أ.د. أحمد محمد وهبان

الديمقراطية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة – إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين – في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية.

مصطلح ديمقراطية مشتق من المصطلح اليوناني δημοκρατία (باللاتينية: dēmokratía) و يعنى “حكم الشعب” لنفسه ، [1] وهو مصطلح قد تمت صاغته من شقين δῆμος ( ديموس ) ” الشعب” و κράτος ( كراتوس ) “السلطة” أو ” الحكم ” في القرن الخامس قبل الميلاد للدلالة على النظم السياسية الموجودة آنذاك في ولايات المدن اليونانية ، وخاصة أثينا ؛ والمصطلح مناقض ل ἀριστοκρατία (أرستقراطية) وتعنى ” حكم نخبة “. بينما يتناقض هذين التعريفين نظرياً ، لكن الاختلاف بينهما قد طمس تاريخياً . [2] فالنظام السياسي فى أثينا القديمة ، على سبيل المثال ، منح حق ممارسة الديمقراطية لفئة النخبة من الرجال الأحرار واستُبعد العبيد والنساء من المشاركة السياسية . وفعلياً ، في جميع الحكومات الديمقراطية على مر التاريخ القديم والحديث، تشكلت الممارسة الديمقراطية من فئة النخبة حتى منح حق العتق الكامل من العبودية لجميع المواطنين البالغين في معظم الديمقراطيات الحديثة من خلال حركات الاقتراع في القرنين التاسع عشر و العشرين .
كما ذكر آنفا الديمقراطية تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، لكن كثيراً ما يطلق اللفظ علَى الديمقراطية الليبرالية لأنها النظام السائد للديمقراطية في دول الغرب، وكذلك في العالم في القرن الحادي والعشرين، وبهذا يكون استخدام لفظ “الديمقراطية” لوصف الديمقراطية الليبرالية خلطا شائعا في استخدام المصطلح سواء في الغرب أو الشرق، فالديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم السياسي قائمٌ بالإجمال علَى التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة بينما الليبرالية تؤكد على حماية حقوق الأفراد والأقليات[3] وهذا نوع من تقييد الأغلبية في التعامل مع الأقليات والأفراد بخلاف الأنظمة الديمقراطية التي لا تشتمل على دستور يلزم مثل هذه الحماية والتي تدعى بالديمقراطيات اللاليبرالية، فهنالك تقارب بينهما في أمور وتباعد في اُخرى يظهر في العلاقة بين الديمقراطية والليبرالية كما قد تختلف العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية باختلاف رأي الأغلبية.
وتحت نظام الديمقراطية الليبرالية أو درجةٍ من درجاتهِ يعيش في بداية القرن الواحد والعشرين ما يزيد عن نصف سكّان الأرض في أوروبا والأمريكتين والهند وأنحاء أخرَى. بينما يعيش معظمُ الباقي تحت أنظمةٍ تدّعي نَوعاً آخر من الديمقراطيّة (كالصين التي تدعي الديمقراطية الشعبية). فالديمقراطية تتناقض مع أشكال الحكم التي يقبض شخص واحد فيها على السلطة ، كما هو الحال في نظام الحكم الملكي،أو حيث يقبض على السلطة عدد قليل من الأفراد، كما هو الحال في الأوليغارشية. ومع ذلك، فإن تلك المتناقضات المورثة من الفلسفة اليونانية، [4] هي الآن أفكار غامضة لأن الحكومات المعاصرة قد تحتوي على عناصر من الديمقراطية والملكية وأوليغارشية مختلطة معاً. كارل بوبر يعرف الديمقراطية على النقيض من الديكتاتورية أو الاستبداد، وبالتالي فهى تركز على الفرص المتاحة للناس للسيطرة على قادتهم والاطاحة بهم دون الحاجة إلى ثورة. [5]
توجد عدة أشكال من الديمقراطية ، ولكن هناك شكلان أساسيان ، وكلاهما يهتم بكيفية تحقيق ارادة مجموع المواطنين المؤهلين لتلك الممارسة. أحدي نماذج الديمقراطية هي الديمقراطية المباشرة، التى يتمتع فيها كل المواطنين المؤهلين بالمشاركة المباشرة والفعالة في صنع القرار في تشكيل الحكومة. في معظم الديمقراطيات الحديثة، يظل مجموع المواطنين المؤهلين هم السلطة السيادية فى صنع القرار ولكن تمارس السلطة السياسية بشكل غير مباشر من خلال ممثلين منتخبين، وهذا ما يسمى الديمقراطية التمثيلية. نشأ مفهوم الديمقراطية التمثيلية إلى حد كبير من الأفكار والمؤسسات التي وضعت خلال العصور الأوروبية الوسطى، وعصر الاصلاح، وعصر التنوير، والثورات الأمريكية والفرنسية. [6]

أثر الإعلام في السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32

عادة ما يحظى الزعماء ورؤساء الدول ونجوم السينما والشخصيات العامة في المجتمع بأهمية استثنائية عند الناس وعند الإعلاميين وكتّاب الرأي بشكل خاص، وتؤخذ حياتهم العامة والخاصة بكثير من التحليل والتمحيص والتشريح وتسلط عليها الأضواء الكاشفة من كل الجهات، بحيث لا يترك جانب مظلم فيها إلا وتظهره للعالم، وأكثر من يتعرضون للملاحقات الإعلامية والمتابعات الصحفية من هؤلاء المشاهير، النخبة المميزة منهم «والسياسيون على وجه الدقة» سواء الناجحون منهم أو الفاشلون، ممن لهم طبائع غريبة وتصرفات خارجة عن المألوف، ويتمتعون بقدر كبير من حب الظهور وجنون العظمة، ولا يتوانون عن إبراز أنفسهم كقادة تاريخيين ملهمين لا يشق لهم غبار، وكلماتهم نافذة على رقاب الناس كالسيف الصارم، مستعدون لفعل أي شيء من أجل جلب الانتباه إلى مواهبهم الفذة وقدراتهم الخارقة، سواء عن طريق خطبهم الرنانة الفارغة أو من خلال حركاتهم البهلوانية وملابسهم المزركشة العجيبة كالقذافي أو عبر معاركهم وحروبهم الدامية الكثيرة كصدام حسين أو عن طريق افتعالهم للأزمات والمشكلات الداخلية وتملصهم من الوعود والمواثيق، كرئيس الوزراء العراقي «نوري المالكي»، فهؤلاء القادة السياسيون «المشاكسون» يعتبرون دائما مواد دسمة للعمل الإعلامي الثري لا غنى عنها في الكتابة الصحفية، فلا تخلو وسيلة إعلامية معاصرة عن ذكر شيء من مناقب الزعيم وأعماله الصالحة وسرد نبذة عن نشأته السابقة وحياته اللاحقة «طفولته وشبابه وعمله السياسي حتى وصوله إلى سدة الحكم» أو توجيه الانتقادات إليه والتهجم عليه وكشف فضائحه، فمن منا لا يعرف التفاصيل المملة من حياة «هتلر» أو «موسوليني» السياسية، أو لم يقرأ عن فضيحة «ووترجيت» للرئيس الأمريكي الأسبق «ريتشارد نيكسون» التي نشرت من على صفحات «واشنطن بوست» مما أدت إلى استقالته فورا، أو عن مغامرات «كلينتون» الغرامية مع «مونيكا لوينسكي»، أو طلاق الفرنسي «ساركوزي» من زوجته، أو فضائح ومغامرات أي زعيم آخر سواء في الغرب أو الشرق؟

