أ.د. أحمد محمد وهبان

العدوان الثلاثي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

العدوان الثلاثي هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956م إثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وكانت كل من بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا[بحاجة لمصدر] مع إسرائيل على أن تقوم القوات الإسرائيلية بمهاجمة سيناء[بحاجة لمصدر] وحين يتصدى لها الجيش المصري تقوم بريطانيا وفرنسا بالتدخل وإنزال قواتهما في منطقة قناة السويس ومحاصرة الجيش المصري. نفذت إسرائيل هجومها على سيناء ونشبت الحرب. فأصدرت كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً بوقف الحرب وانسحاب الجيش المصري والإسرائيلي لمسافة 10 كم من ضفتي قناة السويس مما يعني فقدان مصر سيطرتها على قناة السويس ولما رفضت مصر نزلت القوات البريطانية والفرنسية في بور سعيد ومنطقة قناة السويس إلا أن الجيش المصري لم يحاصر لأن قطاعاته كانت قد انسحبت. كان واضحاً أن ما حدث هو مؤامرة بين الدول الثلاث فأصدر الاتحاد السوفيتي إنذاراً بضرب لندن وباريس بالصواريخ الذريةو كانت خديعة لعبدالناصر حتى يقع في الفخ وأمرت أمريكا بريطانيا وفرنسا بالانسحاب الفوري من الأراضى المصرية. وانتهت الحرب بفضيحة كبرى وخرج عبد الناصر منتصراً سياسياً ظاهرياً ولكن العدوان قد حقق أهدافه بنشر قوات طوارئ دولية في سيناء.

الاسباب

كان لكل دولة من الدول التي أقدمت على العدوان أسبابها الخاصة للمشاركة فيه من هذه الأسباب:-
دعم ثورة الجزائر بالسلاح والمال والمدربين الامر الذي هدد التواجد الفرنسي في أفريقيا .
توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي تقضي بتزويد مصر بالأسلحة المتقدمة والمتطورة بهدف تقوية القوات المسلحة لردع إسرائيل، مع العلم أن توقيع هذه الاتفاقية لم يأت إلا بعد رفض الدول الغربية تزويد مصر بالأسلحة. الأمر الذي أثار حماسة إسرائيل للاشتراك في هذا العدوان لأنها رأت أن تزوّد مصر بالأسلحة المتطورة تهدد بقاءها وكما أن إسرائيل كانت مهمتها أثناء العدوان أن تقصف فلسطين جواً وبراً وتحتل أجزاءً منها بالإضافة إلى احتلالها لـسيناء في مصر .
تأميم قناة السويس الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في يوم 26 يوليو عام 1956م. هذا التأميم منع إنجلترا من التربح من القناة التي كانت تديرها قبل التأميم، وبذلك دخلت إنجلترا في العدوان الثلاثي .
إرادة إسرائيل استكمال مشروع دولتها من الفرات إلى النيل، وهذا ما كان يخططه قائد عملية المسكيتي تشارلز فريدريك كيتليى .

الاتفاق النووي يدق المسمار الأخير في نعش هيبة الدولة الفارسي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

الاتفاق النووي يدق المسمار الأخير في نعش هيبة الدولة الفارسية
الاتفاقية منحت الدولة الفارسية فرصة للبقاء، إلا أنها تحتاج إلى سنوات لإعادة توازنها على الصعيد الداخلي والخارجي.
العرب عبّاس الكعبي [نُشر في 27/11/2013، العدد: 9392، ص(12)]

هل تضمر الحكومة الإيرانية فرحة أم حسرة بعد توقيع الاتفاق النووي

تجرّعت طهران كأس السُم للمرّة الثانية خلال ثلاثة عقود بتوقيعها على وقف أنشطتها النوويّة لتفرض عليها مجموعة 5+1 سبعة وعشرين اِلتزاماً استراتيجيّاً مُهيناً مقابل التعهّد لها بأحد عشر التزاما يتصل جميعها بالتعليق المؤقّت للعقوبات الاِقتصاديّة والماليّة التي فَرَضها الغرب على طهران. وفي عام 1988 كان “الخميني” قد اعترف بتجرّعه كأس السُم مقابل هزيمته أمام العراق، فسعى لتسجيل انتصار دموي لنفسه بالعودة إلى الجبهة الداخليّة على حد زعم طهران، فشنّ حَمْلَة إعدامات رهيبة ضد معارضيه ومقاوميه من أبناء الشعوب غير الفارسيّة في آن واحد.

وفي حين تطمح إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي والمزيد من التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية بعد صُلحها مع واشنطن، فإن الاِقتصاد الإيراني المتهاوي لم يعد يحتمل المزيد من الإنفاق علىالمشروع التوسعي، خاصة أنها استنزفت مادياً ومعنوياً في سوريا. فعلى الصعيد المادي ضخت طهران مليارات الدولارات للحفاظ على النقص الحاد لترسانة “بشار” العسكرية التي امتلأت على حساب الشعب السوري، وجاء أول استخدام لها على حساب دماء الشعب السوري أيضاً.

أما معنوياً، فتحطمت هيبة الدولة الفارسية في سوريا ً بعد أن شاهد العالم أجمع بكاء الأسرى الفُرس من ضبّاط الحرس الثوري وفيلق القدس التابع له بعد اعتقالهم من قِبَل الجيش السوري الحرّ، مثلما أسقطت الثورة السورية القناع عن وجه إيران ومقاومتها المزعومة إثر تدفق الجنود الإيرانيين أحياء لسوريا وعودتهم في التوابيت حتى أصبح الإيرانيون يرددون مقولة “يذهب جنودنا عمودياَ لسوريا فيعودون أفقياً” أي يعودون أمواتاً ممدّدين في التوابيت. فلم تبق مدينة ولا بلدة في إيران إلا ونَصَبَت العزاء لعدد من أبنائها العائدين أفقياً من سوريا.

وغيرت الثورة السورية اِسم زعيم المقاومة المزعومة من “حسن نصر الله” إلى “عدو الله” و”نصر الشيطان” لدى السوريين وغالبية العرب، مثلما تغير اِسم حزبه الإيراني الطائفي من “حزب الله” إلى “حزب اللات”، في حين كان يردد “نصر الشيطان” من قَبْل أن “سلاح حزبه لن يستخدم إلا ضد العدو الصهيوني”، فإنه استخدم ترسانته هو الآخر لقتل الشعب السوري الذي احتضنه إبان الحرب الصهيونية على لبنان عام 2006 وبذلك تكون الثورة السورية قد أسقطت القناع عن الوجوه الشيطانيّة الإيرانيّة في لبنان.

ويقول المفكر الإستراتيجي السوري “د. خالد المسالمة”: “لقد سلّم بشار وعصابته السلاح الكيميائي بعد شعوره بجدية التهديدات العسكرية الأميركية وكذلك فعل حكّام طهران بتخلّيهم عن مشروعهم النووي بعد أقل من شهرين”، ويرى “المسالمة”: “على وقع مسيرة كفاح الشعب السوري الباسل سقط مشروع التسلح النووي الإيراني العدواني”.

واستغل “حسن روحاني” المئة يوم الأولى من رئاسته واِنهماك أو تواطؤ الغرب مع بلاده في المفاوضات النووية ليعدم مئات المعتقلين، إلا أنه وفور توقيع الإتفاقية النووية، سرعان ما حرك الغرب المؤسسات الحقوقية الدولية لتأدية دورها في تضييق الخناق على إيران إلى حد التدخّل في شؤونها الداخلية. وطالبت “منظمة العفو الدولية”، “روحاني” بالإيفاء بوعوده الاِنتخابية المتعلقة باِحترام حقوق الإنسان والإفراج عن المعتقلين ووقف مسلسل الإعدامات الدموي، وخاصة الإفراج عن قادة الحركة الخضراء “مير حسين موسوي” و”مهدي كرّوبي”، مما يعني فرضهما على النظام وبالتالي إدانتهما بالولاء إلى الغرب شكراً لمساعيه في حريتهم.

واعترافا منه بتحطّم هيبة بلاده والشعور بالإهانة، ذهب موقع “ألف” التابع للعضو البرلماني “أحمد توكّلي” إلى حد وصف الاِتفاقية النووية بمعاهدة “تركمنغاي” بين إيران وروسيا عام 1828، حيث فَرَضَت الأخيرة بموجبها على الدولة القاغارية الفارسية التنازل عن مناطق شاسعة كانت تحت تصرفها مثل “إيروان” و”نَخْجَوان” ودفع 20 مليون روبل تعويضات لروسيا إضافة إلى الكثير من الاِمتيازات والحقوق الاِقتصادية والجمركية، انتزعتها روسيا من الدولة الفارسية آنذاك.

ويرى الموقع أن “الاِتفاقيّة النووية ظالمة وغير متوازنة بتفريط طهران بـ 196 كيلوغراما من اليورانيوم المخصّب وتحويله إلى غاز الأكسيد وتعهّد طهران بعدم تجاوز الـ 5 بالمئة في تخصيب اليورانيوم مع وقف نشاط مفاعلات “فَرْدو” و”أَراك” و”نَطَنْز”، وبالتالي فإن كل الجهود الإيرانية ستعود إليها بسبعة مليار دولار، وكل ما جنته إيران هو الحد من إصدار لوائح جديدة من العقوبات ضدها.

وأثبتت إيران عَجزها عن وضع أية استراتيجيّة للتعامل مع العقوبات المفروضة عليها، فتعرّض اِقتصادها إلى هزات عنيفة مما أدى إلى تضخم مالي قاتل وارتفاع نسبة الفقر والجريمة وانتشار البطالة والمخدرات، إضافة إلى استشراء المحسوبية والتحيل والخداع والنفاق في المجتمع الإيراني وفقاً لتأكيدات “رفسنجاني” وغيره من المسؤولين الفرس.

