أ.د. أحمد محمد وهبان

ثورة 26 سبتمبر اليمنية .. حرب اليمن

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز دلبوح36336

ثورة 26 سبتمبر اليمنية .. حرب اليمن

ثورة 26 سبتمبر أو حرب اليمن أو حرب شمال اليمن الأهلية هي ثورة قامت ضد المملكة المتوكلية اليمنيةفي شمال اليمن عام 1962 وقامت خلالها حرب أهلية بين الموالين للمملكة المتوكلية وبين المواليين للجمهوريّة العربية اليمنية واستمرت الحرب ثمان سنوات (1962 – 1970). وقد سيطرت الفصائل الجمهورية على الحكم في نهاية الحرب وانتهت المملكة وقامت الجمهورية العربية اليمنية.
 اهم أحداث ثورة 26 سبتمبر اليمنية/:
التخطيط/:
.أدرك اليمنيون منذ البداية أنه يجب الاعتماد على ضباط عسكريين للقيام بالإطاحة بحكم الإمام ثم يُدعمون بالقبائل بعد ذلك.
وعلى الرغم من ذلك فإن العقل المدبر للانقلاب كان مدنياً وهو
الدكتور عبد الرحمن البيضاني الذي كان يعتقد بضرورة وجود خمسة ركائز أساسية للقيام بثورة في اليمن وهي:
1 /لجيش الذي سيقوم بالانقلاب.
2 /بناء ميناء الحديدة لاستيراد الأسلحة الثقيلة التي تختلف عن الأسلحة الموجودة في أيدي القبائل.
3 /إنشاء طريق بين الحديدة وصنعاء لضمان الوصول للعاصمة سريعاً لحمايتها.
4 /دولة تساند الثورة.
5 /إعلام قادر على التبشير بمبادئ الثورة
.وفي سنة 1962، كانت هناك نواة للجيش كما تم بناء ميناء الحديدة وشُق الطريق بين الميناء وصنعاء وبُنيت الإذاعة في الأخيرة وبقي فقط الدعم الدولي …
تم وضع خطة الانقلاب في مدينة جرمش بألمانيا (بالألمانية: Garmisch-Partenkirchen) عندما أجتمع البيضاني وعبد الغني مطهر ثم بعد ذلك سافر البيضاني إلى القاهرة لعرض الخطة على المسؤولين المصريين هناك وكان من ضمنهم أنور السادات، صلاح نصر مدير المخابرات العامة ونائبه علي سليمان والرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكان يصاحب البيضاني في بعض هذه اللقاءات محمد قائد سيف الذي شارك في انقلاب سنة
1948 الذي قاده عبد الله الوزير. ورغم تردد عبد الناصر في بداية الأمر، إلا أنه وافق على دعم الأحرار اليمنيين.
وكانت خطة الثورة مقسمة على ثلاثة خلايا:
الأولى/: في تعز حيث يقيم الإمام أحمد
والثانية /: في العاصمة صنعاء
الثالثة /: في الحديدة حيث يوجد الميناء.
وكانت( بداية الخطة من تعز )ولكن كانت تنقص خلية تعز بعض الأسلحة فقام عبد الغني مطهر بنقلها لهم من صنعاء. وكانت على خلية تعز القيام باغتيال الإمام أحمد داخل قصره وهو ما حدث على يد محمد العلفي وعبد الله اللقية وبعد أن تنتهي مهمة تعز ….
(تبدأ مهمة صنعاء)، وكانت الخطة تقتضي /:
1 / بأن يعلن قادة الخلية هناك إدانتهم للانقلاب في تعز ثم يستدركون البدر ولي العهد والشخصيات الهامة خارج مقارهم للتخلص منهم أوالتحفظ عليهم بدون مشقة القتال مع حرسهم الخاص مستغلين صفاتهم الرسمية فعلى سبيل المثال كان عبد الله السلال قائد الحرس الإمامي. وكانت حادثة اغتيال يحيى محمد عباس رئيس الاستئناف خير مثال وكان من ضمن مهام خلية صنعاء أيضاً
2 / احتلال الإذاعة وكانت هذه المهمة بقيادة العقيد حسن العمري نائب وزير المواصلات ومدير اللاسلكي. وكان يجب عليهم إما احتلالها أو تدميرها لأنه كان يوجد هناك إذاعة أخرى في أسوان. فإذا بقت إذاعة صنعاء تحت سيطرة الملكيين أصبح هناك محطتين للإذاعة.
ثم تبدأ بعد ذلك( مهمة الحديدة) التي يقودها العميد حمود الجيفي وكان عليهم تأمين الميناء لوصول القوات المصرية
التنفيذ /:
عندما قتل الإمام أحمد في 19 سبتمبر عام 1962 على أيدي الثوار، خلفه ابنه الإمام بدر. وفي هذه الأثناء، تناقش ضباط الجيش إذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بالانقلاب أو الانتظار حتى عودة الأمير الحسن من الخارج للقبض عليهما معاً في وقت واحد.ولكن العقيد عبد الله السلال قرر التحرك وأمر بإعلان حالة التأهب القصوى في الكلية الحربية بصنعاء وفتح جميع مستودعات الأسلحة وتوزيعها على كل الضباط الصغار والجنود. وفي مساء 25 سبتمبر، جمع عبد الله السلال القادة المعروفين في الحركة القومية اليمنية والضباط الذين تعاطفوا معها أو شاركوا في محاولةانقلاب الثلايا عام 1955وكان كل ضابط وكل خلية بانتظار
تلقي الأوامر وبدء التحرك بمجرد بدء قصف قصر الإمام بدر.
وتضمنت الأماكن الهامة التي يجب تأمينها /:
1 /قصر البشائر (قصر الإمام)
2 /قصر الوصول (قصر استقبال الشخصيات الهامة)
3 / الإذاعة
4 / الاتصالات التليفونية
5 / قصر السلاح (مخزن السلاح الرئيسي)
6 / ومقرات الأمن الداخلي والمخابرات.
وتم تنفيذ الثورة بواسطة 13 دبابة من اللواء بدر، 6 عربات مصفحة، مدفعين متحركين، ومدفعين مضادين للطائرات. وكانت الكلية الحربية هي مقر القيادة والسيطرة على القوات التي تقوم بالانقلاب.
وفي صباح 26 سبتمبر، تم تأمين كل المناطق في صنعاء وأعلنت الإذاعة أنه قد تمت الإطاحة بالإمام بدر وحلت محله حكومة ثورية جديدة. ثم بدأت الوحدات الثورية في مدن تعز، حجة، وميناء الحديدة تأمين ترسانات السفن، المطارات ومنشآت الميناء. وكان عهد الإمام أحمد عهد معارضة وثورات، وقد تعرض الإمام إلى 12 محاولة اغتيال، منها محاولة فاشلة لاغتياله وهو على فراش الموت. وما كانت الثورة التي قام بها الضباط عبد الله
السلال وعبد الرحمن البيضاني والدكتور محسن العيني إلا تركيز النشاطات الثورية في جهد منظم واحد للإطاحة بحكم الإمام. وقد كان قائد المجموعة، السلال، متأثراً بقراءاته عن الثورة الفرنسية وكتاب عبد الناصر “فلسفة الثورة”.
توابع اﻻنقلاب/:
لم يُشارك البيضاني – وهو مثقف يحمل درجة الدكتوراه -لم يشارك في رؤية عبد الناصر على الرغم من أنه كان يريد خلق جمهورية على أرض اليمن ولكن بدون انتهاج الخط الناصري، وهو الخط الذي اختاره عبدالله السلال. وقد حدثت منافسه بين الإثنين انتهت لصالح السلال.
وفي 28 سبتمبر، أعلنت الإذاعة موت الإمام بدر {على الرغم من إنه كان لا يزال على قيد الحياة}. وفي هذه الأثناء، غادر الإمام العاصمة صنعاء وهرب إلى مدينة حجة في الشمال وكان ينوي أن يفعل ما فعله أجداده من قبل >> الاستنجاد بالقبائل في الشمال وفي جبال حضرموت و شن حرب لاستعادة العاصمة.
الدوافع اﻻستراتيجية المصرية /:
ومن بين الأسباب التي أدت بعبد الناصر إلى إرسال القوات المصرية
إلى اليمن /:
1 / تأثير دعمه لحرب تحرير الجزائر من سنة 1954 إلى سنة 1962.
2 / انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961 3 / تدهور علاقاته من بريطانيا وفرنسا بسبب دعمه للجزائريين وكذلك على الأخص بسبب جهوده لتفويض حلف بغداد الذي أدى سقوطه إلى سقوط الملكية في العراق عام 1958.
4 / كان عبد الناصر يعتقد أن قدر مصر هو مواجهة الاستعمار.
5 / نُسب إلى وزير الدفاع المصري حينها – المشير عبد الحكيم عامر – قوله أن وجود جمهورية على أرض اليمن هو أمر حيوي بالنسبة لمصر لضمان السيطرة على البحر الأحمر من قناة السويس إلى مضيق باب المندب.
6 / كان ينظر للحرب في اليمن على أنها وسيلة لكسب النقاط في صراعه مع النظام الملكي السعودي الذي آمن عبد الناصر أنه سعى إلى فك الوحدة بين مصر وسوريا.
في ميدان القتال/:
.أدرك عبد الناصر خلال ثلاثة أشهر من إرساله القوات إلى اليمن أن الأمر يتطلب أكثر مما توقع. وفي بدايات عام 1963 وجد نفسه
