أ.د. أحمد محمد وهبان

اتفاقية جنيف

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

اتفاقية جنيف هي عبارة عن أربع اتفاقيات دولية تمت صياغة الأولى منها في 1864 وأخيرتها في 1949 تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، حماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة إلى آخره. كذللك نصت اتفاقية جنيف على تأسيس منظمة الصليب الأحمر (تسمى اليوم ب”منظمة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الدولية”) كمنظمة دولية محايدة لمعالجة شؤون الجرحى وأسرى الحرب. عند صياغة الأتفاقية الرابعة في 1949 تم كذلك تعديل نصوص الاتفاقيات الثلاثة السابقة ودمج النصوص الأربعة في اتفاقية موحدة. تلحق باتفاقية جنيف ثلاثة بروتوكولات وهي عبارة عن إضافات وتعديلات للاتفاقية الأصلية. تم إلحاق البروتوكولات بين 1977 و2005. انضم إلى اتفاقية جنيف 190 دولة، أي عموم دول العالم تقريبا، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات الدولية قبولا، وجزء أساسي مما يسمى بالقانون الدولي الإنساني.

الاتفاقية الأولى
هانري دونواتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى من القوات المسلحة في الميدان،سارية الفعل منذ توقيعها في 12 أغسطس 1949 وهي أول اتفاقية من أصل أربع.

هذه الاتفاقية هي تطوير لاتفاقية جنيف لسنة 1864 والتي جائت بمبادرة من هانري دونو (سويسري من قاطني جنيف)، الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولفرينو طرح من خلاله فكرتين هما :

ضرورة إنشاء في كل دولة هيئة إغاثة تقوم بنجدة ضحايا الحروب
ضرورة تحديد قوانين لسماح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هويته.
كان أول تطبيق لاتفاقية 1864 في الحرب العالمية الأولى، جاءت الاتفاقية الأولى لسنة 1949 كامتداد وتطوير مهم لها.

الاتفاقية الثانية
تم توقيعها في 12 أغسطس 1949 لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.

الاتفاقية الثالثة
و تعنى بأسرى الحرب وتم توقيعها في15أغسطس 1949 وتعنى بشأن معاملة أسرى الحرب.

البروتوكولات الاضافية
تم إضافة بروتوكولين اثنين في 8 يونيو 1977. خصص البروتوكول الأول للحروب بين الدول بينما خصص البروتوكول الثاني للحروب داخل دولة واحدة (أهمها الحروب الأهلية). وقد تعرض البروتوكول الثاني لعديد الاعتراضات من قبل الدول. و تمت اضافت بروتوكول ثالث سنة 2005 يخص شعار المنظَمة.

منظمة التجارة العالمية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

منظمة التجارة العالمية (WTO) (بالإنجليزية: World Trade Organization). هي منظمة عالمية مقرها مدينة جنيف في سويسرا، مهمتها الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم. تضم منظمة التجارة العالمية 159 عضواً من دول العالم.

التأسيس.
أنشئت منظمة التجارة العالمية في عام 1995. وهي واحدة من أصغر المنظمات العالمية عمراً حيث أن منظمة التجارة العالمية هي خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) والتي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية ما زالت حديثة فإن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الجات قد بلغ عمره خمسون عاماً.

جاء تأسيس منظمة التجارة العالمية بعد أن شهد العالم نموا استثنائيا في التجارة العالمية. فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنوياً وساعدت الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما ساهم في نمو غير مسبوق.

لقد تطور النظام من خلال سلسلة من المفاوضات أو الجولات التجارية التي انعقدت تحت راية الجات، فقد تناولت الجولات الأولى بصفة أساسية خفض التعريفات. وشملت المفاوضات التالية مواضع أخرى مثل مقاومة الإغراق والإجراءات التي لا تخص التعريفات. أدت الجولة الأخيرة التي اقيمت في الارغواي من 1986 إلى 1994 إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية.

و لم تنته المفاوضات عند هذا الحد، بل استمرت بعض المفاوضات بعد نهاية جولة أورجواي. في شهر شباط للعام 1997 تم الوصول إلى اتفاقية بخصوص خدمات الاتصالات السلكية اللاسلكية مع موافقة 69 حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التي تم الاتفاق عليها في جولة أورجواي. في نفس العام أتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقا خاصا بالخدمات المالية يغطى أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية. كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو 1998 على دراسة مواضع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية.age_kr] هذا وتسعي المنظمة في أن تستمر في المفاوضات التجارية الخاصة بدورة الدوحة التي انطلقت في السنة 2001 ضمن الاجتماع الوزراي الرابع لمنظمة التجارة العالمية وذلك من أجل تعزيز المشاركة العادلة للبلدان الأكثر فقرًا والتي تمثل غالبية سكان العالم.

