أ.د. أحمد محمد وهبان

أزمة صواريخ كوبا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الســندي

شكل نشر صواريخ نووية سوفياتية في كوبا قبل خمسين عاماً الأزمة الأسوأ في الحرب الباردة واللحظة الأكثر خطورة ربما في تاريخ البشرية.

وبعد الأزمة، أدرك الجانبان أن الحظ وحده حال دون اندلاع حرب نووية في العالم.

وعلى مدى عقود، أشير إلى الأداء المميز للرئيس الأميركي آنذاك، جون كينيدي الذي أشاد مؤيدوه بالطريقة التي حافظ فيها على برودة أعصابه وتفادى بالتالي اندلاع الحرب.

وغالباً ما يشار إلى أدائه على أنه مثال على القيادة تحت الضغوط وقارنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون مقاربة الإدارة الحالية للملف النووي الإيراني بـ «سياسة كينيدي التي قامت على المجازفة».

إلا أن وثائق من أرشيف الاتحاد السوفياتي سابقاً والولايات المتحدة كشفت واقعاً أقل إثارة: فخلال 13 يوماً في أكتوبر/ تشرين الأول 1962 دخل كينيدي في صراع مع نظيره السوفياتي، نيكيتا خروتشيف للسيطرة على التصعيد في تسلسل الأحداث.

وكان خروتشيف القلق من التقدم الأميركي في صناعة الأسلحة النووية وجهودها للإطاحة بالنظام الكوبي الموالي لموسكو، قرر في مايو/ أيار 1962 إرسال أكثر من 40 ألف جندي والعشرات من الصواريخ المزودة برؤوس نووية إلى كوبا.

إلا أنه وفي الوقت نفسه كان يطمئن واشنطن على الدوام بأنه من غير الوارد نشر أسلحة سوفياتية هجومية في كوبا.

وتفاجأ القادة الأميركيون عندما علموا في 16 أكتوبر بوجود صواريخ سوفياتية في كوبا وذلك عبر صور التقطتها طائرة تجسس أميركية من طراز «يو-2».

وروى روبرت كينيدي الشقيق الراحل للرئيس لاحقاً أن «الشعور السائد كان الصدمة وعدم التصديق».

وبالفعل، الصدمة كانت كاملة فوكالات التجسس الأميركية عجزت عن رصد أي إشارات تحذيرية.

وعلى الرغم من حصول وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» على تقارير عدة من مخبرين كوبيين بشأن مواكب مشبوهة خلال الليل، إلا أن الوكالة استبعدت هذه التقارير المبهمة والتي تناقض الفرضية السائدة بأن موسكو لن تتجرأ على نشر قنبلة ذرية على مسافة قريبة إلى هذا الحد من الولايات المتحدة، بحسب المؤرخ مايكل دوبز مؤلف «وان مينوت تو ميدنايت» حول الأزمة.

وفي البيت الأبيض، أوصى كبار القادة العسكريين بشن غارات جوية يليها غزو ممكن لكوبا، بينما فضل وزير الدفاع، روبرت ماكنمارا وغيره من المسئولين الدبلوماسيين فرض حصار على الجزيرة لمنع السفن السوفياتية من إرسال أسلحة أخرى إليها.

وفي 22 أكتوبر، أطلع كينيدي الشعب الأميركي على الأزمة في خطاب وأصدر الأوامر إلى القوات المسلحة بأن تكون في حالة تأهب قصوى. وفضل كينيدي إقامة حصار على كوبا بدلاً من شن غارات جوية.

وانتظر البيت الأبيض مترقباً، بينما السفن الحربية الأميركية متمركزة في مواقعها بانتظار السفن السوفياتية الآتية إلى كوبا، إلا أن هذه الأخيرة عادت أدراجها وسط ارتياح دولي.

لكن في الكواليس، كان التوتر في أوجه.

فقد سعى كل من كينيدي وخروتشيف إلى إيجاد مخرج من المأزق إلا أن جهودهما اصطدمت باشتباك الخطوط وسوء التفاهم والسبل الدبلوماسية المعقدة التي لم تكن تتيح أي قناة اتصال مباشرة.

وفي مساء 26 أكتوبر، عرض السوفيات أن يسحبوا صواريخهم من كوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو الجزيرة. وفي اليوم التالي، تقدمت موسكو بطلب علني من الولايات المتحدة بسحب صواريخها من طراز جوبيتر من تركيا.

وفي 27 أكتوبر الذي بات يعرف بـ «السبت الأسود»، أسقطت طائرة تجسس أميركية من طراز «يو-2» فوق كوبا وتباحث مستشارو كينيدي عندها حول شن غارات جوية وبدا وكأن الأمر خرج عن السيطرة.

وكان «البنتاغون» يعتزم البدء بقصف مكثف الثلثاء يليه غزو من خلال 120 ألف جندي، في عملية شبيهة بإنزال الحلفاء أبان الحرب العالمية الثانية.

وكتب دوبز أن الولايات المتحدة لم تعلم سوى بعد ثلاثين سنة أن «السوفيات كان لديهم العشرات من الصواريخ الحربية المتوسطة المدى في كوبا وكلها مزودة برؤوس نووية قادرة على سحق أي قوة غزو».

وتوصل الجانبان إلى اتفاق في الوقت الذي بدت فيه الأزمة وكأنها تسير نحو التصعيد.

وتقوم التسوية على أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا، وأن توافق سراً على سحب صواريخها من تركيا، بينما تتعهد موسكو بسحب صواريخها من كوبا.

وكان ماكنمارا صرح خلال مؤتمر في هافانا في العام 2002 عندما كان وزيراً للدفاع «لسنوات عدة، اعتبرت الأزمة الكوبية المثال الأفضل على حسن الإدارة الخارجية في نصف القرن الأخير».