مضطراً لإرسال المزيد من القوات. وأن ليس هناك بد إلا من مواصلة دعم الثوار مع يقينه بالخلافات التي بدأت بالنشوب بين معسكر السلال الموالى لناصر وشيوخ القبائل المؤيدون للثورة لا سيما الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد صاحبة الدور الكبير في المعارك، وكان عدد القوات أقل من 5,000 جندي في أكتوبر من عام 1963. ولكن استمر بالزيادة الى ان بلغ العدد ذروته في نهاية عام 1965ليبلغ عدد القوات المرابطة هناك 55,000 جندي مصري،
وقد أرسل السفير أحمد أبو زيد – الذي كان سفير مصر إلى المملكة اليمنية من سنة 1957 إلى سنة 1961 – العديد من التقارير الهامة عن اليمن التي لم تصل إلى وزارة الدفاع المصرية ويبدو إنها ظلت مدفونة في أدراج وزارة الخارجية. فقد حذر السفير المسؤولين في مصر – بمن فيهم المشير عبد الحكيم عامر – أن القبائل اليمنية صعبة المراس ولا تملك أي إحساس بالولاء أوالانتماء للوطن. وعارض السفير إرسال القوات المصرية واقترح دعم الضباط الأحرار اليمنيين بالمال والسلاح. وحذرهم بأن السعوديين سيغرقون اليمن بالمال لتأليب القبائل ضد الثورة ولم يتفهم عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة المصريون أن تمركز قوات مصرية في اليمن – على أبواب المملكة العربية السعودية –
سينظر إليه على أنه مسألة حياة أوموت لعائلة آل سعود، وكذلك فأنه سيعتبر زيادة التهديد على القوات البريطانية الموجودة في محمية عدن. ولم تُأخذ هذه العوامل في الاعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية على اليمن وعلى دول الخليج الأخرى.
الخرائط/:اعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية اعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد آخر خفي في هذا الصراع إلا وهو رغبة السعودية في أن تصبح القوة المؤثرة في شبه الجزيرة العربية. وقد شكلت القوات المصرية تهديداً لهذا النفوذ التقليدي التي كانت تمارسه السعودية اعتبار عندما تم اتخاذ القرار النهائي بإرسال القوات المصرية إلى اليمن. وكان هناك بعد
آخر
كان القادة الميدانيون المصريون يعانون من انعدام الخرائط الطوبوغرافية مما سبب لهم مشكلة حقيقية في الأشهر الأولى من الحرب. فلم يستطع القادة وضع الخطط للعمليات العسكرية أو إرسال التقارير الدورية أو الإبلاغ عن الخسائر بدون الإحداثيات الدقيقة للمواقع. وكانت لدى وحدات القتال خرائط تستخدم فقط للملاحة الجوية. وقد أقر مدير المخابرات العامة المصرية صلاح نصر أن المعلومات عن اليمن كانت شحيحة. ولأن مصر لم يكن لديها سفارة في اليمن منذ سنة 1961، فقد طلبت معلومات من السفير الأمريكي في اليمن ولكن كل ما أرسله في تقريره كانت معلومات عن الاقتصاد اليمني.وكان نقص الخرائط الكافية وعدم معرفة المصريون بأرض المعركة يؤدي إلى استمرار بقاء القوات المصرية في مستنقع اليمن. وكان من بين القواد الذين تم إرسالهم لتنفيذ “العملية 9000” – هو لواء مصري واحد من أصل يمني من قبيلة بني سند اسمه طلعت حسن علي. وكان هذا اللواء هو الوحيد الذي يمكن أن يكون له معرفة باليمن ومن جهة المضادى .فلم يعاني السعوديون والملكيون من هذه المشكلة بسبب الارتباط والتزاوج بين القبائل السعودية واليمنية على جانبي الحدود .
*موقف قائد سلاح الجو اﻷردني/:
في أثناء الحرب، قامت المملكة العربية السعودية والأردن بعقد اتفاقية للدفاع المشترك والتعاون العسكري عُرفت[ باتفاقية الطائف]. وبسبب حوادث لجوء بعض الطيارين السعوديين إلى مصر بسبب رفضهم قصف المواقع المصرية في اليمن، التجأ السعوديون إلى الأردن للقيام بالغارات الجوية. وبالفعل ذهب وفد عسكري أردني إلى السعودية يرأسه قائد الجيش حابس المجالي ومعه قائد سلاح الجو سهل حمزة للاتفاق على تفاصيل الضربة الجوية التي سيقوم بها طيارون أردنيون.
وكانت الأهداف التي يجب ضربها /:
*مطارات صنعاء،
* الحديدة،
*وتعز،
* وتدمير الطائرات والمعدات الموجودة،
*السفن المصرية في البحر الأحمر المتجهة والعائدة من اليمن، *إذاعة صنعاء،
* محطة الاتصالات اللاسلكية،
* قلعة حجة،
* إذاعة تعز،
*وميناء الصليف شمال مدينة الحديدة.
وبسبب طول المسافة وصغر سعة خزان وقود الطائرات، فقد تم الاتفاق على ضرب الأهداف ثم الاتجاه إلى القاعدة العسكرية البريطانية في عدن لإعادة التزود بالوقود وإكمال تسليح الطائرات وفي طريق العودة يتم ضرب أهداف أخرى.وفي أثناء زيارة الوفد العسكري غادر قائد سلاح الجو الأردني – سهل حمزة – السعودية إلى عمان بدون إبداء الأسباب وكان في نيته مقابلة العاهل الأردني لمناقشته في جدوى الأمر. وعندما لم يستطع مقابلته. قرر التوجه بطائرته إلى القاهرة لمقابلة عبد الناصر. وقد ذكر سهل حمزة في إحدى الأحاديث الصحفية أنه فكر في الأمر وتوصل إلى أنه إذا رفض القيام به فسيقوم غيره بالمهمة، وإذا امتثل فهو “عار له ولبلده”.
مصلحة إسرائيل في الحرب/:
كتب المؤرخ المصري حسنين هيكل أن إسرائيل قامت بإعطاء شحنات من الأسلحة كما أقامت اتصالات مع المئات من المرتزقة الأوروبيين الذين يقاتلون بجانب الملكيين في اليمن وقامت إسرائيل بإنشاء جسر جوي سري بين جيبوتي وشمال اليمن. وأعطت الحرب الفرصة للإسرائيليين لمراقبة وتقييم التكتيكات
الحربية المصرية وقدرتها على التكييف مع ظروف المعارك. بعد ثلاثة عقود من الحرب، أكد الإسرائيليون كلام هيكل.جيم جونسون، زعيم المرتزقة الأوروبيين كان يفكر بشراء طائراتهم الخاصة توجه إلى طهران ليقنع الإيرانيين (تحت حكم الشاه وقتها) للقيام بإسقاط جوي نجحت الجهود بعد سفر مستشار المرتزقة نيل بيلي مكلين إلى تل أبيب ولقاء موشي ديان وأميت مائير، رئيس الموساد شهد الإسقاط الجوي الأول للأسلحة الكولونيل جوني كوبر ؛و قد أخفى الإسرائيليين مصدر الأسلحة كانت الطائرات الإسرائيلية تحلق على طول السواحل السعودية تلقي الأسلحة في اليمن وتتزود بالوقود في الصومال وجيبوتي وتعود إلى إسرائيل وأسمى الإسرائيليين عملياتهم (إنجليزية:Operation Porcupineعملية النيص ) [40] واستمرت الطائرات الإسرائيلية بتزويد المرتزقة الأوروبيين والملكيين بالأسلحة لمدة سنتين.
مراحل القتال/:
قسمت قيادة الأركان العامة المصرية حرب اليمن إلى ثلاثة أهداف عملياتية./:
* الأول كان الشق الجوي، وبدأ هذا الشق بطائرات تدريب قامت
بعمليات تمشيط كما قامت أيضاً بحمل القذائف وانتهى بثلاثة أسراب من القاذفات المقاتلة،و كان هدف هذه الطلعات قصف تشكيلات الملكيين الأرضية وتعويض قلة التشكيلات المصرية على الأرض بالقوة الجوية. وبجانب الغارات الجوية المصرية
*كان الشق العملياتي الثاني هوالسيطرة على الطرق الرئيسية المؤدية للعاصمة صنعاء والطرق التي تربطها بالمدن والقرى الرئيسية. وكانت حملة “رمضان” هي أكبر هجوم نُفذ من أجل هذه الشق العملياتي، وركز على فتح وتأمين الطرق من صنعاء إلى صعدة في الشمال، وطريق صنعاء-مأرب في الشرق. وكانت نتيجة نجاح المصريين أن الملكيين سيتخذون الهضابوالجبال ملجأ لإعادة التجمع والقيام بالكر والفر.
* وكان الشق العملياتي الثالث هوإخضاع القبائل وإغراءهم لتأييد الجمهوريين. وتطلب ذلك إنفاق أموال كثيرة لإمداد القبائل بالمساعدات بل ورشوة زعماء القبائل
وبقدوم عام 1967 أراد عبد الناصر انسحاباً متزامناً للقوات المصرية والسعودية من اليمن لحفظ ماء الوجه. ولكن هذه الانسحاب جاء عند اندلاع حرب يونيو لسنة 1967، فبسبب طلب عبد الناصر سحب قوات الأمم المتحدة من سيناء ووجود عدد كبير من القوات المصرية في اليمن، تشجعت إسرائيل على القيام
بهجوم جريء على ثلاثة دول عربية هي مصر، سوريا،والأردن. وبعد نكسة 67، بدأ العرب في الإتحاد ضد إسرائيل. وقد أعطى ذلك عبد الناصر الفرصة للخروج من اليمن في قمة الخرطوم. ومن سنة 1968 إلى سنة 1971، انسحبت مصر والسعودية ومعهم مئات المرتزقة من اليمن.
