أ.د. أحمد محمد وهبان

دولة الفاتيكان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرزاق المقبل 704

مدينة الفاتيكان (بالإيطالية: Città del Vaticano) المعروفة رسميًا باسم دولة مدينة الفاتيكان (بالإيطالية: Stato della Città del Vaticano)، هي أصغر دولة من حيث المساحة في العالم وتأخذ شكل شبه إهليلجي في قلب مدينة روما عاصمة إيطاليا التي تحيط بها من جميع الجهات ويفصلها عنها أسوار خاصة؛ تبلغ مساحة الفاتيكان 0.44 كم مربع ويقارب عدد سكانها 800 نسمة فقط وتعتبر بالتالي أصغر دولة في العالم من حيث عدد السكان أيضًا.[1]
ورغم كونها أصغر دول العالم سكانًا ومساحةً فهي تستقي دورها وأهميتها من كونها مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في العالم والتي يربو عدد أتباعها على 1.147 مليار نسمة،[2] كذلك من كونها تحفظ في متاحفها وأرشيفها مجموعة من أرقى المنتوجات الفنية للجنس البشري على مر العصور،[3] فضلاً عن القضايا السلمية والأخلاقية التي تدافع عنها.
لا تأخذ الفاتيكان بأي لغة على أنها لغتها الرسمية، لكن لغة الكرسي الرسولي الرسمية هي اللاتينية، وتستعمل الإيطالية في الفاتيكان بشكل واسع بحكم الأمر الواقع، كذلك حال اللغة الألمانية؛ وإلى جانب هذه اللغات يعترف الكرسي الرسولي بثمان وثلاثين لغة أبرزها: الإسبانية، الفرنسية، البولندية، البرتغالية، والإنكليزية، وتغطي هذه اللغات نسبة كبيرة من اللغات المنتشرة بين كاثوليك العالم.
ورغم الوجود التاريخي للفاتيكان، فإن هذا الوجود لم يصبح بالشكل المستقل المتعارف عليه اليوم، قبل 7 يونيو سنة 1929 حين تمّ توقيع ثلاث معاهدات في قصر لاتران بين الحكومة الإيطالية التي كانت آنذاك فاشية بقيادة بينيتو موسيليني وممثل البابا بيوس الحادي عشر، الكاردينال بيترو كاسباري، وعرفت هذه الاتفاقيات باسم اتفاقية لاتران؛ نظمت الاتفاقيات الثلاث العلاقة بين الفاتيكان والدولة الإيطالية، ونصت على أن يكون الفاتيكان بحدوده الحالية، جزء مستقل عن الدولة الإيطالية ومدار من قبل البابا.
أيضًا فقد نصت على إدارة الفاتيكان بشكل مباشر لكافة الكنائس والأديرة في مدينة روما، استنادًا على الاعتقاد الكاثوليكي بكون البابا هو أسقف روما المنتخب، وثلاثة وعشرين موقعًا آخر خارج أسوار الفاتيكان وتزيد مساحة هذه المواقع في روما ومحيطها عن مساحة الفاتيكان نفسها؛[4] وضمنت الاتفاقيات أيضًا مبلغًا سنويًا من المال يدفع إلى الفاتيكان تعويضًا عن الخسائر التي مني بها الكرسي الرسولي إثر قضاء مملكة إيطاليا على الولايات البابوية، التي كانت تمتد من الساحل جنوب روما إلى حدود البندقية شمالاً قاسمة بذلك إيطاليا إلى ثلاث أقسام.
كانت الفترة التي تلت القضاء على الدولة البابوية وحتى توقيع الاتفاقيات فترة من الفوضى القانونية أطلق على البابوات خلالها اسم سجناء روما، لعدم وجود أي تنظيم لحال السيادة الإيطالية وسيادة الكرسي الرسولي، ونظرًا لأهميتها فقد أدرجت هذه الاتفاقيات في الدستور الإيطالي عام 1947.
تعتبر الفاتيكان دولة يديرها الإكليروس،[5] ويرأس هؤلاء البابا أسقف روما المنتخب من قبل مجمع الكرادلة متمتعًا بصلاحيات غير محدودة مدى الحياة؛ بيد أن البابا فعليًا لا يمارس أيًا من صلاحياته على الأمور الإدارية والسياسية والقانونية تاركًا تدبير هذه الشؤون لرئيس وزراء دولة الفاتيكان، ومؤسسات الدولة المختلفة. يشغل منصب رئيس الوزراء عادة كاردينال كنسي، معين من قبل البابا.
أدرجت الفاتيكان، على لائحة اليونيسكو كإحدى مواقع التراث العالمي.[6] وهي الدولة الوحيدة المدرجة بكاملها على اللائحة المذكورة، أيضًا فإن الفاتيكان ممثل لدى عديد من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وعدد من وكالاتها منظمة الأغذية العالمية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية إلى جانب منظمات أخرى غير رسمية كالجمعية العالمية للعلوم التاريخية والجمعية العالمية للطب المحايد وغيرها.[7]
النشيد الوطني في الفاتيكان وهو “السلام البابوي” ألفه الفرنسي شارل غونو خلال القرن التاسع عشر لمناسبة قداس اليوبيل الذهبي لنيل للبابا بيوس التاسع سر الكهنوت.[8]

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرزاق المقبل 704

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918 – توفي 5 ديسمبر 2013 [2]) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ، وفي كثير من الأحيان يوصف بأنه “أبو الأمة”.

الأزمة المالية العالمية 2007-2012

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرزاق المقبل 704

في سبتمبر 2008 بدأت أزمة مالية عالمية والتي اعتبرت الأسوأ من نوعها منذ زمن الكساد الكبير سنة 1929م، ابتدئت الأزمة أولاً بالولايات المتحدة الأمريكية ثم امتدت إلى دول العالم ليشمل الدول الأوروبية والدول الآسيوية والدول الخليجية والدول النامية التي ترتبط اقتصادها مباشرة بالاقتصاد الأمريكي، وقد وصل عدد البنوك التي انهارت في الولايات المتحدة خلال العام 2008م إلى 19 بنكاً، كما توقع آنذاك المزيد من الانهيارات الجديدة بين البنوك الأمريكية البالغ عددها 8400 بنكاً.[1]
نوجز المراحل الكبرى في الأزمة المالية التي اندلعت في بداية العام 2007 في الولايات المتحدة وبدأت تطال أوروبا:
فبراير 2007م: عدم تسديد تسليفات الرهن العقاري (الممنوحة لمدينين لا يتمتعون بقدرة كافية على التسديد)، فأصبح يتكثف في الولايات المتحدة ويسبب أولى عمليات الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة.
أغسطس 2007م: البورصات تتدهور أمام مخاطر اتساع الأزمة، والمصارف المركزية تتدخل لدعم سوق السيولة.
أكتوبر 2007م إلى ديسمبر 2007م: عدة مصارف كبرى تعلن انخفاضاً كبيراً في أسعار أسهمها بسبب أزمة الرهن العقاري.
يناير 2008م: الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي) يخفض معدل فائدته الرئيسية ثلاثة أرباع النقطة إلى 3.50%، وهو إجراء ذو حجم استثنائي. ثم جرى التخفيض تدريجيا إلى 2% بين شهري كانون الثاني ونهاية نيسان.
17 فبراير، 2008م: الحكومة البريطانية تؤمم بنك “نورذرن روك”.
مارس 2008م: تضافر جهود المصارف المركزية مجددا لمعالجة سوق التسليفات.
مارس 2008م: “جي بي مورغان تشيز” يعلن شراء بنك الأعمال الأمريكي “بير ستيرنز” بسعر متدن ومع المساعدة المالية للاحتياطي الاتحادي.
7 سبتمبر، 2008م: وزارة الخزانة الأمريكية تضع المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري “فريدي ماك” و”فاني ماي” تحت الوصاية طيلة الفترة التي تحتاجانها لإعادة هيكلة ماليتهما، مع كفالة ديونهما حتى حدود 200 مليار دولار.
15 سبتمبر، 2008م: اعتراف بنك الأعمال “ليمان براذرز” بإفلاسه بينما يعلن أحد أبرز المصارف الأمريكية وهو “بنك أوف أميركا” شراء بنك آخر للأعمال في بورصة وول ستريت هو بنك “ميريل لينش”.
عشرة مصارف دولية تتفق على إنشاء صندوق للسيولة برأسمال 70 مليار دولار لمواجهة أكثر حاجاتها إلحاحاً، في حين توافق المصارف المركزية على فتح مجالات التسليف. إلا أن ذلك لم يمنع تراجع البورصات العالمية.
16 سبتمبر، 2008م: الاحتياطي الاتحادي والحكومة الأمريكية تؤممان بفعل الأمر الواقع أكبر مجموعة تأمين في العالم “أي آي جي” المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 9.79% من رأسمالها.
17 سبتمبر، 2008م: البورصات العالمية تواصل تدهورها والتسليف يضعف في النظام المالي. وتكثف المصارف المركزية العمليات الرامية إلى تقديم السيولة للمؤسسات المالية.
18 سبتمبر، 2008م: البنك البريطاني “لويد تي أس بي” يشتري منافسه “أتش بي أو أس” المهدد بالإفلاس.
السلطات الأمريكية تعلن أنها تعد خطة بقيمة 700 مليار دولار لتخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع.
19 سبتمبر، 2008م: الرئيس الأمريكي جورج بوش يوجه نداء إلى “التحرك فوراً” بشأن خطة إنقاذ المصارف لتفادي تفاقم الأزمة في الولايات المتحدة.
23 سبتمبر، 2008م: الأزمة المالية تطغى على المناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
الأسواق المالية تضاعف قلقها أمام المماطلة حيال الخطة الأمريكية للإنقاذ المالي.
26 سبتمبر، 2008م: انهيار سعر سهم المجموعة المصرفية والتأمين البلجيكية الهولندية “فورتيس” في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وفي الولايات المتحدة يشتري بنك “جي بي مورغان” منافسه “واشنطن ميوتشوال” بمساعدة السلطات الفدرالية.
28 سبتمبر، 2008م: خطة الإنقاذ الأمريكية موضع اتفاق في الكونغرس. وفي أوروبا يجري تعويم “فورتيس” من قبل سلطات بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ. وفي بريطانيا جرى تأميم بنك “برادفورد وبينغلي”.
29 سبتمبر، 2008م: مجلس النواب الأمريكي يرفض خطة الإنقاذ. وبورصة وول ستريت ينهار بعد ساعات قليلة من تراجع البورصات الأوروبية بشدة، في حين واصلت معدلات الفوائد بين المصارف ارتفاعها مانعةً المصارف من إعادة تمويل ذاتها.
أعلن بنك “سيتي غروب” الأميركي أنه يشتري منافسه بنك “واكوفيا” بمساعدة السلطات الفدرالية.
1 نوفمبر، 2008م: مجلس الشيوخ الأميركي يقر خطة الإنقاذ المالي المعدلة.[2]
خطة الإنقاذ المالي الأمريكية[عدل]

