أ.د. أحمد محمد وهبان

مشكلات النظام الدولي المعاصر وانعكاسها بحاضر العالم الاسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: فؤاد عواض 704

مشكلات النظام الدولي المعاصر وانعكاساتها على حاضر العالم الإسلامي ومستقبله

2008-2-9 |
تقديم:

بدأ تشكل العالم المعاصر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وإن كانت هذه الحرب هي نفسها نتيجة صراعات وتنافسات محمومة على الموارد البشرية والطبيعية للبلدان الضعيفة.

وبعد الحرب، دخل العالم مرحلة جديدة قامت على رسم الدول المنتصرة للخريطة الدولية، مع التحكم المباشر في توجهات السياسة الدولية وتوجيه بوصلة النظام الدولي، وفق ما تمليه مصلحة اللاعبين الكبار، وقد أثر هذا النظام بقوانينه وبسياساته القائمة على رعاية مصلحة الدول الكبرى في واقع الدول الإسلامية وسياساتها وتطلعاتها، فكيف ذلك؟

أولا – مشكلات النظام الدولي المعاصر:

بمجرد نهاية الحرب العالمية الثانية، بدأت تظهر بوادر الأزمة في النظام الدولي، ويمكن النظر إليها من زاويتين؛ لكل زاوية مرحلتها ومشاكلها:

أ/ مرحلة الحرب الباردة: ومن أبرز مشاكلها:

* التقسيم الدولي للعمل: هذا التقسيم أعطى الحق للدول المنتصرة في الانفراد بالصناعات العسكرية والحيوية واحتكار البحث العلمي الدقيق في العلوم الفيزيائية والبيولوجية والنووية والكيماوية والفضائية والتكنولوجيا الرقمية في حين تختص الدول الضعيفة بالإنتاج الزراعي والصناعات التقليدية والاستهلاكية؛ مما أفرز مع المدة مزيدا من اختلالات في ميزان العلاقات الدولية بين الشمال والجنوب.

* الحرب الباردة وما رافقها من سباق غير مسبوق نحو التسلح النووي بين قطبي العالم آنذاك الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، الأمر الذي أدى إلى تقسيم العالم بين معسكرين رأسمالي وآخر اشتراكي، وقد كان هذا الاهتمام بالتسلح النووي على حساب القضايا الإنسانية كالفقر والأمية والصحة والتنمية.

* التحكم في الدول الضعيفة وصنع أنظمة موالية لأحد القطبين: كان كل من القطبين يسعى إلى إيجاد أنظمة سياسية موالية له، وهكذا وجدت في العالم الإسلامي أنظمة سياسية اشتراكية وليبرالية كل منها يوالي أحد المعسكرين، وقد كلف ذلك العالم الإسلامي كثيرا بسبب الانقلابات والتغييرات المفاجئة والمتابعات والاغتيالات …ذهب ضحيتها أبناء البلد الواحد وضاعت فيها جهود ثمينة وفرص تاريخية لا تعوض في البناء الذاتي والتنمية البشرية الحقيقية.

* صنع الكيان الصهيوني ومساعدته على قيام دولته على أرض فلسطين المسلمة، وتمكينه من التسلح النووي: هذا الكيان تمكن بسبب الدعم الغربي من تكوين ترسانة عسكرية ونووية رادعة، وكانت لتجربته في الحرب مع الدول العربية فرصة لتقوية مكانته في المقابل ازدادت الدول العربية ضعفا، بسبب الحصار المضروب عليها لامتلاك قوة الردع.

* تأسيس منظمات دولية سياسية واقتصادية وقضائية مساعدة، للتحكم في البلدان الضعيفة وصنع سياساتها على المقاس المناسب للدول الكبرى مثل مجلس الأمن وهيأة المم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وتعمل بقوانين الدول الكبرى وتتحكم فيها المنظمات الصهيونية واللوبيات اليهودية، مما يجعل عملها مشوبا بعدم العدل ويفتقد للمصداقية الحقيقية ..

ب/ مرحلة ما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي:

وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي وتلاشي المعسكر الشرقي الاشتراكي وانضمامه إلى السوق الحرة (المنظومة الرأسمالية) بدأت تتشكل معالم نظام عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في مرحلته الراهنة، وإلا فإن هذا النظام لا يزال في بدايات تشكله، وما زالت معالمه النهائية لم تتحدد بعد بشكل مستقر، وخلال هذه المرحلة من بداية التسعينات عرف العالم المعاصر مجموعة من المشاكل من أبرزها:

* خروج الولايات المتحدة عن الشرعية الدولية وقيادتها المبادرة للتدخل العسكري لتغيير أنظمة الدول، مثل (بنما وتشيليي وأفغانستان والعراق وفلسطين)، وتوليها قيادة حملة الدفاع عن منع انتشار الأسلحة النووية وتحريض دول مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي واليابان على المشاركة في فرض العقوبات التأديبية في حق الدول التي ترغب في امتلاك الطاقة النووية .

* المساندة الواسعة للكيان الصهيوني والتغاضي عن انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني والسماح له بامتلاك السلاح النووي واتخاذه كقوة للردع لصالحها ولصالح الصهيونية لفرض مزيد من الضغوط المذلة على الدول العربية والإسلامية، فمنذ تأسيس الكيان الصهيوني، وهو يمارس أبشع المظالم السياسية والإنسانية والمجموعة الدولية تكتفي في أحسن الأحوال بالتنديد المحتشم في حين لا تتورع الولايات المتحدة الأمريكية من استعمال حق الفيتو لحماية هذه الكيان من العقوبات.

* الحرب على الإرهاب: وقد تولت الولايات المتحدة بنفسها الحرب على الإرهاب واتخاذه ذريعة في أكثر المناطق لإشعال الحرب عليها والتدخل في دول أخرى لتغيير سياساتها وبرامجها التعليمية ودعم توجهات سياسية وثقافية معينة دون أخرى، كما اتخذت الولايات المتحدة وحلفاؤها مفهوم الإرهاب وسيلة لضرب المقاومة المشروعة في فلسطين والعراق والشيشان والبوسنة والهرسك والصومال وغير ذلك.

* منظومة العولمة: فالعولمة صيغة جديدة للتحكم في الدول الضعيفة وإدخالها في دورة التبعية الذليلة للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة. والعولمة ليست اقتصادية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة فكريا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ودينيا.

وأصبحت هذه العولمة جهازا مفاهيميا وتصوريا للعالم وفق الرؤية الأمريكية الصهيونية، مدعما بترسانة قانونية تجبر الدول الضعيفة على التوقيع عليها كما تسندها قوة عسكرية للردع والإكراه في حق كل من تسول له طموحاته السياسية البقاء خارج هذه المنظومة التي تشكل أحد أبرز مظاهر القوة في النظام العالمي الجديد.