ورغم أن الاِتفاقية مَنَحَت الدولة الفارسية فرصة للبقاء، إلا أنها تحتاج سنوات لإعادة توازنها على الصعيد الداخلي والخارجي نظراً لاِستنزاف اقتصادها في دعم حلفائها الطائفيين في سوريا واليمن والبحرين والعراق ولبنان، مما يعني هزيمتها على المستوى الاِستراتيجي، وليس أدل من ذلك بدء التفاهمات الدولية لإنهاء الحرب السورية فور التوقيع على الاِتفاقية النووية بين طهران والمجموعة 5+1 بالتزامن مع موسم التنازلات الإيرانية، الأمر الذي يؤكد أن الأخيرة مُقبلة على تلقي ضربة أخرى وكأس جديد من السُم في سوريا لتدقّ دمشق المسمار الأخير في نعش هيبة الدولة الفارسيّة.

المصدر العرب اللندنية

علاقات سرية بين إسرائيل وإيران وأميركا.. وراء صفقة جنيف

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

علاقات سرية بين إسرائيل وإيران وأميركا.. وراء صفقة جنيف
مراقبون يعتبرون أن الإسرائيليين لديهم بشكل عام نظرة أحادية اللون إلى المسألة الإيرانية للأفضل أو للأسوأ، وهي تمثل لهم تهديدا وجوديا في المنطقة.
العرب [نُشر في 27/11/2013، العدد: 9392، ص(7)]

ما بعد الاتفاق النووي: كيف سيترجم على الساحة الإقليمية

القاهرة ـ بعد ساعات قليلة على الاتفاق التاريخي بين القوى الكبرى وإيران، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو “الخطأ التاريخي” المتمثل في توقيع اتفاق يترك لإيران القدرة على تطوير قنبلة نووية. لكن الإدارة الأميركية مقتنعة منذ فترة طويلة بأن التفكيك الكامل للبرنامج النووي الإيراني سيكون بمقدوره تهدئة غضب إسرائيل، وهو خيار غير واقعي، حسب المحللين.

يقول تريتا بارسي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة “جون هوبكينز”، في مقدمة كتابه “التحالف الغادر: التعاملات السريّة بين إسرائيل وإيران والولايات المتّحدة الأميركية”، إن إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون بقدر ما هو نزاع إستراتيجي بينهما، مدلالا على ذلك بعدم لجوء كل طرف إلى استخدام أو تطبيق ما يعلنه خلال تصريحاته النارية، فالخطابات في واد والتصرفات في واد آخر معاكس.

وهذا الرأي يفسّر عدم إقدام إسرائيل على ضرب إيران، رغم أنها هدّدت في أكثر من مناسبة بأنها ستقوم بذلك، سواء وقفت الولايات المتحدة إلى جانبها أم لا، وفي ذات السياق لعبت إيران، الباحثة، عن مدخل إلى الشرق الأوسط والمنطقة العربية عموما، على ورقة الصراع العربي-الإسرائيلي، وحاولت أن تظهر في مظهر “عدو” إسرائيل اللدود، والداعمة الرئيسية للقضية الفلسطينية.

لكن الخفايا تبطن عكس الظواهر، فإيران وإسرائيل، يتعاملان معا وفق سياسة الإخوة الأعداء، وما التصريحات المتبادلة بين الطرفين إلا لعبا سياسيا وديبلوماسية لتحقيق المصالح، مثلما هو الحال مع شعار “الشيطان الأكبر” الذي أطلقته إيران على أميركا، وشعار “محور الشر” الذي أطلقته أميركا بدورها على إيران والدول التابعة لها.

تربط إيران وإسرائيل علاقات اقتصادية متينة، قد تكون تأثرت منذ سقوط الشاه وصعود آية الله الخميني، لكنها بقيت قوية يتم التباحث بخصوصها خلال اجتماعات تعقد في دول أوروبية في سرية تامة.

حتى بعد الثورة الإسلامية واصلت إسرائيل علاقتها مع إيران وكانت الأخيرة تمدها بالسلاح والنفط من أجل مواصلة الحرب في سيناء

وبالكشف عن الحقيقة التي تكمن تحت القشور السطحية التي تظهر من خلال المهاترات والتراشقات الإعلامية والدعائية بين القادة الإيرانيين ونظرائهم الإسرائيليين، سيبدو واضحا التشابه والتقارب بين الطرفين في العديد من المحاور وما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما. من بين نقاط التشابه، يشير تريتا بارسي إلى أن إيران وإسرائيل تميلان إلى تقديم نفسيهما على أنّهما متفوقتان على جيرانهما العرب، حيث ينظر العديد من الإيرانيين إلى أنّ جيرانهم العرب في الغرب والجنوب أقل منهم شأنا ويعتبرون أن الوجود الفارسي على تخومهم ساعد في تحضّرهم وتمدّنهم. في المقابل، يرى الإسرائيليون أنّهم متفوقون على العرب بدليل أنّهم انتصروا عليهم في حروب كثيرة، و يقول أحد المسؤولين الإسرائيليين في هذا المجال لبارسي “إننا نعرف ما باستطاعة العرب فعله، وهو ليس بالشيء الكبير”. من هذا المنطلق قلّل العديد من الخبراء والمختصين في شؤون الشرق الأوسط من التصريحات الإسرائيلية التي جاءت كردة فعل على الاتفاق الموقع في جينيف بين إيران ومجموعة 5+1 بخصوص الملف النووي الإيراني. واعتبر الخبراء أن هذه التصريحات تأتي في إطار البروباغندا الإعلامية الإسرائيلية، فإسرائيل ترغب في أن تكون القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.

تقارب مع إيران

في خصوص إمكانية تأثير انعكاس التقارب بين الغرب وإيران الذي بدأ يتشكّل بين واشنطن وطهران، على علاقة إيران بإسرائيل يرى عمرو الشلقاني، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية، أن هذا التقارب سيصب في صالح إسرائيل ويجعلها مستعدة لعلاقات جيدة مع طهران. ويضيف الشلقاني، “الخلافات التاريخية بين إسرائيل وإيران تثبت أننا لا ينبغي أن نقبل افتراض نتانياهو بأن الإيرانيين بطبيعتهم لا يمكن أن تكون لهم علاقات طبيعية مع الإسرائيليين”.

اتفاق إيران مع القوى العالمية الست بشأن برنامجها النووي يأتي بعد عقود من العلاقات الصعبة بين واشنطن وطهران، حيث كانت العلاقات منذ الثورة الإسلامية عام 1979 متوقفة تماما، لذلك كان الاتفاق النووي خطوة أولى في منع إيران من تطوير سلاح نووي في مقابل تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية، وهو ما يشير إلى ذوبان الجليد في العلاقات بين واشنطن وطهران، وربما تحمل الأيام القادمة ضمانات أميركية لإسرائيل لنزع مخاوفها من التعامل المباشر مع إيران لإنهاء عقود من التصيعدات والتلويحات العسكرية بين البلدين.

ويقول خبراء في الشؤون السياسية إن العلاقات الإيرانية- الإسرائيلية تنعكس بأنماط مماثلة على العلاقات الدولية بين الدول ومدى تحقيق مصالحها، فعلى سبيل المثال تقدمت مصر في السابق في علاقاتها مع أميركا ومن ثم مع إسرائيل بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد للسلام، وحاليا توضح علاقة طهران مع واشنطن كيف كانت إسرائيل قادرة على الضغط على الدول الكبرى للتوصل إلى تفاهم أكثر حيادا مع العدو اللدود لها في الوقت الحالي.

إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون بقدر ما هو نزاع إستراتيجي بينهما

في هذا الجانب يقول عمرو هاشم ربيع، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية: “ربما من سخرية القدر، مقارنة بإيران، كانت علاقة مصر مع إسرائيل أكثر عداء بكثير من علاقتها مع إيران اليوم، حيث كان هناك قتال وصراعات عسكرية على نطاق واسع مع العرب، على العكس مع طهران، فحتى بعد الثورة الإسلامية واصلت إسرائيل علاقتها مع إيران وكانت الأخيرة تمدها بالسلاح والنفط من أجل مواصلة الحرب في سيناء. وأيضا إسرائيل كانت تضغط على واشنطن من أجل بيع الأسلحة إلى طهران.

ويشدّد ربيع على أن تاريخ العلاقات بين البلدين يؤكد على احتمالية قيام علاقات ثنائية مجددا، لكن بشرط أن تتخلى إيران عن دعم حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية، في المقابل سوف تشترط طهران على إسرائيل الموافقة على قيام دولتين وإقرار السلام في المنطقة، وبالطبع هذه الشروط من الصعب تحقيقها.

عملية السلام

يرى عبد المنعم المشاط أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن إيران لديها وجهات نظر متباينة بشأن عملية السلام بين العرب وإسرائيل، وفي الوقت الحالي لا تزال تحلم واشنطن بتوسيع نفوذها داخل القطر الإيراني حتى في الوقت الذي تريد فيه إسرائيل ضمانات لتوازن التزام سياسي مع طهران، ومع هذا الالتزام فإن واشنطن ليست معفاة من مد نفوذها إلى إيران خصوصا بعد وقوع الزلزال الجيوسياسي الذي هزّ منطقة الشرق الأوسط أو ما يسمى الربيع العربي.

وأكد أن التقارب بين أميركا وإيران هو جزء لا يتجزّأ من تحسين العلاقة المتوترة بين إيران وإسرائيل، ونظرا إلى هذه المتوازيات ينبغي إعادة النظر في قيام علاقات ثنائية بين إسرائيل وإيران، لما هناك من حاجة ماسّة إلى جعل هذه السياسة في كتب التاريخ وتحقيق السلام في الشرق الأوسط بين أكبر خصمين.

بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية ليست لديها مصلحة في إبرام اتفاق مع إيران وتترك إسرائيل غاضبة كونها الدولة المتضررة والضعيفة من وراء هذا الاتفاق، لذلك سيعمل الجانبان في وقت لاحق على إيجاد وسيلة للعمل من خلال الاتفاق لطرح ضمانات سياسية وعسكرية بين إسرائيل وإيران مستقبلا. لكن في الوقت الراهن ومع تصاعد حدة التصريحات العدائية بين مسؤولي البلدين، فإنه يبقى الاتفاق بعيدا إلى حين تهدِئة الأجواء ومرور فترة الستة أشهر الممنوحة من القوى الكبرى لإيران لإثبات حسن النوايا تجاه برنامجها النووي وأنه لأغراض سلمية وليس للتطوير العسكري أو لامتلاك قنبلة نووية.