فالإعلام كـ «أقوى أدوات الاتصال العصرية» لم يعد دوره ينحصر في تضليل الناس والتبعية للنظام السياسي القائم ولو كان خاطئا، بل أصبح بفضل «ثورة تكنولوجيا الإعلام» مشاركا رئيسا في صنع الأحداث السياسية وبات يمارس دوره المؤثر كسلطة رابعة، ويرجع له الفضل في كشف كثير من الوثائق التي تدين الخروقات السياسية والسرقات المالية لزعماء دول وقادة كبار، وكان له تأثير مباشر في سقوط عدد منهم، كما في الوثائق التي نشرها موقع «ويكيليكس» عن زعماء مفسدين استغلوا مناصبهم لتمرير صفقات سياسية واقتصادية مشبوهة.

فمن واجب الإعلام الهادف أن يلازم حياة المسؤولين والزعماء كظلهم ويوجههم ويراقبهم خطوة بخطوة ولا يفارقهم لحظة، لأن حياة هؤلاء القادة لم تعد ملكا لهم بل أصبحت ملكا للشعب من يوم أن اعتلوا سدة الحكم وأخذوا على عاتقهم مسؤولية إدارة البلاد.

والإعلام العراقي عندما ينتقد رئيس الوزراء «المالكي» ويراقب أداءه السياسي السيئ، إنما يمارس عمله المهني بصورة طبيعية، ولا يستهدف شخصه أو حزبه.

* نقلاً عن “الشرق” السعودية

فيلهم الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الصبيحي 36336

فيلهلم الثاني : ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.

وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.

تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

هيئة المحلفين السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

هيئة المحلفين السياسية أو هيئة محلفين من المواطنين هي مجموعة من الأشخاص تجتمع من أجل إصدار قرار أو تقديم مشورة بشأن مسألة سياسية عامة. وهي مشابهة لهيئات المحلفين المستخدمة في المحاكمات الحديثة إلا أن موضوع مداولاتها يتعلق بمسألة سياسية عامة، بدلاً من القانون. ويرتبط مفهوم هيئة المحلفين السياسية بشكل وثيق مع الديمقراطية التداولية أو النماذج التشاركية في الحكم الديمقراطي.

في بعض الحالات تتكون هيئة المحلفين السياسية من أعضاء تم اختيارهم بطريقة عشوائية من مجموعة معينة من السكان. وينخرط المواطنون المشاركون في هيئة المحلفين السياسية في عمليات تعليمية شاملة ومداولات قبل توصلهم إلى استنتاج أو مجموعة من التوصيات.
تميل النماذج التقليدية للحكم إلى العمل على محور واحد من السلطة، إلى أعلى باتجاه السلطة التنفيذية المركزية القوية أو إلى أسفل باتجاه المجلس المحلي. وتعد هيئة المحلفين السياسية مثالاً على نقل مسؤولية تقديم توصيات سياسية إلى المواطنين والمجتمعات المحلية.
تحظى هيئات المحلفين السياسية بشعبية كبيرة في كندا. جمعيات المواطنين بشأن الإصلاح الانتخابي الذي عقد في كولومبيا البريطانية عام 2004[1] وأونتاريو عام 2006[2] قد استخدمت هيئات المحلفين السياسية لمواجهة النظم الانتخابية البديلة. وقد أحالت ثلاث شبكات للتكامل الصحي المحلي في أونتاريو (LHIN) خطط الخدمات الصحية المتكاملة (IHSP) الخاصة بها لعامي 2010 – 2013 إلى هيئات المحلفين السياسية للحصول على المشورة والتحسين. وإحالة شبكات التكامل الصحي المحلي في أونتاريو لخطط الخدمات الصحية المتكاملة الخاصة بها إلى هيئة المحلفين السياسية قد تضمن شبكة جنوب شرق،[3] والشبكة المركزية، وشبكة ميسيسوجا هالتون.

معاهدة كيوتو من اجل سلامة الارض

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

اتفاق كيوتو يمثل اتفاق كيوتو الذى تم التوقيع عليه من قبل 195 دولة في عام1987في هذا العام قام الاتفاق نقلة نوعية على طريق عولمة الشأن البيئى العالمى ، وخلق الآليات اللازمة لتنفيذه ، ويمثل هذا البروتوكول أيضا الخطوة التنفيذية الأولى لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ المبرمة في العام 1992.
ويتضمن اتفاق كيوتو مجموعتين من الالتزامات المحددة تحقيقاً للمبادىء العامة التى أقرتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ :: تتضمن المجموعة الأولى الالتزامات التى تتكفل بها جميع الأطراف المتعاقدة ، في حين تختص المجموعة الثانية بمجموعة الالتزامات التى تتحملها الدول المتقدمة حيال الدول النامية .

وفيما يختص بالالتزامات التى تتكون منها المجموعة الاولى فإنه يمكن القول أن البروتوكول يلزم الدول الموقعة عليه بقائمة محددة من الالتزامات لا يتم التفرقة فيها بين الدول المتقدمة والدول النامية ، فهى التزامات مشتركة تتكفل بتنفيذها كافة الأطراف المتعاقدة .

هذه الالتزامات هي ::

قيام 38 دولة متقدمة بتخفيض انبعاثات الغازات المسببة لتأثير الدفيئة وذلك بنسب تختلف من دولة لاخرى ، على أن يجرى هذا التخفيض خلال فترة زمنيه محددة تبدأ في عام 2008 وتستمر حتى عام 2012 . وبلغت نسبة التخفيض المقررة في حالة الاتحاد الأوروبي 8% أقل من مستوى عام1990 ، وفى حين بلغت هذه النسبة في حالة الولايات المتحدة و اليابان 7% ، 6% على التوالى . وتشمل هذه الانخفاضات 6 غازات محدده هى : ثانى أكسيد الكربون ، الميثان, أكسيد النيتروجين ، بالاضافة إلى ثلاثة مركبات فلورية.
الحفاظ على بواليع ومستودعات الغازات الدفيئة sinks and reservoirs كالغابات ، والعمل على زيادتها من أجل امتصاص انبعاثات الغازات الدفيئة Green House Gases المسببة لظاهرة التغير المناخى.
إقامة نظم و مناهج بحث لتقدير انبعاثات الغازات الدفيئة ، وكذلك دراسه الآثار السلبية الناجمة عنها ، و التبعات الاقتصادية و الاجتماعية لمختلف سياسات مواجهة المشكلة.
التعاون الفعال في مجالات تطوير التعليم وبرامج التدريب و التوعية العامة في مجال التغير المناخى بما يهدف إلى تقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
العمل على إنتاج وتطوير تقنيات صديقة للبيئة من خلال التركيز على الأنواع الأقل استهلاكا في الوقود ، وبالتالى أقل من حيث احتراق الوقود و انبعاثات الغازات الضارة .
آليات المرونة ، وهى تلك الآليات التى تعمل على تخفيض الانبعاثات و تقليل الآثار الضارة ، ولكنها في نفس الوقت تأخذ البعد الاقتصادى عند احتساب تكاليف إنتاجها . وتشير هذه الجزئية إلى إمكانية بلوغ الهدف بأقل الخسائر الممكنة ، وفى بعض الأحيان بدون خسائر على الإطلاق . بل ومن الممكن تحقيق مكاسب من وراء اتباع هذه الآليات . وتتيح هذه الآليات عمليات التجارة في وحدات خفض الانبعاثات . أما الالتزامات التى تحتويها المجموعة الثانية ، فهى الالتزامات التي تتعهد بها الدول المتقدمة وحدها ، وتلتزم بها في مواجهه الدول النامية لمساعدة هذه الاخيرة على الالتزام بالأحكام الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية من ناحية ، وتشجيع الدول النامية على التعاون الفعال في إطار المنظومة الدولية لحماية البيئة من ناحية أخرى . هذه الالتزامات يمكن تحديدها في

