أ.د. أحمد محمد وهبان

عمان … و حربها الغريبة على اتمام الاتحاد الخليجي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العقيل704

الكثير منا تابع حلقة حراك التي استضاف فيها القاسم المفكر السياسي الكويتي عبدالله النفيسي … حلقة رائعة

تم التباحث فيها عن الأخطار المحيطة بدول الخليج العربي بعد الاتفاق و التوافق الأمريكي الايراني

و كان النفيسي قد طالب بتفعيل الاتحاد الخليجي حالاً و دون تأخير فهو أفضل طريقة للوقوف

أمام الأطماع و التحرشات و التوسعات الايرانية

و هذا الاتحاد هو ما سعت اليه السعودية من عدة سنوات و قد حاولت بشتى الوسائل اتمامه و لكنه لم يتم .

و اليوم أكدت السعودية ضرورة انتقال المجلس الخليجي من التعاون الى الاتحاد

و كان الرد غريباً من وزير خارجية عمان حيث أكد لأحد الصحف أن عمان لن تنضم للاتحاد الخليجي

في حال اتمامه و ليس هناك أي داعي لزيادة قوات درع الجزيرة أيضاً

فماذا تريد عمان !!!

دولة اسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع الثامن : دولة اسرائيل
المساحة :

تبلغ مساحتها 22.145 كم2 بما فيها القدس الشرقية ومرتفعات الجولان التي أعلنت إسرائيل ضمهمها إليها وبدون الضفة الغربية وقطاع غزة

السكان :

بلغ عدد سكانها 6.780.000 نسمة

التوزيع الإثني :

– يهود 5.518.920 نسمة يشكلون نسبة 81.4%
– عرب 1.261.080 نسمة يشكلون نسبة 18.6%

التوزيع الديني :

– يهود 5.518.920 نسمة يشكلون نسبة 81.4%
– مسلمون 955.980 نسمة يشكلون نسبة 14.1%
– مسيحيون 189.840 نسمة يشكلون نسبة 2.8%
– دروز وغيرهم 115.260 نسمة يشكلون نسبة 1.7%

الإقتصاد :

– إجمالي ناتج الدخل القومي (سنة 2004) يبلغ 114.1 بليون دولار أمريكي
– دخل الفرد السنوي (سنة 2004) يبلغ 16.779 دولار أمريكي
– معدل نمو الدخل القومي السنوي (سنة 2004) يبلغ 3.6%
– إجمالي الديون الخارجية (سنة 2004) بلغت 74.6 بليون دولار أمريكي
– إجمالي الصادرات (سنة 2004) يبلغ 34.280 بليون دولار أمريكي
– إجمالي الواردات (سنة 2004) يبلغ 37.050 بليون دولار أمريكي
– إجمالي الإنفاق العسكري (سنة 2004) بلغ 9.980 بليون دولار

القوات المسلحة :

مجموع القوات العاملة + مجموع قوات الإحتياط = مجموع القوات المسلحة الاسرائيلية
186.500 جنـــــــــدي + 445.000 جنــــــــدي = 631.500 جنــــــــــــــــــــــــــــــدي

القوات البرية :

القوات العاملــــة + قوات الإحتيـــــاط = مجموع القوات البرية
141.000 جندي + 380.000 جندي = 521.000 جنــــــــدي

دبابات القتال الرئيسية MBTs مجموعها 3.910 دبابة موزعة كالآتي:

– ناقلاتAchzarit (مطورة عن الدبابة T-55) عددها 200 ناقلة
– ناقلات M113 عددها 5.500 ناقلة مطورة
– ناقلاتNagmachon (مطورة عن الدبابة Centurion) عددها 280 ناقلة
– ناقلات نصف مجنزرة M2/M3 عددها 800

مركبات مدرعة خفيفة مجموعه 413 مدرعة موزعة كالآتي :

– مدفعية M110 203mm (امريكية) عددها 36 قطعة
– مدفعية M107 175mm (امريكية) عددها 140 قطعة
– مدفعية M109 155mm (امريكية تطوير اسرائيلي) عددها 600 قطعة
– مدفعية M-50 155mm (امريكية) عددها 120 قطعة

قطع المدفعية المقطورة مجموعها 370 قطعة موزعة كالآتي :

– هاون عيار 60mm عددها 5.000 قطعة
– هاون عيار 81mm عددها 700 قطعة
– هاون عيار 120mm عددها 500 قطعة
– هاون عيار 160mm عددها 240 قطعة

راجمات الصواريخ مجموعها 232 راجمة موزعة كالآتي :

– صواريخ Dragon (امريكية) عددها 900 قطعة
– صواريخ TWO (امريكية) عددها 300 قطعة
– صواريخ RBY Mk1 (اسرائيلية) عددها 25 قطعة
– مدافع عديمة الإرتداد Carl Gustav 84mm (سويدية) عددها 250 قطعة

القوات الجوية :

القوات العاملــة + قوات الإحتيـاط = مجموع القوات الجوية
36.000 جندي + 55.000 جندي = 91.000 جـــــــــــندي

القواعد الجوية : عددها يبلغ 12 قاعدة

– طائرات F-16 (امريكية) من طرازات A, B, C, D, I عددها 268 طائرة
– طائرات F-15 (امريكية) من طرازات A, B, C, D, I عددها 97 طائرة
– طائرات F-4 (امريكية) من طرازات E, RF-4E, Phantom 2000 عددها 140 طائرة
– طائرات A-4 Skyhawk (امريكية) عددها 174 طائرة
– طائراتKfir (اسرائيلية) من طرازات C-2, TC-2, C-7, TC-7 عددها 140 طائرة
ملاحظة : عملية إستلام 102 طائرة F-16 من طراز I مازالت مستمرة ليبلغ في النهاية مجموع طائرات F-16 من كافة الطرازات 346 طائرة

طائرات النقل مجموعها 75 طائرة موزعة كالآتي :

– طائرات CM-170 Fouga Magister (فرنسية) عددها 80 طائرة
– طائرات Bonanza A-36 (اسرائيلية) عددها 3 طائرات
– طائراتSocata TB-21 (امريكية) عددها 15 طائرة
– طائرات Cessna U-206 (امريكية) عددها 21 طائرة
– طائرات G-120A (امريكية) عددها 27 طائرة

طائرات الهليوكبتر الهجومية مجموعها 138 طائرة موزعة كالآتي :

– عاموديات CH-53 (امريكية للنقل الثقيل) عددها 39 عامودية
– عاموديات Bell 212 (امريكية للنقل المتوسط) عددها 55 عامودية
– عاموديات Blackhawk (امريكية للنقل المتوسط) عددها 49 عامودية
– عاموديات AS 565 Panther (فرنسية للمهام البحرية) عددها 5 عاموديات

طائرات الإستطلاع والمراقبة AWACS مجموعها 24 طائرة موزعة كالآتي :

– طائرات Boeing 707 (امريكية) عددها 7 طائرات
– طائرات KC-130 (امريكية) عددها 3 طائرات

قوات الدفاع الجوي : وتتبع سلاح الجو

الصواريخ البعيدة المدى مجموعها 23 بطارية موزعة كالآتي :

– صواريخ MIM-72A Chaparral (امريكية) عدد منصاتها 50 منصة
– صواريخMahbet SP (اسرائيلية) عدد منصاتها 20 منصة

صواريخ تطلق من الكتف عدد قاذفاتها 2.475 قاذف موزعة كالآتي :

– مدافع Vulcan 20mm عددها 850 مدفع
– مدافعMachbet Vulcan 20mm عددها 35 مدفع
– مدافع ZU-23mm عددها 150 مدفع
– مدافع ذاتية الحركة ZU-23-4-SP 23mm عددها 60 مدفع
– مدافع L-70 40mm عددها 150 مدفع

القوات البحرية :

القوات العاملة + قوات الإحتيــاط = مجموع القوات البحرية
9.500 جنـدي + 10.000 جندي = 19.500 جنـــــــــــــدي

القواعد البحرية : عددها 3 قواعد هي أشدود وإيلات وحيفا

FPRIVATE “TYPE=PICT;ALT=”

– الغواصات : عددها 3 غواصات نوع Dolphin
– طرادات صواريخ : عددها 15 طراد
– زوارق دورية : عددها 39 زورق
– سفن إنزال : عددها 5 سفن
– سفن دعم لوجستي : عددها سفينتان

التحليل :

الخدمة العسكرية الإلزامية في إسرائيل :

– اسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي ما زالت تفرض الخدمة العسكرية الإلزامية على الإناث

– الخدمة العسكرية الإلزامية في اسرائيل تطبق على كل رجل وأمراءة وصل سن 18 سنة

– الرجال يخدمون سنتان إلى ثلاثة سنوات والنساء يخدمن 21 شهراً

– بعد إنهاء الخدمة الإلزامية يصبح المجند جندي إحتياط للرجال حتى سن 51 عاماً وللنساء حتى سن 39 عاماً

– كل جندي إحتياط يستدعى للخدمة العسكرية لمدة 31 يوماً في كل سنة إلى أن يبلغ سن نهاية الخدمة

– يمكن تأجيل الخدمة العسكرية لمن هم طلاب دراسات عليا

– ما يسمون “المهاجرين” الجدد يمكن تقصير فترة الخدمة الإلزامية لهم بالإعتماد على أعمارهم وحالتهم

– يستثنى المواطنون العرب وطلاب الدراسات الدينية اليهود والنساء المتزوجات أو اللواتي لهن أطفال ويمكن للنساء أن تستبدل الخدمة العسكرية بالقيام بما يسمى نشاطات “خدمة المجتمع”

– تستطيع اسرائيل خلال 72 ساعة استدعاء كافة قوات الاحتياط

جوانب القوة في القدرات العسكرية الإسرائيلية :

– مستوى التدريب المتقدم لكافة جنودها العاملين والاحتياط

– معدات وأسلحة ذات تكنولوجيا متقدمة جداً توازي إن لم تتفوق على بعض الجيوش الغربية المتقدمة

– صناعة حربية متقدمة تعتبر من أكثر الصناعات الحربية تقدماً في العالم

– قدرات إستطلاع بعيدة المدى متفوقة تعتمد على الأقمار الصناعية والطائرات ومحطات الرادار والتنصت والإستخبارات

– قدرات متفوقة في العمليات القتالية المشتركة التي تشمل القوات البرية والجوية والبحرية والعمليات الخاصة

– اللامركزية في إتخاذ القرارات على المستوى الميداني التكتيكي أي أنه يتم الإتفاق على الاهداف العامة للخطة وتقوم الفرق والكتائب وحتى الفصائل بتنفيذها كلٍ حسب الظروف التي تحيط به وبما يحقق الهدف المرجو

– سهولة إنسياب الأوامر وتبادل المعلومات بين الرتب العليا والدنيا مما يعني أن كافة الرتب تكون مستوعبة لأهداف الخطة مما يعزز الثقة المتبادلة بينها

– صلاحيات واسعة لقادة مختلف التشكيلات حتى الدنيا منها فيمكن مثلاً لجندي صف برتبة رقيب أن يستدعي طائرات سلاح الجو لتقديم الدعم الجوي لقاطعه

– القدرة على شن علمليات خاصة بعيدة المدى تتخطى الحدود الدولية المباشرة مثال ذلك مهاجمة تونس واغتيال قادة فتح فيها وعملية عينتيبي في اوغندة

– القدرة على شن عمليات جوية بعيدة لمدى تصل الى مختلف دول الشرق الاوسط والبحر المتوسط ومثال ذلك قصف مفاعل تموز العراقي والتلويح بنية اسرائيل قصف المفاعلات النووية الباكستانية والايرانية

– صغر مساحة الدولة وضخامة قدرتها العسكرية يعني تركيز اقوى لدفاعاتها

جوانب الضعف في القدرات العسكرية الإسرائيلية :

– انعدام العمق الجغرافي مما اوجد قاعدة لديهم بان اية حرب ستجري يجب ان تكون على ارض الخصم كما ان هذا يعني ان اسرائيل حتى لو سمحت بقيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية فستشترط ان تكون تلك الدولة منزوعة السلاح

– عدم قدرة اسرائيل على مواجهة حرب جيوش نظامية طويلة المدى وذلك كون مجموع قواتها البالغ 631.500 جندي يشكل نسبة 1 من كل 8 بالنسبة لمجموع سكانها اليهود وهذا يعني تعطيل النشاط الاقتصادي للدولة وهذا امر لا يمكنها ان تستمر به لفترة طويلة

– هذا حتم على اسرائيل بأن تكون حروبها خاطفة وسريعة وحاسمة حتى لا تنجر إلى حرب إستنزاف تدمرها

– طول حدودها وتداخلها بالنسبة الى مساحتها

– اسرائيل مقسمة الى ستة مناطق ادارية تشكل المنطقة المركزية منها التي تقع بين الضفة الغربية وساحل البحر المتوسط اهم منطقة حيث يتركز فيها اكثر من نصف السكان ونصف القواعد الجوية ومعظم النشاط الاقتصادي والعلمي ومراكز الأبحاث وهذه المنطقة هي ” مقتل ” إسرائيل الحقيقي نظراً لصغر مساحتها

الافخاخ الامريكية للاحزاب الاسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

تتوالى يوماً بعد يوم الاشارات والايماءات الايجابية الصادرة عن الادارة الأميركية تجاه قوى الاسلام السياسي في المنطقة العربية، لعل من أبرزها الاعلانات المتكررة عن حوارات ايجابية تجري بين الادارة الأميركية وبعض القوى الاسلامية، وتصريح وزيرة خارجية اميركا هيلاري كلينتون عن استعداد اميركا للتعامل مع الاسلاميين العرب.