ويعتقد كثير من الإسرائيليين أن إيران ستواصل هدفها النهائي لتطوير برنامجها النووي مهما كان الثمن، وحتى إذا كانت الصفقة فقط لمدة ستة أشهر إلى حين معرفة نوايا طهران من برنامجها النووي في ما إذا كان لأغراض عسكرية أو سلمية، ورغم أن الاتفاق مؤقت فإن هناك رغبة حثيثة لدى الجانب الإسرائيلي في تعزيز العقوبات لوقف طموحات طهران النووية.

خوف إسرائيلي

يقول مراقبون إن الإسرائيليين لديهم بشكل عام نظرة أحادية اللون إلى المسألة الإيرانية للأفضل أو للأسوأ، وهي تمثل لهم تهديدا وجوديا في المنطقة، كما لديهم اقتناع بأن العالم لا يوجد لديه القدرة للقتال مع إيران. وفي هذا السياق أكد طارق فهمي أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن الاتفاق التاريخي بين إيران والقوى العالمية أشعر إسرائيل بالقلق إزاء المفاوضات بسبب وجود قنوات خلفية غير معلنة في جلسة المفاوضات بين أميركا وإيران، ومع أن المحادثات مهدت الطريق إلى اتفاق شبه نهائي من شأنه أن يضع حدا للأزمة النووية بين إيران والقوى الدولية، إلا أن نتانياهو صرح كثيرا بأن أميركا خدعت إسرائيل، كون القوى العالمية لا توجد لديها نية في وقف برنامج طهران النووي وإنما رفع العقوبات عن إيران وإطلاق سراح الحسابات التي تم تجميدها سابقا، وبالتالي فإن إسرائيل ليست لديها نية في المشاركة في هذه الاتفاقية أو “الكارثة” كما وصف نتانياهو، ويرى أن بلاده غير ملتزمة بهذه الخطوة وستفعل كل ما هو ضروري للدفاع عن إسرائيل. ولفت إلى أنه على الرغم من خيبة أمل إسرائيل، إلا أنها تصر على مواقفها نحو إيران وبرنامجها النووي، وستعمل مع واشنطن لتوقيع اتفاق نهائي شامل، ومع ذلك تظل نظرية المؤامرة تدور داخل الفكر الإسرائيلي ومفادها أن الاتفاقات والمباحثات كانت مجرد تمثيلية مع روسيا وإيران بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

المصدر العرب اللندنية

مستقبل العلاقات الخارجية الأميركية يخلق تصدعا بين ‘رجال’ أوب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

مستقبل العلاقات الخارجية الأميركية يخلق تصدعا بين ‘رجال’ أوباما
جماعة الإخوان تثير فتنة داخل البيت الأبيض، وخلافات عميقة بين كيري ورايس حول الملف المصري.
العرب [نُشر في 27/11/2013، العدد: 9392، ص(6)]

خلافات حقيقية تتمحور حول هوية التوجه بشأن مصر بين رايس وكيري

لندن – أصدر مرصد مراكز الأبحاث تقريرا عن أهم ما تناولته مراكز الأبحاث الأميركية. يستعرض حيثيات وتبلور آفاق السياسة الخارجية الأميركية، لا سيما ما اضحى يتم تداوله في العلن من تباين الرؤى بين طاقمي وزارة الخارجية والبيت الابيض ممثلا بمجلس الأمن القومي.

برز إلى العلن مؤخرا تباين في وجهات النظر داخل فريق أوباما الرئاسي على خلفية وجهة السياسة الخارجية الأميركية نحو مصر. هذه الخلافات اعتبرها البعض تشكل بداية انعطاف في السياسة الرسمية للولايات المتحدة في علاقتها مع مصر في ظل النظام الجديد بعد سقوط الإخوان. بدأت بوادر التوتر تتكشف في أروقة البيت الأبيض، عندما رفض كيري الحديث عن الرئيس المعزول محمد مرسي أثناء اجتماعاته الخاصة مع المسؤولين المصريين، خلال زيارته للقاهرة. وجاء في تصريح لكيري، خلال مؤتمر صحفي في القاهرة، أن مصر “تسير في الطريق الصحيح نحو الديمقراطية”. ولم يتردد كيري في وصف تنظيم الإخوان المسلمين بأنه “سرق الثورة المصرية” من أصحابها الحقيقيين.

تسبب هذا التصريح في إثارة غضب مستشارة الرئيس أوباما للأمن القومي، سوزان رايس، التي أوصت وزير الخارجية قبل سفره إلى مصر بضرورة الحديث عن الرئيس المصري المعزول أثناء مؤتمره الصحفي وأيضا خلال اجتماعاته المغلقة.

فاليري غاريت
يتردد أن مستشارة الرئيس، فاليري غاريت، تستحوذ على درجة عالية من ثقة الرئيس أوباما وتتمتع بصلاحيات واسعة تؤثر في صياغة السياسة الخارجية الأميركية، حتى أن البعض أطلق عليها “راسبوتين أوباما،” بل إن رئيس مكتب موظفي البيت الأبيض السابق، رام عمانويل، تشاحن معها مرات عدة وشبهها بعدي صدام حسين لما لها من نفوذ واسع.

ولدت غاريت في شيراز بإيران، عام 1956، لأبوين من عرق مختلط، أبيض وأسود، كما هي خلفية الرئيس أوباما. اتهامها البعض بالتحيز لصالح إيران وانتهاج رؤية ليّنة وناعمة في مسألة برنامجها النووي. ولغاريت الفضل في بقاء سوزان رايس وسمانثا باور في منصبيهما وتعزيز دوريهما داخل طاقم البيت الأبيض للسياسة الخارجية، وضمان ولاءيهما المباشر للرئيس أوباما بخلاف جون كيري الذي يستند إلى قاعدة دعم واسعة من خارج أسوار البيت الأبيض.

مبدأ مونرو

تباين وجهات النظر بين فريقي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي ليس جديدا أو مقصورا على الإدارة الراهنة، ولكن هذا الخلاف يكتسي أهمية كبرى في ظل تلمس الإستراتيجية الأميركية وجهتها في مرحلة إعادة اصطفافها وترتيب انكفائها من المسرح الدولي بأقل الخسائر الممكنة.

ولعل أدق تعبير عن ذلك يوجد في الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية، جون كيري، مطلع الأسبوع المنصرم أمام مؤتمر لمنظمة الدول الأميركية، والذي ركّز فيه على “رغبة الولايات المتحدة في الظرف الراهن في إعادة انخراطها” في الأميركيتين من جانب، ومن جانب آخر أكد على “نهاية عصر مبدأ مونرو”، الذي صاغه الرئيس الأسبق جيمس مونرو نهاية عام 1823، والذي جرّم فيه الدول الأوروبية لتدخلها في شؤون “الأميركيتين”.

وبعبارة أخرى، يمكن القول إن الولايات المتحدة منحت لنفسها احتكار السيطرة على شعوب القارتين في ظل ظروف تراجع وأفول نجمي الاستعماريين الأسباني والبرتغالي في أميركا الجنوبية (اللاتينية) بل في ظرف شارفت مستعمراتهما السابقة على نيل استقلالها من نير احتلاليهما.

وكان الاعتقاد الرائج بين شعوب القارة اللاتينية يفيد بأن “مبدأ مونرو” وضع حجر الأساس لهيمنة الولايات المتحدة على شعوب القارة، تارة تحت عنوان “حماية الدول الصغرى،” وأخرى بالإخضاع المباشر كما تشهد عليه الحرب الأميركية على المكسيك واحتلال كوبا ونيكاراغوا مع مطلع القرن العشرين، ومساندتها لتفتيت كولومبيا وانسلاخ بنما عنها، فضلا عن إدارتها ورعايتها للانقلابات العسكرية المتعددة.

في هذا السياق، ينبغي النظر إلى تصريح وزير الخارجية جون كيري الواعد “بالإقلاع عن مبدأ مونرو” للتدخل. وباستثناء الولايات المتحدة فالدول الأخرى لا شأن لها في التدخل المباشر وغير المباشر للسيطرة على شعوب وموارد القارة الجنوبية. وعليه، فإن تصريح كيري لا يعدو كونه وعدا زائفا لا يلبي طموحات شعوب القارة، التي تعاني بشدة من فرض الولايات المتحدة على حكوماتها الطيعة تسخير موارد بلدانها لخدمة أهداف السياسة الأميركية، بدل استثمارها في النمو والازدهار الاقتصادي، تحت عناوين متعددة منها مكافحة المخدرات ومواجهة موجات الهجرة الجماعية الناجمة عن تضاؤل الفرص الاقتصادية بسبب اختلال ميزان توزيع الثروة.

ضد الإخوان

في ما يخص السياسة الأميركية مع مصر، نطق جون كيري بتسع عشرة كلمة اعتبرها البعض إقلاعا وربما تحديا “لتوجيهات” مجلس الأمن القومي برئاسة سوزان رايس، التي حثت كيري على التشدد في التعامل مع القيادة الجديدة في مصر وطرح مستقبل الرئيس المعزول محمد مرسي ومحاكمته على بساط البحث، إلا أن كيري تجاهل الأمرين وذهب عكس ما كان محدّدا له. ما قاله كيري ضمن سياق أشمل لمعالم السياسة الخارجية الأميركية هو “.. وعندئذ تم سرقتها (الثورة) على يد المجموعة الوحيدة الأفضل تنظيما في البلاد، التي كانت الإخوان المسلمين”. إقرار كيري جاء في أعقاب إخفاق المحاولات الأميركية المتكررة للنيل من القيادة الجديدة في مصر وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء لصالح الإخوان.

