أ.د. أحمد محمد وهبان

بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336


بينيتو أندريا موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943. شغل منصب رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. وهو من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها، سمي بالدوتشي (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد من عام 1930 م إلى 1943 م. يعتبر موسيليني من الشخصيات الرئيسية المهمة في خلق الفاشية.
دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب، عمل موسولني في تحرير صحيفة أفانتي (إلى الأمام) ومن ثَم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانو في الشمال حتى العاصمة روما. دخل الحرب العالمية الثانية مع دول المحور. في ظل هزيمته حاول موسيليني الهروب إلى الشمال . في نهاية شهر أبريل من عام 1945 م ألقي القبض عليه وأعدمته حركة المقاومة الإيطالية مع أعوانه السبعة عشر بالقرب من بحيرة كومو، أُخذت جثته مع عدد من أعوانه إلى ميلانو إلى محطة للبنزين وعُلقوا رأساً على عقب حتى يراهم عامة الناس ولتأكيد خبر موت

الحكم الرشيد

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القاسم 34

6 يونيو، 2012
مفهوم الحكم الرشيد (حسب الامم المتحدة )
حكم رشيد = تنمية مستدامة = سيادة قانون = إدارة قوية = شرعية = فعالية تطبيق القانون = مجتمع قابل للتغيير والتطور= مشاركة فاعلة.
مفهوم الحكم الرشيد، على الرغم من وضوح اللفظ والتعبير، إلا انه موضع جدلي من حيث التطبيق العملي، ومعايير هذا التطبيق والمخرجات المتوقعة عنه،
والحكم الرشيد لا بد أن يتضمن الأمور الآتية:
• وجود قيادة مميزة ومرنة.
• وجود قوانين وأنظمة وتشريعات ولوائح متداولة ومتعارف عليها وشفافة.
• مشاركة مجتمعية فعالة من مؤسسات المجتمع المدني جميعها( أفراد وجماعات ) .
وبناء عليه فالحكم الرشيد هو: ممارسة السلطة السياسية وإدارتها لشؤون المجتمع وموارده، وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي، ويشمل ذلك مؤسسات الدولة الدستورية من سلطات تشريعية وتنفيذية بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.

وحسب الأمم المتحدة، البرنامج الإنمائي، فالحكم الرشيد، هو: ممارسة السلطة السياسية أعمالها ضمن معايير محددة لتحقيق التنمية المستدامة، وتنمية موارد الدولة القصيرة والطويلة الأمد، وتوفير النزاهة والمساءلة، وإحترم المصلحة العامة والمحافظة عليا.

أهم وظائف الدولة لإيجاد الحكم الرشيد:
• دولة قانون ومؤسسات .
• وجود خطط تنمية إستراتيجية واضحة ومرنة.
• توفير عنصر المشاركة.
• سيادة وحكم القانون.
• الشفافية والمساءلة.
• العمل من أجل خدمة المجتمع.
• المساواة وتكافؤ الفرص.
• تحقيق حاجات المواطن.
• المحاسبة.
أوجه الحكم الرشيد:
• الحكم الرشيد في الجوانب الاقتصادية، ويتمثل في عمليات التخطيط، والاختيار والمفاضلة بين البدائل ، واتخاذ القرار في القضايا التي من شأنها تطوير وتنويع النشاط الاقتصادى للدولة ، بما يحقق الرفاهية والحياة الأفضل للإنسان .
• الحكم الرشيد السياسي، ويتلخص في رسم السياسة العامة للدولة وعلاقاتها الداخلية والخارجية بما يحقق الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
• الحكم الرشيد الإداري، وهو القرار المتعلق بالجوانب التنفيذية لكل ما يتعلق بالحياة الاقتصادية والسياسية والتنموية وحقوق الإنسان وكرامته، وفق ما هو مرسوم ومتفق عليه.
كيف تساهم مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز الحكم الرشيد
تستطيع مؤسسات العمل المدني، وفي مختلف المجتمعات، أن تؤدي دور الحسم في الكثير من القضايا المحورية والمفصلية في المجتمع الذي تعيش فيه، وهي بذلك إما أن تكون أداة تدعم وتؤدي دور السلطة في تلك الدولة من أجل تعزيز مفاهيم الديمقراطية، والحقوق المدنية، والحكم الرشيد، أو أن تلعب الدور العكسي، ذلك أن هذه المؤسسات يمكن أن تدعم السلطة في تعزيز الحكم الرشيد من خلال النقاط التالية:
• تنفيذ حملات توعية مستمرة لتعزيز أطر التعاون والتفاعل ما بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع وأفراده، وذلك من خلال توفير المعلومات بالاتجاهين، ومع ذوي العلاقة، وبخاصة في القضايا المحورية والحاسمة وذات المساس المباشر بحقوق الإنسان وحرياته.