خطة الإنقاذ المالي هي الخطة التي صاغها وزير الخزانة الأمريكية هنري بولسون، وذلك لإنقاذ النظام المالي الأمريكي، بعد أزمة الرهن العقاري، والتي ظهرت على السطح سنة 2007م، واستمرت تداعيات أزمة الرهن العقاري حتى العام 2008م. ولقد أثرت أزمة الرهن العقاري على قطاع البنوك والأسواق المالية الأمريكية مهددةً بانهيار الاقتصاد الأمريكي، وتداعي الاقتصاد العالمي.
وتهدف الخطة إلى تأمين حماية أفضل للمدخرات والأملاك العقارية، والتي تعود إلى دافعي الضرائب؛ كما تهدف إلى حماية الملكية وتشجيع النمو الاقتصادي وزيادة عائدات الاستثمارات إلى أقصى حد ممكن.
كما وضعت الخطة التي جاءت لمواجهة أخطر أزمة عقارية شهدتها الولايات المتحدة منذ تعرضها لأزمة الكساد الكبير عام 1929م، لمساعدة المقترضين الذين يواجهون صعوبات في تسديد أقساطهم عن طريق رفع سقف القروض العقارية التي بإمكانهم تقاضيها مقابل ضمانة عامة.[3]
ولقد عارض الرئيس الأمريكي جورج بوش في بداية الأمر خطة الإنقاذ المالي، حيث اعتبرها لإنقاذ المقترضين والمقرضين الذين لا يشعرون بالمسؤولية، ولكنه بعد ذلك تراجع عن التهديد باستخدام الفيتو (حق النقض) ضد الخطة بعد قول وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون بأن دعم الشركتين (فاني ماي وفريدي ماك) هو أمرٌ ضروريٌ لتهدئة الأسواق المحلية والخارجية.[4]
وأعتمد مجلس الشيوخ نص خطة الإنقاذ بأغلبية 72 صوتاً مقابل معارضة 13 صوتاً عقب موافقة مجلس النواب.[4]
مبدأ الخطة[عدل]
تقوم الخطة على شراء الديون الهالكة التي تقض مضاجع السوق المالية الأمريكية وتهدد بانهيارها، وتعود في معظمها إلى السياسة الخاطئة للرهونات العقارية التي أعتمدها المضاربون الماليون في بورصة وول ستريت. وينص القانون الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي على مهلة لهذه الخطة تنتهي بتاريخ 31 ديسمبر، 2009م، مع احتمال تمديدها بطلب من الحكومة لفترة أقصاها سنتين اعتباراً من تاريخ إقرار الخطة.[3]
وتضمنت خطة الإنقاذ أيضا جانباً خاصاً بشركتي فاني ماي وفريدي ماك كبرى شركات التمويل لقاء الرهن والمعرضتين للإفلاس، بعدما شارفتا على الانهيار مطلع شهر أغسطس. وتملك وتدعم الشركتان المتضررتان رهوناً عقارية قيمتها خمسة تريليونات دولار تعادل نحو 50% من الرهون العقارية في الولايات المتحدة.[4]
وبموجب الخطة تضمن إدارة الإسكان الفدرالية زيادة سقف القروض التي تشتريها الشركتان إلى 625 ألف دولار.[4]
بنود خطة الإنقاذ المالي الأمريكية[عدل]
1- السماح للحكومة الأمريكية بشراء أصول هالكة بقيمة سبعمائة مليار دولار، وتكون مرتبطة بالرهن العقاري.
2- يتم تطبيق الخطة على مراحل بإعطاء الخزينة الأمريكية إمكانية شراء أصول هالكة بقيمة تصل إلى 250 مليار دولار في مرحلة أولى، مع احتمال رفع هذا المبلغ إلى 350 مليار دولار بطلب من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية؛ ويملك أعضاء الكونغرس الأمريكي حق النقض (الفيتو) على عمليات الشراء، والتي تتعدى هذا المبلغ مع تحديد سقفه بسبعمائة مليار دولار.
3- تساهم الدولة الأمريكية في رؤوس أموال وأرباح الشركات المستفيدة من هذه الخطة، مما يسمح بتحقيق أرباح إذا تحسنت ظروف الأسواق.
4- يكلّف وزير الخزانة بالتنسيق مع السلطات والمصارف المركزية لدول أخرى، لوضع خطط مماثلة.
5- رفع سقف الضمانات للمودعين من مائة ألف دولار إلى 250 ألف دولار لمدة عام واحد.
6- منح إعفاءات ضريبية تبلغ قيمتها نحو مائة مليار دولار للطبقة الوسطى والشركات.
7- تحديد التعويضات لرؤساء الشركات عند الاستغناء عنهم.
8- منع دفع تعويضات تشجع على مجازفات لا فائدة منها، وتحديد المكافآت المالية لمسؤولي الشركات الذين يفيدون من التخفيضات الضريبية بخمسمائة ألف دولار.
9- استعادة العلاوات التي تم تقديمها على أرباح متوقعة لم تتحقق بعد.
10- يشرف مجلس مراقبة على تطبيق الخطة، ويضم هذا المجلس رئيس الاحتياطي الاتحادي ووزير الخزانة ورئيس الهيئة المنظمة للبورصة.
11- يحافظ مكتب المحاسبة العامة التابع للكونغرس على حضور الاجتماعات الدورية في الخزانة، وذلك لمراقبة عمليات شراء الأصول والتدقيق في الحسابات.
12- تعيين مفتش عام مستقل لمراقبة قرارات وزير الخزانة.
13- يدرس القضاء القرارات التي يتخذها وزير الخزانة.
14- اتخاذ إجراءات ضد عمليات وضع اليد على الممتلكات.[3]
الآراء المؤيدة لخطة الإنقاذ[عدل]
1- بعض الاقتصاديين اعتبر الخطة علاجاً جراحياً يقدّم حلاً شاملاً من خلال إنقاذ الوضع المالي وضمان عدم انتقال المشكلات التمويلية إلى الشركات لتقتصر كما هي الآن على القطاع المالي فقط.
2- تضمن الخطة استمرارية الثقة في البنوك الأميركية.
3- تقدم الخطة علاجاً للمشكلات من حيث معاقبة من كانوا مسؤولين ثم إيجاد الحلول لسد الثغرات المتعلقة بارتفاع أسعار العقارات بعدما جرت البنوك وراء الأسعار المرتفعة، كما تؤكد ضرورة تحديد دور أسواق المال والمضاربات بالنسبة لبيع الأوراق الآجلة.
4- ستساعد الخطة شركات القطاع المصرفي لأن نظام التأمين على الودائع في أميركا يغطي ودائع الأفراد فقط ولا يوجد تعويضات للشركات.[3]
الآراء المعارضة لخطة الإنقاذ[عدل]
– يرى الكثير من الأمريكيين أنه يتعين على بورصة وول ستريت أو حي المال الأميركي أن يقوم بحل مشكلاته بنفسه.
– يبدي الكثير من الأميركيين نواباً ومواطنين خشيتهم من الثمن الذي سيتحمله دافعو الضرائب الأمريكيون.
– يعتقد عدد كبير من الأمريكيين بأنه لا توجد ضمانات كافية لإنجاح الخطة، ويعتبرونها تبديداً للأموال العامة.
– ستفيد الخطة البنوك على المدى القصير في التخلص من أعباء الديون المعدومة والاستثمارات العاطلة، لكن مع وجود شكوك في إمكانية أن تعود أسعار هذه الأصول إلى الارتفاع في المستقبل.
– بعض النواب والأعيان في الكونغرس تحفّظوا على قيمة الخطة البالغة سبعمائة مليار دولار.
– بعض النواب طالبوا بالحصول على تأكيدات وضمانات بأن الخطة ستفيد أصحاب المنازل الأميركيين العاديين، كما ستفيد بورصة وول ستريت.
– الخطة ستمنح الإدارة الأمريكية هامشاً كبيراً في تحديد المؤسسات المالية التي ستستفيد منها، بدون استبعاد صناديق الاستثمار التي تنطوي على مجازفات.[3]
إقرار خطة الإنقاذ بالكونغرس[عدل]
1- عُرِضت خطة الإنقاذ على مجلس النواب في الكونغرس الأمريكي يوم الاثنين الموافق 30 أيلول، 2008م، فرفضها 228 نائبا مقابل 205 نائب.
2- وافق مجلس الشيوخ على خطة الإنقاذ بعد إدخال بعض التعديلات عليها، وكانت نتيجة التصويت التي جرت يوم الخميس الموافق 2 تشرين الأول، 2008م: 74 سيناتوراً مؤيداً مقابل 25 معارضاً.
3- مجلس النواب يقر الخطة بعد إدخال تعديلات عليها يوم الجمعة الموافق 3 تشرين الأول، 2008م. كانت نتيجة التصويت الذي جرى بعد خمسة أيام من رفضها الأولي، تأييد 263 نائب مقابل 171 معارضاً لها.[3]
آراء حكام وقادة العالم في خطة الإنقاذ المالي[عدل]
الرئيس الأمريكي جورج بوش: ” الخطة ستساعد في حماية الاقتصاد الأميركي والأسر والشركات الصغيرة في أمريكا، وهي أساسية للأمن المالي للولايات المتحدة ومساعدة الأسر الأمريكية التي تحتاج للقروض من أجل شراء منزل أو تمويل الدراسات العليا لأبنائها، ومساعدة الشركات الصغيرة على دفع فواتيرها، ومن غير الممكن التخلي عن كل مؤسسات وول ستريت حتى ولو كانت تستحق الانهيار”.
وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون: ” الخطة ستساعد على حماية الاقتصاد المحلي لجعل الأمريكيين واثقين من حصولهم على الأموال اللازمة لإيجاد فرص عمل وضمان استمرار الأعمال”.
رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه: ” لا بد من إقرار الخطة من أجل الولايات المتحدة ومن أجل صناعة المال العالمية”.
رئيس مجلس وزراء المالية لدول منطقة اليورو جان كلود يونكر: ” على واشنطن إقرار الخطة التي ستسمح للخزانة الأمريكية بشراء الأصول مرتفعة المخاطر المرتبطة بسوق الرهن العقاري من البنوك”.
وزير المالية الروسي أليكسي كودرين: ” على واشنطن تحمل مسؤولياتها تجاه الدول الأخرى وخطة وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسون ضرورية”.
مرشح الرئاسة الأمريكية الجمهوري جون ماكين: ” عدم تحرك الكونغرس لإقرار خطة الإنقاذ المالي وضع جميع الأمريكيين والاقتصاد برمته في مواجهة خطر كبير جداً. الشركات الأمريكية لا يمكنها الاقتراض لتمويل نشاطاتها وتسديد ما يترتب عليها، وإذا لم نتحرك فإن الكثير منها سينهار”.
المتحدث باسم المفوضية الأوروبية يوهان لايتنبرغر: ” الاتحاد الأوروبي أصيب بخيبة أمل إزاء رفض مجلس النواب الأمريكي خطة الإنقاذ المالي للبنوك والمؤسسات المتعثرة والمقدرة بسبعمائة مليار دولار، خطة الإنقاذ لا ترتبط بمصير مؤسسات الولايات المتحدة فحسب بل أيضا بمصير باقي العالم”.
رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون: ” لا بد من دعم عالمي لخطة الإنقاذ المالي الأمريكية، والولايات المتحدة تستحق مساعدة دول العالم الأخرى”.
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا داسيلفا: ” الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الأزمة المالية الحالية… ليس من العدل أن تدفع دول في أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا ثمن مسؤوليات يجب أن يتحملها القطاع المالي في أميركا الشمالية”.[3]
الأزمة الاقتصادية: هل هي حقيقية أم مفتعلة؟[عدل]

