أ.د. أحمد محمد وهبان

الجيش الامريكي بين قتال الافغان و التواصل معهم

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: نيويورك تايمز

ترجمة: علاء غزالة

حضر اهالي قرية مرجه في افغانستان مراسم جنازة في نفس الوقت الذي كانت فيه قوات المارينز تخوض معركة مع مقاتلي حركة طالبان. تزداد تكلفة الحرب في افغانستان، مع كل تعقيداتها السياسية والثقافية، الا ان هناك امر واحد واضح للعيان: التنقل بين القتال والتواصل قد يؤدي الى مشاهد تدور لها الاذهان. بعض هذه المشاهد تبرز الصعوبات التي تواجه سياسة مقارعة الارهاب التي تخلط بين العنف غير المتكافيء ومحاولة التصرف بلطف. غير انها تظهر في نفس الوقت ان الجهود المبذولة لاتباع هذه السياسة في المناطق البعيدة عن كابول، في المناطق النائية، قد اضحت جزءا مركزيا في كيفية ادارة الحرب، حتى وان كانت فضائل تلك السياسة محط نقاش هاديء.

احد الامثلة على هذا حدث في منتصف شهر شباط، حينما انعزلت سرية كيلو، التابعة الى اللواء الثالث من الفرقة السادسة مارينز، بمفردها في منطقة زراعية شمالي مرجه، وهي منطقة تضم عدة قرى صغيرة موزعة بين الحقول الزراعية. وكان القتال على الطريقة القديمة بين سرية كيلو والمسلحين المحليين ومقاتلي طالبان قد استنزف وقتا طويلا من كل اليوم على مدى ايام عدة. ولجأ كلا الجانبين الى المواجهة بالبنادق والاسلحة الآلية عبر حقول المزارعين. كما استعملت قوات المارينز قنابل الهاون من عيار 60 ملم وطلبت مساعدة الطائرات السمتية الهجومية، وفي بعض الاحيان استعملت الهجمات الصاروخية، لدفع المسلحين الى الوراء والاستمرار في تنفيذ المهمات المدرجة على لائحتهم: الاستيلاء على جسر في بازار، واختيار موقع لاقامة معسكر كبير للشرطة الافغانية، وتطهير الشوارع من الالغام، وغيرها. وكان كل يوم –في الاساس– عبارة عن قتال بالاسلحة الخفيفة تتخلله انفجارات كبيرة ناتجة عن الاسلحة الثقيلة المساندة.

هبط الكولونيل براين كريستماس، آمر اللواء، قبل شروق الشمس في احد الايام، بالطائرة السمتية في مجمع عسكري صغير اتخذته سرية كيلو مقرا لها. واراد ان يزور احد الرجال المسنين الافغان والذي كان قد تعرض لخسارة كبيرة قبل بضعة ايام: فقد كانت عائلته داخل بناية قـُصفت بالخطأ بصاروخ ارض ارض. قتل في هذا الحادث اثنا عشر مدنيا، خمسة منهم اطفال، كما فقد رجل واحد، يعتقد انه دفن تحت الانقاض.

ارسلت دورية راجلة بصحبة الكولونيل لزيارة البيت المهدّم عند الفجر. وهذا يعني ان عليهم المرور من خلال العديد من المناطق المفتوحة التي يراقبها القناصين وحملة الاسلحة النارية الآلية من المتمردين، والذين اطلقوا النار في كل يوم على دوريات جنود المارينز، واجبروها على خوض معارك حامية الوطيس وهي تهرع طلبا لملاذ يحميها من تلك الهجمات. لكن دورية الكولونيل سارت هذا الصباح لمسافة حوالي كيلومترين بدون ان تتعرض لاطلاق النار. لقد بدا ان هناك شيء ما مختلف. ثم توقعت الدورية انها ستتعرض الى فخ عند عودتها، لكنها اكملت مسيرها في طريق العودة بعد سويعات بدون ان يطلق النار عليها احد. لكن ما ان دخل قائد السرية الى آخر مجموعة من الابنية المجاورة الى مقر السرية تعرضت مؤخرة الدورية الى نيران البنادق من مسافة بعيدة في الحقول. لكن كان ذلك مجرد جهد بلا فائدة، حيث اصطف جنود المارينز باتجاه مصدر النيران وقيّموا الموقف، ثم قرروا عدم الرد على تلك الاطلاقات وانسلوا في طريقهم الى القرية حاملين خططهم لهذا اليوم.

ثم حدث شيء خلاف المعتاد. فقد تجمع عدد كبير من الرجال الافغان حول قبر حُفر حديثا. لمح الرجال قوات المارينز باعين غائمة، ما اثار التساؤلات لدى الكولونيل كريستماس. وسرعان ما دُعي الى منزل، حيث تحدث الى العائلة لفترة وجيزة ليستشعر ما كان يحدث في المقبرة. لم تتطابق القصص التي سمعها في البداية مع بعضها البعض. قال اهالي القرية ان المراسم كانت لدفن طفل، كان قد اصيب عند تواجده في منطقة حدث فيها تبادل لاطلاق النار في اليوم السابق. لم تكن تلك القصة مقنعة. لقد كانت الحفرة بطول سبعة اقدام وبعرض يزيد على عرض رجل بالغ، فلماذا تـُحفر مثل تلك الحفرة ليدفن فيها طفل؟ وبينما كانت بقية افراد المارينز واقفين في الخلف كان هناك جنود افغان يخالطون الاهالي. تطورت القصة اكثر. حسنا، ربما كانت الضحية في الواقع شخصا بالغا. وربما كان قد اصيب بطلق ناري في القتال. ثم اتخذت قصة الاهالي شكلها النهائي. نعم، لقد اصيب رجل في القتال الكثيف في اليوم السابق، لكنه لم يكن متمردا. لقد كان مجرد متفرج. وحينما سُئل القرويون عن تفاصيل مثل اين كان واقفا، وفي أي وقت حدث ذلك، ثار جنون الاهالي. تعجب جنود المارينز، هل كانوا يحضرون جنازة احد عناصر طالبان؟ وهل كانت تلك الجنازة هي السبب في عدم تعرضهم الى فخ خلال هذا النهار، لان الكثير من الرجال الذين طالما نصبوا لهم الفخاخ على مدى اسبوع كانوا حاضرين هذا المأتم، مستقطعين وقتا لممارسة طقوس الدفن؟

غير ان الكولونيل اختار ان يستغل مراسم الجنازة على انها فرصة، متبعا احد اعراف سياسة مقارعة الارهاب. كان هناك عدد قليل من الرجال الافغان الذين يرغبون في التعامل مع قوات المارينز في الايام الاولى. بدا ان القرية كانت مهجورة. اقترب من المقبرة، فدُعي الى الجلوس، ومن ثم خاطب الرجال. قال: “اشاطركم الحزن لفقدان احد ابنائكم. هذه خسائر بلا ضرورة في وقت الحرب.” ثم اضاف: “السبيل الوحيد لكي ننجح يكمن في يعمل كل من الجيش الوطني الافغاني وقوات المارينز وانتم مع بعض.”

طلب الكولونيل كريستماس من اهالي القرية ان يعزلوا عناصر طالبان عن مجتمعهم، وقال انه ما ان ينقشع القتال حتى تبدأ التنمية. فقد تم تخصيص الملايين من الدولارات لانشاء المشاريع وتوفير فرص العمل. ومع تحسن الوضع الامني سوف يرتفع المستوى المعيشي المحلي. وبدون ان يوجه الاتهام الى أي من الشباب قبالته بانهم مقاتلون، المح الى انه على من كان يقاتل قواته ان يلقي بالسلاح ويمضوا في طريقهم الى الحياة الجديدة.

وقال: “قولوا للشباب الافغان الذين غررت بهم حركة طالبان للتحدث بلغة السلاح ان يضعوه جانبا وان يعودوا الى ديارهم. سوف لن يحدث شيء لهم.” قاطعه احد الرجال الافغان المسنين قائلا: “ليس بمقدورنا ان نقاتل طالبان. ليس لدينا شيء، هذه مهمتكم.” كما اشتكى الرجل من قيام المارينز بتفتيش المنازل، وقال: “هذا العمل يحط من قدرنا.”

قال الكولونيل ان تفتيش المنازل كان جزءا من عمليات التمشيط في عموم منطقة مرجه، لكن تم ايقافها. وفي موضوع عمليات التمشيط الاولية، كان لدى الرجل المسن طلبا: فقد مات رجل من اهالي القرية واعتقل رجل اخر، واسمه عبد الغني، من قبل قوات المارينز ولم يره احد من ايام عدة. فما الذي سيتم فعله في هذا الشأن؟

كانت قوات المارينز قد وجدت عبد الغني في منزل على مقربة من المقبرة في اليوم الاول من الهجوم. احتوى المنزل على عدد من المواد التي يعتبرها المارينز مكونات لصناعة القنابل: اكوام من قدور الطبخ الجديدة، قابلوات كهربائية، واكوام من السماد الكيمياوي. اقتيد عبد الغني خارج المنزل، وعلى الرغم من عدم معرفة اهالي القرية بما كان يحصل، تم احتجازه في المقر المؤقت القريب منهم. التفت الكولونيل نحو الكابتن جوشوا بيغرز، وهو آمر سرية كيلو، والذي كان على مقربة منه، وبعد تبادل حديث قصير، واجه الكولونيل الجمع الصغير، وقال: “سوف ارى ما يمكنني فعله. امهلوني ساعتين او ثلاثة.” ثم ابتعد الكابتن بيغرز قليلا وتحدث عبر جهاز الراديو قائلا: “انا اجيز اطلاق سراح الشخص المعتقل.”