والمشترك بين كل هذه الاشارات والايماءات هو الاغراء الذي تحمله لقوى الاسلام السياسي عن امكانية حصولها على دعم اميركي يساعدها على الوصول كلياً أو جزئياً الى السلطة في مقابل صفقة سياسية استراتيجية. الأمر الذي يطرح العديد من الاسئلة اولها ماذا يريد الاميركيون من قوى الاسلام السياسي في المنطقة العربية، وماذا يمكن ان تكون عليه بنود هذه الصفقة، وآخرها هل أن قوى الاسلام السياسي في المنطقة العربية مستعدة لعقد هذه الصفقة وما هي آثارها ونتائجها؟

في استعادة مكثفة لثوابت الاستراتيجية الاميركية تجاه المنطقة العربية في يومنا الراهن، فان الهدف المركزي لهذه الاستراتيجية ما زال كما كان على عهد جورج بوش الابن، هو بناء شرق اوسط جديد تمزق فيه الاقطار العربية الى دويلات طائفية ومذهبية وعرقية، الامر الذي يدمر عناصر القوة العربية المستندة الى هويتها القومية الجامعة، ويبرر وجود الكيان الصهيوني باعتباره دولة يهودية تتواجد مع مثيلاتها من الدويلات الطائفية والعرقية والمذهبية المراد اقامتها. كما أن الوسيلة الاساسية المعتمدة اميركياً لبلوغ هذا الهدف هو نشر الفوضى الخلاقة، وهو التعبير الدبلوماسي المخفف عن استراتيجية تفجير الصراعات الدموية بين مكونات الامة واشاعة الاحتراب الداخلي فيما بينها. فما هو الدور الذي تسعى اميركا لأن تلعبه قوى الاسلام السياسي التي قد تنطلي عليها الاغراءات الاميركية في خدمة هذه الاستراتيجية؟

في مراجعة لوقائع من تاريخنا السياسي الحديث والمعاصر، ولوثائق ودراسات اميركية، فان المتابع يستطيع أن يستخلص اربعة مهام تتوقع الادارة الاميركية من قوى الاسلام السياسي أن تلعبها لحساب مخططها في اقامة شرق اوسط جديد.

اولها: ان تتولى هذه القوى اطلاق حملة عداء للعروبة كهوية وانتماء بدعاوي الاسلام، واعادة بعث الخطاب التناقضي ما بين العروبة والاسلام وترجمة ذلك عملياً بالتصدي لكل توجه تكاملي او تضامني او توحيدي بين العرب مقرونة باطلاق هجمة على كل توجه عروبي وقواه الشعبية.

ان اميركا تدرك أن نجاح مخطط التمزيق الطائفي والمذهبي والعرقي مرهون باضعاف القوة الموحدة للامة بكل مكوناتها وهي الرابطة العربية، من هنا فان اعادة بعث الفكر والنهج الذي يعادي العروبة باسم الاسلام واحتضانه يمثل مكسباً كبيراً لمخطط الشرق الاوسط الكبير.

ومما يعزز التوجه الاميركي لاستخدام قوى الاسلام السياسي في حربها على العروبة، ان سوابق تاريخية اكدت أن بعض الاسلاميين مستعدون لاداء هذا الدور، ففي الستينيات سعت اميركا لمواجهة حركة التحرر القومية العربية بحلف اسلامي يضم ايران الشاهنشاهية وتركيا الاطلسية وفي تلك المرحلة ايدت بعض الحركات الاسلامية هذا السعي ووافقت عليه. واذا كانت اميركا تسعى لبعث هذه التجربة بصيغة منقحة فان السؤال هل تجدد بعض قوى الاسلام السياسي انخراطها فيه ام ان هناك تغيير في الرأي والنهج؟

اما ثاني المهام التي يسعى الاميركيون لاستدراج بعض قوى الاسلام السياسي للاضطلاع بها في خدمة مشروع الشرق الاوسط الجديد، هي أن يشكل هؤلاء الاسلاميون فزاعة لكل العرب غير المسلمين يشعرونهم بالخطر على الوجود والدور في اطار الكيان الوطني الموحد، ويثيرون بينهم كل المخاوف، من الاضطهاد لدفعهم الى المطالبة بكيانات مستقلة او بغية ايجاد مناخات تتفجر فيها فتن طائفية تتيح للقوى الاستعمارية ان تتدخل فيها تحت ذريعة حماية الاقليات.

وبنظر الاميركيين فان تجربة حسن الترابي، الذي اتبع نهجا في السودان ساهم بتمزيق قطر عربي كبير، تمثل سابقة لنهج تلعب فيه قوى ترفع رايات الاسلام دوراً اساسياً في انجاح التقسيم.

فحسن الترابي تحالف مع جعفر النميري في مواجهة التيار العروبي في السودان اثر انحياز الاخير لنهج انور السادات وتأييده لاتفاقية كامب دايفيد، وعزز قواه اثناء وجوده في السلطة حتى تمكن من الاستئثار بها والاطاحة بالنميري، ليطرح شعارات بناء دولة اسلامية وتطبيق الشريعة. فكانت هذه السياسات والشعارات الذريعة التي تلقفتها قوى الانفصال المحتَضنة اساساً من القوى الاستعمارية والعدو الاسرائيلي لكي تُصعّد حربها الانفصالية بحجة حماية الاقليات وصيانة حقوقها والتي انتهت بتمزيق السودان.

ان الدلائل على سعي اميركا لتعميم التجربة “السودانية الترابية” في اكثر من قطر عربي وخاصة في مصر وبلاد الشام والعراق عديدة، لعل ابرزها هو الاحتضان الاميركي لمجموعات قبطية انفصالية تنادي بدويلة قبطية في مصر، في نفس الوقت الذي تغازل فيه قوى الاسلام السياسي المصري. الامر الذي يطرح مجدداً السؤال هل مستقبل قوى الاسلام السياسي أن تلعب دور الفزاعة في خدمة المخطط الاميركي؟؟

اما ثالث المهام التي تسعى اميركا لاستدراج الاسلاميين للاضطلاع بها فهي ان يكونوا عامل تفجير لصراع مذهبي، خاصة سني – شيعي ، ليس في المنطقة العربية فحسب وانما على امتداد العالم الاسلامي كله.

فثمة سمة مشتركة بين كافة قوى الاسلام السياسي وهي انها وان رفعت رايات الاسلام، الا ان كل واحدة منها تتسم بطابع مذهبي محدد، ومن هنا فإن حركتها السياسية وتنافسها يوجد، بارادة منها او بغير ارادتها، مناخات تعبئة مذهبية. فاذا اقترنت تلك التعبئة باستخدام وسائل عنفية من قبل المتشددين والمتطرفين من كل المذاهب فان ذلك يؤدي بالضرورة الى تفجير صراعات مذهبية.

لقد عبرت اميركا على لسان جورج بوش الابن اثر احداث 12 ايلول عن سعيها لتفجير هذه الصراعات المذهبية بين المسلمين حينما قال ان ادارته ستعمل لكي تجعل “الاعداء” – يقصد المسلمين – يقاتلون بعضهم بعضاً.

كما أن اميركا والعدو الصهيوني يدركان معاً ان صراعاً مذهبياً وبخاصة بين السنة والشيعة سوف يُغرق العالم الاسلامي في فوضى مدمرة، تطمئن فيها اسرائيل على وجودها، ويفتح امامها كل الابواب لكي تتدخل لتغذية هذه الصراعات وادارتها واستثمار نتائجها، فهل ستقبل قوى الاسلام السياسي ان تعم تجربة بعض القوى التي ترفع شعارات اسلامية في العراق والتي عملت برعاية قوات الاحتلال وبالتنسيق معها ولا تزال، لتفجير حرب سنية شيعية بين ابناء الارض الواحدة والايمان الواحد؟

اما رابع المهام التي تسعى اميركا لتكليف القوى الاسلامية بالقيام بها فهي تعميم التجربة التركية الاردوغانية التي امتدحها جورج بوش الابن عام 2004 واعتبرها النموذج الاسلامي الذي ترحب اميركا بالتعامل الايجابي معه لثلاثة اسباب، اولها انها ملتزمة بالديمقراطية وثانيها انها خاضعة لحلف شمالي الاطلسي ملتزمة بكل توجهاته واخيراً لانها على علاقة طيبة وتطبيعية مع الكيان الصهيوني.

فاميركا لا يزعجها ان تقتصر “اسلامية” اردوغان على ارتداء زوجته للحجاب، طالما ان التزامات تركيا تجاه حلف شمالي الاطلسي مستوفاة، والاتفاقيات العسكرية والامنية والاقتصادية مع اسرائيل محترمة، وبالتأكيد فان اميركا لن يزعجها ان تقتصر “اسلامية” بعض القوى على اطالة اللحى اذا ما ارتضوا الارتباط بالاطلسي، واتخذوا موقفاً حيادياً من العدو الاسرائيلي كحد ادنى. ومرة اخرى يُطرح السؤال هل سترفض القوى الاسلامية ان تدفع ثمن الرضى الاميركي عنها التفريط بالثوابت الوطنية والقومية والاسلامية؟؟

بعض المراقبين “المتشائمين” يرون أن الصفقة قد ابرمت بين بعض اطراف الاسلام السياسي واميركا وكانت تركيا الوسيط او لنقل “السمسار”، والادلة التي يستندون اليها عديدة منها موقف القوى الرافعة لإلوية الاسلام السياسي في العراق والمنخرطة كلياً في الاستراتيجية الاميركية، والتي لم يصدر اي موقف ناقد لها من اي طرف سياسي اسلامي سواء كانت سنية الطابع او شيعية.

ومنها ايضاً تصريحات فيلتمان، المدير التنفيذي لمشروع الشرق الاوسط الجديد في الادارة الاميركية، من أن اميركا توافقت مع الاخوان المسلمين في مصر على عدم المس باتفاقية كامب دايفيد والتي لم يصدر اي تصريح او بيان ينفي هذا الكلام.

ومنها ايضاً الحلف الذي جمع ما بين الاخوان المسلمين في سورية وافراد معروفة ارتباطاتهم بدوائر اجهزة المخابرات الاطلسية في اطار المجلس الاسطبمولي المتحمس جداً لتدخل اطلسي في سورية.

على ان في مواجهة الجناح المتشائم ثمة قطاع من المراقبين ما زال يرى انه من المبكر اصدار حكم نهائي حول السعي الاميركي لغواية قوى الاسلام السياسي. وهذه الفئة من المراقبين “الانتظاريين” ترى المؤشرات السلبية ولكنها في نفس الوقت تأخذ في عين الاعتبار ثلاثة عوامل ترى انه لا يجوز اهمالها:

اولها: ان قوى اسلامية عديدة اتخذت في العقدين الاخيرين مواقف واضحة ضد اميركا واسرائيل، وفي مراجعة سريعة للبيانات الصادرة عن المؤتمر القومي الاسلامي، الذي شكل ساحة لقاء بين قوى قومية واسلامية عربية، فاننا نجد ان المواقف المعلنة، ان على الصعيد الفكري في ادانة خطاب التناقض ما بين العروبة والاسلام، او على الصعيد الاستراتيجي في ادانة الشرق الاوسط الجديد، واعتبار اسرائيل وحلفاءها العدو الاستراتيجي للامة، ورفض كل اتفاقية تهدد الحقوق العربية او تذعن لمطالب القوى الاستعمارية، او على صعيد التمسك باهداف الامة في التحرير والوحدة والعدالة – نقول – ان مجمل هذه المواقف تشكل احراجاً لأية قوة تسعى للخروج عليها او انتهاج سياسات تناقضها.

وثانيها: انه حتى ولو تجرأت اطراف اسلامية على انتهاج خط نقيض لما كانت تعلنه خلال عقدين من الزمن، فهل تستطيع هذه الحركات ان تحافظ على وحدتها الداخلية؟ لقد دفعت حركة الاخوان المسلمين ثمن ترددها في الانضمام الى قوى ثورة 25 يناير في مصر، اذ تمرد شباب الاخوان على قياداتهم والتحقوا بالثورة، ثم اسسوا احزاباً خاصة بهم، فهل ستتحمل الحركات الاسلامية خضات مشابهة وفي قضايا اخطر واهم شأناً اذا ما عقدوا صفقة مع الاميركيين؟ فاذا اضفنا الى تجربة الاخوان المسلمين في مصر تجربة الحزب الاسلامي في العراق الذي انفضت قواعده عنه اثر انخراطه في العملية السياسية التي نظمها بريمر في العراق، فان التساؤلات حول مدى قدرة هذه الاطراف على ابرام صفقة مع الاميركيين مهما كانت غواية السلطة تصبح مشروعة.