وأضاف «لكنني استنتج اليوم أنه وبغض النظر عن طريقة إدارة الأزمة، فإن الحظ لعب دوراً كبيراً في تفادي اندلاع حرب نووية بعد تلك الأيام الـ 13».

أما المدير السابق للمكتب الكوبي التابع للـ «كي جي بي» (الاستخبارات السوفياتية)، نيكولاي ليونوف فاعتبر أن التوصل إلى تسوية سلمية كان أشبه بالمعجزة. وقال «وكأن قوة إلهية تدخلت لمساعدتنا على إنقاذ أنفسنا».

العدوان الثلاثي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الســندي

العدوان الثلاثي هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر في عام 1956م إثر قيام جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس. وكانت كل من بريطانيا وفرنسا قد اتفقتا[بحاجة لمصدر] مع إسرائيل على أن تقوم القوات الإسرائيلية بمهاجمة سيناء[بحاجة لمصدر] وحين يتصدى لها الجيش المصري تقوم بريطانيا وفرنسا بالتدخل وإنزال قواتهما في منطقة قناة السويس ومحاصرة الجيش المصري. نفذت إسرائيل هجومها على سيناء ونشبت الحرب. فأصدرت كل من بريطانيا وفرنسا إنذاراً بوقف الحرب وانسحاب الجيش المصري والإسرائيلي لمسافة 10 كم من ضفتي قناة السويس مما يعني فقدان مصر سيطرتها على قناة السويس ولما رفضت مصر نزلت القوات البريطانية والفرنسية في بور سعيد ومنطقة قناة السويس إلا أن الجيش المصري لم يحاصر لأن قطاعاته كانت قد انسحبت. كان واضحاً أن ما حدث هو مؤامرة بين الدول الثلاث فأصدر الاتحاد السوفيتي إنذاراً بضرب لندن وباريس بالصواريخ الذرية[بحاجة لمصدر] و كانت خديعة لعبدالناصر حتى يقع في الفخ وأمرت أمريكا بريطانيا وفرنسا بالانسحاب الفوري من الأراضى المصرية. وانتهت الحرب بفضيحة كبرى وخرج عبد الناصر منتصراً سياسياً ظاهرياً ولكن العدوان قد حقق أهدافه بنشر قوات طوارئ دولية في سيناء.

الاسباب

كان لكل دولة من الدول التي أقدمت على العدوان أسبابها الخاصة للمشاركة فيه من هذه الأسباب:-
دعم ثورة الجزائر بالسلاح والمال والمدربين الامر الذي هدد التواجد الفرنسي في أفريقيا .
توقيع مصر اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي تقضي بتزويد مصر بالأسلحة المتقدمة والمتطورة بهدف تقوية القوات المسلحة لردع إسرائيل، مع العلم أن توقيع هذه الاتفاقية لم يأت إلا بعد رفض الدول الغربية تزويد مصر بالأسلحة. الأمر الذي أثار حماسة إسرائيل للاشتراك في هذا العدوان لأنها رأت أن تزوّد مصر بالأسلحة المتطورة تهدد بقاءها وكما أن إسرائيل كانت مهمتها أثناء العدوان أن تقصف فلسطين جواً وبراً وتحتل أجزاءً منها بالإضافة إلى احتلالها لـسيناء في مصر .
تأميم قناة السويس الذي أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر في يوم 26 يوليو عام 1956م. هذا التأميم منع إنجلترا من التربح من القناة التي كانت تديرها قبل التأميم، وبذلك دخلت إنجلترا في العدوان الثلاثي .
إرادة إسرائيل استكمال مشروع دولتها من الفرات إلى النيل، وهذا ما كان يخططه قائد عملية المسكيتي تشارلز فريدريك كيتليى .

برنامج البيريسترويكا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الســندي

البيريسترويكا (بالروسية: перестройка) ، وتعني «إعادة البناء» هي برنامج للإصلاحات الاقتصادية أطلقه رئيس للاتحاد السوفييتى، ميخائيل غورباتشوف وتشير إلى إعادة بناء اقتصاد الاتحاد السوفيتى. صاحبت البيريسترويكا سياسة غلاسنوست والتي تعني الشفافية. أدت السياستان معًا إلي انهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه سنة 1991.
برنامج البيريسترويكا[عدل]

خلال الفترة الأولى من وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة (1985 – 1987)، تحدث عن تعديل التخطيط المركزي، ولكنه لم يقم بأي تغيرات جذرية حقيقة (تسريع). بعدها قدم غورباتشوف وفريقه من المستشارين الاقتصاديين إصلاحات أكثر جذرية، عرفت باسم البيريسترويكا (إعادة الهيكلة).
في يونيو 1987 وفي الجلسة العامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي قدم غورباتشوف أطروحته الأساسية، التي قدمت القاعدة السياسية للإصلاح الاقتصادي للفترة المتبقية لوجود الاتحاد السوفييتي.
في يوليو 1987، وافق “السوفييت الأعلى”، وهو أعلى هيئة تشريعية سوفييتية، على مشروع “التزام الدولة” أو “مقاولات الدولة”. نص القانون على أن “التزام الدولة” لها حرية تحديد مستويات الإنتاج بناء على طلب المستهلكين من الأفراد ومن الالتزامات الأخرى. كانت الجهات الملتزمة عليها تطبيق أوامر الدولة، ولكن كان لها الحرية في تقرير مصير المنتج المتبقي. اشترت الالتزامات المواد والمؤن من الموردين بعقود بأسعار متفق عليها بين الطرفين. وبحسب القانون أصبحت مقاولات الدولة ذاتية التوليد لدخلها؛ فأصبح عليها تغطية التكاليف (الرواتب، الضرائب، المواد الأساسية، والقروض وفوائدها) من عائداتها. ولم تعد الحكومة تتدخل لإنقاذ الالتزامات التي لم تكن مربحة وواجهت خطر الإفلاس. وأخيرًا، نقل القانون الجديد السيطرة على المقاولات من الوزارات إلى تجمعات عمّالية منتخبة. كانت مسؤوليات لجنة التخطيط الحكومي تنحصر في تحديد الخطوط العريضة والتوجيهات العامّة وأولويات الاستثمار القومي، وليس صياغة خطط الإنتاج التفصيلية.
ربما كان قانون التعاونيات الذي سن في مايو 1988 أكثر الإصلاحات راديكالية خلال الفترة الأولى لحكم غورباتشوف. ولأول مرة منذ “سياسة لينين الاقتصادية الجديدة” سمح القانون بالملكية الخاصّة للمصالح في قطاعات الخدمات، التصنيع والتجارة الخارجية. فرض القانون في البدء ضرائب عالية وتحديدات للتوظيف، ولكن تلك تم مراجعتها لاحقًا لتجنب تثبيط نشاط القطاع الخاص. وبموجب هذا المرسوم، أصبحت المطاعم التعاونية، الدكاكين والمصنعين سوفيتية شرعًا!