اذا كانت سياسة مقارعة الارهاب قائمة على اساس قوية، وان كان لها فرصة في النجاح في افغانستان، وهما العاملين اللذين مازالا محط نقاش بين قادة الجيش، فان السعي لاستمالة المشاعر بين المدنيين الافغان ربما سوف يكون اكثر اهمية على المدى الطويل من الفعالية النسبية للمهارات المادية لدى كل من الفريقين. وكانت سلسلة من الحاميات الحديثة التشكيل قد نظرت بتمعن في تجهيزات حركة طالبان، وتكتياتها ومهارات الرمي عند افرادها، بضمنها شروعهم في استعمال القناصين في محافظة هلماند. من الواضح ان المهارات القتالية والوسائل القتالية امران لهما تأثير في نتائج الجهود الاميركية والافغانية في مواجهة حركة طالبان. غير ان الكفاح الاكثر هدوءا والاقل اثارة، من طرق عدة، لاحداث التغيير في الرأي العام، لهو امر يعسر على القياس، كما ان ادوات القياس (مثل عدد الناخبين المسجلين، عدد الرجال المشاركين في المجالس المحلية، الخ) تبدو منفصلة عن الطريقة التي يصنع فيها اهالي القرى الافغان قرارتهم ويسيرون فيها شؤونهم.

ان قرار اطلاق سراح المعتقل عبد الغني انما هو نوع من القرارات التي يصعب تقييمها واستخلاص العبر منها. كم من القرارات المماثلة سوف يؤثر على مجريات الحرب؟ لا احد يمكنه ان يجيب بثقة. لكن عدد كبير من الضباط في ارض المعركة يرون ان هناك امكانية للحصول على مكاسب تفوق المخاطر الناجمة عنه.

بعد دقائق قليلة، اقترب الكابتن بيغرز من الكولونيل وتكلم معه بصوت خفيض. حرك الكولونيل رأسه بالموافقة، وقال محدثا الجمع: “سوف آتيكم بعبد الغني في غضون عشرة دقائق، واسلمكم اياه. اريد ان اريكم اني اثق بكم، وان عليكم ان تثقوا بي.”

وما هي الا هنيهة حتى برز اثنان من عناصر المارينز من خلف زاوية البناية، وكان عبد الغني بينهما، يمشي وئيدا غير واثق مما سيحل به. تطلع الى المنظر امام عينيه، جمع من الرجال المحليين جالسين في مأتم برفقة دورية من المارينز. طلب الكولونيل كريستماس الاذن من الرجال المسنين ثم اقترب من الرجل الذي يوشك ان يطلق سراحه. قال الكولونيل: “اهتم لامر عائلتك وساعد الجيش الافغاني وقوات المارينز.” قام مترجم بنقل عبارات الكولونيل الى اللغة البشتونية. هز عبد الغني رأسه بالموافقة. قال الكولونيل: “ليكن الله معك. وليساعدك في اتخاذ قرارات صائبة.” مشى عبد الغني ببطء بعيدا عن قوات المارينز باتجاه حافة المقبرة والقبر الذي تم حفره حديثا، بينما كان رجال القرية يتحركون نحوه. وسرعان ما تداوله الرجال بالتصافح والعناق.

هل كان عبد الغني صانع قنابل؟ ام انه كان سيء الحظ وضبط في عملية تمشيط سريعة؟ لم تكن الدلائل يقينية. لم يعلم رجال المارينز على وجه التأكيد. من المؤكد انه كانت هناك قنابل في المنطقة، وانها صنعت باستعمال المكونات التي عثروا عليها في منزله. (بعد ايام قليلة، وبعد ان فتح الطريق الى شمال مرجه، انفجرت قنبلة مخبأة في الطريق على قافلة الكولونيل، كما عثر على قنابل اخرى قبل انفجارها.)

لكن ذلك لا يهم. لقد تم اتخاذ القرار. في هذا اليوم، وبعد ايام عديدة من القتال المكثف والهجمات الصاروخية الضالة، فان اطلاق سراح عبد الغني قدم فرصة لبادرة حسن نية فورية. وبموجب الافكار التي تحرك مقترحات مقارعة الارهاب الغربية في هذه اللحظة، ينظر اليه على انه اكثر قيمة ان اطلق سراحه في اثناء مراسم جنازة، وان كان محتملا ان يتحول الى مقاتل لدى طالبان، مما لو كان سوف يرسل الى السجن.

اوباما و بوش و الحرب على الارهاب

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: شيكاغو تربيون

ترجمة: علاء غزالة

تسنم الرئيس اوباما منصبه قبل ستة عشر شهرا حاملا مهمة واضحة لمكافحة الارهاب: لا تكن مثل بوش. كما تجنب اوباما -عموما- استخدام مصطلح جورج دبليو بوش القائل “الحرب العالمية على الارهاب.” فقد فضل فريق اوباما استخدام مصطلح يقول: “عمليات مكافحة التمرد خارج الولايات المتحدة.”

لكن بعد ان وقعت هجمتين فاشلتين على اميركا، والمحاولة غير المتقنة لنشر الرعب قرب غراوند زيرو (أي المنطقة صفر) في منهاتن (وهي التي وقعت فيها هجمات الحادي عشر من ايلول)، فقد اخذت ادارة اوباما بتبني العديد من المواقف التي كانت تنسب الى بوش على انها موقفها الذاتي. فالبيت الابيض الذي واجه نفس التهديدات التي واجهت ادارة بوش قد نضج الى ادراك الحقيقة الواقعة: ان حماية الامن القومي الاميركي يتطلب اجراءات اكثر شدة مما كان اوباما وشركاه يعتقدون عندما كانوا مجرد منتقدين من الخارج، يتفرجون على ما يجري. واليك خمسة امثلة:

مدد اوباما، في وقت سابق من هذا العام، فترة نفاذ ثلاثة قوانين رئيسة تعتبر في صلب سياسة بوش لمكافحة الارهاب، والتي يطلق عليها (قانون الوطنية). احد هذه القوانين يجيز “التنصت المتنقل” على المشتبه بهم الذين يستبدلون اجهزتهم الخليوية للتمويه، بينما يسمح الاخر للوكالات الفيدرالية ان تطلب احضار بيانات مثل سجلات المكتبات العامة.

وبالمثل، واصل اوباما احدى ممارسات بوش المعروفة بالاناطة rendition، وهو ارسال الارهابيين المشتبهين الى بلدان ثالثة واناطة امور الاعتقال والتحقيق معهم بذمة تلك الدول. وعلى الرغم من اعلان اوباما وتشديده على انهاء هذه الممارسة، فقد انتهى الى الموافقة عليها بشرط ان يحصل السجناء المرسلون الى تلك البلدان على معاملة افضل، لضمان عدم تعرضهم الى التعذيب.

وأجبر اوباما على رفض قرار المدعي العام، ايرك هولدر، القاضي بمحاكمة خالد شيخ محمد، المتهم بانه العقل المدبر لاحداث الحادي عشر من ايلول، في محكمة مانهاتن الفيدرالية. وكان هولدر قد أطر قراره على انه اخلاقي وقانوني: سوف تنأى ادارة اوباما بنفسها عن سلفها عن طريق اظهار التزامها بتطبيق القانون. لكن ثبت ان دعوة هولدر ليست الا فكرة بليدة بسبب المصاعب الامنية الجمة والكلفة المالية الضخمة التي تتطلبها اجراء المحاكمة في ذلك الموقع.

ووجدت ادارة اوباما نفسها في المحكمة تدافع عن الصلاحيات الرئاسية المتعلقة بالارهاب، والتي كانت ادارة بوش قد فرضتها. ففي قضية الرقابة الغير مصرح بها، على سبيل المثال، حاول المسؤولون في ادارة اوباما دون جدوى ايقاف دعوى قانونية تتعبر ان بوش قد خرق القانون حينما اجاز التجسس على المشتبهين بالارهاب بدون الحصول على تخويل قضائي. وجادل مسؤولو ادارة اوباما، كما فعل بوش، بان “الصلاحيات الرئاسية المتعلقة باسرار الدولة” تتفوق على القانون الفيدرالي فيما يخص شؤون الامن القومي.

وعندما تعلق الامر باستجواب المشتبهين بالارهاب فان الادارة بدأت بالتراجع عن اصرارها على اتخاذ الاجراءات القانونية حسب القواعد النافذة بحيث صارت توجه التهم الى الارهابيين بسرعة قبل ان تتيح لهم بحث الامر مع محاميهم، كما حدث مع المشتبه النايجيري في تهمة محاولة تفجير الطائرة المتجهة الى ديترويت يوم عيد الميلاد. فقد تم اجراء تحقيق مكثف مع المشتبه به، عمر فاروق عبد المطلب، لمدة خمسين دقيقة قبل ان يتلى عليه حقه في التزام الصمت، وهو ما قام به لاحقا. وقد صرح هولدر، يوم الاحد، ان الادارة تسعى الى اصدار قانون جديد يتيح للمحققين ان يجروا تحقيقاتهم مع المشتبهين بالارهاب حتى قبل ان تتلى عليهم حقوقوهم. يا لها من خطوة موفقة.