ثانيا:انعكاسات ذلك على واقع العالم الإسلامي ومستقبله:

نتج عن هذا الواقع الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية ولما بعد سقوط الأنظمة الاشتراكية مجموعة من المشاكل عرقلت مسيرة النمو في العالم الإسلامي من جملتها:

* تفتيت كيان الوحدة الإسلامية بتوزيع العالم الإسلامي إلى دول موالية أنظمتها السياسية إما إلى المعسكر الشرقي وإما إلى المعسكر الغربي، إضافة إلى زرع إيديولوجيات علمانية وإلحادية ودعمها وتشجيعها لتأسيس أحزاب سياسية وجمعيات ثقافية وتوجهات اجتماعية مناهضة للفكر الإسلامي وللصحوة الإسلامية عمقت الفرقة وأذكت جذوة الخلاف والصراع وفوتت فرصا كثيرة في البناء والنمو.

* ضعف وتيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي بحكم تبعية الأنظمة الحاكمة لمراكز القرار الغربي بشقيه الرأسمالي والاشتراكي، وبسبب تحكم المراكز الدولية وتوجيهها للسياسات الرسمية والاقتصادية، وبسبب غياب سياسات حكيمة واستراتيجيات مستقبلية صادقة، وتزداد هذه الوتيرة ضعفا مع دخول الدول العربية والإسلامية عصر العولمة المفترسة التي تحد كثيرا من تكوين القدرات الذاتية وبناء اقتصاديات وطنية قوية وقادرة على المنافسة.

* وجود الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية، جعل التوجهات السياسية لدول العالم الإسلامي تتجه نحو التسلح والإنفاق العسكري وتقوية هذه الجوانب على حساب قضايا التنمية البشرية والاقتصادية.

* تأثر العالم الإسلامي بشكل كبير جدا بالحملة العالمية والأمريكية على الإرهاب، بل اعتبرت دول العالم الإسلامي والدين الإسلامي المسئول المباشر والأكبر في ذلك، مما جعله ضحية اتهامات دولية تحالفت على ذلك وتواطأت، ففرضت على الدول العربية والإسلامية الرضوخ للإكراهات الدولية، بتغيير السياسات والمناهج التعليمية والإصلاحات الاجتماعية، والتعامل المزدوج مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث تمنح للتوجهات العلمانية والطوائف الدينية غير المسلمة، وتُحرم منها الشعوب المسلمة وأحزابها وتياراتها بتهمة التطرف والإرهاب؛ فأغرق ذلك المجتمعات الإسلامية في بحر من الاحتقانات السياسية، وفرض على الدول انتهاج المعالجات الأمنية والإقصائية دون محاولة اعتماد المعالجة الشمولية للظاهرة، مما زاد على الدول الإسلامية تكاليف مالية ومخصصات إضافية تنفق في السياسات الأمنية بدل أن تنفق في معالجة القضايا الاجتماعية.

* احتلال أجزاء ودول من العالم الإسلامي كالعراق وأفغانستان والصومال بتهمة تهديد العالم الغربي ومصالحه، مع مواصلة تهديد دول أخرى كإيران وسوريا والسودان وباكستان، الأمر الذي يجعل المنطقة الإسلامية ـ وهي الأغنى عالميا بثرواتها ـ على حافة حرب حقيقة؛ وما عسكرة البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر والمحيط الهندي والخليج العربي، إلا دليل قوي على مخاطر التهديد باشتعال حرب في المنطقة، لا أحد يتوقع حجم مخاطرها وآفاقها.

وأخيرا، يمكن القول إن كثيرا من مشاكل العالم الإسلامي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تدخلت في صنعها المنظومة الدولية في عهد الحرب الباردة أو ما بعدها، ولا يمكن النظر لهذه المشاكل بمعزل عن سياقها الدولي.

الامير مترنيش

كاتب الموضوع الأصلي: فؤاد عواض 704

ولد مترنيش بمدينة كوبلينز بوسط غرب ألمانيا في 15 مايو 1773. أبوه هو فرانز جورج كارل والملقب بالكونت فون مترنيش والذي كان يعمل دبلوماسيا في خدمة البلاط النمساوى. أما الأم فكانت الكونتيس ماريا بياتريس ألويسيا. عند ولادة مترنيش وخلال سنوات عمره الأولى عمل والده سفيرا للبلاط النمسوى لدى إحدى الإمارات الألمانيه الوقعه على نهر الراين حيث تأثر مترنيش الصغير بالأفكار السائدة خلال تلك الفترة بين الأرستقراطيات الألمانيه الواقعه تحت النفوذ الفرنسي والتي تمحورت حول ضرورة المحافظة على النظام الأوروبى القديم أو ما عرف ب Ancien Régime
في عام 1787 بدأ مترنيش الدراسة بجامعة ستراسبورج الفرنسيه، إلا أن اندلاع الثورة الفرنسية عام 1789 إضطره لقطع الدراسة ومغادرة فرنسا. وفى عام 1792 عمل مترنيش بحكومة الأراضى المنخفضه النمسوية (بلجيكا الحالية) التي كانت تابعه لأل هابسبرج في ذلك الوقت. بعد أن قضى عامين بإنجلترا انتقل إلى فيينا وفى 27 سبتمبر 1795 تزوج من الكونتيس إليانور فون كونيتز والتي كانت حفيدة لمستشار سابق للامبراطورية النمسوية. فتح هذا الزواج أبواب النخب الأرستقراطيه بفيينا أمام مترنيش الذي عين سفيرا للبلاط النمسوى بدوقية ساكسونيا العليا حيث وطد هناك علاقاته بالعديد من الأسر الأرستقراطيه الألمانيه والروسية البولنديه. وفى نوفمبر 1803 تم تعيينه سفيرا لدى برلين وهناك أيضا وطد علاقاته بالسفير الفرنسي لدرجة أن نابليون بونابرت طلب أن ينتقل مترنيش إلى باريس وفعلا انتقل إليها كسفيرا للنمسا في أغسطس 1806. خلال إقامته في باريس تشعبت علاقات مترنيش بالحكومة والمجتمع الفرنسي عموما وبدأ نفوذه على مجريات السياسه الأوربيه في الظهور. إلا أنه وعند اندلاع الحرب بين النمسا وفرنسا في عام 1809 قبض على مترنيش وأودع السجن انتقاما من النمسا التي كانت قد قبضت على إثنين من موظفى البلاط الفرنسي بهنجاريا. بقى مترنيش سجينا في فرنسا حتى سقطت فيينا بيد نابليون الذي أمر بترحيله إلى فيينا حيث إستبدله بالأسيرين الفرنسيين. في نفس السنه عين الامبراطور مترنيش وزيرا للخارجيه في الثامن من أكتوبر عام 1809 إلا أنه لم يحضر المفاوضات التي جرت بين فرنسا والنمسا بعد هزيمة النمسا في الحرب والتي فرضت فيها فرنسا عقوبات قاسيه على النمسا حسب ما جاء في اتفاقية شونبرون والتي وقعت بفيينا في 14 أكتوبر 1809.[2]