ولا شك في أن خروج كيري عن النص المعدّ له في أروقة مجلس الأمن القومي قد أغضب رئيسة المجلس سوزان رايس التي تحظى بعلاقة وطيدة مع أوباما، الذي حرص من جانب آخر على إطلاق يد وزير خارجيته في بعض الملفات الإقليمية عملا بأولوية الدبلوماسية، عن المواجهة العسكرية غير مضمونة الآفاق والنتائج. وليست هي المرة الأولى التي ينتصر فيها الرئيس الأميركي لصالح فريق على آخر، وفق ما يرتئيه من ميول سياسية واعتبارات داخلية تعزز أجندته.

سوزان رايس
لكل من سوزان رايس وجون كيري أسلوبه المستقل عن الآخر، سيما وأن تجربة كيري الطويلة في أروقة الكونغرس استندت إلى التوصل إلى أرضية مشتركة مع الأطراف الأخرى والاستئناس والتآلف معها، والتحلي بالكياسة الدبلوماسية. أما رايس فتشتهر بشخصية صدامية مع الآخرين. بل تتميز بمزاج حاد بحاجة إلى ترويض، “كما وصفها رئيس مجلس العلاقات الخارجية المرموق، ليسلي غيلب”.

بالنسبة إلى أوباما فإن سوزان رايس شديدة الولاء له، إذ كانت خياره الأول لمنصب مستشار الشؤون السياسية منذ حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2008. في ظل إدارة أوباما، تعاظم دور مجلس الأمن القومي في ملف السياسة الخارجية على حساب طاقم وزارة الخارجية، مما دفع البعض إلى توصيفها “بتركيز القوة بين يديها، أي أن كافة القضايا تمر عبر قناة مجلس الأمن القومي”.

كيري في وزارة الخارجية

من خصائص جون كيري، قاعدته السياسية العريضة بحكم خدمته الطويلة في مجلس الشيوخ عن ولاية ماساتشوستس، وخوضه غمار الانتخابات الرئاسية عام 2004، وتراكم رصيده السياسي على ضوء ذلك. وهو يدرك جيدا أن باستطاعته العودة متى يشاء إلى ولايته ودخول الانتخابات لاستعادة منصبه كممثل عنها في مجلس الشيوخ، فضلا عن الكلفة السياسية العالية للرئيس أوباما بعد أن قرر معاقبته على خلفية تضاد الآراء بينهما.

ويعي الطرفان، أوباما وكيري، أن أي تصعيد للخلافات بينهما سيعود سلبا على الرئيس الأميركي نظرا إلى حتمية تدخّل مجلس الشيوخ في المسألة وعقد جلسات استماع لزميلهم السابق، ولو تم ذلك، فإن تضاؤل شعبية أوباما بالتزامن مع تعثر برامجه داخل مجلسي الكونغرس يصب في خدمة الطرف الآخر، ويعطي كيري حافزا أفضل ومجال مناورة أكبر في تخطي إملاءات البيت الأبيض استنادا إلى قاعدة دعم لا بأس بها بين زملائه أعضاء الكونغرس بمجلسيه.

تباينات السياسة الخارجية

من الثابت أن الأرضية الفلسفية لتباين الآراء بين فريقي، الخارجية ومجلس الأمن القومي، طبعت السياسة الخارجية في عهد الرئيس أوباما، أسوة بالإدارات السابقة. إذ بذل جون كيري جهودا ثابتة في بداية تسلّمه مهام منصبه لترميم العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والبناء عليها كمنصة انطلاق للبحث عن حلول سياسية لمسألة لملف النووي الإيراني والحرب الدائرة في سوريا. واستند كيري إلى العلاقة المتبلورة بينه وبين نظيره الروسي، سيرغي لافروف، واستغلالها للتوصل إلى تفاهمات حول عدد من القضايا بين البلدين. بينما تبادلت سوزان رايس الاتهامات العلنية مع نظيرها الممثل الروسي في الأمم المتحدة على خلفية ذات القضايا.

وفي ما يخص الملف السوري، نقل المقربون من سوزان رايس أنها في اللقاءات الداخلية أيدت إنشاء منطقة حظر للطيران فوق الأجواء السورية، وأعربت عن خشيتها من تسليح القوى المصنفة “ليبرالية” داخل المعارضة السورية. وعليه، فإنها لا تثق إلا في استخدام القوة العسكرية الأميركية لتحقيق الأهداف المرجوة.

سمانثا باور
لا يجوز إغفال الدور المحوري الذي تلعبه سمانثا باور، المندوب الأميركي الدائم في الأمم المتحدة، في التأثير على صياغة القرارات للحلقة الضيقة المحيطة بأوباما، سيما وأن إسهاماتها المنشورة أدت إلى نيلها جائزة “بوليتزر” عام 2003، مما يضفي عنصر “المصالح الإنسانية” في بلورة المصالح الإستراتيجية الأميركية، الأمر الذي تجلى بوضوح في الخطاب السياسي الأميركي خلال “الربيع العربي”.

باور لعبت أيضا دورا محوريا في صياغة سياسة الإدارة الأميركية نحو سوريا، ولم يؤثر عليها تغيبها عن حضور جلسة خاصة للأمم المتحدة حول الأسلحة الكيميائية السورية، في شهر أغسطس- آب المنصرم، بسبب غيابها لزيارة عائلية خاصة في أيرلندا، موطنها الأصلي. ودلالة الأمر أن باور معنية بالبعد الأيديولوجي في السياسة على حساب الواقعية السياسية وما تتطلبه من توازنات وتحالفات على الطريق، ويضعها في تعارض مع متطلبات مهمتها الأممية لحشد الدعم لصالح وجهة النظر الأميركية.

في المقابل، بذل كيري جهودا طويلة مع الجانب الروسي بغية التوصل إلى حل سياسي دولي للأزمة السورية، مرتكزا إلى حد كبير على العلاقة الوثيقة التي ترعرعت بينه وبين نظيره الروسي، وإقصاء الخيار العسكري مرحليا على الأقل.

شكلت التغيرات المتسارعة في مصر، أرضية خلاف بين فريقي الخارجية ومجلس الأمن القومي. وقد عمدت الإدارة إلى إجراء مراجعة شاملة لعلاقاتها مع مصر، وتبين أن كلاّ من وزيري الدفاع والخارجية بذلا جهودهما للإبقاء على برامج الدعم القائمة لمصر، بينما أصرت سوزان رايس على تعليق معظم المساعدات العسكرية الأميركية إلى حين تلمس تحقيق الحكومة المصرية تقدما في الوفاء بوعودها لتطبيق خطة الطريق المقترحة.

ووصف أحد المقربين من الإدارة الأميركية حالة الانقسام بشأن مصر بأن “هناك خلافات حقيقية تتمحور حول هوية التوجه بشأن مصر بين سوزان رايس وجون كيري.. ولم نكن لنشهد أي تعليق للمساعدات المقررة لو كان الأمر بيد جون كيري وتشاك هيغل، وزير الدفاع.

كما أن طبيعة تكوين الطاقم الرئاسي لأوباما، الذي يضع مسألة الولاء على رأس الأولويات، ساهمت في تراجع تعدد الآراء داخل الدائرة الضيقة له.

ويشار إلى خروج ثلاثة من أهم صقور الحرب من الولاية الرئاسية الثانية: هيلاري كلينتون وروبرت غيتس وديفيد بيترايوس، مما ضيق هامش تباين وتعدد الآراء. ويسجل لجون كيري أنه ربما كان الشخصية الوحيدة داخل الإدارة التي لديها الحنكة والعزم السياسي لطرح وجهة نظر مغايرة للثلاثي الموالي للرئيس: فاليري جاريت وسوزان رايس وسمانثا باور.

سياسة الإدارة نحو مصر تجلت في إرسال إشارات متناقضة إلى المسؤولين المصريين نتيجة تعدد الآراء وعدم انسجامها في لحظات محددة، أدت إلى حيرة الجانب المصري في كيفية صياغة الرد المناسب على الإجراءات الأميركية الأخيرة. ومنها على سبيل المثال، تخلف الإدارة عن تحديد ما تراه مطلوبا من مصر اتخاذه بغية استعادة المساعدات المعلقة، ولو جزئيا، حسبما أوضحت مصادر مصرية.

مصالح الدول مهما بلغ شأنها ومقامها فهي تأخذ في الاعتبار الأبعاد الإستراتيجية لتحقيق أهدافها بعيدة المدى، وغير المقيدة بفريق سياسي معين في السلطة، مما يضع فريق وزير الخارجية جون كيري في عين العاصفة، فهو يراكم إنجازاته ويبني عليها للفريق المقبل بعد انتهاء ولاية أوباما.

المصدر : العرب اللندنية

تحالف ‘محور الشر’ و’الشيطان الأكبر’ يقزّم دور العثماني أردوغ

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

تحالف ‘محور الشر’ و’الشيطان الأكبر’ يقزّم دور العثماني أردوغان
الاتفاق النووي بين القوى العالمية الستّ وإيران دعوة إلى الاستيقاظ بالنسبة إلى تركيا لإعادة صياغة السياسة الخارجية الخاصة بها بعد فشلها في سوريا.
العرب [نُشر في 29/11/2013، العدد: 9394، ص(7)]

أردوغان يخلع عنه جلباب العثمانيين ويتدثّر بعباءة المرشد الأعلى

لندن ـ بعد خمسة أيام من المفاوضات الشاقة، أعلنت مجموعة 5+1 وإيران التوصل إلى اتفاق توافق طهران بموجبه على الحد من برنامجها النووي في مقابل تخفيف للعقوبات الاقتصادية.

اتفاق جنيف، الذي يأتي بعد حوالي عشر سنوات من المفاوضات، عبر بالعالم، والشرق الأوسط بالخصوص، إلى مرحلة سياسية جديدة ستشهد، وفق الخبراء، إعادة توزيع أوراق اللعبة السياسية التي وصلت ذروتها في المنطقة.