طابع بريد “البيريسترويكا”، 1988
جلب غورباتشوف إعادة الهيكلة لقطاع الاقتصاد الدولي في الاتحاد السوفييتي باستعدادات بدت جسورة للاقتصاديين السوفييت في ذلك الحين. قام برنامجه بإلغاء احتكار وزارة التجارة الخارجية للعمليات التجارية. وسمح لوزارات الفروع الاقتصادية والزراعية المتنوعة بأداء عمليات تجارية خارجية في القطاعات التابعة لها بدل ما كانت عليه الحال من تواصل غير مباشر عبر بيروقراطية مؤسسات وزارة التجارة. بالإضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان ملتزمي الدولة من الجهات المناطقية والمحلية وحتى الأفراد القيام بعمليات تجارية خارجية. هذا التغيير كان محاولة لتقليل القصور في نظام التجارة الخارجية السوفييتية: انعدام التواصل بين المستهلك السوفييتي والمورد وبين شريكهم الأجنبي-الخارجي.
التعديل الأكثر تأثيرًا الذي أدخله غورباتشوف على قطاع الاقتصاد الخارجي سمح للأجانب بالاستثمار في الاتحاد السوفييتي على شكل مشاريع مشتركة مع الوزارات السوفييتية ومع ملتزمي الدولة والتعاونيات. النسخة الأصلية من من قانون المشاريع السوفييتي، والذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 1987، حدد نسبة مشاركة الأجانب بما لا يزيد عن 49 بالمئة واشترط أن يشغل مواطنون سوفييت مواقع الرئاسة والإدارة العامة لهذه المشاريع. ولكن تذمر شركاء غربيين محتملين من هذه الشروط دفع الحكومة لمراجعة الشروط والسماح بملكية أغلبية المشروع والسيطرة لجهات أجنبية. وبموجب بنود قانون المشاريع المشتركة، قدم الشركاء السوفييت القوى العاملة، البنية التحتية وأسواق محلية محتملة كبيرة. وقدم الشركاء الأجانب رأس المال، التكنولوجيا، الخبرات الالتزامية، وفي كثير من الحالات، منتجات وخدمات بجودة تنافس عالميًا.
لم تفعل التغييرات الاقتصادية التي أدخلها غورباتشوف الكثير لإعادة تنشيط اقتصاد الدولة المتلبد في نهاية الثمانيات. قللت الإصلاحات من المركزية إلى حد ما، لكن بقي التحكم بالأسعار قائمًا، وكذلك عدم إمكانية تحويل الروبل، وبقيت معظم سيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج.
بحلول 1990 كانت الحكومة قد خسرت السيطرة على الظروف الاقتصادية. ازدادت نفقات الدولة بحدة بسبب ازدياد عدد المقاولات الخاسرة التي احتاجت لمعونة الدولة واستمر دعم البضائع للمستهلكين. انخفضت عائدات الضرائب بسبب امتناع سلطات الجمهوريات والسلطات المحلية عن تقديمها للحكومة المركزية بسبب روح الحكم الذاتي المناطقي المتنامية. وبسبب إنهاء السيطرة المركزية على قرارات الإنتاج، وخاصة في قطاع البضائع الاستهلاكية، كسرت علاقة العرض والطلب التقليدية، دون المساهمة في بناء علاقة عرض وطلب جديدة! وبالتالي، بدل أن تؤدي سياسات اللامركزية التي قدمها غورباتشوف إلى سلاسة النظام الاقتصادي، خلقت هذه السياسات معيقات إنتاجية جديدة.

النظام العالمي الجديد

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الســندي

النظام العالمي الجديد» مصطلح استخدمه الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطاب وجهه إلى الأمة الأمريكية بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج «بعد أسبوع واحد من نشوب الأزمة في أغسطس 1990م» وفي معرض حديثه عن هذا القرار، تحدث عن فكرة «عصر جديد»، و «حقبة للحرية»، و «زمن للسلام لكل الشعوب».
وبعد ذلك بأقل من شهر «11 سبتمبر 1990م»، أشار إلى إقامة «نظام عالمي جديد» يكون متحرراً من الإرهاب، فعالاً في البحث عن العدل، وأكثر أمناً في طلب السلام؛ عصر تستطيع فيه كل أمم العالم غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً، أن تنعم بالرخاء وتعيش في تناغم.
التعريف والمغزى[عدل]

إن جوهر النظام العالمي هو مجموعة القوانين والقيم الكامنة التي تفسر حركة هذا النظام وسلوك القائمين وأولوياتهم واختياراتهم وتوقعاتهم. أخلاقيات الإجراءات يقول دعاة النظام العالمي الجديد إن ما يدعو إليه النظام هو شكل من أشكال تبسيط العلاقات وتجاوز العقد التاريخية والنفسية والنظر للعالم باعتباره وحدة متجانسة واحدة. والنظام العالمي الجديد، حسب رؤيتهم، هو نظام رشيد يضم العالم بأسره، فلم يعد هناك انفصال أو انقطاع بين المصلحة الوطنية والمصالح الدولية وبين الداخل والخارج. وهو يحاول أن يضمن الاستقرار والعدل للجميع «بما في ذلك المجتمعات الصغيرة»، ويضمن حقوق الإنسان للأفراد.
الآليات[عدل]