مترنيش وزيرا للخارجية:

عمل مترنيش وزيرا لخارجية الامبراطورية النمسوية في الفترة من عام 1809 وحتى العام 1848. وعلى مدى الأربعين عاما التي قضاها في هذا المنصب كان مدركا تماما للمخاطر التي واجهتها النمسا خصوصا بعد أن تغير وضعها وفقدت مركزها كقوة أوروبية عظمى في أعقاب الهزيمه من نابليون وتوقيع اتفاقية شونبرون. توصل مترنيش إلى قناعة مفاداها أن أمن الامبراطورية النمسوية (أو بالأحرى ما تبقى منها) يعتمد بالدرجة الأولى على منع حدوث تقارب بين روسيا وفرنسا. وعلى الرغم من تعامله مع الدولتين كعدوتين محتملتين للنمسا إلا أنه كان معجبا بفرنسا بصورة خاصه، لذلك فقد رحب بطلب نابليون ليد الأرشيدوقه مارى لويز ابنة الامبراطور فرانز الأول وسافر معها في موكب الزفاف الامبراطورى إلى باريس في 13 مارس 1810. وعلى الرغم من أن المكاسب التي تحققت للنمسا من وراء هذا الزواج كانت متواضعه ألا أن مترنيش حقق مكسبا مهما من نابليون الذي سمح للنمسا بحرية الحركة سياسيا على الساحة الأوروبية. عاد مترنيش بعد ذلك إلى فيينا في الوقت المناسب لكى يحول دون عقد تحالف بين النمسا وروسيا كان أنصار روسيا في البلاط النمسوى يعملون على إقناع الامبراطور به. كان مترنيش مؤمنا أنه إذا ما حافظ على مسافة متساويه من كلا من روسيا وفرنسا فإن ذلك سوف يمنحه قدرا كافيا من حرية الحركة والمناورة للحفاظ على المصالح النمسوية.
مع تصاعد العداء بين فرنسا وروسيا خلال الشهور التي سبقت غزو نابليون لروسيا في 1812، باتت سياسة مترنيش المعتمده على المحافظه على نوعا من الحياد بالنسبة للقوتين المتصارعتين شبه مستحيله إلا أنه ومع ذلك حاول الاستمرار في نفس السياسه حتى وقت اندلاع الحرب. فعلى الرغم من عقده لاتفاق تحالف مع نابليون وعده فيه بالمساعدة في 14 مارس 1812، فأنه سرعان ما أرسل تطمينات سرية لروسيا بأن القوات الامبراطورية النمسويه ستبقى محايده خلال الحرب وستدافع فقط عن أراضى الامبراطورية. لمح مترنيش لروسيا أيضا بإمكانية عقد تحالف معها في المستقبل.
بعد ما أصبحت هزيمة نابليون مؤكده إثر النتائج الكارثية لحملته على روسيا، تشجع مترنيش وأعلن نقض اتفاقه مع فرنسا والتزام النمسا بالحياد الذي كان يأمل من وراءه أن يؤهل النمسا للعب دور الحكم بين فرنسا وروسيا عقب انتهاء القتال. أثارت هذه السياسات غضب نابليون الذي أنهى لقاءا له مع مترنيش في يونيو 1812 قائلا “سوف نتقابل في فيينا”. كان هذا بمثابة إعلان للحرب على النمسا التي باتت، مثل روسيا، عدوا لفرنسا. بعدها سارع مترنيش في الانضمام إلى ما عرف بالتحالف السادس والذي ضم كل من بريطانيا وروسيا والسويد وبروسيا والبرتغال بالإضافة للنمسا وتمكن هذا التحالف في النهاية من هزيمة نابليون وإنهاء حقبة الحروب النابليونيه. خلال السنوات التي أعقبت الحرب تركزت جهود مترنيش حول المحافظة على توازن القوى في أوروبا بحيث لا يميل إلى مصلحة أى من دول التحالف خصوصا روسيا وبروسيا. ترسخ هذا المبدأ كركيزة أساسية للنظام السياسي الأوروبى طوال القرن التاسع عشر.

فيلهلم الاول

كاتب الموضوع الأصلي: فؤاد عواض 704

حياته:

كان فيلهلم الابن الثاني للملك فريدريش فيلهلم الثالث.Friedrich Wilhelm III ملك بروسيا, والملكة لويزه Könige Luise ابنة الدوق كارل الثاني دوق ميكلينبورج وشتريليتس Karl II. von Mecklenburg-Strelitz. وقد تولى تأديبه وتعليمه في سنوات الطفولة يوهان فريدريش جوتليب ديلبروك, الذي كان مديرا لتربوية ماجدبورج قبل أن تعينه الأسرة مؤدبا لفيلهلم.
وفي الأول من يناير من عام 1807, حين تلقت بروسيا هزيمة ساحقة من جيوش نابليون في يينا وأورشتيت, منح الملك الأب ابنه الذي لم يتجاوز العاشرة رتبة ضابط. وبرغم هذا الدخول المبكر في الحياة العسكرية فقد عرف فيلهلم بالتواضع حتى وهو ملك, وقد قال ذات مرة : “لو لم أولد ابن ملك لتمنيت أن أكون ضابط صف”.
وفي عام 1814, وبعد ترقيته إلى رتبة نقيب, رافق والده في حملته العسكرية في فرنسا ضد جيوش نابليون, وحين وصلوا إلى بارسوروب منحه الملك الأب في 26 فبراير “الصليب الحديدي”, وكانت هذه المرة الأولى التي يمنح فيها هذا الوسام الحربي الرفيع. ثم دخلت جيوشهم باريس في شهر مارس. ثم رافق والده في زيارته إلى إنجلترا. وفي 8 يونيو 1815, وبعد ترقيته إلى رتبة رائد, قاد كتيبة الحرس الملكي الأولى مرة أخرى إلى فرنسا, حيث انتهت الحرب حينئذ ضد جيوش نابليون.
وقد رقي بعد ذلك مرات عديدة حتى أصبح قائدا للحرس الملكي في عام 1825.
وقد كان الملك الأب يثق فيه ويستشيره في شؤون الحكم, وقد أرسله مرات عدة إلى بلاط بيترسبورج لحل مشاكل العائلة الملكية, أو لحل لمشاكل المملكة هناك, وهذا يدل على ذكائه وقدراته السياسية.

