أ.د. أحمد محمد وهبان

جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل عبدالله 20

جنيف 2 … مواجهة مباشرة للحليف و العدو و القنبلة الموقوتة ما بينهما .
بقلم : دنيز نجم

بعد التدهور الإقتصادي الذي وصلت إليه الولايات المتحدة الأميركية و بعد تورطها بالحرب على سورية تحاول أن تخرج منها الآن بأقل الخسائر و هذا ما أجبرها على أن تضع يدها في يد كل من روسيا و إيران لتستعيد نفوذها في المنطقة و قد كان إفتتاح خط الطيران ما بين ايران و أميركا بداية لتطور هذه العلاقات .
و قد عرفت أميركا بتاريخها الأسود بالخيانة و الغدر و لهذا لقبت بالشيطان الأكبر و لم تبالي بحليفتها اسرائيل التي تكن العداء لإيران بل أرسلت رسالة تهديد غير مباشرة لحلفاؤها قبل أعداؤها و خاصة حليفتها اسرائيل عندما رمت بالكرت الذي كانت تحتفظ به و هو التجسس على مليارات المكالمات و الذي سيحميها لفترة مؤقتة ريثما تنتهي من مصالحها .
و قد حاولت اسرائيل أن تستفز إيران عندما ضربت مخازن سورية للصواريخ باللاذقية بحجة أنها تمنع وصول هذه الصواريخ لحزب الله و كأن حزب الله لا يملك صواريخ رغم معرفة اسرائيل بأن حزب الله يملك من الصواريخ ما يمكنه من ضرب عمق تل أبيب .و مع توسع الخلافات بين الأمراء السعوديين والإدارة الأميركية و وجود إيران كحليف جديد لها بدأت أميركا تسعى للتخلص من السعودية و ترمي بورقتها كي لا تؤثر على مصالحها و تحاول توريطها بالإرهاب و ما كان من السعودية إلا أن تكثف جهودها الإرهابية بإرسال العصابات المسلحة إلى سورية و كأنها تعبر عن استيائها من التحالف الايراني الأميركي برسالة غير مباشرة و خاصة في هذه الفترة التي تسبق المؤتمر
أما بالنسبة للمعارضة السورية الجديدة فقد تم تنسيق الدعوات لحضور جنيف 2 لشخصيات هي بالأساس خارج الوطن و لا تمثل الشعب السوري في الداخل لأنها عن سابق إصرار وتصميم تآمرت عليه و تحاول من خلال هذا المؤتمر أن تشكل حكومة انتقالية تسرق انتصارات الجيش العربي السوري و تبيع دماء الشهداء .
إن الولايات المتحدة الأميركية تعود إلى دائرة اللف و الدوران و تشكك بوجود مخابئ سرية للأسلحة الكيمائية لتدعي عدم تعامل الحكومة السورية معها بمصداقية تامة و ظهور هذه الشكوك قبل عقد مؤتمر جنيف 2 هو محاولة غير مباشرة للإعتراض على وجود إيران و محاولة مباشرة لإرضاء اسرائيل و أيضاً تمهيداً لضربة مستبقة لنظام الأسد عقاباً له على هجومه بالغاز السام في منطقة تسيطر عليها المعارضة .
الولايات المتحدة الأميركية تلعب على الحبال السياسية مع الحلفاء و الأعداء و كأنها تريد تطبيق لعبة البولينغ على أرض الواقع تجمعهم بحجة االبحث عن السلام و لكنها تجمع الزيت مع النار لتحدث المواجهة و تنفجر القنبلة المؤقتة لحقدهم الأعمى على بعضهم البعض و تندلع نيران الحرب العالمية الثالثة .
الولايات المتحدة الأميركية لقبت بالشيطان الأكبر لأنها ترى بالحروب سلاماً لها لأنها بسياسة شنّ الحروب تحقق إنعاشاً لإقتصادها و يزداد نفوذها و خاصة بالشرق الأوسط و ترى بالعرب رواسب حقد الأديان و تاريخ خيانة و ضعف بالتلاحم لوحدتهم فتسّيرهم كما هي تريد عندما تبني لهم قصور في الهواء فيتسابقون على قتل بعضهم البعض و تبقى هي المنتصرة حتى لو دخلت هذه الحرب فخسارتها لن تجاري خسارة العرب لأنهم يدمرون أوطانهم بأيديهم و بأموالهم و بأسلحتهم ليرضوا غرورهم بأنهم انتصروا على بعضهم البعض و لكن في الحقيقة هم حققوا أكبر خسارة في تاريخهم العربي .جنيف 2 يجّر العرب إلى المجهول و إلى ما خططته اسرائيل في الماضي و ما يدور بين أميركا و اسرائيل الآن هو مجرد غطاء لإتفاقية تمت فيما بينهم فيحاولون أن يظهروا للعرب بأنهم مختلفين و لكنهم في الحقيقة متفقين في المصالح على خراب الوطن العربي و من المستحيل تفرقة أميركا عن اسرائيل لأنهم لم ينفصلوا من الأساس كي يفترقوا و لكن ضعف بصيرة العرب جعلتهم يعتقدون بأنهم ممكن أن يستفيدوا من خلافاتهم و لكنه الفخ الأكبر الذي نصبته لهم أميركوصهرائيل .
سورية كانت من بداية الربيع العربي هي الهدف لأنها هي المفتاح للشرق الأوسط و مهما تكالب عليها الأصدقاء قبل الأعداء لا يمكن لهم أن ينتصروا عليها لأنها سر وجود الكون و منها سينطلق النصر و ستنشق طرق النصر التاريخ يعيد نفسه و العرب يكررون نفس الأخطاء و لم يتعلموا من التاريخ شيئاً و لم يتعظوا و لم يدركوا أنه في وحدتهم و التحامهم فقط يتحقق انتصارهم و أن عدوهم الأوحد منذ الأزل كان و سيبقى اسرائيل و أن الولايات المتحدة الأميركية هي الحليف الأول لها و لن تكون حليف لهم و لا للإسلام لأنها لا ترى في السلام معهم منفعتها و لكن العرب يقرأون التاريخ و لا يحفظون منه سوى الجغرافيا .

الامم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.
من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة تدعي عصبة الأمم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وتم إلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الأمم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من سنة 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة.(انظر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة).
أمناء عامّون:
بان كي مون الأمين العام الحالي للأمم المتحدة
تولى منصب الأمانة العامة عدة شخصيات، وهم:
1. تريغفي لي، نرويجي، السكريتير الأول للمنظمة من 1946 إلى 1952.
2. داغ همر شولد، سويدي، السكريتير الثاني للمنظمة من 1953 إلى 1961.
3. يو ثانت، ميانماري، من 1961 إلى 1972.
4. كورت فالدهايم، نمساوي، من 1972 إلى 1981.
5. خافيير بيريز دي كويلارد، بيروفي، من 1982 إلى 1991.
6. بطرس بطرس غالي، مصري، من 1992 إلى 1996.
7. كوفي عنان، وهو من غانا، من 1997 إلى 2006.
8. بان كي مون، كوري جنوبي، من 2007 إلى الآن.

المنظمات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

المنظمات الدولية هي الهيئات والمؤسسات التي يتكون منها المجتمع الدولي وتشارك في تفعيل ارادة الجماعة الدولية وهي منظمات لأنها تقوم على هيكل إداري وتنفيذي وتقوم على ارادة مجموعة من الأشخاص الاعتبارية (مثل المنظمات الدولية الحكومية) التي تتكون من الدول كمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تتكون من انضمام مجموعة من الدول إلى ميثاق أو اتفاقية معنية بإنشاء وعمل المنظمة.

نشأة المنظمات الدولية:-ترجع نشأة المنظمات الدولية إلى فكرة المؤتمر الدولي، لأنها في حقيقة الأمر ليست الا امتداد لهذه المؤتمرات، بعد إعطاء عنصر الدوام لها من خلال تطورات حدثت في نطاق أمانات المؤتمرات، خاصة ان المؤتمرات تعالج المسائل المشتركة للدول وهي تستجيب للمطالب العملية وتتخذ قراراتها بالإجماع، لذا فهي تبحث عن اتخاذ موقف مشترك أكثر من كونها تمارس سلطة فعلية، لأنها تحاول الحصول على مواقف متسقة بين الدول المشاركة في المؤتمر، ولكنها لا تفرض عليها ارادة خارجية، لكن المنظمات الدولية حصلت على ارادة ذاتية مستقلة عن الدول الأعضاء وبسكرتارية مستقلة، وقرارات تتخذ بالأغلبية البسيطة أو الموصوفة، ومن خلال أجهزة مكونة من أشخاص أخرى غير ممثلي الدول وتتمثل في (الادارة المدنية للمنظمة الدولية) أو الموظفون الدوليون، وامتلكت المنظمات سلطات ذاتية ناتجة عن تفويض حقيقي من الدول. وغير ذلك من الاليات التي رسمت للمنظمة الدولية كهيئة قوية تملك سلطة تتحطى الدول. صح

وبصورة أخرى (هي مؤسسات وهيئات دائمة ذات ارادة ذاتية وشخصية قانونية ودولية مستقلة تنشئها مجموعة من الدول لتعزيز التعاون فيما بينهم وتحقيق اهدافها المشتركة ويبين ذلك الاتفاق المنشأ بينهم)

جذور المشكلات السياسية في السودان

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثيمين 51704

ظلت قضية إعادة بناء الدولة السودانية تشكل محور الجدل والأزمات السياسية خلال فترة ما بعد الاستقلال، وفى ظل التوصل لاتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان، فقضية بناء الدولة يمكن مناقشتها فى سياق ثلاثة متغيرات مهمة تشهد تفاعلات كثيفة خلال الفترة الحالية، وهي تتعلق أولاً بالعلاقة بين مركز الدولة وأطرافها، وثانياً بشبكة العلاقات فيما بين الأحزاب السودانية، وثالثاً تتعلق باستقرار حكومة الوحدة الوطنية كشروط عامة لإعادة بناء الدولة في السودان، وذلك بالإضافة للعوامل الخارجية التي أثرت تكوين دولة السودان وسياساتها الداخلية والخارجية.