-حملة رمضان/:
بدأت حملة رمضان في فبراير من سنة 1963 عندما وصل المشير عبد الحكيم عامر وأنور السادات إلىصنعاء. وقد طلب عبد الحكيم عامر من القاهرة مضاعفة عدد القوات الموجودة إلى 40,000 جندي مما ادى الى انتصارهم الى ان… في بداية أبريل عقد الملكيون اجتماعاً مع الملك فيصل بن عبد العزيز في الرياض. وقرروا تطبيق تكتيكات جديدة، ومنها الحصول على الإمدادات بالدوران حول المواقع التي يحتلها المصريون باستخدام الجمال بدلاً من الشاحنات لعبور الجبال والوصول لمواقعهم شرق صنعاء. ويمكن لقوافل الجمال أن تدخل الربع الخالي من بيحان إلى اليمن شمال مأرب. وقد تقرر أيضاً تكثيف عمليات الملكيين شرق الجبال بواسطة ثلاثة “جيوش”. وفي نهاية أبريل، بدأ الملكيون في استعادة قوتهم وادعوا استرجاع المواقع التي أخذها منهم المصريون في الجوف في الجبال وإنهم أزالوا كل المواقع
المصرية ماعدا موقع الحزم كما أدعوا أيضاً استرجاع مدينة البطانة في الغرب.
وتلى حملة رمضان حملة حرض …
القمة العربية بالإسكندرية ومؤتمر أركويت/:
وفي سبتمبر من سنة 1964، تقابل عبد الناصر والملك فيصل في مؤتمر القمة العربية بالإسكندرية.وكان لايزال في اليمن 40,000 جندي مصري وقُتل 10,000 جندي آخر. وفي البيان الختامي للقمة تقرر الآتي/:
1 /المساهمة في حل الخلافات بين مختلف الفصائل اليمنية.
2 /العمل سوياً لوقف القتال المسلح في اليمن.
3 /الوصول إلى حل بالطرق السلمية.
وفي 2 نوفمبر من نفس العام عُقد مؤتمر سري في أركويت بالسودان. وأعلن المتحاربون وقفاً لإطلاق النار يسري مفعوله الساعة الواحدة من ظهر يوم الإثنين 8 نوفمبر. وفي 2 و 3 نوفمبر، تناقش 9 مندوبون من الطرفين ومعهم ملاحظين مصري وسعودي حول شروط الاتفاق. وتم الاتفاق على عقد مؤتمر موسع يحضره شيوخ القبائل في 23 نوفمبر. وكان المؤتمر بالنسبة
للملكيين نواة مجلس نواب سيقوم بتعيين لجنة تنفيذية مؤقتة تتكون من اثنيين من كل طرف بالإضافة إلى شخص محايد، لحكم البلاد مؤقتاً تمهيداً لأجراء استفتاء عام لتحديد طبيعة نظام الحكم ملكي أم جمهوري. وتقرر تنحية السلال والبدر من أي مناصب رسمية.
ولكن المصريون قاموا بقصف بعض المواقع الملكية يوم 4 نوفمبر، فتأجل المؤتمر الموسع إلى يوم 30 نوفمبر ثم إلى أجل غير مسمى. وتبادل الجمهوريون والملكيون الاتهامات لعدم الحضور
مؤتمر خمر/:
قام نعمان بدعوة القبائل من جميع الفصائل إلى المصالحة الوطنية. وقال في دعوته التي بثت على إذاعة صنعاء أنه سيقابلهم في خمر التي تبعد 50 ميلاً شمال صنعاء لتحقيق “السلام من أجل شعب اليمن”. وقال أنه سيرأس وفد الجمهوريين في المؤتمر وأن السلال سيبقى في صنعاء لأقناع البدر بحضور المؤتمر. ولكن لم يحضر البدر أو أي من قادته الكبار، ولكن حضر بعض من مشايخ القبائل الكبار المؤيدين للملكيين. وعين المؤتمر خمسة شيوخ قبائل
وأربعة قيادات دينية في لجنة مكلفة بالمساعدة على الوصول لحل سلمي. وبارك عبد الناصر هذا المؤتمر الذي وعد فيه نعمان الملكيين بانسحاب القوات المصرية. وقالت إذاعة القاهرة أن المؤتمر هو “فجر عهد جديد” وقال السلال أن المحادثات كانت “ناجحة”، ومن جانب الملكيين قال البدر “أنه من الضروري إنهاء الحرب التي دمرت وطننا الحبيب بالمفاوضات السلمية بين اليمنيين” ولكن في أوائل يونيو عندما قال نعمان أن القوات المصرية ستغادر اليمن وسيحل محلها قوات جمهورية ملكية مشتركة. عارض الناصريون الاتفاق. وبعد أن سافر نعمان للقاهرة للاحتجاج لدى عبد الناصر، قام السلال بسجن سبعة وزراء مدنيين في إدارة نعمان. واستقال نعمان وكان تعليقه على الأمر أن “من الواضح أن السلال ورفاقه يريدون الحرب لا السلام”. وعين السلال حكومة جديدة من 13 عسكري ومدنيين.
قمة جدة/:
.كانت رحلة عبد الناصر إلى جدة في 22 أغسطس عام 1965 على متن مركبه الحرية هي أول رحلة لهللملكة العربية السعودية منذ عام1956 عندما قام بزيارتها للحج ومقابلة الملك سعود بن عبد العزيز. وقد قام الملك فيصل
بالترحيب به ترحيباً كبيراً. وفي خلال 48 ساعة توصل الإثنان إلى اتفاق كامل على الآتي:
1 /انسحاب القوات المصرية من اليمن تدريجياً خلال عشرة أشهر ووقف كل المساعدات السعودية للملكيين.
2 /تكوين مجلس يمني من 50 عضواً يمثلون جميع الفصائل اليمنية ويكون مكلفاً بتكوين حكومة انتقالية تمهيداً لاستفتاء عام لتحديد مستقبل اليمن.
مؤتمر حرض/:
مؤتمر حرضوفي 23 نوفمبر، التقى الجانبان في حرض. وكانت أول نقطة موضع النقاش هي اسم الدولة المؤقتة التي من المفروض أن تقوم حتى موعد الاستفتاء العام. وأراد كل من الجانبين فرض الدولة التي يريد، فالملكيون أرادوها مملكة اليمن والجمهوريون جمهورية اليمن. وقد تم تأجيل المؤتمر إلى ما بعد رمضان الذي كان سيبدأ بعد أسبوع.
مؤتمر القمة العربية بالخرطوم/:
وفي مؤتمر القمة العربية بالخرطوم الذي عُقد بعد الحرب، أعلنت مصر بأنها مستعدة لسحب قواتها من اليمن. واقترح وزير
الخارجية المصري محمود رياض إعادة إحياء اتفاق جدة لعام 1965. وقبل الملك فيصل الاقتراح، ووعد البدر بإرسال قواته للقتال مع مصر ضد إسرائيل. ووقع عبد الناصر والملك فيصل اتفاقية تنص على سحب القوات المصرية من اليمن ووقف المساعدات السعودية للملكيين وإرسال مراقبين من ثلاث دول عربية محايدة هي العراق، السودان، والمغرب. ورفض السلال الاتفاق واتهم عبد الناصر بخيانته.وقامت مصر بإعادة ممتلكات سعودية بقيمة 100 مليون دولار كانت قد جمدتها سابقاً، وتراجعت السعودية عن تأميم ثلاثة مصارف مملوكة لمصريين.
اعتقال رئيس الوزراء اليمني في القاهرة/:
من معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية 1967مكان هناك الكثير من الخلافات والمشاحنات بين عبد الله السلال وبين القادة الجمهوريين الآخرين مثل عبد الرحمن الإرياني، حسن العمري، وأحمد محمد نعمان. فقرر جمال عبد الناصر احتجاز السلال في القاهرة لمدة تصل إلى عشرة أشهر أو أكثر. ولكن عبد الناصر سمح له بالعودة في شهر أغسطس من عام 1966. ووصل السلال إلى مطار صنعاء في 13 أغسطس. وكان حسن
العمري ينوي استقباله في المطار بالمدرعات ولكن اللواء حسن طلعت قائد القوات المصرية منعه من ذلك. فسافر قادة الجمهوريون إلى تعز وهم مصممون على إيجاد طريقة لإبعاد السلال واقترح بعضهم الذهاب إلى بيروت وإعلان الأمر في مؤتمر صحفي ووصل التفكير ببعضهم إلى اقتراح تصعيد الأمر للأمم المتحدة. ولكن عبد الرحمن الإرياني اقترح عليهم الذهاب إلى القاهرة لمقابلة الرئيس جمال عبد الناصر لعرض المشكلة عليه وطلب أن يكون القرار اليمني قراراً مستقلاً بحكم السيادة بدون انتقاص أو تدخل من القوات المصرية، ووصلوا إلى القاهرة يوم 18 سبتمبر. وقابلوا شمس بدران بدلاً من المشير عبد الحكيم عامر. وحدثهم شمس بدران بأنه توجد معلومات عن التخطيط لانفصال على غرار الانفصال السوري. وحدثت مشادة وانصرف الجميع إلى بيوتهم أو إلى السفارة اليمنية. ثم جاءت سيارات إلى أماكن إقامتهم لتقلهم لمقابلة عبد الحكيم عامر – على حسب ما أخبروا به – ولكن في الحقيقة جاءت هذه السيارات لاعتقالهم وزجوا جميعاً في السجون المصرية وبقوا معتقلين في مصر إلى ما بعد حرب سنة 1967 سبق أن احتجزت مصر نائب رئيس الجمهورية اليمنية، الدكتور علي البيضاني عام 1963 “ككبش فداء لعودة القوات المصرية لليمن خلال شهر واحد فقط من
عودتها لمصر” وهذا كله ما صرح به الدكتور البيضاني لأحد البرامج الأخبارية.