لقد حظيت ادارة اوباما بنعمة فشل محاولتين ارهابيتين في مدى خمسة اشهر: حادثة طائرة يوم عيد الميلاد ومحاولة يوم الاول من آيار في ساحة تايمز سكوير التي قام بها فيصل شهيد، المواطن الباكستاني الاصل والحاصل على الجنسية الاميركية. ويبدو الان انه قد حصل على المساعدة من داخل هذه البلاد (اميركا). ففي يوم الثلاثاء القى العملاء الفيدراليون القبض على ثلاثة رجال باكستانيين يشتبه بتقديمهم الاموال الى شهيد.

طرحت هذه المحاولات الفاشلة اسئلة مهمة جديدة حول الاستحضارات الامنية. لذا فانه لامر مشجع ان تسمع نبرة مختلفة من هولدر يوم الاحد. اخيرا، اعترف المدعي العام ان الولايات المتحدة تواجه عدوا لا يلعب حسب القواعد المكتوبة.

وأكد هولد الى ان الادارة سوف تسعى الى منح المحققين مساحة اوسع في استجواب المشتبهين بالارهاب بدون قراءة حقوقهم عليهم. هذا الامر سوف يكون استثناءا من قاعدة ميراندا، والتي تنص على وجوب اعلام المشتبه به بحقه في التزام الصمت واستشارة المحامين.

وقال انه سوف يعمل على “ان يقدم مقترحا يتوافق مع الدستور ويكون مع ذلك مناسبا لعصرنا الراهن والتهديدات التي نواجهها الان.”

(التهديدات التي نواجهها الان). يتحدث هولدر من الخبرة الراهنة، من الثغرات الامنية التي فضحتها المحاولتين الارهابيتين الفاشلتين. تعكس كلماته الحاجة الملحة. لا يستطيع هولدر واوباما ان يسألا بأدب طالبان في الباكستان، وهي الحركة المرتبطة بهجمة تايمز سكوير، ان تتفضل عليهما بتأجيل الهجمة الارهابية التالية على الولايات المتحدة لبضعة شهور، حتى يتسنى للكونغرس ان يتنازع حول الاستثناء الجديد من قاعدة ميراندا. او ان يطلبا منها ان تمتنع عن القيام بالهجمات لمدة عام قبل ان تفصل المحاكم المختصة بدستورية او عدم دستورية قوانين التحقيق الجديدة. او ان تنتظر (طالبان) حتى يتم استجواب المسؤولين حول المحاكم العسكرية، او الاناطة، او غيرها من القضايا.

ان اولى الاولويات بعد ابطال هجمة ما هي جمع المعلومات الاستخبارية حول التهديد المحدق، والتعرف على كيفية تدريب وارسال المشتبه به. هذا الامر يطغى على الحاجة الى معاملة المشتبهين بالارهاب على انهم مجرمين عاديين، ويعني هذا مراجعة جميع الاجراءات القانونية الضرورية للحصول على الادانة مستقبلا في المحاكم الفيدرالية. تعيش ادارة اوباما نفس الواقع الذي عاشه البيت الابيض في فترة حكم بوش: الهجمة التالية قد تحصل هذا اليوم او غدا او في العام القادم. لكنها آتية لامحالة.

الازمة السياسية تصيب العراقيين بالاحباط

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: لوس انجلس تايمز

ترجمة: علاء غزالة

حينما عَبرت الدبابات الاميركية في منطقتها السكنية، موقعة الضرر بشوارعها بينما كانت تمزق الامة، فانها بقيت صامدة، ترفض ان تهاجر الى الخارج كما فعل العديد من اصدقائها الاغنياء. وحينما استولى المسلحون على تلك المنطقة السكنية المختلطة في بغداد محولة اياها الى ساحة قتال، فانها ما كانت لتسمح لهم بان يجبروها على مغادرة البلد الذي احبته. وحتى بعد قتلوا زوجها بينما كانت يغادر عمله فانها ناضلت مجترة احزانها للبقاء في العراق، يملؤها الامل في مستقبل افضل.

لكن الجمود السياسي الذي تلا الانتخابات يهدد بعودة العنف وعدم اليقين الى العراق، وهي نفس الظروف التي مرت بها ابتسام حمودي. تلك المهندسة المتقاعدة والناشطة في مجال حقوق المرأة، والبالغة ستة وخمسين عاما من العمر، تخطط للرحيل الى الاردن او سوريا والاقامة فيها في غضون اشهر مصطحبة معها الاموال التي وفرتها ومقتنيات العائلة الثمينة، بالاضافة الى صغرى بناتها الثلاث. تقول: “اعلم ما سيجري. لن يكون بالامكان ان نخرج بنتائج جيدة. انا اعلم ان الامور ستكون هذه المرة اسوأ مما كانت عليه قبلا.”

انبثقت الطبقة الوسطى والمثقفة في العراق خلال الشهور الثلاثين الماضية، في ظل التحسن الامني النسبي والنمو الاقتصادي، من بين ظلال الحرب والنفي، تتبختر نساؤها بالتجوال في المدينة بدون غطاء الرأس، او تجول بين مراكز التسوق الجديدة الزاهية. لكنهم بدأوا في التواري الى الظل بعد ان لاحت ملامح التحالفات السياسية بين القوى المختلفة الفائزة بالانتخابات، والتي يدعم بعضها التمرد المسلح.

لقد بدأت الازمة بالفعل في تغيير مزاج البلاد التي كانت ملأى بالامل قبل شهور قليلة. ويقول العراقيون ان ذلك يعود، في اقل تقدير، الى قرب انسحاب القوات الاميركية والتي يخشون ان تترك فراغا من شأنه ان يبقي على الازمة السياسية متقدة لسنوات قادمة. كما ادت سنوات من المعاناة الرهيبة بالعراقيين الى توقع الاسوأ، وان كان ذلك من اجل حماية انفسهم من الشعور بالاحباط، لا اكثر.

يقول وحيد ثاني، البالغ ثلاثة واربعين عاما من العمر ويعمل مهندسا في وزارة الاسكان: “نحن نأمل جميعا في ان لا تعود الامور الى ما كنا نواجهه قبلا. لكن المؤشرات التي نراها تدل على اننا سوف نواجه موقفا سيئا من جديد. نحن متشائمين بسبب الامور التي نراها. لا نهاية للنزاعات، ولا يمكن حلها ابدا.”

قبل هذه الازمة، حينما ازدحمت عوائل الطبقة الوسطى في المتنزهات التي تم احياؤها مؤخرا مع اطفالهم وبعض الفتيات اللائي جبن الشوارع منفردات، تجرأ الكثيرون على ان يحلموا بعراق آمن ومزدهر، شأنه في ذلك شأن جيرانه في الشمال والجنوب. لكن كل خرق امني ينخر في هذا التقدم، كاشفا هشاشة المكتسبات التي تم الحصول عليها في اواخر عام 2007، عندما بدأ العنف في الانحسار.

لقد بدأ العنف في الزيادة من جديد. ارتفع عدد القتلى المدنيين في العراق بمقدار خمسين بالمئة بين شهري آذار ونيسان، استنادا الى الاحصاءات الحكومية. وقتل يوم العاشر من آيار حوالي مئة شخص في تفجيرات شهدتها انحاء متفرقة في العراق تعد الاسوأ منذ العام الماضي. كما طالت موجة من الاغتيالات رجال الدين وتركت المسؤولين يستاءلون عما اذا كانت القاعدة او المليشيات الاخرى وراءها. وكان آخرها يوم الاثنين عندما قطع رأس رجل دين في مسجده. وادى انفجار سيارة مفخخة في مطعم ببلدة المسيب، ليل الاربعاء، الى مقتل ستة اشخاص وجرح عشرة آخرين.

يرى العديد من العراقيين من انحاء متفرقة، سواء انزلق العراق الى الهاوية او تمكن من المضي قدما، بان الوضع الحالي يهدد بخسارة الامل الضئيل الذي اجتبته البلاد لمستقبلها. يقول حسن رحيم رضوان، الحلاق البالغ اربعين عاما من العمر والذي عاد الى العراق من ليبيا قبل عامين ولكنه يفكر في المغادرة مجددا: “لقد قدمنا تضحيات. وضعنا حيواتنا على المحك عندما ذهبنا الى مراكز الاقتراع وصوتنا للمرشحين المناسبين. غير ان ذلك لم يؤد الى اية نتيجة. فقد قامرنا في لعبة لن يفوز ايا منا فيها، ما عدا هؤلاء الجالسين في المنطقة الخضراء.” وهي المركز الاداري الحصين الذي تقيم فيه معظم النخب السياسية العراقية.

على ان تلك النخب السياسية تعي تماما ردة فعل الطبقة الوسطى، وبدأ بعضها في حض السياسيين على احراز تقدم في تشكيل الحكومة. تقول ليلى الخفاجي، وهي نائب سابق تنتمي الى المجلس الاعلى الاسلامي، متحدثة عن الطبقة الوسطى المثقفة في البلاد: “انتهت مسؤوليتهم في السابع من آذار،” وهو يوم الانتخابات. وتضيف: “لقد اثبتوا انهم اناس مسؤولون واذكياء جدا بان ذهبوا وأدوا واجبهم، لكنهم لم يروا ثمرة ذلك.”