إن الأزمة الاقتصادية التي حدثت في سنة 2008م هي حقيقية, ولو كانت الأزمة حكومية لقيل عنها أنها مفتعلة ولكنها نشأت من المؤسسات الخاصة، حيث أن المواطن الأمريكي كان يقترض من البنك حتى يشتري من الشركات العقارية بيتاً له عن طريق البطاقات الائتمانية (والذي يدعى الفيزا كارد). وكان سداد القروض العقارية يتم عن طريق البنوك التي تعتمد على أسعار الفائدة في تعاملاتها المالية. وكان سعر الفائدة يزيد بزيادة سعر العقار لكل سنة، وأدى ذلك في النهاية إلى عدم قدرة المواطن الأمريكي على سداد الرهن العقاري وعدم القدرة على الالتزام بالدفعات التي ألزم بها (وقد دُعِيَ هذه الأزمة بأزمة الرهن العقاري)؛ مما أدى بالتالي إلى انعدام السيولة في البنوك، وعدم القدرة على تمويل المشاريع الجديدة وانخفاض الطلب مع زيادة العرض، ومن ثم إعلان إفلاسها بشكل تدريجي مما أدى إلى كساد اقتصادي عالمي جديداعèفق_èت.
إلى متى تستمر الأزمة المالية؟[عدل]

رغم ضخ الحكومات للأموال مباشرة في البنوك, والخطط التي وضعها بوش للإنقاذ المالي، إلا أنها مستمرة ولم تتأثر البورصات إلا إلى ارتفاع طفيف في المؤشر العام ,وبعض الدول أدى إلى إفلاسها. إننا في مسار واضح والأزمة المالية إلى استمرارية حتى لو قدمت لها كل الحلول لان عددا من البلدان مثل الصين وإيران وروسيا لم يتأثر اقتصادها بل على العكس تماما مؤشر بكين زاد ارتفاعاً وذلك لان اقتصاد هذه الدول لم يكن مرتبطا بالاقتصاد الأمريكي. بينما في الدول الخليجية ينصح الاقتصاديون استبدال العملة الأمريكية “الدولار” إلى عملات أخرى ومتعددة حتى لا يؤثر عليها في أزمات قد تعصف بالدول الخليجية هي بغنى عنه.
دخول الركود[عدل]

بعد معناة طويلة للاقتصادات العالمية اعلنت الدول الصناعية الكبرى الثمانية دخول اقتصادتها الركود التي حاولت الحكومات جاهدة تفاديه وقد أعلن الركود بعد أن ظهرت بيانات انكماش للربع الثالث من عام 2008 بنسبة 0.5 لكل من اقتصاد الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وأيطاليا وألمانيا وكندا وقد اعلنت روسيا في 12 ديسمبر انها دخلت الركود واعلنت دول ثانية. وصفي

الاعمال الصالحه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العقيل704

سمعت قصصا عن الاعمال الصالحه التي نجّت اصحابها من كربات وابتلاءات
فسألت الله ان اكون ممن عمل عمل صالحا لأتذكره حال الابتلاء فينجيني❤

وكلما قرأت عن قصة الثلاثه اللذين انطبقت عليهم الصخرة فذكر كل واحد منهم عملا صالحا نجاه
تسائلت : يا ترى مالعمل الصالح الذي سأتذكره لينجيني؟

شخص كان ينتظر مولوده بشغف واتت به الممرضه لا نبض فيه الي غرفة الانعاش ورفع يده
وتذكر بره بوالديه ورضاهم عنه وسأل الله بهذا العمل الصالح أن يعيد النبض لابنه
وفجأه سمع صراخ ابنه وقد عادت له الحياه :”)

واخرى ركبت مصعدا وتعطل فيها فشعرت بالخوف فرفعت يدها وتذكرت جارة لها كانت ترغب بالحج
ولكن اطفالها يجبرونها على المكوث للاعتناء بهم فعرضت عليها ان تلتزم برعايتهم لتذهب للحج
وفعلا ذهبت فدعت الله بعملها الصالح هذا ان ينجيها من هذا المكان وفعلا ماهي الا ثواني الا وتحرك المصعد :”)

اجعلوا لكم خبيئه من العمل الصالح في هذا الشهر الكريم ❤
فلا تدرون أيها تكون المنجية من العذاب

امريكا وتدمير العراق

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

لا ينكر أحد أبدًا أن فترة حكم صدام حسين للعراق كانت فترة كئيبة حزينة، دفع فيها الشعب العراقي الكثير والكثير من ثرواته وحريته، وحُكم فيها العراق بالحديد والنار، وأصبح القهر والظلم والاستبداد هي السمات الغالبة على طريقة سياسة الناس، تمامًا كما يحدث في معظم البلاد العربية.

وترقب كثير من أبناء الشعب العراقي يوم الخلاص من الطاغية الجبار، وفعلوا كما يفعل الناس يوم القيامة، فإنهم من هول ذلك اليوم يظنون أن النار أهون، فيسألون الله الحساب ولو إلى النار!

وهكذا ظن كثيرٌ من أفراد الشعب العراقي أن الخلاص من صدام هو الغاية، ولو إلى الأمريكان!

وحدث ما تمناه البعض، وما يتمناه كذلك الكثير من أبناء الدول العربية الأخرى، حيث تعاني الشعوب من قهر حكامها فيلجئون إلى الزعامات ذات

التوجُّه الأمريكي الواضح؛ أملاً في أن تنظر أمريكا إلى البلد بعين الرأفة بعد إزاحة طغاتها. ولقد سمعتُ بأذني أكثر من واحد يقولون: يا ليت أمريكا تأتي إلى بلادنا كما ذهبت إلى العراق، فتقيم حكمًا ديمقراطيًّا، وتُقِرّ انتخابات نزيهة، وتزيل طُغمة حاكمة ظالمة، وتسمح للشعب أن يختار قيادته وممثليه، بل إنني قابلتُ عراقيًّا في أيرلندا يلومني بعد إلقائي محاضرة هناك؛ لأنني في آخر المحاضرة دعوت الله أن يحرِّر العراق، ووجهُ اللوم أنه يرى أن الجيوش الأمريكية جيوش صديقة أتت برضا النظام الحاكم، وقد أزالت الطاغية صدام الذي استحالت الحياة تحت حكمه!!