وهو سينجز ذلك من خلال مؤسسات دولية «رشيدة» مثل هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية والبنك الدولي وقوات الطوارئ الدولية. وبإمكان كل الدول أن تستفيد من الخبرة الدولية في إدارة شؤون الداخل وتكييفه مع النظام العالمي الجديد. وسيتم كل هذا في إطار ما يقال له «الشرعية الدولية» التي تستند إلى هذه الرؤية، وإلى المقدرة على تحويلها إلى إجراءات، تماماً كما حدث في حرب الخليج حينما تم صد العدوان العراقي على الكويت.

ابن خلدون

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم العريفي 80

يعتبر ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع أو علم العمران البشري. وقد ذكر في كتاب مقدمة ابن خلدون: “. وهذا هو غرض هذا الكتاب الأول من تأليفنا.”، وهو علم مستقل بنفسه موضوعه العمران البشري والاجتماع، ويهدف إلى “بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد أخرى، وهذا شأن كل علم من العلوم وضعيا كان أم عقليا وأعلم أن الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعة غريب النزعة غزير الفائدة، أعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص. وكأنه علم مستبط النشأة، ولعمري لم أقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة.

لقد قاد المنهج التاريخي العلمي الذي اتبعه ابن خلدون إلى التوصل إلى علم الاجتماع، وهذا المنهج يرتكز على أن كل الظواهر الاجتماعية ترتبط ببعضها البعض، فكل ظاهرة لها سبب وهي في ذات الوقت سبب للظاهرة التي تليها. لذلك كان مفهوم العمران البشري عنده يشمل كل الظواهر سواء كانت سكانية أو ديمغرافية، اجتماعية، سياسية، اقتصادية أو ثقافية. فهو يقول في ذلك:”فهو خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم وما يعرض لطبيعة هذا العمران من الأحوال مثل التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن الكسب والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال.” ويناقش أيضا نظرية التطور لدى داروين وان لم يغص فيها. ثم يأخذ في تفصيل كل تلك الظواهر مبينا أسبابها ونتائجها، مبتدئا بإيضاح أن الإنسان لا يستطيع العيش بمعزل عن أبناء جنسه حيث: “ان الاجتماع الإنساني ضروري فالإنسان مدني بالطبع أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية. وهو معنى العمران.

يناقش ابن خلدون العمران البشري بشكل عام مبينا أثر البيئة في البشر وهو مايدخل حاليا في علم الاتنولوجيا والانثروبولوجيا، ويتطرق لأنواع العمران البشري تبعا لنمط حياة البشر وأساليبهم الإنتاجية قائلا: “ان اختلاف الأجيال في أحوالهم انما هو باختلاف نحلتهم في المعاش.” مبتدئا بالعمران البدوي باعتباره أسلوب الإنتاج الأولي الذي لا يرمي إلى الكثير من تحقيق ما هو ضروري للحياة: “.ان أهل البدو المنتحلون للمعاش الطبيعي. وانهم مقتصرون على الضروري الاقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد.”

ثم يخصص الفصل الثالث من المقدمة للدول والملك والخلافة ومراتبها وأسباب وكيفية نشوئها وسقوطها، مؤكدا أن الدعامة الأساسية للحكم تكمن في العصبية. والعصبية عنده أصبحت مقولة اجتماعية احتلت مكانة بارزة في مقدمته حتى اعتبرها العديد من المؤرخين مقولة خلدونية بحتة، وهم محقون في ذلك لأن ابن خلدون اهتم بها اهتماما بالغا إلى درجة أنه ربط كل الأحداث الهامة والتغييرات الجذرية التي تطرأ على العمران البدوي أو العمران الحضري بوجود أو فقدان العصبية. كما أنها في رأيه المحور الأساسي في حياة الدول والممالك. ويطنب ابن خلدون في شرح مقولته تلك، مبينا أن العصبية نزعة طبيعية في البشر مذ كانوا، ذلك أنها تتولد من النسب والقرابة وتتوقف درجة قوتها أو ضعفها على درجة قرب النسب أو بعده. ثم يتجاوز نطاق القرابة الضيقة المتمثلة في العائلة ويبين أن درجة النسب قد تكون في الولاء للقبيلة وهي العصبية القبلية . ومن هذا الباب الولاء والحلف إذ نصرة كل أحد من أحد على أهل ولائه وحلفه للألفة التي تلحق النفس في اهتضام جارها أو قريبها أو نسيبها بوجه من وجوه النسب، وذلك لأجل اللحمة الحاصلة من الولاء. أما إذا أصبح النسب مجهولا غامضا ولم يعد واضحا في أذهان الناس، فإن العصبية تضيع وتختفي هي أيضا. . بمعنى أن النسب إذا خرج عن الوضوح انتفت النعرة التي تحمل هذه العصبية، فلا منفعة فيه حينئذ. هذا ولا يمكن للنسب أن يختفي ويختلط في العمران البدوي، وذلك أن قساوة الحياة في البادية تجعل القبيلة تعيش حياة عزلة وتوحش، بحيث لا تطمح الأمم في الاختلاط بها ومشاركتها في طريقة عيشها النكداء، وبذلك يحافظ البدو على نقاوة أنسابهم، ومن ثم على عصبيتهم.