تقول الخفاجي ان قائد الحزب، السيد عمار الحكيم، يلتقي كل اربعاء بافراد من الطبقة الوسطى في سعيه للوقوف على ارائهم والتقليل من مخاوفهم. لكن الازمة بدأت في تغيير حسابات الناس الاقتصادية لمستقبلهم.

عاد باقر الشيخ، وهو رسام عراقي قدير وتصل قيمة الواحد من اعماله الفنية الى مبلغ الفي دولار في داخل العراق واكثر من ذلك خارجه، عاد الى العراق قبل الغزو الاميركي وبقي فيه حتى في خضم التمرد المسلح والعنف الطائفي والازمات السياسية. لكنه بات مصمما على الرحيل الان، ويعود ذلك بشكل كبير الى عدم ايمانه بقدرة الحكومة على تحسين المدارس وتدريس ابنتيه اليافعتين بالشكل اللائق.

يقول، متحدثا من المعرض المعروف باسم الحلم، والذي غطت اللوحات الزيتية جدرانه: “شعرت باني انتمي الى هذه البلاد. كان عندي امل بانها ستنجح. لكن لم يعد لي من امل الان. حاولنا ان نغير الحكومة عن طريق الانتخابات، غير ان الاشخاص انفسهم عادوا الى الحكم. انها اشارة على فشل الدستور.”

تكثر الاشارات على ان هؤلاء العراقيين الفنانين والمثقفين بدأوا في التواري عن الحياة العامة. تقول السيدة حمودي، الارملة التي ترأس المنتدى الديمقرطي للحوار المدني وحقوق الانسان، انها توصلت الى قناعة ان الدعوة الى حقوق المرأة العراقية باتت بلا هدف في الوقت الذي اضحى فيه الموقف السياسي متصلبا. وتضيف: “يستحيل ان يتمخض عن هذا الموقف امر حسن. لقد التقيت معظم السياسيين، واذا كنت تريد ان تعرف رأيي، فاني ارى ان يغادروا البلاد جميعا. اعتقد اننا نحتاج الى نظام مثل نظام صدام. مثل هذا النظام هو الوحيد القادر على اصلاح احوال الشعب العراقي.”

بالاضافة الى تضاؤل الامال في التجربة الديمقراطية العراقية، فان الركود السياسي يهدد اقتصاد البلاد الضعيف. فقد تباطأت وتيرة الاستثمارات الاجنبية الى حد التوقف التام في الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون والشركات الاجنبية مرور العاصفة السياسية قبل اتخاذ قرارات ستراتيجية. يقول سلام محمود عبودي، المسؤول في مديرية التربية بمدينة كركوك والبالغ اربعين عاما من العمر: “يلقي الموقف السياسي الراهن في العراق بظلاله على مختلف مناحي الحياة في العراق، ويشهد التبادل التجاري حالة من الجمود مشابهة للموقف السياسي.”

يحجم العراقيون الذين يملكون المال في جيوبهم عن انفاقه تحسبا لمستقبل مظلم. وقد توقف الكثير منهم عن الرحلات او التجوال او اعداد خطط طويلة الاجل. يقول عبد الرزاق خلف، صاحب مكتب صيرفة بمدينة البصرة ويبلغ تسعة واربعين عاما من العمر: “لقد مرّ اكثر من شهرين، غير ان الناس لم يروا بارقة امل او أي من الامور الحسنة تبدر عن من صوتوا لهم.”

ويشتكي الباعة في شارع الصناعة ببغداد، وهو مركز الاتجار بالالكترونيات، من احجام الزبائن عن شراء الحواسيب المكتبية والمحمولة وكاميرات المراقبة. وتبدو المناطق التجارية اقل زحاما عما كانت عليه من قبل، حيث تختار العوائل ان تمضي امسياتها بالقرب من منازلها. اما اصحاب المتاجر الذين فاضت محلاتهم بالبضائع، فهم يدخنون السيجارة تلو الاخرى، وهم يعبرون عن قلقهم عندما يجتمعون مع بعضهم البعض على الارصفة الخالية من الزبائن.

يقول احمد محمود، المختص بالحاسوب والاتصالات الهاتفية، وهو مُجهز لاجهزة الاستنساخ نوع كانون ويبلغ ستة وثلاثين عاما، وقد انخفضت مبيعاته بمقدار الثلثين مقارنة بالايام التي سبقت الانتخابات: “يخشى الشارع الان من عودة العنف الطائفي. يمكنني وصف الموقف الحالي بانه قنبلة موقوتة، لا تعرف متى ستنفجر.”

البنتاغون يحاولون التاثير على التغطية الاعلامية العراقية

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: واشنطن بوست

ترجمة: علاء غزالة

ربما يكون البنتاغون يقوم بتقليل القوات القتالية في العراق بشكل كبير، لكن الجيش يعد العدة للتأثير على وسائل الاعلام في تلك البلاد، بالاضافة الى اقرانها في الولايات المتحدة.

يذكر اعلان لعروض ارسلت الى مقاولين مدنيين لتقديم “خدمات لادارة الاتصالات الستراتيجية” ان “الامر المهم هو نجاح الحكومة العراقية الجديدة والقوات الاميركية في التواصل الفعال مع جمهورنا (أي من العراقيين والعرب وحول العالم بالاضافة الى الشعب الاميركي) من اجل كسب قبول واسع للرسائل والاهداف الجوهرية.”

ويصف الاعلان التواصل الستراتيجي بـ”العنصر الحيوي للعمليات في العراق،” ويقول بان احد الاهداف هو “بناء ادراك فعال لدى كل من صانعي القرار الاميركيين والشعب الاميركي بالوضع الراهن في العراق، والاهمية الستراتيجة المستقبلية في استقرار العراق على انه حليف ضد الارهاب في الشرق الاوسط.”

يمثل هذا الاعلان توضيحا مهما لتزايد ضم الجيش لعمليات المعلومات في صلب مهماته العسكرية. يتوقع ان يقوم فريق المتعاقدين الذين يضم عشرة الى اثني عشر شخصا بتقديم عمل “على درجة نوعية عالية، توائم مركز قيادة لجنرال باربعة نجوم.” وبما ان هذا هو نشاط عسكري فان “على الموظفين ان يظهروا درجة رفيعة من الاحترافية بمظهرهم، وسلوكهم الشخصي.. على ان لا يقوم اكثر من موظف واحد بتغطية حدث واحد طيلة فترة وقوعه.”

ويخدم المتعاقد على انه “مستشار اعلامي وكاتب خطب لصالح المتحدث الرسمي للجيش الاميركي في العراق، وعليه ان يقدم الاسناد لقسم التواصل الاعلامي المسمى جي 9 ستارتكوم،” بضمنها تحضير الضباط العسكريين للمؤتمرات الاعلامية.”

وتقع على عاتق المتعاقد مهمة التحدث مع الصحفيين قبل اجرائهم اللقاءات الصحفية مع قادة القوات الاميركية في العراق لغرض استكناه طبيعة المقابلة والاسئلة التي سوف تطرح فيها، لضمان ان يكون المتحدث باسم الجيش الاميركي على وعي تام بالموقف قبل اجراء المقابلة الصحفية.

وبعد ان يتم اجراء هذه المقابلة، يتقع على عاتق المتقاعد مسؤولية ارسال “تقرير الكتروني يورد اهم الاسئلة التي طرحها الصحفي والاجابة التي ادلى بها القائد العسكري خلال اربع وعشرين ساعة، مع شرح مفصل لمجريات المقابلة الصحفية باعتبارها جزءا جوهريا من التقرير.”

ويمكن للمتعاقد ان يتوقع “ما بين عشرين على اربعين تعاملا مماثلا مع وسائل الاعلام” وان يكتب “عشرة الى عشرين صفحة لايجازات عن المقابلات الصحفية كل شهر.”

اما الوظفية الثانية الاساسية للمتعاقد فهي الاستمرار في “متابعة وسائل الاعلام ووضع تقييمات لها واعداد التقارير عنها.” ويتوجب متابعة كل من وسائل الاعلام العربية والغربية، بضمنها سي ان ان وفوكس نيوز وقنوات تلفازية اميركية وبريطانية اخرى، يضاف لها وكالات الانباء الرئيسة وصحف وول ستريت جورنال ويو اس ايه تودي ونيويورك تايمز ولوس انجلس تايمز والواشنطن بوست. سوف تغطي التقييمات التي يضعها المتعاقد فعالية الاتصالات السترايجية للقوات الاميركية في العراق بالاضافة الى مؤشرات الرأي العام العراقي اتجاه القوات الاميركية. اما العنصر الاخر فيكمن في توضيح “مواقف وسائل الاعلام العربية والغربية” نحو الحكومة العراقية.

وما يبعث على الاهتمام ان الاعلان يقرّ بان هناك من يقوم بتحليلات اعلامية اخرى، ويقول بان على المتعاقد ان يجري تدقيقا شاملا “لتقارير متابعة وسائل الاعلام التي تقوم بها وكالة الاستخبارات الدفاعية والمتعاقدين الاخرين مع القوات الاميركية في العراق الذين لديهم نشاطات لمتابعة وسائل الاعلام.” ويؤكد التقرير ان متابعة المتعاقدين تلك “يجب ان تنطوي على نسبة تشابه تبلغ خمسة وتسعين في المئة فيما يخص تصنيف وسائل الاعلام” كما هو متعارف عليه في طرق اعداد تقارير المتعاقدين.