النقاط التالية ::

تتعهد الدول المتقدمة بتمويل وتسهيل أنشطة نقل التكنولوجيا منها إلى الدول النامية و الأقل نموا ، خاصه تلك التقنيات صديقة البيئة في مجالات الطاقة و النقل و المواصلات وغيرها .
تتعهد الدول المتقدمة بدعم جهود الدول النامية و الأقل نموا في مجالات مواجهة الآثار السلبية للتغير المناخى والتأقلم معها .
التعاون المشترك مع الدول النامية و الأقل نموا في ” آليه التنمية النظيفة ” Clean Development Mechanism ، والتى تعد إحدى أهم الآليات التى حددها اتفاق كيوتو . وتنص هذه الآلية على التزام واضح من جانب الدول المتقدمة بالقيام بمشروعات في الدول النامية بغرض مساعدتها على الوفاء بمتطلبات التنمية المستدامة ، والمساهمة في نفس الوقت بتحقيق الهدف الرئيسى لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية الخاصة بتغير المناخ ومساعدة الدول المتقدمة في الالتزام بتخفيض الانبعاثات إلى الحد المقرر لها . فهذه الآلية تفيد كلاً من الدول المتقدمة و الدول النامية على حد سواء ، وتتمثل الفائدة التى تعود على اقتصاديات الدول النامية في وجود الاستثمارات القادمة من الدول المتقدمة على أراضيها ، في حين تتمكن الدول المتقدمة من استخدام الانبعاثات الناتجة من انشطة هذه المشروعات للإسهام في تحقيق جزء من التزاماتها الخاصة بتحديد و تخفيض كمى للانبعاثات . ومن خلال إجراء مقارنة سريعة بين المجموعتين من الالتزامات فإنه يمكن الاستنتاج بأن اتفاق كيوتو يضع مسئولية تنفيذ العبء الأكبر من الالتزامات الواردة فيه على عاتق الدول المتقدمة ، إذ يلزمها البروتوكول بتقديم كافة صور الدعم المالى و الفنى اللازم لإعانة الدول النامية و الأقل نموا على تنفيذ الالتزامات الناشئة عن السياسات الدولية المشتركة لحماية البيئة من مظاهر التلوث التى تداهمها . يضاف إلى ذلك أن هذا الاتفاق ألزم الدول المتقدمة _دون الدول النامية و الاقل نمواً_ بالعمل على انتهاج السياسات اللازمة لتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسب محددة وفقاً لجدول زمني معين .
ومن هنا فإن الدول النامية و الأقل نمواً تنظر بعين الرضى و الارتياح إلى اتفاق كيوتو نظرا لقلة الالتزامات التى ألقاها على عاتقها في مجال حماية البيئة ومكافحة التلوث المناخى وصيانة الغلاف الجوى للكرة الأرضية . فهذه الدول النامية و الأقل نمواً تخشى من أن أي التزامات تفرض عليها في مجال حماية البيئة سوف تحد من قدراتها وحرية حركتها على تنفيذ مشروعات التنمية ، خاصة في هذه المرحله المبكرة من مراحل النمو . يضاف إلى ذلك أن الدول النامية و الأقل نمواً لا شأن لها فيما يخص ظاهرة انبعاثات الغازات الدفيئة ، حيث أنها قد حدثت بفعل درجات التصنيع المتقدمة التى وصلت إليها الدول المتقدمة خاصة الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي . بل أكثر من ذلك فإن الدول النامية و الأقل نمواً ترى في نفسها ضحية سياسات التصنيع الخاطئة التى اتبعتها الدول المتقدمة ، وعرضتها لمصير مشئوم في حالة ارتفاع درجة حرارة الكرة الارضية ، إذ لا تملك الموارد المالية و التقنية التى تعينها على مواجهة سلبيات هذه الظاهرة .
وعلى العكس من ذلك ترى الولايات المتحدة الأمريكية أن اتفاق ظالم لها ، وغير محقق لمصالحها . وتستند الولايات المتحدة في ذلك إلى وجود دول وإن كانت نامية في الوقت الحالي ، إلا أنها ليست كذلك في المستقبل القريب ، خاصه الصين ، والهند ، حيث ستتحول هذه الدول الاخيرة لتصبح من بين الدول المسئولة عن ظاهرة انبعاثات الغازات الدفيئة . فهذه الدول تنفذ برامج ضخمة للتصنيع دون أن تقدم أي التزامات في مجال تخفيض الانبعاثات . وترى الادارة الأمريكية التى يتزعمها الرئيس جورج بوش الابن أن هذا الاتفاق لن يحقق الهدف منه طالما بقيت هذه القوى الاقتصادية الجديدة خارج نطاق الالتزامات . فما تفعله دول الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي من تخفيض لانبعاثات الغازات الدفيئة سوف تضيعه جهود الصين و الهند في مجالات التنمية الصناعية.
واستناداً إلى وجهة النظر الأمريكية لحالة عدم التوازن في الالتزامات التى يتضمنها اتفاق كيوتو ، دعا الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن إلى معارضة تصديق الولايات المتحدة على الاتفاق . فالادارة الأمريكية الحالية المحافظة _دفاعاً عن مصالح رجال الأعمال _ ترى أن التزام الولايات المتحدة بتخفيض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبه 7% أقل من المستوى الذى كانت عليه 1990 خلال الفترة 2008-2012 لن يتم إلا بتكلفة عالية جدا.