. الصريح من النسب انما يوجد للمتوحشين في القفر. وذلك لما اختصوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء الموطن، حملتهم عليها الضرورة التي عينت لهم تلك القسمة. فصار لهم ألفا وعادة، وربيت فيهم أجيالهم. فلا ينزع إليهم أحدا من الأمم أن يساهم في حالهم، ولا يأنس بهم أحد من الأجيال. فيؤمن عليهم لأجل ذلك منت اختلاط انسابهم وفسادها. أما إذا تطورت حياتهم وأصبحوا في رغد العيش بانضمامهم إلى الأرياف والمدن، فإن نسبهم يضيع حتما بسبب كثرة الاختلاط ويفقدون بذلك عصبيتهم. . ثم يقع الاختلاط في الحواضر مع العجم وغيرهم وفسدت الانساب بالجملة ثمرتها من العصبية فاطرحت ثم تلاشت القبائل ودثرت فدثرت العصبية مدثورها وبقي ذلك في البدو كما كان. وهكذا نخلص للقول في هذا الصدد بأن العصبية تكون في العمران البدوي وتفقد في العمران الحضري

النهضة الصينية وأثرها على تطور السياسة الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القعيد 36336

العالم بعد انهيار ازدواجية خيار التطور الاجتماعي ظهور ما يمكن تسميته بالتشكيلة الرأسمالية المعولمة المنبثقة من سيادة علاقات الإنتاج الرأسمالية على الصعيد الكوني رغم تعايش تلك العلاقات مع أشكال الملكية العامة , والتعاونية في هذا البلد أو ذاك.
لقد اتخذت تلك السيادة في مرحلتها المعولمة أشكالا” متطورة تبدت بجملة من المتغيرات أبرزها تشكل ملامح التكتلات الاقتصادية القارية ـ النافتا , الاتحاد الأوربي ـ ومنها ظهور مراكز رأسمالية إقليمية جديدة كما في الصين والهند والنمور الآسيوية.شكلت نواة لظهور تكتل اقتصادي قاري آخر, ناهيك عن بوادر نهوض دول رأسمالية شرهة ذات أغلفة قومية كما في روسيا الاتحادية.
إن ظهور مراكز رأسمالية واعدة في آسيا يؤشر الى انقسام العالم الى تكتلات اقتصادية قارية خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن القوة الصينية الناهضة تطرح على المراكز الرأسمالية الإقليمية الآسيوية ـ اليابان , كوريا الجنوبية , ماليزيا , سنغافورة , إضافة الى تايوان .ـ مبادئ التعاون والشراكة المتسمة بتوازن المصالح, وما يعنيه ذلك من إمكانية نمو وتطور تكتل اقتصادي آسيوي كبير مستندا” الى امكاناته البشرية التكنولوجية وسعة أسواقه الإقليمية من جهة ، وعلى تدخل فاعل للدولة الوطنية في الحياة الاقتصادية من جهة أخرى.
لتقدير شرعية الرؤية المشار إليها نتوقف بملاحظات عامة عند التغيرات المتسارعة في التشكيلة الاجتماعية الصينية التي رسخها المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعي الصيني ( 1 ).
لقد خطى المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني خطوات كبيرة نحو تعزيز وتطوير الموضوعات الفكرية التي بدأها دين هسياو بنغ والمتمثلة في تلوين الاشتراكية الماركسية بخصائص صينية , تبدت في التخلي عن بعض ثوابت التجربة الاشتراكية السوفيتية واستبدالها بحزمة من الإجراءات الاقتصادية السياسية المستندة الى:ــ
ــ إضعاف مبدأ التخطيط المركزي وتنشيط الإدارة الذاتية في الأقاليم الصينية المختلفة.
ــ إلغاء وتقليص المزارع الجماعية الحكومية واستبدالها بمزارع تعاونية وأخرى فردية.
ــ التوجه نحو آليات اقتصاد السوق والمحافظة على التوازنات الاجتماعية.
إن الإصلاحات الاقتصادية المارة الذكر توجت بشعار اقتصاد السوق الاشتراكي الذي اعتمدته القيادة الصينية استنادا” الى نظرية جيان زيمين ( التمثيلات الثلاث ) التي شكلت بدورها خطوة كبيرة في اعادة البناء السياسي/ الاقتصادي للدولة الصينية بما يضمن ترسيخ مواقعها في شبكة العلاقات الاقتصادية الدولية / الإقليمية.
إن الموضوعات الفكرية والتوجهات السياسية لنظرية التمثيلات الثلاث يمكن حصرها في الميادين التالية: ــ
أولا”: ــ يمثل الحزب الشيوعي الصيني القوى الرئيسية في مجال الإنتاج بقطاعاته المختلفة شاملة” بذلك القطاع الخاص.
ثانيا”: ــ فتح عضوية الحزب الشيوعي أمام شرائح الطبقة البرجوازية متخليا” بذلك عن موضوعة الصراع الطبقي لصالح موضوعة التوازنات الطبقية.