ويتوجب على المتعاقد، في سعيه لوضع خطط لستراتيجة اتصالات طويلة الاجل وللحملات الاعلامية، ان يركز على امور مثل “الولاء الوطني والعوامل المشتركة، وضم او استثناء الطوائف ضمن الحكومة العراقية والقوات الامنية العراقية، وبناء القدرات.” لكن على المتعاقد ان يعمل ايضا بروح الفريق مع وكالات وزارة الخارجية والمؤسسات الاميركية الحكومية وغير الحكومية الاخرى.”

واخيرا، فان على المتعاقد ان يخدم كمدير للموقع الالكتروني غير المصنف للقوات الاميركية باللغتين العربية والانكليزية، ويقوم يتوفير خدماته تحت المواصفات القياسية وارشادات وزارة الدفاع فيما يخص حماية ونشر المعلومات. يتضمن هذا “استمرار التحديث على مدار الساعة.” وليست هناك مفاجأة في ان يمضي الاعلان الى القول: “على جميع المتعاقدين الذين سيتم اناطة هذا العمل بذمتهم ان يتوقعوا العمل لاثنتين وسبعين ساعة في الاسبوع على اقل تقدير.”

المسيحيون العراقيون مفضلون على غيرهم من الاجئين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: كرستيان ساينس مونيتر

ترجمة: علاء غزالة

عمان، الاردن – يستمع الاميركيون الذين يتابعون برامج تلفزيون كورنرستون، الذي يتبع شبكة اعلام مسيحية، في كل اربعاء الى روايات مألوفة لدى المجتمعات المسيحية على مدى السنوات السبع الماضية: قصص عن معاناة المسيحيين العراقيين.

افتتحت حلقة البرنامج هذا اليوم عن المسيحيين العراقيين بالقول: “تحقيق سري عن اضطهاد المسيحيين،” ويَعد بانه سيأخذ “المشاهدين الى حيث يقاسي المؤمنون الامرّين بسبب معتقدهم.”

من بين جميع الاقليات العراقية التي تأثرت بالقتال في العراق فان المسيحيين هم الاكثر حظا في سماع الغربيين عنهم، وربما يعود هذا جزئيا الى ان المسيحيين العراقيين قد عانوا مقدارا من العنف يفوق اضعافا نسبة حجمهم خلال الحرب.

لكن ما لا تقوله وسائل الاعلام ان اللاجئين المسيحيين يتلقون دعما اكبر من بقية اقرانهم العراقيين. ويعود ذلك جزئيا الى النفوذ الذي تتمتع به الجالية العربية المسيحية في الخارج، اكثر من أية فرقة اخرى في العراق، وبهذا لم يواجه اللاجئون العراقيون من المسيحيين الا اقل مشقة في عملية اعادة توطينهم.

وعلى الرغم من استمرار العنف في العراق فان هناك اشارات على التعايش السلمي بين المسيحيين وبقية المجاميع الاثنية في اماكن كثيرة من البلاد.

لكن اعدادهم في العراق قد استنزفت بشكل كبير، حيث يقدر ان عددهم قد انخفض الى نصف ما كانوا عليه قبل الحرب. ويخشى كثير من المسيحيين العراقيين ان تزايد اعداد اقرانهم الذين يفضلون اعادة توطينهم في الخارج قد يضع نهاية الى احدى اقدم المجتمعات المسيحية في العالم.

وكان المسيحيون العراقيون هدفا للهجمات منذ بدء الحرب، ما اجبر حوالي ثلثيهم على مغادرة وطنهم. ومع ان نسبتهم السكانية قبل الحرب لم تتجاوز الخمسة بالمئة فانهم يشكلون حوالي عشرين بالمئة من اللاجئين العراقيين. بالاضافة هذا فانه لم يبق في داخل البلاد اكثر من خمسمئة الف مسيحي من بين المليون واربعمئة الف الذين كانوا في العراق عام 2003.

وقد تباطأ سيل اللاجئين من المهجرين الجدد في داخل وخارج العراق حتى اضحى نزرا يسيرا بينما كان العنف ينخفض الى اقل مستوياته على الاطلاق. لكن موجة صغيرة من المهجرين المسيحيين وجدت طريقها الى عناوين الصحف في شباط الماضي عندما فرّوا من الهجمات التي استهدفتهم في الموصل. غير ان الكثير من وسائل الاعلام الغربية استخدمت تلك القصص على انها مثال لمعاناة المسيحيين في الشرق الاوسط.

لكنها كانت هجرة جماعية مؤقتة في ابعد تقدير. فبعد اقل من شهر عادت جميع العوائل النازحة التي يقدر عددها بالف ومئة واحدى وعشرين عائلة (تضم ستة الاف وسبعمئة وستة وعشرون فردا) الا مئتين وثلاث وثلاثون عائلة لم تعد الى منازلها، حسب تقرير صدر حديثا عن المنظمة العالمية للهجرة.

وفي الواقع، اشار تقرير منظمة الهجرة التابعة الى الامم المتحدة صدر في شهر تشرين الثاني الماضي الى انه بينما تتزايد اعداد طالبي اللجوء من الطوائف العراقية الاخرى بشكل مضطرد، الا ان اعداد المسيحيين المتقدمين بالطلبات قد انخفض بنسبة 21.3 بالمئة مقارنة بنهاية عام 2008.

المسيحيون العراقيون في طليعة المستوطنين

يواجه المسيحيون نفس التحديات التي يواجهها اللاجئون الاخرون في اثناء انتظارهم قبول طلباتهم، لكن الكثير من العاملين في شؤون اللاجئين يقولون انهم لا يلاقون نفس الصعوبات التي يواجهها غيرهم خلال عملية اعادة التوطين.

تقول اليزابيث كامبل، العضو الاقدم في جمعية اللاجئين العالمية، وهي مجموعة من الدعاة المناصرين لقضايا المهجرين: ” في بعض الحالات يمكنك القول ان المسيحين العراقيين يحوزون على وسائل اعظم للحصول على الموارد، والاتصالات الدولية، والحلول، كما يمكنك القول ان هناك وقائع حصلوا فيها على تفضيل من قبل النظام.”

لا تنشر المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بياناتها الخاصة بالاصول العرقية او الدينية للاشخاص الذين قامت باعادة توطينهم، لكن عمران رضا، ممثل المفوضية في عمان، يقول ان العدد الكبير من اللاجئين المسيحيين، والذي لا يتناسب مع حجم جاليتهم، ينعكس على مخططات اعادة التوطين.

وتقول السيدة كامبل ان الموجة الاولى من العراقيين الذين اعيد توطينهم في الولايات المتحدة ضمت عددا كبيرا وغير متناسبا من المسيحيين، حتى بالقياس الى تواجدهم السابق بين اللاجئين العراقيين. وتؤكد ان هذا الامر لم ينتج عن سياسية تفضيلية اتبعتها المفوضية العليا للاجئين، ولكن يعود الى الجهود التي بذلتها المجاميع الدينية المسيحية في توعية زملائهم من المسيحيين باهمية التسجيل لدى المفوضية من اجل اعادة التوطين. وهكذا، انتهى الامر بعدد كبير من المسيحيين الى الوقوف في مقدمة صف الانتظار لاعادة التوطين.

ومن الناحية الاخرى، فان عددا من العراقيين لم يقوموا بالتسجيل لدى المفوضية لانهم لم يشعروا انها كانت تقدم الدعم الكافي، او انهم تخوفوا من ترحيل السلطات لهم لانهم دخلوا الادرن بشكل غير قانوني او انهم تجاوزوا على المدة القانونية لتأشيرتهم.

يد المساعدة من العرب المسيحيين في الولايات المتحدة

تجمعت جالية مسيحية وعربية في الولايات المتحدة على مدى عقود من الزمن حتى اصبحت مجتمعات ذات حجم معتبر. فبينما يُعد المسيحيون في معظم البلدان العربية اقلية، فانهم يعتبرون اغلبية ضمن المجتمعات العربية المهاجرة. وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، فان ثلاثة وستين بالمئة من العرب يعرفون انفسهم على انهم مسيحيون، بينما يقول اربعة وعشرون بالمئة منهم انهم مسلمون.

يقول بيل فريلك، مدير برنامج سياسة اللاجئين في منظمة مراقبة حقوق الانسان: “لا يوجد دعم مجتمعي واسع لهم في العراق، اما في خارجه فهناك مجاميع مسيحية تتضامن معهم بشكل كبير.”

في الوقت الذي تعمل فيه المفوضية العليا للاجئين من اجل ان تجعل عملية اعادة التوطين عادلة ومستندة الى الحاجة بقدر المستطاع، الا ان السيد فريلك يقول ان اولئك الذين حصلوا على المساعدة في فترة تقديم الطلبات، حتى وان كانت امرا بسيطا مثل تعلم الولوج الى موقع المفوضية على شبكة الانترنت، امتلكوا حظوظا اعظم في اعادة التوطين.

وعلى الرغم من ان مفوضية الامم المتحدة للاجئين لا تقدم توصياتها باعادة التوطين بناءا على خلفيات الناس الدينية او العرقية، الا انها تأخذ في نظر الاعتبار مساهمة خلفياتهم في مستوى ضعفهم (تعرضهم للاضطهاد). يقول رضا: “لقد تم استهداف وتهديد المسيحيين في العراق.. لكن كل اقلية اخرى تعرضت الى الاستهداف بطريقة او باخرى.”