أنواع الأقاليم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

أنواع الأقاليم:

يصنف الإقليم إلى ستة أنواع:
1- الإقليم الطبيعي:
ويعتمد في هذه الحالة على أي عنصر من عناصر البيئة الطبيعية، لذلك قد يكون الإقليم عبارة عن سلسلة جبلية أو نطاق سهلي أو إقليم هضبي أو وادي نهري أو نطاق مناخي أو إقليم نبات طبيعي.
2- الإقليم البشري:
يعتمد التقسم البشري للأقاليم إما على الحدود البشرية التي خطها الإنسان؛ أو يعتمد على أية خاصية بشرية أخرى توزيع السكان وكثافتهم أو حرفهم أو مستواهم الاقتصادي والمعيشي والتقدم الحضاري.
3- الأقاليم المتروبوليتان:
يعد من التقسيمات الحديثة التي ظهرت مؤخرا في تصنيف الأقاليم وتحديد أبعادها وخصائصها، ويكون الإقليم عن تجمع حضري كبير يشكل مدن مندمجة، مثل إقليم القاهرة الكبرى أو إقليم لندن الكبرى.
4- الإقليم الرابع:
يعتمد في تحديده على التماثل في مجموعة من الخصائص العامة، كتحديد نطاق لمجموعة من التقسيمات الإدارية كالمحافظات أو الولايات.
5- الإقليم الخامس:
يعتمد في تقسيمه على أساس إداري أو تنظيمي خاص، مثل إقليم غرب نهر معين (كنهر النيل) أو نطاق مصر الوسطى.
6- الإقليم السادس:
وهو إقليم لا يمنكن تحديد حدوده بسهولة، ألا أنها تضم سمات حضارية خاصة، كرقعة من الأرض مثلا في دولة ما تتسم مبانيها بتصاميم هندسية خاصة، أو يستغل في بنائها مادة معينة.

ماهو الأقليم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

ماهو الإقليم:

الإقليم هو عبارة عن رقعة من الأرض تتسم بخصائص معينة تميزها عما يجاورها من أقاليم أخرى، والإقليم قد يكون مناخيا؛ في هذه الحالة نجد رقعة الأرض تتسم بخصائص مناخية عامة تسودها وتميزها عن غيرها، وقد يكون الإقليم نباتيا أو طبيعيا بصورة عامة، بمعنى أن تتجانس فيه العناصر الطبيعية المختلفة من موقع جغرافي وتضاريس ومناخ وتربة ونبات وحيوان، وكل هذه الخصائص تجعله يتميز عما حوله من أقاليم أخرى.
والعناصر الطبيعية المذكورة تؤثر على سكان الإقليم وتحدد خصائصهم وأنشطتهم المختلفة، وبالتالي مدى توفر احتياجاتهم ومدى مستواهم الحضاري، وهذا عن التحديد الطبيعي للإقليم.
أما التحديد البشري، فيتمثل في الحدود التي خطها الإنسان سواء كانت سياسية أو إدارية، وهي حدود قسمت سطح الأرض إلى دول متميزة في الغالب، وقد تنقسم الدولة الواحدة إلى ولايات أو مديريات أو مقاطعات أو محافظات أو إمارات، وقد تتفق الحدود البشرية مع الحدود الطبيعية أو تقاربها أو لا تتفق، لذلك من المراعى عند تخطيط حدود إقليم ما أن يتجانس السكان في وحدة واحدة تجمعهم خصائص مشتركة وتتكامل حياتهم الاقتصادية والاجتماعية داخل الوحدات الصغيرة، ولكن قد تشذ هذه القاعدة في كثير من الأحيان عن النمط السكاني السائد، وقد ترجع لأسباب تتعلق بالنقل والمواصلات.
وللحدود البشرية أهمية كبيرة في حياة الشعوب، لانها تحدد حركة السكان واتجاه نموهم وأنشطتهم المختلفة ومستوى الخدمات التي تقدم لهم، بالإضافة إلى أنها تحدد النطاقات التي تمارس فيها الحكومة سلطاتها، وعلى ذلك فالإقليم عبارة عن رقعة من الأرض يسودها عناصر طبيعية محددة مميزة عما يجاوره من أقاليم، كما تسكنه جماعات من السكان لههم خصائصهم المميزة من عدة نواحي كالعرقية والتاريخ والعادات والتقاليد والنمو السكاني والكثافة والنشاط الاقتصادي ومستواهم الحضاري إلى غير ذلك.
وقد يشغل الإقليم رقعة واسعة من الأرض بحيث يكون قارة أو جزء من قارة أو دولة، وفي هذه الحالة تتعدد الملامح الطبيعية وتتباين المظاهر البشرية، وقد يكون الإقليم دولة صغيرة جدا في المساحة أو جزء من دولة، وغالبا في هذه الحالة تتجانس المظاهر الطبيعية والبشرية في هذا الإقليم الصغير.