ثالثا”: ــ اعادة توصيف دور الحزب وموقعه في منظومة البلاد السياسية حيث جرى اعتماد موضوعة أن ( الحزب الشيوعي الصيني هو طليعة الطبقة العاملة والشعب والأمة الصينية بدلا” عن موضوعة ( إن الحزب الشيوعي الصيني هو طليعة الطبقة العاملة الصينية ).
رابعاً ــ إعارة اهتمام خاص للقوى الاجتماعية العاملة في مجال التنمية الثقافية للأمة الصينية.2
إن الدعوة الى التنمية الرأسمالية والإصلاحات الأيديولوجية انعكست على بنية الحزب الطبقية حيث شكل رجال الأعمال من القطاع الخاص 20% من عضوية الحزب البالغة 60 مليون عضوا” حزبيا”.
لقد أشار هذا التطور البالغ التعقيد الى الطبيعة التدخلية للدولة والحزب الشيوعي الصينيين في العمليات الاقتصادية الاجتماعية الجارية والهادفة الى: ــ
1: ــ احتواء البرجوازية الصينية بعد وضع فعاليتها الاقتصادية ضمن توجهات الحزب الفكرية السياسية في المراحل الأولى من التحول الرأسمالي لغرض ترسيخ التوازنات الاجتماعية بين المكونات والشرائح الطبقية المختلفة.
2: ـ اعتماد آلة الدولة السياسية / الاقتصادية لضبط تطور الرأسمالية الصينية وضمان تحولها الى طبقة قائدة ممثلة للأمة الصينية.
3 ــ اعتبار السوق الاشتراكي طورا”انتقاليا” نحو التحول الرأسمالي لكونه المحيط القادر على حفظ التوازنات الاجتماعية والضامن لتحول الصين الى قوة اقتصادية كبرى.
إن مساعي الصين الهادفة الى تحولها الى قاطرة اقتصادية لتكتل اقتصادي آسيوي تسانده تطورات اقتصادية اجتماعية كثيرة تعيشها التشكيلة الصينية في المرحلة الحالية من تطورها الاقتصادي يمكننا تأشير الكثير منها:
ــ ثروة بشرية هائلة حيث يقدر عدد نفوس الصين بـ1, 3 مليار نسمه، الأمر الذي يجعلها سوقا” كبيرة وقاعدة للإنتاج المنخفض الكلفة حيث يشكل متوسط أجور العامل فيها الى 150 دولار شهريا”.
.ــ تستمد السوق الصينية الكبيرة قوتها من عدد الرساميل المستثمرة في البورصة الصينية البالغة 540 مليار دولار تعود ملكيتها الى 1212شركة وطنية وأجنبية.وتعد هذه النسبة أكبر حجم للاستثمارات في آسيا بعد اليابان
ــ مجموع الاستثمارات الأجنبية في الصين بلغ 50 مليار دولار وهو مجموع لم يبلغه أي بلد من بلدان العالم.
ــ تقدر صادرات الصين السنوية الى دول العالم بـ 250 مليار دولار. وتشير بعض الدراسات الى زيادة التصدير بنسبة 15%
ــ. بسبب نموها الاقتصادي المرتكز على زيادة في إجمالي الإنتاج المحلي بنسبة 8% (3 ) تعتبر الصين سادس أكبر مصدر ومستورد على مستوى العالم 4.
ــ تكتمل المعطيات المشار إليها عندما نشير الى وجود طبقة وسطى تتألف من 375 مليون يمتلك الكثير منها ناصية العلم التكنولوجيا بعد تخرجه من الجامعات الغربية. 5
إن التطور الاقتصادي المتسارع الذي تشهده الصين وحمايته من قبل قوة عسكرية متطورة تعتمد على استراتيجية الردع الوقائي دفعت منظري الاستراتيجية الأمريكية الى الخوف من تنامي مكانة الصين الدولية وبهذا المعنى يشير بريجينسكي صراحة عندما يقول ( إن الصين أصبحت قوة إقليمية مهمة وهي مرشحة لتنمية تطلعات واسعة استنادا” الى تاريخها كقوة كبرى ).6
إن الخوف الأمريكي من ظهور مراكز رأسمالية كبرى يستند الى طبيعة التحولات والاصطفافات السياسية الاقتصادية التي تفرضها مثل هذه التغيرات على السياسة الدولية وبهذا المنحى تتجسد الخشية الأمريكية من ظهور ثلاث محاور جديدة تؤثر على تطور العلاقات الدولية.
أولهما والذي يعتبره بريجينسكي أكثرها خطورة ذلك الذي ( يتمثل في قيام تحالف بين الصين وروسيا وإيران وهو تحالف مضاد للهيمنة الأمريكية ). 7
وثانيهما يجد تمثيله في تبلور محور صيني ـ روسي ـ هندي ـ الأمر الذي يمهد الطريق لولادة تعاون اقتصادي سياسي يقود الى تعدد الأقطاب في العلاقات الدولية.
ثالثها محور يجد تعبيره في تعاون فرنسي ـ ألماني ـ روسي ـ صيني يستند على إدانة الانفراد الأمريكي في تقرير شئون السياسية الدولية وإدانة التجاوزات الأمريكية على الأبنية الحقوقية السياسية الضامنة لموازنة المصالح الدولية.8

الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القعيد 36336

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.

قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.

استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.

شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.

تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.

شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.

وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 2أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

أزمة العلاقات السياسيه الدوليه تسببها السياسات الخاطئه

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القعيد 36336

إن العلاقات السياسيه الدوليه بطبيعتها ماده معقده ومتشعبة الجوانب والأبعاد. ولاشك من أن التحولات في الممارسات الدوليه قد أنتجت بشكل أو بآخر سلوكيات وتحديات لم يعرفها المجتمع من قبل، مما أدى الى تعقيد الظاهره الدوليه. وعليه أصبح من الضروري إبتكار أدوات ومفاهيم جديده وإستخدام أساليب متطوره من أجل فهم أبعاد التطور الحاصل في الواقع الدولي. والعلاقات السياسيه الدوليه من جملة ماتعنيه، الوصف بأنها “العلاقات التي تهم الجماعه الدوليه ككل، وتسير وفقاً لسلوك معين يتخذ مظاهر مختلفه أبرزها التسلح والنفوذ الإقتصادي والحرب والإمبرباليه الإقليميه أو العماليه وتوازن القوى والدبلوماسيه.” أما السياسه الخارجيه للدوله فتعني “خطة العمل التي تضعها الدوله لنشاطات علاقاتها مع الدول الأخرى”.
فحينما إنتهت الحرب البارده، التي تلت الحرب العالميه الثانيه، بعد أن إتفق القطبان (الولايات المتحده الأمريكيه والإتحاد السوفيتي)، على إنها حالة سباق التسلح والتخلص من الترسانه النوويه، والحد من تطور أبحاث أسلحه الدمار الشامل، تنفس العالم الصعداء.
إلا أن مجرى الصراع بين الدول تحوًل بعدها، من صراع مواجهه عسكريه مباشره الى صراع إقتصادي وهيمنه غير مباشره. إذ وخلال العقود الأخيره برزت أربع محطات رئيسه للتنافس الدولي ونعني بها (الولايات المتحده الأمريكيه، الإتحاد الأوربي، روسيا، والصين) وبحكم التقارب الإستراتيجي بين الإتحاد الأوربي والولايات المتحده الأمريكيه فأنهم في واقع الحال يشكلان محطه واحده متطابقه فيما يتعلق بسلوك المواجهه مع الأطراف الأخرى”ومختلفه فبما يتعلق ببعض جوانب السياسه الدوليه، كالحرب على العراق أوغيرها”.
وبما أن”المصالح الدوليه” تعتبرالعصب الأساس الذي يحرك العلاقات الدوليه، وبما أن التطور الهائل في التكنولوجيا والمعرفه العلميه يدفع بأهمية الدول الى أمام، وللتطور الهائل في القدرات الأقتصاديه، والقدرات العلميه للولايات المتحده الأمريكيه، فإنها تميزت بالصعود العالمي.
وعليه فإن الولايات المتحده الأمريكيه، أصبحت اللاعب الأكثر قدره على التحرك في الملعب الدولي، مما حدى بفئآت من نخبتها واسعة النفوذ في الأداره الحاليه، “من ذوي التوجهات اليمينيه في الحزب الجمهوري الحاكم” للدعوه بجعل أمريكا أمبراطوريه وحيده في العالم، زد على ذلك إتجاهات الإداره الأمريكيه في تعزيز قدراتها وطاقاتها العسكريه عن طريق زيادة التخصيصات لوزارة الدفاع بشكل مذهل، مما دفع الأطراف الأخرى من الجتمع الدولي أن تضع علامات إستفهام، والتساؤل ب لماذا؟ وضد من كل هذا الإهتمام بهذه القوه الهائله؟
ويُستنتج من هذا الكلام بإن بناء القوه العسكريه في أمريكا لم يكن قد توقف أو أنخفض وإنما على العكس من ذلك، وتؤكد ذلك أرقام التخصيصات الماليه المرتفعه الموجهه للدفاع كما أشرنا، ومن ملاحظه القدرات الأمريكيه المستخدمه في الحرب على أفغانستان ومن ثم العراق.
أضف الى ذلك السياسات الأمريكيه العالميه التي تتجه نحو جعل العالم يسير وفق التوجهات السياسيه والإقتصاديه الأمريكيه، وبكونها تعمل جاهدةً على نشر قواها هنا وهناك، كما وسعيها الجاد للتغير في أنظمة حكم البلدان غير الديمقراطيه كما تؤكد بشكل مستمر، “وقد طال الأمر حتى البلدان المحسوبه بقربها من السياسات الأمريكيه”، ناهيك عن تعزيز تواجدها العسكري والسياسي والإقتصادي في المناطق ذات الأهميه الأقتصاديه والأستراتيجيه في العالم. بالإضافه الى سيطرتها المباشره في الوقت الحاضر على كل من العراق وأفغانستان. وليس بجديد القول بأنها تعمل جاهده لإسقاط النظام الإيراني أو إضعافه لتحويل توجهاته بما يتناسب والتوجهات الأمريكيه. كل ذلك كان مدعاة للتساؤل الدولي.
ولكن ذروة هذه السياسات تمثل بإعلان الولايات المتحده الأمريكيه عن جزء من سياستها (الدفاعيه) وذلك بإنشاء منظومة صواريخ مضاده للصوارخ العابرة للقارات ونشرها في أوربا، مما أثار حفيظة روسيا، وقد أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صراحةً بأن هذه الصواريخ تشكل تهديداً لأمن روسيا الوطني ولامبرر لنشرها. كما أكد قادة الجيش الروسي بأن هذه الخطوه تعتبر إنتهاكاً للإتفاقيات المعقوده بين الطرفين”أمريكا والإتحاد السوفيتي السابق” والتي تؤكد على نزع السلاح وإنهاء حالة الصراع بين المعسكرين. إلا أن الأداره الأمريكيه قللًت من أهمية هذه المخاوف وأعلنت بأن هذه الصواريخ هي للدفاع عن أوربا وأمريكا من الصواريخ الإيرانيه المحتمله!!
ويرى الكثير من المحلليين السياسيين، بأن السياسه الأمريكيه هذه، إضافه الى السياسات الأخرى، (العولمه، نشر الديمقراطيه التي تعتبر الأساس في مساندة أمريكا على نشر مفاهيمها، التهديد والترغيب وحتى الإحتلال، وتوسيع التعاون والإتفاقات الثنائيه ونشر القواعد العسكريه،وسياسة التسلح الجديده، وحقوق الإنسان، وغيرها من السياسات) قد دفعت وتدفع بالأطراف الإخرى”من المجتمع الدولي، الى تغيير سياساتها وفقاً لما تعتبره تهديداً مباشراً لأمنها الوطني.
فبالرغم من أن الصين تعمل ومنذ زمن، على تعزيز قدراتها العسكريه بما ينسجم وتطور قدراتها الأقتصاديه التي بدأت تُقلق الأمريكان والأوربيون، أعلنت روسيا مؤخراً بأنها سوف لن تبقى محدودة التصرف مادام الطرف الآخر لايحترم الإتفاقيات التي تم الإتفاق عليها.
وعليه فإن العالم اليوم يجد نفسه مجدداً أمام منعطف خطير للعلاقات الدوليه. وفيما لو أن الأمريكان وحلفائهم من الأوربيون لم يستجيبوا لتصحيح مسار العلاقات الدوليه، فسيجد العالم نفسه أمام مخاطر عمليات تسلح جديده تكون أبعادها أشد فتكاً بالأنسان نتيجه للطفره الهائله في التطور العلمي والتقني والأمكانيات الماديه.
ونحن نميل الى كفة إستمرارالرفض الأمريكي وعدم الأستجابه للمطالب الروسيه بالدرجه الأساس، من منطلق إن هذا التوجه سيتعارض والتوجهات الأمريكيه الساعيه بسياساتها الحاليه الى جعل العالم يعيش تحت سياسة إمبراطورة القطب الواحد مادامت(أمريكا) تحوز على كل مقومات ذلك. وهذا ماسيشكل وعاءاً للرفض الدولي، وسبباً لتمحورات جديده تزداد فيها فسحة المواجهه، وهذا مايخافه العالم اليوم. خصوصا البلدان ذات الوزن القليل القوه في المجتمع الدولي، لأنها ستكون الضحيه الأولى لمثل هكذا مواجهات.