ومع هذا، بينما يجد المزيد من المسيحيين طريقهم الى خارج العراق، فان الكثير من المجتمعات المسيحية في الشرق الاوسط يتساءلون فيما اذا كان من الافضل ان يبقون هناك من اجل الحفاظ على تقاليدهم في المنطقة.

يقول الاب حنا كايلبالي، القس في الكنيسة الرومانية الاردنية، والذي عمل مع اللاجئين المسيحيين العراقيين: “لا تشجع الكنيسة المحلية في الاردن العراقيين، مسيحيين ومسلمين، ولكن المسيحيين على وجه التحديد، على مغادرة بلدهم، لاننا نحتاج الى وجودهم هناك.”

المسيحيون العراقيون مفضلون على غيرهم من الاجئين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: كرستيان ساينس مونيتر

ترجمة: علاء غزالة

عمان، الاردن – يستمع الاميركيون الذين يتابعون برامج تلفزيون كورنرستون، الذي يتبع شبكة اعلام مسيحية، في كل اربعاء الى روايات مألوفة لدى المجتمعات المسيحية على مدى السنوات السبع الماضية: قصص عن معاناة المسيحيين العراقيين.

افتتحت حلقة البرنامج هذا اليوم عن المسيحيين العراقيين بالقول: “تحقيق سري عن اضطهاد المسيحيين،” ويَعد بانه سيأخذ “المشاهدين الى حيث يقاسي المؤمنون الامرّين بسبب معتقدهم.”

من بين جميع الاقليات العراقية التي تأثرت بالقتال في العراق فان المسيحيين هم الاكثر حظا في سماع الغربيين عنهم، وربما يعود هذا جزئيا الى ان المسيحيين العراقيين قد عانوا مقدارا من العنف يفوق اضعافا نسبة حجمهم خلال الحرب.

لكن ما لا تقوله وسائل الاعلام ان اللاجئين المسيحيين يتلقون دعما اكبر من بقية اقرانهم العراقيين. ويعود ذلك جزئيا الى النفوذ الذي تتمتع به الجالية العربية المسيحية في الخارج، اكثر من أية فرقة اخرى في العراق، وبهذا لم يواجه اللاجئون العراقيون من المسيحيين الا اقل مشقة في عملية اعادة توطينهم.

وعلى الرغم من استمرار العنف في العراق فان هناك اشارات على التعايش السلمي بين المسيحيين وبقية المجاميع الاثنية في اماكن كثيرة من البلاد.

لكن اعدادهم في العراق قد استنزفت بشكل كبير، حيث يقدر ان عددهم قد انخفض الى نصف ما كانوا عليه قبل الحرب. ويخشى كثير من المسيحيين العراقيين ان تزايد اعداد اقرانهم الذين يفضلون اعادة توطينهم في الخارج قد يضع نهاية الى احدى اقدم المجتمعات المسيحية في العالم.

وكان المسيحيون العراقيون هدفا للهجمات منذ بدء الحرب، ما اجبر حوالي ثلثيهم على مغادرة وطنهم. ومع ان نسبتهم السكانية قبل الحرب لم تتجاوز الخمسة بالمئة فانهم يشكلون حوالي عشرين بالمئة من اللاجئين العراقيين. بالاضافة هذا فانه لم يبق في داخل البلاد اكثر من خمسمئة الف مسيحي من بين المليون واربعمئة الف الذين كانوا في العراق عام 2003.

وقد تباطأ سيل اللاجئين من المهجرين الجدد في داخل وخارج العراق حتى اضحى نزرا يسيرا بينما كان العنف ينخفض الى اقل مستوياته على الاطلاق. لكن موجة صغيرة من المهجرين المسيحيين وجدت طريقها الى عناوين الصحف في شباط الماضي عندما فرّوا من الهجمات التي استهدفتهم في الموصل. غير ان الكثير من وسائل الاعلام الغربية استخدمت تلك القصص على انها مثال لمعاناة المسيحيين في الشرق الاوسط.

لكنها كانت هجرة جماعية مؤقتة في ابعد تقدير. فبعد اقل من شهر عادت جميع العوائل النازحة التي يقدر عددها بالف ومئة واحدى وعشرين عائلة (تضم ستة الاف وسبعمئة وستة وعشرون فردا) الا مئتين وثلاث وثلاثون عائلة لم تعد الى منازلها، حسب تقرير صدر حديثا عن المنظمة العالمية للهجرة.

وفي الواقع، اشار تقرير منظمة الهجرة التابعة الى الامم المتحدة صدر في شهر تشرين الثاني الماضي الى انه بينما تتزايد اعداد طالبي اللجوء من الطوائف العراقية الاخرى بشكل مضطرد، الا ان اعداد المسيحيين المتقدمين بالطلبات قد انخفض بنسبة 21.3 بالمئة مقارنة بنهاية عام 2008.

المسيحيون العراقيون في طليعة المستوطنين

يواجه المسيحيون نفس التحديات التي يواجهها اللاجئون الاخرون في اثناء انتظارهم قبول طلباتهم، لكن الكثير من العاملين في شؤون اللاجئين يقولون انهم لا يلاقون نفس الصعوبات التي يواجهها غيرهم خلال عملية اعادة التوطين.

تقول اليزابيث كامبل، العضو الاقدم في جمعية اللاجئين العالمية، وهي مجموعة من الدعاة المناصرين لقضايا المهجرين: ” في بعض الحالات يمكنك القول ان المسيحين العراقيين يحوزون على وسائل اعظم للحصول على الموارد، والاتصالات الدولية، والحلول، كما يمكنك القول ان هناك وقائع حصلوا فيها على تفضيل من قبل النظام.”

لا تنشر المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بياناتها الخاصة بالاصول العرقية او الدينية للاشخاص الذين قامت باعادة توطينهم، لكن عمران رضا، ممثل المفوضية في عمان، يقول ان العدد الكبير من اللاجئين المسيحيين، والذي لا يتناسب مع حجم جاليتهم، ينعكس على مخططات اعادة التوطين.

وتقول السيدة كامبل ان الموجة الاولى من العراقيين الذين اعيد توطينهم في الولايات المتحدة ضمت عددا كبيرا وغير متناسبا من المسيحيين، حتى بالقياس الى تواجدهم السابق بين اللاجئين العراقيين. وتؤكد ان هذا الامر لم ينتج عن سياسية تفضيلية اتبعتها المفوضية العليا للاجئين، ولكن يعود الى الجهود التي بذلتها المجاميع الدينية المسيحية في توعية زملائهم من المسيحيين باهمية التسجيل لدى المفوضية من اجل اعادة التوطين. وهكذا، انتهى الامر بعدد كبير من المسيحيين الى الوقوف في مقدمة صف الانتظار لاعادة التوطين.

ومن الناحية الاخرى، فان عددا من العراقيين لم يقوموا بالتسجيل لدى المفوضية لانهم لم يشعروا انها كانت تقدم الدعم الكافي، او انهم تخوفوا من ترحيل السلطات لهم لانهم دخلوا الادرن بشكل غير قانوني او انهم تجاوزوا على المدة القانونية لتأشيرتهم.

يد المساعدة من العرب المسيحيين في الولايات المتحدة

تجمعت جالية مسيحية وعربية في الولايات المتحدة على مدى عقود من الزمن حتى اصبحت مجتمعات ذات حجم معتبر. فبينما يُعد المسيحيون في معظم البلدان العربية اقلية، فانهم يعتبرون اغلبية ضمن المجتمعات العربية المهاجرة. وفي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، فان ثلاثة وستين بالمئة من العرب يعرفون انفسهم على انهم مسيحيون، بينما يقول اربعة وعشرون بالمئة منهم انهم مسلمون.

يقول بيل فريلك، مدير برنامج سياسة اللاجئين في منظمة مراقبة حقوق الانسان: “لا يوجد دعم مجتمعي واسع لهم في العراق، اما في خارجه فهناك مجاميع مسيحية تتضامن معهم بشكل كبير.”

في الوقت الذي تعمل فيه المفوضية العليا للاجئين من اجل ان تجعل عملية اعادة التوطين عادلة ومستندة الى الحاجة بقدر المستطاع، الا ان السيد فريلك يقول ان اولئك الذين حصلوا على المساعدة في فترة تقديم الطلبات، حتى وان كانت امرا بسيطا مثل تعلم الولوج الى موقع المفوضية على شبكة الانترنت، امتلكوا حظوظا اعظم في اعادة التوطين.

وعلى الرغم من ان مفوضية الامم المتحدة للاجئين لا تقدم توصياتها باعادة التوطين بناءا على خلفيات الناس الدينية او العرقية، الا انها تأخذ في نظر الاعتبار مساهمة خلفياتهم في مستوى ضعفهم (تعرضهم للاضطهاد). يقول رضا: “لقد تم استهداف وتهديد المسيحيين في العراق.. لكن كل اقلية اخرى تعرضت الى الاستهداف بطريقة او باخرى.”

ومع هذا، بينما يجد المزيد من المسيحيين طريقهم الى خارج العراق، فان الكثير من المجتمعات المسيحية في الشرق الاوسط يتساءلون فيما اذا كان من الافضل ان يبقون هناك من اجل الحفاظ على تقاليدهم في المنطقة.