نظرة مقارنة بين الدولة الموحدة والدولة الفدرالية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

نظرة مقارنة بين الدولة الموحدة (إدارة محلية) والدولة الفدرالية (حكومة محلية) :
1ـ تتميز الدولة الموحدة بوحدة الدستور والسلطة والقوانين والإقليم ، أمّـــا الدولة الفدرالية فتتميز أولاً بازدواج السلطة ، وتتميز ثانياً بازدواج الدساتير ، وتتميز ثالثاً بازدواج القوانين .
2ـ الفرق بين الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية والإدارة أو الهيئة المحلية في الدولة الموحدة ، نوجزها فيما يلي :
أ) أنّ الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية هي شخصية قانونية مستقلة عن شخصية الحكومة الفدرالية ، أمــا الإدارة المحلية في الدول الموحدة فلا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة .
ب) أنّ سلطة الحكومة المحلية في الدول الفدرالية هي سلطة أصلية مستمدة من الدستور الفدرالي ، أمــا سلطة الهيئة المحلية في الدولة الموحدة فهي سلطة فرعية ممنوحة أو محوّلة من الحكومة المركزية .
جـ) الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية ليست تابعة للحكومة المركزية فهي تتمتع باستقلال تام في جميع سلطاتها ، في حين أنّ الإدارة المحلية في الدولة الموحدة هي تابعة لحكومتها المركزية وتطبق قوانينها وتنظيماتها وإجراءاتها وتعليماتها المباشرة .

د) تتمتع الحكومة المحلية في الدولة الفدرالية باستقلالية مالية ، أمــا الهيئة المحلية في الدولة الموحدة فهي إمّا أن تكون معدومة الاستقلالية المالية بحيث تأتي كل مصادرها من الحكومة المركزية أو يسمح لها بفرض بعض الرسوم والضرائب المحدودة التي تأذن لها الحكومة المركزية بفرضها وتخولها سلطة جبايتها .
3ـ وفيما يتعلق بمزايا وعيوب كل من الدولة الموحدة والدولة الفدرالية فيمكن القول أنّ وحدة السلطة في الدولة الموحدة المتبلورة في وحدة القوانين والضرائب ومركزية تقديم الخدمات ، تعتبر ميزة إذا ما قورنت بمشاكل ازدواجية السلطة في الدولة الفدرالية ، وبالمقابل فإنّ المركزية الشديدة في الدولة الموحدة تعتبر من عيوب الدولة الموحدة إذا ما قورنت بمزايا الحكم المحلي في الدولة الفدرالية .

نظرة مقارنة بين الاتحاد (الكونفدرالي) والدولة الفدرالية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