وأنا لا أتعجب من سعادته لذهاب صدام، فقد كان طاغية حقًّا، ولكني أتعجب من أنه لا يرى الحال الذي آلت إليه العراق بعد الاحتلال الأمريكي.

إننا عند سرد النظريات نتكلم كما نشاء، ونفترض كما نشاء، ونحلِّل كما نشاء، ولكن بعد مرور ست سنوات على الاحتلال خرج الأمر من طور التنظير والتوقع إلى طور تحليل الواقع المرئيّ، والأحوال المشاهدة.

إننا نستطيع الآن أن نقوِّم التجربة، وأن نرى النتائج، وأن نعلم حالة الشعب العراقي بعد ست سنوات من دخول أمريكا إلى الأرض العراقية..

أولاً: قتلى الشعب العراقي في هذه السنوات الست بلغ عددًا لا يمكن تخيله!

قدَّر مركز استطلاعات الرأي الإنجليزي orb عدد القتلى العراقيين من إبريل 2003 إلى أغسطس 2007 (قبل ما يقرب من عامين) بمليون وثلاثة وثلاثين قتيلاً!! وهو رقم هائل، ولكنه ليس عجيبًا بالقياس إلى عدد القتلى الذي نشاهدهم على شاشات التليفزيون كل يوم، وقد تعددت أسباب الوفاة، ولكن الموت واحد. وقد ذكر مركز الاستطلاع أن عدد القتلى الذين قتلوا برصاص الأمريكان وصل إلى 40% من القتلى، إضافةً إلى 8% قُتلوا عن طريق غارات جوية. ولا شكَّ أن هذه الأرقام المفزعة أكثر بكثير مما كنا نراه أيام صدام، مع بشاعة ما كان يحدث أيام صدام، فقد دأبت المصادر على تصوير إجرام صدام عندما قتل خمسة آلاف في قرية حلبجة الكردية، وهو رقم كبير ولا شكَّ، ولكن أين هو من المليون؟!

التعذيب في سجون الاحتلال
ثانيًا: ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها عن العراق عام 2008 أن عدد المحتجزين في السجون العراقية بشأن قضية الاحتلال ومقاومة المحتل الأمريكي بلغ عدد 24 ألف معتقل في عام 2008، وليست المشكلة فقط في مجرد الاحتجاز، ولكننا جميعًا شاهدنا ما يحدث في سجن أبي غريب من إهانة وامتهان لكرامة المسلمين، وذلك بصورة لفتت أنظار العالم أجمع، كما نعلم.

ثالثًا: بلغ عدد المشردين العراقيين 4.8 مليون عراقي! وقد ذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش في تقريرها أن حوالي 2 مليون من هؤلاء مشرَّد خارج الحدود العراقية، وأغلبهم في سوريا والأردن، وهذا يعني أن خُمس الشعب العراقي المتبقي بعد القتل أصبح مشردًا. كما أن مستقبل الجميع في خطر شديد، ليس أمنيًّا فقط، وليس اقتصاديًّا فحسب، ولكن لأن الكثير منهم من الأطفال الذين فقدوا عائلهم، وقد ذكرت إحصائيات اليونيسيف أن هذا القتل البشع في العراق قد خلَّف من 4 إلى 5 ملايين يتيم تعولهم 1.5 مليون أرملة!

رابعًا: حالة الفوضى الأمنية التي تتعرض لها العراق الآن غير مسبوقة في تاريخ العراق كله، بل لعلها غير مسبوقة في تاريخ المنطقة بكاملها. ولعلَّنا إذا قارنا الوضع بما يحدث في فلسطين لأدركنا الكارثة، فإن فلسطين تتعرض لمشكلة كبيرة جدًّا تحت الاحتلال الصهيوني، ومع ذلك فمصابهم أقل بكثير مما نراه في أرض العراق، وليس هذا تقليلاً من الأزمة الفلسطينية، ولكنْ لفت الانتباه لحجم المشكلة العراقية.

خامسًا:كيف كان الجيش العراقي قديمًا، وكيف صار الآن؟ اسألوا أنفسكم يا من توقعتم الخير للعراق بعد دخول الأمريكان! لقد سُرِّح الجيش العراقي بأكمله تقريبًا، وبعد أن كانت العراق القوة السادسة عسكريًّا على مستوى العالم، وكان جيشها أقوى جيوش الشرق الأوسط، وكان يبلغ من العدد أكثر من مليون جندي سنة 1990م، وهو بذلك رابع جيش في العالم من ناحية العدد، صارت دولة

الجيش العراقي السادس عالميًّا وقت حكم صدام
بلا جيش أصلاً. ولا يخفى على أحد أن ما يسمَّى الآن بالجيش العراقي، والذي تقوم القوات الأمريكية المحتلة بتدريبه، ما هو إلا قوات هزيلة تهدف إلى حفظ الأمن الأمريكي قبل العراقي، وهذه القوات لا تملك بحالٍ من الأحوال طاقات الجيوش، ولو خرج الأمريكان في يوم ما فإنَّ هذا الجيش لا يقوى على دفع أي جيش محتل آخر، سواء كان صهيونيًّا أو إيرانيًّا.

سادسًا:من الناحية العلمية أصبحت دولة العراق متخلفة بمعنى الكلمة، فقد دُمِّرت البنية التحتية العلمية تمامًا، وأغلقت الجامعات الكبرى، بل ودمرت الآلاف من المدارس، وتسابقت العقول العراقية المتميزة في الخروج من العراق، والهجرة إلى أي مكان في العالم. والعجيب أن الدول التي احتلت العراق هي من أكثر الدول التي تستقبل

المهاجرين العراقيين من العلماء، وقد بلغ عدد الأطباء العراقيين الذين هاجروا إلى بريطانيا فقط أكثر من ألفي طبيب، فإذا أخذنا في الاعتبار أن الطبيب العراقي كان يكلِّف دولته في السبعينيات حولي 45 ألف دولار لكي يُنهي دراسته التخصصية، علمنا أن الخسارة المادية بلغت نحو 100 مليون دولار (بحساب السبعينيات) في بريطانيا فقط، وبسبب هجرة الأطباء فحسب، فضلاً عن الخسارة العلمية بمغادرة هؤلاء للعراق، فضلاً عن الخسارة الصحيَّة الناتجة عن فَقْد الأطباء، فإذا أضفت إلى ذلك هجرة العلماء والمهندسين والفلكيين والمحاسبين وغيرهم من التخصصات علمت مدى الفاجعة التي نكبت بها دولة العراق.

وقد وصل الأمر إلى أن تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية الصادر من القاهرة، والذي يشرح الحالة العلمية في الدول العالمية، ويعتمد على تقريرات من البنك الدولي، قد فشل في معرفة عدد العلماء أو الفنيين في العراق بالنسبة إلى عدد السكان، وذلك للندرة الشديدة لهم، إضافةً إلى فقْد الوسائل العلمية للإحصاء في ظل الوضع الأمني المتردي في الدولة.

سابعًا: الوضع الاقتصادي في العراق لا يحتاج إلى تعليق، فبعد أن كانت العراق من أغنى دول العالم، ومن الدول التي تستقبل العمال والفلاحين والمهنيين الراغبين في الثراء، تبدَّل الحال تمامًا حتى أصبحت من أفقر دول العالم! مع أنها تعوم على بحيرة من النفط تختزن ثاني مخزون بترولي في العالم، فضلاً عن بقية الثروات المعدنية والزراعية. لقد كانت صادرات البترول العراقي في سنة 2001 تبلغ 15.5 مليار دولار على الرغم من الحصار الأمريكي، فأين كل ذلك الآن؟! لقد ذكر تقرير التنمية البشرية لعام 2005 أن نسبة الفقر في العراق تجاوزت 60%، وأن البطالة المعلنة أكثر من 38%، هذا إضافةً إلى 22% من البطالة المقنَّعة، مما يعني أن 60% من الشعب المتبقي بعد القتل لا يجد عملاً أصلاً، فضلاً عن فقر الدولة وانتكاسها.

أمريكا تشعل الفتنة بين السنة والشيعة بالعراق
ثامنًا: دعمت أمريكا الفتنة الطائفية في العراق، وأعلنت بمجرَّد دخولها عن رغبتها في رفع الظلم عن الطوائف المقهورة أيام صدام، وبذلك فتحت مجالاً واسعًا للشيعة بشكل خاص، وصاغت الدستور العراقي بالطريقة التي تجعل خروج رئيس الوزراء شيعيًّا بشكل إلزامي، والدستور يعطي رئيس الوزراء صلاحيات اختيار الوزراء، إضافةً إلى شغل منصب القائد العام للقوات المسلحة، وبذلك يستطيع رئيس الوزراء الشيعي أن يختار من يشاء من طائفته في المناصب السيادية، ولن يمر هذا بهدوء في الشعب العراقي السُّنِّي، وسيحدث صراع وقتال وتصادم. ومع أن هذا التصادم لم يحدث على مدار عشرات السنين إلا أنه حدث – وبضراوة – في ظل الاحتلال الأمريكي.

وقد يتساءل بعض القُرّاء عن سر ميل أمريكا للشيعة، وذلك له خلفيات كثيرة، ومسائل توازنات في المنطقة، ولعلَّنا نتحدث عن هذا الأمر في المقالات القادمة. لكن ينبغي أن نلفت انتباه القراء إلى خداع الأمريكان للعالم الإسلامي عن طريق التهديدات الوهميَّة لدولة إيران، وراجعوا مقالي السابق “بعبع تحت السيطرة”، الذي يتحدث عن هذا الجانب من الصورة. كما ينبغي أن نلفت انتباهكم كذلك إلى أن أوباما قد أبلغ الزعيم الديني الإيراني الشهير خامنئي بتهانيه بمناسبة عيد النيروز الفارسي!! (الجزيرة 9 من إبريل 2009م).