الأهداف
1.إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام: فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم إمكان التمتع بضمان الإمداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار أوسع من المنتجات تامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام وكذلك بخدمات إنتاجها. وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم.
2.نشوء عالم اقتصادي مزدهر يتمتع بالسلام ومسؤل بصورة أكبر: يتم بصورة نموذجية اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بإجماع الدول الأعضاء ويتم التصديق عليها بواسطة برلمانات الدول الأعضاء.و يتم الاعتراض بخصوص الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية حيث يتم التركيز على تفسير الاتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان التزام السياسات التجارية للدول بهما. وبهذه الطريقة تنخفض مخاطر أن تمتد الخلافات إلى نزاعات سياسية أو عسكرية. وبخفض الحواجز التجارية فإن نظام منظمة التجارة العالمية يزيل أيضاً الحواجز الأخرى بين الأفراد والدول.
3.توفير الحمايه المناسبه للسوق الدولي ليلائم مختلف مستويات المعيشه والتنميه.
4.إيجاد وضع تنافسى دولي للتجاره يعتمد على الكفاءه الاقتصاديه في تخصص الموارد.
5.تحقيق التوظيف الكامل لموارد العالم.
6.الأهداف الاستراتيجية للمنظمة ضمن جولة اورجواى

الدستور

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

الدستور (بالإنجليزية: Constitution) هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة (بسيطة أم مركبة) ونظام الحكم (ملكي أم جمهوري) وشكل الحكومة (رئاسية أم برلمانية) وينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والاختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لها تجاه السلطة.

ويشمل اختصاصات السلطات الثلاث ((السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية)) وتلتزم به كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي فالقانون يجب أن يكون متوخيا للقواعد الدستورية وكذلك اللوائح يجب أن تلتزم بالقانون الأعلى منها مرتبة إذا ما كان القانون نفسه متوخيا القواعد الدستورية. وفي عبارة واحدة تكون القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية.

تعريف الدستور:الدُستور (من دَستور الفارسية المركبة: دست بمعنى القاعدة ووَر أي صاحب) المادة التي من تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها.

كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.

وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها بدون التدخل في المعتقدات الدينية أو الفكرية، وبناء الوطن على العالمية والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.

أنواع الدستور
تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة وغير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة، ومن حيث محتواها إلى دساتير مطولة ودساتير مختصرة، ومن حيث مدة عمل بها إلى دساتير مؤقتة ودساتير دائمة.

الدساتير المدونة وغير المدونة/الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.

الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم وتسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.

الدساتير المرنة والدساتير الجامدة:الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.

الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية، ومثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالي الذي يتطلب موافقة أغلبية مواطنى الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالي[1]

الدساتير المطولة والدساتير المختصرة الدساتير المطولة: هي الدساتير التي تناقش وتنظم مسائل كثيرة ومتعددة وتفصيلية. ومثال دستور الهند عام 1950 والدستور الاتحاد للسوفيتي 1977

الدساتير المختصرة: هي الدساتير التي تقتصر على الموضوعات المهمة دون التطرق للتفاصيل. مثال دستور دولة الكويت عام 1961

الدساتير المؤقتة والدساتير الدائمة:الدساتير المؤقتة: توضع هذه الدساتير لفترة زمنية معينة وذلك لمواجهة ظروف طارئة ومحددة كأن تكون الدولة حصلت على استقلالها حديثا.

الدساتير الدائمة: هي الدساتير التي توضع ليعمل بها دون تحديد مدة زمنية لها حتي تظهر الحاجة لتعديلها آو إلغائها. وهذه لا تنطبق على الدساتير التي تعتمد على الشريعة الإسلامية.

السيادة

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

السيادة هو مبدأ القوة المطلقة غير المقيدة.

السيادة القانونية:هي السلطة القانونية المطلقة التي تملك –دون منازع- الحق “القانوني” في مطالبة الآخرين بالالتزام والخضوع على النحو الذي يحدده القانون.

السيادة السياسية:هي القوة السياسية غير المقيدة أي القادرة على فرض الطاعة ،وهو ما يستند غالبا إلى احتكار قوة الإرغام

استخدام مصطلح السيادة
ويستخدم مصطلح السيادة بصورتين مختلفتين -وإن ظلتا مترابطتين- للإشارة إلى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية، ففي حين ترتبط الثانية بوضع الدولة في النظام الدولي ومدى قدرتها على التصرف ككيان مستقل(مفهوم السيادة الوطنية أو الدولة ذات السيادة)، فإن السيادة الداخلية تشير إلى القوة أو السلطة العليا داخل الدولة ممثلة في الهيئة صانعة القرارات الملزمة لكافة المواطنين والجماعات والمؤسسات داخل حدود الدولة.و ترتبط السيادة الداخلية بهذا المعنى الداخلي بمفاهيم مثل “السيادة البرلمانية ” و”السيادة الشعبية