نظرة مقارنة بين الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالي) والدولة الفدرالية :
1ـ ينشأ الاتحاد الكونفدرالي بمقتضى معاهدة دولية أو ميثاق تحالف ، بينما تنشأ الدولة الفدرالية بموجب دستور تتفق عليه الوحدات المنضمة في الاتحاد .
2ـ بموجب المعاهدة الكونفدرالية تحتفظ دول الاتحاد الكونفدرالي باستقلالها وكافة مميزات شخصيتها الدولية وتمارس كافة مظاهر السيادة الخارجية بكلّ حرية ، أمّــا وحدات الاتحاد الفدرالي فتفقد بموجب الدستور الفدرالي شخصيتها الدولية ، وتظهر عوضاً عنها جميعاً الشخصية الدولية الجديدة المتمثلة بالدولة الفدرالية التي تتمتع بكافة مميزات الشخصية الدولية وتقوم بممارسة مظاهر السيادة الخارجية .
3ـ تشرف على الاتحاد الكونفدرالي وتمثله جمعية عامة تتألف من ممثلين عن الدول الأعضاء وقراراتها ليست ملزمة للدول الأعضاء وإنّما تتوقف على موافقة هذه الدول عليها ، بينمــــا تشرف على الاتحاد الفدرالي وتعبر عنه حكومة مركزية تتمتع بسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية واسعة وتكون القرارات التي تتخذها في مجال اختصاصاتها ملزمة لجميع وحدات الاتحاد إلاّ إذا خالفت نصوص الدستور الفدرالي .
4ـ يجوز لدولة الاتحاد الكونفدرالي أن تنسحب من الاتحاد من جانبها إذا أرادت ذلك ، بينما لا تتمكن وحدة الاتحاد الفدرالي أن تنفصل ، ويمكن استخدام القوة من قبل الحكومة الفدرالية للقضاء على أيّة حركة انفصالية .
5ـ أن الحرب إذا نشبت بين دولتين أو أكثر من دول الاتحاد الكونفدرالي تعتبر حرباً دولية وتخضع لقواعد القانون الدولي العام ، أمّـــا الحرب بين وحدات الاتحاد الفدرالي فتعتبر حرباً أهلية ويكون أمر معالجتها والتصدي لها من اختصاص الحكومة الفدرالية.

النماذج التاريخية للاتحادات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

النماذج التاريخية للاتحادات الدولية :

أـ نماذج تاريخية للاتحادات الدولية السابقة : إنّ أنواع الاتحادات التاريخية التي ليس لها وجود في الوقت الحالي ( دون أن يكون هناك ما يمنع ظهورها ثانية في المستقبل ) تتمثّل فيما يلي :
(1) الاتحاد الشخصي : قــام الاتحاد الشخصي من اتحاد دولتين أو أكثر تحت عرش واحد تجسد في شخص العاهل الذي كان يصبح ملكاً للدولتين مع احتفاظ كل منهما باستقلالها وسيادتها الخارجية والداخلية ، أي أنّ التوحيد كان يقتصر على شخصية الحاكم ولا يمتد ليشمل الاجهزة الحكومية وممارسة السلطة فيها ، حيث بقيت الحكومات مستقلة عن بعضها البعض تمــامـاً .
(2) الاتحاد الفعلي أو الحقيقي : اختلفت طبيعة الاتحاد الفعلي أو الحقيقي عن الاتحاد الشخصي في أنّ عملية التوحيد في ظلّ الاتحاد الفعلي كانت تتجاوز شخصية العاهل وتتناول توحيد السياسات العامة وضم الكثير من المؤسسات الحكومية مع ابقاء بعض الأجهزة منفصلة ، أي أنّ الاتحاد الفعلي لم يكن اتحاداً كلياً حيث أن التوحيد كان يتقرر فيما له علاقة بالعلاقات الخارجية كما يمكن أن يتحقق أيضاً بالنسبة إلى الدفاع الوطني والمالية ولكن الحكومات تبقى منفصلة في الفروع الأخرى وبالأخصّ فيما يتعلق بــالــتــشــريـــع .
(3) الاتحاد التعاهدي (الكونفدرالي) : ينشأ الاتحاد الكونفدرالي نتيجة معاهدة تبرم بين دول كاملة السيادة وتتفق فيما بينها على تنظيم علاقاتها الاقتصادية والثقافية والعسكرية وغير ذلك من العلاقات التي تربطها ببعضها البعض ، والاتفاقية التعاهدية أو ما يسمى بصكّ الاتحاد لا توجد دولة جديدة وإنّمــا تنشىء علاقة اتحادية بين مجموعة من الدول نحتفظ بموجبها كل دولة بسيادتها واستقلالها وحاكمها وحكومتها وبنظامها السياسي وتمتلك حـــقّ الانسحاب من الاتحاد ، ويوجد بموجب معاهدة التحالف أو صكّ الاتحاد مؤتمر أو جمعية عمومية لرعاية وتنظيم شؤون الاتحاد تتألف من مندوبين عن حكومات الدول الأعضاء الذين يمثلون دولهم في اجتماعات الجمعية ، وينتهي الاتحاد الكونفدرالي إمّــا بانفصال الدول الأعضاء وانحلال الاتحاد ، أو زيادة تماسكها وترابطها ودخولها في اتحاد فدرالي عوضاً عن الاتحاد الكونفدرالي ، ومثالاً على ذلك : ( مجلس تعاون دول الخليج ) .
ب ـ الاتحاد المركزي (الفدرالي) أوالدولة الفدرالية : في ظلّ الاتحاد الفدرالي تندمج الدول أو وحدات الاتحاد في دولة واحدة بموجب دســـتـــــــــور توافق عليه كل الدول الأعضاء ويصبح بمثابة القانون الأعلى أو النظام الأساسي للدولة الجديدة المنبثقة من الاتحاد ، وتفقد الدول المنضمة للاتحاد شخصيتها الدولية وسيادتها الخارجية وجزء من سيادتها الداخلية ، فمن حيث المجال الخارجي تصبح هناك شخصية دولية واحدة وسيادة خارجية واحدة تتجسد في دولة الاتحاد التي يصبح لها كيان واحد وعلم واحد ورمز وطني واحد وجنسية واحدة يحملها أفراد كل الدول الأعضاء ، فالحكومة الفدرالية التي يقيمها الدستور تشمل على سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية ، وكذلك فإنّ الحكومة المحلية في كل ولاية أو إمارة أو وحدة من وحدات الاتحاد تحتفظ بدستورها الخاص وتحوي أيضاً على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تعمل في نطاقها المحلي ، وغالبــاً ما تحتفظ الحكومات المحلية لنفسها بالقوانين المدنية وخاصةً تشريعات الأحوال الشخصية ( الزواج والطلاق والميراث وقوانين الأسرة ) .