يقول الاب حنا كايلبالي، القس في الكنيسة الرومانية الاردنية، والذي عمل مع اللاجئين المسيحيين العراقيين: “لا تشجع الكنيسة المحلية في الاردن العراقيين، مسيحيين ومسلمين، ولكن المسيحيين على وجه التحديد، على مغادرة بلدهم، لاننا نحتاج الى وجودهم هناك.”

الصين تقطف ثمار الحرب في العراق

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: الاسوشيتد برس

ترجمة: علاء غزالة

محافظة واسط – يعمل فريق من المهندسين والعمال الصينيين من شركة الواحة النفطية، وقد لوثت بقع من الزيت بذلاتهم البرتقالية، بالتعاون مع نظرائهم العراقيين تحت الشمس الحارقة من اجل تحضير الارض الجرداء في جنوبي شرقي بغداد للبنية التحتية اللازمة لاستخلاص ونقل السائل اللزج الذي يقبع فيه مستقبل العراق: النفط.

ينتصب علم احمر عند مدخل الشركة، وهي الفرع العراقي للشركة المملوكة للحكومة الصينية، والمسماة المجموعة الصينية الوطنية للبترول، ويَعد ممثلوها من الصينيين كل من يتمكن من استطلاع وجوههم: “سوف نحاول بكل ما اوتينا من قوة من اجل انجاح المشروع.”

بات هناك شعور عام متزايد في عراق ما بعد الحرب يتجاوز التأمل في الكيفية التي تدفع بها تلك البلاد التي تمتلك ثالث اكبر احتياطي نفطي معروف في العالم من اجل ان رفع انتاجها. انه ايضا شهادة على المدى الذي تصل اليه الصين لتأمين النفط الذي تمس حاجتها اليه لتغذية اقتصادها المتسارع في الوقت الذي لا يسد انتاجها من النفط الخام سوى جزءا بسيطا من الطلب عليه.

تقول امريتا سَن، المحللة النفطية لبنك باركليز كابيتول العالمي: “الامن النفطي، بالنسبة للصين، غالبا ما يكون بتجنب انقطاع التجهيز وتخفيف آثار التقلبات الشديدة في اسعار النفط. لقد اضحى العراق هدفا واضحا لتأمين براميل النفط من اجل الاستهلاك المستقبلي.”

وتبرز الصين اليوم على انها اكبر المستفيدين اقتصاديا من الغزو الاميركي للعراق عام 2003، وهي التي كانت اكثر منتقديه صراحة، وذلك بعد ان اقتنصت خمسة عقود سخية. ففي حين سَكنتْ اهتمامات الشركات الغربية في مزادات النفط العراقية الاخيرة الى حد كبير، حصلت الصين على ثلاثة عقود، غير مبالية بالمخاطر الامنية وعدم الاستقرار السياسي في تلك البلاد من اجل النفط الواعد.

لقد ترك السباق من اجل الحصول على النفط اثرا بارزا لخطى الصين في عدد من البلدان التي بدأ غيرها في التواري عنها، سواء بسبب العنف، ام خرقها لحقوق الانسان، ام لفرض العقوبات عليها.

وبنظرة اكثر شمولا الى منطقة الشرق الاوسط نجد ان الصين قد ساعدت السودان في توسيع صناعتها النفطية، وهي الامة التي يرأسها رجل مطلوب للقضاء الدولي بتهمة ارتكاب جرائم حرب. كما انها وقعّت صفقات مع ايران، الدولة التي يحتمل ان تواجه حكومتها المتشددة عقوبات دولية للمرة الرابعة بسبب الجدل حول برنامجها النووي. وكانت ايران رفضت الاتهامات الاميركية بانها تطمح الى انتاج اسلحة نووية.

ونتيجة لهذه الجهود فان نصف النفط الذي تستهلكه الصين يأتي من هذه المنطقة. كما انها تفوقت على الولايات المتحدة في تعاملها مع كبرى بلدان منظمة الاوبك، المملكة العربية السعودية، حتى اضحت الصين اكبر مستوردي النفط من تلك الدولة. يذكر ان السعودية قامت بانشاء منشأة مشتركة كبرى لتكرير النفط في الصين.

لكن العراق، على كل حال، يجسد افضل آمال بكين في عالم تتزايد فيه صعوبة الحصول على مصادر للنفط الخام الرخيص يعتمد عليها. وبينما يحمل التعامل مع ايران بين طياته عواقب سياسية للصين، فان العراق يمثل مخاطرة محسوبة.

ان تطبيق العقوبات على ايران يحد من الاستثمار في تلك البلاد الى حد كبير، ويمنع الشركات الغربية الكبرى من متابعة المشاريع هناك بفاعلية. وقد تؤدي جولة جديدة من العقوبات التي تنظر فيها الامم المتحدة الى توسيع هذه المحددات. ومع ذلك، فان ايران هي ثالث اكبر مورد نفطي للصين.

يقول صامويل سيزوك، المحلل النفطي في كلوبل انسايت ميد ايست: “العراق في غاية الاهمية لستراتيجة نمو الشركات الصينية، خصوصا مع ترجيح ان تواجه ايران حالة الجمود لسنوات قادمة.”

ينتج العراق، هذا البلد الذي عانى من سنوات من الاهمال والحرب والتخريب وقلة الاستثمار، حوالي 2.4 مليون برميل يوميا، وهو يقل كثيرا عن مستويات الانتاج في فترة ما قبل الغزو عام 2003. لكن المسؤولين العراقيين يقولون ان العقود التي احيلت اثناء مزادين لاستثمار حقول النفط والغاز اجريا في العام الماضي يُتوقع ان ترفع الانتاج الى اثني عشر مليون برميل في اليوم خلال مدة سبع سنين. على ان المحللين يقولون ان هذه التقديرات طموحة جدا. وفي اية حال، فان الانتاج سوف يزيد، وسوف تعلب الصين دورا فيه وتجني ثمار ذلك.

وبينما تشترط عقود الانتاج هذه، والتي يبلغ امدها عشرون عاما، على الشركات ان تستحصل سعرا ثابتا عن كل برميل تنتجه، فانها تتيح خيار الدفع بالنفط الخام. يُمكّن هذا الاجراء الشركات من الحصول على تجهيز مستقر وطويل الاجل من النفط. كما يمكن تمديد العقود لخمس سنوات اخرى.

ان حاجات الصين للطاقة واضحة للعيان بقدر التحديات التي تواجهها. فبينما كان العالم يعاني من اسوأ ركود اقتصادي في فترة ستة عقود، فان الاقتصاد الصيني نما بنسبة 8.7 بالمئة في عام 2009. ويتوقع صندوق النقد الدولي ان تصل نسبة النمو الى عشرة بالمئة هذا العام.

وتوصل تقرير صدر عن معهد بلاتس، وهو الفرع المتخصص بمعلومات الطاقة في مؤسسة مكغرو-هيل، ان الطلب الصيني على النفط وصل الى 8.43 مليون برميل يوميا في شهر نيسان، وهو ما يمثل ارتفاعا بنسبة 12.7 بالمئة عن مستويات نسيان من عام 2009. ويشكل طلب الصين الحالي للنفط ضعف ما يمكنها انتاجه محليا.

ذهبت اربعة صفقات نفطية منحتها الحكومة المركزية العراقية الى الصين، من بين اثني عشر صفقة عقدت منذ عام 2003. لكن حكومة اقليم كردستان في الشمال، والتي وقعت اكثر من عشرين عقدا مع الشركات الاجنبية، لم تمنح الا عقدا واحدا للصين.

ان عمال النفط الصينيين العاملين مع شركة الواحة، والذين يتصببون عراقا تحت شمس العراق اللاهبة وهم يقومون بحفر الابار ويمهدون الارض لبناء البنية التحتية في محافظة واسط الامنة نسبيا، هم اولى علامات هذا التعاون الجديد.

وكانت الشركة قد بدأت في النتقيب جنوبي شرقي بغداد قرب الحدود الايرانية في العام الماضي، لكنها واجهت مشاكل مع الفلاحين بعد تعرض محاصليهم الى الدمار. ومن ثم تدخـّل المسؤولين العراقيين بسرعة والتقوا مع رؤوساء العشائر المحليين من اجل تهدئة التوترات.

تظهر تلك الحادثة عزم العراقيين على عدم ازعاج الشركات النفطية العاملة في البلاد. كما انها تفصح عن تواجد المنقبين الصينيين المتزايد في صناعة كانت حكرا على الشركات الغربية الكبرى في الماضي. غير ان تلك الشركات لم تتمكن من تقديم عروضها بالقوة التي توقعها الكثيرون، مركزين نظرهم على الحقول في الاماكن المستقرة نسبيا، حيث يكون النفط سهلا الانتاج كذلك.

ليس لدى الصينيون مثل هذه المخاوف. عيّن مسؤولو شركاتها ثلاثمئة وخمسين من الموظفين لحماية البنية التحتية النفطية، بينما يقدم العشرات غيرهم خدمات اسنادية اخرى. يقول مايو يوليانغ، مدير الانتاج الصيني في شركة الواحة: “اعتقد ان البيئتين السياسية والاجتماعية جيدتان، كما ان الوضع الامني لم يكن على درجة السوء التي كنا نتوقعها.”