التطور التاريخي للمفهوم وما يثيره من جدالات
ظهر مفهوم السيادة في القرنين السادس عشر والسابع عشر كنتيجة لتطور الدولة الحديثة”القومية” في أوروبا.فمع تراجع سلطة المؤسسات عبر القومية ممثلة في الكنيسة الكاثوليكية والإمبراطورية الرومانية، تمكنت الملكيات المركزية الطابع في فرنسا وإنجلترا وأسبانيا وغيرها من إدعاء امتلاك القوة المطلقة على أقاليمها تحت مسمى “السيادة”. واستخدمت كتابات جان بودان Jean Bodin) 1530-1596) وتوماس هوبز Thomas Hobes(1588-1679) مفهوم السيادة كتبرير للنظم الملكية المطلقة. فوفقا لبودان، لا يتجاوز القانون كونه تعبيرا عن إرادة صاحب السيادة التي ينبغي أن يخضع لها الجميع.إلا أن بودان وافق على تقيد الملكية المطلقة بإرادة الله أو القانون الطبيعي.في المقابل، عرف هوبز السيادة بأنها احتكار قوة الإرغام ودعا إلى تركيزها في يد حاكم واحد دون أن ينازعه فيها أي طرف. وو ارتكن كل من بودان وهوبز في تبرير السيادة الداخلية- وفق تصورهما – إلى ضرورة ذلك لحماية النظام والاستقرار، لاسيما هوبز الذي خير المواطنين بين الملكية المطلقة والفوضى المطلقة. وقد ظهرت تصورات أخرى للسيادة في فترات لاحقة: فمثلا طرح روسو Rousseau(1712-1778) تصورا للسيادة “الشعبية” ممثلة في فكرة الإرادة العامة “General will”، وهو ما يعني ربط السيادة بالديمقراطية.كما قدم جون أوستن John Austin)1790-1895) مذهب السيادة البرلمانية أو “البرلمان صاحب سلطات الملك Monarch in Parliament”، أي ربط السيادة بالدستورية Constitutionalism.

إلا أن الملاحظ أن جميع الاتجاهات السابقة رأت إمكانية – بل ضرورة- تركيز السيادة في هيئة أو كيان معين (الملك أو الإرادة العامة أو البرلمان)، وهو ما يفسر تزايد الانتقادات الموجهة ضد هذه التصورات ” التقليدية” للسيادة في ضوء عدم تماشيها مع النظم التعددية الديمقراطية القائمة على شبكات معقدة من علاقات الرقابة والتوازن checks and balances. فمبادئ الديمقراطية الليبرالية تتناقض جوهريا مع مفهوم السيادة إذ تدعو هذه المبادئ عدم تركيز القوة وتوزيعها بين عدد من المؤسسات لا تستطيع إحداها إدعاء السيادة. ويظهر ذلك بوضوح في النظم الفيدرالية القائمة على التشارك في السيادة “Shared sovereignty” مع ما يقتضيه ذلك من توازنات. وعلى خلاف الوضع بالنسبة للسيادة الداخلية المتقادمة نتيجة للتطورات الديمقراطية، فإن قضية السيادة الخارجية أضحت أكثر أهمية. فالعديد من الخلافات الأكثر عمقا في العالم المعاصر (مثل الصراع العربي الإسرائيلي والخلافات في يوغوسلافيا السابقة) ترجع أسبابها-في نسبة كبيرة منها- إلى مطالب متعارضة لفرض السيادة على أقاليم معينة. كما أن مفهوم السيادة الخارجية أصبح يعبر عن مبدأ الاستقلال الوطني.فالدولة ذات السيادة هي وحدها التي يستطيع مواطنوها تحديد وجهتها ومصيرها وفقا لاحتياجاتهم ومصالحهم. ومن ثم يضحي التفريط في السيادة مرادفا للتنازل عن حرية المواطنين، وهو ما يفسر الحساسية الشديدة تجاه أي مساس بالسيادة الخارجية أو الوطنية ،و التمسك بالدفاع عنها.و عادة ما يشار إلى الجاذبية الكامنة في الأيدلوجيات القومية وقدرتها على اجتذاب الأنصار والمؤيدين كدليل على ذلك. إلا أن ثمة انتقادات أخلاقية ونظرية موجهة لمفهوم السيادة الخارجية. فمن الناحية الأخلاقية، يمثل مفهوم السيادة الخارجية حاجزا يحول دون التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى حتى حال انتهاك هذه الدول الحقوق الطبيعية لمواطنيها. وتنبع المشكلات النظرية من عدم تلاؤم مقولة الدول المستقلة ذات السيادة مع الواقع وما يشهده من تزايد الاعتماد المتبادل.فالعولمة* مثلا تعني- في أحد أبعادها- انتهاء عصر السيادة السياسية مع تقليص نطاق السيادة القانونية.

الأزمة المنسية في جمهورية أفريقيا الوسطى

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

رغم النزاع بين المجتمعات المحلية ومختلف الانتماءات العقائدية، واغتيال العاملين في قطاع الصحة، وانعدام الأمن المستفحل، واستحالة الوصول إلى بعض المناطق من البلاد، ما زال عمال الإغاثة يواصلون عملهم اليوم في جمهورية أفريقيا الوسطى ويستمرون في طلب المزيد من التعزيزات. وهكذا، أضيفت ست عمليات تدخل طارئة، في غرب ووسط البلاد على الخصوص، إلى البرامج السبعة المنتظمة التي تديرها «أطباء بلا حدود» في البلاد منذ بداية هذا العام.