الدول المعارضة للاتفاق، والموافقة عليه، تؤكّد أن ما وصلت إليه المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية بين إيران والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومعها ألمانيا، ليس سوى “مرحلة أولى” و”فترة تجريبية” للكشف عن نية إيران في التعاون وصحة تصريحات الرئيس الإيراني، حسن روحاني، بفتح صفحة جديدة في العلاقات الخارجية الإيرانية، سواء مع الغرب، الذي يعتبرها “محور الشر” ويفرض عليها عقوبات اقتصادية نجحت في التأثير عليها وتسببت في معاناة مواطنيها بشكل أحرج قادتها وتراجع قيمة عملتها بحوالي 80 بالمئة، أو مع الدول العربية، التي تجاورها، خصوصا دول الخليج العربي.

اتفاق جنيف المؤقت لا يؤدي إلى رفع ملحوظ في العقوبات الدولية المفروضة على أهم قطاعين في الاقتصاد الإيراني، وهما المصارف والنفط، لكنه، وفق تحليل لمركز “أطلس للدراسات”، فتح أمامها ثغرة تشجع شركات ودول، لاستئناف علاقاتها التجارية والاقتصادية معها، وهو ما عبر عنه وزراء في الحكومة الإسرائيلية “من أن رفع جزء من العقوبات قد يؤدي إلى انهيار السد وتدفق الأموال”.

الاتفاق المحدّد بستة أشهر، فتح أيضا الباب أمام احتمالات وقراءات جديدة للوضع الملتهب في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا الملف السوري. فهذا الاتفاق ينهي عزلة إيران الاقتصادية والسياسية، ولو جزئيا، وبالتالي يمكنها أن تصبح قوة إقليمية ودولية مؤثرة، وهو دور يمكن أن يكون أهم إليها من امتلاك سلاح نووي في الوقت الحالي، حسب مركز “أطلس”. ثم إن الاتفاق لم يحرمها من منشآتها النووية التي استثمرت فيها أموالاً وقدرات طائلة، بما يمكنها في المستقبل من القدرة على القفز نحو امتلاك سلاح نووي لو تطلب الأمر أو سمحت الظروف الدولية.

تركيا تراجع أوراقها

هذه النتائج المتوقّعة من صفقة جنيف بين إيران والدول الأوروبية والولايات المتّحدة الأميركية، دفعت دول المنطقة، والقوى الإقليمية المتورّطة في ما يجري فيها، على غرار تركيا، إلى إعادة ترتيب أوراق سياستها الخارجية ومراجعة مواقفها مما يجري.

أقوى رياح تغيير في هذا السياق، هبّت من تركيا، التي بدا واضحا، وفق المحلّلين، أنها تعيش تخبّطا في سياستها الخارجية، على خلفية المشاكل التي وقعت فيها أنقرة في المنطقة نتيجة سياسة رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، الذي دعم الإخوان وأفسد علاقته بمصر، ذات الوزن الإقليمي الهام، ودعمه للمعارضة المسلّحة في سوريا. فأردوغان الحالم بعودة النفوذ العثماني أصبح عالقا في المستنقع السوري، وبعد أن اتجه إلى الإخوان المسلمين في مصر لاكتشاف حليف جديد لاستعادة نفوذ بلاده، ثار الشعب المصري على الحكم الإخواني، كما أن طهران لفظت أنقرة من بؤرة اهتمامها لاختلاف الرؤية حول سوريا، وقد انعكس الإحباط التركي بعد عدم استجابة الحكومات الغربية والأوروبية لنداءات أردوغان لعدم الاعتراف بالنظام السياسي المؤقت في القاهرة، كما لم يسطع إقناع واشنطن بالتدخل العسكري في سوريا لإسقاط الأسد، ولذلك من المتوقع أن تعيد تركيا حساباتها مجددا مع إيران لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من نفوذها في المنطقة، خاصة بعد أن خسرت الجميع ولم يعد لها قول مؤثر على قضايا المنطقة.

البعض يرى أن طبيعة الاتفاق النووي بين القوى العالمية الستّ وإيران، قد تكون دعوة إلى الاستيقاظ بالنسبة إلى تركيا لإعادة صياغة السياسة الخارجية الخاصة بها بعد فشلها في سوريا، كون الصفقة التي أعلن عنها في جنيف في الساعات الأولى من صباح 24 نوفمبر-تشرين الثاني ليست مجرد اتفاق حول طموحات نووية إيرانية، بل هي خطوة أولى لاختراق واحد من أكثر النزاعات المستمرة والخطيرة في المنطقة، وهي أيضا أوضح تعبير حتى الآن لتحول ديناميات الجيوسياسية التي جمعت المصالح الإيرانية والأميركية والأوروبية في وعاء واحد.

عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للعلاقات الدولية، قال، في قراءته للوضع الجديد بين طهران، “محور الشر”، عند الأميركان، وواشنطن، “الشيطان الأكبر” عند الإيرانيين، إن سوريا هي العنصر الرئيسي في هذا التحول.

كان لانتخاب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي شغل في السابق منصب كبير المفاوضين النوويين، دور هام في التوصل إلى اتفاق حول برنامج بلاده النووي

فلا مجال للشك في أن إيران نجحت، في الحفاظ على الرئيس السوري بشار الأسد ونظام حكمه، على الرغم من مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية الهائلة. وأثبت النظام الإيراني وزنه على الأرض وأمام المجتمع الدولي، وفي الوقت نفسه فشلت قطر وتركيا في توحيد صفوف المعارضين، بل إن دعمهما أدى إلى انشقاقات كثيرة في صفوفهم.

دور سوريا

أدى تعدد مصالح دول المنطقة في سوريا إلى تفكك اجتماعي وسياسي ومادي، إلى جانب فيضان جهادي هائل لأعضاء الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، الأمر الذي دفع إدارة الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إلى النظر في إمكانية التحالف مع “الأعداء”، وبالتحديد إيران وروسيا، باعتبارهما حجري عثرة لإنهاء الأزمة المعقدة ومن أجل حل يتفق عليه جميع الأطراف.

وكان لانتخاب الرئيس الإيراني، حسن روحاني، الذي شغل في السابق منصب كبير المفاوضين النوويين، دور هام في التوصل إلى اتفاق حول برنامج بلاده النووي، باعتباره وضع كيفية التواصل مع الغرب على أجندة أولوياته لإنهاء العقوبات الاقتصادية على إيران وفك سنوات من الحصار والعزلة الدولية، ولذلك من المتوقع أن تحصل طهران على دعوة لحضور مؤتمر جنيف2 حول سوريا. واعتبر مراقبون إعلان أنقرة أن الحل السياسي هو الأساس لحل الأزمة يعكس تغييرا في السياسة التركية، التي قرّرت تقديم تنازلات في ما يخص الملف السوري في محاولة للتقرّب من إيران وروسيا، الداعمين الرئيسيين للنظام السوري.

وبخصوص التغيير في السياسة التركية تجاه إيران، يشير مصطفى علوي، أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن الاتفاق النووي، مقياسا لمدى فاعليته، كون تركيا تعدّ إحدى قوى الطموحات العالية في المنطقة، وبدأت تتأثر وتستجيب لصعود إيران. ورغم أن تركيا وإيران زعما سابقا أن بلاديهما المنتصران الحقيقيان لثورات الربيع العربي، التي أدت إلى صعود نجم الحركات الإسلامية في العالم العربي. لكن بعد 30 يونيو استطاعت القاهرة قلب الموازين، واشتركت مع طهران في مناطحة واشنطن حتى حصلا على مصالحهما، فمصر لم تلتفت إلى التهديدات الأميركية واتجهت صوب روسيا إلى أن انتزعت اعتراف أميركيا بشرعية إسقاط محمد مرسي. وطهران حصلت على اتفاق نووي من المتوقع أن يساهم في إنهاء عزلتها الدولية ويعزز من نفوذها.

المصدر : العرب اللندنية

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.
خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

الاستخبارات الإسرائيلية متفائلة إزاء التطورات في الشرق الأوس

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

الاستخبارات الإسرائيلية متفائلة إزاء التطورات في الشرق الأوسط
ووفقا للتقييمات الإسرائيلية فإن كافة المواضيع المتعلقة بأمن إسرائيل، باستثناء الموضوع النووي الإيراني، نابعة من حالة انعدام اليقين السائدة في الشرق الأوسط في أعقاب ‘الربيع العربي’.
العرب [نُشر في 29/11/2013، العدد: 9394، ص(7)]

الكابينيت: خصوم إسرائيل لديهم الآن، وعلى ما يبدو في العام المقبل أيضا، أسباب جيدة ووجودية لكي تحاول ألا تتورط في مواجهة معها

لندن – جاء “التقييم السنوي”، الذي استعرضته أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أمام المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، متفائلا حيال التطورات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط العام المقبل.

ونقل موقع “يديعوت أحرونوت”، الإلكتروني، عن “مصادر موثوقة قولها إن الوزراء الأعضاء في الكابينيت خرجوا من الاجتماع، الذي عُقد في مقر الموساد، “بمزاج غير سيء”، علما أن القانون الإسرائيلي يحظر نشر تقارير التقييم السنوي لأجهزة الاستخبارات. ورغم ذلك، كتب المحلل العسكري، رون بن يشاي، أنه “وفقا لجميع المؤشرات فإن التقييم الاستخباراتي للعام 2014 متفائل بالأساس”.

ويعود هذا التفاؤل إلى عدة أسباب، أولها أن التهديد التقليدي المباشر لإسرائيل، من جانب جيوش الدول العربية، تراجع خلال العام الجاري بشكل كبير في أعقاب المواجهات الداخلية التي انشغلت بها الدول العربية المجاورة لإسرائيل “وعلى ما يبدو أنهم سينشغلون بها في العام المقبل أيضا”.

والسبب الثاني هو أنه على الرغم من تزايد المنظمات المسلحة التي فتحت جبهات جديدة، وحتى أن قوتها العسكرية تتعاظم، إلا أن خطرها على إسرائيل لم يرتفع حاليا ولا يتوقع أن يزداد في العام المقبل أيضا، “والأهم من ذلك هو أنها مرتدعة أكثر من الماضي”.