وثالثها: ان تعددية الجماعات الاسلامية الناجمة عن خلافات مذهبية وفقهية وسياسية سوف تجعل من موافقة بعض الاطراف على الطلبات الاميركية عرضة للنقد والتشكيك والتهجم من جماعات اخرى، وعلى الارجح ان يتصاعد هذا التشكيك والاعتراض بخلفية من فكر تكفيري ليفجر صراعات اسلامية – اسلامية تتخذ اشكالاً عدة، فهل تقدر هذه الحركات على تحمل نتائج مثل هذا الصراع اذا ما توفرت اسبابه وتأمنت مستلزماته؟

لهذه الاسباب الثلاثة فإن بعض المراقبين يميلون الى الانتظار قبل اصدار حكم نهائي، ولكن تبقى حقيقة وهي انه مهما تعددت الاجتهادات والتخمينات فإن الجواب اليقين على كل ما يكتب ويقال هو عند القوى الاسلامية التي وحدها مطالبة باعلان مواقف صريحة وواضحة من محاولة الغواية الاميركية ومن مشروع الشرق الاوسط الجديد ومن موقفها الحاسم من قضايا الامة ومن التحديات التي تواجهها

مستقبل العلاقات الامريكية الصينية

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع السابع : مستقبل العلاقات الامريكية الصينية
تأتي الصين على رأس اهتمامات الولايات المتحدة في أغلب التقارير الاستراتيجية الأمريكية التي تصدر بحثا عن معالم واضحة لاستراتيجية كبرى تعمل الولايات المتحدة على هديها بعد انتهاء استراتيجية “الاحتواء” بانتهاء الحرب الباردة ولعل ذلك أوضح ما يكون في تلك الوثيقة التي صدرت عن البيت الأبيض بعنوان: “إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي” في 16 مارس 2006″
وإذا كانت العلاقات بين الدول تتدرج من الصراع إلى التعاون، مرورا بدرجات متعددة تمثل كل منها موقعا وسطا (أو أقرب إلى هذا الطرف أو ذاك) بين قمة الصراع وهي الحرب الشاملة وقمة التعاون وهي الاندماج أو التعاون في كل المجالات، فإننا نجد العلاقات الصينيةـ الأمريكية تشكل نمطا فريدا من العلاقات الثنائية بما تتضمنه من عناصر تبدو متنافرة أو متناقضة أحياناً، مثل التعاون، والصراع، والاستقلالية والاعتماد المتبادل، فلا هي منافسة صريحة ولا هي عداء مستتر ولكنها مع ذلك تظل تعمل في إطار توازن دقيق من المصالح المتبادلة والتهديدات المتوقعة، كما نجدها تتميز بدرجة كبيرة من التغير فنجدها تنحو إلى درجة متقدمة من الصراع في بعض النواحي، وإلى درجة متوسطة من التعاون في نواحي أُخر، كما قد يحدث هذا التغير في نفس القضية بتغير الزمن، ويعكس هذا المدى الواسع الذي تتراوح فيه العلاقات عدم قدرة صانع القرار على التوفيق بين المصالح المختلفة لدولته من علاقتها بالدولة الأخرى، وعمق روابط التعاون التي تمنع تدهور العلاقات إلى النهاية، وطبيعة المرحلة الانتقالية التي تمر بها العلاقات بينهما.
أولا: العلاقات الأمريكية ـ الصينية: المنظور الأمريكي.
حاول الأمريكيون استغلال الحال الصحية المتردية للزعيم دينغ عام 1996، وتحريك مشكلة وراثته بين القوى السياسية والحزبية والعسكرية، وراهنوا على انفجار صراع السلطة الدموي بعد وفاته، وعلى توليد صراعات عسكرية وسياسية وعرقية وطائفية.. لكن تلك الوفاة عام 1997 لم تفجر خلافات على السلطة بين أنصاره، ولا عطلت مسيرة الإصلاحات، ولا عرقلت التطور الاقتصادي والعسكري للصين الحديثة، وتمكن (زعيم الحزب) جيانغ زيمين من السيطرة على الموقف والحفاظ على الأمن الوطني والاستقرار السياسي، بل إنه نجح في استكمال خطة عودة جزيرة هونج كونج إلى الوطن رغم المناورات والمراوغات البريطانية.
وبذلك سقط الرهان الأمريكي على تفكك القيادة المركزية الصينية تحت وطأة الصراع على السلطة واضطرت الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف بفشل سياستها العدائية تجاه الصين واقتضت الواقعية السياسية الأمريكية أن تعيد النظر في الاستراتيجية الأمريكية تجاه بكين، فاندفع التقارب بين البلدين بوتيرة متسارعة مع استمرار المخاوف من الأخطار التي تمثلها تنامي القوة الصينية (عسكريا واقتصاديا ومناطق نفوذ) على مصالح واشنطن في زمن زيمين (الذي أعطى أولوية خاصة لتطوير القوة العسكرية الاستراتيجية للصين).
وتراجعت تهديدات واشنطن واشتراطاتها السابقة على تطبيع العلاقات مع بكين عبر الزيارة التاريخية التي قام بها زيمين في أكتوبر 1997 حيث اعترف كلينتون صراحة خلال تلك الزيارة أن مستقبل العالم وتطوره في القرن الجديد يتحدد وبدرجة كبيرة وفقا للتطورات والسياسات الصينية، لذلك كان الاهتمام الأمريكي بالزعيم الصيني كبيرًا ولافتًا، وكان جدول الأعمال واسعًا ومتشعبًا، وكانت النتائج مثمرة وإيجابية، وبالتالي، لم يكن غريبًا أن يقطع الطرفان بسرعة فائقة المسافة بين التطبيع والشراكة حيث مثلت الزيارات المتبادلة اللاحقة تكريسا لشعار الشريك الآسيوي الأكبر، الذي أكده الرئيس كلينتون خلال زيارته لبكين.
وفي هذا الإطار يمكن صياغة البعد المستقبلي للعلاقات الأمريكية الصينية من المنظور الأمريكي في القاعدة التالي:
أن مستقبل المصالح الأمريكية مرتبط باستقرار آسيا، واستقرار آسيا مرتبط بدور الصين الإقليمي، ودور الصين لا يمكن ضبطه والتحكم فيه إلا بتوثيق العلاقات معها، ومن ثم فإن الدور الصيني ـ من وجهة النظر الأمريكيةـ يتحرك في الإطار التالي: التنسيق لوقف انتشار الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، ويمهد لهذا الدور، ما حدث من انتقال تدريجي من كون الصين إحدى كبريات الدول المصدرة لتقنيات هذه الأسلحة، إلى دولة تنضم للعديد من معاهدات وقف انتشارها، وأوقفت مساعداتها النووية لكل من إيران وباكستان أو على الأقل تناور بها في ظل بيئة دولية مراوغة.
ومن ثم يمكن القول إن العلاقات الأمريكية الصينية ذات طبيعة مركبة من عدة عناصر:
الأولى: الحرص الأمريكي على علاقة شراكة مع قوة كبرى صاعدة.
الثانية: الحرص الأمريكي على منع اليابان وبلدان آسيا المجاورة من التعاون المفتوح مع بكين.
الثالث: الحرص الأمريكي على إبقاء التطور والنفوذ الأمريكي الصيني تحت المراقبة الأمريكية الدائمة.
وفي هذا الإطار تتعدد أوراق الضغط التي تمارسها الولايات المتحدة تجاه الصين، ولعل أهم هذه الأوراق هي:
التبادل التجاري: التبادل التجاري بين الصين والولايات المتحدة يحكمه قانون المعاملة التجارية التفضيلية (وضع الدولة الأولى بالرعاية) الذي منحته الولايات المتحدة للصين في عام 1980. والتبادل التجاري في حد ذاته هو تفاعل تعاوني عمل على عدم تدهور العلاقات عندما تصادمت السياسات في قضايا أخرى وإن كان (التبادل التجاري) اتخذ بعدا صراعيا عند اتهمت الولايات المتحدة الحكومة الصينية باتباع سياسات اقتصادية جائرة تؤدي إلى إغراق السوق الأمريكية بالسلع الصينية الرخيصة، ومن جانبها ردت الصين بأن المسئولين في وزارة التجارة الأمريكية يلجؤون للتلاعب في أرقام التبادلات التجارية لتضخيم العجز التجاري تجاه الصين، حيث يعدون الصادرات الصينية عن طريق هونج كونج صادرات صينية خالصة، بينما تشتمل على قيمة مضافة يجب خصمها (مع ملاحظة أن حجم العجز التجاري قد بلغ بين البلدين 202 بليون دولار عام 2005، في حين كان مستوى العجز 162 بليون دولار في عام 2004).
وفي هذا الإطار تعرقل إجراءات الحماية نمو التبادل التجاري بين الدولتين لمستويات أكبر مما تبلغ عليه الآن، وفي أمريكا يتم التركيز على مواجهة المستثمرين الصينيين بالتركيز على المخاوف الأمنية، إضافة إلى عدم الثقة الكبيرة في الشريك الصيني. وخلال شهر أغسطس 2005 عرقل الكونجرس صفقة شراء شركة طاقة صينية تعرف باسمCNOOC لشركة البترول الأمريكية UNOCAL. وبسبب المخاوف الأمنية لا تصدر الولايات المتحدة التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، أو المواد والتكنولوجيا التي يمكن أن يكون لها استخدام مدني وعسكري.
النزاعات التجارية: وقعت الحرب التجارية مرتين في العلاقات الصينية ـ الأمريكية في التسعينات وقد بدأتها الولايات المتحدة في المرتين بدعوى أن الصين تتبع سياسات اقتصادية ظالمة تجاه الأمريكيين، وهي غلق السوق الصيني أمام المنتجات الزراعية الأمريكية، وسرقة الحقوق الفكرية للأمريكيين مما يؤدي إلى خسارة الشركات الأمريكية 800 مليون دولار سنويا،( يتردد أن 90% من برامج مايكروسوفت في الصين منسوخة بشكل غير قانوني) وتشغيل المسجونين الصينيين في إنتاج سلع تصدر للولايات المتحدة بأسعار زهيدة لا يمكن منافستها(يبلغ عدد السجناء في الصين زهاء المئة مليون) .
وتتدخل الولايات المتحدة في الشئون الداخلية للصين من خلال قضيتين:
الأولى حقوق الإنسان: حيث يتواتر الاحتجاج الأمريكي على ما يسمى بالملف السيئ لحقوق الإنسان والديمقراطية في الصين في كل مناسبة حتى بدت وكأنها قضية جوهرية تتعلق بالمصالح القومية الأمريكية وليست شأنًا صينيًا تستخدمه الولايات المتحدة كورقة ضغط لإجبار الصين على تبني سياسات تخدم المصالح الأمريكية، حيث بدأ استخدام قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية تجاه الصين عقب أحداث الميدان السماوي التي جرت في يونيو 1989 عندما استخدمت الصين الدبابات لفض مظاهرات الطلبة، وفي إدارة كلينتون ارتفعت الأصوات في الكونجرس بعقاب من أسموهم (جزاري الصين) لكنه تحت وطأة المصالح الاقتصادية جدد وضع الدولة الأولى بالرعاية في عام 1993 وفي مايو 1994 قرر كلينتون الفصل نهائيا بين قضايا التجارة وحقوق الإنسان في الصين.
ومع مجيء إدارة بوش الابن ارتفعت الأصوات مرة ثانية لكن تحت مطارق عقلية الحرب الباردة في العمل من الحد على تزايد نفوذ الصين قبل أن يستيقظ التنين الأصفر، وتبدو إدارة بوش قد انتقلت من استراتيجية الاحتواء ـ التورط التي اعتمدها سلفه إلى استراتيجية الاحتواء ـ المواجهة.
القضية الثانية: وهي التدخل في قضيتي تايوان والتبت حيث تمد الولايات المتحدة تايوان بما تحتاج من نظم أسلحة (وهو موقف متناقض حيث تعترف أمريكا بوحدة الصين ولكنها لا تقر لها سيادتها على كامل أراضيها) وفي عام 1979 أصدرت أمريكا قانون تايوان تتعهد بموجبه بتأمين كل متطلباتها الدفاعية، وفي خصوص التبت عينت الولايات المتحدة منسقا خاصا للسياسة الأمريكية تجاه التبت يشرف على اتصالات الصين مع زعيم التبت، وتعتبر تلك القضيتين من أهم أوراق الضغط التي تمسكها الولايات المتحدة تجاه الصين.
ومن ذلك يتبين أن معالم المنظور الأمريكي للعلاقات الأمريكية الصينية يتمثل في أمرين:
الأول داخلي: (داخل الصين) عن طريق إثارة القلاقل والمشاكل الداخلية لخلق المعوقات التي تقوم ذاتيا بعملية ضبط تسارع وتيرة النمو والنفوذ.
الثاني خارجي: عن طريق خلق شبكة من التحالفات الأمريكية مع دول المنطقة لضبط الصين أو التحكم في سلوكها الخارجي.
ثانيا : العلاقات الأمريكية ـ الصينية : المنظور الصيني:
بعد تكريسه زعيما للصين في سبتمبر1997 أراد زيمين أن يطل علي العالم الخارجي من زاوية واسعة وعالية فكانت زيارته للولايات المتحدة، الأولي لرئيس صيني منذ زيارة دينغ ” التاريخية عام 1979 هذه الزيارة الطويلة (تسعة أيام) إلي قلب “الإمبريالية العالمية” النابض ومؤسساتها الرأسمالية البغيضة وضعت البلدين في طريق الشراكة “الاستراتيجية البناءة” بحسب تعبير الرئيسين وأنتجت اتفاقًا مهمًا بالنسبة إلى الصين رغم بقاء الملفات الأخرى العالقة علي حالها تقريبا (مثل حقوق الإنسان، تايوان، … الخ) كما أدت إلي العودة إلي تنفيذ الاتفاق النووي الموقع عام1985، والتي أوقفت واشنطن العمل به بعد أشهر علي توقيعه لاتهامها الصين ببيع تكنولوجيا متقدمة إلي دول معادية.
وبعد زيارة زيمين للولايات المتحدة في أواخر أكتوبر 1997، انتقل الرئيس كلينتون بدوره إلي الصين (يوليو1998) بعدما كان قد أحجم عن زيارتها في ولايته الأولي (احتجاجا علي مجزرة الميدان السماوي) كما اعتاد فعله أسلافه من نيكسون إلي بوش الأب. وحملت هذه الزيارة رموزا وإشارات لا يستهان بها في تطور العلاقة بين البلدين، لقد بدأت حسبما يقتضي البروتوكول الصيني في المكان نفسه الذي حدثت فيه الأحداث الشهيرة وفي ظل مراسم تحية وترحيب أجراها الجيش الشعبي نفسه المسؤول عن هذه المجزرة الأمر الذي عده المنشقون الصينيون والجمهوريون الأميركيون تضحية بالمبادئ لمصلحة التجارة والمصالح من جهتها عدت القيادة الصينية الزيارة بمثابة شهادة براءة ووسام شرف من القوى الأعظم ولا يغير في الأمر شيئا خطاب الرئيس كلينتون المستفيض عن ضرورة احترام حقوق الإنسان وإجراء مراجعة ونقد ذاتي في خصوص حوادث الميدان السماوي.
ورغم تلك الزيارات المتبادلة أكد الرئيس الصيني في خطابه في أكتوبر 1999: أن الصين ستعارض الهيمنة الأمريكية وستعمل من أجل عالم متعدد الأقطاب وستقف إلى جانب الدول النامية، راسما بذلك الأهداف المعلنة للاستراتيجية الكونية للصين في القرن الجديد التي يطمع أن تكون أحد أقطابه الرئيسيين والمتميزين.
هنا نجد إدراكا صينيا لعدد من الحقائق التي تؤكد على وزن وثقل الصين أولا، ثم تمكينها من اختيار نوع وحجم دورها الدولي ثانيا، تم تحديد وضع هذا الدور توافقا أم تصادما مع المصالح الأمريكية ثالثا
وأول هذه الحقائق: أن الصين دولة لها من الثقل السياسي والسكاني والعسكري والاقتصادي ما يجعلها قادرة لو أرادت انتهاج أسلوب عدائي- أن تعيد فتح ملف الحرب الباردة من جديد.
وثاني هذه الحقائق: أن الصين – بمقومات الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد- لعبت ولا تزال تلعب دورا مؤثرا قادرا على الامتداد مستقبلا في مساحة تبدأ من شبه الجزيرة الكورية وتمر بفيتنام وكمبوديا والهند وباكستان وإيران حتى تلامس مياه الخليج.
وترتيبا على ما سبق فإن الصين لا تكتم طموحها السياسي مستندا إلى قاعدة صناعية من النوع الذي يجعلها تحلم بالانضمام إلي نادي الدول الصناعية الكبرى، ويزيد من مستوي حلمها السياسي ليلامس مطلبا يمكن صياغته في أن الصين دولة عظمي من حقها أن تكون شريكا في إدارة العالم والتخطيط له.
وأول خطوات تحقيق هذا المطلب هي: البحث عن تحالفات صينية مضادة “لسياسات الاحتواء الأمريكي”، ولتشكيل جبهة في مواجهتها لإضعافها استراتيجيا، ومن ذلك تقوية العلاقات الصينية مع روسيا حتى وصلت إلي تطوير نوع من الشراكة الاستراتيجية بدأت في قمة يلتسين – جيانج (أبريل 1996).
ثاني هذه الخطوات هي: بروز معالم هيمنة صينية علي دول المنطقة بما تحمله الثقافة الصينية من طموحات قوية وبما لديها من إمكانات بشرية واقتصادية هائلة وهذا الوضع ربما يعصف – علي المدى المتوسط – بالمصالح لأمريكية – (هناك ستون مليون مهاجر صيني ينتشرون في دول الجوار الآسيوي ويشكلون بؤرا اقتصادية وثقافية وربما سياسية عسكرية عند اللزوم).
الخطوة الثالثة في تحقيق مطلب المشاركة في إدارة العالم هي: تحديد الصين للمجال الحيوي الذي ستتحرك فيه وصولا إلى استرداد المناطق التي انسلخت عنها ولكن طبقا لتطورات أحداث ربع القرن الماضي تبين أن التنين الأصفر سيستيقظ في الساعة التي يحددها هو لا في الساعة التي يزعجه أو يتسفزه فيها أحد.

القضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الخيال 704

الموضوع السادس : القضية الفلسطينية
لا يمكن التعامل مع الصراع الدائر فوق ارض فلسطين المحتلة كصراع نموذجي من الصراعات البشرية العادية، كما لا يمكن اعتبار هذا الصراع امتداداً لصراعات لم تتوقف بين القوى المختلفة للسيطرة على أرض فلسطين لأسباب اقتصادية أو عسكرية أو حتى دينية .
فالصراع الذي تحياه الأمة – بدرجات متفاوتة – مع العدو الصهيوني يشكل صراعاً تتداخل فيه الظروف التاريخية والسياسية وعوامل الاقتصاد والدين وحتى الرؤية الحضارية للمنطقة العربية والإسلامية ودورها في موكب الحضارة الإنسانية .
ويكفي استعراض المراحل التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية لتوضيح هذه الحقيقة فبينما كان التنافس الإستعماري الاوروبي يشتد في نهاية القرن الثامن عشر لوراثة الإمبراطورية العثمانية، والسيطرة على طريق الهند الإستراتيجي، ويشكل عاملاً أساسياً لرسم سياسات الدول الأوروبية، حاول الحركيون اليهود – بدعم أوروبي شاركت فيه آنذاك ألمانيا وبريطانيا – الضغط على الخلافة العثمانية لانتزاع ميثاق من السلطان عبد الحميد الثاني يمنح اليهود حق الإستيطان في فلسطين والسماح بهجرتهم إليها، غير أن السلطان العثماني رفض الضغوط الأوروبية وإغراءات اليهود .
وفي الفترة بين عامي 1900- 1901 أصدر السلطان عبد الحميد بلاغاً يمنع المسافرين اليهود من الإقامة في فلسطين لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أمر بمنع اليهود من شراء أي أرض في فلسطين، خشية أن تتحول هذه الأراضي إلى قاعدة لهم تمكنهم من سلخ فلسطين عن بقية الجسد المسلم .
وفي عام 1902 تقدم اليهود بعرض مغر للسلطان عبد الحميد يتعهد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية وبناء أسطول لحمايتها، وتقديم قرض بـ(35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهكة، إلا أن السلطان رفض العروض وكان رده كما جاء في مذكرات ثيودور هرتزل: (انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، لأني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي، لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية، وهذا أمر لا يكون، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة .. ) .
وعندما أيقن اليهود بفشل جميع المحاولات الممكنة بدأوا بالعمل على إسقاط الخلافة العثمانية، حيث استطاعوا التسرب عن طريق طائفة يهود الدونمة التي تظاهر أفرادها بالإسلام وحملوا الأسماء التركية، ودخلوا في جميعة “الاتحاد والترقي” ووصلوا الى الحكم سنة 1907، وتصاعد النشاط الصهيوني في فلسطين بدعم من أنصار الاتحاد والترقي ويهود الدونمة الذين سيطروا على مقاليد السلطة في الاستانة حيث سمح الحاكم العثماني الجديد لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، مما فتح أمام المنظمات الصهيونية للبدء بالنشاط العملي على نطاق واسع حتى سقطت الخلافة رسمياً سنة ( 1924) واحتلت الجيوش البريطانية فلسطين .
لقد التقت المصالح الاستعمارية الاوروبية في انتزاع فلسطين من الوطن العربي مع المصالح الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود، بل إن قادة أوروبا هم الذين عرضوا على اليهود إقامة وطن لهم في فلسطين، قبل أن تطرح الحركة الصهيونية الفكرة بسنوات طويلة، وعلى الأخص من جانب فرنسا وبريطانيا في محاولة للتخلص من المشكلة اليهودية في أوروبا وتحقيق مكاسب استعمارية من الدولة اليهودية .
كان التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا واضحاً في الشرق الأوسط، حتى قبل قيام الحركة الصهيونية، وكان هدف كل منهما حماية مصالحه في المنطقة، وملاحقة الدولة الأخرى من إجل إيذائها أو منافستها على تلك المصالح، وإيجاد الوسائل المختلفة التي تحمي مصالحها واعتقدت بريطانيا بعد فشل نابليون بونابرت في مصر وبلاد الشام، أنه من المفيد إيجاد بدائل اخرى في الشرق الأوسط، لاستمرار تفوقها على فرنسا. وقد وجدت في فلسطين مكاناً ملائماً لبسط نفوذها بسبب الموقع الجغرافي الذي تتمتع فيه وسط الوطن العربي وباعتبارها البوابة التي تربط بين أسيا وأفريقيا، ولهذا فإن من مصلحة الاستعمار الاوروبي والبريطاني بالذات، فصل الجزء الاسيوي عن الجزء الأفريقي من الوطن العربي، وخلق ظروف لا تسمح بتحقيق الوحدة بين الجزءين في المستقبل .
بدأ الموقف البريطاني يتضح بعد حملة محمد علي باشا والي مصر الى الشام، عندما أرسل ابنه ابراهيم باشا الى المنطقة، مما أثار بريطانيا لأنها خشيت أن تتوحد مصر مع بلاد الشام في دولة واحدة، لهذا ساهمت بريطانيا مع الدولة العثمانية في إفشال حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام .
وبعد تدخل بريطانيا، أرسل بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا مذكرة إلى سفيره في استانبول في عام 1840، شرح فيها الفوائد التي سوف يحصل علىها السلطان العثماني من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وقال :« إن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته يشكل سداً في وجه مخططات شريرية يعدها محمد علي أو من يخلفه » .
وفي مارس / آذار 1840 وجه البارون اليهودي روتشيليد خطاباً إلى بالمر ستون قال فيه : «إن هزيمة محمد علي وحصر نفوذه في مصر ليسا كافيين لأن هناك قوة جذب بين العرب، وهم يدركون أن عودة مجدهم القديم مرهون بإمكانيات اتصالهم واتحادهم، إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض، فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في أسيا. وكانت فلسطين دائماً بوابة على الشرق. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون هذه القوة بمثابة حاجز يمنع الخطر العربي ويحول دونه، وإن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تستطيع أن تقوم بهذا الدور، وليست تلك خدمة لليهود يعودون بها إلى أرض الميعاد مصداقاً للعهد القديم، ولكنها أيضاً خدمة للامبراطورية البريطانية ومخططاتها، فليس مما يخدم الامبراطورية أن تتكرر تجربة محمد علي سواء بقيام دولة قوية في مصر أو بقيام الاتصال بين مصر والعرب الآخرين».
هاتان الوثيقتان الصادرتان عن بريطانيا وأحد زعماء اليهود، تظهران التقاء مصالح الطرفين في محاربة قيام دولة عربية موحدة، وأن ذلك لا يتم إلا من خلال إقامة دولة دخيلة لليهود في قلب المنطقة العربية ، وقد دعا تقرير بريطاني اعدته لجنة شكلها رئيس وزراء بريطانيا (هنري كمبل- بانزمان) عام 1907 إلى العمل من أجل إبقاء المنطقة العربية مجزأة ومتأخرة وإلى «محاربة اتحاد الجماهير العربية أو ارتباطها بأي نوع من أنواع الارتباط الفكري أو الروحي أو التاريخي، وذلك من خلال العمل على فصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي، عن طريق إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا وإفريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة لنا وعدوة لسكان المنطقة » .
وهو ما أمكن تحقيقه جزئياً من خلال اتفاقية سايكس – بيكو (1916) وبموجب الاتفاقية حصلت فرنسا على أجزاء من سوريا وجنوب الأناضول وعلى منطقة الموصل في العراق ولونت باللون الازرق، وحصلت بريطانيا على أراضي جنوب سوريا إلى العراق شاملة بغداد والبصرة والمناطق الواقعة بين الخليج العربي والأراضي الممنوحة لفرنسا وميناءي عكا وحيفا ولونت باللون الأحمر ، أما بقية مناطق فلسطين فقد لونت باللون البني، واتفق على أن تكون دولية، وهكذاحقق الاستعمار البريطاني والفرنسي مؤامرته ضد قيام وحدة بين جزئي الوطن العربي .
في أعقاب الاتفاقية عمد قادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم اللورد روتشيلد وحاييم وايزمان لاجراء اتصالات مع بريطانيا أدت إلى إصدار وعد بلفور، وكان من الأسباب التي دفعت بريطانيا للموافقة على الوعد هو أن تكون الدولة اليهودية خط الدفاع الأول عن قناة السويس واستمرار تجزئة الوطن العربي، وقد أصدر القرار في 2 تشرين ثاني / نوفمبر 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور، ونص القرار الذي جاء على هيئة رسالة من بلفور إلى روتشيلد على أن «حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الاخرى،
وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح »
وفي 11 كانون أول / ديسمبر 1917 دخلت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي القدس وبدأت في تنفيذ وعد بلفور عملياً وحدثت على أثر ذلك صدامات بين العرب واليهود وتشكلت جمعيات عربية ضد المشروع الصهيوني ،عندما أراد اليهود الاحتفال بمرور عام على وعد بلفور هدد العرب بالتظاهر غير أن المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل هدد بإلقاء القبض على كل عربي يتظاهر .
وعلى إثر إعلان هذا الوعد عمت الاحتجاجات جميع أنحاء فلسطين وبعض الاقطار العربية، وتأكد الفلسطينيون أن بريطانيا ماضية في فصل بلادهم عن الاقطار العربية، لا سيما بعد أن فرضت عصبة الأمم المتحدة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1919 .
وحاولت بريطانيا تهدئة العرب، في الوقت الذي كانت تسعى فيه إلى فصل فلسطين عن بلاد الشام، ولكنها لم تنجح، حيث قام الفلسطينيون بأول ثورة شعبية عام 1920 .
وخلال انعقاد مؤتمر فرساي في كانون ثاني / يناير 1919 قدمت الحركة الصهيونية إلى المؤتمر خطة مدروسة واضحة المعالم لتنفيذ مشروعها، دعت إلى :
1- إقامة وصاية بريطانية لتنفيذ وعد بلفور .
2- أن تشمل حدود فلسطين ضواحي صيدا ومنابع الليطاني ونهر الأردن وحوران وشرق الأردن والعقبة وأجزاء من صحراء سيناء المصرية .
وفي هذا المؤتمر، وضعت سياسة الانتداب على المستعمرات التي كانت تابعة لألمانيا وتركيا قبل الحرب. كما دعا المؤتمر إلى تشكيل عصبة الأمم المتحدة لتكون تلك الدول بريطانيا وفرنسا مندوبة عن عصبة الامم .
وفي 31 أيار/مايو 1920م صدر إعلان الانتداب على فلسطين في مؤتمر سان ريمو وعين البريطاني الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً في القدس، وكان وزيراً للداخلية البريطانية ومتعاطفاً مع الصهاينة .
وبعد ثلاثة أيام فقط من إعلان صك انتداب بريطانيا على فلسطين، كشفت بريطانيا عن مضمون وعد بلفور، واحتج الفلسطينيون وحدثت اشتباكات لأول مرة بين الحرس البريطاني والعرب . كما منعت بريطانيا المؤتمر الفلسطيني الثاني من الانعقاد في حيفا عام 1920 ، بعد أن أصبح تشرشل وزيراً للمستعمرات عقد مؤتمراً في القاهرة للعسكريين والموظفين البريطانيين لمراجعة الوضع البريطاني في المنطقة، حيث أوصى المؤتمر :
– الاستمرار في تنفيذ وعد بلفور، لأن بريطانيا ملزمة بإنشاء وطن قومي لليهود .
– ان تشكل في شرق الاردن مقاطعة عربية بقيادة الأمير عبدالله يكون مسؤولاً عنها أمام المندوب البريطاني دون أن تكون المقاطعة مشمولة في النظام الإداري لفلسطين، ودون أن تنطبق عليها شروط الانتداب. وليكون شرق الاردن مستعداً لاستقبال من يضطر من الفلسطينيين للمغادرة .