زواجه وأبنائه:
تزوج فيلهلم من الأميرة إليزا رادتسيفيل Elisa Radziwill, ولكنه انفصل عنها في عام 1826, لأنها كما يقال كانت تهدد بإثارة موضوع النزاع حول الإرث الملكي في العائلة المالكة.
ثم تزوج في 11 يونيو 1829 من الأميرة أوجوستا فون زاكسن – فايمار – أيزنباخ Augusta von Sachsen-Weimar-Eisenbach, وهي ابنة الدق كارل فريدريش فون زاكسن – فايمار – أيزنباخ, دوق زاكسن وفايمار وأيزنباخ, الذي تزوجت أخته ماريا أيضا بكارل الأخ الأصغر لفيلهلم.
وقد تم الزواج بناءا على رغبة الملك الأب, ولم يكن هذا الزواج سعيدا, لأن أوجوستا المثقفة والتي نشأت نشأة متحررة في بلاط فايمار, التي كانت منفتحتة على الفن والأدب, لم تجد في بلاط برلين المتزمت والمحافظ إلا مكانا تافها وخاليا من المعنى. وكذلك فإن فيلهلم لم يشعر بميل عاطفي نحو أوجوستا, إلا أنه كان ينجح في إخفاء علاقاته العاطفية الأخرى عنها وعن العائلة. وقد نتج عن هذا الزواج ابن وابنة:
فريدريش فيلهلم Friedrich Wilhelm (1831- 1888)، الذي تزوج بالأميرة فيكتوريا ابنة الملكة فيكتوريا ملكة إنجلترا.
لويزه Luise (1838- 1923), التي تزوجت من الدوق فريدريش الأول دوق بادن.
وقد كانت لأوجوستا أفكارا سياسية ومحاولات للتأثير على فيلهلم, حتى تجعله ينتهج نهجا متحررا, ولكن ذلك لم يجد رضى لدي فيلهلم ولا مجلس وزرائه. وقد كتب أوتو فون بسمارك في مذكراته التي تحمل عنوان “أفكار وذكريات” عن زوجة فيلهلم العنيدة, بأنها كانت تحمل شعورا بالواجب لكونها زوجة القيصر, ولكنها لم تترك لتمارس دورا غير دورها في العائلة المالكة.

العلاقات الدولية في الاسلام (4)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* البيئة السياسية الدولية :
– نتاج لعلاقة الصديق والعدو .

– بيئة التميز بين المجتمعات أو الدول .

– بيئة غيبة السلطة (لا تعرف سلطة عليا) .

– بيئة لا تعرف السلام كقيمة مطلقة .

– بيئة تعدد مراكز القوى بتعدد الدول (قوى قطبية ، قوى درجة ثانية ، قوى درجة ثالثة ) .

– بيئة القانون غير المتمتع بقوة النفاذ (اختياري) .

– بيئة لا تعرف التكامل السياسي فهي قائمة على علاقات بين دول قد تتعاون لكنها أبداً لا تتكامل .

– الصراع غير المقنن ، كل دولة تسعى إلى تحقيق مصالحها بكافة الوسائل المتاحة (بيئة فوضوية) .

– شرعنة القوة (شرعية القوة) ، قانون الغاب .

مفهوم الشرعية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الجردان 704

تبدو فكرة الشرعية من أهم الأفكار والمفاهيم داخل المنظومة الفكرية ذات التأثير في الحياة الثقافية والفكرية وكذلك السياسية، خاصة أن مفهوم الشرعية برز كترجمة لكلمة Legitimacy، وبرز في الاستخدام العربي كصفة للأفعال والأمور مثل السياسة الشرعية، والمقاصد الشرعية وغيرهما.
وتُعرِّف الموسوعة الدولية الاجتماعية مفهوم الشرعية بأنه “الأسس التي تعتمد عليها الهيئة الحاكمة في ممارستها للسلطة. وتقوم على حق الحكومة في ممارسة السلطة وتقبُّل المحكومين لهذا الحق”.
ويجب التفرقة بين مفهوم الشرعية “Legitimacy” الذي يدور حول فكرة الطاعة السياسية، أي حول الأسس التي على أساسها يتقبل أفراد المجتمع النظام السياسي ويخضعون له طواعية، ومفهوم المشروعية ” legality ” بمعنى خضوع نشاط السلطات الإدارية ونشاط المواطنين للقانون الوضعي. أي أن الشرعية مفهوم سياسي بينما المشروعية مفهوم قانوني.

الأصل اللاتيني لكلمة ” Legitimacy ” هو “Legitimus” واستخدمه الرومان بمعنى التطابق مع القانون، ولقد أصبح خلال عصر النهضة يعبر عن العقل الخلاق والوعي الجماعي، ويعتبر ” جون لوك” أول من استخدم مفهوم الشرعية كأساس لتحليل ظاهرة السلطة. وتطور المفهوم في العصور الحديثة بحيث أصبح يُعبّر عن اختيار وتقبل المحكومين للحكام والنظام السياسي، وهكذا برز عنصرا الاختيار والرضا كعناصر أساسية لمفهوم الشرعية، ولقد طرحت العديد من التعريفات لمفهوم الشرعية، ويمكن رصد ثلاثة اتجاهات للتعريف:
1 – اتجاه قانوني: يُعرِّف الشرعية بأنها “سيادة القانون”، أي خضوع السلطات العامة للقانون والالتزام بحدوده، ويمتد القانون ليشمل القواعد القانونية المدونة (الدستور) وغير المدونة (العُرف)- ويقصد بالعُرف: مجموعة القواعد التي درجت عليها الجماعة فترة طويلة بلغت حد التواتر مع شعورهم بإلزام هذه القواعد.
2 – اتجاه ديني (القانون الإلهي): ويُعرِّف الشرعية بأنها “تنفيذ أحكام الدين (القانون الإلهي). وجوهره أن النظام الشرعي هو ذلك النظام الذي يعمل على تطبيق ويلتزم بقواعد الدين (القانون الإلهي)، ويجب فهم الدين بمعنى الحقيقة المُنزلة. ويضم هذا الاتجاه معظم علماء الدين في العصور القديمة والحديثة.
3 – اتجاه اجتماعي – سياسي: حيث تُعرَّف الشرعية بأنها “تقبُّل غالبية أفراد المجتمع للنظام السياسي وخضوعهم له طواعية؛ لاعتقادهم بأنه يسعى لتحقيق أهداف الجماعة، ويعبر عن قيمها وتوقعاتها، ويتفق مع تصورها عن السلطة وممارساتها”.
مفهوم الشرعية في الفكر الإسلامي
وعلى صعيد آخر، فإن مفهوم الشرعية في اللغة العربية يختلف – إلى حد ما – عن المفهوم في الفكر الغربي كنتاج لاختلاف البيئتين. في اللغة العربية: الشرع والشرعية والشريعة والتشريع والمشروع والشرعة كلها من جذر لغوي واحد “شرع”، والشرع لغة: البيان والإظهار، ويقال شرع الله كذا أي: جعله طريقًا ومذهبًا، والشرع مرادف للشريعة، وهي ما شرع الله لعبادة من الأحكام، والشرعي هو المنسوب إلى الشرع. وفي هذا السياق فلقد استخدمت الشرعية كصفة للأفعال المطابقة للقانون أو المقيدة به، ويقصد بالقانون الأحكام المستندة للشريعة الإسلامية.