أولاً: أسباب الحرب الأهلية
تجسد الحرب الأهلية التى بدأت منذ الاستقلال وتجددت فى عام 1983 وما صاحبها من عدم الاستقرار السياسى جوهر المشكلة السودانية، فهى ظاهرة لازمت نظم الحكم المدنية والعسكرية، وأدت إلى عدم استقرار الحكومات ومنعت تحقيق التنمية المتوازنة على مستوى الأقاليم السودانية، ويمكن تحديد أسباب الحرب الأهلية في العوامل التالية.
أ – ضعف التجارب الديمقراطية: لم تستطع التجارب الديمقراطية بناء نظام سياسى مستقر، فالتجارب الديمقراطية التي مورست في السودان، كانت ممارسات إجرائية شكلية افتقدت المحتوى السياسي والاقتصادي ولم تلتزم بإطار فكري، كما لم تستطع تكوين نخبة متماسكة تؤمن بها، وهو ما أدى إلى فشل تطبيقات النموذج الليبرالي للحكم ثلاث مرات منذ الاستقلال والذي ظهر بوضوح في الفترة 1985 – 1989 التي اتضح خلالها تدهور الدولة وبروز الصراعات السياسية.
ولذلك نتجت الحرب الأهلية في ظل ضعف الجيش والمؤسسات وعدم قدرتها على حماية المواطنين، وهذا يرجع بالأساس إلى الصراعات الحزبية وتمدد الانقسامات السياسية داخل الجيش، مما أدي لتفاقم الحرب الأهلية وضعف الدولة عن استيعاب التوتر السياسي أو طرح مبادرات لحل مشكلات المناطق السودانية.
وفي أواخر 1987 وضعت الحركة الشعبية استراتيجية النجم الساطع، والتي تهدف للسيطرة علي المنطقة المحددة بنهر النيل، إلي الغرب، ومن سوبا إلي الشمال، وحتي الحدود الدولية لإثيوبيا، كينيا، وأوغندا، وكل هذا تحقق في منتصف 1989، وغرب الاستوائية في 1991، وفي 1991 سيطر الجيش الشعبي علي أكثر من 90% من جنوب السودان، ونقلت الصراع لمنطقتين في جنوب النيل الأزرق، واستطاعت السيطرة علي أراض في جبال النوبا، والتقدم في دارفور في نفس العام.
ب – قصر الفترات الانتقالية : لقد اتسمت الفترات الانتقالية بالضعف والاضطراب وغياب الرؤية السياسية الجامعة لمعالجة القضايا المصيرية، وعلى رأسها مشكلة الحرب الأهلية، وعدم وجود كيان دستوري متماسك لحماية برنامج الفترة الانتقالية، بشكل أدى لإعادة إنتاج المشكلة السياسية، وحدوث دورات من الانقلابات العسكرية.
ومع اعتداء حركة العدل والمساواة علي العاصمة القومية ( الخرطوم) فيما أطلقت عليه ” الذراع الطويلة” في مايو 2008، ثار عدد من القضايا من بينها العلاقة بين مركز الدولة وأطرافها ومسائل تقاسم الثروة ونشر السلطة، غير أن القضية الأكثر أهمية هي أن هذه الحادثة جاءت في سياق الفترة الانتقالية الممهدة للتوافق الوطني حول بناء الدولة، وهذا ما يثير التساؤل حول جدوى الفترة الانتقالية ومساهمتها في تحقيق الاستقرار السياسي.
فالاعتداء علي العاصمة القومية التي حظيت باعتبار خاص فى اتفاق السلام الشامل، يعيد الأزمة السياسية في السودان إلي حالتها التقليدية ودائرة الحرب الأهلية ويقلل من فرص التوافق العام حول القضايا الأساسية، فبالنظر للخطاب السياسي لحركة العدل والمساواة، يتضح أن الحركة ركزت علي أنه رغم وجود دولة السودان المتعددة الأقاليم إلا أنه لم يتم التوافق الوطنى حول أسس التعايش المشترك أو معالجة الاختلال بين مركز وأطراف الدولة، ولمعالجة هذه المشكلة رأت الحركة أن وضع دستور يتيح فرصاً متكافئة لكل السودانيين يعد شرطاً لازماً للحوار الوطنى.
كما تكمن أهمية نقل الصراع المسلح للعاصمة السودانية، في أنه يعد وثيق الصلة بالسياسات الدولية تجاه السودان، فهو يعد نتيجة طبيعية للدعم الذى تتلقاه حركات المعارضة المسلحة بشكل عام من جهات عدة تسعي لترتيب مكانتها ودورها السياسي فى القارة الأفريقية.
ورغم شمول مشاريع الاتفاق بين الحكومة وحركات دارفور للقضايا محل الخلاف، إلا أن حركتي تحرير السودان والعدل والمساواة لم يشاركا في جولات التفاوض التى شملتها رعاية الأمم المتحدة فى “سرت”، ويعد العامل الدولى مهماً فى تفسير تدهور محادثات الحكومة مع هاتين الحركتين، وخاصة فى ظل تدويل قضية دارفور وتزايد التدخل الدولى في ظل قرار مجلس الأمن رقم 1706.
وبغض النظر عن الإخفاق في تحقيق أهداف الفترة الانتقالية الحالية، تعكس مفاوضات الدوحة بين الحومة وحركات دارفور مدي تعقد الأزمة السياسية في السودان، حيث تسعي حركات دارفور لخلق وضع في غرب السودان يماثل وضع الجنوب، وهو ما يعد توجها نحو المطالبة بتقرير المصير وتجاوز مرحلة المطالبة بتقاسم السلطة والثروة، وهذا ما ينقل الجدل والصراع السياسي خطوة متقدمة نحو إعادة صياغة الدولة السودانية، ليس من خلال رؤي ومشاريع تقاسم السلطة والثروة ولكن من خلال تقسيم الدولة أو اضمحلال السلطة المركزية.
ج) انقسام النخبة السياسية: يعد انقسام النخبة السودانية من العوامل الرئيسية المسببة للحرب الأهلية، فقد ارتبطت الحرب الأهلية بالانقسام حول قضايا الاندماج الوطنى فترة ما بعد الاستقلال، فقد شهدت القضايا المتعلقة بوحدة الدولة وتحقيق السلام خلافات شديدة بين قادة الأحزاب والحركات السياسية، ساهمت فى زيادة التباعد فيما بينها.
وقد أدى انقسام النخبة السياسية إلى فشل التنظيمات السياسية السودانية، قبل وبعد الاستقلال، فى تحقيق الاستقرار السياسى، فلم تستطع بناء مؤسسات سياسية قادرة على توفير الاستقرار السياسي، ووضع أسس مستقرة لإدارة الدولة، سواء أثناء فترة الحكومات المدنية أو في الفترة الانتقالية، وهذا ما أدى إلى انهيار النظم المدنية فى أعوام 1958م، 1969م، و 1989م.
ولعل النتيجة الأكثر أهمية للانتخابات السودانية والتي أجريت في أبريل 2010 تتمثل في اتساع الفجوة بين شريكي السلطة ( المؤتمر الوطني والحركة الشعبية )، فمن ناحية كشفت الانتخابات عن قدرة “المؤتمر الوطني” علي إجراء الانتخابات رغم الكثير من المعوقات الداخلية والخارجية، كما كشفت في ذات الوقت عن قدرة الحركة الشعبية في السيطرة علي إدارة الانتخابات في الجنوب، غير أن الأكثر أهمية هنا، هو ما يتعلق بالخطاب السياسي للحركة الشعبية أثناء الحملة الانتخابية والذي بات أكثر اقتراباً من الخطاب الجنوبي الانفصالي، وقد لازم هذا التباعد تفكك الأحزاب السياسية والمجتمع المدني وتراجع دورها السياسي، حيث ساهمت مقاطعة عدد من الأحزاب للانتخابات في ترسيخ هشاشة النظام السياسي وخفض مستوي المشاركة السياسية بشكل يضعف الدولة عن الصمود أمام التحديات، وتعكس تركيبة الحكومة التي شكلها ” البشير” جوانب التنافر السياسي فى الدولة، وهي حالة تدفع السلطة للاستسلام للضغوط الخارجية.
ويمكن القول؛؛ أن التحدى الأساسي الذي يواجه الأحزاب والحركات السودانية، هو أن التحالفات السياسية ما تزال ظاهرة قلقة ولم تشهد استقراراً ملموساً خلال فترة ما بعد الاستقلال الأمر الذي يفرض تحديات على الفترة الانتقالية، يتمثل أهمها في إمكانية حدوث التحول والحراك السياسي للأحزاب والحركات السياسية كإطار للتكيف مع وضع الفترة ما بعد الانتقالية.
لقد كانت تجارب الاستبعاد والعزل السياسي تطوراً غريباً علي السياسة السودانية. فقد شكل حل الحزب الشيوعي في أواسط الستينيات من قبل البرلمان وصدور أحكام بالردة علي الشخصيات العامة بداية لانحراف الدولة عن المواطنة، وباستمرار هذا التوجه في إعدامات رمضان الشهيرة في عام 1990 حدث شرخ وانقسام عميق في الحركة الوطنية السودانية، فقد كانت النتيجة المباشرة لهذه الأحداث هو ما يتمثل في تزايد حدة الانقسام بين التيارين القومي والإسلامي وبشكل ساعد علي انتشار التيارات الجهوية والانفصالية في السياسة السودانية.
وكان من المفترض أن يترسخ استقلال الدولة مع مضي أكثر من خمسين عاماً علي الاستقلال، غير أن ثمة شواهد توضح أن الدولة تقع أسيرة للتدخل الأجنبي في كثير من مناحي السياسة والاقتصاد والاجتماع،
فمنذ بداية تسعينات القرن الماضي شهدت العلاقة بين الأحزاب السودانية تضامناً ساعد علي الدخول في تحالف معارض للحكومة السودانية، إلا أنه فى النصف الثانى من العقد ذاته شهد خلافات شديدة بينها، فبينما استمر تحالف الحركة الشعبية والاتحادى الديمقراطي منذ توقيع اتفاقية السلام فى 1988، كانت علاقتهما تزداد توترا مع حزب الأمة، وخاصة بعد خروج الصادق المهدى من السودان فى ديسمبر 1996، ووصلت العلاقة لمستوى ألازمة فى ديسمبر 1999، ولكنه رغم الانتقادات المتبادلة عقد الحزب الاتحادي اتفاق “نداء السودان” مع حزب الأمة فى 27 فبراير 2001، بعد عقد الحركة الشعبية “اطار تفاهم مع “المؤتمر الشعبى” فى “جنيف” فى 19 فبراير 2001.
لقد كانت العلاقة بين حزب الأمة والحركة الشعبية شديدة التقلب خلال فترات زمنية متقاربة، فرغم اتساع مساحة التلاقى في بداية عقد التسعينات وخاصة بعد اتفاق شقدوم 1994، فإنها أخذت فى التآكل حتى انقطعت العلاقة بينهما فى 1999، عندما اعتبر “جارانج” أن حزب الأمة مسئول عن الأزمة السياسية للدولة، ورغم ذلك شارك الطرفان الى جانب الحزب الاتحادى فى عقد “إعلان القاهرة” فى 24 مايو 2003، لوضع إطار للتعامل مع مفاوضات مشاكوس.
ويرجع التقلب فى العلاقة بين هذه القوى الى تأثرها بالتدخلات الخارجية، بحيث يمكن القول أن تقاربها أو تباعدها لايعبران عن تحول حقيقى فى التوجهات السياسية، وهذا ما تكشف نماذج التحالفات فى الفترة 1990 – 1995، فقد غلب عليها تجاوز التوجهات الأيدلوجية والسياسية، دون إجراء مناقشات داخلية أو طرح رؤى جديدة تعبر عن تحول حقيقي فى مواقفها، فلم تستطع خلق مصالح دائمة، وهذا ما يفسر انفراطها السريع.
وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه اتفاق التراضي الوطني وعيره من الاتفاقات، يتمثل فى اختلاف الإرادة السياسية لقادة الأحزاب والحركات السياسية حول المشروع الوطني، وهو ما يعطل البدء بحراك سياسي تقوم عليه تنظيمات سياسية حديثة لتشكيل الإطار الوطني للعمل السياسي.
د – ترسخ ثنائية الشمال والجنوب: حيث تعد الحرب الأهلية انعكاسا لتركيبة السودان الثنائية منذ الاستقلال، ومن ثم فان التوصل للحل السياسى الشامل لا ينحصر فى وقف الحرب فى جنوب السودان أو تسوية مشكلة الجنوب فقط، ولكن تمتد إلى معالجة أسباب عدم الاستقرار السياسى على المستوى الوطنى، فحصر المشكلة السودانية فى نطاق الجنوب السودانى يقلص المنظور الوطني، فالمشكلات لا تقتصر على الجنوب وحده، بل تشمل كل الجبهات؛ الجنوب ، الشرق ، وسط السودان، وجبال النوبا.
ومع إعلان “بروتوكول مشاكوس”، نشأ نمطان من المفاوضات، الأول بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، والثاني بين أحزاب المعارضة في التجمع الوطني والحكومة، وقد عكست هذان النمطان الطابع التجزيئي لتناول القضايا السودانية والتي شهدت تعدد منابر التفاوض، غير أن الولايات المتحدة دعمت المفاوضات علي مسار نيفاشا، ورفض “جون دانفورث” مذكرة أعدها ” فاروق أبو عيسى” والتي اعترضت على مشاكوس وتفويض الحركة في التفاوض نيابة عن التجمع الوطني، حيث أن إطار مشاكوس لايؤدي لوحدة الدولة ويعزز خيارات الانفصال، وذلك لأنه تضمن عناصر خلل كثيرة، تتمثل في تعدد النظم السياسية في السودان، بين نظم علمانية، وأخرى إسلامية، واختلاف الصلاحيات الممنوحة للأقاليم، بشكل يهدد الوحدة الوطنية، ويعزز ذلك تصنيف بعض الأقاليم ( أبيى، جنوب النيل الأرزق) على أساس إثنى وليس على أساس جغرافي أو إداري.
ولذلك جاءت البروتوكلات الست، وخاصة ما يتعلق بقسمة السلطة وابيي، لا يخدم قضية السلام، ففى الفترة الانتقالية يكرس هيمنة طرفي الاتفاق على مؤسسات الدولة، ويهمش الأطراف الأخرى بمنحها مجتمعة 20 % كنسبة مشاركة في مؤسسات الدولة، بينما تحظى الحكومة بنسبة 52 % والحركة الشعبية 28%، فيما يتوسع في صلاحيات حكومة جنوب السودان.
وكشفت التطورات السياسية أثناء الفترة الانتقالية منذ يناير 2005 عن وجود خلافات بين الحركة الشعبية وبعض أعضاء تحالف المعارضة، بسبب سعى الحركة إلى توسيع النطاق الجغرافى للإقليم الجنوبى، وقد أثارت مسألة أبيبى جدلاً واسعاً على المستوى السوداني.

ثانياً: التدخل الخارجي
منذ دخول الاستعمار الأوربي للسودان، بدأ تطبيق سياسات التغيير الثقافي في السودان و عزلها عن السياسة المصرية إلي جانب العمل علي تكوين ثقافات متصادمة داخل السودان.
سياسات التغريب: قامت الخطة الأساسية التعليمية للاستعمار على تكوين هوية مختلفة للجنوب، مستخدمة السياسات الثقافية والتعليمية والإدارية، وقد ساعدت هذه السياسات والتي طبقت بعد الحرب العالمية الأولي علي تغذية مقومات تمرد الجنوبيين، وقد ترافقت تلك السياسات مع السماح للجمعيات التبشيرية المسيحية ممارسة نشاطها في جنوب السودان بحرية تامة وحددت لكل منها المنطقة التي تعمل فيها، فالإرسالية الأمريكية تعمل بين الشلك، والجمعية التبشيرية الإنجليزية تعمل بين الدينكا والشلك، والجمعية الكاثوليكية تعمل بين القبائل النيلية دينكا نوير والشلك أي غالبية سكان بحر الغزال والاستوائية، وقد سعت السياسات لتحقيق الأهداف التالية:
1- محاربة الإسلام في جنوب البلاد ووقف انتشاره بين القبائل الإفريقية .
2- إدماج الجماعات العرقية الجنوبية في النظام الذي يسعي الاستعمار لتكوينه.
3- العمل علي توطين الثقافة الغربية لدي الجنوبيين.
وعندما حصل المبشر ون على موافقة حكومة العهد الثنائي لعملهم في جنوب السودان بدأوا في إنشاء الكنائس والمدارس، غير أن التقدم فيها كان بطيئاً جداً بسبب صعوبة المواصلات ونقص الموارد المالية وتعدد اللغات بين القبائل و انتشار الأمراض، إضافة إلى تنقل القبائل من منطقة لأخرى سعياً وراء مناطق الرعي والزراعة والصيد. كان رأي الحكومة أن عمل الجمعيات التبشيرية هو السعي لتغريب القبائل الوثنية أكثر مما هو محاولة لنشر المسيحية بينها، حيث اعتبرت في مؤتمر الرجاف ١٩٢٨ م ، أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للتعامل في جنوب السودان، ووضع الصعاب في وجه اللغة العربية.
ولكنه بمرور الوقت تزايد نفوذ الجمعيات التبشيرية وبدأت في العمل علي تسليح وتدريب الجماعات الجنوبية وتكوين نظام اجتماعي متباين مع الأنساق الاجتماعية السودانية، لتشكل جانباً مهماً للسياسات الغربية المناهضة للإسلام والعروبة، وقد حاولت الحكومة السودانية في عام 1962 التصدي لتغلغل الإرساليات الأجنبية، غير أن هذه المحاولة واجهت حملة سياسية مضادة تحت رعاية الولايات المتحدة وأوربا لمنع الحكومة السودانية من التدخل في في شئون الجمعيات التبشيرية، وقد وفرت هذه المظلة الفرص المواتية للجمعيات للعمل على عرقلة مساعى الحكومة ومشاريعها في الجنوب، ودعم قوى المتمردين فيه، وقد برزت خلال تلك الآونة عدة تنظيمات للمتمردين منها الاتحاد الوطنى السودانى للمناطق المقفلة، وحزب سانو، وما تفرع عنه من تنظيمات بعد ذلك.