وأضاف بن يشاي أنه وفقا لتقييم الاستخبارات الإسرائيلية فإن “حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني وحتى السلفيين ومنظمات الجهاد العالمي في سيناء وسوريا، لديهم الآن، وعلى ما يبدو في العام المقبل أيضا، أسباب جيدة ووجودية لكي تحاول ألا تتورط في مواجهة مع إسرائيل، والإرهاب مرتدع ليس فقط بسبب القدرات الاستخباراتية والعسكرية للجيش الإسرائيلي وإنما بسبب عوامل أخرى أيضا بينها السياسة الأمنية التي يتبعها النظام الجديد في مصر” بقيادة وزير الدفاع، عبدالفتاح السيسي.

والسبب الثالث لـ”التفاؤل” الإسرائيلي هو أنه تجري في المنطقة تحركات سياسية ودبلوماسية وعسكرية يمكن أن تؤدي، من الناحية النظرية على الأقل، إلى تطور اتجاهات إيجابية من وجهة النظر الأمنية الإسرائيلية، وهذه التحركات تتعلق بتفكيك السلاح الكيميائي السوري والمفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية والمحادثات بين الدول العظمى وإيران ومن شأنها أن تؤدي إلى تراجع البرنامج النووي الإيراني عدة سنوات إلى الوراء.

إلى جانب ذلك هناك “مجمل المصالح المشتركة التي نشأت بين إسرائيل وبين دول الخليج ومصر على ضوء ضعف مكانة الولايات المتحدة في المنطقة، والارتفاع المتوقع في مكانة إيران في المنطقة، والتهديد لإسرائيل ولهم من جهة الإسلام السياسي المتطرف”. وأشار المحلل الإسرائيلي إلى أن جميع هذه “الفرص ليست إيجابية” يمكن أن تتحقق في العام المقبل، ولكن حتى لو تحقق جزء منها فإنها “ستؤدي إلى نتائج إيجابية”.

رغم نبرة التفاؤل في التقييم، إلا أن التقييمات السنوية لأجهزة الاستخبارات لم تخل من جوانب “سلبية” بالنسبة إلى إسرائيل، وفي مقدمتها التقديرات بأن إيران لن تكون مستعدة، في إطار اتفاق نهائي ودائم مع الدول العظمى بعد ستة شهور، لتفكيك برنامجها النووي كله وإنما تطمح بأن تبقى “دولة عتبة نووية” حتى لو اضطرت إلى دفع ثمن جراء ذلك.

ووفقا للتقييمات الإسرائيلية فإن كافة المواضيع المتعلقة بأمن إسرائيل، باستثناء الموضوع النووي الإيراني، نابعة من حالة انعدام اليقين السائدة في الشرق الأوسط في أعقاب “الربيع العربي”، وتجعل المنطقة في حالة قابلة للانفجار، وأنه إزاء هذا الوضع ليست إسرائيل وحدها التي يتعين عليها الاستعداد لانفجار شعبي مفاجئ وعنيف.

ورأت التقييمات أنه سيتعين على زعماء الدول العربية ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، والقيادة الإيرانية وفي مقدمتها المرشد العام للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، أن يأخذوا في الحسبان القوة الصاعدة للجماهير التي تبحث عن الرفاهية الاقتصادية والحرية والعدالة وبمقدورها أن تقوض استقرار الأنظمة، ومن ضمنها تلك التي نشأت في أعقاب “الربيع العربي”.

وتابعت التقييمات أن “الهزة التي شهدها العالم العربي أنقذت الجهاد العالمي الذي نشأ من مدرسة تنظيم القاعدة وكان في حالة أفول، والسلاح الذي تم نهبه من ليبيا ومناطق تفتقر لحكم مركزي في سوريا واليمن وليبيا وسيناء والعراق وشمال أفريقيا سمحت لمنظمات الجهاد العالمي بجمع قواها وأن تشكل رأس الحربة في محاربة الأنظمة القديمة”.

وفي ما يتعلق بالوضع في سوريا فإن التقييمات الإسرائيلية رأت أن الحرب الأهلية أخذت تتراجع ويوجد حاليا عدد أقل من القتلى يسقط يوميا، لكن هذه الحرب ستستمر لفترة طويلة نسبيا، وذلك حتى لو قُتل الرئيس السوري، بشار الأسد، لأي سبب كان.

لكن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قدرت أن وضع الأسد الآن يتحسن بسبب انشقاقات في صفوف المتمردين والاتفاق الروسي الأميركي لتفكيك السلاح الكيميائي، وهو ما منح النظام شرعية دولية متجددة. ولفتت التقييمات إلى أن إيران تدعم الأسد اقتصاديا، وروسيا توفر له مظلة سياسية وتزوده بالسلاح، وأنه “من شأن تدخل خارجي مكثف فقط أن يؤدي إلى إنهاء الحرب في سوريا”.

وشددت الاستخبارات الإسرائيلية على أنه حتى عندما يتحسن وضع الأسد فإنه لا يميل إلى التورط في مواجهة مع إسرائيل.

وقالت التقييمات الاستخباراتية أن الولايات المتحدة لن تتنازل عن مكانتها في المنطقة وعن مصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة خاصة لأن أكبر احتياطي للنفط في العالم يوجد في المنطقة.

المصدر : العرب اللندنية

اتفاق جنيف.. فتح الباب لإيران وأغلقه أمام فلسطين

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

اتفاق جنيف.. فتح الباب لإيران وأغلقه أمام فلسطين
التقارب السياسي الذي حصل مؤخرا بين إيران والغرب يشكل محور اهتمام السياسيين والمحللين في منطقة الشرق الأوسط.
العرب محمد نوار [نُشر في 30/11/2013، العدد: 9395، ص(7)]

كيري يهرول إلى إسرائيل مطلع شهر ديسمبر لرأب صدع اتفاق جنيف بشأن إيران

سبب توقيع اتفاق جنيف بين إيران والمجتمع الدولي صدمة سياسية في إسرائيل، التي لم يتوقع ساستها أن يتم تقارب الجمهورية الإسلامية والغرب على خلفية برنامجها النووي الذي لا يزال مصدر قلق لها، وسط تخوفات من أن يكون هذا التقارب حجة إسرائيلية جديدة لعرقلة المفاوضات الدائرة مع الجانب الفلسطيني برعاية أميركية، خاصة وأن الإسرائيليين الآن يبحثون عن ضمانات بعد “الخطأ التاريخي” الذي ارتكبه حليفهم الأول ومن بعده الدول الغربية، حسب ما صرح به رئيس الوزراء نتنياهو.

ويتولى جون كيري رعاية استئناف محادثات السلام المباشرة التي بدأت في نهاية تموز- يوليو بين إسرائيل والفلسطينيين، لكن هذه المفاوضات السلمية التي يفترض أن تستمر تسعة أشهر تواجه عراقيل أمام تواصل سياسة الاستيطان الإسرائيلية رغم تهديد الجانب الفلسطيني بالانسحاب منها مرارا.

وبعد التوقيع على اتفاق جنيف، يظل احتمال تأثر المحادثات الفلسطينية الإسرائيلية الحالية قائما، كون إسرائيل تريد رد الصفعة للولايات المتحدة الأميركية التي ترعى المفاوضات، ولإيران كونها تمثل تهديدا حقيقيا لبقاء إسرائيل القوة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط.

إفشال المحادثات

رغم أنه لا توجد علاقة مباشرة بين الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية، لكن في الواقع التوقيع على الاتفاق خصوصا في ظل معارضة شعبية وسياسية داخل المجتمع الإسرائيلي يضع علاقة إسرائيل مع حليفها الأكبر أميركا في وضع صعب من استئناف المحادثات أو الخروج بنتائج أفضل في المستقبل. من المفترض أن تكون المحادثات التمهيدية التي تجرى حاليا في جنيف بين الفلسطينيين والإسرائيليين مقدمة حقيقة لإفساح المجال لمحادثات سلام محددة، والوصول إلى تسوية نهائية. ويقول مراقبون إنه بعد التناغم السياسي بين واشنطن وطهران فإن المؤشرات تدل على أن إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة لإفشال المحادثات.

رغم إعلان الجانب الأميركي أن هذا الاتفاق لن يغير التزام واشنطن الأبدي تجاه أمن إسرائيل، إلا أن ذلك لم يمنع الإسرائيليين من إطلاق موجة انتقادات حادة للإدارة الأميركية، حيث وجهوا إدانات قاسية ضد باراك أوباما الذي لم يلتفت إليها بعد أن مضى في طريقه نحو التسوية المؤقتة لمدة ستة أشهر مع إيران في ما يخص برنامجها النووي. وتغاضت واشنطن عن اعتراضات إسرائيل بشأن مخاوفها من إتمام الصفقة مع طهران، مما جعل بوادر التوتر تطفو على العلاقات السياسية بين البلدين.

في هذا الصدد يشير مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق للدراسات الإقليمية والإستراتيجية، إلى أن الإدارة الأميركية لديها اعتقاد كامل بأن إسرائيل ستحاول إصلاح علاقاتها مع الرئيس باراك أوباما، خاصة بعد أن مضى في طريقه نحو التسوية المؤقتة لمدة ستة أشهر مع إيران في ما يخص برنامجها النووي.

وأوضح أن إدارة أوباما تأمل في تغيير اللهجة الإسرائيلية العدوانية ضد البيت الأبيض، وألا يؤدي الاتفاق مع إيران إلى رد استفزازي من إسرائيل على المحادثات الجارية بشأن عملية السلام مع الفلسطينيين لإفشال المفاوضات.