القضية الفلسطينية وحركات المقاومه

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

عندما نتحدث عن فلسطين وقضيتها نتحدث المـآسي والظـــلم والاعتـداءات على شعب لا يملك من مقومات القوة إلا الشـيء القــليل ، فـفي خضـم هــذه الأحداث وبعد وجود السلطة الفلسطينية نرى حركات المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني الذي أهلك الحرث والنسل ،هـذه المقاومة صامدة فيه وجهــــــه تتبلور وتتطور وتنمي هذا الشعب المسكين ، وتسعى وراء حقوقـه فبعــد أن كان الكفاح المسلح وهو الوحيد انتقلت إلى الكفاح السيــاسـي لتوجـد فـكــــر سياسي فلسطيني ،لكن هناك مسارات تـحدد هذا الكفــــــاح من قبــل هــــذه الحركات وتعاملهـا السياسي في ضل هذا العدوان الإسرائيلي ؛ فهناك مــن تأخذ الطابع الديني الذي ينظر للقضية إطارها الديني بمعنى”أنها في المقــام الأول تنظر إلى الصراع على انه صراع بين المسلمين من ناحية واليهــود من ناحية أخرى وانه امتداد للحروب الصليبية التي شهد تها المنطقة في فترة تاريخية سابقة ، وهناك من تأخذ المنحى القومي الذي يرى أن إسرائيل هي شكل من أشكال الاستعمار الاستيطاني وإنـها تمثل خطراً على فلسطـــــــين وعلى الأمة العربية كلها , ويميز هذا التيار بين اليهودية والصــهيونيـــــــة فالأولى عقيدة ودين ,والثانية حركة سياسة واتجاه إيديولوجي وهنـــاك مـنا الحركات تأخذ المنحنى الماركسي الذي في اعتقادي انه اندثر وهي تنــظــر إلى المسألة من زاوية الصراع الطبقي ، كما ابرز تحليـــل آخر يؤكد علــى طابع الاستعمار
الاستيطاني الإسرائيلي كقاعدة للرأسمالية العالمية ،واعتبار القضية الفلسطينية قضية تحرير وطنية ضد الاستعمار ، في هذا التقسيــــــم لنهج هذه الحركات ,هل أدت الحركات دورها السياسي ؟ وهل الحركــــــات توازن بين دوره السياسي والعسكري؟بالنسبة إلى الدور السياسي في هذه الفترة فقد رأيناها قد نّمت العمل السياسي وطورته إلى أن أصبح المرتكز الأساسي لها ، ما بالنسبة إلى التــــــــوازن السياسي والعسكري لها ،فهناك من يقول إن لعمل العسكري في المقاومـــة قد يكون استراتيجيا في البداية ولكن يجب أن يكون في إطار الأهـــــــــداف السياسية الموضوعة وهي تعبر عن مقولة” أن الثورة لا تنكر النضــــــال السياسي ”, فالكفاح المسلح نضال سياسي في قمة العنف لأنه يودي إلــــى نتائج سياسية , ولكن يبقى السؤال هل لحركات المقاومة اثر ودور فعال في الرأي العام الفلسطيني؟ عندما نجد اهتمام الحركات باستطلاعات الرأي العام بعد قيام الســلـــــــطة الوطنية الفلسطينية ونتيجة توفر جملة من الاشتراطات التي كـانـــت غيــــر متوفرة سابقا , علاوة على ذلك أن الانتخابات التشريعية العامة الأولــــــــى التي فتحت المجال أمام الحركات لتولي السلطة وتفعيل الدور السياسي لهــا وإمكانية تكرار هذه التجربة على أكثر من صعيد ودخول الحركــات فيهــــا صار له تأثير تجاه الرأي العام. لكن هناك من يقول أن حركة من حركات المقاومة هي من لعــب الــــــدور السياسي الأكبر في هذه الفترة , ولكن السؤال المطروح هو إلــى أي مـــدى كان الدور السياسي لها فعال في المجتمع الفلسـطيني؟ ، يفـــترض فـــي أي سلطة سياسية عليا أنها قد لعبت دور في مجتمعا لكن البعض يرون انه ليس شرطا فقد يكون عامل الاستقرار السياسي له دور في أضعاف هذه السلطــة لكن هل نرى اتحاد هذه الحركات في دور المنظمة التحرير الفلسطينية وهل يمكن أن نوجد دولة فلسطينية مستقرة استقرار سياسي واجتماعي .يمكن نكون دولة فلسطينية مستقلة لها السيادة الكاملـــة على أراضيهـــا مـن خلال اتحاد هذه الحركات تحت مظلة واحد تجمعهم، ولله الحمد انه فـــــــي هـــذه الفترة رأينا انه هناك كان توافق بين الفصائل والحركات لكن الـــــذي يعكــــــر صفوة هذا لتوافق هو العمل العسكري الذي لا يوافق الأهداف السياسية.

كيف يصمد الثوار؟عمار علي حسن

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

إن كنت ثوريا لكنك لا تمتلك الردع الذى يجعل خصمك يحسب حسابك، فليس أمامك سوى أن تجتهد فى حيازة القدرة على الصمود، ليس فى ميادين التحرير فقط، بل فى مختلف التصرفات. وهناك شروط ضرورية يجب وجودها كى يتحقق صمود الثوار، يمكن ذكرها فيما يلى:

1- حيازة القيم التى ينطوى عليها الصمود مثل الصبر على المكاره، والعناد الإيجابى الذى يقوم على التماسك النفسى، والثقة فى الله سبحانه وتعالى وأنه ينصر من ينصره بالانحياز إلى الحق والعدل والحرية والخير، والإيمان بالذات، والشعور الجارف بأهمية التضامن مع الآخرين، وامتلاء الجوانح بالانتماء إلى كل ما يحقق وجود الإنسان ويصون كرامته، كالعقيدة والأرض والعرض والأهل والمعانى النبيلة.

2- امتلاك القدرة على توظيف كل المجالات المتاحة، لتعزيز المقاومة المدنية مثل الإعلام، المكتوب والمسموع والمرئى والمتعدد، بما يؤهل الصامدين لإنتاج خطاب يساعد على إقناع من هم على الحياد بعدالة قضية المقاومة وسموها، ومن ثم جذبهم إلى الوقوف إلى جانبها ومساندتها بالقول أو الفعل أو بكليهما، ثم توظيف الأدوات المتعارف عليها لتحقيق النصرة السياسية للمقاومين عبر التعريف بها فى كل المحافل الدولية، وإدارة تفاوض ناجح مع الغير حين يحين وقت ذلك، بما لا يجعل المقاومة الصامدة تخسر بالسياسة ما تخسره بأى سبل أخرى، أو تفرط على الطاولات الباردة بما لم تفرط فيه فى الميادين الملتهبة.

3- وجود يقين لدى الصامدين بأن الأضرار الناجمة عن التهاوى أو الاستسلام أشد وطأة وأفدح أثرا من تقديم التضحيات، مهما بلغت جسامتها وضخامتها. ويمكن هنا أن يراجع الصامدون تاريخ جماعات المقاومين والثائرين فى مشارق الأرض ومغاربها، ليقفوا على الأضرار التى ترتبت على التهاوى والرضوخ بعد صمود قصير، والعار الذى لحق بالمقاومين والمجاهدين الذين فرطوا فيما حصدوه من صمودهم وثباتهم.

4- عدم انتظار الصامد مكافأة خارجية على صموده، بل التصرف على أساس الإيمان بأهمية الصمود والاقتناع بالذات الصامدة. فمن ينتظر فائدة أو منفعة دنيوية، مادية أو معنوية، على ثباته سيتهاوى ويُهزم على الأرجح إن تأخرت هذه المنفعة أو تأكد من أنها لن تأتى أبدا، أو ستأتى أقل من المتوقع.