أحمد سوكارنو

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الصبيحي 36336

أحمد سوكارنو : نال شهرة واسعة بسبب نضاله الدائم والمستمر لأجل البلاد، كما وأنه سجن خلال الاستعمار الهولندي أكثر من مرة، ولكنه خرج في النهاية منتصرا بتوليه منصب الرئاسة في اندونيسيا. قاد بلاده للحصول على الاستقلال من هولندا فترأس الحركة الوطنية أثناء الحكم الاستعماري الهولندي وقضى أكثر من عقد في المعتقل حتى أطلق سراحه من قبل القوات اليابانية الغازية..شارك هو ورفاقه الوطنيين في حشد دعم السكان للحرب اليابانية مقابل مساعدة اليابانيين في نشر أفكار الحركة الوطنية..وعندما استسلمت اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية.. أعلن أعلن سوكارنو ومحمد حتا استقلال اندونيسيا في 17 أغسطس 1945 ليصبح سوكارنو أول رئيس لأندونيسيا بعد الاستقلال. قاد سوكارنو الإندونيسين لمقاومة محاولات الهولنديين لإعادةالاحتلال عبر وسائل دبلوماسية وعسكرية حتى اعتراف هولندا باستقلال اندونيسيا سنة 1949. و بعد فترة من الفوضى مرت بها الديموقراطية البرلمانية أسس سوكارنو نظاما اوتوقراطيا سمي ب (الديموقراطية الموجهة) سنة 1959 التي أنهت بنجاح عدم الاستقرار والتمرد الذي كان يهددالدولة الوليدة..و في بدايةالستينيات بدأت اندونيسيا بقيادة سوكارنو تتبنى حركة اليسار بتوفيرها الدعم والحماية للحزب الشيوعي الاندونيسي على حساب الجيش والإسلاميين.. كما شرعت في سلسلة من السياسات الخارجية العدوانية تحت عنوان مناهضة الإمبريالية بمباركة الصين والاتحاد السوفييتي.. وفي النهاية أدت (حركة 30 نوفمبر)إلى تفكك الحزب الشيوعي وتنحية سوكارنو نفسه بيد أحد جنرالاته (سوهارتو) وظل هو تحت الإقامة الجبرية في منزله حتى وفاته.

نشأته :

لد سوكارنو (و اسمه عند الولادة كوسنو ديهاردجو) لأب أريستوقراطي من جزيرة جاوا يعمل مدرسا في مدرسةابتدائية ويدعى رادن سوكيمي ديهاردجو وأم من جزيرة بالي وتدعى (ايدا أيو نيومان راي)وكانت أمه من عائلة برهمانية (الطبقة العليا من الهندوس) وكانت ولادته في سورابايا “جاوا الشرقية ” في الهند الشرقية الهولندية (ما يعرف الآن باندونيسيا) في 6 يونيو 1901 ميلادية.

بدأت اهتمامات أحمد سوكارنو السياسية منذ سنواته الأولى في معهد بانودنغ للتكنولوجيا، حيث يعتبر أحد زعماء الطلبة البارزين المنادين بالاستقلال اندونيسيا عن الاحتلال الهولندي، وكان سوكارنو عضوا في الحزب الوطني الإندونيسي ليصبح بعد ذلك زعيما له.

اعتقلته السلطات الهولندية أكثر من مرة عام 1928، وفي عام 1933، كما وألقي القبض عليه من جديد ونفي إلى جزيرة فلورز الاندونيسية ثم إلى جزيرة سومطره حتى عام 1942 حيث أطلقت قوات الاحتلال الياباني سراحه. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة اليابان أعلن الثوار الأندونيسيون استقلال دولتهم حيث قاموا وانتخبوا أحمد سوكارنو رئيسا لأندونيسيا، وظل يشغل هذا المنصب طيلة الفترة من عام 1945 وحتى عام 1968.

من أشهر الم بها سوكارنو في السنوات حكمه الأولى الدعوة إلى عقد مؤتمر باندونغ في الفترة من 18-24 أبريل/ نيسان 1955 حيث حضرته 29 دولة من قارتي آسيا وأفريقيا، وكان الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر ورئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو والصيني شوان لايمن من أشهر الحاضرين. وكان من أبرز نتائج المؤتمر ظهور المجموعة الأفروآسيوية في الأمم المتحدة، ثم كتلة عدم الانحياز بعد ذلك.

وبالرغم من أن سوكارنو أصبح علما من أعلام التحرر في العالم الثالث فإنه لم يستطع أن يواجه بقوة تحديات التنمية في بلاده، فاستغلت بعض الدول الغربية الكارهة لتحركاته التحررية هذا الأمر وألبت ضده بعض قادة الجيش.

وفي سنة 1965 أحبط الجنرال سوهارتو محاولة انقلابية مسلحة قام بها الشيوعيون، ووقعت أثناء ذلك انتهاكات لحقوق الإنسان. ومع زيادة الحالة الصحية للرئيس سوكارنو سوء قام بإصدار قرار بتعين سوهارتو رئيسا بالوكالة سنة 1967 ثم انتخب سنة 1968 رئيسا لإندونيسيا، واستمر سوكارنو يصارع المرض إلى أن مات سنة 1970 عن عمر يناهز التاسعة والستين .

الفكر السياسي لعبد الرحمن الكوكبي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الحربي32

لفكر السساسي عند عبد الرحمن الكوكبي

جدل الدين والسياسة في العقلانية الإصلاحيــة

يتصل الدين بالسياسة وينكشف دوره في التغيرات الفكرية و الإيديولوجيـة التي تطرأ على المجتمعات وهذا ما يدعو إلى تأصيل فلسفي للعلاقة بينهما مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدين يعبر عن المطلق في اطلاقيته و السياسة تعبر عن نسبيتها للإرتباطها بواقع متغير .
وإذا كانت هذه العلاقة ونقصد بذلك علاقة الدين والساسة ,ذات تأسيس قديم مرتبط بلحظة تأسيس الفكـر فإن ذلك لم يغب عن حقل الفكر الإصلاحي الذي أرقته هاته المشكلة من جانبها النظري وجانبها الواقعي .
فعلى الصعيد النظري ووفق لمعيار إسلامي ,هدف الإنسان عبادة الله ,وهذا ما يقضي تنظيم المؤمنين و الأمـة في إطار حكومة تتبع الشريعة وتلتزم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحمي المسلمين صد الخطر الخارجي وتحقق الروحانية في المجتمع (1) وقد تدعمت هذه الآراء انطلاقا من علماء أمثال ” الماوردي ” (391- 1031 ) وابن تيمية (1263-1328) وعرف الماوردي في كتابه ” الأحكام السلطانية ” الخلافة بأنها مستمدة من الشرع وقال بالنقل لا بالعقل , وذهب إلى أن القرآن فرض على الناس طاعة أولي الأمر منهم باعتبار الحاكم خليفة النبي صلى الله عليه وسلم يعني بحماية الدين وسياسة الدنيا وتنفيذ الأحكام الشرعية ويتم اعتباره من قبل أهل الحل والعقد أو بعهد من الخليفة السابق ” 2
كما أقر ابن تيمية حق الحاكم أن يفرض الطاعة على رعاياه وواجب الرعايا أن يطيعوا الحاكم حتى ولو كان ظالما بحجة أن ذلك خير من الفتنة وانحلال الأمة (3) .
لكن على الصعيد الواقعي , يثبت التاريخ الإسلامي أن هناك سلبيات كثيرة أتت من نموذج العلاقة بين الإسلام و الدولة حيث تستغل السلطة مقولة الإسلام دين و دولة لتبرر ممارساتها غير الإنسانية وغير الإسلامية , فهي تكشف عن انفصال وليس اتصال نظرا لتحول نظام الخلافة إلى نظام ملكي مفتت لوحدة الأمة .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ ــ

وقد استغلت السلطة مقولات العلماء والفقهاء بما
فيها مقولة طاعة الحاكم طاعة مطلقة على أساس أنها واجب ديني حتى ولو كان الحاكم ظالما وتتصل بهذه المقولة ,مقولة التمسك بالنظام مهما كان تجنبا للفتنة , وقد أحدثت هذه السلوكات هوة ساحقة بين الحاكم و الرعية , حيث جعلت المجتمع الإسلامي يعيش في استلاب , و تناقض بين تطلعات لمستقبل وحدوي قائم على الدين وبين سلطة تحرك تغيرات قبلية .
في هذا الإطار يظهر أن التأسيس للعلاقة بين الدين و السياسة ,يجب أن يحاط بعقلانية نقدية لا تخرج عن مسألة الاجتهاد الذي يعتمد أدوات تربط بين العقل و الشريعة و الواقع بهدف توحيد الأمة . وتجاوزا لكل الممارسات اللاشرعية للسياسة و التي يخولها لها التعامل الوظيفي للدين و الذي يصبح وفق للمقولة الماركسية أفيون للشعوب لذا كان على عاتق العقلانية الإصلاحية والتي أطرتها من الناحية التاريخية الحداثة الغربية أن تطرح إشكاليات النهضة في سياق سياسي فكان انشغالها حول , كيف نوفق بين ما هو ثابت وما هو متغير؟ ولماذا عندما يحضر الدين تحضر السياسة و يحضر الصداع ؟ كيف نجعل المطلق في خدمة النسبي ؟ وكيف نتجاوز الذهنية المتطرفة ” سلطان ” التي تحكم باسم الدين ؟
كل هذه الأسئلة حملها باطن السؤال المحوري الذي حرك الفكر الإصلاحي ألا وهو كيف يمكن طي التأخر وانجاز
التقـدم ؟
تؤرخ الحركة الفكرية العربية بالقرن التاسع لعصر النهضة العربية الحديثة . إذ في هذا القرن بدأت في العالم العربي , وبالذات في عصر عليه تفتح على أسباب الحضارة و التعرف على وسائل التقدم , وبدأ الإنسان العربي منذ ذلك التاريخ يدرك مكانه من حركة التقدم الإنساني و بعقد المقارنات بين مكانه ومكانته وبين ما وصل إليه غيره . خصوصا في أوربا و أوربا البحر المتوسط بالذات .
و في خضم هاته التغيرات نشأت الأجنة الأولى لتيارات العقلانية والتنوير في بدايات تشكل الفكر السياسي الإصلاحي في مشروع النهضة العربية و تبلورت إرهاصاتها الأولى في غمرة لحظة تحول تاريخي وفق فيه العرب على معالم قوة أوربا وصعودها التاريخي. (1)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ ـــــ