لذلك تم الإعلان عن الزيارة التي سيؤديها وزير الخارجية الأميركي جون كيري للأراضي الفلسطينية و إسرائيل في محاولة لتهدئة التوتر مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، ولبحث مجموعة ملفات بينها إيران والمفاوضات مع الفلسطينيين. ويضيف اللباد أن الإدارة الأميركية تدخلت سريعا لفصل غضب رئيس الوزراء نتانياهو عن صفقة إيران والاستمرار في المحادثات وتقديم تنازلات للفلسطينيين.

واشنطن قد تتخذ إجراءات صارمة لإجبار الإسرائيليين على المضي قدما في عملية السلام

ويسود اعتقاد لدى الفلسطينيين بأن قضيتهم من الوارد أن تكون ضحية صفقة الاتفاق بين إيران والقوى العالمية، نظرا إلى وجود اعتراضات قوية من إسرائيل ورفضها الامتثال لما تم الاتفاق عليه، ويمكن أن تستخدم إسرائيل القضية الفلسطينية كورقة مساومة مع أميركا في محاولة لمعرفة نوايا طهران من الالتزام بما تم الاتفاق عليه مثل وقف تخصيب اليورانيوم وغيره من الشروط لإثبات أن برنامجها النووي لأغراض سلمية وليس عسكرية، خاصة وأنها أصبحت تبحث عن ضمانات والمعلوم أن الدولة العبرية ترى في الجمهورية الإسلامية تهديدا لوجودها.

إسرائيل ضد واشنطن

بعد التوقيع على الاتفاق ترسخ في عقول الإسرائيليين أن القوى الدولية قد تخلت عنها وفشلت في احترام مخاوفها إزاء إيران. ويرى حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الصدع الحالي بين إسرائيل وأميركا لم يسبق له مثيل. ففي السابق لم يكن هناك وضع يسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بأن يتكلم بصوت عال مع هذه الشراسة اللفظية ضد الإدارة الأميركية، مما يجعل هناك حالة من انعدام الثقة من جانب إسرائيل ضد واشنطن بعد أن اتفقت مع الجانب الإيراني بمفردها دون وضع أمن إسرائيل قيد الاهتمام. وأوضح أن مسألة الثقة سوف تنزف بشكل متزايد في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية الجارية في جنيف، وقد يتم تضخيم المشاكل هناك حتى لا يحصل الفلسطينيون على السيادة على أجزاء كثيرة من دولتهم المستقبلية.

ويضيف “من الصعب أن نتصور كيف ستقبل إسرائيل ضمانات أميركية للحماية في ما يتعلق بجيرانها الفلسطينيين والعرب، خاصةً وأنها غير مقتنعة بأن الصفقة الإيرانية ستجعل إسرائيل أكثر أمنا، ومن حيث الفترة الزمنية فإن اتفاقا مؤقتا لمدة ستة أشهر بين طهران والقوى الدولية، سيجعل إسرائيل توقف التزاماتها مع السلطة الفلسطينية وتجميد إجراء محادثات سلام وجها لوجه وتعليق أي تقدم قبل نهاية الفترة الانتقالية مع الإيرانيين”.

واختلفت التوجهات في ما ستتخذه إسرائيل من خطوات مستقبلية مع تغير المعطيات على الواقع وإن كان هناك احتمال في أن تتخذ واشنطن إجراءات صارمة لإجبار الإسرائيليين على المضي قدما في عملية السلام باعتبارها الحليف الإستراتيجي الأكبر لها، وهي إشارة إلى الإسرائيليين بأن السياسية الخارجية تتغير حسب المصالح المشتركة للدول. في هذا السياق أكد جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن امتثال إيران لقرارات الأمم المتحدة أنهى عقودا من التوتر بين طهران والمجتمع الخارجي بأكمله، وما تم تحقيقه في جنيف مع إيران هو رسالة مهمة من أميركا إلى إسرائيل مفادها أن السلام مع الفلسطينيين هو الخيار الوحيد للشرق الأوسط.

المصدر : العرب اللندنية

هل هناك اتفاق سري بين واشنطن وطهران

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

هل هناك اتفاق سري بين واشنطن وطهران
محللون يرون أن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في جنيف جاء بعد لقاءات سرية نظمت بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين خارج مجموعة 5+1.
العرب [نُشر في 03/12/2013، العدد: 9398، ص(12)]

الاتفاق كشف زيف شعارات طهران تجاه أميركا

فيما بدت الأنظار سابقا تتجه إلى صدام على وشك الحدوث بين أميركا وإيران على خلفية تباين الرؤى في جملة من الملفات العالمية وأبرزها الأزمة السورية والملف النووي الإيراني، حدث منعرج خطير لم يخطر على بال الكثيرين حيث تمكنت إيران ودول مجموعة “5+1” من التوصّل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني يضمن لطهران حقها في تخصيب اليورانيوم.

وقد أثار ذلك كثيرا من الجدل وتناقلت وسائل الإعلام الخبر بقراءات مختلفة ترى جلها أن الحدث سيغير عدة توازنات وسيدفع بعض الدول إلى دراسة تداعياته القريبة والبعيدة على المنطقة العربية على وجه التحديد.

غير أن البعض الآخر يذهب إلى أن الاتفاقات السرية الحاصلة بين إيران والغرب لم تكن وليدة اللحظة بل هي ضاربة في التاريخ أخفتها الشعارات البراقة للزعماء الإيرانيين الذين طالما سوقوا لمقولة الشيطان الأكبر.

ونعرض هنا لقرائنا الكرام موقفين متناقضين من القضية الأول لمحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني الذي يرى أن التقارير التي تشير إلى وجود مفاوضات سرية بين طهران وواشنطن لا أساس لها من الصحة.

والثاني لرئيس تحرير صحيفة الجمهورية اللبنانية جورج سولاج الذي يذهب إلى أن هناك اتفاقا سياسيا سرّيا وغير رسمي بين الأميركيين والإيرانيين حول مستقبل المنطقة، من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن والبحرين، لم يتضح بعد.

ظريف ينفي وجود اتفاق سري بين واشنطن وطهران

لا وجود لاتفاقات سرية

يذهب محمد جواد ظريف إلى أن التقارير التي تشير إلى وجود مفاوضات سرية بين طهران وواشنطن تتناول أفغانستان والعراق وسوريا، وسبل تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين بعد التوقيع على اتفاق محتمل بين إيران ومجموعة (5+1) حول برنامج إيران النووي، لا أساس لها من الصحة.

ويرى ظريف أن تلك التقارير كاذبة، وأن المفاوضات الجارية مع واشنطن تتعلق فقط ببرنامج طهران النووي.

ويعتقد ظريف أن كافة النجاحات جاءت إثر الدعم الذي قدمه قائد الثورة الإسلامیة ورئیس الجمهوریة ومجلس الشوری الإسلامي والشعب الإیراني، ومن هذا المنطلق ومن خلال التضامن والتنسیق علی مختلف الأصعدة في البلاد یجب بذل جهود لتنفیذ الوثیقة.

ويؤكد أن الأعداء قد بذلوا قصاری جهدهم للحیلولة دون تنفیذ وثیقة اتفاق جنیف وقال: إن الشعب الإیراني من خلال تحمله الصعاب والضغوط الاقتصادیة الظالمة قد صمد بشكل منحنا العزة والمقاومة حتی تحقیق مصالحه.

وأن الوقت الحاضر هو زمن صیانة مصالح الشعب من خلال تنفیذ وثیقة اتفاق جنیف والذي وصفها نتنیاهو بوثیقة القرن لإیران والاتفاق السيء بالنسبة لهم.

كما يرى وزير الخارجية الإيراني أن المفاوضات تعد مسیرة صعبة بحیث لا یبدي الطرفان مهما بلغت قوتهما کافة مطالبهما ومصالحهما، وفي الحقیقة المفاوضات تجری لبیان المواقف المختلفة والتوصل إلی وجهة نظر مشترکة حیث تشعر کافة الأطراف إزائها بالارتیاح.

ويؤكد محمد جواد ظريف، أن عملية التخصيب ستستمر داخل البلاد ولن تتوقف، مشددا على أن إيران ستلتزم ببنود اتفاق جنيف مادام الطرف الآخر ملتزما بها، واصفا الاتفاق بأنه تاريخي نال الشعب الإيراني من خلاله حقوقه النووية المشروعة.

ويقول ظريف إن ما يتضمنه برنامج العمل المشترك هو أن نستمر بالتخصيب وسنتحدث بشأنه مع الأميركيين ونريد أن يصل العالم إلى قناعة بأن برنامجنا النووي هو للأغراض السلمية، مؤكدا أن عملية التخصيب داخل إيران ستستمر ولن تتوقف.

ويضيف أن دولتين أو ثلاث دول معارضة لهذا الموضوع ولكن المادة الرابعة لمعاهدة “ان بي تي” تتضمن هذا الحق وبناء على “برنامج العمل المشترك” فإن إيران تتمتع بهذا الحق، وأنه وللمرة الأولى أقرت الدول الست بأن التخصيب جزء من الحل الذي يتضمن إلغاء جانب من الحظر ومن ثم الحظر كله في مرحلة لاحقة.

ويعتبر وزیر الخارجیة الإيراني اتفاق جنیف بأنه یدل علی فشل الحظر وممارسة الضغط من قبل الدول الغربیة علی إيران حکومة وشعبا، ويقول: إن هذا الإنجاز أظهر بأنه یمکن من خلال المفاوضات واحترام حقوق الشعب الإیراني تسویة الملف النووي.

ويعتقد ظريف أن عدم تغییر سیاسة إیران الخارجیة في ترسیخ وتنمیة علاقاتها مع البلدان الإسلامیة والعربیة سیما في المنطقة یدل علی أهمیة مصالح العالم الإسلامي والحفاظ علی استقرار وأمن المنطقة وترسیخهما. ويرى ظريف أنه وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي واجهت إيران قطبا متصلبا وظهرت قوى جديدة.. وكان خوض القوى الجديدة للمنافسة مع القطب الواحد بسيطا ولكن تبعاتها صعبة جدا. ويعتقد أن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إنما تسلك مسيرة الاعتماد على النفس والاقتدار، وأن إيران قد أبدت قدرة فذة من الصمود في مواجهة القوى العالمية، لافتا إلى أن الصمود الإيراني في العالم قد جاء بفضل الثورة الإسلامية.

