينيكا”

من توبيخه محاولاً تعديله وتقويمه دون فائدة، وفي النهاية ضاق نيرون من معلمه ونصائحه المستمرة له،

كما أوشى له البعض بضرورة التخلص من “سينيكا” خاصة لما كان له من تأثير قوي على الشعب

الذي كان يلتف حوله فوجب إسكاته، وبالفعل عقد نيرون العزم على قتله ولما علم “سينيكا”

بهذا فضل أن يقتل نفسه على أن يتم قتله على يد هذا الطاغية.

حريق روما …

جاء انتشار الديانة المسيحية في روما لتكون سبباً أخر في زيادة ظلم نيرون، خاصة عندما وجد أن كثير

من الشعب قد دخل إلى المسيحية، وجاء التاريخ ليدون واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت فيه

وهي حريق روما الشهير عام 64م، حيث عمل على زيادة تعذيب الشعب وجاءت أبشع صور طغيانه

لتضيف جريمة جديدة لتلك التي فعلها في حياته حيث قام بإشعال النار في روما وجلس متفرجاً،

متغنياً بأشعار هوميروس ومستعيداً لأحداث طروادة، وانتشرت النيران في أرجاء روما واستمرت مندلعة

لأكثر من أسبوع حاصدة معها أرواح البشر من رجال ونساء وأطفال، كما زاد في جوره وطغيانه للمسيحيين

ولم يترك أي وسيلة لتعذيبهم إلا وفعلها.

بعد حريق روما وتصاعد النبرة الغاضبة الكارهة له سواء من شعبه أو من باقي ملوك أوربا،

مشيرة إلى أنه السبب وراء هذا الحريق الهائل، عمد إلي إيجاد ضحية جديدة ليفتدي بها نفسه

فكان عليه أن يختار ما بين اليهود والمسيحيين، وبما أن اليهود كانوا تحت حماية بوبياسبينا

إحدى زوجات نيرون، فلم يتبق لديه سوى مسيحي روما فألصق تهمة الحريق بهم، فسفك دمائهم

وعمد إلى اضطهادهم، وحشد الشعب من أجل هدف واحد وهو قتل المسيحيين وتعذيبهم في

مشاهد دموية وحشية بشعة.

لكل ظالم نهاية …

لكل ظالم نهاية وكثرة الظلم تولد الثورات، فاجتمع العديد من الناس ورجال المملكة على عزل نيرون،

فتم عزله وحكم عليه بالقتل ضرباً بالعصى، وشاءت الأقدار أن اليد التي امتدت لتقتل وتبطش هي نفس اليد

التي تلتف وترتد لصاحبها مرة أخرى لتقتله، فقد أبى نيرون على نفسه أن يقتل بيد شعبه فقتل نفسه،

وقيل في بعض الروايات أنه أمر كاتم أسراره بقتله، وقيل أيضاً أن الجنود انقضوا عليه فقطعوه بسيوفهم قطعاً،

فكانت وفاته عام 68م.

« منقول » ..

مصطلح التسوية السلمية للقضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل عبدالله 20