بدأت تتضح معالم المخطط البريطاني – الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين، حيث أعلن الفلسطينيون رفضهم له، وأثاروا مخاطر هجرة اليهود الى فلسطين على الوجود العربي في فلسطين، وحذورا من السكوت على استمرار هذه الهجرة إلى بلادهم.
ويلاحظ أن الفلسطينيين في تلك الفترة كانوا يصرون على اعتبار فلسطين جزءاً من سورية الكبرى، ويرفضون تجزئة النضال، أو طرح مطالب إقليمية خاصة بهم، على الرغم من خصوصية قضيتهم لاختلاف الخطر عليهم عن بقية أبناء سورية الكبرى حيث إنهم كانوا مهددين بالهجرة اليهودية إلى بلادهم بتشجيع من الانتداب البريطاني، بينما كانت بقية الأقطار العربية تعاني من الاستعمار البريطاني او الفرنسي من دون أن تشكل الهجرة اليهودية أي تهديد ضدها.
ولذلك نجد أن الأمور تطورت في العشرينات، وبدأت تخرج أصوات من داخل فلسطين تطالب بالاستقلال الوطني الفلسطيني ، بعد إثارة كل قطر من الأقطار العربية لمشاكله الخاصة ودعوته للاستقلال القطري، وهو ما كانت تطمح إليه فرنسا وبريطانيا في المنطقة، على أساس أن يقوم كل قطر عربي بمواجهة مشاكله الخاصة به. وبدأ مفهوم “الدولة العربية الموحدة” التي وعدت بريطانيا بها الشريف حسين بن علي بالأفول في ظل الوجود الاستعماري الاوروبي، وانكفأ كل شعب في سورية الكبرى على نفسه، يعمل وحده ضد الوجود الاستعماري في بلاده. وانعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي سارت هي أيضاً ضمن هذا التوجه. وبدأ بعض الفلسطينيين يطالبون باستقلال فلسطين دون اعتبار انهم جزء من جنوب سورية . وفي الوقت الذي كان فيه الشعب الفلسطيني يناضل ضد وعد بلفور وتزايد الهجرة اليهودية الى فلسطين بالتواطؤ مع الانتداب البريطاني، كانت الشعوب العربية مشغولة هي الاخرى بالعمل ضد الوجود الاستعماري في أراضيها، ولهذا فقد زادت الحركة الصهيونية من قوتها في الثلاثينات والأربعينات بمساعدة بريطانيا في غيبة الأمة العربية والإسلامية التي كانت تخوض معركة، وعندما استقلت الأقطار العربية أوائل الاربعينات، كان الوقت متأخراً جداً لكي تساهم تلك الجماهير مع الشعب الفلسطيني في معركته ضد الحركة الصهيونية وبريطانيا، إذ أعلن عن قيام الكيان الصهيوني، وكانت النتيجة ضياع فلسطين في حرب عام 1948، ودخلت منذ ذلك الوقت القضية الفلسطينية في أروقة السياسية العربية .
غير أن الصهاينة ظلوا يعتقدون أن كيانهم الذي أعلن فوق الأراضي المحتلة عام 1948 لم يشكل كل الأراضي التي يعتبرونها أرض اسرائيل، فكان أن استغل الصهاينة السنوات التالية لاعلان كيانهم من أجل تعزيز قوتهم العسكرية وطرد الكثير من المواطنين العرب من أراضيهم، وفي العام 1956 شاركت الدولة اليهودية مع فرنسا وبريطانيا في عدوان ضد مصر، وأبلغ ديفيد بن غوريون الكنيست أن من أهداف مشاركة الدولة اليهودية في العدوان «تحرير ذلك الجزء من الوطن القومي (شبه جزيرة سيناء) الذي كان يحتله الغزاة » .
غير أن البعد الاستراتيجي لاحتلال سيناء كان إبعاد القوات المصرية عن حدود الدولة اليهودية والحيلولة دون عبورها قناة السويس مما يتيح لها مهاجمة الكيان الصهيوني والوصول إلى النقب، وكان الصهاينة يرون في صحراء النقب هدفاً حيوياً يتوجب الدفاع عنه مهما كلف الأمر لأنها تشطر الوطن العربي إلى شطرين وتمنع الاتصال البري بينهما، وقد طالب الصهاينة الأمم المتحدة عام 1947 بالنقب، ولما اقترح الوسيط الدولي الكونت برنادوت عام 1948 ارجاع النقب للمواطنين العرب أقدم الصهاينة على اغتياله في اليوم التالي لاعلان اقتراحه .
ولم تفلح الجهود الاستعمارية في تحقيق الأهداف الصهيونية من خلال عدوان 1956، غير أن الجهود العربية ظلت قاصرة ومترددة مما منح الصهاينة فترة ذهبية لتعزيز قدراتهم العسكرية والتخطيط للهجوم حتى كان العام 1967 عندما اجتاحت القوات الصهيونية الضفة الغربية وقطاع غزة وهما ما تبقى من فلسطين بعد حرب العام 1948 تحت السيادة العربية، كما تمكن الصهاينة من احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ، وقد انسحبت قوات الاحتلال اليهودي من سيناء بموجب اتفاقيات سلام مع مصر وضمن شروط تجعل من البوابة الشرقية لمصر مشروعة عملياً أمام أي محاولة اجتياح يهودية، فيما لا زالت الدولة الصهيونية تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات لبنان إلى جانب شريط حدودي من جنوب لبنان .
المقاومة العربية لم تتوقف جهود العرب في الدفاع عن حقوقهم في فلسطين منذ مطلع القرن ففي العام 1918تشكلت جمعية الفدائية وهي جمعية سرية ضمت عدداً من رجال الشرطة الفلسطينية ، وقد لعبت الجمعية دوراً مهماً في الإعداد للثورة العربية في فلسطين وفي نشر الوعي بالخطر الصهيوني بين عشائر البدو في شرق الأردن ضد اليهود غير أن اعتقال زعمائها أضعفها وقضى عليها غير أنه لم يوقف جهاد الفلسطينيين والعرب ضد المخططات الصهيونية فكانت ثورة النبي موسى (4 -10 نيسان /أبريل 1920) وثورة يافا (1-5 أيار / مايو 1921)، ثورة البراق ( 15آب / أغسطس 1929) وهي مواجهات محدودة كانت دوافعها عاطفية، ولم تكن منظمة مما حدّ من إمكانات تطورها أو تحقيق أهدافها وان كانت لعبت دوراً في تأجيج الصراع وتعطيل المشروع الصهيوني جزئياً وبشكل مؤقت . في المقابل نظم مجاهدون قوى مقاومة كان أهمها حركة الشيخ المجاهد عز الدين القسام (1935) وكان الشيخ القسام قدم إلى حيفا من سوريا بعد إنهيار الثورة السورية ضد فرنسا، وبدأ نشاطه كمعلم ،ثم انضم إلى جميعة الشبان المسلمين عام 1926، وكان أحد مؤسسي فرع حيفا سنة 1928، وفاز برئاسة الفرع عندما جرت انتخاباته، ثم أصبح عضواً في اللجنة الإدارية للفراع سنة 1930 ثم عاد رئسياً للفرع سنة 1933.
وكان الشيخ القسام يتجول في أنحاء فلسطين بوصفه موظفاً شرعياً في المحكمة، وبدأ في تجنيد الشباب في خلايا من 5 أشخاص ، ونشر الدعوة ضد اليهود والبريطانيين واستطاع أن يؤسس حركة جهادية تستمد – فهمها من الإسلام وتتبنى منهجية العمل الجهاد طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين، وبدأ القسام عملية بناء تنظيم سري اعتبر فيما بعد أهم منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الجهاد العربي في فلسطين خلال تلك الفترة .
كان معقله الرئيسي في الحي القديم في حيفا، حيث يقطن الفقراء، وأصبحت له شعبية كبيرة في جميع أنحاء فلسطي،. وفي عام 1935 نظم خمس لجان هي : الدعوة و الدعاية – التدريب العسكري – التموين – الانتخابات – العلاقات الخارجية، كما نظم ما بين 200- 800 من الأنصار.
وجاءت أحداث 1935 لتدفعه إلى البدء بالثورة في تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه، وقد اعتبر إعلان حركة القسام للجهاد تغيراً أساسياً في مسار العمل العربي ضد المخططات الصهيونية التي كانت تعتمد على الجهود السياسية في محاولة الإصلاح والتغيير وتحقيق أماني أبناء الشعب الفلسطيني، والتجأ القسام مع 52 رجلاً من أنصاره في 12 / تشرين الثاني – نوفمبر 1935 إلى ضواحي مدينة جنين ودعا الفلاحين الفلسطينيين لمهاجمة القوات البريطانية في يعبد، وحاصرته القوات البريطانية وطلبت منه الاستسلام إلا أنه رفض، واستشهد مع اثنين من أتباعه، وتم أسر آخرين بعد معركة عنيفة خاضها القسام ورفاقه.
وأثار استشهاده الفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد، وكانت جنازته بمثابة حداد وطني شامل في فلسطين. ويعتبر تنظيم القساميين الأول من نوعه نوعاً وهدفاً، إذ كان تنظيماً مسلحاً يستهدف اليهود والبريطانيين، وكان تنظيماً يقوم على الانتماء الإسلامي، وساهمت ثورة القسام واستشهاده في خلق وعي اسلامي ووطني فلسطيني بضرورة استعمال القوة لمقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين، لا سيما أن القسام شيخ وعالم شريعة قدم من سوريا ليقيم ويجاهد في فلسطين .
ولكن استشهاد القسام لم يخمد الثورة بل أجج نيرانها فكانت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، والتي اعتبرت من أطول الثورات في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث عمت المظاهرات والإضراب العام مدن وقرى فلسطين وكانت التحرك الشامل الأول من نوعه حيث تداخلت الوسائل المدنية للثورة مع العمليات الجهادية .
ويشير المؤرخون إلى أن من الأسباب غير المباشرة التي أدت الى قيام الثورة :
– تزايد عدد العمال العاطلين عن العمل .
– الهجرة اليهودية المستمرة ، والتواطؤ البريطاني الظاهر معها ومع كل جهود تنفيذ المشروع الصهيوني .
– تسرب الأراضي إلى اليهود ، بسبب الضغوط البريطانية على أصحابها العرب .
– الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 1935 .
– ما حدث في مصر وسوريا ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي .
– الهجوم الإيطالي على الحبشة، الذي أحيا الأمل بحرب جديدة تعيد رسم سياسات جديدة في المنطقة .
– زيادة التوتر بين العرب واليهود في خريف عام 1935 .
وبدأت الأحداث في 15 نيسان / ابريل 1936 عندما قتلت المنظمات الفدائية مستوطناً صهيونياً وجرحت اثنين آخرين على طريق نابلس – طولكرم.
وفي الليلة التالية قتل اليهود مدنيين عربيين على الطريق العام إلى الشمال من مستعمرة عليبي، وعند تشييع جنازة المستوطن اليهودي حدثت اشتباكات مع العرب، وحدثت صدامات على حدود يافا- تل أبيب .
وأعلنت السلطات البريطانية منع التجول في يافا- تل أبيب، وفرضت حالة الطوارئ في جميع البلاد، وتشكلت في 20 نيسان /ابريل 1936 لجنة عربية في نابلس اعلنت الاضراب العام،
وبعد أن زاد عدد القوات البريطانية إلى قرابة 20 ألف جندي حصلت معارك عنيفة بين الثوار والقوات البريطانية والصهيونية في شهر تشرين الأول عام 1935. وقامت وفود فلسطينية بزيارات إلى عمّان والرياض وبغداد، ونتيجة لضغوطات بريطانية، قام الملوك والرؤساء العرب بإصدار نداء مشترك في 10 تشرين أول/ أكتوبر 1935 دعوا فيه العرب إلى «وقف الثورة، والاعتماد على النيات الطيبة” لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة».
ونتيجة لذلك دعت اللجنة العربية العليا إلى وقف الإضراب، وإلى حل التنظيمات العربية وعودة الثوار العرب إلى دولهم .
وكانت حصيلة هذه الثورة : مقتل 16 رجل بوليس و22 جندياً بريطانياً، وجرح 104 رجال بوليس و148عسكرياً، ومقتل 80 مستوطناً صهيونياً وجرح 308 مستوطن صهيوني . أما العرب فقد استشهد منهم 145 رجلاً وجرح 804 آخرون .
وأرسلت بريطانيا لجنة بيل الملكية لتقصي الحقائق إلى فلسطين، ولكن الفلسطينيين أرادوا عدم مقابلتها، فهدد الملوك العرب الفلسطينيين، وطلبوا منهم الموافقة على مقابلة اللجنة .
غير ان الثورات لم تتوقف إذ تجددت بعد مقتل أندروز حاكم الجليل البريطاني وأقدم البريطانيون على اتخاذ سلسلة اجراءات انتقامية ضد القادة العرب في فلسطين مما جدد الثورة وعمت البلاد ثورة مسلحة أرغمت البريطانيين على التراجع عن عدد من مواقفهم السياسية التي كانوا يعتزمون بموجبها فرض تقسيم لفلسطين بين العرب والصهاينة .