وعودة إلى الفتنة الطائفيَّة، فقد حصدت أرواح الآلاف والآلاف من أبناء الشعب العراقي، ودخل الجميع في نفق مظلم طويل.

تاسعًا: سمعنا كثيرًا من الزعماء الأمريكان أنهم سيخرجون بعد فترة قصيرة جدًّا من تحرير العراق من رئيسه صدام! ومرَّ شهر وشهران وثلاثة، ومرت سنة وسنتان وثلاثة، والآن مرت ست سنوات، والقوات الأمريكية ما زالت قابعة في الأرض العراقية، ويبلغ عدد القوات الأمريكية في أرض العراق فقط حوالي 146 ألف مقاتل، فضلاً عن القوات الأمريكية في الكويت وقطر، ودعَّم أوباما – الذي وعد كثيرًا بسحب القوات الأمريكية من العراق – هذه القوات بزيارته لها بشكل مفاجئ، وذلك في 8 من إبريل 2009 بعد أقل من ثلاثة أشهر من توليه الرئاسة! مما يعني أن عملية سحب القوات – إن كانت حقيقيَّة – فهي ليست في القريب العاجل.

سحق وتدمير الشعب العراقي
عاشرًا: بهذا السحق للشعب العراقي وحكومته، وبهذا التدمير الرهيب للجيش والدولة، فقدت المنطقة توازنها التاريخي، وبدأت إيران في التدخُّل المباشر في أرض العراق، بل وقامت بالتهديد السافر الواضح للبحرين والإمارات. ويجب على الجميع أن يتوقع أنه عند خروج الجيش الأمريكي فإنَّ معظم الأنظمة التي تحيط بإيران لن تقوى بحال على صَدِّها، خاصةً إذا وضعنا في الحسبان التنامي المستمر لحزب الله في لبنان، إضافةً إلى السيطرة العَلَويَّة في سوريا، وهذا كله يشير إلى مستقبل خطير لا بُدَّ من دراسته بعمق.

كانت هذه هي الكارثة العاشرة لاحتلال أمريكا للعراق.. فتلك عشرة كاملة!!

يبقى أن نقول إننا لا نذكر كل هذه الحقائق والإحصائيات ليشعر المسلمون بالإحباط واليأس، فإن الجيوش المحتلة حتمًا ستخرج، وإنَّ البلاد العراقية حتمًا ستحرَّر، ولكننا ذكرنا كل هذه الحقائق لنخرج بالعِبْرة الكبرى من كل هذه

القصة.. وهذه العبرة هي أنه مهما تفاقم ظلم الظالمين في البلاد المسلمة فإنَّ البديل لا يكون أبدًا في الاحتلال الأجنبي لهذه البلاد، ولقد رأينا أن الأمريكان أنفقوا في هذه الحرب حتى الآن أكثر من خمسمائة مليار دولار، فهل ساهمت أمريكا بهذا المبلغ شفقةً على أهل العراق من صدام؟! أم أن الأجندة الأمريكية تحمل أهدافًا أخرى، في مقدمتها تدمير هذه القوة المتنامية في العراق، وحفظ أمن الصهاينة، ونهب المقدرات البترولية الثمينة، والاقتراب من العدو التقليدي روسيا، والتمركز في داخل بلاد الإسلام، وغير ذلك من أهداف عدوانيَّة لا تمتّ للشرف والفضيلة والأخلاق بشيء؟!

إننا بعد أن رأينا هذه الصورة المفجعة للواقع العراقي لا نطالب الشعوب العربية بقبول حكامها الطغاة، ولا نطالب بالرضا بأمثال صدام حسين، ولكن نطالب كل شعب أن يبحث عن الآليات المناسبة للخروج من أزمته، ولرفع الظلم عن كاهله، على ألاّ تكون هذه الوسيلة هي جلب قوات محتلة إلى البلاد قد لا تخرج قبل عشرات السنين.

إنها رسالة واضحة إلى الشعب العراقي، وإلى الشعوب المسلمة في كل مكان

معلومة غريبة عن التمر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العقيل704

هل تصدق بأن التمر لا ينقل الجراثيم أو الميكروبات وأن السوس الذي
بداخله (( ‏التمر القديم )) ‏يلتهم الاميبا ويفتك بالجراثيم التي قد تصيب
الانسان لولا فضل الله في التمر لأصيب أهل الجزيرة العربية بأمراض لا
يعلم مداها إلا الله,
وأن الذي يأكل التمر يوميا لا يقربنه الجن,وأن أعظم غذاء ودواء لرجال الفضاء
هو التمر وهو أكثر من الكافيار صحياً,وأن ليف النخيل
أفضل منظف للجسم البشري ويحميه من الأمراض
الجلدية.
وأن التمر لو غلي وشرب كالشاي يفرح القلب الحزين,وأن
التمر المدينة المنورة أكثر من ستين صنفاً وهو أفضل تمر
في العالم,وأن تمر البرني يعد أكسيرا للشباب وفيه سر
عظيم بأنه ينشط الغدد ويقوي الأعصاب,وأن كل مائة جرام
من التمر تحتوي على 318 ‏سعراً حرارياً يقابلها‏سعراً حرارياً
في كل مائة جرام من العسل وأن التمرة الواحدة تمدك
بسعرات حرارية تكفي لمجهود يوم كامل ملؤه النشاط
والحيوية,وأن أعظم غذاء يناله المقاتل في الحرب هو التمر
لأنه يمده بالسعرات الحرارية ويقويه وينشط لديه الغدة الكظرية
مما يجعله مقداما شجاعا لا يهاب الموت..

الجمعية السعودية لطب الأطفال توقع اتفاقية للتعاون العلمي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العقيل704

الجمعية السعودية لطب الأطفال توقع اتفاقية للتعاون العلمي

وقعت الجمعية السعودية لطب الأطفال مؤخراً، اتفاقية للتعاون العلمي مع شركة تترا باك للتصنيع المحدودة تمتد لثلاث سنوات، وقد وقع العقد عن الجمعية الدكتور عبد الله العمير رئيس الجمعية السعودية لطب الأطفال ووقعه عن الشركة السيد يان يول لارسن المدير التنفيذي في شركة تتراباك .
وقد حضرحفل التوقيع اعضاء من مجلس إدارة الجمعية وهم ا.د . مسلم الصاعدي ،و الدكتور زهير رهبيني والدكتور خالد المبيريك والدكتور معاذ التريكي الأمين العام للجمعية. كما حضره من جانب شركة تتراباك السيد زياد الجديد مدير التسويق والسيد تونج توركمان مديرخدمات العملاء وجمع من منسوبي الجمعية والشركة. بالإضافة إلى ممثلي الشريك الاستراتيجي للجمعية والمسئولين عن زيادة مواردها شركة الدار المحلية للعلاقات العامة.
وصرح رئيس الجمعية د. العمير بأن الاتفاقية توفر اطاراً للتعاون المشترك بما يخدم صحة الطفل حيث يشمل ذلك دعم برامج التوعية الصحية الموجهة للأطفال وذويهم و تقديم الدعم في مجال الانشطة العملية والتوعوية والتثقيفية المخلتفة باشراف الجمعية والمساهمة في جهود التوعية والتعليم الطبي المستمر في طب الأطفال بما في ذلك جهود التثقيف الصحي من خلال الحملات الإلكترونية التوعوية، والمحاضرات التوعوية، والاتصال التفاعلي .
وتعد شركة تترا باك متخصصة بتقنيات التعقيم والتعبئة و التغليف (UHT technology) وتقديم الحلول في مجالات معالجة وتعبئة وصناعة المواد الغذائية وضمان سلامة وصحة المواد الغذائية المعبأة وخاصة اغذية الأطفال.

قضية جزر الامارات الثلاث

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

منذ خروج بريطانيا وإنهاء وجودها الاستعماري في مستعمراتها السابقة، حرصت باستمرار على زرع قضايا حدودية قابلة للنزاع بين الكيانات الجديدة، وهكذا حين غادرت القوات البريطانية الخليج العربي، أصبحت قضية الجزر الإماراتية الثلاث محلاً للنزاع بين الإمارات وإيران، على رغم أن المنطقة التي تقع عليها الجزر ذات وجود عربي عريق، ويمتد لمئات السنين في التاريخ.

ولعل في الوجود العربي داخل إيران في ما يعرف بمنطقة «عربستان» دليلاً على عراقة الوجود العربي السابق على الوجود الفارسي في الخليج، وعلى رغم هذه الجبهة الهادئة للنزاع بين الإمارات وإيران، فإن هدوءها ذلك لا يعني بأية حال من الأحوال إقرارًا بالأمر الواقع، بقدر ما يعني مسارًا عقلانيًا، يرى في الاحتكام إلى الدبلوماسية حلولاً ممكنة، وإن طال انتظارها.

فمنذ أن احتلت قوات الشاه أرض الجزر الإماراتية غداة إعلان قيام دولة الإمارات العربية في عام 1972م، بقيادة طيب الذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كانت مهام بناء الدولة والتأسيس للكيان الجديد هي الشغل الشاغل لقادة الإمارات، الأمر الذي لا يعني عدم الاهتمام بمشكلة الجزر بقدر ما عنى الكثير من الحكمة الحريصة على تفويت مواجهة غير متكافئة مع إيران في المنطقة من ناحية، والاطمئنان إلى عدالة القضية في حال التقاضي إلى الهيئات الدولية كمحكمة العدل الدولية في لاهاي من ناحية ثانية.