ومع حلول شهر أغسطس (آب) 2013، كانت فرقنا الطبية قد أجرت أكثر من 400 ألف استشارة طبية، منها 171 ألف حالة إصابة بالملاريا. وفي كل مكان من البلاد نوجد فيه، لاحظنا ارتفاعا في مستوى خدمات الرعاية الصحية التي تقدمها المرافق الصحية التي تحظى بدعمنا. ولكن، رغم الجهود المبذولة، لم تلق نداءاتنا المتكررة لإرسال تعزيزات خارجية ولتنظيم تدخل شامل من طرف وكالات الأمم المتحدة أي استجابة تذكر حتى الآن، إذ لم تحرك الحالة الطارئة التي تعاني منها البلاد أي تعبئة لدى المانحين في الأمم المتحدة. أما بالنسبة للقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي أخيرا، فإنه يهتم فقط بحماية السكان من خلال نشر قوة عسكرية، وهو قرار جرى اتخاذه بعد أشهر عدة من الإصرار وتحت التأثير العجيب الذي تخلفه كلمة واحدة: الإبادة الجماعية.

لقد مر ما يقارب العامين حتى الآن منذ شرعنا في إثارة انتباه الدول ومنظمات الإغاثة إلى الحالة الكارثية التي آلت إليها جمهورية أفريقيا الوسطى، والتي يعد غياب المساعدات فيها أول شكل من أشكال العنف التي تفشت فيها؛ ففي نداء للإغاثة أطلقناه شهر ديسمبر (كانون الأول) 2011، أبرزنا وجود نسبة وفيات مرتفعة تتعدى عتبة الطوارئ. وقد شددنا حينها على الوضع الطبي المتدهور المتفشي، لم يكن مصير السكان آنذاك يثير اهتمام فرنسا ولا الأمم المتحدة. وخلال السنتين الأخيرتين، زادت حالة القطاع الصحي تدهورا، فقد خربت المرافق الصحية وهجرها العاملون فيها أو فروا نحو العاصمة بانغي. وبينما تحول النظام الصحي في البلاد إلى أشلاء، بلغ انتشار الملاريا، الذي يعد أول مسبب للوفيات في البلاد، ذروته في الوقت الذي انقطعت فيه سلسلة الإمدادات البسيطة من الأدوية والمعدات الطبية التي كانت تصل إلى البلاد. ولم تستطع المرافق الصحية استئناف أنشطتها، بينما لم تعد أنظمة المراقبة الصحية تعمل.

وفي خضم الانقلاب الذي شهده عام 2012، استمر قتل المدنيين والاعتداء عليهم ونهب ممتلكاتهم. فكان أفراد طاقم منظمة أطباء بلا حدود شهود عيان على أعمال القتل الجماعي والاغتيالات وحرق القرى. كما استقوا كذلك شهادات المرضى والنازحين الذي تحدثوا عن الفظاعات والاعتداءات والاغتيالات المستهدفة. وفي جميع أنحاء البلاد، هناك نهب وتخريب للمباني والمرافق العامة، ما أدى إلى إجلاء غالبية الموظفين الأجانب في وكالات الأمم المتحدة الموجودين خارج العاصمة. ورغم النداءات المتكررة للكثير من المنظمات غير الحكومية، فضلت غالبية وكالات الأمم المتحدة وقف مشاريعها، أو ركزت عملها على العاصمة فقط أو حتى انطلاقا من ياوندي في الكاميرون. وفي بانغي، تعرضت مكاتب وكالات الأمم المتحدة وبعض المنظمات الدولية للتخريب والنهب.

وبسبب أعمال العنف المنتشرة، لم يعد بإمكان السكان الحصول على خدمات الرعاية التي يحتاجون إليها. وتقدر الأمم المتحدة عدد سكان جمهورية أفريقيا الوسطى الذين اضطروا للهرب والاختباء في الأحراش بنحو 395 ألف شخص؛ إنهم محرومون من المساعدات والرعاية والمأوى والتغذية ومياه الشرب.

وفي المواقع القليلة التي يتجمع فيها السكان، يبقى مصير النازحين مماثلا؛ فهم يعيشون في اكتظاظ خانق وظروف نظافة صحية مزرية. ومن بين 4.6 مليون نسمة هو إجمالي عدد سكان البلاد، فإن 1.6 مليون شخص يعتقد أنهم بحاجة إلى المساعدة الإنسانية الطارئة.

ورغم الإمكانيات الحقيقية لمساعدة السكان ومعالجتهم في بلد يحتضر، نرى المجتمع الدولي يتنصل من أنشطة الإغاثة بسبب أعمال العنف، بينما غياب المساعدات هو في الأصل جزء من العوامل المؤثرة في أعمال العنف تلك. فمنذ أعوام والجميع يعرف ما يجري في جمهورية أفريقيا الوسطى من انهيار للدولة، وإهمال للسكان، وحرمان من المساعدات وتوزيع غير عادل لها، وانعدام المساواة في الاستفادة من المساعدات والحماية، وكلها عوامل ساهمت في انتشار صامت لموجات العنف. وإلى جانب العنف الجسدي، فإن هذا النوع من العنف هو بالضبط ما يجب علينا استئصاله عاجلا؛ ففي عام 1994، تكلمت منظمة أطباء بلا حدود أمام العالم بشأن رواندا لكي تعبر عن عدم قدرتها على التحرك في مواجهة إبادة جماعية. واليوم، في جمهورية أفريقيا الوسطى، نقول بأن هناك إمكانية للتحرك. ولكن، لا وجود لإبادة جماعية في هذا البلد، بل هي حالة عنف، أحيانا في غاية التطرف، وحالة مخاطر. وهي مخاطر تتحملها المنظمات غير الحكومية القليلة جدا التي ما زالت تحاول التدخل وتدفع الثمن مقابل ذلك. وهذا ثمن ندفعه بسبب جمود نظام المساعدات الدولية الذي طال أكثر من اللازم.