هذا الوعي ارتبط في تشكله بواقع تاريخي اتسم بالتأخير و الاستبداد في ظل دولة سلطانية مستندة لمنظومة مفاهيم ” السياسة الشرعية ” و المسماة في خطاب فقهاء السياسة بدولة الخلافة و من جهة أخرى بمحاورة مستمرة للفلسفة السياسية الللبيرالية في أطروحاتها الكبرى و مفاهيمها الرئيسية .
إن مواجهة هذا الوضع الجديد في إطار إيجاد السبيل لإنجاز الإصلاح , وضع الفكر الإصلاحي في بوادره أما ظاهرتين جديدتين تولدتا من مقومات الذات التاريخية التي تعمل على المحافظة على استمراريتها ,وفي نفس الوقت لا ترفض المكاسب الإيجابية للأزمنة الحديثة وهاتين الظاهرتين تبرزان في حركة الإحياء الديني وحركة الانبعاث العربي أو القومي .
فيما يخص حركة الإحياء الديني ممثلة في جمال الدين الأفغاني ,فإنها دعت إلى ضرورة توحيد كلمة الإسلام وجمع شتات المسلمين في سائر أقطار العالم في شكل دولة إسلامية واحدة تمد الجسور وتبقى غلى الصلة العضوية بين مفهومين العروبة و الإسلام , وتجسد ذلك في شعار ” الجامعة الإسلامية ” و التي كان يرى من خلالها الأفغاني جمع شتات المسلمين على الاعتقاد الديني أكثر مما يقوم على الولاء للوطنية حيث يرى أن ضعف الدولة العثمانية يرجع إلى تخليها عن مسؤوليتها في البناء الحضاري وعدم جريها مع أحكام الزمن . ومن هنا تظهر وظيفة هذه الدولة الناشئـة التي كان يدعو إليها الأفغاني و المتمثلة في خدمة الإسلام و مجتمعه .
وخلق مدينة إنسانية تضاهي المدينات السـائدة في عصره . لأن انحطاط الحضارة الإسلامية من وجهة نظره يعود إلى إهمال ما كان سبب في النهوض و المجد وعرة الملك , و هو ترك حكمة الدين و العمل بها وهي التي جمعت الأهواء المختلفة و الكلمة المتفرقة وكان للملك أقوى من عصبية الجنس و قـوته ” (1)
فقيام الدولة عندئذ, لا يتحقق إلا بعنصري العصبية و الدين, ويبدوا أن الأفغاني يعطي أهمية لقوة الدين الذي قامت على أساسه ويتوحد العرب في قوة العصبية.
وهنا تطرح قضية الدين في بناء الأمة أو الدولة. أو لنقل العلاقة بين الدين و الدولة و التي يتخذ جمال الدين الأفغاني موقفا منها , فهو يرفض كل الطرح من شأنه يجعل الدولة الإسلامية الحديثة رهن النظرة الغربية التي تفصله عن الدولة كشرط لوجود التمدن . فهو يرفض بصراحة الإطار المرجعي ل” المتمدن الأوربي ”
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

ولنقل النموذج الأوربي ليطرح بدله (التمدن الإسلامي ) بل النموذج العربي الإسلامي ليس فقط كمشروع يدعوا إلى الأخذ به . بل أيضا كتجربة يستخلص الدرس منها ,(…..) لأن ما بلغه المسلمون من عظمة و مجد إنما يرجع إلى قيام دولتهم على أساس الدين وأن ما طرأ عليهم من الانحلال و الضعف إنما يرجع إلى انفصال الرتبة العلمية ( الدينية ) من رتبة الخلافة وفيما قنع الخلفاء العباسيون باسم الخلافة دون أن يجوزوا شرف العلم والتفقه في الدين و الاجتهاد في أصوله وفرعه كما كان الراشدون رضي الله عنهم “(1)
إن الالتزام بالعملية التاريخية يفرض الحديث عن التحول الذي حصل داخل التيار الإصلاحي الذي بدأ راغبا في أصلاح الدولة العثمانية وناضل من أجل الحريات الديمقراطية و الحكم الدستوري مع البقاء تحت سيطرة الخلافة إياها ,إلا أن تسلم الطورانية المتعصبة الحكم أحدث انقساما سياسيا بين متمسك بالعثمنة بالرغم من نضاله الجديد ضد الطورانية , و بين كافر بها وداع الى استقلالية تامة باسم العنصر العربي , وهنا انتقل السؤال السياسي عمن يحكم ليطبق دستور الإسلام ويقيم حدود الشرع إلى سؤال كيف نحكم و عن أنظمة الحكم الأصح؟ .
في هذا الصدد يصبح استحضار عبد الرحمان الكواكبي (2) لرؤية قومية ظاهرة ثانية اتسم بها الفكر الإصلاحي حيث تبلورت نظرته إلى اتجاه يؤكد القومية ويطالب بالاستقلال السياسي , وذلك لما شاهدته في تلك الفترة العلاقات العربية التركية من الحكم الاستبدادي للسلطان عبد الحميد الثاني في النصف الثاني من القرن التاسع عشر
لقد تجسدت الدعوة إلى أهمية العنصر العربي و أهميته بالسلطة المستقلة عن الحكومة العثمانية مع كتابات الكواكبي في بادئ الأمر , وهذا التوجه نحو بناء فكرة قومية عربية كان بفعل واقع موضوعي خاص سياسيا واجتماعيا فرضته سياسة التتريك , ألا أن هذا التحديد لا ينفي الأثر التنويري على الفكر العربي نتيجة المثاقفة التي حدثت بين الفكر العربي و الفكر التنويري , فكان أول حصيلتهما هو السؤال عن الهوية و الانتماء , وهو سؤال حركه الشعور بخطر القوى الخارجية التي تتآمر لاغتيال هويتنا الثقافية و الحضارية من جهة ومن جهة أخرى انحراف السلطة العثمانية عن الإيديولوجية الإسلامية بالمفهوم الأصيل لهذه الإيديولوجية , لذلك تعد قضية الهوية و الانتماء من أهم القضايا التي يواجهها الفكر السياسي العربي .
إن هاتين الظاهرتين في شكليهما الإحيائي الديني و الإحيائي العربي تضع الفكر السياسي العربي أمام خياران احدهما ديني و آخر قـومي.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ ـ

وطرح القضية بهذه الصورة يفترض مسبقا أن موضوع الخيارين واحد , كما يفترض أن بينهما تناقض لا يسمح بتواجدهما معا , خاصة و أن الواقع السياسي و الاجتماعي المطلق منه قد اتسم بكل أوصاف التأخر و الانحطاط بسبب الطبيعة الاستبدادية لنظام الحكم المتمثل في السلطان الذي تقويه المقولات الفقهية التي مثلت غطاء الممارسة كل أشكال الاستبداد و الفصل العنصري .
بينما يبدو هذا المخطط واضح أمام أعيننا و نجد أن إعطاء بديل سياسي لما هو ديني كان لابد منه محاولة لتوطين وتأصيل الممارسة السياسية الحديثة وفقا لما تقتضيـه الهوية العربية تجاوزا للنظام القائم, وهذا ما دعا إليه عيد الرحمان الكواكبي في رؤيته السياسية القائمة على قواعد الحرية السياسية , فبدلا من هذا النظام العثماني المستبـد بتصور الكواكبي نظاما ديمقراطيا يصنعه الناس بإدخال الأساليب الحديثة على حياتهم ونشر الثقافة وتوسيع مجال الحريات السياسية و الاجتماعية و الفكرية و إصلاح النظام الإداري , ويرجع الكواكبي الخلافة إلى العرب الذين يعتبرهم أمة واحدة بحكم الوطن واللغة و الدين” وهو يرى في اللغة العربية الرابطة الأولى بين العرب و بذلك يعيد المفهوم التراثي للأمة العربية ولكن تأثيره بالمفاهيم الحديثة للوطنيـة و الجنسية جعله يرى أن الأمة تربطها روابط الجنس و الوطن وحقوق مشتركة” . (1)
إن نظرة متفحصة للواقع العربي تظهر بوضوح اختلاف الرؤى داخل الحقل الإصلاحي بالرغم من تبلورها من خلال مقولات الأحتهاد , وهذا ما سمح في الوطن العربي بقيـام جدل حـول أوجـه العلاقـة بيـن الـدين
و القوميـة , مـن حيـث الاتفاق او التباعد, وكـان الـسؤال المحـوري أيهـا اسبـق مـن النـاحية التـاريخية ؟ وأيهما ينـاط به عبء النهضـة و الثـورة و الخلاص مـن ريقـة التخلـف و مـن الـواقع السياسي المستبـد ؟
لقـد احدث ذلك خلل في فهـم العـلاقة بين العـروبة كـأساس للقوميـة و بين الإسلام كرابطـة عقائديــة وقـد تمثل الخـلل تحـديدا في أن هنـاك من حملـة الفكـرة القــوميـة يعتبـر السلطـة الدينيــة نقيـض للدولة القـوميـة , كمـا أن هنـاك بالمقـابل من حملـة الفكـرة الإسلامية ينظـرون للـدولة القوميـة نقيـض للـدولة الإسلامية .
إن هـذا يعطـي مفهـوما جـزئيـا لقضيـة الانتماء والهويــة , في حين كـان يستلزم تقـديم مفهـوم متكامـل لهـا . وهـذا مـا يحمـل عـلى عـاتق الفكـر العربي بجميـع تيـاراتـه
.ــــــــــــــــــــــــ� �ــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ

وفي إطار المـواجهـة الفكـريـة وتجـاوزا للعقلانية الإصلاحيـة الإسلامية , ظهر تيار فكـري سيـاسي نقـدي مضـاد مثلـه جيـل من المفكـرين تشبعـوا بـأطروحات الثـورة الفرنسيـة وأخـذوا بقسـط وافـر مـن انجـازات المـدينـة الأوربيـة و مـن أعـلام هـدا التيار” شيلـي شميـل ” و”فـرح أنطوان ” و” سلامـة مـوسى ” وغيرهم ووجد هـؤلاء في النموذج الغربي إجابات عن تساؤلات الواقع العربي فدعوا إلى الأحد بعقلانية الفكر التنويري في شتى المجالات السياسية و الاجتماعية والثقافية ,هذا ما جعل أطروحات هذا التيار في صدام مستمر مع المؤسسة الدينية التقليدية ممثلة في الأزهـر وقد بـدأ هذا التيار بكتاب ” علي عبد الرزاق ” (1887-1946)”” الـذائع الصيـت الإسلام و أصول الحكم “والـذي أقـر فيه أن الإسلام دين دنيا لكنـه ليـس دينـا ودولــة ودعـا إلى هـدم نظـام الخـلافة الذي كـان قـد انتهى سياسيا بالفعل سنـة 1922 م ولكنـه ظـل عـالقا بخيال الدعـاة الإسلاميين (1),لقـد طـرح عبد الرزاق مبدأ الفصل بين الدين والدولة أساس لكـل تحديث سيـاسي وذلك استنادا إلى بحث في أصول الإسلام الكبرى وتتبـع للممارسة الإسلامية في التاريـخ الإسلامي أفضـى بـه ذلك إلى أن سلطـة النبي عليه الصلاة والسلام كانت سلطـة دينية وليست سلطـة سياسيـة وان الخـلافة بعده هي ممارسة لا علاقـة لها بالنيوقراطيـة .
وصفـوة القـول ممـا تقـدم حول الجـدل الدائـر بين السياسـة و الدين في عقـلانية الفكـر النهضـوي هـو أن الأزمـة التي عاشها الفكر النهضـوي تتـركـز كليا على الدولـة حسـب تصـورهـا السـائـد لمفهـوم السياسة , بالرغم من محاولـة تـوطيـن الـدولـة الـوطنية كمـا هي في العقـلانيـة الحـديثـة إلا أن البحـث عـن الذات شكـل عـائقـا ابستملوجيا أمام جهـودهـم في تقـديم الحلـول والتي كـانت في غـالبهـا حلـول مبنيـة على التقليـد وليس على التـأصيـل ممـا أعطـاها طـابعـا مثـاليـا يبتعـد عـن المجتمع العـربي الإسلامـي .

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الحضيني704

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918 – توفي 5 ديسمبر 2013 [2]) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة”.

المنهج العلمي التجريبي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

هو منهج علم العلاقات الدولية, وتبعا له فإن عملية المعرفة تبدأ من الواقع الدولي.
وإذا فمقدمات هذا المنهج واقعية بمعنى دراسة الواقع الدولي أو واقع العلاقات الدولية أو واقع البيئة الدولية “العلم لمجرد العلم”

– أدوات المنهج العلمي التجريبي:
1- الملاحظة: بمعنى الادراك الأولي للواقع “النظرة الاولى للواقع”.
2- التجريب “المقارنة”:بمعنى تكرار الملاحظة

– أهداف المنهج العلمي التجريبي:
1- التفسير: بمعنى الكشف عن حقيقة الواقع الدولي.
2- التعميم: بمعنى إيجاد قوانين علمية عامة يسترشد بها في فهم الواقع الدولي.
3- التوقع: استشراق المستقبل للواقع الدولي.

الحملة الفرنسية على مصر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز دلبوح36336