انهيار العراق المضحمله … ملحمة مابين النهرين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

عن: الايكونوميست، 22 تشرين الاول 2013

ترجمة: علاء خالد غزالة

اكتسب وجه عزام علوش سمرة داكنة، بينما تقشر انفه كما كان يحدث دائما منذ ان كان صبيا هائما في الحادية عشرة من عمره. يقول: “ان فخور بنفحة الشمس على وجهي”، وقد وصل مؤخرا الى مدينة البصرة، الميناء الجنوبي في العراق، بعد ان امضى شهرا في ترحاله بثلاثة قوارب تقليدية من منبع نهر دجلة في جنوب شرقي تركيا. السيد علوش داعية بيئي، وقد ارادت منظمته غير الحكومية، واسمها “طبيعة العراق”، ان تحافظ على تراث بلادها من خلال جلب الاهتمام الى تضاؤل مستوى المياه في هذا النهر.

على الرغم من كون اجزاء واسعة من العراق مناطق صحراوية، فانه يمتلك ممرين مائيين يغذيان المزارع والاهوار التي تغص بالجاموس. وقد اطلق الاغريقيون على العراق تسمية “ميسوبوتاميا”، التي تعني “ما بين النهرين”. وهنا بدأت اولى عمليات الزراعة، واضحى نهرا دجلة والفرات تاريخيا شريان التجارة بين العرب والاكراد والاتراك. واليوم، خفّضت سلسلة من السدود، التي انشأت في تركيا منذ ستينيات القرن الماضي، مستوى المياه فيهما وزادت من ملوحتهما، الامر الذي ساهم في تفاقم الجفاف والتصحر. وهناك خطط لبناء سد اكبر في قرية اليسو التركية لغرض توليد الكهرباء لتركيا، ولكنه سوف يستنفد موارد العراق المائية اكثر فاكثر. يقول السيد علوش بأسى: “سوف تموت الزراعة في المكان الذي ولدت فيه.”

وهكذا قرر مع زملائه العمل على بناء ثلاثة قوارب. فقد تم صناعة (الكفة)، التي لا تعيش في العادة اكثر من رحلة نهرية واحدة، من القصب المحاك حول اغصان الرمان، وتم تحصينه من تسرب الماء عن طريق طلائه بالقار. وصنع (الطراده)، وهو قارب طويل نحيف، احد صانعي القوارب في البصرة، وهو من بين القلائل المتبقين الذين يعرفون طريقة صنعه. اما (الكلك) فهو رمث مرتبط بقربة منفوخة من جلد الماعز، وتمت صناعته في مدينة حسنكيف التركية، بالقرب من منبع دجلة. وقد علّم احد المعمرين المحليين، الذي يدعي انه خاض اولى رحلاته الى البصرة عام 1927، كيفية قيادة قاربهم.

تظهر الصور التي يعود تاريخها الى قرن مضى في العراق ضفاف المدن وهي تعج بتلك القوارب. ولكنها اليوم مشهدا غير مألوف، ما استدعى استقبالا مختلط المشاعر. شق الاسطول الصغير طريقه وسط القوارب الحديثة نحو الحدود التركية مع سوريا، حيث تم رفع القوارب من الماء لتنقل برا تجنبا للقتال الدائر هناك. بعدها عاد المرتحلون الى النهر في العراق، لكنهم ما لبثوا ان رفعوا قواربهم لدى وصولهم الى سد الموصل المنهك. ولما منعوا من عبور بحيرة (الثرثار) اضطروا الى تحميل قواربهم على الشاحنات متجهين الى بغداد، حيث واجهوا طوفانا من البيروقراطية قبل ان يُسمح لهم بالابحار في النهر. ولكنهم وجدوا ترحيبا اكبر لدى تغلغلهم في مناطق الجنوب، حيث جلسوا مع المزارعين لمناقشة مشاكل الجفاف. يخطط السيد علوش، الذي يفضل التفاوض مع تركيا بهذا الشأن، لاصطحاب نفر من الفلاحين الى العاصمة لملاقاة السياسيين. ويقول: “عليهم ان يعلموا انهم بينما يتجادلون في بغداد حول قضايا الامن وتشارك السلطة، فان العراق في خطر.”

تشي جيفارا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

إرنستو “تشي” جيفارا (14 يونيو 1928 – 9 أكتوبر 1967) المعروف باسم تشي جيفارا (Che Guevara)، أو التشي (El Che)، أو ببساطة تشي (Che)، (بالإسبانية: Ernesto ‘Che’ Ernestico Guevara de la Serna) عن هذا الملف استمع للنطق (؟·معلومات) (ينطق غڤارا)، ثوري كوبي ماركسي أرجينتيني المولد كما أنه طبيب وكاتب وزعيم حرب العصابات وقائد عسكري ورجل دولة عالمي وشخصية رئيسية في الثورة الكوبية. أصبحت صورته المنمقة منذ وفاته رمزا في كل مكان وشارة عالمية ضمن الثقافة الشعبية.

سافر غيفارا عندما كان طالبا في كلية الطب في جامعة بوينس آيرس الذي تخرج منها عام 1953، إلى جميع أنحاء أمريكا اللاتينية مع صديقه ألبيرتو غرانادو على متن دراجة نارية وهو في السنة الأخيرة من الكلية، وكونت تلك الرحلة شخصيته وإحساسه بوحدة أمريكا الجنوبية وبالظلم الكبير الواقع من الإمبرياليين على المزارع اللاتيني البسيط، وتغير داخليا بعد مشاهدة الفقر المتوطن هناك.

أدت تجاربه وملاحظاته خلال هذه الرحلة إلى استنتاج بأن التفاوتات الاقتصادية متأصلة بالمنطقة، والتي كانت نتيجة الرأسمالية الاحتكارية والاستعمار الجديد والإمبريالية. رأى غيفارا أن العلاج الوحيد هو الثورة العالمية. كان هذا الاعتقاد الدافع وراء تورطه في الإصلاحات الاجتماعية في غواتيمالا في ظل حكم الرئيس جاكوبو أربينز غوزمان، الذي ساعدت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في نهاية المطاف على الإطاحة به مما سهل نشر ايديولوجية غيفارا الراديكالية. بينما كان غيفارا يعيش في مدينة مكسيكو التقى هناك براؤول كاسترو المنفي مع أصدقائه الذين كانوا يجهزون للثورة وينتظرون خروج فيدل كاسترو من سجنه في كوبا. ما إن خرج هذا الأخير من سجنه حتى قرر غيفارا الانضمام للثورة الكوبية. رأى فيدل كاسترو أنهم في أمس الحاجة إليه كطبيب، وانضم لهم في حركة 26 يوليو، التي غزت كوبا على متن غرانما بنية الإطاحة بالنظام الدكتاتورى المدعم من طرف الولايات المتحدة التي تدعم الديكتاتور الكوبى فولغينسيو باتيستا. سرعان ما برز غيفارا بين المسلحين وتمت ترقيته إلى الرجل الثاني في القيادة حيث لعب دورا محوريا في نجاح حملة على مدار عامين من الحرب المسلحة التي أطاحت بنظام باتيستا.

في أعقاب الثورة الكوبية قام غيفارا بأداء عدد من الأدوار الرئيسية للحكومة الجديدة، وشمل هذا إعادة النظر في الطعون وفرق الإعدام على المدانين بجرائم الحرب خلال المحاكم الثورية، وأسس قوانين الإصلاح الزراعي عندما كان وزيرا للصناعة وعمل أيضا كرئيس ومدير للبنك الوطني ورئيس تنفيذى للقوات المسلحة الكوبية، كما جاب العالم كدبلوماسي باسم الاشتراكية الكوبية. مثل هذه المواقف سمحت له أن يلعب دورا رئيسيا في تدريب قوات الميليشيات اللائي صددن غزو خليج الخنازير، كما جلبت إلى كوبا الصواريخ الباليستية المسلحة نوويا من الاتحاد السوفييتي عام 1962 التي أدت إلى بداية أزمة الصواريخ الكوبية. بالإضافة إلى ذلك كان غيفارا كاتبا عاما يكتب يومياته كما ألف ما يشبه الكتيب لحياة حرب العصابات وكذلك ألف مذكراته الأكثر مبيعا في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية رحلة شاب على دراجة نارية.

غادر غيفارا كوبا في عام 1965 من أجل التحريض على الثورات الأولى الفاشلة في الكونغو كينشاسا ومن ثم تلتها محاولة أخرى في بوليفيا، حيث تم إلقاء القبض عليه من قبل وكالة الاستخبارات المركزية بمساعدة القوات البوليفية وتم إعدامه.

لا تزال شخصية غيفارا التاريخية تنال كلا من التبجيل والاحترام، مستقطبا المخيلة الجماعية في هذا الخصوص والعديد من السير الذاتية والمذكرات والمقالات والأفلام الوثائقية والأغاني والأفلام. بل وضمنته مجلة التايم من ضمن المائة شخص الأكثر تأثيرا في القرن العشرين، في حين أن صورته المأخوذة من طرف ألبرتو كوردا والمسماة غيريليرو هيروويكو (أصل الاسم بالإسبانية ويعني باللغة العربية بطل حرب العصابات) (كما هو موضح في قالب المقال)، قد اعتبرت “الصورة الأكثر شهرة في العالم.”

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحميضان32

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.

ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.

مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.

أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة”.