إيران «الاعتدال والوسطية والعقلانية»

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

ما كادت أجواء العلاقات الإيرانية – الأميركية تبشر بانفراج محتمل بعد جولة المفاوضات الأولية في جنيف حتى أطلقت طهران حملة غزل دبلوماسي سافر مع العواصم الخليجية، وصلت إلى حد تلاوة فعل الندامة على مواقفها السياسية الأخيرة عبر إعلان وزير خارجيتها، محمد جواد ظريف، ترحيب بلاده بـ«الاعتدال والوسطية والعقلانية في العلاقات الدولية».

بالنسبة لطهران، يشكل تعهد من هذا النوع المدخل العملي لخروجها من حالة العزلة الخانقة التي تمر بها والخطوة الأولى لعودتها إلى الساحة الإقليمية لاعبا ناشطا، ومؤثرا معا… فعسى أن تقرن الأقوال بالأفعال وتقبل في عهد «الاعتدال والوسطية» التفاوض على مصير الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها في الخليج.

إلا أن المؤسف أن اتفاق جنيف المرحلي أظهر أن من الصعب التفاوض مع إيران دون سيف مسلط عليها (العقوبات الاقتصادية)… فهل يمكن توقع قبولها التفاوض على تسوية نزاع الجزر الخليجية في غياب هذا «السيف»؟

بقدر ما تبدو متوقعة عودة إيران، دبلوماسيا، إلى الساحة الشرق أوسطية في أعقاب تنازلاتها النووية في جنيف، بقدر ما يثير تحررها من ضغوط المقاطعة الغربية والخصومة الأميركية مخاوف مبررة من احتمال عودتها أيضا إلى مساعيها التقليدية لبسط هيمنتها على الخليج. والمقلق في هذا السياق أن «المكاسب» التي حققها تدخلها في المنطقة ككل، وخصوصا في العراق وسوريا ولبنان، قد تشكل حافزا جديدا لاستئناف دبلوماسية التمدد في المنطقة.

ربما خفف اتفاق جنيف من صورة إيران العدوانية المصممة على تطوير ترسانتها النووية «القومية» رغم كل المخاطر المحدقة بهذا المخطط، إلا أن الاتفاق لم يلغِ جوهر نظام إيران الآيديولوجي المتشدد. ولأن هذا النظام لا يزال على حاله تحسبت واشنطن لاحتمالات تغلب التشدد على الانفتاح في طهران بإعلانها، بعد الاتفاق، أن كل الخيارات لا تزال واردة تجاه إيران بما فيها الخيار العسكري.

مع ذلك، ستظل حدود التقارب الأميركي – الإيراني وأبعاده الإقليمية عنوان المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط، فإيران، ذات الكثافة السكانية الأكبر من أي دولة عربية في ما خلا مصر، تجاهر برسالة ظاهرها ديني يختلف مع معتقدات الدول العربية المجاورة لها (إضافة إلى تركيا)، وباطنها قومي ينتهك أبسط قواعد سيادة هذه الدول. من هنا ضرورة التساؤل: هل أعطى اتفاق جنيف إيران «اللانووية» شرعية إقليمية لتعود من خلالها إلى ملعب الشرق الأوسط متحررة من ضوابط المرحلة «النووية» السابقة؟

الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تزال إحدى الدول القليلة في عالم القرن الـ21 التي تنادي بمشروع «آيديولوجي» يتجاوز تطبيقه حدودها الجغرافية. ورغم أن مركزية سلطة الولي الفقيه في طهران لا تسمح بالحديث عن أجنحة متباينة الأهداف داخل النظام الواحد، فإن توقيت انتخاب الرئيس المعتدل، حسن روحاني، في الظرف الملائم – والدقيق – لإخراج إيران من طوق العقوبات الغربية يوحي بوجود شكل من أشكال الازدواجية المنسقة – كي لا نقول التقية – بين ضرورات الدولة الإيرانية ومتطلبات الثورة الإسلامية.

حتى في حال التسليم بأن إيران «الدولة» سوف تتقيد ببنود اتفاق جنيف المرحلي يبقى السؤال واردا عما إذا كانت إيران «الآيديولوجية» سوف تلتزم به إلى حد إعادة النظر في خطط تصدير «الثورة الإسلامية» إلى دول الجوار.

على هذا الصعيد، تشكل النشاطات الراهنة التي تمارسها إيران «بالوكالة»، بواسطة أذرعها المسلحة في كل من لبنان وسوريا، مؤشرا عمليا، وإن كان أوليا، لتوجهات الدبلوماسية الإيرانية في مرحلة ما بعد اتفاق جنيف.

حتى الآن لا يبدو من تصرفات «وكلاء» إيران في لبنان وسوريا أن صفحة جديدة من «الاعتدال والوسطية والعقلانية» قد فتحت في مقاربتهم للنزاع المسلح في سوريا أو للأزمة السياسية في لبنان، الأمر الذي يوحي بأن «الازدواجية الإيرانية» (بين الدولة والنظام) سوف تستمر في توجيه دبلوماسية طهران في الشرق الأوسط، إلى بضع سنوات مقبلة على الأقل.