ويلاحظ أن مفهوم الشرعية قد حُرِّف عن أصله اللغوي وسياقه الفكري في اللغة العربية بدعوى تطور المفهوم، وتحولت معاني المفهوم مع تزايد معدلات العلمنة؛ بحيث أصبح يعني القانون الوضعي والشرعية الوضعية. ولقد تحدثت بعض الموسوعات الحديثة، مثل موسوعة معن زيادة ، عن تعدد التعريفات لمفهوم الشرعية – طبقًا للرؤى الغربية- وكذلك عن أشكال النظام “الشرعي”، مما يضفي على مفهوم الشرعية عدم الثبات.

وفي الواقع، فإن مفهوم الشرعية يشكل مركزًا لرؤية متكاملة في الفكر الإسلامي، وترتكز هذه الرؤية على المحاور التالية:
1-مفهوم الشرعية مفهوم متكامل الجوانب: باعتبار أن الدين الإسلامي هو دين له بُعد سياسي،والسياسية الإسلامية هي سياسية دينية، والشرعية لا بد أن تكون دينية، وهي بهذا المعنى واحدة ومطلقة – كلية وشاملة، تمتلك العديد من العناصر والتطبيقات؛ أخلاقية واجتماعية وأيضًا قانونية وسياسية.
2-السياسة الشرعية سياسة عادلة: ترتبط الشرعية الدينية في الإسلام بالجوانب السياسية، وذلك يعتبر ربطًا بين الفكر والتنظير في قواعد التأسيس في الشريعة الإسلامية، فالشريعة لها جوانب حركية متمثلة في السياسة أي القيام بالأمر وتدبيره بما يصلحه وفق النسق القيمي الإسلامي. ويلاحظ أن السياسة الإسلامية متصفة بالعدل باعتباره فريضة تتواءم مع روح الشريعة.
3-الشرعية بين الحاكمية والعلمانية: يعتبر الحديث عن سياسة الدنيا في الإسلام جزءًا لا يتجزأ من الدين، طالما كان قانون الدولة الذي يحكمها “الشريعة”، وبهذا يعد الدين مفهومًا توحيديًا بين ما هو ديني وبين وما هو سياسي. ولا تنطبق هذه المقولة على الخبرة الغربية، التي يُستبعد فيها أي تأثير أو توجيه ديني على تنظيم المجتمع والعلاقات الإنسانية داخل المجتمع والقيم التي تحتويها هذه العلاقات فيما يعرف بـ “العلمانية”.
4-الشرعية: الطاعة والرضا والولاء والتغلب والخروج: ترتبط الشرعية بشبكة من المفاهيم المتعلقة بممارسة المحكومين لعلاقتهم بالسلطة السياسية. وترتكز الشرعية على أساس من الطاعة لأولي الأمر الذين يتحقق تجاههم الرضا الشعبي، والذين يتعلقون بأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالشريعة العادلة. وقياسًا على ذلك فإن “إمامة التغلب” – أي الاستيلاء على الحكم قهرًا- تفتقد أهم عناصر الرضا والاختيار في عقد الإمامة- أي افتقاد الشرعية ذاتها، وكذلك لا يمنع الخروج على السلطة غير المؤدية لمهامها.
وترتكز الدولة الشرعية في الرؤية الإسلامية على العقيدة باعتبارها مؤسسة لقيم الممارسة السياسية الشرعية، وتجمع بين الحق – أي ما يحدده الشرع – والقوة – في حدود الحق المنزل. والأمة هي قاعدة الدولة الشرعية باعتبارها الجماعة السياسية المنوط بها: حاكمية الشرع والعقيدة، وإنجاز الأمانة ، وتحقيق الخلافة. وتستند شرعية الحاكم في الدولة الإسلامية إلى عقد البيعة – أي مبايعة الرعية للحاكم بحيث تصير شرعية القيادة بالموافقة والرضا.

وفي الواقع، فإنه يجدر بنا التمييز في قضية الشرعية وفقًا لمجموعة من المعايير تتسم بالتشابك والتداخل:
أ – التمييز بين مستويات الشرعية.

1- شرعية الابتداء والتأسيس من حيث الالتزام بالإطار الفكري والعقدي.
2- شرعية إسناد السلطة والولاية من خلال حقائق البيعة والعقد.
3- شرعية ممارسات السلطة من خلال مدى رجوعها للشريعة.
4- شرعية الخروج على السلطة السياسية.
ب-التمييز بين عناصر الشرعية وفقًا لتقسيم عناصر الرابطة السياسية: على سبيل المثال شرعية السلطة والنظام السياسي، وشرعية العلماء وشرعية الرعية سواء من حيث حركة أفرادها أو من حيث حركة الجماعة في الأمة.
ج-التمييز بين عوارض تؤدي إلى نقصان الشرعية، وبين أخرى ناقصة ومفتقدة للشرعية.
د-وجود دور هام للأمة (كمجمل أفراد المجتمع الإسلامي) في تشكيل وإضفاء الشرعية على النظام السياسي وعلى السلطة السياسية.
هـ-في سياق عملية إضفاء الشرعية فإن الرجوع إلى الشريعة يجب أن يرتبط بالاحتكام إليها والتصديق فيها ، وليس لمجرد التظاهر بالاحتكام إلى الشرع (رجوع افتقار لا رجوع استظهار).
وفي واقعنا نلحظ تبني نظم العالم الثالث لمفهوم الشرعية طبقًا للرؤية الغربية – حيث تسند الشرعية للقانون الوضعي- و هذا قد خلق ما يطلق عليها “أزمة الشرعية”. فسيادة القانون صورية، والسلطة السياسية مفروضة على المجتمع، والطاعة تحدث قهرًا. ولا شك أن أزمة الشرعية في دول العالم النامي تعد تهديدًا لاستقرار هذه الدول ككيانات سياسية و يستلزم إصلاحات سياسية عاجلة تستعيد سلطة الشرع كمرجعية و تؤسس الشورى ومـشـاركــة الأمـة

الكاتب : ا.د.سيف الدين عبد الفتاح إسماعيل – أستاذ النظرية السياسية – جامعة القاهرة

مقدمة في العلاقات الدولية (4)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* البيئة السياسية الداخلية :
1] هي نتاج لعلاقة الأمر والطاعة .

2] بيئة التميز إلى حاكمين ومحكومين .

3] بيئة السلطة ، بمعنى وجود سلطة عليا فوق الأفراد .

4] بيئة السلام .

5] بيئة القوة المتمركزة المتمثلة في السلطة السياسية (وجود مركز واحد للقوة ) .

6] بيئة القانون المتمتع بقوة النفاذ .

7] بيئة التكامل السياسي المجتمع (الترابط الوثيق بين أفراد الشعب المستند إلى فكرة الخير العام) .