5- امتلاك الفرد إرادة واعية تمكنه من تحويل التهيئة الذهنية والنفسية للصمود إلى سلوك عملى مستمر، يتجاوز بكثير مجرد الشجاعة العفوية أو الطارئة التى يمكن أن يمتلكها الفرد فى لحظة استثنائية من حياته ثم لا تلبث أن تتبخر، والتى هى أمر عارض فى حياة الأفراد والجماعات، لا يعول عليها، ولا تبنى عليها استراتيجيات، أو تعقد آمال.

6- إيمان الإنسان بأنه يمتلك طاقة غير محدودة، تعينه على تحمل الألم وتجاوزه، وتجعله موقنا بأن خصمه سيفشل فى كل الأحوال، وتمكنه من حيازة قدرة كبيرة على تحويل كل نقاط الضعف إلى مواطن قوة.

حرب الغواصات الالمانيه

كاتب الموضوع الأصلي: طارق المطيري ٣٢

ساعدت العمليات الجريئة التي كانت تخوضها طواقم الغواصات السوفيتية ضد سفن النقل والشحن المعادية في انجاز المهام التي طرحتها القيادة العامة. وقد قامت الغواصات السوفيتية في المرحلة الختامية للحرب الوطنية العظمى باغراق 26 ناقلة بحرية معادية تبلغ حمولتها الاجمالية 107 288 أطنان وسفينة قتالية واحدة.

وكانت الغواصات الى جانب مكافحة الناقلات البحرية المعادية تقوم بأداء مهام زرع الالغام في البحر ونقل الافراد والذخائر والاسلحة وغيرها من الامدادات الى القوات الصديقة. وقد منحت 3 غواصات سوفيتية وسام الراية الحمراء. وتم تكريم آلاف من افراد الغواصات بالاوسمة الحكومية المختلفة، ومن بينهم 20 ضابطا بحريا منحوا لقب بطل الاتحاد السوفيتي.

وكان في حوزة الجيش الاحمر 267 غواصة شاركت منها في الحرب 170 قامت باغراق 126 هدفا بحريا معاديا. وعلى سبيل المقارنة فانه توفرت لدى ألمانيا 965 غواصة قتالية اغرقت 2840 هدفا بحريا من السفن الامريكية والبريطانية والسوفيتية وغيرها. ويمكن مقارنة فاعلية غواصاتنا بفاعلية الغواصات الامريكية التي اغرقت 182 غواصة منها 180 هدفا بحريا.
وتعتبر العمليات البحرية التي قام بها اصحاب الغواصات السوفيتية في المرحلة الختامية للحرب في منطقة البلطيق اكثر فاعلية.

وقد قامت الغواصة “اس – 13” بقيادة الرائد البحري الكسندر مارينيسكو باغراق ناقلة “فيلهايم غوستلوف” النازية التي بلغت حمولتها 24484 طنا. ولم تمر 10 ايام حتى اغرقت الغواصة ذاتها ناقلة بحرية ألمانية اخرى تبلغ حمولتها 14680 طنا . وهي “الجنرال فون شتويبن” . واسفرت هاتان العمليتان الناجحتان عن مقتل 10 الاف ضابط وجندي ألماني من اطقم الغواصات المعادية وكميات هائلة من الآليات الحربية .

ويجدر بهذا الخصوص ذكر طاقم غواصة “كا – 52” السوفيتية بقيادة الرائد البحري ايغور ترافكين الذي تمكن من اغراق 6 ناقلات بحرية وسفينة حراسة للعدو خلال 4 اشهر من الحرب فقط.

ومن بين ابطال حرب الغواصات يمكن ذكر فلاديمير فلاسوف الذي اغرق 6 اهداف وسيرغي ليسين الذي اغرق 5 اهداف معادية وغريغوري شيدرين الذي اغرق 4 اهداف معادية وغيرهم. وتم منحهم جميعا الميدالية الذهبية لبطل الاتحاد السوفيتي.

اما فيما يتعلق بمسرح العمليات في بحر البلطيق فينبغي القول انه كان من الصعب على اطقم غواصاتنا خوض عمليات حربية ناجحة وخاصة في المرحلة البدائية للحرب، اذ ان الالمان زرعوا هناك كميات هائلة من الالغام البحرية واحكموا الحصار على الخليج الفنلندي المتاخم لبحر البلطيق، حيث كانت القوى البحرية الرئيسية السوفيتية ترابط فيها. وذلك باستخدام شبكات مضادة للغواصات. ولم يتحسن الوضع الا بحلول عام 1945 حين قام الجيش الاحمر بتحرير القواعد البحرية الرئيسية في منطقة البلطيق.

اما منطقتا البحر الاسود والقطب الشمالي فقد كانت الغواصات السوفيتية هناك تقوم، بشكل اساسي، باداء مهام الحراسة والامداد.

أين رجال الدولة؟عمار علي حسن

كاتب الموضوع الأصلي: مسفر الشلوي 32

قوى ثورية جامحة رصيدها من النقاء والبراءة لا ينفد لكنها تطلقه أحيانا فى الفراغ، ومجلس عسكرى ماكر يخطط للحفاظ على مصالحه ونفوذه لكنه قليل الخبرة بالسياسة ودروبها، وحكومة عاجزة خائرة ليس لديها ما تقدمه وليس بوسعها أن تنفصل جسدا وروحا عن النظام القديم، وبرلمان سجين فإن حرر مساحة للحركة والمناورة سكنها قصر النظر وآفة الأنانية والطمع والشراهة إلى الاستحواذ وقلة الدراية. رجال صغار يدورون حول أنفسهم، بلا خيال ولا حيلة، وشباب مخلص لا يتوقف كثيرا ليتحسس موضع أقدامه، ويعرف أين الصواب؟ هؤلاء لا لوم عليهم، بل أثبتوا أحيانا أن لديهم أفضل مما لدى العواجيز، وأن نظرتهم أبعد وأثقب من نظرة من لا يريدون أن يتركوا لهم المواقع والمناصب. أما الطرف الأول فعليه كل اللوم، وتوبيخه واجب.

وكلما وقعت أزمة داخلية أو خارجية انتظر الناس فعل السلطة التنفيذية الحالية، سواء المجلس العسكرى أو الحكومة، وكذلك السلطة التشريعية، لكن لا شىء يأتى، ولا شىء يفيد. الكل يكافح بشراسة من أجل الحفاظ على مصالحه، ومنافعه. أما حال البلد ومستقبله، فلا يعنى سوى من ليست بأيديهم سلطة قرار، وهم لا يملكون إلا حق الاقتراح والاعتراض والنقد والتقييم والمطالبة، ويفهمون جيدا أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، لكنهم قوة غير منظمة، لا يعرف بعضها بعضا إلا قليلا، ولذا ليس بوسعها أن تعبئ الناس وتحشدهم كل وقت فى الاتجاه السليم، الذى يخرجنا من هذه الفترة العصيبة.