وإذا كان ميزان القوى العسكري مختلاً أصلاً لغير مصلحة الإمارات، فإن إدراك هذا المعنى هو الذي جعل دولة الإمارات تطالب باستمرار بالدعوة إلى التفاهم والتفاوض عبر الهيئات الدولية بخصوص النزاع.

وطوال سنوات ما بعد احتلال الجزر في عام 1972م، كانت الولايات المتحدة تتغاضى عن إثارة هذه القضية مع حليفها الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، شاه إيران، لكن مع انفجار الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979م، توسم الإماراتيون خيرًا في تلك الثورة الجديدة، على أمل أن تعيد الحقوق إلى أصحابها، عملاً بمبادئ الإسلام، التي رفعتها شعارات الثورة بقيادة الخميني، لكن الانتظار طال، وبدا أن قادة إيران الجدد لا يختلفون عن الشاه في قضية احتلال الجزر، وإن ظلوا يعلقون وعودهم باستمرار.

لكن ما زاد الأمر تعقيدًا هو اندلاع حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية – الإيرانية) في عام 1981م، والتي استمرت طوال عقد الثمانينات من القرن العشرين، وكانت هذه الحرب بمنزلة غطاء منع من الحديث حول الجزر الإماراتية، ولو في إطارها العادل للكثير من الحساسيات التي وقعت فيها دول الخليج إزاء تلك الحرب.

لكن مع احتلال العراق للكويت في عام 1990م، الذي كشفت نتائجه عن هشاشة النظام الإقليمي العربي، صارت تعقيدات قضية الجزر أكثر حساسية، خصوصًا حينما قامت إيران بإنزال عسكري مكثف بعد ذلك في جزيرة “أبي موسى”.

وهكذا ظلت قضية الجزر الإماراتية طوال التسعينات تراوح مكانها من دون النفاذ إلى اختراق يضمن تفاهمًا أو وعدًا بالتفاهم حيال التفاوض فيها.

وبوقوع كارثة 11 أيلول (سبتمبر) 2001م مع بداية الألفية الجديدة، واحتلال العراق من الولايات المتحدة، سقط ما يمكن أن يسمى بالتوازن الإقليمي في الخليج بسقوط العراق، الأمر الذي كان يسمح بهامش من الغطاء في حركة العرب ودول الخليج إزاء المطالبة بحقوق الإماراتيين بالجزر الثلاث.

وبعد التداعيات التي نشأت على هامش احتلال العراق، وسمحت لإيران بتقوية نفوذها في العراق، وتوريط الولايات المتحدة أكثر فأكثر في المستنقع العراقي، بدا واضحًا انحسار القدرة على الكثير من القنوات التي كان بالإمكان استثمارها كأوراق ضغط للدفع بقضية الجزر الإماراتية إلى الأمام.

فبزوال النظام العراقي امتنع التوازن الإقليمي العربي – الإيراني في الخليج، وبنفوذ إيران القوي في العراق وبعض مناطق الخليج بعد احتلال العراق، أصبحت حاجة الولايات المتحدة لتسوية مصالحها مع إيران أقل من أن تؤثر لمصلحة الموقف الإماراتي في القضية.

ومثلما أدى قيام نظام الشاه آنذاك إلى صرف الولايات المتحدة النظر عن دعم قضية الجزر الثلاث لمصلحة الإمارات – أدى سقوط النظام العراقي، وانفراد إيران بميزان القوى في الخليج، إلى عجز الولايات المتحدة، لا عن تصعيد النقاش حول قضية الجزر الإماراتية فحسب، بل أيضًا عجزها عن انتزاع بعض المكاسب في منطقة نفوذها من إيران.

وأمام هذه التعقيدات الإقليمية والدولية في منطقة الخليج لا يبدو ميزان القوى الإقليمي والدولي في وارد الضغط على إيران في موضوع الجزر الإماراتية.

لكن هل يعني ذلك يأسًا في الأفق المنظور من تسوية هذه القضية؟ بالطبع لا، فهناك الكثير من الأوراق الأخرى التي تحتاج فقط إلى إعادة ترتيب وإجادة اللعب دبلوماسيًا باستحقاقاتها.

أولى هذه الأوراق هي عدالة القضية التي يمكن أن تحسم لمصلحة الإمارات لو تم تحويلها كنزاع سياسي حدودي إلى محكمة العدل الدولية.

ثانيًا، الموقف العربي الموحد إزاء عدالة هذه القضية، لا كقضية خليجية أو عربية فحسب، بل كقضية سياسية عادلة، وفي هذا الأفق لو أجاد العرب تجديد النشاط الدبلوماسي في المحافل الدولية، من أجل قضية الجزر الثلاث، فبإمكانهم كسب العديد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن للدفع باستصدار قرار دولي لمصلحة القضية، لا سيما أن إيران كانت قد صرحت أكثر من مرة بأنها على استعداد للتفاوض حول الجزر الثلاث.

وأخيرًا، فإن التصريحات القوية لوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد مطلع هذا الشهر في القاهرة، وضرورة استصدار قرار جديد يدعو إلى الوقوف بجانب دولة الإمارات العربية المتحدة في حقها المشروع للمطالبة بالجزر الثلاث، هذه التصريحات القوية ربما تكون بداية لعودة عربية قوية تتضامن مع دولة الإمارات، كغطاء عربي يضمن لها المضي قدمًا في المطالبة بحقوقها في الجزر الثلاث في جميع المحافل الإقليمية والدولية

انقسام كوريا

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع العاشر : انقسام كوريا
سنة 1907 اجبرت اليابان ملك كوريا “كو جونغ” على التخلي عن عرشه, فحكمت شبه الجزيرة وصار الكوريون من اتباع الامبراطور الياباني بالاكراه, ولم يعد يحق لهم تأسيس اي تجمع سياسي. هذا ما دفعهم مراراً الى الاحتجاج بالاضراب والتظاهر مطالبين بالاستقلال.
ومع اندلاع الحرب بين اليابان والصين, أدخلت اليابان الكوريين في الخدمة العسكرية الالزامية بعد أن أجهضت تحركاتهم الاستقلالية. وصار على كوريا ان تنتج من الارز ما يكفي لسد حاجة اليابان, وأجبر رجال الاعمال الكوريون على دفع 25% من ارباحهم لصالح اليابان, وصودرت اراضي المزارعين, فتناثروا ما بين الصين واقليم منشوريا بحثا عن أراضٍ يستثمرونها ويعتاشون منها.
هكذا, وشيئا فشيئا, بدأت شبه الجزيرة الكورية تخرج الى العالم, وراح التأثير الغربي يظهر فيها ليحل محل التأثير البوذي القديم. ثم جاء دور الفكر الاشتراكي (بفضل الصين), لكن, ومن جهة اخرى فقد إشتد التأثير الياباني الاكراهي على شبه الجزيرة, وصارت اللغة اليابانية الزامية في المدارس الكورية, ثم جرى العمل على اقفال الصحف الناطقة بالكورية, لصالح صحف جديدة تنطق باللغة اليابانية.
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية في 8 آب 1945 فتح الإتحاد السوفياتي حرباً على اليابان في كوريا ومنشوريا. ومع سقوط اليابان تحت ثقل السلاح النووي المدمر في هيروشيما وناغازاكي, دخل السوفيات شبه الجزيرة الكورية, ما اعتبر محطة أساسية في صنع التاريخ الحديث لشبه الجزيرة. وفي مؤتمر يالطا في شباط 1945 تقرر وضع كوريا تحت الوصاية الدولية, وكان بوسع الاتحاد السوفياتي يومها أن يحتل شبه الجزيرة بكاملها ليضع كوريا تحت وصاية موسكو التامة, الا ان الرئيس الاميركي هاري ترومان اقنع الزعيم السوفياتي ستالين بتقسيم كوريا الى جزأين, وذلك ابتداء من 15 آب 1945. وبموجب ذلك اجتمع وزراء خارجية الدول المتحالفة في موسكو, في 7 كانون الاول من العام نفسه, وقرروا إنشاء اتفاق تعاون لمدة خمس سنوات, ينص على اعطاء الحكومة الكورية المؤقتة, مهمة التحضير للاستقلال, كما جرى الاتفاق على تعيين لجنة اميركية¬سوفياتية مهمتها الإشراف على تشكيل حكومة كورية ديموقراطية مؤقتة.
وجاء الرفض لهذه الفكرة من قبل كوريا نفسها, ومن اليمين الكوري بالتحديد ممثلاً بأحد الزعماء وهو “سنغمان ري” الذي استغل المسألة لتعزيز شعبيته. ومن جهتهم فقد رفض الشيوعيون الكوريون هذا الاتفاق بدايةً لكنهم ما لبثوا ان عادوا عن رفضهم تحت تأثير الضغط السوفياتي. وفي آذار 1946 باشرت اللجنة اجتماعاتها في سيول, لتتوقف بشكل نهائي في تشرين الاول من العام التالي, متأثرةً بتباين وجهات النظر الاميركية¬السوفياتية حول هوية القوى والاحزاب التي ينبغي تمثيلها في الحكومة الكورية المزمع تشكيلها.