قضيةجزر الكوريل بين روسياواليابان بعد الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

تمكن الاتحاد السوفيتي في أثناء الحرب العالمية الثانية من إقناع حليفتيه بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية في الائتلاف المضاد لهتل بالموافقة على اعادة الاتحاد السوفيتي لاراضيه التي احتلتها اليابان. وفي فبراير/شباط عام 1945 عقد في مدينة يالتا المؤتمر الذي توصل إلى اتفاق حول موعد دخول الاتحاد السوفيتي الحرب مع اليابان، وذلك مع شرط ان يعاد إلى موسكو بعد انتهاء الحرب القسم الجنوبي من جزيرة ساخالين وجزر الكوريل. وبدأ الاتحاد السوفيتي عملياته الحربية ضد اليابان في شهر أغسطس/آب عام 1945. وتم انزال القوات السوفيتية على جزر الكوريل. فاستسلمت اليابان في 2 سبتمبر/ايلول عام 1945 واعلن الاتحاد السوفيتي عن ضمها إلى اراضيه.

وعقد في عام 1951 مؤتمر السلام في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية بهدف عقد معاهدة للسلام مع اليابان. ورفض الوفد السوفيتي توقيع المعاهدة التي طرحت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا مشروعا لها، فاقترحت موسكو تعديلاتها للمعاهدة، ولكن لم يتم اخذها بالحسبان.

وفي عام1956 توجهت اليابان بطلب انضمامها إلى هيئة الأمم المتحدة. فتم توقيع البيان المشترك بين البلدين حول تطبيع العلاقات بينهما. وتشير بعض التقييمات إلى ان هذه الوثيقة كان من شأنها ان تضعف مواقف الاتحاد السوفيتي فيما يتعلق بمسألة حدودها. وكانت المادة التاسعة للبيان تنص على ان الاتحاد السوفيتي يوافق على ” ان تسلم إلى اليابان جزيرتا هابوماي وشيكوتان مع شرط أن لا يتم ذلك إلا بعد توقيع معاهدة السلام بين الاتحاد السوفيتي واليابان”.

كانت الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة تؤيد موقف اليابان في النزاع حول جزر الكوريل الجنوبية وتبذل كل ما في وسعها للحيلولة دون تخفيف الموقف. فاعادت اليابان النظر في موقفها من بيان عام 1956 تحت ضغط الولايات المتحدة. وصارت تطالب باعادة جميع الاراضي المتنازع عليها. واشترط الاتحاد السوفيتي لتوقيع معاهدة الامن اليابانية الأمريكية الجديدة إعادة جزيرتي هابوماي وشيكوتان إلى اليابان وانسحاب جميع القوات الاجنبية من اراضيها. وردا على ذلك تقدمت اليابان باعتراض مفاده انه لا يمكن ان يغير من جانب واحد مضمون البيان المشترك بين الاتحاد السوفيتي واليابان والذي يعد معاهدة صادق عليها برلمانا كلا البلدين. فوردت بعد فترة تصريحات من الجانب السوفيتي مفادها ان مسألة الاراضي في العلاقات بين الاتحاد السوفيتي واليابان قد تم حلها في أيام الحرب العالمية الثانية. ولذلك فقد انتهت بحد ذاتها.

وكان البيانان المشتركان السوفيتي والياباني اللذان تم اتخاذهما في عامي 1973 و1991 ينصان على أهمية توقيع معاهدة سلام بين البلدين وحل ما تبقى من مسائل النزاع التي خلفتها الحرب العالمية الثانية.

واعترفت طوكيو بان روسيا هي الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي. وما تزال المباحثات التي كانت تجرى بين الاتحاد السوفيتي واليابان في موضوع عقد معاهدة السلام مستمرة بين اليابان وروسيا الاتحادية.

وخلال الزيارة التي قام بها رئيس روسيا بوريس يلتسين إلى اليابان في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام 1993 تم توقيع بيان طوكيو، الذي أكد ان “الجانبين أجريا مباحثات جادة حول تبعية جزر إيتوروب وكوناشير وهابوماي. واتفق الجانبان على مواصلة المباحثات بهدف توقيع معاهدة السلام في أسرع وقت، على أساس مبدأ الشرعية والعدالة”.

حمل قناة المسك وأخواتها

كاتب الموضوع الأصلي: أبو حسناء


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
حمل الان برنامج (( المسك وأخواتها )) 15 قناة اسلامية + 3 قنوات كرتون اسلامي
البرنامج تنصيب صامت لكي يعمل البرنامج بشكل صحيح اتبع التالي
بعد فك الضغط عن البرنامج انسخ مجلد mytv واجعله في المسار cثم انسخ الملف ieframe.dll واجعله في الدليل System32 والموجود في مجلد windows

وتمتع ب 18 قناة اسلامية

تحميل البرنامج
http://www.gulfup.com/?IshIbe

سوريا.. بانتظار «انقلاب» اللحظة الأخيرة!!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

سوريا.. بانتظار «انقلاب» اللحظة الأخيرة!!
صالح القلاب | الشرق الأوسط
في بدايات كل هذا الذي يجري في سوريا، وقبل أن يصل إلى ما وصل إليه، كان هناك اعتقاد – حتى لدى بعض أجنحة نظام بشار الأسد – بأن بعض الضباط الغيورين ومن الطائفة العلوية نفسها، التي لا يجوز وضع كل أبنائها في سلة واحدة، سوف يسارعون إلى القيام بانقلاب عسكري إنقاذي للحؤول دون تمزق البلاد، وقطع الطريق على حرب أهلية بدأ هذا النظام يدفع الأمور في اتجاهها دفعا لتحويل الصراع من صراع وطني وصراع انعتاق وحريات عامة إلى صراع طائفي يجد فيه ملاذا للحكم الذي ورثه عن والده والذي تكرس على أساس الركائز المذهبية والطائفية المعروفة.
لكن عاما وأكثر قد مضى، والانتظار قد طال ولم يقع هذا «الانقلاب الإنقاذي» وكأن الأرحام قد جفت وكأن «الجيش العربي السوري»، الذي هو مدرسة انقلابية معروفة بقيت تدفع بضباطها إلى الحكم والسلطة منذ نهايات أربعينات القرن الماضي وحتى انقلاب حافظ الأسد الأخير على رفاقه في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1970، قد تم تحويله من مؤسسة وطنية إلى مجرد «جندرمة» لحماية هذا النظام الذي بقي يستخدمه لقمع السوريين وإطفاء جذوة النزعة التحررية عندهم، وأكبر دليل على هذا مذبحة حماه الشهيرة في عام 1982، وهذه المجازر المتنقلة في كل المناطق والمدن السورية.
كان الاعتقاد بأن «الجيش العربي السوري» سيبادر – بعد تلك الجريمة التي ارتكبت ضد أطفال درعا في تلك الحادثة المعروفة التي فجرت هذه الثورة التي بقيت متصاعدة على مدى أكثر من ثلاثة عشر شهرا – إلى ما كان بادر إليه الجيش التونسي أولا والجيش المصري ثانيا، وأن ينحاز إلى شعبه كما انحاز هذان الجيشان إلى شعبيهما، وأن يرجح خيار الاصطفاف إلى جانب الشعب على خيار حماية نظام أوصل بلدا عربيا رئيسيا إلى هذه الحالة المزرية التي لا تليق بسوريا التي من المفترض أنها الآن في مقدمة الدول العربية سياسيا واقتصاديا وتجربة ديمقراطية ونهوضا حضاريا، وفي كافة الحقول والمجالات.
في تونس ما كان لانتفاضة الشعب التونسي أن تنتصر وأن يتم حسم الأمور هناك بسرعة وإزاحة زين العابدين بن علي من قصر قرطاج وإجباره على الفرار إلى الخارج لو لم يتحرك الجيش في اللحظة المناسبة ولو لم يبادر إلى حماية حركة شعبه من بطش الأجهزة الأمنية، ويقينا لو أن هذا لم يحدث لما كان الانتصار خلال أيام ولتضاعفت أعداد الضحايا عشرات، وربما مئات المرات، ولكان هذا البلد الجميل يغرق الآن في خراب يتطلب إصلاحه جهد سنوات طويلة.
وفي مصر، فإن المعروف أن الدور الذي قامت به القوات المسلحة هو الذي حمى ثورة ميدان التحرير، وهو الذي عزز هذه الثورة التي كانت معرضة لبطش الأجهزة بلا حدود، وهو الذي أجبر حسني مبارك على تقديم استقالته وعلى الرحيل، وهو الذي بقي يرافق انتفاضة الشعب المصري، وجنبها كل احتمالات السقوط والفشل، والتي لولا سهر المجلس العسكري ومتابعته المتواصلة لدقائق الأمور لما كان بالإمكان أن تصل الثورة إلى ما وصلت إليه في ظل ضعف قوى المعارضة، وبسبب خلافاتها المستفحلة، وعدم قدرتها على الالتفاف حول برنامج وطني يجمع الجميع.
وحقيقة، حتى لا يظلم «الجيش العربي السوري» أكثر من اللزوم، أن التجربة في سوريا تختلف كثيرا على هذا الصعيد عن التجربتين التونسية والمصرية، وأيضا عن أي تجارب عربية أخرى، إذ باسم «الحزب القائد»، أي حزب البعث، جرت غربلة هذا الجيش، وبخاصة بعد وصول حافظ الأسد إلى الحكم والسلطة في عام 1970، على أساس الولاء له ولتحالفه العائلي، وتم إقصاء الضباط المشكوك في ولائهم حتى من أبناء الطائفة العلوية، كما تم تحويل هذا الجيش من جيش موحد يقف على أرضية وطنية واحدة إلى جيشين: الأول جيش النخبة التي ولاؤها للنظام فقط والتي تقوم عقيدتها العسكرية على أساس أن هذا النظام مقدم على الشعب وعلى الوطن، وبالطبع أيضا على الحزب، وجيش الكثرة المهملة الذي جرى حجزه في المعسكرات النائية، وتم سحب حتى الأسلحة الفردية منه وتعطيل كل آلياته منذ أن بدأت هذه التطورات العاصفة قبل سنة وأكثر.
لقد خلق حافظ الأسد، الذي لجأ إلى تصفية كل مجموعات محمد عمران وكل مجموعات صلاح جديد وكل المجموعات المشكوك في ولائها ليس للوطن والشعب وإنما له شخصيا ولعائلته وأبنائه، ما يسمى بـ«الدائرة المغلقة» في هذا الجيش، بحيث أصبح كل ضابط ومنذ لحظة التحاقه بإحدى الكليات العسكرية تحت الرقابة الأمنية الحثيثة وعلى مدار الساعة، وكل الوقت، ولذلك ومن أجل هذه المهمة أصبح هناك نحو عشرين جهازا استخباريا، من بينها جهاز استخبارات القوات الجوية الذي هو صاحب الباع الطويل الآن، كما يقال، في قمع الثورة السورية.
لكن ورغم كل هذا، فإن ما يعرفه المتابعون للوضع السوري منذ انقلاب حافظ الأسد على رفاقه في عام 1970 ووضعهم في السجون لسنوات طويلة أنه كانت هناك محاولات انقلابية عدة تم إحباطها بقسوة لا حدود لها، من بينها ما قام به ضباط من الموالين لوزير الدفاع السابق رئيس اللجنة العسكرية التي كانت تشكلت في مصر في أيام الوحدة المصرية – السورية محمد عمران الذي تم اغتياله في طرابلس في الشمال اللبناني في بدايات سبعينات القرن الماضي، ومن بينها ما قام به ضابط من الموالين للواء صلاح جديد الذي وضع بعد «الحركة التصحيحية» في سجن المزة المعروف إلى أن مات وقضى نحبه مثله مثل رئيس الجمهورية السابق نور الدين الأتاسي وآخرين من القيادات الحزبية والحكومية.
هذا في زمن حافظ الأسد، الذي واجه محاولة شقيقه رفعت الانقلابية في عام 1984 بأقسى مما واجه به المحاولات السابقة، أما في زمن ابنه الرئيس الحالي بشار الأسد فإن أخطر ما تعرض له هو المحاولة التي قام بها غازي كنعان بعد سحبه من لبنان على أثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري التي يقال: إنها كانت محاولة جدية لكنها سحقت بعنف وقوة وجرى إعدام صاحبها، أي غازي كنعان، رميا بالرصاص في مكتبه، وصدر بلاغ عن أنه انتحر لأسباب شخصية، وهذا ما كان حدث مع رئيس مكتب الأمن القومي الأسبق عبد الكريم الجندي في عام 1968، وكان يومها الأسد الأب وزيرا للدفاع، وكانت قد تمت له السيطرة على كل شيء في الدولة بعد انقلابه الصامت في هذا العام نفسه.
والآن، وفي ضوء هذا كله، فهل لا يزال هناك أمل في أن يأتي الانقلاب الإنقاذي، الذي كان متوقعا منذ لحظة انفجار هذه الأحداث قبل عام ونيف، وإن متأخرا وفي اللحظة الأخيرة؟!
يتحدث بعض كبار المسؤولين السابقين من مرحلة ما قبل حافظ الأسد عن أنه رغم اعتقال المئات من الضباط خلال كل شهور العام الماضي، ورغم عمليات «التفكيك» التي بقيت تواصلها الأجهزة الأمنية المتعددة في كل الوحدات العسكرية على مدى الثلاثة عشر شهرا الأخيرة، فإن هناك عمليات استقطاب تتم بصورة سرية حتى في «القطاعات» التي تعتبر مطلقة الولاء، مثل الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، وخاصة بين أبناء الطائفة العلوية الذين باتوا يشعرون بأن الأوضاع لم تعد تطاق، وأن طائفتهم ستكون هي الضحية إذا بقي هذا النظام مستمرا في مواجهة الشعب السوري بكل هذه المذابح التي غدت تشمل البلاد كلها، وبالتالي فإنه لا بد من التحرك ووضع حد لكل هذا الذي يجري، وإن كان في اللحظة الأخيرة.