الأحداث الكبرى في القرن العشرين: الرؤية والعبرة

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

السياسة ليست مجرد خواطر، ولا مجرد ملاحظات وتعليقات ذكية على هذا الحدث أو ذاك!

إنما السياسة «علم» له خصائصه وأصوله ومصادره.. ومن أهم هذه المصادر: «العلم بالتاريخ السياسي» – التاريخ القريب على الأقل.

والقرن العشرون هو من أقرب الآماد الزمنية إلينا: ولذا فإن استحضار أحداثه ووقائعه – أو استحضار الأهم منها – لازمة من لوازم الفكر والعمل السياسي الناجحين.

إن من أبرز وقائع القرن العشرين، ومن أعمقها تأثيرا وامتدادا في حقبتنا هذه:

1) نشوب الحرب العالمية الأولى 1914.

2) اندلاع الثورة البلشفية في روسيا 1917. ويبدو وكأن الخلخلة التي أحدثتها الحرب العالمية الأولى في أوضاع العالم – لا سيما القارة الأوروبية – قد أسهمت في تهيئة المناخ لانفجار الثورة الشيوعية.

3) صياغة حزمة من الاتفاقات والمعاهدات – كنتيجة للحرب العالمية الأولى – وهي معاهدات أصبحت خميرة لتكوين الفكر النازي في ألمانيا، حيث إن كثيرا من هذه المعاهدات كانت هضما لحقوق ألمانيا، وإذلالا لها، كما عبر عن ذلك أدولف هتلر في كتابه «كفاحي». وكما كتب غيره من مؤرخي أوروبا الأفذاذ مثل «فيشر» في كتابه «تاريخ أوروبا الحديث».

4) شهدت عشرينات القرن العشرين صعود النازية في ألمانيا، وصعود الفاشية في إيطاليا.

5) في خواتيم العشرينات من القرن الماضي ضربت العالم أزمة الكساد الاقتصادي التي تسببت فيها الرأسمالية العمياء المتوحشة، وهي أزمة طاحنة خانقة أدت إلى «تدخل» الدولة – بنسبة ما – في لجم الرأسمالية المتوحشة عبر قوانين وإجراءات معروفة لدى المختصين في هذا الشأن.

6) اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939 وهي الحرب التي كادت تدمر أوروبا كلها حيث قتل فيها نحو 37 مليون إنسان، وجرح وشوه وجن عدد أكبر من هذا.. يضم إلى ذلك: تدمير مروع في البنى التحتية – والفوقية – لأوروبا.

7) ترتب على هذه الحرب العاصفة المجنونة تبدلات عميقة في العلاقات الدولية، منها: بروز الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي كقوتين كبيرتين حلتا محل الإمبراطوريتين الاستعماريتين الإنجليزية والفرنسية. ومن هذه التبدلات في الأوضاع الدولية ظهور منظومة هائلة من حركات الاستقلال عن الاستعمار في القارات كافة.. ونشوء منظمة الأمم المتحدة.. ثم اندلاع الحرب الباردة بين الغرب والاتحاد السوفياتي، وهي الحرب التي وصفها ماكنمارا بأنها «أقذر الحروب».. ومن هذه التبدلات السيئة احتلال الصهيونية لفلسطين عام 1948 (وهذا برهان قاطع على أن للأحداث في القرن الماضي امتدادا عميقا في الواقع الراهن)!!

ليس من الإنصاف، ولا من النظرة السوية لوقائع التاريخ، أن يوضع القرن العشرون في هذه الصورة القاتمة – فحسب – فحقيقة الأمر أن في الصورة جوانب مشرقة جدا. فلئن كان من الدقة وصف ذلك القرن بـ«قرن الحروب الدامية المروعة»، فإن الأمانة ذاتها تقتضي وصفه – من جانب آخر – بأنه «قرن العلم والتكنولوجيا».

لقد شهد ذلك القرن تسجيل 7 ملايين براءة اختراع في مختلف العلوم البحثية والتطبيقية (التقنيات) – كتطبيق لنتائج البحوث العلمية. من هذه البراءات الاختراعية 4 ملايين براءة اختراع في الولايات المتحدة الأميركية وحدها!! ولقد أثمرت هذه الوثبات العلمية صعود مراكب فضائية إلى كواكب أخرى غير كوكبنا هذا.. وتقدما غير مسبوق في مجال نقل الصور والكلمات عبر الفضاء مما أحدث «ثورة اتصالية أو إعلامية» اختصرت المسافات المكانية والزمنية، وجعلت كوكبنا هذا مسرحا مفتوحا لعرض الأفكار والمفاهيم والثقافات إلخ.

ومما يندغم في التحولات الكبيرة العميقة التي شهدها القرن الماضي: سقوط الاتحاد السوفياتي، وهو سقوط ترتبت عليه تحولات في العلاقات الدولية بلا ريب.

ما العبرة المستنبطة من هذا الاستعراض الموجز لأهم أحداث ووقائع القرن العشرين؟

العبر عديدة ومتنوعة، نصطفي منها – على سبيل المثال:

أ) يردد أناس أن العالم قد أصبح «قرية صغيرة».. لم يعجبنا هذا المصطلح من حيث ان فيه قصورا في تصوير الحالة. ولذا نقترح بديلا لهذا المصطلح.. والبديل هو: أن العالم قد أصبح «غرفة كبيرة» تكاد أنفاس الخلق تختلط فيه من شدة التقارب.. وهذا التصوير مقصود لغيره وهو أن الأحداث العالمية تمس كل من في الغرفة بهذه الدرجة أو تلك.