لقد أمات المخلوع السياسة فى بلادنا، فألحق أحزاب المعارضة بالسلطة، وفجر ودمر كل حزب تمرد على قواعد اللعبة وطرح نفسه بديلا، وقتل معنويا كل رمز ظهر فى البلاد، حتى لا يرى الناس غيره. ومع موت رجال الدولة الذين نشأوا وتربوا واستووا على سوقهم قبل عهده المشؤوم، لم يعد هناك رجال دولة، بل امتلأت البلد بالموظفين، صغارا وكبارا، وكلهم ينتظرون توجيهات رجل بلا خيال ولا معرفة ولا يجيد سوى العناد والبلادة، ولا يتقن سوى لغة الفساد. وزاد على ذلك تلك المقولة التى روجها بعض المغرضين والمتعجلين والمدافعين عن منافع كسبوها دون أن يبذلوا أى جهد فى سبيلها حول عدم صلاح «الثوريين» ليكونوا «رجال دولة»، مع أن كثيرا من الثورات فى تاريخ الإنسانية أفرزت رجالا أداروا الدولة وحققوا مطالب الثورة، أو طبقوا برنامجها واستراتيجيتها.

إن ما نحن فيه من تخبط وارتباك يكاد أن يودى بأحلام ثورة عظيمة هو نتاج طبيعى لغياب رجال الدولة. وهذا بدوره جزء من الميراث الثقيل الذى تركه المخلوع خلف ظهره، وكان يعلم هذا جيدا لذا حذر من «الفوضى» التى رباها على مدار ثلاثين عاما وادخرها ثم أطلقها يوم خلعه، وراح يلعب فى أنفه، ويبتسم لتلاميذه.

علم النفس السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

علم النفس السياسي هو مجال أكاديمي متعدد الاختصاصات، يقوم على فهم السياسة والسياسيين والسلوك السياسي من منظور نفسي. وتعتبر العلاقة بين السياسة وعلم النفس ثنائية الاتجاه؛ فيستخدم العلماء علم النفس كمرآة لفهم السياسة, وكذلك السياسة مرآة لعلم النفس. ويعد هذا العلم مجال متعدد الاختصاصات، لأنة يأخذ مادته من مجموعة واسعة من التخصصات الأخرى، بما في ذلك: علم ​​الإنسان، وعلم الاجتماع، والعلاقات الدولية، والاقتصاد، والفلسفة، ووسائل الإعلام والصحافة بالإضافة إلى التاريخ.

أهدافه
يهدف علم النفس السياسي إلى فَهم العلاقات المترابطة بين الأفراد و المواقف التي تتأثر بالمعتقدات، والدوافع، والإدراك، والاستعراف، ومعالجة المعلومات، واستراتيجيات التعلم، والتنشئة الاجتماعية وتشكيل السلوك. وقد تم تطبيق النظرية النفسية السياسية ومناهجها في العديد من العمليات مثل: الدور القيادي، وتكوين السياسات الداخلية والخارجية، والحركيات الجماعية والصراعات، والسلوك العنصري، وسُبُل ودافع التصويت، بالإضافة إلى دور وسائل الإعلام في التصويت، و النزعةالقومية، والتطرف السياسي والسلوك في العنف العرقي الذي يشمل الحروب والإبادة الجماعية[1] . ووفقاَ لهذا يدرس علماء النفس السياسي أسس، وديناميات، ونتاج السلوك السياسي باستخدام التفسيرات المعرفية والاجتماعية

تاريخه وتأثيراته المبكرة

فرنسا
نشأ علم النفس السياسي في أوروبا الغربية، حيث ارتبط ارتباطاً وثيقاً بنشأة علوم معرفية و فلسفات جديدة، فضلاً عن الأنماط الاجتماعية والسياسية المتعارف عليها في مختلف البلدان [2]. وبدأ فرع علم النفس السياسي في الظهور رسيماً خلال الحرب الفرنسية البروسية، والثورة الاشتراكية التي اندلعت بقيام كومونة باريس (1871م) [3]. وقد استخدم أُدولف باستيان Adolph Bastian، المتخصص في علم الأجناس مصطلح علم النفس السياسي لأول مرة في كتابه رجل في التاريخ (1860م) Man in History. وطبق الفيلسوف هيبوليت تين (1828م – 1893م) Hippolyte Taine، مؤسس المدرسة الحرة للعلوم السياسية École libre des sciences politiques نظريات باستيان في كتابأصول فرنسا المعاصرة‏.‏()(() (1875م – 1893م) The Origins of Contemporary France، ليقترح آراء حول تأسيس وتطوير الجمهورية الفرنسية الثالثة. وكان إيميل بوتمي (1835م – 1906م) Émile Boutmy رئيس المدرسة الحرة للعلوم السياسية، مستكشف شهير للمفاهيم الاجتماعية، والسياسية، والجغرافية الخاصة بالتفاعل القومي المتبادل. وقد شارك بالعديد من الأعمال في مجال علم النفس السياسي مثل: كتاب الشعب الإنجليزي؛ دراسة لهم حول علم النفس السياسي (1901م)، وكتاب الشعب الأمريكي؛ وعناصر علم النفس السياسي لديهم (1902م).[4] وقد أشار جوستاف لوبون (1841م – 1931م) Gustave Le Bon صاحب نظرية الجماهير إلى أن النشاط الجماهيري هو الذي كبت الإرادة البشرية ولوث الفكر العقلاني، مما تسبب في خروج الدوفع والعواطف الإنسانية عن السيطرة. لمح لوبون في أعماله: علم النفس الاشتراكي (1896م)، وكتابعلم النفس السياسي والدفاع الاجتماعي (1910م) [5] أن في حالة اضطراب حشد من الناس، يكونوا في هذه الحالة أكثر قابلية للطاعة, وقبول الزعامة، كما أشار أيضاً أن الحل الأمثل لهذه الحالة هي الاحتضان الوطني.

النمسا
لقد ساهم سيغموند فرويد (1856م – 1939م ) Sigmund Freud كثيراً في منهاج علم النفس السياسي, عن طريق تأثير التحليل النفسي. حيث إنه ربط التحليل النفسي بالسياسة، ويتضح ذلك من خلال نصوصه الطوطم والحرام (1913م) Totem and Taboo و سيكولوجية الجماعة Group Psychology، إلى جانب تحليل الأنا (1921م) The Analysis of the Ego. قام فرويد وبوليت (1967م) William Christian Bullitt بتطوير أول سيرة نفسية Psychobiography ، وتم ذلك بشرح كيف أثرت خصائص شخصية رئيس الولايات المتحدة وودرو ويلسون Woodrow Wilson في إتخاذ قراراته أثناء الحرب العالمية الأولى. وكان فيلهم رايش Wilhelm Reich ، والذي ألهمته الحرب العالمية الثانية، مهتماً بأنواع الشخصية ما إذا كانت تختلف حسب العصر، أو الثقافة، أو الطبقية. ولقد فعَّل رايش أسلوب التأثير ثنائي الاتجاه للجماعة، والمجتمع، والبيئة مع شخصية الإنسان. وقد جمع بين نظريات فرويد و ماركس في كتابه علم النفس الجماهيري للفاشية (en) (م1933). كما قام أيضاً بتحرير جريدة لعلم النفس السياسي، و الاقتصاد الجنسي (1934م – 1935م)، والتي أصبحت الجريدة الأولى تشتمل على علم النفس السياسي بلغة الغرب الأم.