الدولــة الموحـــدة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

الدولــة الموحـــدة (البسيطة) :
تتميز الدولة الموحدة بوحدة السلطة ووحدة القوانين ووحدة الإقليم ، فهناك حكومة واحدة تمارس السيادة الخارجية وتفرض كامل سلطتها وسيادتها على مناطق الدولةورعاياها دون أيّ شريك أو منازع ، وبالتالي فإنّ مواطني الدولة الموحدة يخضعون لنفس القوانين والأنظمة واللوائح ، و معظم دول العالم في الوقت الرّاهن هي دول موحدة ومن الأمثلة على ذلك : ( المملكة العربية السعودية ) .

الدولة الفيدرالية أو الدولة الإتحادية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

الدولــة الاتحادية (المُرَكَّبة ، الفيدرالية) :تتألف الدولة الاتحادية من اتحاد دولتين فأكثر ، ويختلف شكلها تبعا لاختلاف نوع الاتحاد الذي أوجدها ، فالاختلافات في طبيعة وجوهر الاتحادات الدولية قد سبب في وجود أشكال متعددة للدولة الاتحادية تختلف بالختلاف مدى العلاقة والتداخل بين دول أو وحدات الاتحاد ، ولقد نشأت الدولة الاتحادية أو المركبة في الماضي في ظلّ ثلاثة نماذج تاريخية للاتحادات الدولية وهي الاتحاد الشخصي والاتحاد الفعلي والاتحاد الكونفدرالي ، أمّــا في الوقت الحاضر فالنموذج الوحيد للدولة الاتحادية يتمثل في الدولة الفدرالية التي تنشأ بموجب الاتحاد الفدرالي .

السيد عمر المختار

كاتب الموضوع الأصلي: فهد السويلم704

السيّد عُمر بن مختار
الشهير بعمر المُختار، المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا ،وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية التي تنتقل في بادية برقة .مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الإيطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان “أسد الصحراء”، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي – الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار.
سنواته الأولى
نسبه
هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير.[5] من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه هي عائشة بنت محارب.
نشأته
وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام 1862، وقيل عام 1858،وكفله أبوه وعني بتربيته تربيةً إسلاميَّة حميدة مستمدة من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنَّة النبويَّة. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذ حدث أن توفي والده وهو في طريقه إلى مدينة مكَّة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور) بأن يُبلّغ شقيقه بأنَّه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد. وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فوراً إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الأخوان والقبائل الأخرى.حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، فهو اليتيم اليافع، الذي شجّع القرآن الناس وحثهم على العطف على أمثاله كي تُخفف عنهم مرارة العيش، كما أظهر ذكاءًا واضحًا، مما جعل شيوخه يهتمون به في معهد الجغبوب الذي كان منارة للعلم، وملتقى للعلماء والفقهاء والأدباء والمربين، الذين كانوا يشرفون على تربية وتعليم وإعداد المتفوقين من أبناء المسلمين ليعدّوهم لحمل رسالة الإسلام، ثم يرسلوهم بعد سنين عديدة من العلم والتلقي والتربية إلى مواطن القبائل في ليبيا وإفريقيا لتعليم الناس وتربيتهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه. مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عمليَّة أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالًا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده .وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعاً، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية. ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الشيء الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشئون البيئة التي تحيط به وعلى جانب كبير في الإدراك بأحوال الوسط الذي يعيش فيه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخ وقائعها، وتوسَّع في معرفة الأنساب والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقاليدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات البدوية ومايتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان في الخارج وإلى الجغبوب والكفرة من الداخل، وكان يعرف أنواع النباتات وخصائصها على مختلف أنواعها في برقة، وكان على دراية بالأدواء التي تصيب الماشية ببرقة ومعرفة بطرق علاجها نتيجة للتجارب المتوارثة عند البدو وهي اختبارات مكتسبة عن طريق التجربة الطويلة، والملاحظة الدقيقة، وكان يعرف سمة كل قبيلة، وهي السمات التي توضع على الإبل والأغنام والأبقار لوضوح ملكيتها لأصحابها.
اعتقال المختار
في شهر أكتوبر سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلًا في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة، وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا” وقال متوعدًا: «لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه».