السياسات الغربية الراهنة: حاولت الولايات المتحدة تعزيز تغلغلها في السياسة السودانية عن طريق أحزاب المعارضة في المنفي في أواخر التسعينيات من القرن الماضي، حيث عقدت اجتماعات بين مسئولين أمريكيين وممثلين للمعارضة في كمبالا (أوغندا) والقاهرة، وكان الهدف من هذه الاجتماعات إخضاع المعارضة للسياسة الأمريكية في مقابل إمدادها بالسلاح والأموال، ولم تدرك أحزاب المعارضة أن السياسة الأمريكية تتجه لفرض أوضاع سياسية تتعارض مع الرؤي الوطنية لكل من أحزاب؛ الاتحادي الديمقراطي والأمة القومي والحزب الشيوعي والبعث الاشتراكي فضلاً عن ممثلي القوات المسلحة المشاركين في المعارضة.
حدث خلاف داخل الولايات المتحدة حول صيغة التجمع الوطنى للمشكلة السودانية كما طرحها فى مؤتمر 1995، فقد ظهر اتجاه جديد لتغيير الحكومات بالطرق السلمية وسمى “سياسة الهبوط السهل” (SOFT-ALANDING POLICY) كبديل لتغييرها بالعنف، وقد دعم هذا التوجه المؤسسات غير الحكومية والتى مارست ضغوطا على الإدارة الأمريكية للمضى فى ذلك السبيل، ومن تلك المؤسسات مركز كارتر ومنظمة “وورلد نشنو” التى كان يعنيها توظيف المعونات الإنسانية لأهداف سياسية ، وتوجيهها لتعزيز مطالب حق تقرير المصير.
وقد ساهم الأمريكيون بتقديم دعم لتقوية الموقف التفاوضى للمعارضة، وقد خصصت الولايات المتحدة فى عام 2000 ثلاثة ملايين دولار، قسمت على 3 دفعات، عبر صندوق الدعم الأمريكى USAID وبرنامج النجمة STAR وغيره من البرامج، التزمت بمبلغ 42.5 مليون دولار، عشرون مليوناً منها للتعليم والاثنان وعشرون ونصف المتبقية لتطوير قطاع للزراعة.
وقد شكلت أمريكا طرفاً مهما فى التحضير لجولات التفاوض في نيفاشا والمسودات والتدخل في الصياغات النهائية، وبكلمة مختصرة نستطيع القول أن الولايات المتحدة هي مهندس كل البروتوكولات الست. والجانب الأكثر أهمية في الدور الأمريكى كان فى تحويل الملف السوداني لمنظمة الإيجاد وشركائها، وإبعاده عن أعين الدول العربية، وهذا ما يتطابق مع الأجندة الأمريكية وأجندة الحركة الشعبية، وبهذا المعنى تكونت تحالفات كان من نتيجتها توسيع الخيارات أمام الحركة الشعبية فى إدارة جنوب السودان، وتهميش الدول العربية وإبعادها عن المسرح السياسي.
لقد ظلت السياسات الغربية مدفوعة بترسيخ الطابع الأفريقي والعلماني للدولة السودانية، وقض تكاملت هذه الرؤية مع سياسات التنصير وتنشيط دور الكنائس الغربية وغير الأرثوذكسية في مجال الإغاثة والتعليم. وقد عملت هذه السياسة علي تكوين تركيبة اجتماعية موالية للدول الغربية وتجزئ الهوية السودانية، بحيث صارت هناك حركات تري الحل في هوية غير سودانية تغلف بمطالب الانفصال.
وقد قامت استراتيجيات التفاوض في جولات مشاكوس وكارن ونيفاشا خلال النصف الأول من العقد الحالي علي تجزئ الحركة السياسية السودانية، فقد اعترفت المفاوضات والتي قامت تحت رعاية منظمة الايجاد وشركائها وخاصة الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا بحقوق سكان إقليم جنوب السودان في تقرير المصير، وقد وظفت هذا المدخل لتفكيك الحركة السياسية السودانية، حيث استبعدت الأحزاب السودانية من المشاركة في المفاوضات التي انحصرت في الطابع الثنائي؛ بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وعلي هذا الأساس صارت مناقشات مستقبل السودان تتراوح بين انفصال الجنوب ووحدة السودان،
وفى أثناء زيارته للسودان في 2010، أعلن نائب الرئيس الأمريكى (جو بايدن) عن استقرار الولايات المتحدة للاعتراف بدولة جنوب السودان إذا ما اتجهت نتائج الاستفتاء على تقرير المصير نحو الانفصال، وقد جاء هذا التصريح فى سياق جولة أفريقية لنائب الرئيس الأمريكى، يتناول يها السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا، وإذا كانت السياسة الأمريكية تجاه السودان خلال العامين الماضيين متأرجحة بين الوحدة والانفصال، فإن صدور هذا التصريح يعنى أن السياسة الأمريكية تتجه لتفضيل الانفصال، وخاصة بعد الانتخابات السودانية التى كشفت عن التباعد بين الشمال والجنوب، وهو ما يشكل واحد من العوامل التى ترتكز عليها السياسة الأمريكية، والعامل الآخر والذى لا ييقل أهمية، وهو أن السياسة الأمريكية تتقارب مع أجندة الحركة الشعبية ذات الطبيعة الأفريقية والمتباعدة مع الثقافة العربية.
وقد استخدت الولايات المتحدة والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن المحكمة الجنائية الدولية لتقويض دعائم النظام السياسي للمؤتمر الوطني، حيث صيغت الاتهامات لتشمل الكثير من أركان النظام ولم تستثن رئيس الدولة، وهذا ما يتضافر مع فكرة المساعي الأوربية والأمريكية لتقويض ركائز النظام القائم رغم غموض الخيارات السياسية بشأن مصير الدولة السودانية، فخلال الفترة الانتقالية حدث تباين واسع النطاق بين القوي والتوجهات السياسية، بحيث صارت فرص التقارب والتوافق في الحدود الدنيا، وهو ما يعزز خيار الانفصال والانقسام ليس فقط علي مستوي جنوب السودان ولكن أيضاً علي مستوي الدولة .
وقد جاء التتوجه الأمريكي كامتداد للتعامل الدولي مع الأزمة السودانية والذي استند علي تقرير الأمين العام ( كوفي عنان ) فى 1998 والمتعلق بحالة الأمن والسلم فى أفريقيا، وبشكل خاص فى قضية دارفور، حيث صدر بشأنها تسعة قرارات فى الفترة من أبريل 2004 وحتى نوفمبر 2006، ويمثل القرار 1547 ( أبريل 2004) أساس التدخل فى السودان، فقد تناول قضايا المفاوضات بشأن جنوب السودان بين الحكومة والحركة الشعبية وعرض أيضاً لدارفور باعتبارها مشكلة قادمة، وعلى هذا الأساس مدت الأمم المتحدة مظلتها لقضية دارفور، وبدأت قرارات مجلس الأمن في تناول الأزمة من منظور يعزز حركات التمرد ويضعف دور الحكومة، فاعتبرت أن الجنجويد هم امتداد للحكومة ويشكلون تهديداً للأمن فى دارفور (القرار 1556)، وهناك من القرارات ما يشكل تهديداً وضغطاً مباشراً على الحكومة، فتشير القرارات إلى حدوث تقدم دور الحكومة فى حفظ الأمن إلا أنها تقر فى ذات الوقت بوجود تهديد للسكان.
وإذا كان القراران السابقان يمهدان للتدخل، فأن القرارات 1591، 1593، 1672، وفرت الأرضية للتدخل المباشر فى الشئون السودانية، حيث تناولت الترتيبات المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية وأسماء المشمولين بالاتهام، ولم تتوقف القرارات عند هذا الحد، ولكنها فى القرار 1706 وصلت إلى أقصى مدى من التدخل، فقد تضمنت (م8) من هذا القرار ثلاثة بنود، الأول؛ إعادة صياغة النظام القضائى السودانى، والثانى إدارة شأن الشرطة فى السودان، أما الثالث الحكومة السودانية، وتنحية النظام من جهة ، ودعم حركات التمرد من جهة أخرى.
الدور الإسراائيلي
يتسم الدور الإسرائيلي في أزمة جنوب السودان بثلاثة خصائص، و هي أنه دورتاريخي و استراتيجي و غير مباشر ، ونقصد بالدور التاريخي أن إسرائيل كانت من أهم الدول المساندة
لحركة الانيانيا في الستينات حتي توقيع اتفاقية أديس أبابا في عام 1972، وتصاعد الدعم الاسرائيلي للجنوبيين خلال فترة ما بعد حرب 1967، حيث قدمت المساعدة العسكرية التي جعلت من الانيانيا قوة سياسية مسلحة معتبرة، وقد استمرت هذه العلاقة مع الحركة الشعبية ومع عودة الحرب الأهلية في عام 1983

ثالثاً: خريطة الأدوار الإقليمية
نمو المظلة الأفريقية
وبشكل عام قامت منظمة الإيجاد بأدوار مهمة فى إعادة ترتيب الأوضاع السياسية فى شرق أفريقيا، حيث برز الدور السياسى لكل من كينيا وإثيوبيا، وقد لقى هذا الدور مساندة مباشرة من شركاء الإيجاد، وترجع أهمية إطار شركاء الإيجاد إلى أنه يشمل كلا من الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة، وهو بهذا المعنى يشكل مظلة سياسية واقتصادية تعزز الدور السياسى للمنظمة على مستوى شرق أفريقيا، وهذا لا يقتصر فقط على الدعم الاقتصادى ولكنه يشمل الدعم السياسى، وقد اتضح التضامن من جانبين:-
الأول: تقوية الدور الإقليمى لكل من كينيا وإثيوبيا فى تسوية الصراعات والحروب الأهلية، حيث أطلعت كينيا بدور محورى فى التوصل لاتفاق السلام الشامل أما إثيوبيا فقد أسند إليها ملف الصومال بحيث صارت الطرف المهيمن على الشئون الصومالية وخاصة بعد تشكيل الحكومة الحالية ( برئاسة شيخ شريف) ، وبمرور الوقت ترسخ الدور الإقليمى للبلدين ولكنه كان خصماً من الرصيد السياسى لكل من إريتريا والسودان والنطاق العربى بشكل عام.
وقد تعزز التقارب والتضامن بوجود أهداف مشتركة فى مكافحة “الإرهاب” وقد فتح هذا الجانب باباً واسعاً للتعاون الأمنى ، لم يقتصر فقط على مد كينيا وإثيوبيا بالسلاح ولكن امتد لإنشاء مراكز متقدمة للإنذار المبكر والانتشار السريع فى كينيا ووجود خمس قواعد عسكرية غربية فى جيبوتى وإسناد الدور العسكرى الإثيوبى فى الصومال.
أما الجانب الثانى: ويتمثل فى الترابط الفكرى، فقد اتضح منذ بداية التسعينات وجود تماثل فى التوجهات الفكرية لدى الإيجاد وشركائها، فالعوامل المشتركة بينهم تتمثل فى ترسيخ الهوية الأفريقية لدى المنظمة والعلمانية، وانعكس هذا التوافق بشكل خاص فى مبادرات الإيجاد لحل الأزمة السودانية ، حيث ركزت مبادرة الإيجاد (1994) على الطابع الأفريقى والعلمانى للسودان، وتبلورت هذه الرؤى فى إعلان مشاكوس (مايو 2002) ومفاوضات نيفاشا (كينيا)، ولعل النتيجة المهمة لتعامل المنظمة على الملف السودانى تتمثل فى تحويل الحركة الشعبية لتحرير السودان من حركة متمردة إلى شريك مؤثر فى السلطة وهى عملية تحول كبيرة فى السياسة السودانية تشكل تمدداً فى الرؤية الأفريقية والعلمانية فى السودان.
مصر والسودان
منذ الحكم الثنائي، ساد العلاقات المصرية ـ السودانية نوع من التوتر السياسي، تمثلت أبرز محطاته في القبول بفصل السودان عن مصر في أواسط الخمسينات من القرن الماضي تحت تأثير تراجع التوجهات الاتحادية بين السودانيين، وقد انعكس هذا التراجع في تصويت مجلس الشعب السوداني ـ وبمشاركة الجنوبيين ـ علي استقلال السودان في نهاية عام 1955، غير أن المشكلة لاتكمن في سعي السودانيين للاستقلال، وإنما تكمن في تزايد فترات التوتر السياسي بين البلدين وفشل مشروعات التكامل والتعاون، وهناك أسباب عديدة لهذا الفشل، فير أنه من الأهمية الإشارة إلي أن تجربة الحكم الثنائي شكلت جزءً من الإدراك السلبي لدي قطاع من السودانيين تجاه السياسة المصرية، ولم تنجح محاولات تصحيح هذه الصورة علي مدي فترة ما بعد استقلال السودان، وخاصة مع إثارة مشكلات يمكن وضع تصور لحلها.
وتعكس التطورات الجارية المشكلة المزمنة للدور المصرى فى السودان والتى اتسمت بضعف الإطلاع المصرى على الشئون السودانية خلال العقود الثلاثة الماضية، وهذا الضعف يرجع للعديد من العوامل الداخلية المتعلقة بالنظام المصري والتي تتمثل فى صعوبة التكيف مع مطالب التعددية العرقية والسياسية فى السودان وعدم الدخول فى شراكات جادة مع المنظمات الإقليمية وخاصة منظمة الإيجاد، وقد أدت هذه السياسة إلى التباعد مع الحركات الجنوبية فى أواخر التسعينات من القرن الماضي بسبب رفض حق تقرير المصير وهو ما ترتب عليه تهميش دورها فى الترتيب لمحادثات السلام التى اطلعت بها كينيا كطرف ثالث بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وفى هذا السياق يمكن القول بوجاهة انتقادات الخارجية السودانية للدور المصرى ومحدودية تأثيره، فهو يعكس واقع كشف عنه الكثير من الأحداث، سواء فى قضية دارفور أو الجنوب أو الشرق.
رابعاً: حق تقرير المصير:
تبلورت مطالب حق تقرير المصير في نهاية عقد الثمانينيات، بعد مضي مايقرب من عقد علي عودة الحرب الأهلية في عام 1983، وقد أدركت الولايات المتحدة تنامي مطالب تقرير المصير ورتبت لعقد اجتماعات للأحزاب السودانية والشخصيات العامة لمناقشة المستقبل السياسي للسودان، وقد بدأت الترتيبات الأمريكية بعقد مفاوضات فرانكفورت 1992 بين الحكومة و المنشقين عن الحركة الشعبية ( جناح الناصر)، غير أن هذه المفاوضات كشفت عن تباين التوجهات السياسية، فبينما ركزت الحكومة السودانية على الهوية العربية الإسلامية، فإن الحركة الشعبية – الناصر تمسكت بالعلمانية والأفريقية، ومن ثم حدثت مزايدة بين الفصائل الجنوبية والمطالبة بالاستقلال.
وقد شهدت أوائل التسعينيات تسارعاً نحو بلورة حق تقرير المصير، وفي هذا السياق عقدت حلقتي نقاش للتعرف علي مواقف السياسيين السودانيين تجاه الوحدة والانفصال وإعادة بناء الدولة، عقدت الحلقة الأولي في جامعة بيرجن في الدانمارك في عام 1992، أما الثنية فقد عقدت في واشنطن في واشنطن في أكتوبر 1993 تحت رعاية المبعوث الأمريكي للسودان (هارى جونستون) والتى شارك فيها العديد من السياسيين الجنوبيين وممثلى المجموعات المسلحة، وشخصيات مستقلة، وقد عمقت نتائج هاتين الحلقتين من التباين في المواقف السياسية والفكرية، بحيث صارت المطالبة بتقرير المصير تشغل أولوية الخطاب السياسي لكل من النخبة المثقفة والسياسيين السودانيين، ولم تقتصر علي الجنوبيين ولكنها انتقلت لغرب السودان وشرقه، كما تبناها حزب الأمة في اتفاقية “شقدوم” مع الحركة الشعبية في ديسمبر 1994.
وبعد ذلك؛ تطور تناول تقرير المصير في السياسة السودانية، ليشكل القضية المركزية في النقاش العام، بحيث صار يرتبط في الأدبيات السودانية بوقف الحرب الأهلية وتحقيق السلام والوحدة الطوعية، وقد قام النقاش علي أرضية “إعلان المبادئ” الصادر في عام 1994 والذى أقرته مجموعة دول “الإيجاد” كأساس لتحقيق السلام، وهو إعلان يركز علي علمانية الدولة وحق تقرير المصير كحل بديل للحرب الأهلية.
وترجع المطالب بحق تقرير المصير إلى الأسباب التالية:-
أ) تنامى الوعى بالهوية الأفريقية للمجموعة الجنوبية والذي يعد السبب الرئيسى فى المطالبة بالاعتراف بمكانتها، وقد أرتبط نمو الوعى بالهوية بتعريف هوية الدولة على أنها عربية إسلامية، أدى إلى تعميق أزمة الاندماج الوطنى الذى برز فى تكوين حركات إقليمية (جهوية) قامت باحتجاجات ضد الحكومة المركزية بإمكانياتها الذاتية أو بدعم أجنبى.
ب) استمرار الصراع السياسى وتركز السلطة فى المجموعات الشمالية وبطء استجابة الحكومات المتتالية لمطالب الأقاليم.
جـ) وقد زادت حدة المطالبة بحق تقرير المصير، بعد انقلاب 1989 لسببين:
1- فرض الحكومة السودانية مفهوماً خاصاً للانتماء الإسلامي والعربى على كافة المجموعات السكانية فى السودان.
2- طرح الحكومة السودانية خيار تقرير المصير على المجموعات المنشقة عن الحركة الشعبية فى اجتماعات “فرانكفورت 1992″، وهو ما أدى لتشدد الجنوبيين تجاه حق تقرير المصير.
د) أدى تزايد تدخل دول الجوار فى الصراع السودانى وتدويله، لتوحيد مطالب الجنوبيين بتقرير المصير.
هـ) تعثر خيار الوحدة، فقد رأت الحركة الشعبية فى مقررات “توريت ” 1991 أن العمل من أجل تقرير المصير كبديل عن خيار السودان الجديد، وقد ارتبط هذا التوجه بتدهور القدرات السياسية للحركة الشعبية، سواء بفقد دعم الحكومة الإثيوبية، أو إنشقاقها وهو ما دفعها لإضافة خيارى؛ الكونفدرالية، وتقرير المصير.
المناطق المشمولة بحق تقرير المصير: ثار جدل حول تحديد المناطق المشمولة بممارسة تقرير المصير ، فبينما يري العديد من الاحزاب السودانية حدود الأول من يناير 1956، تشكل أساس نطاق تقرير المصير ليشمل بحر الغزال الاستوائية، وأعالي النيل، تتوسع الحركة الشعبية وإتحاد الأحزاب الأفريقية والحزب القومى فى تعريفه ليشمل مناطق؛ جبال النوبا، أبيى فى جنوب كردفان، وجبال الأنجسنا، وأى حدود او تخوم سوف يتم إقرارها وفقاً للقانون الدولى أو عبر الوساطة الدولية لتعيين الحدود، وهو ما يضفي صيغة واسعة لتعريف حدود إقليم جنوب السودان، بما يخلق سياسة دائمة للتوسع نحو الشمال.
وإزاء هذا الخلاف قبلت أحزاب التجمع الوطنى إجراء الاستفتاء فى مناطق جبال النوبا، أبيى ، جبال الأنجستا، على مرحلتين، الاستفتاء حول الترتيبات الإدارية لتقرير الوضع الإدارى لهذه المناطق، وبناء على نتيجة الاستفتاء حول الوضع الإداري، يتم التعامل مع ممارسة حق تقرير المصير.
خيارات الاستفتاء. توافقت الصياغات السياسية علي نمطين للاستفتاء وهما:-
1- أن يتم تطبيق الاستفتاء على حق تقرير المصير مباشرة على “جنوب السودان” بحدود يناير 1956، للاختيار ما بين الوحدة فى إطار فدرالى أو كنفدرالى، أو الإستقلال.
2- تعليق تطبيق حق تقرير المصير على الانتهاء من استطلاع رأى سكان؛ أبيى، جبال الأنجستا، وجبال النوبا، حول رغبتهم فى الاستمرار فى إطار الترتيبات الإدارية كجزء من شمال السودان، أو الانضمام لبحر الغزال عبر استفتاء يتم خلال الفترة الانتقالية، وإذا ما أكد الاستفتاء أن رغبة الأغلبية من مواطنى منطقة أبيى هى الانضمام لبحر الغزال فإنه يصبح من حقهم ممارسة حق تقرير المصير كجزء من جنوب السودان.
ولكنه في ظل عدم أجراء الاستفتاء في المناطق الثلاثة خلال الفترة الانتقالية، فإن هذا الوضع سوف يدخل السودان في حالة من الصراعات والنزاعات المفتوحة، ويشكل الصراع حول منطقة أبيي المعضلة الأولي لتداعيات إجراء الاستفتاء في جنوب السودان.
الجدل السياسي حول أبيي. لدي مناقشة قضية منطقة أبيي تظهر مسالة الحدود الإدارية للمنطقة والتي دار بشأنها جدل حاد في مفاوضات السلام وترتبت عليها أزمات سياسية بين حكومة الوحدة الوطنية والحركة الشعبية، بشكل يعيد الأزمة السودانية لمراحلها البدائية، فقضية ابيي ـ وفقاً لكل من الحكومة والحركة الشعبية، تعد النقطة الحرجة فى الفترة الانتقالية.
وقبل عقد اتفاق السلام الشامل مثلت الحدود الإدارية التى تفصل الإقليم الجنوبي عن الأقاليم الأخري جزءً كبيراً من الخلاف بين الحكومات السودانية المتعاقبة منذ 1956 وبين الأحزاب والحركات الجنوبية، وكان المطلب الرئيسي للجنوبيين هو فى ضرورة وجود رقابة أجنبية، وقد ظهر ذلك فى الجدل حول طبيعة الحدود بين الشمال والجنوب كما أقرت فى يناير 1956، فالجدل كما يتبناه كثير من الأحزاب الجنوبية، يوضح أن هذه الحدود ليست حدوداً إدارية بالمعنى التقليدى ( داخل الدولة ) ولكنها يمكن أن ترتقى لمصاف الحدود الدولية .
وهذا الوضع ينطبق على أبيى، إذ أن برنامج عمل لجنة حدود أبيي يقوم علي وجود رقابة أجنبية تشارك في تقرير مستقبل منطقة أبيي وترسيم حدودها وهذه العملية هي أقرب لأدوار محاكم التحكيم الدولية، وبغض النظر عن الخلاف بين الحكومة والحركة الشعبية بشأن مهمة لجنة حدود أبيي، فإن تشكيل اللجنة وطريقة إعلانها للتقرير النهائي دون موافقة حكومة الوحدة الوطنية، يشيران إلي أنها تتمتع باختصاصات قضائية حاولت من خلالها وضع أسس جديدة لتعريف مشكلة ابيي استندت فيها علي الشهادات الشفوية لسكان أبيي، فيما كان دور الخرائط والوثائق التاريخية أقل أهمية، واستبعدت توثيق الخمسين عاما الماضية رغم وضوحه بشكل أفضل من توثيق المائة عام السابقة علي الاستقلال.
وثمة اعتقاد أن إثارة مسألة الحدود على هذا النحو، لا يتعلق فقط برغبة الحركة الشعبية في الاستحواذ على منطقة أبيي فضلاً عن جنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان والثروات والسكان، بقدر ما يمهد لتوسيع الإقليم الجنوبى.
لقد تمثلت أهم النتائج التي تترتب علي الخلاف حول أبيي فى عدم استقرار حكومة الوحدة الوطنية، حيث انسحبت منها الحركة الشعبية ثم عادت إليها، غير أن التطور الأكثر أهمية فى هذا السياق هو أن الحركة الشعبية تضع مهام حكومة جنوب السودان في أولوياتها وتركز في توسيع دورها في مواجهة حكومة الوحدة، وهذا ما يعد إضعافاً لفرص استمرار وحدة الدولة، وخاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار تقييد عمل لجنة تعداد السكان بشكل أد لتعطل إجارء الاستفتاء علي أبيي وجبال النوبا وجنوب النيسل الأزرق، وبهذا المعنى يمكن القول أن إجراء الاستفتاء علي تقرير مصير جنوب السودان قبل تقرير تبعية المناطق الثلاثة سوف يوفر مناخاً للتوتر السياسي في الفترة القادمة، حيث من المتوقع أن تثير الحركة الشعبية مطالبات بضم هذه المناطق لجنوب السودان، سواء عن طريق الاستفتاءات أو بدء حملة تحريض لسكان هذه المناطق ضد الحكومة السودانية مما قد يؤدي لنشوب الحرب الأهلية مرة أخري.