ألمانيا
دفعت التغيرات السياسية غير المسبوقة و سيطرة الفاشية على الحكم في ألمانيا أثناء الحرب العالمية الثانية رواد مدرسة فرنكفورت إلى البحث في النزعة التسلطية. و من هنا بدأ الفيلسوف هربرت ماركوزه (1898م – 1979م) Herbert Marcuse يكشف النقاب عن القضايا المتعلقة بالحرية و السلطة. وقد اقترح هربرت في كتابه العقل و الثورة: هيغل و نشأة النظرية الإجتماعية (1941م) Reason and Revolution: Hegel and the Rise of Social Theory أن الجماعات تقوم بتسوية الحقوق الفردية. و في هذا الإطار تدارس تيودور أدورنو (1903م – 1969م) Theodor W. Adorno”أيضاً الشخصيات ذات النزعة السلطوية و المعادين للسامية. ومن هنا أشار في كتابه الشخصية السلطوية (1950م) The Authoritarian PersonalityThe Authoritarian Personality]] إلى محاولات تحديد نوع الشخصية التي لها قابلية لاتباع الفاشية والدعاية المعادية للديمقراطية. وقد دفعت أيضاً الحركات النازية خلال الحرب العالمية الثانية علماء النفس للجدل أمثال العالِم

الولايات المتحدة
ويأتي عبر المحيط الأطلسي العالم هارولد لاسويل (1902م – 1978م) Harold Lasswell ، الذي يعتبر أول عالِم أمريكي متخصص في علم النفس السياسي، والذي تأثرت أبحاثه كثيراً بالعالَم الإجتماعي الساحر للحرب العالمية الأولى. حيث اشتمل كتابه تقنيات الدعاية خلال الحرب العالمية (1927م) Propaganda Technique in the World War على فكرة تطبيق النظريات النفسية من أجل تعزيز تقنية الدعاية. بعد ذلك انتقل لاسويل إلى أوروبا بفترة وجيزة، حيث درس هناك وربط بين نظريات الشخصية لكل من فرويد، وألفرد أدلر (1870م – 1937م) Alfred Adler بالسياسة، ثم نشر كتابه الثاني الأمراض النفسية والسياسة (1930م) Psychopathology and Politics. ومن أعظم نظريات لاسويل هي النظريات التي تمزج بين دوافع النشاط السياسي والعلاقة بين الدعاية والشخصية.

الشخصية والسياسة
ترتكز دراسة شخصية الإنسان من خلال علم النفس السياسي على تأثير الشخصية القيادية في اتخاذ القرارات، وأثر شخصية الجماعة على حدود الزعامة. ومن ثم َّ فطرق علم النفس السياسي المستخدمة لدراسة مفاتيح الشخصية تتشمل على نظرية علم النفس التحليلي، ونظرية السمات والدوافع.

الأسلوب القائم على التحليل النفسي
أضاف سيغموند فرويد (1856م – 1939م مؤسس مدرسة التحليل النفسي) الكثير إلى دراسة الشخصية في علم النفس السياسي، وذلك من خلال نظرياته حول الدوافع اللاشعورية على السلوك. وقد اقترح فرويد أن سلوك القائد و مهارته في اتخاذ القرارت يتحددان عامةً من خلال تفاعل أنظمة شخصيته الثلاث الهُوَ و الأنا و الأنا العليا، إلى جانب تحكمه على مبدأ اللذة، ومبدأ الحقيقة. و يتم استخدام أسلوب التحليل النفسي Psychoanalysis على نحو متسع في السيَر النفسية للقادة السياسيين. و تقوم السيَر النفسية Psychobiography في استخلاص استدلالات عبر النمو الشخصي، والاجتماعي، والسياسي بدايةً من طفولة الشخص، وذلك حتى يتم إدراك أنماط السلوك التي يمكن أدائها و بالتالي توقع دوافع واستراتيجيات اتخاذ القرارات.

الأسلوب القائم على السمات
تُعرف السمات بأنها خصائص الشخصية التي تظهر بشكل مستقر على مر الزمن، وفي مختلف المواقف، و التي تهئ الاستعدادات للوعي و الاستجابة بطرق معينة. وترجع دراسة السمات إلى العالِم جوردون ألبورت (1897م – 1967م) Gordon Allport، فقد قسم ألبورت السمات إلى ثلاث مستوايات رئيسة وهم: سمات جوهرية أو رئيسية، وسمات مركزية، وسمات ثانوية وهذا بالإضافة إلى السمات المشتركة. وتشير تلك الأنواع المختلفة من السمات إلى أن البشر لديهم سمات بدرجات متفاوتة. وعلاوةً على ذلك و ما يجب أن يعيه أي مجتمع هو أن هناك فرق بين سمات الفرد والسمات المشتركة. أضاف بعد ذلك هانز آيزنك (1916م – 1997م) Hans Eysenck ثلاث سمات أخرى مهمة، ولكن في الوقت الراهن يُعَد نموذج العوامل الخمسة الكبري للشخصية للفريق (1992م) المُكون من للعالِمين النفسيين بول كوستا (1942م) Paul T. Costa Jr و روبرت مِكرِي (1949م) Robert R. McCrae هو الأكثر شهرة وتداول. وتشتمل تلك الأبعاد الخمسة للشخصية على العُصابية، والانبساطية, والانسجام، والانفتاح، والوعي. ولقد استنتجت نظريات علم النفس السياسي أن طريقة، وكفاءة القيادة أو الزعامة تتأثر باتحاد تلك السمات السابق ذكرها في شخصٍ ما. فعلى سبيل المثال إن الأشخاص ذوي الانبساطية المرتفعة أظهروا مهارة عالية في القيادة. ويُعتبر MBTI مؤشر مايرز بريغز للنوع Myers Briggs Type Indicator هو المقياس التقديري للشخصية الأكثر استخداماً في دراسة الشخصية السياسية والسيرة المهنية.

الأسلوب القائم على الدوافع
ينظر علم النفس السياسي إلى الدافع على أنه سلوك مُوجه من قِبَل هدفٍ ما، وهو نابعٌ من الإحتياج إلى ثلاثة أمور النفوذ، والإنتماء الحميم، والإنجاز. ومن قام بتجميع تلك الإحتياجات أو الأهداف هو العالِم ديفيد وينتر (1996م) David G. Winter من ضمن عشرين هدفاً للإنسان، والذي قام باقتراحهم العالِم هنري موراي (1938م) Henry Murray. و من هنا نقول أن الإحتياج إلى النفوذ يؤثر في الأسلوب الذي يتبعة القائد أو الزعيم. كما أشار وينتر و ستيورت إلى أن القادة الذين لديهم نسبة كبيرة من دافع النفوذ ونسبة منخفضة من دافع الإنتماء الحميم هم من يمثلون أفضل الرؤساء. لأن القادة ذوو دافع الإنتماء يهتمون بتعاون الجهود المشتركة بعيداً عن المخاطر، وأخيراً أظهر دافع الإنجاز عدم توافقه مع النجاح السياسي، وبخاصة في حال إرتفاع نسبته عن دافع النفوذ(وينتر، 2002م). فالدوافع داخل القائد أو من يحكمون لابد لها أن تكون ملائمة لتحقيق النجاح المرجو.