8] بيئة الصراع المقنن ، صراع في إطار السلام الاجتماعي تنظمه وتحميه وتضبطه السلطة بما أوتيت من أدوات إكراه مادي تحتكرها .

9] عدم شرعية اللجوء إلى القوة في إدارة الصراع .

الجنرال فرانكو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الجردان 704

الجنرال فرانكو
الجنرال فرانكو حكم بلاده بالحديد والنار وحوٌل أسبانيا إلي سجن كبيرما قرأت عن طغاة التاريخ في مختلف العصور الا وامتلأ ذهني بعشرات من علامات الاستفهام الحائرة والمحيرة حول منطق هؤلاء الطغاة.انهم لا يتصورون أنهم سوف يموتون ويصدرون ترسانات من الاوامر والقوانين بهدف الحفاظ علي الكراسي التي يجلسون عليها.. ولم يستفد أحد منهم من دروس التاريخ ولا يفيق الا عندما يصطدم بواقع اليم!!
ومن الشخصيات التي استوقفتني من هؤلاء الطغاة طاغية اسبانيا الجنرال فرانكو الذي حكم اسبانيا منذ عام 1939م، وظل قابضا علي أمور الحكم فيها الي عام 1975 حيث أوصي أن يخلفه الامير خوان كارلوس ليكون ملكا علي عرش أسبانيا بعد وفاته.
وقد ولد فرانكو فرانشيسكو ’1892 ¬ 1975م’ في مدينة ‘لاكورونا’.. واسمه بالكامل فرانشيسكو فرانكو بهاموند، وقد تخرج في كلية الحرب الملكية، وأصبح أصغر جنرال في الجيش عام 1925، ووقع عليه الاختيار عام 1934 لضرب ثورة للعمال حيث أخمدها بقسوة شديدة، وقتل الكثير منهم في مناجم ‘استوريا‘.
ولعب فرانكو دورا في الحرب الاهلية، بمساعدة المانيا وايطاليا.. أو علي حد تعبير المؤرخ ه ¬ ح ويلز انه في صيف 1936 واجهت الحكومة الجمهورية بمدريد أزمة عصيبة بعد أن أضعفها صراع مرير مع الوطنيين ومتطرفة الشيوعيين القطلونيين، اذ فوجئت بعصيان عسكري يقوده الجنرال فرانكو علي رأس الجنود المراكشيين وتؤيده في السر المانيا وايطاليا، وقد اخفق ذلك العصيان في القيام بثورة مضادة مفاجئة لان الاسبان التفوا حول راية حكومة مدريد، ودارت في شبه الجزيرة رحي حرب ضروس ضارية مدة سنتين، كانت المانيا وايطاليا يزدادان علي الدوام اشتراكا علنيا فيها، فكان المغيرون يضربون المدن بالمدافع بكل قسوة، حتي قتل في هذه العمليات الحربية الجديدة نسبة لم يسبق لها مثيل من النساء والاطفال، ومع ذلك فان احدا لم يعلن الحرب منذ البداية الي النهاية، وفي نفس الحين كانت المانيا وايطاليا من الناحية الدولية في حالة سلم مع اسبانيا، مثلما كانت اليابان من الناحية القانونية في سلام مع الصين.
لقد قاد فرانكو الجيش الاشتراكي خلال الحرب الاهلية الاسبانية وحقق به النصر، تولي حكم اسبانيا بنظام ديكتاتوري اتاح له حكم اسبانيا بيد من حديد.. واطلق علي نفسه لقب ‘الكوريللو‘.. ومعناه القائد.
ورغم أن اسبانيا من الناحية الرسمية اخذت موقف الحياد خلال الحرب العالمية الثانية ’1939 ¬ 1945′ الا أن فرانكو كان يقوم بمساعدة المانيا النازية.
لقد حكم الرجل أسبانيا حكما مستبدا، حتي انه كان يعين كل أعضاء البرلمان الاسباني ‘الكارتز’ والذي اقامه كمجرد ديكور حتي يقال عنه انه يمارس الديمقراطية رغم انه كمم الافواه، وملأ السجون بالمعتقلين وكان لا يطيق أن يسمع كلمة ‘لا‘!
فالاحكام العرفية سادت طوال حكمه.. أما المحاكمات فكانت تقام أمام محاكم عسكرية!
وكان من الطبيعي ألا يكون في وفاق مع أوربا والولايات المتحدة ولكنه اثر أن يغازل أمريكا حتي تمده بالمعونات الاقتصادية وينجو من الضائقة الاقتصادية التي كانت تمر بها اسبانيا، عارضا عليها أن تقيم قواعد عسكرية بها.
وبالفعل عقدت الولايات المتحدة مع اسبانيا اتفاقا في 26 سبتمبر سنة 1953م ليكون لها قواعد بحرية وجوية علي أن تقدم لها المعونات العسكرية والاقتصادية.
وبعد حكم استبدادي مطلق لفرانكو علي مدي ربع قرن صدر اعلان دستوري وصدر بعده بخمس سنوات قرار بأن يكون خوان كارلوس ملكا علي عرش أسبانيا بعد وفاته!
* * *
يقول الدكتور محمود متولي:
‘لقد قام فرانكو خلال حكمه بنفي أكثر من نصف مليون مواطن بعيدا عن الوطن الام، واستمر الناس في موات.. وامتلأت السجون بالاحرار، وقيل إن حكم فرانكو قام باعدام أكثر من 250 ألف مواطن‘!
ان فرانكو ككل طاغية في التاريخ عاش معزولا عن شعبه، يحكم من خلال البندقية ويظن انه مبعوث العناية الالهية.. ولولا المعونات الامريكية لكانت اسبانيا تعاني مجاعات متكررة..و بدلا من أن يحمي الشعب كان هو عذابا للشعب.
لم يرحل من بلاده الا مرات قليلة، وكان يخشي دائما الانقلابات العسكرية، ولذا رصد الكثير من الاموال للمخابرات والجاسوسية.
* * *
وحول نهاية الطاغية يقول الدكتور محمود متولي:
لقد كان حب السلطة لدي فرانكو أحب اليه من السلام، وكان اعتزازه بقوته أكبر من خوفه علي مستقبله املا في المكوث علي كرسي الحكم الي الابد، رافضا فكرة الموت، مغامرا بكل شيء حتي تحين ساعته.
كان فرانكو بداية من سنة 1960 أي وهو في سن الثانية والستين قد بدأ يشعر بالمرض بعد أن زاد عليه التهاب الامعاء.. وقد اصيب بالتهاب في الوريد بالقدم اليمني، وظل يعاني من المرض لمدة 15 عاما دون أن يعلم الشعب بذلك، واخيرا في نهاية 1975 أصيب بتدهور في مركز المخ الذي يوجه العضلات، وأدي ذلك الي الصلابة الذهنية، وادرك أن ساعته قد دنت..
وفي يوم 16 أكتوبر بدأ يعاني من صعوبة التنفس والقيء ودخل غرفة الانعاش بداية من 25 أكتوبر حيث بدأت ‘البولينا’ تنذر بنهايته.
واصيب الكبد بالتليف ثم بدأ بعد ذلك انتفاخ في بطنه.
وكانت بجانبه ابنته وزوجته وبدأ يبكي وكأنه قد احس في الخاتمة قرب ساعات الحساب.
وازداد نزيف المعدة مما اضطر الاطباء الي نقله الي المستشفي لاجراء عملية جراحية عاجلة.. توقف المخ بعدها مما كان يعني وفاته رسميا.
نعم لقد فارق الحياة في يوم الخميس 20 نوفمبر سنة .1975
وهكذا كان عقاب السماءوكان الجزاء العادل بعد أن ادخل الرعب في قلوب رعاياه وبعد أن وضع أهل اسبانيا تحت الرقابة الصارمة وقبض علي جميع الذين اشتبه في اخلاصهم لنظامه، ونصب المشانق في مفترق المدن، واحاط نفسه بجيش من الجواسيس.
انتهي فرانكو وانسحب الي الدار الآخرة باكيا.
ولكنه لم ينس أن أعمال القمع والعنف التي تتخذه سلطة ما ضد الشعب هي الوقود الذي يشعل نار الحرية.
وعلي الشعب ألا ييأس أبدا.
فلولا الطغيان ما كسبت الحرية أكبر معاركها، وكل ضربة يوجهها الطغاة للحرية تدفعها الي الامام.
ان كل قبر حفره الطغاة للاحرار دفنهم في داخلها الشعوب.
* * *
صورة بغيضة من الصور التي تمر علي دنيانا، فتملأها قبحا وألما.. ويمضي موكب الطغاة.
ولا ينسي التاريخ أبدا أن الذين كيلوه في الاغلال، واقاموا الحواجز ضد حريته ولم يرعوا كرامته، ولم يصونوا آدميتهم سوف ينساهم التاريخ، ويهيل عليهم تراب النسيان، ولا يذكر الناس لهم الا صب اللعنات عليهم، وعلي أيامهم التي عانوا فيها ما عانوا.
ويبقي تساؤل.. هل تنتهي صور الطغيان؟
والاجابة.. سيظل الطغيان علي الارض لانه لا أحد يستفيد من دروس وعظات التاريخ!
مراجع
طغاة التاريخ ¬ د. محمود متولي
موجز تاريخ العالم ¬ ه . ج ويلز ترجمة عبدالعزيز ¬ توفيق جاويد