خامساً: صيغ الخروج من الأزمة
يتوافق الكثير من الكتابات السودانية وأيضاً الحركات والأحزاب السياسية علي حقيقة ومظاهر الأزمة، فيما تتمثل المعضلة في كيفية الخروج منها. فقد اتفق الجميع على حقيقة فشل السودانيين في تأسيس حكومات مستقرة تقوم علي الإرادة الشعبية، وتخاطب كل المشكلات والقضايا الوطنية المزمنة.
الإنتماء الثقافى للدولة:
لقد ثار جدل كبير حول هوية السودان، فهناك اتجاهات تتبني الهوية العربية والأفريقية ، وبشكل عام برز اتجاهان إزاء هوية الدولة ، وهما :ـ
أ) التوجه العربى الإسلامى : حيث تطرح “رؤية للنهضة ترتبط بأيدلوجيته الإسلامية تجاه الدولة، الاقتصاد، والمرأة، وغيرها من القضايا ، بما يحقق إقامة مجتمع إسلامي يكفل كرامة الإنسان وحريته، ويستمد أصوله من القرآن والسنة، بالإضافة إلى مصادر التشريع الأخرى، والتى لا تتعارض مع النصوص القطعية الدلالة والثبوت، ويتوافق مع عناصر الهوية المكتسبة والتي تتمثل في الأفريقية كانتماء تاريخى وجغرافى، وهى تنطبق على كل السودانيين، بينما اللغة والدين يعدان من العوامل المكتسبة، وهذه تشكل عناصر الانتماء الوطنى.
ب) التوجه الأفريقى : وتضم هذه المجموعة الحركة الشعبية واتحاد الأحزاب الأفريقية، والحزب القومى، وتستند رؤيتها لانتماء الدولة إلى أن البعد الأفريقي يمثل عنصر الانتماء الأصيل، لاتغير من حقيقته الهجرات العربية وانتشار الإسلام فى السودان، حيث أن نشأته سابقة على التاريخ الإسلامي، بداية من التواصل بين الحضارتين؛ النوباوية والمصرية، والهجرات العربية إلى شمال السودان، وهو ما أدى لتكوين السودان بشكله الحالى، والذى يتميز بالتعددية الإثنية، ولذلك تختزل “الحركة الشعبية” السودان فى الهوية الأفريقية، ذات الأساس الزنجى، وتعتبر أن التغيرات السكانية والثقافية التى طرأت على السودان لم تغير من طبيعته الأفريقية.
وقد عرفت الحركة الشعبية أصول نشأة السودان، بأنها الأرض التي وصفت في الإصحاح الثامن عشر بأرض “كوش”، وهي أرض السود خلف جبال “إثيوبيا”، وهي أرض الشجعان، الأباة، والطوال ذوي البشرة الناعمة، والذين أرسلوا سفراء للقدس بهدايا ثمينة، وتطلق عليهم الحضارة الرومانية القديمة، الأفارقة بمعني أرض السود، ويسميها المؤرخ اليوناني ( هيبرودوت) أرض إثيوبيا، أرض السود، وقد ظل هذا التصور يشكل الأرضية الفكرية للحركة الشعبية، وخلال الفترة الانتقالية لم تشر أدبيات الحركة لحدوث تغير أو تحول في موافقها الفكرية، وهذا ما يطرح التساؤلات عن تصوراتها لما بعد الاستفتاء علي تقرير المصير، وخاصة نا يثار عن سعي الحركة الشعبية لتطوير درها السياسي في المناطق خارج حدود جنوب السودان وفقاً لحدود 1956، وقد يكتسب الحديث عن تدعيم الحركة للخيارات الانفصالية لحركات دارفور ( حركة تحرير السودان) وبعض الحركات في شرق السودان، بما يساعد الحركة في تطوير مفهومها للسودان الجديد الأفريقي والعلماني.
مقترحات توزيع السلطة في بداية الفترة الانتقالية
برزت ثلاث صيغ لتوزيع السلطة بين الحكومة المركزية وبين الأقاليم لضمان التوازن والاستقرار خلال الفترة الانتقالية.
أ- الأسلوب شبه المركزى: حيث يغلب على توزيع السلطات بين الحكومة المركزية والولايات الشمالية (كردفان، دارفور، الوسطي، الشرقية، والشمالية)، النمط شبه المركزى، فقد شملت الاختصاصات المركزية العناصر الممثلة لسيادة الدولة؛ السياسة الخارجية، الدفاع، والضرائب، إلى جانب إدارة الموارد الطبيعية، وإدارة الخدمات ذات الطابع القومى، وخاصة فى مسألة التخطيط، فيما تركت الخدمات المحلية والثروة الزراعية داخل الإقليم لحكومات الولاية.
ب- التوسع فى اللامركزية: حيث التوسيع اختصاصات الولاية الجنوبية، فتختص الولاية الجنوبية بحفظ الأمن الداخلى وإدارة قوات الشرطة وقوات “الحركة الشعبية”، وتكوين لجنة الانتخابات الإقليمية، وفرض وجباية الضرائب، والتجارة عبر الحدود وجباية الرسوم الجمركية، وبالإضافة إلى تحديد اختصاصات الولاية الجنوبية حصراً، تم التوسع فى صلاحياتها، حيث أضيفت الاختصاصات التى لم ترد فى السلطات المركزية أو السلطات المشتركة، وهي صيغة تضفي الشخصية الاعتبارية الدولية للولاية الجنوبية بما يتيح لهاعقد اتفاقات ثقافية واقتصادية مع الحكومات الأجنبية.
جـ- الإدارة المشتركة: وتشمل الإدارة المشتركة أقاليم جبال النوبا وأبيى” الواقعتين تحت سيطرة الجيش الشعبى، بإدارة مشتركة عن طريق سلطة مدنية مشتركة بين حكومة إقليم كردفان و “الحركة الشعبية”، أما “جبال الأنجسنا” فيدار من خلال إدارة مشتركة بين حكومة الإقليم الأوسط و “الحركة الشعبية”.
وبشكل عام شكلت هذه الصيغ الأرضية لتعزيز خيارات التباعد بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية، وتركيز خطابها السياسي علي الدعوة لانفصال الجنوب كحل نهائي، وخلال الفترة الانتقالية أدت هذه الصيغ لزيادة الفصام بين الحركات والأحزاب السياسية، وتضاؤل التقدم الاقتصادي والاجتماعي، ومن ثم ظلت قضايا الخلاف علي توزيع السلطة والثروة تتصدر الأحداث السياسية، وهذا ما يثر مشكلة مهمة وهي أنه رغم انتهاء الفترة الانتقالية لم يحدث التقدم السياسي المرغوب، وبالتالي، يمكن القول أن مشكلات السودان لا يمكن حلها فقط من خلال فترة انتقالية لا تتوافر لها الضمانات الكافية لتوطيد الثقة بين السودانيين، فمن الملاحظ أن الفترة الانتقالية وأيضاً الفترات الانتقالية السابقة شابها التوتر وانعدام الثقة وتزايد تأثير التدخلات الخارجية في الشئون السودانية.
ومن ثم، فإنه من الأهمية تكوين جبهة وطنية عريضة لضمان عدم انفراط عقد الدولة، وفي هذا السياق تعد مساهمات التيارات القومية والإسلامية أساسية وضرورية لمواجهة التحديات التي تواجه الدولة في مرحلة ما بعد الاستفتاء. تكمن أهمية مثل هذه الخطوة في أنها تتجاوز خلافات الماضي، كما أنها تدفع باتجاه إمعان النظر في إعادة بناء الدولة علي أساس التوافق الوطني والتكامل بين الفكر والحركة حتي لا يظل السودان في نهايات مفتوحة.

المراجع
1. إخلاص مهدى (إعداد): رسائل تاريخية بين السيد الصادق المهدي والدكتور جون جارانج ( د. م، د . ن، 2002).
2. الحركة الشعبية لتحرير السودان: السودان الجديد: التصور والبرنـامج والدستـور المقترح، ياي، السودان: مارس 1998م.
3. الحزب الاتحادي الديمقراطي: برنامج الحزب، القاهرة : الحزب الاتحادى الديمقراطى، مؤتمر المرجعية، 15 18 ربيع الأول 1425هـ الموافق 4- 7 مايو 2004.
4. الحزب الشيوعى السودانى: الحل السلمى الشامل، ورقة مقدمة إلى اجتماع هيئة القيادة، أسمرا: 1 يونيو1999.
5. حكومة السودان والتجمع الوطني الديمقراطي: اتفاق الجولة الإجرائية للتفاوض بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي لثلاثاء 24 أغسطس إلى يوم الاثنين 30 أغسطس 2004م، القاهرة: 30 أغسطس 2004.
6.  د. حمدي عبد الرحمن حسن، د. محمد عاشور مهدي، المسلمون ومشكلات التعددية الدينية والإثنية في جنوب السودان
7. د. سعيد الخليفة، أثر اختلاف نظم التعليم بين شمال السودان وجنوبه في الوحدة الوطنية: دراسة تحليلية لفترة الحكم الثنائي بالسودان ” ١٩٠٠ ١٩٥٦، دراسات تربوية العدد ( ٢٠).
8. عبد الغفار محمد أحمد: السودان والوحدة في التنوع ـ تحليل الواقع واستشراف المستقبل (الخرطوم، دار جامعة الخرطوم، ط2، 1992).
9. لجنة كتاب الحل السياسي الشامل بـ” حزب الأمة”( إعداد): الحل السياسي الشامل: أدبيات حزب الأمة في الفترة يونيو 1989 – أغسطس 2002 ( الخرطوم: مركز دراسات حزب الأمة، أغسطس 2002).
10. محمد على جادين: تقييم التجربة الديمقراطية الثالثة في السودان (القاهرة: مركز الدراسات السودانية، ط2، 2002).
11 The Secretariat of Information and Culture in the Sudan People’s Liberation, Movment: Opening and Closing Sspeeches, by John Garang, de Mabior to the First SPLM/A National Convention, 2ed April, 1994.
12- The Sudan People’s Liberation Movement: Peace Through Development- Perspectives and Prospects in the Sudan (yai, Sudan : February, 2ooo).