امريكا والصين في انتظار تحولات حاسمة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

تصادف خلال هذا الأسبوع أن يعلن فى كل من أمريكا والصين عن رئيس جديد لكل منهما، وقد تتكرر هذه المصادفة كل عشرين عاما إذا لم تشهد الصين تغيرات جوهرية فى نظام الخلافة السياسية، وفى الغالب لن يحدث، وإذا لم تشهد الولايات المتحدة تغيرات جوهرية فى نظام الانتخابات الرئاسية وأسلوب الحكم، وفى الغالب لن يحدث.

لا أستطيع التقليل من أهمية الحدثين أو بمعنى أدق أهمية الحدث الواحد فى حالتين. لا أستطيع لأسباب موضوعية وأخرى شخصية. أحدها يتعلق بعلاقتى بإحدى الدولتين. أنا شخص مهتم بالصين، ومنحاز لها حسيا وعاطفيا رغم التزامى قدرا محسوبا من الموضوعية عند التعامل مع قضية سياسية أو اجتماعية أو دولية تكون الصين طرفا فيها. كانت فترة الصين فى مسيرتى هى الأشد قسوة، لكنها كانت فى الوقت نفسه من أهم الفترات التى استفدت فيها خبرة وتجربة وثقافة. فرضت الأيام بعدها ابتعادى جسديا عن الصين ومع ذلك استطعت، وإن بصعوبة شديدة، مواصلة الالتصاق بالإنصات والمتابعة والمراقبة. لست نادما على كل حال على أننى كنت دائما واضحا وفى أحيان متهورا فى إعلان اعتقادى بأن الفشل سيكون النصيب المحتوم لجميع محاولات دول الغرب تكبيل الصين وعزلها عن العالم، وهى المحاولات التى بدأت فى القرن التاسع عشر، وكان آخرها وقد عاصرتها فى الصين، فرض الحصار الاقتصادى عليها وحرمانها من ممارسة مسئولياتها كممثل لشعب الصين وكعضو دائم العضوية فى مجلس الأمن.

لا شك أن كلينا، الغرب وأنا، أدركنا مبكرا أن الصين إذا نهضت، اختل توازن القوى العالمى لغير صالح الغرب، وهو التوازن الذى يشكل جوهر السياسة الدولية منذ القرن السابع عشر. لكن بينما أعتقد الغرب أنه المنتصر حتى إعلان نهاية التاريخ كان اعتقادى المتواضع بناء على معايشتى لشعبين عظيمين فى الهند ثم فى الصين أن التاريخ سوف يعود فيميل لصالح الشرق.

●●●

يمنعنى كذلك من التقليل من أهمية الحدثين وهما انتخاب سكرتير عام جديد للحزب الشيوعى الصينى ورئيس جديد لأمريكا، ثقتى الكبيرة فى صدق التقارير التى تتحدث عن حساسية، بل وخطورة، أوضاع الدولتين فى المرحلة الراهنة. إحدى الدولتين، وكانت الدولة الأعظم حتى وقت قريب، يتواصل معدل تراجع مكانتها لاعتبارات عديدة ليس أقلها أهمية عجز قياداتها السياسية ونخبتها المالية عن وقف الكساد وإعادة الاقتصاد إلى حالة أفضل. هذه الدولة، وهى الولايات المتحدة، أصاب نخبتها الحاكمة قلق شديد بسبب تعاظم حركة الاحتياجات الاجتماعية فى دول الغرب والعالم كله. صار أمرا واقعا الخوف السائد فى العواصم الكبرى من تعدد احتمالات نشوب ثورة اجتماعية تهدد استقرار الغرب. تحاول أمريكا قائدة العالم الرأسمالى والنظام الاقتصادى العالمى التنصل مسبقا من مسئولية اشتعالها، وتحميلها لألمانيا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام، بينما تحاول دول فى أوروبا تحميل تراجع المكانة الأمريكية هذه المسئولية.

نجحت أمريكا أكثر من مرة فى تفادى نشوب انتفاضات اجتماعية داخلية. استخدمت وسائل شتى بعضها شديد العنف،كما حدث فى حملة السيناتور مكارثى التى ردعت حركات الاحتجاج الاجتماعى فى أمريكا لعقود عديدة. جاء التهديد وقتها من خطر التوسع الشيوعى والسوفييتى. نجحت الحملة بفضل أمور كثيرة كان فى مقدمها الاقتناع الشعبى بأسطورة أبدية الحلم الأمريكى وجاذبيته. هذا الحلم ينحسر الآن تحت ضربات الكساد واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتصاعد نسبة الطبقات الأفقر فى المجتمع الأمريكى.

●●●

الرئيس الأمريكى الجديد، وقد يكون أوباما نفسه، لن يكون فى وضع مريح. إذ يتعين عليه إقناع النخبة الحاكمة فى أمريكا خلال السنوات الأربع القادمة بواقع انحسار مكانة أمريكا إلى درجة قد تدفعها إلى القبول فى أحسن الأحوال، بشراكة مع الصين فى القيادة الدولية. يتعين عليه أيضا إقناعها، وهو الأمر الصعب للغاية، بواقع فشل هذا النوع من الرأسمالية والبحث عن بديل أقل قسوة ووحشية.

●●●

هناك، على الناحية الأخرى، يأتى، أو يستعد ليأتى، شى جينبينج Xl Jinping، سكرتيرا عاما للحزب الشيوعى الصينى، وبعد شهور قليلة يجتمع المؤتمر الشعبى الصينى، أى البرلمان، ليختار رئيسا للجمهورية محل الرئيس الحالى هو جينتاو. نحن امام نمط مختلف فى عملية الخلافة السياسية، جارى العمل به منذ انتهى عهد الرئيس ماو تسى تونج، وبدأ عهد الإصلاح الاقتصادى. يعتمد هذا النمط مبدأ تغيير الرئاسة كل عشر سنوات وتغيير القيادة، أى الجيل الحاكم، كل عشرين سنة. بمعنى آخر، بدءا من هذا الأسبوع، حيث تجرى الانتخابات لاختيار أعضاء مكتب سياسى جديد ربما أقل عددا من أعضاء المكتب الراهن، ومن خلاله اختيار السكرتير العام للحزب، والدعوة لعقد المؤتمر الشعبى فى مارس القادم للتصديق على اسم رئيس الجمهورية الجديد، يكون الحكم قد انتقل سلميا وبهدوء، وبتوازن دقيق للمصالح، إلى جيل جديد فى الصين.

لن تكون مهمة القيادة الجديدة فى الصين يسيرة كما لم تكن مهمة الرئيس دينج فى الثمانينيات يسيرة. تحمل الجيل الأول مسئولية تحرير الاقتصاد وبعض السياسة، ونجح بتفوق تشهد عليه الخريطة السياسية للصين والخريطة الاستراتيجية للعالم. أما الجيل الجديد الذى يجرى انتخابه هذا الأسبوع فسيتولى مسئولية مواجهة الآثار الأربعة السلبية التى أثمرتها عملية النمو الاقتصادى المذهل، وهى الفساد والفجوة فى الدخول والهجرة من الريف وتلوث البيئة. هى نفسها الأسباب التى تدفع الآن ملايين الناس فى الصين للخروج إلى الشوارع والمطالبة بحقوق اجتماعية وسياسية لم تتوافر لهم، يريدون مساكن، ويريدون تعليما راقيا وبخاصة بعد أن تفتحت عيونهم على ثورة معلوماتية ورقمية مذهلة. لم يعد المواطن الصينى العادى يرضى بما حباه به نظام الرئيس ماو من رعاية صحية عند حدها الأدنى، لكن يتمتع بها نسبة كبيرة من المواطنين. يريدون أكثر ويريدون الأفضل ويريدون حرية شخصية سياسية ويريدون شفافية وحقا فى مراقبة سلوكيات النخبة الحاكمة.

●●●

فى الحالتين، الحالة الأمريكية والحالة الصينية، يأتى رئيس ملتزم باتخاذ قرارات مصيرية. الرئيس القادم فى أمريكا مجبر على إعادة صياغة البيئة السيكولوجية والذاتية للشعب الأمريكى ونخبته الحاكمة وأقصد بهذا تغيير تصورهم لأنفسهم ومكانهم فى مجتمع الأمم بحيث يكونون أقدر على استيعاب واقع انحسار دور أمريكا فى العالم والحاجة الماسة لادخال تغيير فى منظومة المؤسسات الدستورية الأمريكية والعلاقات بينها. بمعنى آخر أقل دبلوماسية، رئيس مسئول عن تأمين عملية انحدار المكانة الأمريكية.

الرئيس الصينى القادم ملتزم هو الآخر باتخاذ قرارات مصيرية. بعض هذه القرارات يتعلق بدعم الإنجازات الاقتصادية التى تحققت وتحرير السياسات الداخلية وابتكار وسائل «حزبية» وسياسية لتطهير مؤسسات الحزب الشيوعى أولا بأول وعدم الانتظار إلى مواعيد تغيير الجيل الحاكم. هذا الرئيس الجديد مسئول أيضا عن إعادة صياغة نظام توازن القوى الإقليمى بعد أن صارت الصين الدولة الأعظم القابضة على هذا التوازن. بمعنى آخر أقل دبلوماسية رئيس مسئول عن التمهيد لإحالة اليابان كقوة عالمية إلى الاستيداع وتطوير آليات تضمن التحكم فى مستقبل أستراليا عن بعد. الصين، على عكس أمريكا، تنتظر الرئيس المسئول عن تأمين عملية صعود المكانة الصينية.