الحملة الفرنسية على مصر

الحملة الفرنسية على مصر هي حملة عسكرية قام بها نابليون بونابرت على مصر والشرق بهدف قطع الطريق ما بين بريطانيا ومستعمراتها في الهند وأيضا لاستغلال مواردها في غزواته في أوروبا. استمرت الحملة 3 سنوات وفشلت واسفرت عن عودة القوات الفرنسية الي بلادها.
تاريخ الحملة/:
قبل قيام الحملة الفرنسية على مصر قام شارل مجالون القنصل الفرنسي في مصرتقريره الى حكومته في 9فبراير 1798 يحرضها على ضرورة احتلال مصر…وبعد أيام قليلة..تلقت الحكومة الفرنسية تقريراً آخر من تاليران وزير الخارجية ويحتل هذا التقرير مكانة كبيرةفي تاريخ الحملة الفرنسية على مصر فقد قدم الحجج اللتي تبين ان الفرصة اصبحت سانحةﻷرسال حملة على مصر وفتحها ودعا في التقريرالى مراعاة تقاليد اهل مصر وعاداتهم وشعائرهم الدينية، والى استمالة المصرين وكسب مودتهم بتبجيل علمائهم و شيوخهم واحتراك أهل الرأي منهم ﻷن هؤلاء اصحاب مكانة عند المصرين ….
أعد نابليون وحكومة اﻻدارة الفرنسية حملة على مصر في عام 1798م…وفي يوم 19 مايوم سنة 1798م أقلع أسطول فرنسي مكون من 400 سفينة تقودهم سفينة القائد [أوربليان] فبلغ للإنجليز اخبار مغادة نابليون من فرنسا فعهدو الى نيلسون بإقتفاء أثره وتدمير اسطوله وقد وصل اﻷسطول الفرنسي غرب اﻷسكندرية عمد أبو قير في أول يوليو 1798م وبادر بإنزال قوته ليلا على البر ثم سيرا الى اﻻسكندرية ..أنزلت المراكب البحرسة الفرنسية الجييش الفرنسي عام 1798م في اﻻسكندرية ووجه نابليون في اليوم ذاته نداءً الى الشعب
المصري بالهدوء والتعاون وأن نابليون قد أعتنق اﻹسلام وأصبح صديق وحامي للإسلام وادعى انه صديقاً للسلطان العثماني زادعى أيضاً أنه قدم الى مصر للاقتصاص من المماليك (ﻻغير) ياعتبارهم اعداء السلطان وأعداء الشعب المصري وهذه رسالة نابليون لمصر اللذي دعاه المؤرخين المسلمين الجنرال علي ..الى الشعب المصري:(( بسم الله الرحمن الرحيم، ﻻ اله الا الله وحده لا شريك له في ملكه…أيها المشايخ واﻷئمة ..قولوا ﻷمتكم ان الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما الكبرى وخربوا فيها كرسي البابا اللذي كان دائماً يحث النصارى على محاربة اﻻسلام، ثم قصدوا جزيرة ملطا وطردوا منها الكوالليرية اللذين كانوا يزعمون أم الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين ، ومع ذلك فإن الفرنساوية في كل وقت من اﻻوقات صاروا محبين مخلصين لحضرة السلطان العثماني..أدام الله ملكه..أدام الله إجلال السلطان العثماني..أدام الله إجلال العسكر الفرنسي..لعن الله المماليك وأصلح حال اﻷمة المصرية))
وظل محمد كريم يقام تقدم الجيش الفرنسي في اﻻسكندرية فكان معه مجموعة من المقاتلين..وأخيرا كف عن القتال،ودخل نابليون المدينة وأعلن بها اﻷمان وفي 6 سبتمبر اصدر نابليون بونابرت امرا بتنفيذ عقوبة اﻻعدام على محمد كريم بميدان الرميلة بالقاهرة…
أصبح نابليون بونابرت حاكماً مسلما اسمه (بونباردي باشا) وكان يتجول وهو مرتدي الملابس الشرقية (العمامة و الجلباب) وكان يتردد الى المسجد أيام الجمعة، وكون نابليون ديوانا استشاريا مؤلف من المشايخ والعلماء المسلمين ويترأسه الشيخ عبد الله الشرقاوي…
إﻻ أن أغرب الوثائق هي وصيته لكليبر واللتي يقول فيها ((إذا اردت ان تحكم مصر طويلاً فعليك باحترام مشاعر الناس الدينية واحترام حرمات منازلهم)).. ووثيقة أخرى شديدة اﻹثارة عن حلم نابليون بحفر قناة
السويس وأن يجعل من مصر قاعدة للإمبراطورية هائلة شرق السويس تمتد الى ايران وأفغانستان، وقال فأنا لست اقل من إسكندر اﻻول رغم حزني الشديد ﻷن اﻹسكندر غزا مصر في سن السادسة والعشرين بينما انا في الثامنة والعشرين وهناك وثيقة أخرى برقم3618 بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1798م يوقع فيها بونابرت على قرار عسكري بأن تدفع فرنسا رواتب شيوخ الديوانوهم (الشيخ اسماعيل البراوي و الشيخ يوسف الموصلي وغيرهم من المشايخ))
وكان هناك أوامر عسكرية تكشف لما عن كيفية أدارة شؤون الجيش الفرنسي … اما الوثائق فكانت تكشف عن وجود مراسلات بين المعلم يعقوب قائد كتيبة أقباط وجرجس الجوهري أحد أعيان أقباط مصر وهي خطيرة ﻷنها تكشف عن مخططات واسعة المدى للفصل بين أقباط مصر ومسلميها رسالة رقم 3872بتاريخ 7 ديسمبر 1798م. .. ثم هناك رسالة تهنئة بتاريخ 27 فبراير 1799م تحت رقم 4262 للجنرال مينوا على قيامه بإلقاء خطبة الجمعة كمسلم في مسجد غزة أثناء الحملة على الشام ويقول له((إن أفضل الطرق للحفاظ على السلم في مصر هو تبني عقيدة اﻻسلام أو على اﻻقل عدم معاداتها واجتذاب ود شيوخ اﻻسلام ليش فقط في مصر بل في سائر العالم الإسلامي))
وتكشف وثائق أخرى عن توصيف دقيق بقلم نابليون لبعض المعارك الحربية مثل معركة الرحمانية بتاريخ 2 يوليو 1799م رقم 4626..وأخرى ﻷهالي القاهرة للتأكد من حيادهم في حربه ضد مسلمي الشام… ثم عشرات الرسائل واﻷوامر باﻻعدام للمجرمين وقطاع الطريق في القاهرة، وايضا اعدام جنود فرنسيين ثبت اجؤامهم في حق اﻷهالي على أن أشد الوثائق اثارة هي الوثائق اﻷخيرة بها وصيته للجنرال كليبر رقم 4758 بتاريخ 22 أغسطس 1799م ثم وثائق أخرى تثبت انه كان ينوي بعد عودته الى فرنسا إرسال تعزيزات
وجيش جديد لمصر ..
بعض من اقوال نابليون بونابرت حول مصر/:
/1 في مصر لو حكمت لن أضيع قطرة واحدة من النيل وسأقيم أكبر المزارع والمصانع أطلق بها إمبراطورية هائلة
2 /ولقمت بتوحيد اﻻسلام والمسلمين تحت راية اﻹمبراطورية ويسود العالم اﻻسلامي فرنسا
3 /في مصر قضيت اجمل السنوات
4 /اﻻسلام كالمسيحية تفسدهما السياسة
5 /حلمي تجسد في الشرق بينما كاد يتحول الى كابوس في الغرب
أسباب ومطامع الحملة الفرنسية على مصر/:
1) بغرض جعل مصر قاعدة استراتيجية تكون نواة للامبراطورية الفرنسية في الشرق وذلك عام 1798م وفشلوا أمام الجيش اﻻنجليزي وكان ذلك عام 1801
وبعد فترة قليلة من مجيء الحملة سرعان مارحل نابليون بونابرت عن مصر تاركاً الجنرال كليبر على راس الحملة وبعد مقتل الجنرال كليبر على يد سليمان الحلبي تسلم الجنرال جاك فرانسوا مينو (كان يدعى أيضاً ب عبدالله جاك مينو)بعد ان اظهر اسلامة ليتزوج من امرأة مسلمة اسمها زبيدة ابنة أحد عيان رشيد..وبعد هزيمة الفرنسين وتحطيم اسطولهم وقع الفرنسيون معاهدة لتسليم مصر والعودة لفرنسا على متن السفن البريطانية لتنتهي بذلك فترة من أهم فترات التي شهدتها مصر..
تعرضت مصر على مر التاريخ لحملتين صليبيتين في عهد الدولة اﻷيوبية وكانت الحملتان تقودهما فرنسا..
الأولى/الحملة الصليبية الخامسة بقيادة جان دي برس
اﻻخرى/الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع
ومنيت الحملتان بهزيمة مدوية عامي 618ه 1212م-648ه-1250م وخرجتا من مصر ..
اﻻ ان احتلال مصر كانت رغبة قوية لدى فرنسا لذلك كانوا ينتظرون الفرصة المنتسبة لتحقيق ذلك ولما اتت الفرصة كانت قد بدأت الدولة العثمانية تضعف أخذت فرنسا تطلع الى المشرق العربي مرة أخرى وكانت تأتيهم تقارير من رجالهم انها الفرصة المنتسبة ولكن الحكومة الفرنسية ترددت ولم تأخذ بنصائحهم احتفاظا بسياستها القائم ظاهرها على الود والصداقة للدولة العثمانية…
قرار الحملة/:
كان من أثر التقريرين أن نال موضوع غزو مصر اهتمام الحكومة اﻻدارية اللتي قامت بعد الثورة الفرنسية فأصدرت قرارها التاريخي بوضع جيش الشرق تحت قيادة نابليون بونابرت في 12 ابريل 1798م
ماتضمنه القرار/
1تضمن القرار مقدمة وست مواد إشتملت على اﻷسباب اللتي دعت الحكومة اﻻدارية الى ارسال حملتها…
1 /عقاب المماليكالذين أساؤ معاملة الفرنسين واعتدوا على أموالهم وأرواحهم
2 /البحث عن طريق تجاري آخر بعد استيلاء اﻻنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضيقهم على ااسفن الفرنسية في اﻻبحار فيه
/3تكليف نابليون بطرد اﻻنجليز من ممتلكاتهم في الشرق وفي الجهات اللتي يستطيع الوصول إليها
4 /العمل على شق قناة برزخ السويس
تجهيز الحملة/:
جرت الحملة على خير وجه وكان قائد الحملة الجنرال نابليون بونابرت يشرف على تجهيزات الحملة ويتخير بنفسة القادة والظباط والجغرافين والعلماء وغيرهم ولقد كان يعتمد اسلوب التعمية على الجهة اللتي يقصدها الأسطول..وأبحرت الحملة من ميناء طولون سنة 1798م في 19 مايو…
اﻻستسلاء على مالطا/:
في 9 يونيو ظهر اﻻسطول الفرنسي ازاء سواحل مالطا وقد قامو برشوة رئيس جماعة فرسان مااطا وذوي الشأن لتكون مقاومتهم شكلية وبذلك استولت فرنسا على الحصن المنيع مالطا
اﻻسطول اﻻنجليزي يراقب الحملة/:
وعلى الرغم من السرية التامة اللتي احاطت بتحركات الحملة الفرنسية وبوجهتها فإن أخبارها تسربت لبريطانيا العدو اللدود لفرنسا، وبدأ اﻷسطول البريطاني يراقب الملامحة في البحر المتوسط ، واستطاع نيلسون قائد اﻷسطول الوصول الى ميناء اﻻسكندرية قبل وصول الحملة الفرنسية بثلاثة أيام ،وأرسل بعثة صغيرة للتفاهم مع السيد محمد كريم حاكم المدينة وأخباره أنهم حضروا للتفتيش عن الفرنسين اللذين خرجوا بحملة كبيرة وقد يهاجمون اﻷسكندرية اللتي لن تتمكن من دفعها ومقاومتها ،لكم ااسيد محمد كريم ظن أن اﻷمر خدعة من جانب اﻷنجليز لإحتلال المدينة تحت دعوى مساعدة المصرين ضد الفرنسين …
وصول الحملة الفرنسية الى اﻷسكندرية/:
وصلت الحملة الفرنسية الى اﻷسكندرية ونجحت في إحتلال المدينة في 2 يوليو 1798م بعد مقاومة من جانب حاكمها محمد كريم وأهلها دامت ساعتين ، وراح نابليون يذيع منشور على أهالي مصير متحدث فيه عن سبب قدومه لغزو بلادهم وهو تخليص مصر من طغيان البكوات والمماليك الذين يتسلطون في البلاد المصرية ، وأكد في منشوره على احترام اﻻسلام والمسلمين وبدأ المنشور بالشهادتين وحرص على إظهار اسلامه وإسلام جيشه ..مقتبسا من رسالته ((انهم قد نزلوا بروما وخربوا كرسي البابا اللذي كان دائماً يحث المسيحين على محاربة المسلمين )) وأنهم قد قصدوا مالطا وطردوا منها فرسان القديس يوحنا اللذين كانوا يعتقدون أن الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين…
الطريق الى القاهرة/:
لم يكن طريق الحملة سهلا الى القاهرة فقد لقي جندها الوانا من المشقة والجهد ، وقابلت مقاومة من قبل أهلي البلاد فوقعت في 13 يوليو سنة 1798م اول موقعة بحرية بين سفن المماليك والفرنسين عند شبراخيت ، وكان جموع اﻷهالي من الفلاحين يهاجمون أسطول الفرنسين من الشاطئين غير ان اﻻسلحة الحديثة اللتي كان يمتلكها اﻻسطول الفرنسي حسمت المعركة لصالحه ، واضطر مراد بيك قائد المماليك الى التقهقر الى القاهرة…
واستمر هجومات الفرنسين مع المماليك ومن نتائجها في 22يوليو أرسلت السلطات التركية في القاهرة مفاتيح المدينة إلى نابليون مما يعني اﻻستسلام ،وفي 32يوليو دخل نابليون المدينة البهية من دون ان يواجه مقاومة…
وكانت القوات المصرية كبيرة غير انها لم تكن معدة إعدادا جيدا ؛ فلقيت هزيمة كبيرة وفر مراد بيك ومن بقي معه من المماليك الى الصعيد زكذلك فعل ابراهيم بيك شيخ البلد وأصبحت القاهرة بدون حامية ،وسرت في الناس موجة من الرعب زالهلع خوفا من الفرنسين ..