محاسن الديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

محاسن الديمقراطية
• الاستقرار السياسي: من النقاط التي تُحسب للديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الاستقرار السياسي، وطمأنة المواطنين بأنه مع كل امتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق وآرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف. البعض يعتقد بأن الاستقرار السياسي أمر مفرط إذا ما بقيت المجموعة الحاكمة في مدة طويلة على سدة الحكم. ومن ناحية أخرى هذا امر شائع في الأنظمة غير الديمقراطية.
• التجاوب الفعال في أوقات الحروب: إن الديمقراطية التعددية كما يظهر من تعريفها تعني أن السلطة ليست مركزة. ومن الانتقادات التي توجه إلى الديمقراطية أن عدم تركز السلطة هذا في الديمقراطية قد يكون من السيئات إذا كانت الدولة في حالة حرب حيث يتطلب الأمر رداً سريعاً وموحداً. فعادة يتعين على البرلمان إطاء موافقته قبل الشروع بعملية عسكرية هجومية، رغم أن بإمكان الفرع التنفيذي أي الحكومة في بعض الأحيان القيام بذلك بقرار خاص وإطلاع البرلمان على ذلك. ولكن إذا ما تعرض البلد الديمقراطي إلى هجوم عسكري فالموافقة البرلمانية لن تكون ضرورية للشروع بالعمليات الدفاعية عن البلاد. بإمكان الشعب أن يصوت قرار بتجنيد الناس للخدمة في الجيش. أما الأنظمة ملكية ودكتاتورية فتستطيع من الناحية النظرية في حالات الحرب التصرف فوراً وبقوة. ولكن مع ذلك تشير البحوث الواقعية إلى أن الديمقراطيات مهيأة أكثر للانتصار في الحروب من الأنظمة غير الديمقراطية. وتفسير ذلك أن السبب الرئيس يعود إلى “شفافية نظام الحكم واستقرار سياساتها حال تبنيها” وهو السبب وراء كون “الديمقراطيات قادرة أكثر على التعاون مع شركائها في خوض الحروب”. هذا فيما تُرجع دراسات أخرى سبب هذا النجاح في خوض الحروب إلى التجنيد الأمثل للموارد أو اختيار الحروب التي فيها فرص الانتصار كبيرة.
• انخفاض مستوى الفساد: الدراسات التي أجراها البنك الدولي توحي بأن نوع المؤسسات السياسية الموجودة مهم جداً في تحديد مدى انتشار الفساد: ديمقراطية، أنظمة برلمانية، استقرار سياسي، حرية الصحافة كلها عوامل ترتبط بإنفاض مستويات الفساد.
• انخفاض مستوى الإرهاب: تشير البحوث إلى ان الإرهاب أكثر انتشاراً في الدول ذات مستوى متوسط حريات سياسية. وأقل الدول معاناة من الإرهاب هي أكثرها ديمقراطية.
• انخفاض الفقر والمجاعة: بحسب الإحصائيات هناك علاقة تبادلية بين ازدياد الديمقراطية وارتفاع معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد وازدياد الاحترام لحقوق الإنسان وانخفاض معدلات الفقر. ولكن هناك مع ذلك جدل دائر حول مدى ما يمكن أن يُنسب من فضل للديمقراطية في ذلك. وهناك العديد من النظريات التي طُرحت في هذا المجال وكلها موضع جدال. إحدى هذه النظريات هو أن الديمقراطية لم تنتشر إلا بعد قيام الثورة الصناعية والرأسمالية. وما يبدو للعيان من ادلة من خلال مراجعة الدراسات الإحصائية تدعم النظرية القائلة بأن ازدياد جرعة الرأسمالية – إذا ما قيست على سبيل المثال بواحد من المؤشرات العديدة للحرية الاقتصادية والتي إستخدمها محللون مستقلون في مئات من الدراسات التي أجروها – يزيد من النمو الاقتصادي والذي يزيد بدوره من الرفاهية العامة وتقلل الفقر وتؤدي إلى الدمقرطة. هذا من الناحية الإحصائية، وهناك استثناءات معينة مثل الهند التي هي دولة ديمقراطية ولكنها ليست مزدهرة، أو دولة بورنيو التي تمتلك معدلاً عالياً في إجمالي الناتج القومي ولكنها لم تكن قط ديمقراطية. وهناك أيضاً دراسات أخرى توحي بأن زيادة جرعة الديمقراطية تزيد الحرية الاقتصادية برغم أن البعض يرى وجود آثار سلبية قليلة جداً أو معدومة لذلك.
• نظرية السلام الديمقراطي: إن نتائج العديد من الدراسات المستندة إلى معطيات وتعريفات وتحليلات إحصائية متنوعة كلها أظهرت نتائج تدعم نظرية السلام الديمقراطي. فالديمقراطيات الليبرالية بحسب تلك الإحصائيات لم تدخل قط في حروب مع بعضها. والبحوث الأحدث وجدت بأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل أيضاً أو ما يطلق عليها الصراعات العسكرية داخل الدولة، ولم ينجم عن تلك الحروب أكثر من (1000) قتيل، أي ما معناه بأن الحروب التي حدثت بين الديمقراطيات بحالت قتل أقل وبأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل. قد توجه انتقادات عديدة لنظرية السلام الديمقراطي بما فيها الإشارة إلى العديد من الحروب التاريخية ومن أن عدم وقوع الحروب ليس سبباً مرتبطاً بنجاحها.
• انخفاض نسبة قتل الشعب: تشير البحوث إلى أن الأمم الأكثر ديمقراطية تتعرض إلى القتل بدرجة أقل من قبل حكوماتها.
• السعادة: كلما إزدادت جرعة الديمقراطية في دولة ما ارتفع معدل سعادة الشعب

الجيوبولتيك

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

الجيوبولتيك والجيواستراتيجيا ,,, نحو مناهج القرن

عند النظر الى أهم وابرز المتغيرات والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية الدولية ‏اليوم , وعلى وجه الخصوص في مناهج التفكير السياسي , وطرق تخطيط الحكومات للسعي نحو ‏التفوق والتقدم على الأرض وفي السماء , وتحديدا خلال القرن العشرين وبدايات القرن الحادي ‏والعشرين , نلحظ بشكل واضح ومشاهد ذلك الاتجاه المتزايد نحو غلبة النزعة الأيديولوجية ‏الاستشرافية في التخطيط السياسي , او الفكر السياسي المبرمج الذي يرتقي لمستوى العقيدة ‏السياسية المنظمة , وذلك بهدف بناء منهج استراتيجي متكامل للتخطيط السياسي المستقبلي , بحيث ‏لا يترك أي فرصة بقدر المستطاع للعشوائية في التخطيط والبناء السياسي للدول والحكومات , أو ‏مجالا للصدفة في رسم سيناريو المستقبل السياسي لها , راجع لنا مقالي : التخطيط لصناعة ‏المستقبل , ومقال عملية صناعة القرار 0‏
‏ وبالطبع فإننا هنا لا نشير الى تميز فكري او إيديولوجيا استثنائية في التخطيط السياسي , ‏تفرد بها القرنين المذكورين سابقا , بقدر ما نؤكد على ان اغلب الدول والحكومات الناضجة قد ‏أصبحت اليوم تعتمد بشكل اكبر من حيث الكم والكيف على مناهج التخطيط السياسي ألاستشرافي ‏المبني على الواقع الجغرافي والتاريخي للبنية السياسية الدولية , وذلك لرسم وإعداد سيناريوهات ‏البقاء والتفوق المستقبلي , – انظر مقالنا : صناعة المؤامرات أم ثقافة الاستراتيجيات , مع ملاحظة ‏ارتقاء بعض العلوم السياسية والجغرافية وطرق التفكير والتخطيط المنهجي ألاستشرافي السياسي ‏‏, على غيرها خلال هذه المرحلة الزمنية تحديدا , وهو ما سنحاول التطرق إليه من خلال هذا ‏الطرح المختصر 0 ‏
‏ وبداية لابد ان نؤكد على ضرورة وأهمية الارتقاء بالمناهج التعليمية والأكاديمية في ‏المدارس والكليات والجامعات العربية لمستوى مواكبة التغيرات والتحولات الجذرية المتسارعة ‏التي تشهدها الساحة العالمية , وتحديدا في مجالات السياسة والاقتصاد والتخصصات المرتبطة بها ‏كالجغرافيا والتاريخ , وذلك من خلال دخول مناهج وطرق تدريس العلوم السياسية والجغرافية ‏بمختلف فروعها ومجالاتها وتخصصاتها في مراحل التعليم الأساسي والجامعي بالدول العربية ‏التي لا يوجد بها بعد هذه التخصصات الأكاديمية والمناهج الدراسية , مع ضرورة التركيز على ‏رفع مستوى الاهتمام والارتقاء بفروع ذلك العلم ومناهجه التخصصية والمستقلة والفروع ‏المرتبطة به , لدى مدارس وجامعات الدول العربية التي تدرس هذه العلوم من السابق , وذلك من ‏خلال الاهتمام بفروع وتخصصات دراسية سياسية وجغرافية بعينها , كما نؤكد على أهميتها ‏ودورها المستقبلي خلال المرحلة القادمة من التاريخ السياسي للبشرية 0‏
‏ وبشكل أكثر دقة في تناول هذا الطرح , نشير الى ان هناك توجهات أكاديمية عالمية , ‏وسياسات دولية رسمية , تهدف اليوم الى التركيز على فروع مستقلة بعينها في العلوم السياسية ‏والجغرافية الحديثة والعلوم الأخرى المستقلة المرتبطة بها بشكل مباشر , وذلك لما لها من أهمية ‏متزايدة أحدثتها تلك المتغيرات السياسية التي راجت خلال القرن الماضي والقرن الذي نعيشه اليوم ‏‏, كالعولمة وظاهرة الإرهاب والعنف وحروب الطاقة والماء ومصادرها , والصراعات المرتبطة ‏بالأعراق والحدود والإطماع القومية , ومن أهم تلك المجالات والتخصصات الأكاديمية السياسية ‏والجغرافية علمي الجغرافيا الاستراتيجية او ” الجيواستراتيجيا ” و الجغرافيا السياسية او ‏‏” الجيوبوليتكا “0‏
‏ وقبل الحديث عن أهميتهما المستقبلية لرفع كفاءة مستوى التخطيط السياسي الاستراتيجي ‏للحكومات الناضجة , وبناء منظومة علمية دقيقة لصناعة المستقبل السياسي لتلك الدول , كان ‏لزاما التطرق الى التعريف العلمي لهما , وذكر الأهداف والمقاصد الأكاديمية المرتبطة بهما , ‏فالجغرافيا الإستراتيجية : هي العلم الذي يسعى إلى جمع وتحليل ودراسة وتفسير المعلومات ‏الجغرافية الأساسية للدولة لاستخدامها في إعداد الخطط الإستراتيجية في مختلف المجالات ‏وخصوصا تلك المعنية بالحروب , وفي معنى آخر تعرف بأنها : ( فن استخدام القوة العسكرية ‏لكسب أهداف الحرب , غير ان مفهومها قد تطور واكتسب قاعدة علمية شمولية , وأصبحت تعني ‏الاستخدام الأمثل للمعطيات السياسية والاقتصادية والعسكرية ) وهي أكثر شمولا وتوسعا من ‏الجغرافيا السياسية او الجيوبولتيك0 ‏
‏ أما الجغرافيا‎ ‎السياسية‎ ‎والتي تعرف باسم الجيوبوليتكا او علم سياسة الأرض فهي ذلك ‏العلم الذي يتعرض بالبحث والدراسة للعلاقات التي تربط الدول بعضها ببعض , ومدى ارتباط ذلك ‏بمعطيات الموقع الطبيعي‎ ‎وقوانينه , ( ويعد‎ ‎رودلف كلين أول من استخدم مصطلح الجيوبوليتكا , ‏وعرفها بأنها البيئة الطبيعية للدولة والسلوك السياسي , في حين عرفها كارل هوسهوفر بأنها ‏دراسة علاقات الأرض ذات المغزى السياسي , إذ ترسم المظاهر الطبيعية لسطح الأرض الإطار ‏للجيوبولتيكا الذي تتحرك فيه الأحداث السياسية ) , ويعد أرسطو 383 – 322 ق.م , أول من ‏تحدث عن قوة الدولة المستمدة من توازن ثرواتها مع عدد ساكنيها , كما كان للمسلمين دور بارز ‏ومهم في هذا الشأن , وذلك من خلال كتابات ابن خلدون 1342-1405م , والتي ظهرت في ‏مقدمته الشهيرة 0 ‏
‏ وتختلف الجغرافيا السياسية في أهدافها ومقاصدها عن الجغرافيا الاستراتيجية , إلا أنهما ‏تعدان جزء لا يتجزأ من الآخر , – أي – ان كل منهما متلازم ومكمل للآخر , – وبمعنى آخر – ان ‏الجغرافية السياسية يجب ان تتزامن وتتساوق مع الجغرافية الاستراتيجية في منهج البحث العلمي ‏والدراسة الاستشرافية والتحليلية المستقبلية للدولة وقراراتها وأهدافها , وحديثا ( ظل تقييم دور ‏العوامل المكانية – الجغرافية – في تاريخ ومستقبل الدولة السياسي بدون صياغة متكاملة حتى ‏ظهرت في المجتمع الألماني أفكار فردريك راتزل 1844-1904م والذي يرجع إليه الفضل في ‏كتابة “الجغرافيا السياسية” في عام 1897 م ) 0 ‏
‏ وكما قال نابليون : ان معرفة جغرافية الدولة تعني معرفة سياستها الخارجية , ويعد ‏النموذج الألماني والسوفيتي واليوغسلافي والاميريكي خلال القرنين العشرون والحادي والعشرون ‏‏, من أهم النماذج الحديثة وأوضحها على ترابط متلازمة الجيوبولتيك والجيواستراتيجيا سعيا ‏لتحقيق مقاصد الدولة وأهدافها المستقبلية الاستعمارية او القومية , – انظر مقالنا : الحتمية ‏التاريخية للصراع الجيواستراتيجي على العالم , ومن – وجهة نظرنا الشخصية – فان الحرب ‏الروسية على جورجيا تعد من ابرز النماذج الحديثة على تلك الصلة التي تربط ما بين ممارسة ‏النزاعات السياسية والسيطرة على الأرض , وفي هذا السياق يقول زبغينيو بريجينيسكي بان ‏‏( الدوافع المتعلقة بالأرض كانت الحافز الرئيسي الموجه للسلوك العدواني للدول القومية ‏والإمبراطوريات ) عبر التاريخ , وهو ما دفع بالحكومة السوفيتية في وقت ما , من منع تدريس ‏مناهج الجيواستراتيجيا والجيوبولتيك في الجامعات الشيوعية 0 ‏
‏ وانطلاقا مما سبق ذكره والإشارة إليه في سياق هذا الطرح من أهمية دراسة وتطوير ‏بعض العلوم الاجتماعية والإنسانية , وعلى رأسها العلوم السياسية والجغرافية بوجه عام , ‏وخصوصا الجغرافيا السياسية والجيواستراتيجية , والتي نتصور بأنها ستلعب دورا خطيرا وبارزا ‏في صناعة مستقبل الدول والشعوب ومكانتها خلال المرحلة التاريخية القادمة من القرن الحادي ‏والعشرون , وتحديدا في ظل الأوضاع والتحولات المتسارعة التي باتت تعصف بكل دول العالم ‏دون استثناء , فإننا نلفت الانتباه الى التالي : ضرورة توفير مراكز دعم القرار الوطني ومراكز ‏الدراسات السياسية والاستراتيجية والتحليلية المحايدة وتوفير الدعم المادي والكوادر المتخصصة ‏لها , – انظر لنا في هذا الشأن المقالات التالية : أهمية مراكز الدراسات السياسية في مواجهة ‏التحديات المستقبلية , و مركز وطني لدعم القرار والدراسات المستقبلية , كما أننا نشير الى أهمية ‏وضرورة الإسراع بتوفير الكليات والجامعات التخصصية التي تقوم بتدريس العلوم السياسية ‏والجغرافية بمختلف فروعها التخصصية ومناهجها الأكاديمية , وتحديدا الجيوبولتيك ‏والجيواستراتيجيا في جامعاتنا الرسمية والخاصة , والتي باتت تفرض نفسها بشكل اكبر على ‏الساحة الدولية 0