الحرب الكورية

مرحلة الاحتلال الاميركي للجزء الكوري الذي عرف في ما بعد بكوريا الجنوبية, اتصفت بالفوضى والإرتباك, لان واشنطن لم تحدد لنفسها سياسة معينة لإدارة شؤون المنطقة التي تحتلها, اضافةً الى حدة المواجهة التي كانت تخوضها مع الاتحاد السوفياتي وتوسعها. وقد دامت هذه المرحلة اقل من أربع سنوات (من 1945 حتى 1948). ورغم ان واشنطن هي التي كانت رسّمت الحدود بين الكوريتين, الا انها على ما بدا لم تدرك مبكراً القيمة الستراتيجية الحقيقية لتلك المنطقة. وما ان انفرط عقد اللجنة الثنائية الاميركية¬السوفياتية حتى راحت واشنطن تبذل الجهود مع الدول الحليفة, بما فيها الصين, لايجاد صيغة ما لإستقلال كوريا. لكن هذه الجهود لم تكن جدية من جهة, كما ان الاتحاد السوفياتي أحسن ترسيخ نفوذه في كوريا الشمالية, فيما راح يتداعى في الصين حكم “شيانغكاي¬تشك”. ومن الملاحظ ان كوريا الجنوبية كانت آنذاك الاقليم الوحيد الخارج عن سلطات موسكو في تلك المنطقة, وكان على الجنرال “جون هودج” المعين على رأس القوى الاميركية في اوروبا, أن يعمل بكل قواه في ظل ظروف محبطة, للمحافظة على الأمن والنظام, تنفيذاً لمهمته الهادفة الى تعزيز مقومات انشاء بلد مستقل في كوريا بحسب الرغبات الاميركية المعلنة. وقد اضطر لمواجهة تجمعات سياسية معادية كثيرة تمثلت في هيئات شبه رسمية انشأتها “جمهورية كوريا الشعبية” في المنفى, وتحديداً في الصين, بينما كانت الولايات المتحدة ترفض بإصرار الاعتراف بأي من هذه الهيئات. وفي ختام المطاف فرضت الولايات المتحدة قوانين مباشرة وعيّنت موظفين عسكريين من مختلف الرتب وفي مختلف المناصب لادارة بلاد “كانوا يجهلون التكلم بلغة اهلها ولا يعرفون الكثير عن نمط حياتهم الاجتماعي”. وفي هذا الوقت استطاع الحزب الشيوعي الكوري إستقطاب طبقة العمال والطلاب, المزارعين, ليقف في مواجهة مباشرة مع الحكومة العسكرية المعينة من قبل الاميركيين.
وتفاقم الوضع على اثر القرار بوضع البلاد تحت الوصاية الاجنبية, واعتبر الاستقلاليون الكوريون هذا القرار مذلاً.
وهكذا انقسم الذين منهم تحت الوصاية الاميركية, على انفسهم الى فريقين, واندلعت بينهما المواجهات, ولم تكن ظروف الزعماء الشيوعيين الكوريين افضل حالا, ولا سيما اثر اكتشاف عملية تزوير عملة كان يديرها الحزب الشيوعي (1946) واذ اقدمت الحكومة العسكرية على تشكيل مجلس للنواب في كانون الاول من السنة نفسها, فقد تجاهلته الاحزاب اليسارية ورفضت التشريعات الاصلاحية التي سنّها, بينما نجح الشيوعيون في كوريا الشمالية ببناء هيكلية سياسية وعسكرية متفوقة, وبلغ عديد قواتهم العسكرية حوالي 200 الف رجل تحت السلاح, جرى تدريبهم وتسليحهم بفضل الإتحاد السوفياتي.
وهكذا نضجت ظروف المواجهة مع وصول الجميع في كوريا وكل من واشنطن وموسكو الى الجدار المسدود, فاندلعت الحرب بين الكوريتين في حزيران 1950.
واذ تفوقت كوريا الشمالية على خصمها الجنوبي واحتلت العاصمة سيول خلال ثلاثة ايام, امر الرئيس الاميركي ترومان السلاحين الجوي والبحري الاميركيين, بالتدخل لصالح الجنوبيين, كما اهاب بالقوى الدولية التدخل لحفظ الامن, وجرى تعيين “دوغلاس ماك ارثر” قائدا للقوات الدولية في كوريا, فاتخذت الحرب الدائرة منحى مختلفاً في ظل مساعدة الاتحاد السوفياتي والصين لكوريا الشمالية ومدّها بالسلاح.
وكانت نتيجة الحرب الكورية ما هو متوقع من حرب من هذا النوع: الدمار الكبير في الجنوب كما في الشمال والقضاء على آخر امل في اعادة توحيد “ارض الآباء والاجداد”.
وفي فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حافظت الاوضاع في كوريا الجنوبية على اضطرابها, وفي كوريا الشمالية على إنغلاقها معتصمة بالراية الشيوعية, وتواصلت الفوضى في القسم الجنوبي من شبه الجزيرة حتى اندلعت ثورة الطلاب الدموية التي سقط فيها 142 طالبا برصاص الشرطة. وانتهت المرحلة بانتخاب رئيس جديد للبلد هو “بارك شونغ¬هي” فصار الى إنشاء “مجلس اعلى” لادارة البلاد, وجرى “تطهير الادارة من الفاسدين” وتم انشاء وكالة الاستخبارات المركزية الكورية (KCIA) بهدف احباط اي محاولة انقلابية يمكن ان تقوم.. وانتهى ذلك بان اغتيل بارك في تشرين الاول
(1979) فتعرضت كوريا الجنوبية لتجاذبات هائلة وصراعات على الحكم وثورات طلابية وعمليات قمع دموية, ثم جرى انتخاب رئيس جديد هو “شوي كيو¬ها” في كانون الاول (1979) فألغى تدابير الطوارئ واطلق سراح المئات من المساجين السياسيين وعمل على وضع دستور جديد. لكن ضغط العسكريين في البلاد اعاق تطبيق الدستور الجديد فاندلعت تظاهرات طلابية ضخمة, وأقفل المشهد المضطرب على انقلاب عسكري في ايار 1980.

مبادرات

بينما كان الهم الاساسي في الماضي يتركز على محاولة إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية وجمع الشمل سياسياً في دولة كورية واحدة لا بد ان يحسب لها الحساب الكبير لو قامت, فان الإضطراباتوالإنقلابات والحروب والدماء والاخطار, غيّبت هذا الامر عن الواجهة, لتجعل الهم الاساسي مقتصراً على نزع فتيل الحرب بين الكوريتين. ولئن كان هذا النوع من الحروب (المحدودة اصلاً) مطلوباً كوسيلة صراعية بين جباري الامس (موسكو وواشنطن) فإن إنقضاء مرحلة الحرب الباردة بزوال الاتحاد السوفياتي ساهم الى حد كبير في إخراج شبه الجزيرة الكورية من دورها التاريخي كميدان صراع للقوتين الاعظم. إلا ان عقوداً من الكراهية والحروب بين الكوريتين أقامت انماطاً من الظروف والمصالح والقوى السياسية والاقتصادية لا تعيش وتستمر إلا على ارضية انقسام شبه الجزيرة إلى دولتين, وتتغذى من هذا الانقسام -العداوة, كما وتعمل على تغذيته ليبقى ويستمر, فيرعى وجودها واستمرارها.
لذلك, وإن لم تكن وحدة شبه الجزيرة مطروحة, ولا حتى كهدف مستقبلي واقعي, لأي من الكوريتين, فان العداوة التي صنعتها الأحداث بينهما, يمكن ان ترسو على شاطىءهادىء, ليس املاً في توحيد أرض الاجداد, بل تخفيفاً للخسائر وافساحاً لتنمية كل من الدولتين في معزل عن الحرب وخسائرها.
وهذا ما عبّر عنه كواقع راهن, “سونغهيو¬كيونغ” نائب رئيس لجنة السلام في آسيا والمحيط الهادىء (APPC) والمنبثقة من كوريا الشمالية, الذي كان في زيارة رسمية الى العاصمة الكورية الجنوبية, سيول, لتقديم التعازي بوفاة “شونغجو¬يونغ” مؤسس شركة “هيونداي”. وقد حمل هذا الموفد الشمالي رسالة خاصة من الرئيس الكوري الشمالي “كيم جونغ¬ايل” الى الرئيس الكوري الجنوبي. وكان للزيارة اثر بالغ الايجابية على العلاقات بين الكوريتين, وفي ميدان تقريب وجهات النظر بينهما.
والواقع ان هذه البادرة لم تكن يتيمة. فقد أرسلت كوريا الشمالية مؤخراً العديد من الرسائل والاشارات الإيجابية في مختلف المجالات, من صيد الاسماك وصولا إلى رياضة التايكواندو.
ويعتقد بعض الأخصام التقليديين لكوريا الشمالية في الدوائر الغربية ان هذا المشهد الايجابي الذي ترسمه كوريا الشمالية بسلوكها السلمي الودي, ليس الا فصلاً من مراوغة, مقدمة الدلائل على ما تزعمه وتذهب اليه, سواء بالإشارة الى أن المحادثات الثنائية على المستوى الوزاري بين الكوريتين صارت فصلية بعد ان كانت تعقد شهرياً, او بالتذكير بأن كوريا الشمالية كانت السبّاقة في القضاء على هذه المحادثات حين امتنعت عن حضور الاجتماع الذي كان يفترض حصوله في آذار الماضي. وحتى على الصعيد التجاري, والكلام دائما للجهات الغربية نفسها, فان الصفقات التي جرى تبادلها لم تشكل بوابات عبور الى صفقات تالية. الى ذلك فان مسألة الامن في شبه الجزيرة الكورية لم تزل من دون حلّ, فضلا عن التشدد الرسمي الاميركي الذي استجد بعد احداث 11 ايلول الدموية في اميركا, إذ اعلن الرئيس بوش كوريا الشمالية عدواً رئيسياً لبلاده وطرفاً اصيلاً في ما سمّاه “محور الشر”.
وليس من المستغرب تفاقم العلاقات وتلبد الغيوم مجدداً بين الكوريتين في ظل التشدد الاميركي الذي لا بد أن يتبعه تشدد من قبل كوريا الجنوبية, خصوصاً بعد اثارة مسألة حقوق الانسان غير المحفوظة في كوريا الشمالية, والتذكير بوجود 85 الف كوري جنوبي محتجزين في كوريا الشمالية منذ الحرب الكورية, حيث قامت في سيول مجموعة من الناشطين تعيد رفع هذه القضية الى العلن, مدافعة عن حقوق المحتجزين ومطالبة بإطلاق سراحهم وإعادتهم الى وطنهم كوريا الجنوبية.
وبالطبع فان التشدد الاميركي حيال كوريا الشمالية لا بد ان يتسبب بتسعير العداوة بين الكوريتين, اللهم الا اذا استطاعت زيارة كيم جونغ¬ايل الى سيول, والمفترض ان تتم قريبا أن ترطب الأجواء وتعيد حصان الوئام الى موقع مناسب امام عربة الوفاق بين الكوريتين.