العلاقات الدولية في الاسلام (3)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* البيئة السياسية الداخلية :
– هي نتاج لعلاقة الأمر والطاعة .

– بيئة التميز إلى حاكمين ومحكومين .

– بيئة السلطة ، بمعنى وجود سلطة عليا فوق الأفراد .

– بيئة السلام .

– بيئة القوة المتمركزة المتمثلة في السلطة السياسية (وجود مركز واحد للقوة ) .

– بيئة القانون المتمتع بقوة النفاذ .

– بيئة التكامل السياسي المجتمع (الترابط الوثيق بين أفراد الشعب المستند إلى فكرة الخير العام) .

– بيئة الصراع المقنن ، صراع في إطار السلام الاجتماعي تنظمه وتحميه وتضبطه السلطة بما أوتيت من أدوات إكراه مادي تحتكرها .

– عدم شرعية اللجوء إلى القوة في إدارة الصراع .

القائد فيلهلم الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الجردان 704

فيلهلم الثاني
فيلهلم الثاني من ألمانيا (27 يناير 1859 – 4 يونيو 1941) آخر قياصرة الإمبراطورية الألمانية وملك پروسيا (1988 – 1918) زار عبد الحميد الثاني (الامبرطوريه العثمانيه) من خلال التحالف الألماني – العثماني دخل الحرب العالمية الأولى مع دول المحور. اسقط عن عرشه عام 1918. طالع خطابه في دمشق فيلهلم الثاني آخر إمبراطور لألمانيا؛ وبنهايته انتهى حكم أسرة هوهنزولرن التي حكمت پروسيا منذ 1701. كان فيلهلم هو قيصر الحرب العالمية الأولى بين عامي 1914م و1918م. وبالرغم من إلقاء اللائمة عليه؛ لتسببه في إشعال الحرب إلا أن المؤرخين يؤمنون الآن بأن روسيا والنمسا مسؤولتان سويَّا عن بدء إشعال فتيل الحرب.
وُلِدَ فيلهلم ـ حفيد فيلهلم الأول ـ في برلين. وكان أكبر أبناء الإمبراطور فريدريك الثالث والأميرة فكتوريا، ابنة الملكة فكتوريا ملكة إنجلترا. وكان جورج الخامس ملك إنجلترا ونقولا الثاني ملك روسيا، اللذان حاربا ضده في الحرب العالمية الأولى من أبناء خؤولته. وركز تعليمه على التدريب العسكري مما جعله ودودًا مع الطبقة العسكرية الأرستقراطية. وكان ولهلم مشلول الذراع اليسرى بَيْدَ أنه نجح في إخفاء عاهته مما مكنه من الحكم بوصفه أقوى شخصية في ألمانيا.
اعتلى فيلهلم العرش في 1888م بعد فترة حكم والده فيردريك الثالث التي استغرقت 100 يوم. وكان بسمارك ما يزال مستشارًا ورئيسًا للوزراء إلا أن فيلهلم فصله في 1890م. وقد ازدهرت ألمانيا في عهد ولهلم؛ لأنه شجع الصناعة والتجارة. كما حصل على مستعمرات في إفريقيا والمحيط الهادئ، وبنى جيشه وقواته البحرية حتى صارا من بين القوات الكبرى في العالم. كما أدى برنامجه التوسعي في المستعمرات والقوات البحرية والتجارة الخارجية إلى نشوب صراع بين ألمانيا وبريطانيا.
في عام 1890م أنهى فيلهلم حلف بروسيا القديم مع روسيا. وقد أجبر هذا الخطأ الدبلوماسي ألمانيا في عام 1914م على خوض حرب في جبهتين مما أدى إلى الهزيمة النهائية لتلك الدولة. ونشبت في أوائل نوفمبر 1918م ثورات عديدة كما تمردت البحرية الألمانية. وفي السابع من نوفمبر طالب رئيس الوزراء بأن يتخلى ولهلم عن عرشه. وبعد يومين هرب ولهلم إلى هولندا التي كانت محايدة، وقد عاش لأكثر من عشرين سنة في منفاه المريح في دوورْن.
حياة فيلهلم الثاني:
فيلهلم الثاني ملك بروسيا وامبراطور ألمانيا من (1888-1918). ولد فريدريك ڤيلهلم الملقب بغليوم الثاني في برلين في يناير 1859، وكان والده أمير پروسيا، الذي أصبح فيما بعد القيصر فريدريك الثالث، ووالدته الأميرة فكتوريا من العائلة الملكية في إنكلترا، أكمل دراسته الثانوية في كاسل Kassel عام 1877، ثم بدأ بدراسة الحقوق في جامعة بون، بعد ذلك تزوج الأميرة أوگستا فكتوريا، وأنجب منها سبعة أطفال، توفي جده فيلهلم الأول في عام 1888، وفي العام نفسه توفي والده القيصر فريدريك الثالث، فنودي به قيصراً على ألمانيا وملكاً على بروسيا.
كان ڤيلهلم الثاني رجلاً عالي المواهب، تفوق على أقرانه بسرعة الفهم وموهبة التحدث، وكان من بين مواهبه واهتماماته العديدة حب التقنيات، ومن هنا جاء ولعه بالتصاميم والخواطر سواء على الصعيد الفني أو على الصعيد العسكري، وقد عُرفَ عنه استقلاليتة في اتخاذ القرارات، وبعد أن أصبح رجل دولة كان يحلو له أن ينقب عن الآثار الثمينة، ولم يكن القيصر رجل حرب ولا يحب المكائد الدبلوماسية.