ServicesShare إن سياسة قلب المفاهيم الصحيحة وتحويلها بالتضليل الى أشلاء مفاهيم أو الى مفاهيم كسيحة هي من أخطر وأخبث السياسات التي حاربنا بها العدو الصهيوني ، ما أوجد الميوعة عندنا في الفكر والعمل ، إن سياسة قلب المفاهيم جعلت الجهاد إرهاب وبسبب هذه السياسة ألقى المناضلون القدامى السلاح وتحولوا الى مفاوضين عصريين لا مهمة لهم إلا إلقاء التهم على من لم يلق السلاح بعد.
إن مشاريع التسوية السلمية للقضية الفلسطينية يحمل مصطلح التسوية السلمية معنى محاولة فض النـزاع بين طرفين أو أكثر حول القضية مثار الخلاف بالطرق السلمية ، وعادة ما تتم بقبول الأطراف لحلٍّ يوقعون عليه، ويلتزمون بتنفيذه، بناء على اتفاقية محددة، وليس شرطاً أن تكون التسوية السلمية “عادلة” أو حلاًّ “وسطاً”، إذ إنها تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى، وحالات الانتصار والهزيمة، والضغوط الداخلية والخارجية، كما أن التسوية السلمية ليست بالضرورة حلاًّ دائماً، إذ قد تلجأ إليها القوى المتصارعة لأخذ فسحة من الوقت بانتظار تغير الظروف إلى الأفضل ، من أجل فرض تسويات جديدة تعكس تَغيُّر موازين القوى، ولكن هذا المصطلح قد يكون مُضللاً عندما يتعلق بالشأن الفلسطيني، إذ إن معظم مشاريع التسوية السلمية تكون عادة بين دول مختلفة متحاربة، أو بين أطراف داخلية متنازعة من أبناء الوطن الواحد.
أما المعاهدات التي تنتزعها قوى منتصرة نتيجة احتلالها لأرض شعب آخر وتشريد أهله واستغلال خيراته، فهي معاهدات بين غاصب محتل وبين شعب مقهور، وهي تعكس حالة استسلام من الطرف الضعيف إلى الطرف الأقوى ، وهي بالتالي ليست صراعاً حدودياً أو إسقاطاً لنظام حكم ، وإنما هي حالة استعمارية تكون أي تسوية فيها مهما كانت تسوية ظالمة لأهل الأرض المحتلة ، لأنها بالضرورة ستنتقص جزءاً من أرضهم ، أو حريتهم في تقرير مصيرهم ، أو سيادتهم التامة على دولتهم ، ولذلك فإن من عادة الحركات الوطنية في البلدان المستَعْمَرة الكفاح من أجل حريتها واستقلالها ، وإذا ما حدثت مفاوضات واتفاقات فإنها لا تعطي للقوى الغاصبة حقاًّ في الأرض نفسها ، وإنما قد توافق مرحلياً بانتظار تحسن الظروف على بعض الأمور التي قد تنتقص من حريتها وسيادتها كوجود قواعد عسكرية أو شروط اقتصادية مجحفة أو تحكُّم المستعمر بالشؤون الخارجية.
إن أول ما يجب التنبيه إليه أن الوجود الصهيوني في فلسطين هو حالة استعمار واغتصاب بالقهر والقوة، وليس نزاعاً بين بلدين متجاورين ، وإن جوهر القضية أن القوى الكبرى وبالذات أمريكا قد سعت متحالفة مع الصهيونية العالمية لإيجاد كيان صهيوني في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي يمتلك آليات القوة والتوسع، ويكون سيفاً مسلطاً على رقاب العرب في المنطقة يمنع وحدتهم ويضمن ضعفهم وتخلفهم، ويحرمهم من شروط النهضة الحضارية ، ويبقي منطقتهم مصدراً للمواد الخام وسوقاً للسلع الاستهلاكية الغربية ، وبالتالي فإن أي مشروع يطرحه الغرب أو الصهاينة أو يمكن أن يقبلوه لا بد وأن يشترط بقاء هذا الكيان الصهيوني وقوته وازدهاره ، وهو بالتالي لن يكون عادلاً مهما حصل الفلسطينيون أو العرب من “مكاسب” ، لأنها ” لن” تضمن استعادة الفلسطينيين لكامل حقوقهم في أرضهم وسيادتهم عليها أو خروج الغاصبين المحتلين ، ولذلك فإن أي حل يمكن أن يقبل به الفلسطينيون والعرب سيكون حلاًّ مؤقتاً، وسيزول بزوال مسبباته ( ضعفهم وقوة خصمهم ) ، ذلك أن عناصر التفجير ستبقى ( الإيمان بفلسطينية وعروبة الأرض ، والشعور بالظلم..) .
إن اليهود لن يتركوا عقيدتهم في ” أرض الميعاد ” ، وكما أن الغرب لن يترك أطماعه ، فإن الفلسطينيون لن يتنازلون عن حقوقهم ، كما أن المسلمين لن يتركوا إسلامهم ، وعلى هذا فإن أية تسوية “عادلة دائمة ” يجب أن تتم بناء على زوال الاحتلال واستعادة الحقوق كاملة ، وإلا فإن نُذُر الحرب ستظل تلوح في الأفق.