المُختار بعد أسره ونقله بالطرَّاد إلى بنغازي.
وفي 11 سبتمبر من عام 1931 توجَّه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطاليَّة، وأبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض. وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين فيقول المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي، الذي كان شاهدًا على اللحظة التي أُسر فيها عمر المختار من قبل الجيش الإيطالي: «كنَّا غرب منطقة سلنطة… هاجمنا الأعداء الخيَّالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار، فقدَّم له ابن اخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه وعندما همَّ بركوبه قُتل أيضًا وهجم الأعداء عليه.. ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره. ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال: “يا سيدي عمر.. يا سيدي عمر!!” فعرفه الأعداء وقبضوا عليه. وردَّ عمر المختار على العميل العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: “عطك الشر وابليك بالزر”».عُمر المختار في الأسر وقد كُبِّل بالسلاسل دون مراعاة سنّه وحالته الصحيَّة.نُقلت برقية من موريتي، النبأ إلى كلٍ من وزير المستعمرات دي بونو وحاكم ليبيا بادوليو والفريق أوَّل غراتسياني، جاء فيها: «تمَّ القبض على عمر المختار.. في عملية تطويق بوادي بوطاقة جنوب البيضاء. وقد وصل مساء الأمس إلى سوسة الكومنداتور دودياتشي الذي تعرف عليه ووجده هادئ البال ومطمئنًا لمصيره، الخسائر التي تكبدها المتمردون هي 14 قتيلًا».[119] وتمَّ استدعاء أحد القادة الطليان، وهو متصرف الجبل الأخضر دودياشي الذي سبق أن فاوض عُمر المختار للتثبت من هوية الأسير. وبعد أن التُقطت الصور مع الأسير، نُقل عمر المختار إلى مبنى بلدية سوسة، ومن هناك على ظهر طرَّاد بحري إلى سجن بنغازي مُكبّلًا بالسلاسل.[120] يقول غراتسياني في مذكراته أنَّه خلال الرحلة إلى بنغازي، تحدَّث بعض السياسيين مع عمر المختار ووجهوا إليه الاسئلة، فكان يجيب بكل هدوء وبصوت ثابت وقوي دون أي تأثر بالموقف الذي هو فيه.[121] وقال أيضًا: «هذا الرجل اسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه الرأس المُفكر والقلب النابض للثورة العربيَّة (الإسلاميَّة) في برقة وكذلك كان المُنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها سنين طويلة والآن وقع أسيرًا في ايدينا».[122]
في السجن
كوكبة ضخمة من القوَّات والجنود أثناء نقل المختار بعد أسره.عمر المختار جالسٌ على الأرض في زنزانته.عندما وصل الأسير إلى بنغازي، لم يُسمح لأي مراسل جريدة أو مجلَّة بنشر أي أخبار أو مقابلات، وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه أن يقترب من الموكب المُحاط بالجنود المدججين بالسلاح. ونُقل المختار فوق سيَّارة السجن تصحبه قوَّة مسلَّحة بالمدافع الرشَّاشة حيث أودع في زنزانة صغيرة خاصة منعزلة عن كافَّة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة، وكان يتم تغيير الحرَّاس كل فترة. ويقول مترجم كتاب “برقة الهادئة” الأستاذ إبراهيم سالم عامر أنَّ زنزانة عمر المختار كانت تحوي سريرًا من خشب وقماش وعلى أرضيَّتها قطعة من السجَّاد البالي لأجل وقع الرجلين عليه، ويُضيف أنَّ المختار كان يجلس عليها ويُسند ظهره على الجدران ويمد رجليه إلى الأمام حتى يُريحهما. أثناء مكوث عمر المختار في السجن، أراد المأمور رينسي، وهو السكرتير العام لحكومة برقة، في أمسية الرابع عشر من سبتمبر أن يُقحم الشارف الغرياني في موقف حرج مع عمر المختار فأبلغه بأنَّ المختار طلب مقابلته، أي الغرياني، وأنَّ الحكومة الإيطاليَّة لا ترى مانعًا من تلبية طلبه، وذهب الشارف الغرياني إلى السجن لمقابلة المختار، وعندما التقيا خيَّم السكوت الرهيب ولم يتكلم المختار فقال الشارف الغرياني مثلًا شعبيًّا مخاطبًا به المختار: «الحاصلة سقيمة والصقر ما يتخبل»، وماكاد المختار يسمع المثل المذكور حتى رفع رأسه ونظر بحدَّة إلى الشارف الغرياني وقال له: «الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه» وسكت هنيئة ثم أردف قائلًا: «ربِّ هب لي من لدُنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، أنني لم أكن في حاجة إلى وعظ أو تلقين، أنني أومن بالقضاء والقدر، وأعرف فضائل الصبر والتسليم لإرادة الله، أنني متعبٌ من الجلوس هنا، فقل لي ماذا تريد؟»، وهنا أيقن الشارف الغرياني بأنه غرّر به فزاد تأثره وقال للمختار: «ما وددت أن أراك هكذا ولقد أرغمت نفسي للمجيء بناءً على طلبك…» فقال المختار: «والجبل الشامخ أنا لم أطلبك ولن أطلب أحدًا ولا حاجة لي عند أحد»، ووقف دون أن ينتظر جوابًا من الشارف الغرياني، وعاد الأخير إلى منزله وهو مهموم حزين وقد صرّح بأنه شعر في ذلك اليوم بشيء ثقيل في نفسه ما شعر به طيلة حياته، ولما سُئل الشارف الغرياني عن نوع الثياب التي كان يرتديها عمر المختار أهي ثياب السجن أم ثيابه التي وقع بها في الأسر كان جوابه بيتان من الشعر عليه ثيابٌ لو تُقاس جميعها بفلسٍ لكان الفلسُ منهن اكثرا وفيهنَّ نفسٌ لو تُقاس ببعضها نفوس الورى كانت أجلُّ وأكبرا.
المحاكمة
احضار عمر المختار إلى قاعة المحكمة.
في الساعة الخامسة مساءً في 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة عمر المختار التي أعد لها الطليان مكان بناء برلمان برقة القديم، وكانت محاكمة صورية شكلًا وموضوعًا، إذ كان الطليان قد أعدوا المشنقة وانتهوا من ترتيبات الإعدام قبل بدء المحاكمة وصدور الحكم على المختار، ويبدو ذلك جليًّا من خلال حديث غراتسياني مع المختار خلال مقابلتهما، حين قال له: «إني لأرجو أن تظل شجاعًا مهما حدث لك أو نزل بك»، فأجابه المختار: «إن شاء الله