بعد تسلم ڤيلهلم الثاني العرش؛ بدأت الخلافات السياسية بينه وبين المستشار الألماني بسمارك تظهر على السطح، حينما حاول الامبراطور أن يساعد العمال الألمان فرفض بسمارك ذلك، وخطط لإلغاء مبدأ حق الانتخاب العام وتعديل دستور الرايخ حتى مع المجازفة بنشوب حرب أهلية، وقد أشار الامبراطور في مذكراته إلى هذه الفترة بقوله «كان العمل صعباً بل شاقاً مع رجل سياسي كبسمارك الذي بلغ من العمر عتياً، وحدث صراع بين مستشار عجوز وامبراطور شاب وقُطعت العلاقات بيني وبين المستشار» واتخذ الامبراطور الشاب قراراً بعزل بسمارك الذي قدم استقالته في آذار 1890، وقبلها الامبراطور وعين مكانه الجنرال فون كاپريڤي Von Caprivi، بعد أن قدَّر الخدمات الكبيرة التي قدمها بسمارك للحكومة الألمانية.
شهدت ألمانيا في عهد ڤيلهلم الثاني ازدهاراً اقتصادياً ملحوظاً، فقد حصلت على مشروعات اقتصادية مهمة في الشرق العربي كمشروع سكة حديد بغداد، وبعض مشروعات الري في العراق، إضافة إلى إنشاء سكة حديد الكاب – القاهرة. وعمل فيلهلم الثاني على مد يد الصداقة للدولة العثمانية التي اتخذت طابعاً معادياً لإنكلترا، وقد عيَّن ولهلم الثاني البارون فون مارشال الذي عمل سنين طويلة وزيراً لخارجية الرايخ، سفيراً لألمانيا في اسطنبول، وقامت ألمانيا في عهده ببناء سكة حديد الأناضول.
فيلهلم الثاني والعرب:
قام القيصر ڤيلهلم الثاني ترافقه زوجته برحلة إلى الشرق، أعد لها إعداداً جيداً زار فيها كلاً من اصطنبول ودمشق والقدس، فوصل أولاً في أكتوبر 1898 إلى اسطنبول، واستقبله السلطان عبد الحميد الثاني بكل حفاوة وتقدير، وتذكاراً لزيارته لهذه العاصمة التاريخية أنشئ في ساحة السلطان أحمد باصطنبول حوض بديع، وارتدى الامبراطور أثناء هذه الزيارة رداء المشير العثماني، وسلّم به على السلطان وهو سائر إلى الجامع مجاملة وصداقة. وبعد ذلك زار الامبراطور الألماني فلسطين ووصل إلى القدس في أكتوبر 1898 بقصد الحج وتدشين كنيسة القيامة بالقدس، بعد إعادة ترميمها على يد «المبشرين الكاثوليك الألمان»، وبعد ذلك قدم إلى سورية فوصل دمشق في 8 أكتوبر عام 1898 فاستقبله الوالي ناظم باشا استقبالاً رائعاً، وأقام له منصة خاصة على سفح جبل قاسيون كانت نواة حي المهاجرين بدمشق، وأعُجب الإمبراطور بمناظر الغوطة البديعة وأطل من هذه البانوراما على أحياء دمشق وقصورها، وتوجت زيارة الامبراطور ڤيلهلم الثاني بإلقاء خطبة في دمشق أعلن فيها حمايته العلنية لثلاثمئة مليون مسلم، مما أثار استياء كل من إنكلترا وروسيا؛ لأن مئتين وخمسين مليوناً من هؤلاء كانوا من رعاياهما، كما زار الامبراطور ضريح السلطان صلاح الدين الأيوبي، جانب جامع بني أمية الكبير، وأهداه إكليلاً رائعاً من البرونز صنع خصيصاً في برلين ووضعه على قبر السلطان، وبقي هذا الإكليل على الضريح حتى دخل الإنكليز دمشق مع الأمير فيصل عام 1916 فسرقه الكولونيل لورنس (الجاسوس البريطاني) بدعوى أنه من الغنائم الحربية وأخذه إلى بلاده.

نهاية الإمبراطور فيلهلم الثاني:
وقفت ألمانيا في عام 1914 عندما بدأت الحرب العالمية الأولى إلى جانب النمسا-المجر بعد حادثة اغتيال ولي عهد النمسا فرانز فرديناند، وواجهت ألمانيا في الحرب العالمية قوى مادية ومعنوية متفوقة لا قبل لها بمجابهتها، ولم يكن بد من الهزيمة العسكرية. وفي تشرين الثاني عام 1918 تخلى ولهلم الثاني غليوم عن العرش وسافر إلى هولندا ليقيم فيها حتى وفاته في حزيران 1941.
كتب فيلهلم الثاني مذكراته في منفاه بهولندا وصرف جميع وقته بالكتابة والبحث، ونشرت هذه المذكرات في أمريكا سنة 1922، وهي مترجمة إلى العربية

مقدمة في العلاقات الدولية (3)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

ثانياً / علاقة الصديق والعدو :
تؤدي إلى ظاهرة التميز بين المجتمعات (الدول) الناتجة عن ارتباط أفراد كل مجتمع باقليمهم روحياً
باعتباره الوطن أرض الاَباء والأجداد ، دار السلام وما عداه دار الحرب .

# الأصل في العلاقات الدولية العداء إذ لا تعرف السلام كقيمة مطلقة والأصل في الأجنبي أنه عدو
وقد تقتضي مصلحة الوطن مهادنته .
# العدو يعني الاَخر من يحتمل دخول الحرب في مواجهته .

# البيئة السياسية الداخلية هي نتاج لعلاقة الأمر والطاعة .
# البيئة السياسية الدولية هي نتاج لعلاقة الصديق والعدو .