العولمة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

عولمة
العولمة تعني جعل الشيء عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه. وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية (أو جعل الشيء دولياً). تكون العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. وتمتد العولمة لتكون عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض.
تعرف مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة في الاقتصاد العالمي نموا كبيرا جعلها تبحث عن مصادر وأسواق جديدة مما يجعل حدودها الاقتصادية تمتد إلى ربط مجموعة من العلاقات مع دول نامية لكن الشيء غير مرغوب فيه هو أن هذه الدول المتطورة على جميع المستويات الفكرية والثقافية والعلمية دخلت في هوية الدول الأخرى إلا أنها حافظت على هويتها الثقافية خاصة وأن العولمة لم تقتصر فقط على البعد المالي والاقتصادي بل تعدت ذلك إلى بعد حيوي ثقافي متمثل في مجموع التقاليد والمعتقدات والقيم كما أن العولمة لا تعترف بالحدود الجغرافية لأي بلد بل جعلت من العالم قرية صغيرة.
مقاييس العولمة
تستخدم العولمة للاشارة إلى:
• تكوين القرية العالمية: أي تحول العالم الكبير إلى ما يشبه القرية لتقارب الصلات بين الأجزاء المختلفة من العالم مع ازدياد سهولة انتقال الأفراد، التفاهم المتبادل والصداقة بين “سكان الارض”.
• العولمة الاقتصادية: ازدياد الحرية الاقتصادية وقوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في بقاع الأرض المختلفة.
• التأثير السلبي للشركات الربحية متعددة الجنسيات، أي استخدام الأساليب القانونية المعقدة لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية لاستغلال للقوى العاملة والقدرة الخدماتية لمناطق متفاوتة في التطور مما يؤدي إلى استنزاف أحد الأطراف (الدول) في مقابل الاستفادة والربحية لهذه الشركات.
العولمة الثقافية
العولمة الثقافية تعني الارتباط الثقافي بين المجتمعات و الأعراق، او بمعنى اخر انتقال الأفكار و العادات من مجتمع إلى اخر. العمليات الانتقالية الثقافية بين المجتمعات تختلف في الاهمية و درجة التأثير. فعلى سبيل المثال: الهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية والاعلامية في العالم تعود لامريكا، ومن هذا المنطلق نستطيع الجزم بأن الثقافة الامريكية لها تأثير كبير على ثقافة مجتمعات العالم بحكم السيطرة الثقافية. كما نرى أيضا بأن الأفلام الهوليوودية او ما يعرف بالأفلام الامريكية هي الأفلام الرائدة في عالم الإنتاج السينمائي و لهذا تجد ان الثقافة الامريكية لها تأثير قوي على ثقافات المجتمعات الاخرى و قد يكون ايجابيا او سلبيا.
معارضي العولمة
هنالك الكثير من معارضي العولمة لما بها من مساوئ وهناك أمثلة عليها إذا تحدثنا من الناحية الاقتصادية:
• 1- الاستغلال :وهو استغلال الدول الكبرى لدول العالم الثالث لأخذ المواد الخام.
• 2-الإسراف في الاستهلاك :وهو جعل المواطنين تحت ضل السكرة الإعلانية وينتج عنه الإسراف
وشراء الكماليات.
• 3-الاقتصاد لقلة من الأقوياء:هو السيطرة الاقتصادية والاكتناز المالي لقلة من
الناس وهذه ألنفته تندرج من الاستغلال حيث أن الموارد المستخدمة لا تضاهي سعر السلعة المنتجة.

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الحضيني704

ابن خلدون
عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي (1332 – 1382م[1]) مؤرخ عربي، تونسي المولد أندلسي الأصل، ومغربي الثقافة، حيث تتلمذ في جامع القرويين ونهل من معارف الآبلي وابن مرزوق وناظر علماء البلاط المريني ولقي بفاس لسان الدين بن الخطيب الذي كان له أثر عظيم في تكوينه،[2] وخدم الدولة المرينية بالمغرب الأقصى طوال حياته،[3] يعتبر مؤسس علم الاجتماع الحديث[4] ترك تراثا ما زال تأثيره ممتدا حتى اليوم. توفي ابن خلدون في مصر عام 1406 وتم دفنه قرب باب النصر بشمال القاهرة.
ولد ابن خلدون في تونس عام 1332 (732 للهجرة) بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34. أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وكان أبوه هو معلمه الأول[5]، شغل أجداده في الأندلس وتونس مناصب سياسية ودينية مهمة وكانوا أهل جاه ونفوذ، نزح أهله من الأندلس في منتصف القرن السابع الهجري، وتوجهوا إلى تونس، وكان قدوم عائلته إلى تونس خلال حكم دولة الحفصيين. يتعقب بن خلدون أصوله إلى حضرموت وذكر في موسوعته كتاب العبر المعروفة باسم ” تاريخ بن خلدون ” أنه من سلالة الصحابي وائل بن حجر ولم يدعي أني يعرف كل أجداده إلى الصحابي إلا أنه أكد أنه من عرب اليمن[6]
لما دخل السلطان أبو الحسن المريني أواسط القرن الثالث عشر إلى تونس قادما من مدينة فاس بالمغرب، جلب معه نخبة من العلماء، الذين انبهر بهم ابن خلدون وأتم معهم علومه العقلية في المنطق والفلسفة وغير ذلك.[7] فقضى أغلب مراحل حياته في تونس والمغرب الأقصى وكتب الجزء الأول من المقدمة بقلعة أولاد سلامة بالجزائر، وعمل بالتدريس في جامع الزيتونة بتونس وفي المغرب بجامعة القرويين في فاس الذي أسسته الأختان الفهري القيروانيتان وبعدها في الجامع الأزهر بالقاهرة، مصر والمدرسة الظاهرية وغيرهم. وفي آخر حياته تولى القضاء المالكي بمصر بوصفه فقيها متميزا خاصة أنه سليل المدرسة الزيتونية العريقة وكان في طفولته قد درس بمسجد القبة الموجود قرب منزله سالف الذكر المسمى “سيد القبة”. توفي في القاهرة سنة 1406 م (808 هـ). ومن بين أساتذته الفقية الزيتوني الإمام ابن عرفة حيث درس بجامع الزيتونة المعمور ومنارة العلوم بالعالم الإسلامي آنذاك.

يعتبر ابن خلدون أحد العلماء الذين تفخر بهم الحضارة الإسلامية، فهو مؤسس علم الاجتماع وأول من وضعه على أسسه الحديثة، وقد توصل إلى نظريات باهرة في هذا العلم حول قوانين العمران ونظرية العصبية، وبناء الدولة وأطوار عمارها وسقوطها. وقد سبقت آراؤه ونظرياته ما توصل إليه لاحقا بعدة قرون عدد من مشاهير العلماء كالعالم الفرنسي أوجست كونت.
عدد المؤرخون لابن خلدون عددا من المصنفات في التاريخ والحساب والمنطق غير أن من أشهر كتبه كتاب بعنوان: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، وهو يقع في سبعة مجلدات وأولها المقدمة وهي المشهورة أيضا بمقدمة ابن خلدون، وتشغل من هذا الكتاب ثلثه، وهي عبارة عن مدخل موسع لهذا الكتاب وفيها يتحدث ابن خلدون ويؤصل لآرائه في الجغرافيا والعمران والفلك وأحوال البشر وطبائعهم والمؤثرات التي تميز بعضهم عن الآخر.
اعتزل ابن خلدون الحياة بعد تجارب مليئة بالصراعات والحزن على وفاة أبويه وكثير من شيوخه إثر وباء الطاعون الذي انتشر في جميع أنحاء العالم سنة 749هجرية (1323 م) وتفرغ لأربعة سنوات في البحث والتنقيب في العلوم الإنسانية معتزلا الناس في سنوات عمره الأخيرة، ليكتب سفره المجيد أو ما عرف بمقدمة ابن خلدون ومؤسسا لعلم الاجتماع بناء على الاستنتاج والتحليل في قصص التاريخ وحياة الإنسان. واستطاع بتلك التجربة القاسية أن يمتلك صرامة موضوعية في البحث والتفكير.
• ابتكر ابن خلدون وصاغ فلسفة للتاريخ هي بدون شك أعظم ما توصل إليه الفكر البشري في مختلف العصور والأمم. أرنولد توينبي
• إن مؤلف ابن خلدون هو أحد أهم المؤلفات التي انجزها الفكر الإنساني. جورج مارسيز
• ان مؤلف ابن خلدون يمثل ظهور التاريخ كعلم، وهو أروع عنصر فيما يمكن أن يسمى بالمعجزة العربية. ايف لاكوست
• انك تنبئنا بأن ابن خلدون في القرن الرابع عشر كان أول من اكتشف دور العوامل الاقتصادية وعلاقات الإنتاج. ان هذا النبأ قد أحدث وقعا مثيرا وقد اهتم به صديق الطرفين (المقصود به لينين) اهتماما خاصا. من رسالة بعث بها مكسيم غوركي إلى المفكر الروسي انوتشين بتاريخ 21/ايلول سبتمبر 1912.
• ترى أليس في الشرق آخرون من أمثال هذا الفيلسوف. لينين
• ففيما يتعلق بدراسة هيكل المجتمعات وتطورها فإن أكثر الوجوه يمثل تقدما يتمثل في شخص ابن خلدون العالم والفنان ورجل الحرب والفقية والفيلسوف الذي يضارع عمالقة النهضة عندنا بعبقريته العالمية منذ القرن الرابع عشر. روجية غارودي

هذا غيض من فيض مما قاله بعض أقطاب الفكر الغربيين ناهيك عن المفكرين العرب والمسلمين وفيما يلي سنحاول حصر بعض المواضيع التي تناولها ابن خلدون بالبحث دون أن ندعي أننا سنوفيها حقها وكيف نستطيع ذلك وفي كل يوم نكتشف الجديد حول هذا العالم.
علم التاريخ
لقد تجمعت في شخصية ابن خلدون العناصر الأساسية النظرية والعملية التي تجعل منه مؤرخا حقيقيا – رغم أنه لم يول في بداية حياته الثقافية عناية خاصة بمادة التاريخ – ذلك أنه لم يراقب الأحداث والوقائع عن بعد كبقية المؤرخين، بل ساهم إلى حد بعيد ومن موقع المسؤولية في صنع تلك الأحداث والوقائع خلال مدة طويلة من حياته العملية تجاوزت 50 عاما، وضمن بوتقة جغرافية امتدت من الاندلس وحتى بلاد الشام. فقد استطاع، ولأول مرة، (إذا استثنينا بعض المحاولات البسيطة هنا وهناك) أن يوضح أن الوقائع التاريخية لا تحدث بمحض الصدفة أو بسبب قوى خارجية مجهولة، بل هي نتيجة عوامل كامنة داخل المجتمعات الإنسانية، لذلك انطلق في دراسته للأحداث التاريخية من الحركة الباطنية الجوهرية للتاريخ. فعلم التاريخ، وان كان (لايزيد في ظاهره عن أخبار الأيام والدول) انما هو (في باطنه نظر وتحقيق وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، لذلك فهو أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق(المقدمة). فهو بذلك قد اتبع منهجا في دراسة التاريخ يجعل كل أحداثه ملازمة للعمران البشري وتسير وفق قانون ثابت.
يقول: “فالقانون في تمييز الحق من الباطل في الأخبار بالإمكان والاستحالة أن ننظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران ونميز ما يلحقه لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لايمكن أن يعرض له، وإذا فعلنا ذلك، كان ذلك لنا قانونا في تمييز الحق من الباطل في الأخبار، والصدق من الكذب بوجه برهان لا مدخل للشك فيه، وحينئذ فاذا سمعنا عن شيء من الأحوال الواقعة في العمران علمنا ما نحكم بقبوله مما نحكم بتزييفه، وكان ذلك لنا معيارا صحيحا يتحرى به المؤرخون طريق الصدق والصواب فيما ينقلونه.”
وهكذا فهو وان لم يكتشف مادة التاريخ فانه جعلها علما ووضع لها فلسفة ومنهجا علميا نقديا نقلاها من عالم الوصف السطحي والسرد غير المعلل إلى عالم التحليل العقلاني والأحداث المعللة بأسباب عامة منطقية ضمن ما يطلق عليه الآن بالحتمية التاريخية، وذلك ليس ضمن مجتمعه فحسب، بل في كافة المجتمعات الإنسانية وفي كل العصور، وهذا ما جعل منه أيضا وبحق أول من اقتحم ميدان ما يسمى بتاريخ الحضارات أو التاريخ المقارن. “إني أدخل الأسباب العامة في دراسة الوقائع الجزئية، وعندئذ أفهم تاريخ الجنس البشري في إطار شامل.اني ابحث عن الأسباب والأصول للحوادث السياسية. كذلك قولهداخلا من باب الأسباب على العموم على الأخبار الخصوص فاستوعب أخبار الخليقة استيعابا.وأعطي الحوادث علة أسبابا.”