محاكمة عمر المختار. يظهر المختار في وسط الصورة (صاحب الرداء الأبيض) مُقابل قوس القضاة.
جيء بعمر المختار إلى قاعة الجلسة مكبلًا بالحديد، وحوله الحرس من كل جانب، وأُحضر أحد التراجمة الرسميين ليتولّى الترجمة للمختار وللقضاة، فلمَّا افتتحت الجلسة وبدأ استجواب المختار، بلغ التأثر بالترجمان، حدًا جعله لايستطيع إخفاء تأثره وظهر عليه الارتباك، فأمر رئيس المحكمة باستبعاده وإحضار ترجمان آخر فوقع الاختيار على أحد اليهود من بين الحاضرين في الجلسة، فقام بدور المترجم، وكان عمر المختار جريئًا صريحًا، يصحح للمحكمة بعض الوقائع، خصوصًا حادث الطيارين الإيطاليين أوبر وبياتي، الذين أسرهما المجاهدون قبل ذلك.[127] وبعد استجواب المختار ومناقشته، وقف المدعي العام بيدندو، فطلب الحكم على عمر المختار بالإعدام. وكان لحضور المختار في المحكمة أمام خصومة أثرٌ في نفوسهم، فرؤية شيخ طاعن في السن مُكبَّل بالسلاسل، صريحٌ وشجاع عندما يتكلم، كان لها وقعٌ على الكثير من الحاضرين، ولعلَّ أبرز ما يُظهر ذلك هو أنه عندما جاء دور المحامي المعهود إليه بالدفاع عن المختار، وكان ضابطًا إيطاليًّا شابًا من رتبة نقيب يُدعى روبرتو لونتانو، حاول أن يُبقي على حياة المختار، فطالب بالحكم عليه بالسجن المؤبَّد نظرًا لشيخوخته وكِبر سنّه، متحججًا بأنَّ هذا عقاب أشد قساوةً من الإعدام.[127] غير أنَّ المدعي العام، تدخل وقطع الحديث على المحامي وطلب من رئيس المحكمة أن يمنعه من إتمام مرافعته مستندًا في طلبه هذا إلى أنَّ الدفاع خرج عن الموضوع، وليس من حقه أن يتكلم عن كبر سن عمر المختار وشيخوخته ووافقت المحكمة.[127] عندئذٍ وقف المحامي وقال: «إنَّ هذا المُتهم الذي انتدبت للدفاع عنه: إنما يُدافع عن حقيقة كلّنا نعرفها، وهي الوطن الذي طالما ضحينا نحن في سبيل تحريره، إنَّ هذا الرجل هو ابن لهذه الأرض قبل أن تطأها أقدامكم، وهو يعتبر كل من احتلها عنوة عدوًا له، ومن حقه أن يُقاومه بكل ما يملك من قوَّة، حتى يُخرجه منها أو يهلك دونها، إن هذا حق منحته إياه الطبيعة والإنسانية.. إنَّ العدالة الحقة لا تخضع للغوغاء وإني آمل أن تحذروا حكم التاريخ، فهو لا يرحم، إنَّ عجلته تدور وتسجّل ما يحدث في هذا العالم المضطرب».[128] وهنا كثر الضجيج ضدَّ المحامي ودفاعه، لكنه استمر بالكلام والدفاع عن المختار، فقام النائب العام ليحتج، فقاطعه القاضي برفع الجلسة للمداولة، وبعد مضي فترة قصيرة من الانتظار دخل القاضي والمستشاران والمدعي العام بينما المحامي لم يحضر لتلاوة الحكم القاضي بإعدام عمر المختار شنقًا حتى الموت، وعندما تُرجم الحكم إلى عمر المختار اكتفى بالقول: «إنَّ الحكم إلّا لله.. لا لحكمكم المُزيَّف.. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