نابليون في القاهرة/:
دخل نابليون القاهرة تحوطه قواته من كل جانب وفي عزمه توطيد احتلاله للبلاد ﻷظهار الود للمصرين وبإقامة علاقة صداقة مع الدولة العثمانية وبإحترام عقائد اهالي البلاد والمحافظة على تقاليدهم وعاداتهم .. حتى يتمكن من انشاء القاعدة العسكرية وتحويل مصر الى مستعمرة قوية يمكن منها بتوجيه ضربات قوية للامبراطورية البريطانية…
وفي اليوم الثاني من دخوله انشاء نابليون بونابرت ديوان القاهرة في 25 يوليو 1798م غير أن هذا الديوان لم يتمتع بالسلطة النهائية في أي أمر من أﻷمور ،وإنما كانت سلطة استشارية والغرض منها تفعيل الحياة بالمدينة بالمفهوم الحديث ومشاركتها جنباً إلى جنب مع اﻻدارة والسلطات الحاكمة في البلاد…
قرارته/:
1 /منع جنوده من السلب والنهب وحمى حقوق الملكية الموجودة ،لكنه استمر في تحصيل الضرائب اللتي فرضها المماليك الغزاة على أهل البلاد لتموين جيشه.
2 /اصدر أوامره بأن تدار أمور مصر عن طريق دواوين عربية مكونة من المشايخ والعلماء يكون لها راي استشاري للادارة
3 /جلس مع الزعماء المحلين واعترف باحترامه للشعائر الاسلامية
وبالفن اﻻسلامي وطلب مساعدتهم ليعم الهدوء والرخاء
4 / عقد اجتماع مع علماء الحملة لوضع الخطط للقضاء على الطاعون ،وادخال صناعات جديدة وربط النيل بالبحر اﻻحمر واصلاحات للبريد والطرقات والمواصلات وتطوير نظم التعليم بمصر وتحسين القوانين المعمول بها…
معارك قام بها نابليون للعودة لمصر/:
أبو قير/:
معركة ابو قير البحرية.. معركة ابو قير البرية…
كانت العودة الى مصر على طول الساحل في ايام نحسات متوالية ، وكان الجيش أحياناً يقطع مسيرة تصل الى 11 ساعة بين آبار ﻻيشرب ماؤها في معظم الحالات يسمم البدن وﻻ يكاد يطفئ عطشهم وطلب نابليون من اطباء حلمتهم تدبير جرعات مميتة من اﻷفيون للقضاء على المصابين بأمراض ﻻ شفاء لها ،لكن اﻷطباء رفضوا وسحب نابليون اقتراحه وأمر بالتخلي عن ركوب الخيل وتركها للمرضى وجعل من نفسة قدوة لظباطه يسير على رجليه تاركا الحصان للمرضى…
دخلوا لقاهرة بعد رحلة شاقة قطعوا فيها 300 ميل في 26 يوماً
وفي 11 يوليو أ 100 سفينة على ساحل الخليج ابي قير جيشاً تركيا لطرد الفرنسين من مصر فخر نابليون بونابرت على راس افضل جنوده و أنقض على الجيش التركي فألحق به هزيمة منكرة حتى كثيرين من الترك قرروا اﻻندفاع الى البحر للموت غرقا بدلا من مواجهة فرسان فرنسى المندفعين بقوة..
ومن الصحف اﻻنجليزية اللتي ارسلها سيدني سميت لنابليون علم ويا لدهشته بان التحالف اﻷوربي طرد الفرنسين من ألمانيا ،وأعاد اﻻستيلاء على ايطاليا كلها تقريبا من اﻻب الى كالابريا
…واﻵن من هزائم مخزية وجد نفسه وجيشة اللذي خسر منه الكثير
محاصرون في ممر يمر به اﻻعداء… الى ان تلقى من حكومة اﻻدارة في 26 يوليوا يأمراه بالعودة الى فرنسا فوراً فرتب نابليون بونابرت اموره العسكرية واﻻدارية وسلمها الى الجنرال كايبر حتى يحافظ على ماتبقى من حلم فرنسا في ضم مصر ..
غيرها من المعارك (يافا – عكا ) وقد بائت معركة عكا بالخسارة الفادحة لما ذكر عن قول نابليون متفجعا (( ان فيلبيو جعلني أتراجع عن عكا فلوﻻه ﻷصبحت سيد مفتاح الشرق وﻷمكنني الذهاب الى القسطنطينية واستعادة اﻻمبروطورية الشرقية)) ….
اﻷهمية السياسية والعلمية والاجتماعية لحملة نابليون على مصر/:
*النتائج العلمية/:
1 /حفر قناة السويس
2 /فك رموز حجر رشيد
3 /اكتشاف الحضارة المصرية القديمة وقيام العلماء الفرنسين بتأليف كتاب وصف مصر اللذي يصف مصر منذو الحضارة الفرعونية إلى خروج الحملة من مصر
*النتائج السياسية/:
1 /لفتت الحملة الفرنسية على مصر أنظار العالم الغربي ومقعها اﻻستراتيجي وخاصة انجلترا ،مما كان لهذه النتيجة محاولة غزو مصر ب حملة فريزر 19 سيبتمر 1807م الفاشلة على ؤشيد بعد ان تصدى لها أهالي مصر بسنوات قلائل
2 /إثارة الوعي القومي لدى المصرين ولفت انتباههم الى وحدة أهداف المحتل على اختلاف مشاربهم اﻻ وهو امتصاص خير البلاد..
*النتائج اﻻجتماعية/:
1 /تعرف المصريون على الحضارة الغربية بمزاياها وبمساوئها
2 /عرف المصريون بعض اﻷنظمة اﻷدارية عن الفرنسين ومن بينهما سجلات المواليد والوفيات ونظام الحكم القضائي الفرنسي …

الاتفاقية الدولية لسلامة الحياة في البحر

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الصبيحي 36336

الاتفاقية الدولية لسلامة الحياة في البحر :
هي الاتفاقية الأكثر أهمية لحماية السفن التجارية، وأول نسخة منها كانت عام 1914 بعد غرق التايتنك، وتصف هذه التفاقية عدد قوارب النجاة ومعدات الطوارئ وإجراءات السلامة بما فيها الرقابة اللاسلكية المستمرة.
وتم تبني نسخاً معدلة من هذه الاتفاقية في الأعوام 1929، 1948، 1960، 1974. وتعد اتفاقية 1960 التي تم تفعيلها في عام 1965 أول منجزات منظمة الملاحة الدولية.
وفي نسخة 1988 وبناء على تعديلات لوائح اللاسلكي الدولية,في عام 1987 تم استبدال شيفرة مورس بالنظام البملاحي العالمي لإنذار السلامة وبدأ تنفيذها في 1992 .

النسق الدولي ثنائي القطب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

مكونات النسق الدولي ثنائي القطب:

1- قوتان قطبيتان إثنتان هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي.
2- قوى الدرجة الثانية وهي القوى الاوروبية التقليدية إنجلترا – فرنسا – ألمانيا – إيطاليا.
3- قوى الدرجة الثالثة هما العالم الثالق أسيا – إفريقيا – أمريكا اللاتينية.

ماهي الديموقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الحضيني704

الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة – إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين – في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية.
مصطلح ديمقراطية مشتق من المصطلح اليوناني δημοκρατία (باللاتينية: dēmokratía) و يعنى “حكم الشعب” لنفسه ، [1] وهو مصطلح قد تمت صاغته من شقين δῆμος ( ديموس ) ” الشعب” و κράτος ( كراتوس ) “السلطة” أو ” الحكم ” في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على النظم السياسية الموجودة آنذاك في ولايات المدن اليونانية ، وخاصة أثينا ؛ والمصطلح مناقض ل ἀριστοκρατία (أرستقراطية) وتعنى ” حكم نخبة “. بينما يتناقض هذين التعريفين نظرياً ، لكن الاختلاف بينهما قد طمس تاريخياً . [2] فالنظام السياسي فى أثينا القديمة ، على سبيل المثال ، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستُبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية . وفعلياً ، في جميع الحكومات الديمقراطية على مر التاريخ القديم والحديث، تشكلت الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى منح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر و العشرين .
كما ذكر آنفا الديمقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، لكن كثيراً ما يطلق اللفظ علَى الديمقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديمقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ “الديمقراطية” لوصف الديمقراطية الليبرالية خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق، فالديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة بينما الليبرالية تؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات[3] وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى بالديمقراطيات اللاليبرالية، فهنالك تقارب بينهما في أمور وتباعد في اُخرى يظهر في العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية كما قد تختلف العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية باختلاف رأي الأغلبية.
وتحت نظام الديمقراطية الليبرالية أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (كالصين التي تدعي الديمقراطية الشعبية). فالديمقراطية تتناقض مع أشكال الحكم التي يقبض شخص واحد فيها على السلطة ، كما هو الحال في نظام الحكم الملكي،أو حيث يقبض على السلطة عدد قليل من الأفراد، كما هو الحال في الأوليغارشية. ومع ذلك، فإن تلك المتناقضات المورثة من الفلسفة اليونانية، [4] هي الآن أفكار غامضة لأن الحكومات المعاصرة قد تحتوي على عناصر من الديمقراطية والملكية وأوليغارشية مختلطة معاً. كارل بوبر يعرف الديمقراطية على النقيض من الديكتاتورية أو الاستبداد، وبالتالي فهى تركز على الفرص المتاحة للناس للسيطرة على قادتهم والاطاحة بهم دون الحاجة إلى ثورة.
توجد عدة أشكال من الديمقراطية ، ولكن هناك شكلان أساسيان ، وكلاهما يهتم بكيفية تحقيق ارادة مجموع المواطنين المؤهلين لتلك الممارسة. أحدي نماذج الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة، التى يتمتع فيها كل المواطنين المؤهلين بالمشاركة المباشرة والفعالة في صنع القرار في تشكيل الحكومة. في معظم الديمقراطيات الحديثة، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية فى صنع القرار ولكن تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال ممثلين منتخبين، وهذا ما يسمى الديمقراطية التمثيلية. نشأ مفهوم الديمقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وضعت خلال العصور الأوروبية الوسطى، وعصر الاصلاح، وعصر التنوير، والثورات الأمريكية والفرنسية.

مبدأ الولاء القومي وتعارضه مع الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

يتعارض مبدأ الولاء القومي مع الاسلام من جانبين:

1- أن هذا المبدأ تأكيدا للعلمانية “فصل الدين عن الدولة” والعلمانية لاتستقيم مع الاسلام الذي هو دين ودوله وعقيدة وشريعة.
2- أن هذا المبدأ يتعارض مع مبدأين إسلاميين أصيلين هما مبدأ الأخوة الاسلامية ومبدأ اللاعصبية.