ويشدد وزير الخارجية الإيراني أن السلاح النووي لا يمكنه توفير الأمن لأي بلد كان؛ مشددا على أنه لا معنى للسلاح النووي لدى إيران.. والعالم يعلم أن إيران لا تريد السلاح النووي.”

الاتفاق مبني على لقاءات سرية بين الطرفين

هناك تفاهمات سرية على المنطقة

على خلاف ظريف يرى جورج سولاج أن هناك اتفاقا سياسيا سرّيا وغير رسمي بين الأميركيين والإيرانيين حول مستقبل المنطقة، من لبنان إلى سوريا والعراق واليمن والبحرين، لم يتضح بعد.

ويذهب سولاج أن المحللين والمدققين يحتاجون إلى بعض الوقت لتبيان مضمون هذا الاتفاق السرّي الذي لا يقل أهمية عن الاتفاق النووي.

ويتساءل سولاج هل يعتبر اتفاق الخطوة الأولى مع إيران زلزالا جيو- سياسيا، كما كتب توماس فريدمان في “نيويورك تايمز”، وهل هو اختراق استراتيجي فعلا لم يستطع أي رئيس أميركي منذ 34 عاما تحقيقه؟

ويرى أن البعض في واشنطن ذهب إلى تشبيه الاتفاق مع إيران بالزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972، مع فارق أن الرئيس الإيراني حسن روحاني ليس ماوتسي تونغ ولا إيران في وزن الصين. وذهب البعض الآخر إلى أن هذا الاتفاق هو سايكس – بيكو جديد، من شأنه إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط والتأثير في عمق “الربيع العربي”.

ويذهب سولاج إلى أنه ليس بسيطا على الإطلاق أن يتحول “الشيطان الأكبر” في يوم وليلة إلى الصديق الأكبر، وربما في مرحلة مقبلة إلى الحليف الأكبر.

وأن الإتفاق الأساس هو بين أميركا وروسيا، وهو الذي رسم خريطة طريق نزع السلاح الكيماوي السوري ومعالجة مسألة النووي الإيراني بالطرق السلمية، وفرض مؤتمر جنيف- 2 لإيجاد حل للنزاع الدموي السوري من خلال تأليف حكومة إنتقالية تتمتع بكل الصلاحيات التنفيذية.

ويعتقد سولاج أن المفاوضات الأميركية – الإيرانية بدأت منذ آذار الماضي سرا في مسقط – عمان، واستمرت على خمس مراحل شارك في إحداها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ووزير الخارجية جون كيري تأكيدا على جدّية الإدارة الأميركية في إنهاء 34 سنة من العداء بين واشنطن وطهران.

ويضيف أن دوائر البيت الأبيض تعتبر أن الديبلوماسية الأميركية حققت انتصارا حقيقيا وليس إعلاميا، لها ولحلفائها في المنطقة، من خلال هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يضمن أمن الشرق الأوسط بما فيه إسرائيل من خلال منع طهران من امتلاك سلاح نووي ومن دون اللجوء إلى القوة، وأن مسؤولين في البيت الأبيض يرون أن إيران رضخت لثلاثة شروط رئيسة في هذا الاتفاق المرحلي لمدة ستة أشهر كخطوة أولى على طريق استمرار المفاوضات لتثبيته، وتوسيعه لاحقا.

ويؤكد سولاج أن الأخطاء التي ارتكبتها الديبلوماسية الأميركية في حق السعودية قد يشوش على علاقتهما.

حيث أنها لم تضعها في أجواء المحادثات السرّية، وفاجأتها بإلغاء الضربة المقررة على سوريا من خلال الـCNN وليس بالتواصل المباشر.

ويرى سولاج أن السعودية ستعطي هذا الاتفاق فرصة، ولكن في المقابل ستسعى إلى التزوّد ببرنامج نووي مماثل للبرنامج الإيراني. كما أن المملكة ستسعى إلى إبرام اتفاقات من شأنها أن تحفظ توازن القوى الإقليمية وتحمي دول الخليج.

ويشدد على أنه لن يكون في وسع إسرائيل الرافضة للاتفاق شن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية خلال الأشهر الستة المقبلة، ولكنها ستسعى إلى مواصلة الحرب الإلكترونية التي كانت تقوم بها بالتعاون مع الأميركيين ضد البرنامج الإيراني وحدها، كما أنها قد تواصل عمليات اغتيال علماء إيرانيين يعملون في البرنامج النووي.

ويعتقد جورج سولاج أن كل ما يشاع عن “انتصارات” إعلامية، وإن حلفاء أميركا أصبحوا على حافة الهاوية، لا يدخل في غير إطار التهويل والحرب النفسية.

إيران ودبلوماسية الشعارات

بعد حصول الاتفاق بينها وبين أميركا حول برنامجها النووي والعديد من القضايا الأخرى الهامة، فإن طهران بهذا النحاج الدبلوماسي قد فتحت باب الجدل واسعا عن حقيقة ذاك الاتفاق ولماذا الآن وهل كان صفقة مفاجئة أم وقع الإعداد له مسبقا أم أن التناغم الإيراني الأميركي حاصل منذ سنين غير أنه لم يكن ظاهرا للعلن.

أسئلة عديدة أثارها الاتفاق الأخير ولكنها في جملتها أسئلة مشروعة نظرا للكثير من الدلالات التي أربكت التوقعات التي كان يتصورها البعض عن حقيقة التوجة الإيراني والدبلوماسية الضاغطة التي كانت تمارسها.

من ذلك أنه وعلى طول المدة التي كانت تتحاور فيها إيران مع الغرب حول برنامجها النووي بدت شعاراتها واضحة تصب كلها في أنها لن تتوقف عن طموحها النووي وأن العقوبات التي يفرضها الغرب لن تنال من عزيمتها الماضية في امتلاك السلاح النووي.

كذلك فإن طهران عملت على خداع العديد من دول المنطقة وكذلك الدول الغربية لفترة بإصرارها على القول إن برنامجها ليس لأغراض حربية ولكنه برنامج سلمي ذو صبغة اقتصادية.

وتوهم البعض أن النية الإيرانية صادقة في ذلك التوجه السلمي وفي رغبتها الملحة الساعية لامتلاك النووي لأغراض سلمية بحتة.

ومع هذا التسويق الإعلامي الشعاراتي عملت طهران لسنوات من أجل وضع يدها وإحكام قبضتها على دول محورية واستراتيجية في المنطقة من خلال تقوية حزب الله في لبنان واعتماده كورقة ضغط مهمة في أي صراع يمكن أن يحدث، وفعلا تم توظيفه في الصراع السوري الدائر الآن. وكذلك تمكنت بفضل مخططاتها الطويلة المدى من إحكام قبضتها على العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، وكان دورها أساسيا في ذلك، وتهيئة الأجواء ليكون المالكي يدها الطولى هناك والذي عمل على تقوية نفوذها لتمرح كما تشاء في بلاد الرافدين.وكان الأمر كذلك في سوريا التي تعتبرها الدولة التي عملت على ترسيخ سياستها في كل من لبنان والعراق.

إضافة إلى هذا التمدد الأخطبوطي بنت إيران علاقات جيدة ومتطورة مع روسيا التي ساهمت بدور كبير في المحافظة على مصالحها في المنطقة، خاصة التنسيق الواضح بينهما في الملف السوري والذي لو لا تدخلهما لزال نظام بشار منذ الأشهر الأولى للثورة السورية.

وكان الغرب يعرف هذا التغول الإيراني في هذه الدول الحساسة إضافة الى امتلاكها بعض الأوراق الأخرى ذات الأهمية.

ولذلك كانت إيران تصعد من لهجتها الحوارية في بعض الأحيان بعدم توقفها على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم والتصريحات المدوية لنجاد والملطفة قليلا لروحاني الاصلاحي وكل يلعب دوره بين متشدد وإصلاحي، لكن في الحقيقة أن السياسة الإيرانية والتوجهات الحقيقية لا يملكها لا نجاد ولا روحاني بل ترسم في مكان آخر وبمقاربة أخرى لا تخرج عن سلطة المرشد الأعلى ورؤاه.

دبلوماسية الشعارات والخداع التي اعتمدتها إيران طوال سنين نجحت في إقناع الغرب بالعديد من المسائل من بينها عدم اللجوء إلى الحل العسكري في سوريا وأن ملفها النووي لا يحل بالعقوبات والتهديد باستعمال القوة.

ويذهب مراقبون أن إيران ظاهريا كانت على طرف نقيض المقاربات الأميركية للمسائل العالقة في المنطقة، لكن الحقيقة عكس ذلك، فالاتفاق الأخير فتح الأعين وأكد حقيقة طالما ترددت عند العديد من السياسيين وهي أن اتفاقات تمت في الخفاء وفي الغرف المغلقة بين حكام طهران والولايات المتحدة تُقَسَّمُ فيها الأدوار وتُحَلُّ فيها القضايا بالتراضي. وذلك ما يؤكد أن الشعارات الإيرانية التي كنا نسمعها حول الشيطان الأكبر وإسرائيل ما هي إلا ذر رماد على العيون وتسويق لمشاريع تطبخ في الخفى.

المصدر : العرب اللندنية

الأولية الحمراء في ايطاليا

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

الألوية الحمراء (بالإيطالية:Brigate Rosse, BR) كانت منظمة إرهابية سرية متطرفة في إيطاليا، تأسست عام 1970 في ميلانو
تنتمي المنظمة إلى كل من ريناتو كوريكو، وزوجته مارغريتا كاغول، وألبيرتو فرانسيشيني، قامت هذه المجموعة بارتكاب حوالي 75 عملية قتل بين أعوام 1970 و 1988، ونظمت العديد من عمليات الخطف والسّرقة والهجوم على البنوك. كما قامت أيضا باغتيال رئيس الوزراء الإيطالي السابق ألدو مورو عام 1978.