كاريزما الشخصيه السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

كاريزما الشخصيه السياسية
قد يتأثر بعضنا ببعض والتأثير في الآخرين غريزة إنسانية قد عرفها الإنسان منذ القدم و سخر معظم إمكانياته العقلية و الجسدية و الإيديولوجية و حتى السياسية منها لإشباع هذه الرغبة, وتحقيق رغبته الملحة بمفهوم الشخصية _وقبل أن تكلم عن محور الموضوع لا بد علينا أن نفهم أن السياسي قبل كل شيء إنسان ويفرز معطيات ومن ضمن هذه المعطيات هي الشخصية والشخصية بحد ذاتها لها مدلولاتها الكثيرة والتي تتعلق بكينونة عاقلة التي يجب أن تدرك نفسها و حريتها وحدود الواجب الأخلاقي لها. وترتبط الشخصية في الطرح بالوعي للذات في إطار الصيرورة العامة والمطلقة لحركة الوجود لمنظومة الشخص ذاته ونقصد_هنا_ السمات المميزة للإنسان كسمات بيولوجية وهي مسئولة أخلاقيا، وقانونيا واجتماعيا والسمات السيكولوجية ونقصد أيضا_النظر إلى الإنسان كحياة نفسية تنمو وتتغير وفق معطيات ذاتية وموضوعية وما يترتب عن تراكمات من التجارب وخبرات تنعكس بسلوكيات الإنسان وحياته الفردية.
إن تحديد الشخصية السياسية كبناء أو كنظام يحتم معالجة المسألة من خلال الأطروحات التي حاولت تمثل الشخصية في منظومة فكرية معينة ، وعليه نجد أنفسنا أمام خطابات تحاول كل منها حصر الشخصية في إطارات خاصة تعكس ثقافة الشخصية والآثار نفسية لها. و عبر الطرح الأيدلوجي لها وقد يختلف البعض معي أن معظم الناس يتأثر بهم ككيان قائم لا لثقافته ولا لطرح الفكري له والتاريخ شاهد على ذلك بل نتأثر بكاريزما التي تحيط بتلك الشخصية و كاريزما هي إلا صفة منسوبة إلى أشخاص بسبب صلتهم المفترضة بالقوى الحيوية المؤثرة والمحددة للنظام ( ماكس فيبر (Max Weber (1920_1864 ) ويعتبر ماكس أول من أعطى المصطلح صبغة سياسية عندما استخدمه للإشارة إلى القدرة التي يتمتع بها شخص معين للتأثير في الآخرين إلى حد أن يجعله في مركز قوة بالنسبة لهم وبحيث يمنح الواقعون تحت تأثيره حقوقا تسلطية عليهم كنتيجة لقدرته التأثيرية هذه .
فالمزايا التسلطية التي يتمتع بها الشخص (الكاريزمي) ويمارسها على الآخرين تنبع أساسا من إضافة الآخرين صفات وقدرات خارقة له مثل( الجاه) بأنه صاحب مهام أو بأن لديه قدرات إدراكية غير طبيعية ونفاذ بصيرة لا تبارى أو بأنه يتحلى بفضائل خلقية تعلو مرتبة البشر لتسمو به إلى مرتبة أعلى. ..و نظرية ثاقبة في السلطة هي من أشهر ما ارتبط باسمه وفيها بحث عن الأسباب التي تحمل الناس على الرضوخ إلى الأوامر الصادرة عن السلطة العليا.
وكاريزما وحدها لا تخلق شخصية تغيرية للمجتمع فكثير من الشخصيات تهاوت عروشهم بسبب اعتمادهم على هذه الصفة وحدها وإن اعتبار الشخصية السياسية واقعا حتميا يعكس الإفرازات في السلوكيات ايجابية كانت أو سلبية وهذا فعلا ما يدفع بنا إلى التساؤل التالي : ألا تملك الشخصية السياسية دورا في بناء شخصيته وعمق تأثيرها في المجتمع؟ لقد اطلعنا على الكثير من تجارب الشخصيات بأطروحات تؤكد ارتباط الشخصية السياسية بواقع المجتمع، وإنما تعتبر الشخصية السياسية وعيا إيجابيا فليست الشخصية مجرد إنتاج يتصرف ضمن علاقات مستقلة محملا بصفة واحدة يشعر بها أنها السبيل للوصول إلى كرسي الحكم وتأثير الشخصية السياسية لا تقتصر على (الكرسي) فكثير من الشخصيات السياسية رفضوا هذا الكرسي وذهبوا يبحثون عن ساحات للنضال لهم . وإنما كانوا دعاة على تغير أيدلوجية معين فكثير ممن الشخصيات تبؤ مناصب دون تؤثر بمجتمعهم وتعتبر فيها. أن لكل مرحلة حاضرة تجربة جديدة ومن ثمة تكون الشخصية بناء مستمرا يختاره الفرد بوعي منه فالشخصية السياسية ليست إنتاجا هندسيا، ولا هو وراثيا لأن النتيجة هنا تأتي مخالفة لكل الافتراضات المنطقية لصناعة التغير من أهم السمات التي تجعل الشخصية السياسية قوة تغيرية.
هي الرؤية الواضحة التي تنبثق عن منهج أو مشروع عملي واضح المعالم، واحتواء كل طبقات المجتمع بكاريزما مطبقا بذلك السلوك في التعامل وفق بناء صحيح ومتوازن والابتعاد على عناصر الأنا واتخاذ الخطوات الصحيحة وفق معاير الأنا الأعلى و القرارات السياسية التي تأتي خلافا لذلك تأتي بصورة ساذجة أو طائشة ما سيقود الرعية إلى التيه والضياع وفقدان البوصلة التي تشير إلى الاتجاه الصحيح. وما نجد في الساحة السياسية مع الأسف الشديد أفكار تهدف إلى تخويف الناس وإرهاب ومن يعارض القائد أو الحزب أو الدولة أو يتخذ موقعاً معادياً لها يتعرض إلى السلاح الأساسي هو القمع وكم الأفواه وبالتالي لسحق المعارضة بغية البقاء في السلطة…… يقول الدكتور أنيس صانع في مذكراته التي عالج فيها “مفهوم الزعامة السياسية من فيصل إلى جمال عبد الناصر” لو قلبنا صفحات التاريخ السياسي المعاصر للعالم العربي في أقطاره المختلفة لوجدنا أن مجموعة من الزعماء ألأكثر شهرة تنقسم إلى فئات ثلاث: “عاهل دولة، أو رجال ثورات أو انقلابات، ورجال أحزاب” و قد لا يوجد بين هؤلاء كلهم رجل فكر واحد.
ومن هنا استطاعت تلك الأنظمة بالادعاء بأنها هي الشعب ذاته دون أن تكون قد تسلمت المسؤولية من ذلك الشعب بالانتخاب الحقيقي ودون أن يكون هذا الشعب قد فوضها بأن تنوب عنه أو تمثله بشكل ايجابي بالانتخاب فلابد للشخصية أن تكون مرتبطة ارتباطا مع الفرد في المجتمع ، وفق سلوك سياسي يحمل سمات الثقافة والكاريزما وتدارك الظروف وأدوات التغير وهذه الرابطة الحاسمة هنا هي رابطة متماسكة التي تجعل السلوكيات الشخصية السياسية مقبولة رغم أن الحال قد تكون معكوسة تماماً لدى البعض من الشخصيات السياسية الذي ترتكز على تأثير على جانب واحد في التأثير فالمقبول يصبح مرفوضاً والمرفوض مقبولاً، فلابد من تحويل العمل الفردي إلى الجماعي، ولو جزئياً في مراحله الأولى، من خلال الإحساس بالمصير المشترك أذا ماردنا أن نتكلم عن الشخصية السياسية فلأاعتقد أن هناك قائد أو زعيم وصل إلى هذا الرقي في قيادة سواء في زمن الانقلابات أو الانتخابات مازال فكر الحاكم في الدول شرقنا المتوسط بعيد جدا عن هذا المفهوم وعاجز عن فهمه فلابد على الشخصية السياسية أن تدرك حقيقة الأمر بالخدمة المطلقة للشعب و تلتزم حقوقه