أُطُر تقييم الشخصية

الشخصية التسلطية
الشخصية التسلطية او السلطوية هي نظرية متلازمة الٍاستبداد والتي طَورها الباحثونتيودور أدورنو ، و إلْسَا فرانكل برانزويك (en)، ودانيال لِيفِنسون (en)، ونيفيت سانفورد سنة (1950م)، بجامعة كاليفورنيا. وقد قامت اللجنة الأمريكية اليهودية بدعم البحث و النشر لهذه النظرية لأنها تدور حول الأفكار التي تطورت بسبب أحداث الحرب العالمية. ويفسر أدورنو (1950م) نموذج الشخصية التسلطية من وجهة نظر التحليل النفسي، مقترحاً سبب ظهورها قد يرجع إلى أسلوب التربية القائم على السيطرة (السلطوي)و التقاليد. ويوضح أدورنو أن الأشخاص ذو الشخصية التسلطية أظهروا ضعف شديد في نمو القدرة على التحكم في الدوافع الجنسية و العدوانية عند الأنا (منطقة الوعي)، مماأدى إلى خوف الشحض من تلك الدوافع، وبالتالي تطوير آليات دفاع لتجنب مواجهتهم. ويصف العلماء الأشخاص أصحاب هذا النوع من الشخصية بالتأرجح ما بين الإعتماد على السلطة ثم التحول سريعاً للإستياء منها. ومما جاء في نص النظرية أن تلك المتلازمة اشتملت على تسع خصائص و هم كالتالي: التقاليدية(التمسك بالتقاليد)، و الخضوع السلطوي، و العدائية السلطوية، و عجز تأمل الذات،

علم النفس السياسي على مستوى الجماعة
إن دراسة سلوك الجماعة هي المفتاح لفَهم بنية، وعامل الاستقرار و الشهرة، وقدرةالحزب السياسي في اتخاذ القرارات الصائبة. ومما لا شك فيه أن سلوك الفرد يذوب داخل محيط الجماعة، وهذا يفسر مدى صعوبة تحديد السلوك الجماعي بالنظر فقط إلى الأفراد الذين يشكلون تلك الجماعة.إن هيئة الجماعة وتوازنها يستندان لعدة متغيرات: منها حجم، و بنية، وغرض الجماعة، وفوق ذلك تطور الجماعة ومدى تأثيرها على جماعة أخرى.

حجم الجماعة
إن حجم الجماعة له عواقب مختلفة. فالمجموعة صغيرة الحجم يكون أفرادها أكثر التزاماً(باترسون، وشيفير 1997م)، وبالتالي تقل نسبة فشلها(ويدْماير، وبرولي، وكارون 1990م). أما المجموعة كبيرة الحجم فقد أظهرت مستوى عالٍ في الفُرقَة(أُوديل، 1968م)، وعدم الاتزام (أُولسون (en)، وكاديل، 1994م). ومن هنا وجد علماء النفس ان الأداء الجماعي يتقلص كلما زاد عدد الأفراد في المجموعة، وأرجعوا ذلك بسب فقر التعاون، وانتشار الانتهازية. لذا فحجم الحزب السياسي أو حجم الشعب ككل له عواقب يمكن أن تؤثر في القدرة على التعاون المشترك ومن ثَمَّ التقدم.

بنية الجماعة
تتغير بنية الجماعة باختلاف وتنوع أفرادها، وهذا يؤثر إلى حد كبير في كفاءتها. حيث ثُبِت أن اختلاف الأفراد داخل الجماعة الواحدة أدى إلى قلة التواصل فيما بينهم، وكثرة الخلافات (مَزنفسكي، 1994م). وذلك يؤثر في الأحزاب السياسية القائمة داخل دول مستعمَرة أو متعددة الأعراق. كما أن اختلاف الأفراد(في الجنس والعرق والشخصية) له عواقبه على وضع الجماعة من حيث توزيع السلطة، وتخصيص المهام، وحصرها، مما يسبب النزاعات. ويقبع حل هذه المشكلة في حفظ التماسك والترابط بين أفراد الجماعة. ومن العوامل المؤثرة في تماسك الجماعة: مقدار الوقت الذي يقضيه أطراف الجماعة معاً، ومقدار انسجامهم فيما بينهم، وقدر المنَح التي تعرضها الجماعة، اضافةً لذلك هي كمية المخاطر التي تقع على الجماعة من الخارج، وأخيراً هو مستوى الحماسة والبشاشة المنبعثة من القادة. ويجب أخذ كل تلك العوامل في الاعتبار عند الشروع في تكوين أية جماعة سياسية لتتميز بالكفاءة. وعلى سبيل المثال، فكفاءة اتخاذ الرئيس للقرارات تتأثر بنظام وتدرج المسئولية للفريق الاستشاري، ومدى التزام كل فرد بالدور المخول له.

وظيفة الجماعة
إن إدراك الغرض من إنشاء الجماعة له تأثيره على الشعبية السياسية، فالجماعة إما أن تُنشأ لغرض وظيفي، أو تُنشأ فقط لمجرد انجذاب أفراد الجماعة لبعضهم البعض(ماكي، وجوثالس، 1987م). وفي أغلب الأحيان ينضم الناس إلى الجماعات من أجل تحقيق متطلباتهم للبقاء واحتياحاتهم الشخصية, وحاجاتهم للمعلومات أوللتفاعل الاجتماعي. فالحزب السياسي الذي يوفر الاستقرار, والمعلومات الدقيقة، ويوزع سلطات على أفراده, ويشبع إحساس للإنتماء، هو ذاك الحزب الذي يحوذ على أكبر قدر من الشعبية. إن نظرية شاتز(William Schutz)التي يطلق عليها نظرية الجهات الأساسية للعلاقات الشخصية (en) والمعروفة بفيرو FIRO، تشير إلى أن الجماعة تسعى لتلبية حاجاتها من سيطرة، وصداقات حميمة، وإنتماء. كما تتكون الجماعات أيضأ بسبب الانجذاب الطبيعي بين البشر. وأوضح نيوكم Theodore Newcomb سنة (1960م) أن البشر ينجذبون للمتقاربين معهم في الآتي: المنزلة الاجتماعية الاقتصادية، والمعتقادات، و طريقة التعامل، والمظهر الخارجي. ونستخلص مما سبق أن التماثل في بعض النواحي مرتبط بمدى انجذاب شخص للانضمام في مجموعة عن أخرى.

تطور الجماعة
يمر تطور الجماعة عبر عدة مراحل وهي: الإنشاء، ثم العصف(الخلاف)، ثم المعيارية، ثم الإنجاز، وأخيراً الانفضاض(تاكمان، 1965م). وإن انتباه الجماعة لهذه المراحل له أهميته في وعي أفرادها بأنهم ضمن عملية لها مراحل معينة مثل مرحلةالعصف وهي جزء من تطور الجماعة، فلا يصيبهم تثبيط، ولاينتابهم خوف من عدم الاستقرار. وادراك تطور الجماعة يسمح لنماذج أخرى للتطور أن تُستغل من أجل تفعيل مراحل أخرى مختلفة. وتختلف تأثيرات المؤثرات الخارجية على الجماعة تبعاً للمرحلة التي تمر بها الجماعة. وتتأثر المجموعة بمدى انفتاحها التي يجب أن تكون عليه ,وفقاً للمرحلة التي تمر بها, ولقوتها. والتماسك هو أحد الجوانب الرئيسة لنجاح أىة مجموعة(وود، 1994م