والحضور المستمر في هذه الغرفة يتطلب «رؤية» ثاقبة ونافذة، للتاريخ والواقع والمستقبل.. وهذا الحضور الواعي شرط في الوجود والبقاء، ذلك أن البديل هو «العمى الاستراتيجي».. ومن سوء التقدير، ومن النظرة الاستراتيجية العمياء، أن يقال أو يتصور أن منطقتنا هذه تمضي نحو «هدف واضح» يبعث على الطمأنينة الموضوعية من خلال مفهوم واضح ومفصل لعلاقات إقليمية ودولية سوية وبناءة في الحاضر والمستقبل.

ب) العبرة الثانية أنه لا يكفي في فهم الأحداث والوقائع قدر ما من الاستيعاب لها، ذلك أن الاستيعاب «الناقص» ربما كان أخطر من الجهل المطبق.. والعلاج المأمول هو «الاستيعاب الكامل» للأحداث والوقائع الذي تنبني عليه صياغة استراتيجية متكاملة الأبعاد: عبرة التاريخ.. وفهم الواقع بموضوعية ليس فيها مكان لخداع الذات.. واستشراف المستقبل عبر دراسة مستقبلة مشروطة بأن تعلو فيها نسب السداد والصواب على نسب الخطأ والأمنية والوهم.

ج) العبرة الثالثة: الإدراك العميق الذكي اللماح لعواقب «السياسة الخارجية الخاطئة» وتسببها في إنزال الأضرار الجسيمة بالأوطان..

وهذه أمثلة دالة على هذه الحقيقة:

1) كانت ألمانيا في ذروة عافيتها ونهضتها في ثلاثينات القرن الماضي. ولو استمرت في نهضتها تلك لربما تفوقت على أميركا نفسها في العلم والتقنية والاقتصاد. بيد أن هذه النهضة قد أجهضت، إذ تحولت ألمانيا إلى حطام وأنقاض في الحرب العالمية الثانية.

من فعل هذا؟

فعل ذلك هتلر حين تبنى – بغباء وتهور – سياسة خارجية عدوانية اضطرت العالم للاتحاد ضده، مع أنه من المعروف في علم السياسة الدولية أن السياسة الخارجية الناجحة إنما تخدم البناء الوطني بمفهومه الشامل، لا تهدمه!!

وما يقال عن النازي – في هذا المجال – يقال عن حليفه الفاشي.

2) ومن الأمثال أيضا سقوط الاتحاد السوفياتي. فقد رسم الحزب الشيوعي السوفياتي سياسة خارجية شيوعية حالمة تضحي بالمصالح الوطنية في سبيل الأيديولوجية الشيوعية العالمية.. وهذا الاعتبار هو من أهم أسباب سقوط الاتحاد السوفياتي دون توهين من الأسباب الأخرى الموضوعية

حقيقة سوريا الأسد

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان البلوي 9

أقصد هنا الأسد الأب وليس الوريث، فلقد كُتب الكثير عن سوريا قبل الثورة وأثناء الثورة وسوف يُكتب أكثر بعد الثورة، وقد كُتب الكثير عن الأسد وعن جمهوريته الملكية أو جمهورية الرعب.
لكنني سأحاول إلقاء نظرة فاحصة على هذه الجمهورية من الداخل، سأنظر إلى حقيقة هذه العصابة المختلفة عن كل العصابات والأنظمة المستبدة في عالمنا العربي، سأنظر إلى بنية هذه العصابة التي لا يشبهها إلاّ القرامطة الذين يشتركون مع الأسد في هذا الحقد الطائفي على الأمة الإسلامية، الذي لا شبيه له إلاّ حقد الفرس على الإسلام وأهله العرب.
إنّ ثالوث الرعب الذي مارسه الأسد الأب منذ اختطافه لسوريا، هو الطائفية – الحقد – العمالة أو حقد وعمالة تستند على قاعدة طائفية أقلوية مضافاً إليها ذكاء الأسد الأب الحاد والذي وظّفه بكل مهارة لخدمة هذا الثالوث المرعب، ثم قام بحماية هذا كله بقبضة أمنية مفرطة في البطش والوحشية.
إنّ كل شيء بعد هذا في الدولة من أجهزة وقوانين ومؤسسات لا تمثل إلا حاجة ديكورية مسخّرة لخدمة هذا الثالوث الخبيث، وعلى رأسها حزب البعث الذي أفرغه الأسد الأب من معناه كما فعل صدام حسين ولكن بشكل ودوافع مختلفة، حيث إنّ كل الطغاة في العالم العربي يتشاركون مع الأسد الأب في البطش الوحشي وربما العمالة من صدام حسين إلى القذافي ولكن بدوافع مختلفة، وهنا تكمن الكارثة التي حلت بالشعب السوري منذ اختطف الأسد سوريا قبل أكثر من أربعين عاماً، حيث إن كل هؤلاء الطغاة لا يوجد لديهم الدافع الطائفي الأقلوي الحاقد كما هو موجود عند الأسد، وربما لهذا السبب كانت عمالته أهم من عمالة بقية الطغاة حيث إنّ الأسد إضافة إلى عمالته يتشارك الحقد على هذه الأمة مع كل الحاقدين من فرس ويهود. وربما لهذا السبب لم يسقط نظام الأسد إلى الآن.
لقد جاهد الأب بذكاء قل نظيره لإخفاء هذا الحقد الطائفي طوال الأربعين سنة الماضية، لكن الثورة السورية فضحت كل ما حاول الأسد جاهداً إخفاءه، بالرغم من كل مهارته وذكائه في تبني وبيع الشعارات الجوفاء، والتي انطلت على كثير من السذج بقصد أو بدون قصد، مثل المقاومة والممانعة والعروبة واحتضان الحركات الإسلامية وغير الإسلامية التي لعبت دوراً هاماً في إعطاء الأسد دوراً إقليمياً أكبر منه ومن سوريا بكثير، وجلبت لسوريا الكوارث والدمار.