بقلم الكاتب جمال أيوب. :cheese:

العلاقات السعودية الامريكية تدخل منطقة الفتور والتوتر

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

بعد 6 عقود من التحالف الاستراتيجي العلاقات السعودية الامريكية تدخل منطقة التوتر والفتور.
تشهد العلاقات السعودية الأمريكية في الفترة الحالية حالة من الفتور ربما لم تشهدها علي مدي ستة عقود من التحالف الاستراتيجي والانسجام في الرؤي السياسية‏,‏ تصاعد معها منحني التوتر خاصة من الجانب السعودي مما ينذر بتحول جذري حال استمر التصعيد‏.‏
وتجلت إرهاصات الغضب السعودي من السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسبوع الماضي, عندما رفضت قبول المقعد غير الدائم في مجلس الأمن الدولي غداة انتخابها لعضويته لمدة عامين احتجاجا علي ما وصفته بـ’ ازدواجية المعايير’ في الأمم المتحدة, وعجز مجلس الأمن عن التعاطي مع الأزمة السورية وإقامة دولة فلسطينية, وهو ما وضع المنظمة الدولية في موقف لم تتعرض له من قبل.
وفي تصريحات لاذعة علي غير العادة وصف الأمير تركي الفيصل المدير السابق للمخابرات السعودية والسفير السابق في واشنطن ولندن سياسات أوباما في سوريا بأنها’ جديرة بالرثاء’ وسخر من الاتفاق الأمريكي الروسي للتخلص من الأسلحة الكيمياوئية السورية الذي يهدف برأيه- إلي إتاحة الفرصة لأوباما للتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد, وقال إن المملكة لن ترجع عن قرارها الذي كان نتيجة لتقاعس المجلس عن إيقاف الأسد وتنفيذ قرارات المجلس الخاصة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
إلا أن التصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام منسوبة إلي الأمير بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية والدبلوماسي المحنك والضليع في فهم السياسة الأمريكية- الذي ينظر إليه علي أنه أحد متشددي السياسة الخارجية لاسيما فيما يتعلق بإيران- كانت الأكثر تعبيرا عن تنامي الغضب السعودي, حينما صرح لدبلوماسيين أوروبيين بأن الرياض تفكر في إحداث’ تغيير كبير’ في علاقاتها مع واشنطن احتجاجا علي عدم تحركها بشكل فعال فيما يخص الحرب السورية, وأنها تتجه لتقليص التعاون معها في تسليح وتدريب المعارضة السورية, فضلا عن مبادرتها للتقارب مع إيران وتعهداتها بالنسبة للقضية الفلسطينية, وهو ماينذر بتحول قد يكون إيذانا بانحسار التحالف بين واشنطن والمملكة إلي أدني مستوياته في سنوات, ووفقا لدوائر دبلوماسية خليجية فإن هذه الرسالة لا تعكس فقط آراء الأمير بندر, بل أيضا آراء العاهل السعودي الملك عبد الله وغيره من كبار المسئولين, وهو ما يعكس رغبة المملكة في النأي بنفسها عن وضع التبعية, وما يؤكد صحة تلك التوجهات عدم صدور تصريح سعودي رسمي بالتأكيد أو النفي.
في المقابل فإن واشنطن تلقفت تلك الأخبار بشيء من الهدوء وعدم التسرع في ردة الفعل في محاولة لاحتواء الموقف فسارعت إلي التأكيد علي أن العلاقات بين واشنطن والرياض ما زالت قوية ومستقرة في ضوء الشراكة الطويلة بينهما خلال العقود الماضية.