مشكلة النزاع بين شيلي والأرجنتين حول الجزر الثلاث

كاتب الموضوع الأصلي: محمد سالم المطيري336

خيم أخيرا شبح الصدام المسلح، على أكثر من جبهة فى قارة أمريكا اللاتينية فقد تفاقمت منازعات الحدود بين كثير من دول هذه
القارة، وتصاعدت حدتها، حتى أصبحت تهدد بحروب حقيقية فى هذه المناطق.
وقد كان اخطر هذه المنازعات جميعا، وأقربها إلى
الاشتعال، نزاع شيلى والأرجنتين حول تحديد حدود قناة بيجيل وملكية الجزر الثلاث:
بيكتون ولينوكس ونويفا، التى تقع عند
فوهة هذه القناة وهذا النزاع ليس بالأمر الجديد، فالدولتان تتنازعان ملكية المناطق الواقعة فى أقصى الجنوب منذ ما يقرب من
قرن من الزمان ولكن الأمور لم تصل بينهما إلى هذا الحد من التدهور والتوتر، كما حدث فى هذه الآونة الأخيرة، خاصة بعد أن
فشلت اللجنة الأرجنتينية الشيلية المشتركة التى تشكلت أخيرا بهدف إيجاد تسوية نهائية لهذا النزاع ولم تسفر مفاوضاتها التى
استمرت ستة أشهر، إلا عن اتفاق هش هزيل، أعلن يوم 2 نوفمبر الماضى، لا يتعرض للمشكلة الأساسية ولا يعالج جوهر النزاع: أى
تحديد الحدود الجنوبية نهائيا بين الدولتين.

ومن ثم شاهدت الأشهر الأخيرة الماضية، استعدادات الحرب تجرى على قدم وساق على جانبى الحدود، وقامت القوات المسلحة للدولتين
ببناء تحصيناتها وحفز خنادقها وساد جو الحرب، وعم التوتر ونفذت الأرجنتين تعليمات الإظلام ليلا خشية وقوع هجوم مفاجئ، وطردت
الشيليين من أراضيها فى إقليم بتاجونيا، رغم أنهم يمثلون الغالبية العظمى لسكان هذا الإقليم وتعالت الأصوات الموالية
للحكومة العسكرية فى الأرجنتين، مطالبة بضرورة شن الهجوم الأرجنتينية اقتراح شيلى تحكيم بريطانيا فى النزاع وبذلت المحاولات
للتخفيف من حدة هذه الأوضاع الخطيرة، وجرت المفاوضات بين كورت فالدهايم، السكرتير العام للأمم المتحدة، وزعماء الكنيسة
الكاثوليكية فى شيلى والأرجنتين، ابتغاء إقناع كل من الدولتين، بعدم البدء بإطلاق النار كما أشار الرئيس كارتر إلى نزاع
الحدود بين شيلى والأرجنتين، كأحد الأمور البالغة الخطورة التى تتطلب اهتماما خاصا وعاجلا من جانب الولايات المتحدة لتدارك
الأزمة، حتى لا يتطور هذا النزاع إلى حرب مسلحة، تكون لها عواقبها وخيمة على المنطقة كلها واقترحت الولايات المتحدة، تحكيم
منظمة الدول الأمريكية فى النزاع ولكن حملات الإثارة والدعوة إلى الحرب، استمرت فى أعنف صورها فى الدولتين وبدا أن
الأرجنتين مصممة على احتلال الجزر الثلاث، وأن الصراع المسلح لا مفر منه.

وهنا فقط أعلن الفاتيكان قرار البابا جون بول الثانى، إرسال مندوب لهذه المهمة، رئيس لجنة أمريكا اللاتينية السابق أنطونيو
سامورى للبحث عن حل سلمى وعادل لمشكلة الحدود بين الدولتين وفعلا توجه سامورى توا إلى بوينس أيرس، واجتمع بالمسئولين فى
الدولتين ونجح فى أن يجعل الطرفين، يوقعان على اتفاق يتضمن موافقتهما الرسمية على تحكيم الفاتيكان فى النزاع القائم بينهما
والتعهد بعدم استخدام القوة، وعودة القوات المسلحة للدولتين، إلى المواقع التى كانت تحتلها قبل تفاقم النزاع، والتزام
الطرفين بعدم اتخاذ أى إجراء يكون من شأنه تعكير صفو الأمن فى هذه المنطقة.

وقد أعلن البابا جون بول الثانى فى 24 يناير، قبوله التوسط بين الدولتين وهكذا بدأت حدة التوتر تخف تدريجا على الحدود
ويحل محلها استرخاء نسبى فى العلاقات بين الدولتين، انتظارا لما ستسفر عنه هذه الوساطة ولاح الأمل من جديد فى التوصل إلى
تسوية سلمية ونهائية لنزاع استمر قائما لسنوات طوال، وكاد أخيرا أن يتفجر فى صراع دام، قد تمتد آثاره إلى أكثر من حدود
الدولتين المعنيتين، لتشمل دولا أخرى كثيرة من القارة اللاتينية، التى تضطرم بصراعات عديدة، تهدد بالانفجار فى أية لحظة.
وجدير بالذكر، أن هذه هى الوساطة السياسية الأولى لبابا الكاثوليك منذ عام 1885، عندما تدخل ليون الثامن بين ألمانيا
وأسبانيا، بشأن جزر كارولين فى المحيط الهادى.
ويبدو أن البابا الجديد، قد عقد العزم على أن يقوم الفاتيكان بدور فعال فى
امريكا اللاتينية، حيث يوجد ما يقرب من نصف سكان العالم من الكاثوليك، تدهورا خطيرا فجاءت رحلته إلى المكسيك لافتتاح
المؤتمر الثالث لأساقفة أمريكا اللاتينية فى بويبلا، تأكيدا لعزمه على مواجهة المشاكل والتيارات الخطيرة التى تعصف بالكنيسة
فى هذه القارة وقد أثبتت الحفاوة البالغة التى قوبل بها البابا فى القارة اللاتينية، وكذلك الوساطة التى كلف بها من قبل
شيلى والأرجنتين، أن شعوب المنطقة، وحكوماتها العسكرية، مازالت تثق فى الفاتيكان، وتحتفظ بعلاقات طيبة معه
.
وترجع الدوائر السياسية المطلة، أن التسوية بين شيلى والأرجنتين، تتركز أساسا على الحكم البريطانى الذى صدر عام 1977 لصالح
شيلى، والذى بموجبه تصبح الجزر الثلاث ملكا لها على أن تنص التسوية، على إقامة مناطق منزوعة السلاح على الأراضى مثار
النزاع، وأن تعطى للأرجنتين بعض المناطق الحبيسة فى الجزر القريبة من رأس هورن.

أن هذه الجزر الثلاث مثار النزاع بين شيلى والأرجنتين لا أهمية لها فى حد ذاتها فهى جزر مهجورة ذات مناخ قاس تبلغ مساحة كل
منها حوالى 160,200 كيلو متر مربع من الراضى الوعرة المغطاة بالأعشاب والغابات الكثيفة المحطمة التى تعصف بها رياح بالغة
الشدة والعنف فلكى تنمو شجرة فى مثل هذا المناخ تحتاج إلى مئات الأعوام، ولا يوجد من دلائل الحياة على هذه الجزر سوى بعض
الرعاة المتفرقين أن قيمة هذه الجزر لا يمكن أن تكون دافعا لإشعال الحرب بين الدولتين وإنما هى تكأة من أجل تحقيق مصالح
جيوبوليتيكية واستراتيجية أكثر أهمية فمن يملك هذه الجزر يستطيع السيطرة على آلف من الميال المربعة فى مياه يرجح أنها غنية
بالبترول والثروات السمكية أن المصالح الجيوبوليتيكية لدول القارة اللاتينية تقف وراء تعميق منازعات الحدود وتصاعد حدتها
يوما بعد يوم فهذه الحدود لا تمثل فواصل بين جغرافيات متمايزة أو فوارق بين حضارات وقوميات متباينة وإنما خطت اعتسافا حسبما
تراءى لملوك أوروبا اللاتينية فى ذلك الوقت ونجد أن بيرو بدأت تعد عدتها منذ أن تطورت مشكلة بيجيل هذا التطور الخطير للهجوم
على شيلى من الشمال إذا هاجمتها الأرجنتين من الجنوب أملا فى أن تسترد أراضيها الشاسعة إقليم أمريكا التى استولت
عليها شيلى فى حرب الباسفيك عام 1879 واشتدت حملات الدعوة إلى الثأر من شيلى فى بيرو وبوليفيا وقد فقدت هذه الأخيرة الوحيد
على المحيط الهادى (إقليم انتوفاجاستا) فى نفس هذه الحرب وقد قامت الأرجنتين بتدعيم علاقات الصداقة والتعاون مع بوليفيا
و استطاعت إقناعها بقطع علاقاتها مع شيلى الدولة المعتدية وقد كانت للتصريحات التى أدلى بها الرئيسان الأرجنتينى والبوليفى
عقب لقائهما فى منطقة باكيبا على الحدود فى 25 أكتوبر 1978 دلالة هامة ومغزى سياسى واضح ففى الوقت الذى أكد فيه الرئيس
فيديلا مساندة بلاده الكاملة لمطلب بوليفيا العادل بأن يكون لها منفذ على المحيط الهادى، أبدى الرئيس البوليفى استعداد
بلاده التام لمساندة المطالب الأرجنتينية وهذا يفسر إلى حد كبير خوف شيلى وإبقاءها على جزء كبير من قواتها المحتشدة على طول
حدودها الشمالية مع بوليفيا رغم خطر الحرب الذى يتهددها فى الجنوب
.
وتعتمد شيلى فى مواجهة هذا المحور المتكتل ضدها على مساندة البرازيل أقوى دولة فى المنطقة والتى تتنازع معها الأرجنتين على
زعامة القارة اللاتينية وتنافسها فى مجال التفوق فى تطوير الطاقة النووية
وقد أثار التقارب الأرجنتينى البوليفى استياء البرازيل البالغ، فالبرازيل تعتمد على احتياطات بوليفيا من المعادن وحقول
الغاز، وتخشى أن يؤدى هذا التقارب إلى أن تفقد هذا المصدر هذا إلى جانب الخلافات الأرجنتينية البرازيلية حول استغلال مياه
نهر بارانا وإقليم مسيونيز الأرجنتينى الذى يقع على حدود البرازيل الجنوبية، والذى تخشى الأرجنتين أن تفقده نتيجة
لتدفق أعداد غفيرة من البرازيليين إليه
.
ونلاحظ أن كل هذه الخلافات والمنازعات تدفع دول القارة اللاتينية إلى سباق التسلح وتشير بعض المصادر إلى أن نفقات
الاستعدادات العسكرية التى قامت بها الأرجنتين أخيرا توطئه لحسم خلافها مع شيلى قد بلغت حوالى ثلاثة مليارات دولار ولاشك أن
شيلى أنفقت بدورها على التسليح مبالغ طائلة وتأتى بيرو بعد شيلى فى الإنفاق على التسلح
.
وقد راح كل من النظامين العسكريين فى شيلى والأرجنتين يكيل الاتهامات للآخر، فالأرجنتين تتهم شيلى بمحاولاتها المستمرة
للسيطرة على كل إقليم بتاجونيا والسعى إلى السيطرة على المحيط الأطلنطى، وشيلى بدورها تتهم الأرجنتين بالرغبة فى السيطرة
على المحيطين الأطلنطى والهادى.

والأمر الواقع هو أن كلا من النظامين يحاول عن طريق إثارة المشاعر الوطنية وإشعال الحماسة القومية أن يخفى فشله داخليا
وخوفه العميق من المستقبل بعد أن ثبت بما لا يدعو مجالا للشك انهيار النظام الاقتصادى فى هاتين الدولتين، وانعدام التأييد
السياسى للنظامين الحاكمين على الصعيد الداخلى والخارجى على السواء، خاصة وأن سياسة الرئيس كارتر، التى ترتكز أساسا على
مبدأ حقوق الإنسان تدين هذه النظم التى وصلت إلى مقاعد الحكم بالقوة ولذلك يعمد النظام الحاكم فى شيلى والأرجنتين إلى
المبالغة فى الأخطار التى تهدد السيادة الوطنية، فهذه الأخطار هى مبرر طيب لاستمرار هذه النظم العسكرية فى الحكم وسبب جيد
لتحويل انتباه الشعب عن مشاكله الحقيقية، من ركود اقتصادى وتخلف معيشى وردع سياسى وفى مثل هذا الجو المفعم بتهديد الحرب
والاعتداء على أرض الوطن لا تجسر المعارضة على التفوه بكلمة نقد أو احتجاج وإلا اتهمت بالخيانة العظمى
.
حقا أن الأزمة بين شيلى والأرجنتين قد اجتازت مرحلة الخطر المباشر، وساد هدوء نسبى منطقة التغجر ولكن إذا كان خطر انفجار
الحرب قد أمكن تداركه، فإن جوهر المشكلة مازال كما هو، فالأرجنتين تصر على أن الأطلنطى أرجنتينى والهادى شيلى فى حين
تطالب شيلى بجزر بيجيل ومائتى ميل من المياه الإقليمية فى المحيط الأطلنطى طبقا للعرف الدولى المتبع فهل سينجح الفاتيكان
حيث فشلت بريطانيا مرارا؟ وهل ستعين الحدود الجنوبية بين الدولتين نهائيا أم أن هذا الهدوء سيكون مؤقتا إلى أن يشتعل النزاع
مرة أخرى؟ علما بأنه قد تردد أخيرا فى الدوائر السياسية أن شيلى، وهى الطرف الأضعف بسبب صراعاتها الإقليمية الأخرى، قد أبدت
استعدادا أكبر للتفاهم، وعرضت أن تقتصر المساحة البحرية التى ستقع تحت سيطرتها على اثنى عشر ميلا بدلا من مائتى ميل، وذلك
رغبة من جانبها لإيجاد تسوية معقولة ودائمة لهذا الخلاف المزمن.