فيكتور عمانويل:

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

فيكتور عمانويل:
نشأ فيكتور في بيئة أسرية وترعرع على التربية العسكرية الصارمة والعقيد أركان أستاذه إيجيديو أوسيو، الذي أدلى العاهل على نموذج الملك البروسي في الأسلحة. فيكتور عمانوئيل، الذي نشأ بعيدا عن معاناة العائلة حيث سمح له أن يأكل وجبات الطعام مع والديه مرتين فقط في الأسبوع، ونضج على مر الزمن، ويتمتع بالتفكير والفضول، تردد فيكتور على المدرسة العسكرية المرموقة من نابولي.وعادة ما كان يحضر الجلسات الافتتاحية للأكاديمية، فضلا عن جمعيات علمية أخرى،
كان يحب القراءة والدراسة في لحظات العزلة, ومن بين أكثر الأماكن العزيزة عليه كانت هناك قلعة راكونيجي بولينزو، الذي اعتاد على التردد عليه أثناء اقامته في بيدمونت. انخرط أيضا في الزراعة، ودراسة التقنيات التي من شأنها أن ذهبالى روما لتأسيس المعهد الدولي للزراعة. كان معجبا بشكسبير، واجادة التحدث بأربع لغات، ولكن كان لا يحب الحفلات أو المسرح.

سيمون بوليفار

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

سيمون بوليفار:
ولد سيمون بوليفار في مدية كاراكاس عاصمة فنزويلا في 24 تموز 1783 وهو ينحدر من أصول باسكية. تأثر خلال دراسته بالفلسفة ودرس بشكل خاص لجان جاك روسو الذي ترك أثراً عميقاً في شخصيته. سافر بوليفار في مطلع شبابه إلى فرنسا حيث ألتقى بالعالم الألماني ألكسندر فون هومبولت الذي نقل له اعتقاده بأن المستعمرات الأسبانية في حالة استعداد للتحرر، فراقت الفكرة لبوليفار وأخذ يمعن النظر في تحرير بلاده.
في العام 1807، عاد بوليفار إلى فنزويلا حيث اشترك في اجتماعات وطنية عدة للتآمر على السلطات الأسبانية التي كانت تحكم بلاده. واستطاع في 19 نيسان 1810 الإطاحة بالحاكم الأسباني فنسينت دي امبران وإقامة حكم عسكري.
في العام 1811 أعلن المجلس الوطني استقلال فنزويلا فانخرط بوليفار في الجيش تحت قيادة فرانسيسكو ميراندا وأصبح عقيداً ثم عميداً. إلا أن أسبانيا لم تعتبر نفسها مهزومة فقامت بهجوم مضاد على فنزويلا مما دفع ميراندا إلى توقيع الهدنة معها عام 1812، وغادر بوليفار إلى كارتاجينا في غرناطة الجديدة التي أصبحت في ما بعد كولومبيا. ومن هناك أكد أن انقسام شعب فنزويلا هو الذي أعادها إلى العبودية، فتجاوب معه شعب غرناطة وتم تعيينه قائداً لحملة هدفها تحرير فنزويلا. في العام 1813 اشتبك مع الأسبان في ست معارك ودخل منتصراً إلى كاراكاس بصفته منقذاً للبلاد. وحصل من جراء ذلك على لقب “المحرر” واستولى على الحكم، إلا أنه أسس حكماً ديكتاتورياً قوياً وأنزل أحكاماً قاسية بمعارضيه ما أدى إلى اندلاع حرب أهلية، فاستغلت إسبانيا الوضع واعادت احتلال كاراكاس، في حين غادر بوليفار فنزويلا والتجأ إلى كارتاجينا.
واصل بوليفار ثورته وأقام اتصالات مع ثوار السهول الذين انضموا إليه، وفي ربيع 1819 قاد حملة لضرب القوات الأسبانية في غرناطة الجديدة. ويعتبر هذا الهجوم من أكثر الحملات جرأة في تاريخ الحملات العسكرية إذ قام به جيش صغير (2500 رجل) سلكوا طريقاً صغيراً في جو ممطر، وقطعوا بحيرات وجبالاً، كان الأسبان يعتبرون المرور فيها متعذراً وحتى مستحيلاً.