ويمثل التقارب الأمريكي الإيراني السبب الرئيسي في تنامي الغضب السعودي أخيرا نظرا للعداء التاريخي بين الرياض وطهران, باعتبار السعودية المدافعة عن المذهب السني في المنطقة وحجر العثرة أمام مد المذهب الشيعي وممثلته إيران, فالمملكة ودول الخليج تخشي من فتور الدبلوماسية الأمريكية تجاه ملف إيران النووي وسعيها لامتلاك القنبلة النووية وتأثيراته المباشرة عليها, خاصة أن واشنطن قد تقدم تنازلات كبيرة تضر بالمصالح الخليجية بعدما بدت مستعدة أكثر من ذي قبل لإبداء مرونة في مفاوضاتها المقبلة مع إيران الساعية للسيطرة علي دول الخليج ودول أخري كلبنان واليمن بدعمها حزب الله والحوثيين بعد أن أحكمت سيطرتها علي العراق وذلك من خلال إقامة حزام شيعي يتألف من تلك الدول, وتري الرياض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يفتقر إلي الهمة والحنكة في مواجهة خصم مشترك ومن ثم يعطيه ميزة استراتيجية, لذا فإنها تخوض معركة مفصلية لمصير المنطقة مع خصمها اللدود إيران, وبحسب المحللين فإن السعوديين يمارسون ضغوطا حتي لا يتصرف الأمريكيون بهذا الضعف.
وتراقب السعودية بتوجس وحذر بالغين تصريحات الرئيس الإيراني الجديد المعتدل حسن روحاني وسعيه لإحياء المفاوضات لحسم الشكوك الدولية بشأن برنامج بلاده النووي, وعلاقات أفضل مع العالم الخارجي, وتخشي الرياض من نجاحه في خداع واشنطن بالسماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تكنولوجية يمكن تحويلها فيما بعد إلي الاستخدام العسكري وتصبح قوة نووية تتيح لها الاستمرار في فرض هيمنتها علي دول مجاورة مثل سوريا والعراق, بالإضافة إلي احتمال نشوب حرب بين إسرائيل وإيران تجد دول الخليج نفسها محاصرة وسطها.
والوضع في سوريا لا يختلف كثيرا فالسعودية تدعم جماعات المعارضة الساعية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد وتمدها بالمال والسلاح والتدريب, في حين تسانده إيران, وتشعر واشنطن بالقلق من أن يصل السلاح المتدفق لفصائل متشددة, وحثت الرياض علي توخي الحذر, لكن المملكة التي فشلت في حمل واشنطن علي توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد- تري أن نظرة واشنطن لسوريا لا تتطابق مع رؤيتها, فما يهم أمريكا هو الحفاظ علي تسليم الأسد ترسانته الكيميائية بما يحافظ علي أمن إسرائيل وهو ما حدث, أما بالنسبة للرياض ستحدد نتيجة الصراع الدائر في سوريا ما إذا كان يمكن لإيران أن تتمتع بنفوذ أكبر في العالم العربي.
ولا يقل التحالف الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة عن مثيله السياسي, حيث تمد الرياض أكبر منتج للنفط عالميا واشنطن بالحصة الأكبر من احتياجاتها, وتستثمر السعودية73% من احتياطاتها الأجنبية البالغة700 مليار دولار في سندات خزانة أمريكية, ووصل حجم التبادل التجاري بينهما لأكثر من73 مليار دولار خلال العام الماضي, بينما توفر واشنطن للسعودية مبيعات الأسلحة والسلع الهامة.
ويري خبراء الاقتصاد أن العلاقات بين الرياض وواشنطن قد تكون في سبيلها للتغيير وسيكون له تأثير واسع النطاق, بما في ذلك صفقات السلاح والنفط, في حين يري آخرون أن الروابط التجارية بينهما عادة ما تكون بمنأي عن أي تراجع في الروابط الأخري, وأن البلدين مازالا يشتركان في أهداف مهمة تتعلق بتحقيق التوازن في سوق النفط, وأبرزها منع أسعار النفط من الارتفاع بدرجة كبيرة لإبقاء إيران تحت السيطرة.