إعدام عمر المختار
المختار معدومًا.لحظة فك الأصفاد عن المختار تمهيدًا لإعدامه.نشر جريدة الأهرام نبأ أسر وقتل عمر المختار في 18 سبتمبر 1931.في صباح اليوم التالي للمحاكمة، أي الأربعاء في 16 سبتمبر 1931، اتُخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، وأُحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المُعتقلين السياسيين خصيصًا من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. وأُحضر المُختار مُكبَّل الأيادي وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا سُلَّم إلى الجلّاد، وبمجرد وصوله إلى موقع المشنقة أخذت الطائرات تحلق في الفضاء فوق ساحة الإعدام على انخفاض، وبصوت مدوّي لمنع الأهالي من الاستماع إلى عمر المختار إذا تحدث إليهم أو قال كلامًا يسمعونه، لكنه لم ينبس بكلمة، وسار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة عندما صعد إلى الحبل، والبعض قال أنه تمتم بالآية القرآنية: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، وبعد دقائق كان قد عُلّق على المشنقة وفارق الحياة .سبق إعدام المختار أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند تنفيذ الحكم، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضربًا مبرحًا بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العباريَّة وندبت فجيعة الوطن عندما علا المختار مشنوقًا، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”. يقول الدكتور العنيزي: «لقد أرغم الطليان الأهالي والأعيان المُعتقلين في معسكرات الاعتقال والنازلين في بنغازي على حضور المحاكمة، وحضور التنفيذ وكنت أحد أولئك الذين أرغمهم الطليان على المحاكمة، ولكني وقد استبد بي الحزن شأني في ذلك شأن سائر أبناء جلدتي، لم أكن أستطيع رؤية البطل المجاهد على حبل المشنقة فمرضت، ولم يعفني الطليان من حضور التنفيذ في ذلك اليوم المشؤوم، إلا عندما تيقنوا من مرضي وعجزي عن الحضور