الاستعمار الالماني شرق افريقيا

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع التاسع : الاستعمار الالماني شرق افريقيا
تستمد هذه الرسالة أهميتها فى أنها تتناول موضوعا غير مطروق من قبل باللغة العربية فإذا كانت المؤلفات العربية قد تناولت بشىء من الإسهاب تاريخ الاستعمار البريطانىوالفرنسىوالبلجيكىفى أفريقيا، فإنها لم تتعرض للاستعمار الألمانى إلا فى فصول سريعة غير تفصيلية وجاءت رسالة الدكتور سعد زغلول عبد ربه لتمثلا هذا الفراغ فى المكتبة العربية وتقدم عرضا تاريخيا شاملا لمستعمرة شرق أفريقيا الألمانية من النواحى السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومما يزيد من أهمية الرسالة اعتمادها على المراجع والوثائق الألمانية الأصلية، مثال ذلك وثائق الريشستاغالألمانى وشركة شرق أفريقيا الألمانية.
هذا إلى جانب بعض الوثائق والمصادر الإنجليزية والفرنسية.
ولكن يؤخذ على الرسالة إغفالها ذكر المراجع العربية التى صدرت حول هذا الموضوع.
ويقصد بشرق أفريقيا فى الرسالة المنطقة التى عرفت فيما بعد باسم تنجانيقا ورواندا وأورندى.
أما الإطار الزمنى للرسالة فيقع بين عامى 1884، 1918 فقد بدأ الاستعمار الألمانىفى سنة 1884 بمعاهدات كارل بيترز وصدور مرسوم الحماية الألمانية فى 17 فبراير 1885، وانتهى بانتهاء الحرب العالمية الأولى وإعلان الهدنة فى نوفمبر 1918 والرسالة تقع فى سبع فصول (250 صفحة حجم كبير) مضافا إليها جداول وإحصاءات البحث.
وخصص الفصل الأول للحديث عن مقدمة جغرافية وتاريخية للمنطقة، ثم بداية التدخل التجارىالألمانىفى شرق أفريقيا، ثم بداية الارتباط بين السياسة التجارية والسياسة الرسمية للدولة والأسباب للدولة والأسباب الداعية إلى دعم هذا النشاط من جانب الدولة الألمانية ويتعرض الكاتب فى هذا العدد لموقف المستشار الألمانى بسمارك من الفكرة الاستعمارية، وإحجامه عنها فى البداية لاعتقاده أن السياسة القارية هى السياسة الملائمة لألمانيا، ثم يناقش العوامل والأحداث التى أدت إلى اعتناق بسمارك للفكرة الاستعمار وتهيئة الرأى العام الألمانى للحصول على المستعمرات، والجمعيات الاستعمارية التى تكونت وكان أبرزها جمعية الاستعمار برئاسة كارل بيترز عام 1882.
وانتقل الكاتب بعد ذلك إلى مؤتمر برلين والمعاهدات التى عقدها كارل بيترزفى منطقة شرق أفريقيا وأخير يناقش الكاتب الاتفاقية الألمانية والبريطانية التى عقدت فى 29 أكتوبر 1886 لتقسيم شرق أفريقيا.
وتناول الكاتب فى الفصل الثانى العلاقات الدولية بين الدول الاستعمارية الكبرى فى المنطقة وهى بريطانيا وألمانيا وبلجيكا وتتبع تطور هذه العلاقات فى الدبلوماسية الدولية. وأوضح الكاتب الموضوعات التى أغفلتها الاتفاقية البريطانية الألمانية السابقة ومن أهمها إغفال تعيين الحدود الغربية لمنطقتى النفوذ البريطانية والألمانية مما ترك الباب مفتوحا لحدوث نزاع وتسابق استعمارى بين الدولتين فى المنطقة.
وتحدث الكاتب عن مركز أمين باشا فى مديرية خط الاستواء ومحاولات إنقاذه والدوافع الاستعمارية وراء هذه المحاولات.
وأخيرا وصل إلى عرض وتحليل الاتفاقية الألمانية البريطانية عام 1890، وأوضح الظروف الدولية لكل من ألمانيا وبريطانيا التىفى خلالها توقيع هذه الاتفاقية.
أما الفصل الثالث فقد خصصه الكاتب لنظام الحكم الألمانىفى المستعمرة وأوضح أولا كيف لم تتمكن شركة شرق أفريقيا الألمانية من إقامة نظام أدارى وقضائىفى شركة لانشغالها بالتوسع فى الداخل وتأسيس المحطات التجارية وعندما شرعت فى ذلك فوجئت بقيام إرهاصات الثورة الوطنية مما جعلها تتنازل للدولة الألمانية عن السلطة الإدارية وشرع مبعوث الرايخالألمانىفى إقامة نظام حكم مدنى ساده فى بعض الفترات تطبيق القانون العسكرى أثناء مواجهة الثورات الوطنية ويوضح الكاتب أنظمة الحكم المختلفة التى طبقت حسب اختلاف مناطق المستعمرة ومدى تأثر هذه الأنظمة إلى حد ما بالإرث العربىفى المنطقة والعادات والتقاليد الوطنية وفى الصفحات الباقية من الفصل الثالث تحدث الكاتب عن السلطات القضائية والقوانين والنظم المالية ونظم ملكية الأرض وغير هذا من العادات والتقاليد التى نظمت علاقات الأفريقيين.
وفى الفصل الرابع تحدث الكاتب عن الثورات الوطنية التى واجهت الحكم الألمانى مثل ثورات الوطنية التى واجهت الحكم الألمانى مثل ثورة بوشيرى (بن سالم) عام 1888 التى عجزت شركة شرق أفريقيا الألمانية عن مواجهتها فطلبت المساعدة من الحكومة الألمانية وتوالى قيام الثورات الوطنية وكان أبرزها على الإطلاق ثورة ماجىماجىالتى تعد من أخطر الثورات التى قامت فى المنطقة واستمرت حوالى ثلاث سنوات من 1905 إلى 1907 وشملت الجزء الجنوبىالشرقى من المستعمرة واشترك فيها عدد كبير من القبائل المسالمة ثم انتشرت بسرعة فى جميع أنحاء المستعمرة.
ولقد أفاض الكاتب عن الإجراءات المتنوعة التى قمع بواسطتها الألمان هذه الثورات.
وفى الفصل الخامس عرض شامل للأوضاع الاقتصادية والمواد الخام التى تنتجها المنطقة والنشاط الاقتصادىالألمانىفى التصدير والاستثمارات والزراعة.
أما الفصل السادس فهو خاص بالمواصلات والتعليم وبه بيانات عديدة عن إنشاء شبكة المواصلات التى غيرت وجه الحياة فى المستعمرة وكذلك بيانات عن المدارس ومستويات التعليم المختلفة.
والفصل السابع والأخير يتناول الفترة التى شهدت سقوط وانهيار الحكم الألمانى نتيجة للحرب العالمية الأولى ويشرح سير الحرب بين قوات والقادة من جنوب أفريقيا والقوات الألمانية المقيمة فى المستعمرة.
ويختم الكاتب الفصل بتقييم للحكم الألمانىفى شرق أفريقيا، فيذكر بعض الانتقادات التى وجهتها حكومة الانتداب البريطانية على تنجانيقا لنظام الحكم الألمانى مثل قلة عدد المواطنين الألمان الذين كان عددهم 79 مواطنا فى سنة 1914 بالنسبة لكبر مساحة المستعمرة الألمانية وكثرة سكانها واستخدام الألمان لبعض النظم الإسلامية والمحلية ومخالفة تلك النظم للعادات والتقاليد الوطنية ونظام العمل الإجبارىفى المستعمرة، وعدم وجود قانون وطنى أو محاكم وطنية ويتناول الكاتب هذه الانتقادات بالتحليل وشرح الظروف والملابسات التى أدت إلى تطبيق هذه النظم، يتناول بحياد علمى تام أهم مزايا الحكم الألمانىفى المنطقة ومرونة الإدارة المدنية وإتقان النظام القضائى والتقدم الاقتصادى للمنطقة وتحويل نظام الاقتصاد العربىالهندى القائم على الجمع إلى اقتصاد قائم على التصدير والزراعة الواسعة المطعمة بالزراعة الوطنية، وتحسين طرق المواصلات.
ويسجل الكاتب رأيه بإيجاز فى نهاية البحث بقوله أنه رغم المأخذ على الإدارة الألمانية فى شرق أفريقيا فإنها تعتبر ناجحة إذا ما وضعنا فى الاعتبار قصر مدة الحكم الألمانى وما صادفه من عقبات.
وفى ختام هذا العرض لا يسعنا إلا أن نهنئ الدكتور سعد زغلول عبد ربه بهذه الرسالة العلمية التىأماطت اللثام عن حقبة هامة فى تاريخ شرق أفريقيا، آملين أن تهتم الجهات الثقافية المسئولة بطبع هذه الرسالة حتى تعم فائدتها على أوسع نطاق.