ثورة 26 سبتمبر اليمنية .. حرب اليمن

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز دلبوح36336

ثورة 26 سبتمبر اليمنية .. حرب اليمن

ثورة 26 سبتمبر أو حرب اليمن أو حرب شمال اليمن الأهلية هي ثورة قامت ضد المملكة المتوكلية اليمنيةفي شمال اليمن عام 1962 وقامت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة المتوكلية وبين المواليين للجمهوريّة العربية اليمنية واستمرت الحرب ثمان سنوات (1962 – 1970). وقد سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في نهاية الحرب وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية.
 اهم أحداث ثورة 26 سبتمبر اليمنية/:
التخطيط/:
.أدرك اليمنيون منذ البداية أنه يجب الاعتماد على ضباط عسكريين للقيام بالإطاحة بحكم الإمام ثم يُدعمون بالقبائل بعد ذلك.
وعلى الرغم من ذلك فإن العقل المدبر للانقلاب كان مدنياً وهو
الدكتور عبد الرحمن البيضاني الذي كان يعتقد بضرورة وجود خمسة ركائز أساسية للقيام بثورة في اليمن وهي:
1 /لجيش الذي سيقوم بالانقلاب.
2 /بناء ميناء الحديدة لاستيراد الأسلحة الثقيلة التي تختلف عن الأسلحة الموجودة في أيدي القبائل.
3 /إنشاء طريق بين الحديدة وصنعاء لضمان الوصول للعاصمة سريعاً لحمايتها.
4 /دولة تساند الثورة.
5 /إعلام قادر على التبشير بمبادئ الثورة
.وفي سنة 1962، كانت هناك نواة للجيش كما تم بناء ميناء الحديدة وشُق الطريق بين الميناء وصنعاء وبُنيت الإذاعة في الأخيرة وبقي فقط الدعم الدولي …
تم وضع خطة الانقلاب في مدينة جرمش بألمانيا (بالألمانية: Garmisch-Partenkirchen) عندما أجتمع البيضاني وعبد الغني مطهر ثم بعد ذلك سافر البيضاني إلى القاهرة لعرض الخطة على المسؤولين المصريين هناك وكان من ضمنهم أنور السادات، صلاح نصر مدير المخابرات العامة ونائبه علي سليمان والرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكان يصاحب البيضاني في بعض هذه اللقاءات محمد قائد سيف الذي شارك في انقلاب سنة
1948 الذي قاده عبد الله الوزير. ورغم تردد عبد الناصر في بداية الأمر، إلا أنه وافق على دعم الأحرار اليمنيين.
وكانت خطة الثورة مقسمة على ثلاثة خلايا:
الأولى/: في تعز حيث يقيم الإمام أحمد
والثانية /: في العاصمة صنعاء
الثالثة /: في الحديدة حيث يوجد الميناء.
وكانت( بداية الخطة من تعز )ولكن كانت تنقص خلية تعز بعض الأسلحة فقام عبد الغني مطهر بنقلها لهم من صنعاء. وكانت على خلية تعز القيام باغتيال الإمام أحمد داخل قصره وهو ما حدث على يد محمد العلفي وعبد الله اللقية وبعد أن تنتهي مهمة تعز ….
(تبدأ مهمة صنعاء)، وكانت الخطة تقتضي /:
1 / بأن يعلن قادة الخلية هناك إدانتهم للانقلاب في تعز ثم يستدركون البدر ولي العهد والشخصيات الهامة خارج مقارهم للتخلص منهم أوالتحفظ عليهم بدون مشقة القتال مع حرسهم الخاص مستغلين صفاتهم الرسمية فعلى سبيل المثال كان عبد الله السلال قائد الحرس الإمامي. وكانت حادثة اغتيال يحيى محمد عباس رئيس الاستئناف خير مثال وكان من ضمن مهام خلية صنعاء أيضاً
2 / احتلال الإذاعة وكانت هذه المهمة بقيادة العقيد حسن العمري نائب وزير المواصلات ومدير اللاسلكي. وكان يجب عليهم إما احتلالها أو تدميرها لأنه كان يوجد هناك إذاعة أخرى في أسوان. فإذا بقت إذاعة صنعاء تحت سيطرة الملكيين أصبح هناك محطتين للإذاعة.
ثم تبدأ بعد ذلك( مهمة الحديدة) التي يقودها العميد حمود الجيفي وكان عليهم تأمين الميناء لوصول القوات المصرية
التنفيذ /:
عندما قتل الإمام أحمد في 19 سبتمبر عام 1962 على أيدي الثوار، خلفه ابنه الإمام بدر. وفي هذه الأثناء، تناقش ضباط الجيش إذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانقلاب أو الانتظار حتى عودة الأمير الحسن من الخارج للقبض عليهما معاً في وقت واحد.ولكن العقيد عبد الله السلال قرر التحرك وأمر بإعلان حالة التأهب القصوى في الكلية الحربية بصنعاء وفتح جميع مستودعات الأسلحة وتوزيعها على كل الضباط الصغار والجنود. وفي مساء 25 سبتمبر، جمع عبد الله السلال القادة المعروفين في الحركة القومية اليمنية والضباط الذين تعاطفوا معها أو شاركوا في محاولةانقلاب الثلايا عام 1955وكان كل ضابط وكل خلية بانتظار
تلقي الأوامر وبدء التحرك بمجرد بدء قصف قصر الإمام بدر.
وتضمنت الأماكن الهامة التي يجب تأمينها /:
1 /قصر البشائر (قصر الإمام)
2 /قصر الوصول (قصر استقبال الشخصيات الهامة)
3 / الإذاعة
4 / الاتصالات التليفونية
5 / قصر السلاح (مخزن السلاح الرئيسي)
6 / ومقرات الأمن الداخلي والمخابرات.
وتم تنفيذ الثورة بواسطة 13 دبابة من اللواء بدر، 6 عربات مصفحة، مدفعين متحركين، ومدفعين مضادين للطائرات. وكانت الكلية الحربية هي مقر القيادة والسيطرة على القوات التي تقوم بالانقلاب.
وفي صباح 26 سبتمبر، تم تأمين كل المناطق في صنعاء وأعلنت الإذاعة أنه قد تمت الإطاحة بالإمام بدر وحلت محله حكومة ثورية جديدة. ثم بدأت الوحدات الثورية في مدن تعز، حجة، وميناء الحديدة تأمين ترسانات السفن، المطارات ومنشآت الميناء. وكان عهد الإمام أحمد عهد معارضة وثورات، وقد تعرض الإمام إلى 12 محاولة اغتيال، منها محاولة فاشلة لاغتياله وهو على فراش الموت. وما كانت الثورة التي قام بها الضباط عبد الله
السلال وعبد الرحمن البيضاني والدكتور محسن العيني إلا تركيز النشاطات الثورية في جهد منظم واحد للإطاحة بحكم الإمام. وقد كان قائد المجموعة، السلال، متأثراً بقراءاته عن الثورة الفرنسية وكتاب عبد الناصر “فلسفة الثورة”.
توابع اﻻنقلاب/:
لم يُشارك البيضاني – وهو مثقف يحمل درجة الدكتوراه -لم يشارك في رؤية عبد الناصر على الرغم من أنه كان يريد خلق جمهورية على أرض اليمن ولكن بدون انتهاج الخط الناصري، وهو الخط الذي اختاره عبدالله السلال. وقد حدثت منافسه بين الإثنين انتهت لصالح السلال.
وفي 28 سبتمبر، أعلنت الإذاعة موت الإمام بدر {على الرغم من إنه كان لا يزال على قيد الحياة}. وفي هذه الأثناء، غادر الإمام العاصمة صنعاء وهرب إلى مدينة حجة في الشمال وكان ينوي أن يفعل ما فعله أجداده من قبل >> الاستنجاد بالقبائل في الشمال وفي جبال حضرموت و شن حرب لاستعادة العاصمة.
الدوافع اﻻستراتيجية المصرية /:
ومن بين الأسباب التي أدت بعبد الناصر إلى إرسال القوات المصرية
إلى اليمن /:
1 / تأثير دعمه لحرب تحرير الجزائر من سنة 1954 إلى سنة 1962.
2 / انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 3 / تدهور علاقاته من بريطانيا وفرنسا بسبب دعمه للجزائريين وكذلك على الأخص بسبب جهوده لتفويض حلف بغداد الذي أدى سقوطه إلى سقوط الملكية في العراق عام 1958.
4 / كان عبد الناصر يعتقد أن قدر مصر هو مواجهة الاستعمار.
5 / نُسب إلى وزير الدفاع المصري حينها – المشير عبد الحكيم عامر – قوله أن وجود جمهورية على أرض اليمن هو أمر حيوي بالنسبة لمصر لضمان السيطرة على البحر الأحمر من قناة السويس إلى مضيق باب المندب.
6 / كان ينظر للحرب في اليمن على أنها وسيلة لكسب النقاط في صراعه مع النظام الملكي السعودي الذي آمن عبد الناصر أنه سعى إلى فك الوحدة بين مصر وسوريا.
في ميدان القتال/:
.أدرك عبد الناصر خلال ثلاثة أشهر من إرساله القوات إلى اليمن أن الأمر يتطلب أكثر مما توقع. وفي بدايات عام 1963 وجد نفسه
مضطراً لإرسال المزيد من القوات. وأن ليس هناك بد إلا من مواصلة دعم الثوار مع يقينه بالخلافات التي بدأت بالنشوب بين معسكر السلال الموالى لناصر وشيوخ القبائل المؤيدون للثورة لا سيما الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد صاحبة الدور الكبير في المعارك، وكان عدد القوات أقل من 5,000 جندي في أكتوبر من عام 1963. ولكن استمر بالزيادة الى ان بلغ العدد ذروته في نهاية عام 1965ليبلغ عدد القوات المرابطة هناك 55,000 جندي مصري،
وقد أرسل السفير أحمد أبو زيد – الذي كان سفير مصر إلى المملكة اليمنية من سنة 1957 إلى سنة 1961 – العديد من التقارير الهامة عن اليمن التي لم تصل إلى وزارة الدفاع المصرية ويبدو إنها ظلت مدفونة في أدراج وزارة الخارجية. فقد حذر السفير المسؤولين في مصر – بمن فيهم المشير عبد الحكيم عامر – أن القبائل اليمنية صعبة المراس ولا تملك أي إحساس بالولاء أوالانتماء للوطن. وعارض السفير إرسال القوات المصرية واقترح دعم الضباط الأحرار اليمنيين بالمال والسلاح. وحذرهم بأن السعوديين سيغرقون اليمن بالمال لتأليب القبائل ضد الثورة ولم يتفهم عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة المصريون أن تمركز قوات مصرية في اليمن – على أبواب المملكة العربية السعودية –
سينظر إليه على أنه مسألة حياة أوموت لعائلة آل سعود، وكذلك فأنه سيعتبر زيادة التهديد على القوات البريطانية الموجودة في محمية عدن. ولم تُأخذ هذه العوامل في الاعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية على اليمن وعلى دول الخليج الأخرى.
الخرائط/:اعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية اعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية اعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد
آخر
كان القادة الميدانيون المصريون يعانون من انعدام الخرائط الطوبوغرافية مما سبب لهم مشكلة حقيقية في الأشهر الأولى من الحرب. فلم يستطع القادة وضع الخطط للعمليات العسكرية أو إرسال التقارير الدورية أو الإبلاغ عن الخسائر بدون الإحداثيات الدقيقة للمواقع. وكانت لدى وحدات القتال خرائط تستخدم فقط للملاحة الجوية. وقد أقر مدير المخابرات العامة المصرية صلاح نصر أن المعلومات عن اليمن كانت شحيحة. ولأن مصر لم يكن لديها سفارة في اليمن منذ سنة 1961، فقد طلبت معلومات من السفير الأمريكي في اليمن ولكن كل ما أرسله في تقريره كانت معلومات عن الاقتصاد اليمني.وكان نقص الخرائط الكافية وعدم معرفة المصريون بأرض المعركة يؤدي إلى استمرار بقاء القوات المصرية في مستنقع اليمن. وكان من بين القواد الذين تم إرسالهم لتنفيذ “العملية 9000” – هو لواء مصري واحد من أصل يمني من قبيلة بني سند اسمه طلعت حسن علي. وكان هذا اللواء هو الوحيد الذي يمكن أن يكون له معرفة باليمن ومن جهة المضادى .فلم يعاني السعوديون والملكيون من هذه المشكلة بسبب الارتباط والتزاوج بين القبائل السعودية واليمنية على جانبي الحدود .
*موقف قائد سلاح الجو اﻷردني/:
في أثناء الحرب، قامت المملكة العربية السعودية والأردن بعقد اتفاقية للدفاع المشترك والتعاون العسكري عُرفت[ باتفاقية الطائف]. وبسبب حوادث لجوء بعض الطيارين السعوديين إلى مصر بسبب رفضهم قصف المواقع المصرية في اليمن، التجأ السعوديون إلى الأردن للقيام بالغارات الجوية. وبالفعل ذهب وفد عسكري أردني إلى السعودية يرأسه قائد الجيش حابس المجالي ومعه قائد سلاح الجو سهل حمزة للاتفاق على تفاصيل الضربة الجوية التي سيقوم بها طيارون أردنيون.
وكانت الأهداف التي يجب ضربها /:
*مطارات صنعاء،
* الحديدة،
*وتعز،
* وتدمير الطائرات والمعدات الموجودة،
*السفن المصرية في البحر الأحمر المتجهة والعائدة من اليمن، *إذاعة صنعاء،
* محطة الاتصالات اللاسلكية،
* قلعة حجة،
* إذاعة تعز،
*وميناء الصليف شمال مدينة الحديدة.
وبسبب طول المسافة وصغر سعة خزان وقود الطائرات، فقد تم الاتفاق على ضرب الأهداف ثم الاتجاه إلى القاعدة العسكرية البريطانية في عدن لإعادة التزود بالوقود وإكمال تسليح الطائرات وفي طريق العودة يتم ضرب أهداف أخرى.وفي أثناء زيارة الوفد العسكري غادر قائد سلاح الجو الأردني – سهل حمزة – السعودية إلى عمان بدون إبداء الأسباب وكان في نيته مقابلة العاهل الأردني لمناقشته في جدوى الأمر. وعندما لم يستطع مقابلته. قرر التوجه بطائرته إلى القاهرة لمقابلة عبد الناصر. وقد ذكر سهل حمزة في إحدى الأحاديث الصحفية أنه فكر في الأمر وتوصل إلى أنه إذا رفض القيام به فسيقوم غيره بالمهمة، وإذا امتثل فهو “عار له ولبلده”.
مصلحة إسرائيل في الحرب/:
كتب المؤرخ المصري حسنين هيكل أن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن. وأعطت الحرب الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات
الحربية المصرية وقدرتها على التكييف مع ظروف المعارك. بعد ثلاثة عقود من الحرب، أكد الإسرائيليون كلام هيكل.جيم جونسون، زعيم المرتزقة الأوروبيين كان يفكر بشراء طائراتهم الخاصة توجه إلى طهران ليقنع الإيرانيين (تحت حكم الشاه وقتها) للقيام بإسقاط جوي نجحت الجهود بعد سفر مستشار المرتزقة نيل بيلي مكلين إلى تل أبيب ولقاء موشي ديان وأميت مائير، رئيس الموساد شهد الإسقاط الجوي الأول للأسلحة الكولونيل جوني كوبر ؛و قد أخفى الإسرائيليين مصدر الأسلحة كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق على طول السواحل السعودية تلقي الأسلحة في اليمن وتتزود بالوقود في الصومال وجيبوتي وتعود إلى إسرائيل وأسمى الإسرائيليين عملياتهم (إنجليزية:Operation Porcupineعملية النيص ) [40] واستمرت الطائرات الإسرائيلية بتزويد المرتزقة الأوروبيين والملكيين بالأسلحة لمدة سنتين.
مراحل القتال/:
قسمت قيادة الأركان العامة المصرية حرب اليمن إلى ثلاثة أهداف عملياتية./:
* الأول كان الشق الجوي، وبدأ هذا الشق بطائرات تدريب قامت
بعمليات تمشيط كما قامت أيضاً بحمل القذائف وانتهى بثلاثة أسراب من القاذفات المقاتلة،و كان هدف هذه الطلعات قصف تشكيلات الملكيين الأرضية وتعويض قلة التشكيلات المصرية على الأرض بالقوة الجوية. وبجانب الغارات الجوية المصرية
*كان الشق العملياتي الثاني هوالسيطرة على الطرق الرئيسية المؤدية للعاصمة صنعاء والطرق التي تربطها بالمدن والقرى الرئيسية. وكانت حملة “رمضان” هي أكبر هجوم نُفذ من أجل هذه الشق العملياتي، وركز على فتح وتأمين الطرق من صنعاء إلى صعدة في الشمال، وطريق صنعاء-مأرب في الشرق. وكانت نتيجة نجاح المصريين أن الملكيين سيتخذون الهضابوالجبال ملجأ لإعادة التجمع والقيام بالكر والفر.
* وكان الشق العملياتي الثالث هوإخضاع القبائل وإغراءهم لتأييد الجمهوريين. وتطلب ذلك إنفاق أموال كثيرة لإمداد القبائل بالمساعدات بل ورشوة زعماء القبائل
وبقدوم عام 1967 أراد عبد الناصر انسحاباً متزامناً للقوات المصرية والسعودية من اليمن لحفظ ماء الوجه. ولكن هذه الانسحاب جاء عند اندلاع حرب يونيو لسنة 1967، فبسبب طلب عبد الناصر سحب قوات الأمم المتحدة من سيناء ووجود عدد كبير من القوات المصرية في اليمن، تشجعت إسرائيل على القيام
بهجوم جريء على ثلاثة دول عربية هي مصر، سوريا،والأردن. وبعد نكسة 67، بدأ العرب في الإتحاد ضد إسرائيل. وقد أعطى ذلك عبد الناصر الفرصة للخروج من اليمن في قمة الخرطوم. ومن سنة 1968 إلى سنة 1971، انسحبت مصر والسعودية ومعهم مئات المرتزقة من اليمن.
-حملة رمضان/:
بدأت حملة رمضان في فبراير من سنة 1963 عندما وصل المشير عبد الحكيم عامر وأنور السادات إلىصنعاء. وقد طلب عبد الحكيم عامر من القاهرة مضاعفة عدد القوات الموجودة إلى 40,000 جندي مما ادى الى انتصارهم الى ان… في بداية أبريل عقد الملكيون اجتماعاً مع الملك فيصل بن عبد العزيز في الرياض. وقرروا تطبيق تكتيكات جديدة، ومنها الحصول على الإمدادات بالدوران حول المواقع التي يحتلها المصريون باستخدام الجمال بدلاً من الشاحنات لعبور الجبال والوصول لمواقعهم شرق صنعاء. ويمكن لقوافل الجمال أن تدخل الربع الخالي من بيحان إلى اليمن شمال مأرب. وقد تقرر أيضاً تكثيف عمليات الملكيين شرق الجبال بواسطة ثلاثة “جيوش”. وفي نهاية أبريل، بدأ الملكيون في استعادة قوتهم وادعوا استرجاع المواقع التي أخذها منهم المصريون في الجوف في الجبال وإنهم أزالوا كل المواقع
المصرية ماعدا موقع الحزم كما أدعوا أيضاً استرجاع مدينة البطانة في الغرب.
وتلى حملة رمضان حملة حرض …
القمة العربية بالإسكندرية ومؤتمر أركويت/:
وفي سبتمبر من سنة 1964، تقابل عبد الناصر والملك فيصل في مؤتمر القمة العربية بالإسكندرية.وكان لايزال في اليمن 40,000 جندي مصري وقُتل 10,000 جندي آخر. وفي البيان الختامي للقمة تقرر الآتي/:
1 /المساهمة في حل الخلافات بين مختلف الفصائل اليمنية.
2 /العمل سوياً لوقف القتال المسلح في اليمن.
3 /الوصول إلى حل بالطرق السلمية.
وفي 2 نوفمبر من نفس العام عُقد مؤتمر سري في أركويت بالسودان. وأعلن المتحاربون وقفاً لإطلاق النار يسري مفعوله الساعة الواحدة من ظهر يوم الإثنين 8 نوفمبر. وفي 2 و 3 نوفمبر، تناقش 9 مندوبون من الطرفين ومعهم ملاحظين مصري وسعودي حول شروط الاتفاق. وتم الاتفاق على عقد مؤتمر موسع يحضره شيوخ القبائل في 23 نوفمبر. وكان المؤتمر بالنسبة
للملكيين نواة مجلس نواب سيقوم بتعيين لجنة تنفيذية مؤقتة تتكون من اثنيين من كل طرف بالإضافة إلى شخص محايد، لحكم البلاد مؤقتاً تمهيداً لأجراء استفتاء عام لتحديد طبيعة نظام الحكم ملكي أم جمهوري. وتقرر تنحية السلال والبدر من أي مناصب رسمية.
ولكن المصريون قاموا بقصف بعض المواقع الملكية يوم 4 نوفمبر، فتأجل المؤتمر الموسع إلى يوم 30 نوفمبر ثم إلى أجل غير مسمى. وتبادل الجمهوريون والملكيون الاتهامات لعدم الحضور
مؤتمر خمر/:
قام نعمان بدعوة القبائل من جميع الفصائل إلى المصالحة الوطنية. وقال في دعوته التي بثت على إذاعة صنعاء أنه سيقابلهم في خمر التي تبعد 50 ميلاً شمال صنعاء لتحقيق “السلام من أجل شعب اليمن”. وقال أنه سيرأس وفد الجمهوريين في المؤتمر وأن السلال سيبقى في صنعاء لأقناع البدر بحضور المؤتمر. ولكن لم يحضر البدر أو أي من قادته الكبار، ولكن حضر بعض من مشايخ القبائل الكبار المؤيدين للملكيين. وعين المؤتمر خمسة شيوخ قبائل
وأربعة قيادات دينية في لجنة مكلفة بالمساعدة على الوصول لحل سلمي. وبارك عبد الناصر هذا المؤتمر الذي وعد فيه نعمان الملكيين بانسحاب القوات المصرية. وقالت إذاعة القاهرة أن المؤتمر هو “فجر عهد جديد” وقال السلال أن المحادثات كانت “ناجحة”، ومن جانب الملكيين قال البدر “أنه من الضروري إنهاء الحرب التي دمرت وطننا الحبيب بالمفاوضات السلمية بين اليمنيين” ولكن في أوائل يونيو عندما قال نعمان أن القوات المصرية ستغادر اليمن وسيحل محلها قوات جمهورية ملكية مشتركة. عارض الناصريون الاتفاق. وبعد أن سافر نعمان للقاهرة للاحتجاج لدى عبد الناصر، قام السلال بسجن سبعة وزراء مدنيين في إدارة نعمان. واستقال نعمان وكان تعليقه على الأمر أن “من الواضح أن السلال ورفاقه يريدون الحرب لا السلام”. وعين السلال حكومة جديدة من 13 عسكري ومدنيين.
قمة جدة/:
.كانت رحلة عبد الناصر إلى جدة في 22 أغسطس عام 1965 على متن مركبه الحرية هي أول رحلة لهللملكة العربية السعودية منذ عام1956 عندما قام بزيارتها للحج ومقابلة الملك سعود بن عبد العزيز. وقد قام الملك فيصل
بالترحيب به ترحيباً كبيراً. وفي خلال 48 ساعة توصل الإثنان إلى اتفاق كامل على الآتي:
1 /انسحاب القوات المصرية من اليمن تدريجياً خلال عشرة أشهر ووقف كل المساعدات السعودية للملكيين.
2 /تكوين مجلس يمني من 50 عضواً يمثلون جميع الفصائل اليمنية ويكون مكلفاً بتكوين حكومة انتقالية تمهيداً لاستفتاء عام لتحديد مستقبل اليمن.
مؤتمر حرض/:
مؤتمر حرضوفي 23 نوفمبر، التقى الجانبان في حرض. وكانت أول نقطة موضع النقاش هي اسم الدولة المؤقتة التي من المفروض أن تقوم حتى موعد الاستفتاء العام. وأراد كل من الجانبين فرض الدولة التي يريد، فالملكيون أرادوها مملكة اليمن والجمهوريون جمهورية اليمن. وقد تم تأجيل المؤتمر إلى ما بعد رمضان الذي كان سيبدأ بعد أسبوع.
مؤتمر القمة العربية بالخرطوم/:
وفي مؤتمر القمة العربية بالخرطوم الذي عُقد بعد الحرب، أعلنت مصر بأنها مستعدة لسحب قواتها من اليمن. واقترح وزير
الخارجية المصري محمود رياض إعادة إحياء اتفاق جدة لعام 1965. وقبل الملك فيصل الاقتراح، ووعد البدر بإرسال قواته للقتال مع مصر ضد إسرائيل. ووقع عبد الناصر والملك فيصل اتفاقية تنص على سحب القوات المصرية من اليمن ووقف المساعدات السعودية للملكيين وإرسال مراقبين من ثلاث دول عربية محايدة هي العراق، السودان، والمغرب. ورفض السلال الاتفاق واتهم عبد الناصر بخيانته.وقامت مصر بإعادة ممتلكات سعودية بقيمة 100 مليون دولار كانت قد جمدتها سابقاً، وتراجعت السعودية عن تأميم ثلاثة مصارف مملوكة لمصريين.
اعتقال رئيس الوزراء اليمني في القاهرة/:
من معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية 1967مكان هناك الكثير من الخلافات والمشاحنات بين عبد الله السلال وبين القادة الجمهوريين الآخرين مثل عبد الرحمن الإرياني، حسن العمري، وأحمد محمد نعمان. فقرر جمال عبد الناصر احتجاز السلال في القاهرة لمدة تصل إلى عشرة أشهر أو أكثر. ولكن عبد الناصر سمح له بالعودة في شهر أغسطس من عام 1966. ووصل السلال إلى مطار صنعاء في 13 أغسطس. وكان حسن
العمري ينوي استقباله في المطار بالمدرعات ولكن اللواء حسن طلعت قائد القوات المصرية منعه من ذلك. فسافر قادة الجمهوريون إلى تعز وهم مصممون على إيجاد طريقة لإبعاد السلال واقترح بعضهم الذهاب إلى بيروت وإعلان الأمر في مؤتمر صحفي ووصل التفكير ببعضهم إلى اقتراح تصعيد الأمر للأمم المتحدة. ولكن عبد الرحمن الإرياني اقترح عليهم الذهاب إلى القاهرة لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر لعرض المشكلة عليه وطلب أن يكون القرار اليمني قراراً مستقلاً بحكم السيادة بدون انتقاص أو تدخل من القوات المصرية، ووصلوا إلى القاهرة يوم 18 سبتمبر. وقابلوا شمس بدران بدلاً من المشير عبد الحكيم عامر. وحدثهم شمس بدران بأنه توجد معلومات عن التخطيط لانفصال على غرار الانفصال السوري. وحدثت مشادة وانصرف الجميع إلى بيوتهم أو إلى السفارة اليمنية. ثم جاءت سيارات إلى أماكن إقامتهم لتقلهم لمقابلة عبد الحكيم عامر – على حسب ما أخبروا به – ولكن في الحقيقة جاءت هذه السيارات لاعتقالهم وزجوا جميعاً في السجون المصرية وبقوا معتقلين في مصر إلى ما بعد حرب سنة 1967 سبق أن احتجزت مصر نائب رئيس الجمهورية اليمنية، الدكتور علي البيضاني عام 1963 “ككبش فداء لعودة القوات المصرية لليمن خلال شهر واحد فقط من
عودتها لمصر” وهذا كله ما صرح به الدكتور البيضاني لأحد البرامج الأخبارية.