فترة مابين الحربين العالميتن

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الســندي

فترة ما بين الحربين العالميتين هي الفترة ما بين انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 وبدء الحرب العالمية الثانية في 1939 شهدت هذه الفترة سقوط إمبراطوريات وظهور دول جديدة حيث سقطت الإمبراطورية الروسية لتقوم على انقاضها اتحاد الجمهوريات والسوفييتية كما سقطت الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية لتظهر جمهورية فايمار. شهدت هذه الفترة ظهور النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا والشيوعية في الاتحاد السوفيتي والكمالية في تركيا.
أوروبا[عدل]

تأثرت ألمانيا أكثر من غيرها بنتائج معاهدة فرساي عام 1919 حيث تذمر المجتمع وانحسرت التنمية وشل الاقتصاد، فكان كل ذلك وازعا لكل من اليسار المتطرف المتمثل في الشيوعيين، واليمين المتطرف في المتمثل في القوميين (النازيين) في تأطير وتوتير الغضب الشعبي، وقد استطاع أدولف هتلر زعيم الحزب القومي الاشتراكي العمالي أن يصل إلى منصب المستشارية بتكليف من الرئيس هيندنبورغ سنة 1930 ثم عبر الانتخابات سنة 1933. وعلى إثر وفاة الرئيس هيندنبورغ سنة 1934 جمع هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الدولة ثم تحول إلى الزعيم الوطني الأعظم “الفوهرر” وقضى على كل معارضة بالبلاد.
وفي إسبانيا مثلما في إيطاليا فرض العسكر سلطته على هرم الحكم بالرغم من وجود الملك فأصبح الجنرال يفيرا رجل الدولة الأول، أقام بها حكما استبداديا يضاهي فاشية إيطاليا ونازية ألمانيا لكن صراع الطبقات الاجتماعية بالبلاد وتضاد الملكيين والجمهوريين وانقسام العسكر فجر الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936 م فكانت عاصفة مهولة على الشعب الإسباني أتت على الأخضر واليابس وشاقت كل الإسبان، ثم انقشعت سنة 1938 م عن صعود الضابط الجنوبي فرنسيسكو فرانكو من جزر الكناري إلى هرم السلطة بدعم من الضباط والعساكر المغاربة وقد وضع فرانكو حدا للفوضى بالبلاد وألغى الملكية مؤقتا وساير مخطط هتلر وموسوليني من غير حلف مباشر.
الأمريكيتان[عدل]

كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعيش فترة انتقال حضاري إلى دولة تأخذ طريقها نحو طليعة العالم، خصوصا أنها بعيدة عن مجالات الحرب والتوترات. وكانت قد استكملت وحدتها بعد أكثر من قرن من الصراعات مع بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والمكسيك، حيث تطور الصراع لينبثق عنه اتحاد في القرن العشرين لخمسين ولاية محتوية على كل مقومات القوة من مقدرات طبيعة تشمل الفلاحة والماء والمعادن والسهول والأنهار والبحار والبحيرات والجبال والصحاري..كما شهدت البلاد هجرات متدفقة للطاقات البشرية النوعية من مختلف جهات العالم لظروف مختلفة وهكذا تطورت الاختراعات والتقنيات والابتكارات الحضارية بالبلاد، وأصبحت الرأسمالية واقعا جد متطور على ما هو عليه الحال بالأقطار الكبرى لأوروبا الغربية، فقد نشط إنتاج الطاقة ولم يعد مقتصرا على الفحم الحجري بل شمل قطع الكهرباء ثم ظهر النفط ليوسع ميدان الصناعة والطاقة، فانتشرت مصانع الكيماويات والصيدلة والمطاط الاصطناعي وأدوات الاستعمال المنزلي وأجهزة الاتصال والآلات والسيارات، وآلات الفلاحة والملاحة البحرية والترفيه كما أصبحت السينما مجالا صناعيا واتخذت هوليود بضاحية لوس أنجلوس ميدانا لهذا الغرض، وقد نشطت مؤسسات “تايلور”و”فورد”و”كريزلر”و”جنرال موتورز”كما نشطت المؤسسات التي أصبح لها نفوذ في الخارج أيضا، غير أن هذا التطور الفاحش المتوحش للرأسمالية بأمريكا لم يكن يسري على كل قطاعات المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد التباينات الحادة في تركيبته. لم يكن مضبوطا من طرف نظام متمكن للدولة ولم تكن هذه القطاعات الرأسمالية المهووسة بدافع الربح والسبق، تشهد ديمقراطية تضبط سلامة مسارها وتخول للكل المشاركة والاستفادة. لأجل ذلك فإن الوضع ما لبث أن تحول إلى أزمة اقتصادية 1929 مفاجئة في سنة 1929 م عقب الانهيار المفاجئ لأسعار الأسهم فيما سمي ب “الخميس الأسود” في 24 أكتوبر من هذه السنة. وقد استفحل الأمر وأنهار الاقتصاد تضررت مختلف المؤسسات وانتقل الضرر إلى مختلف الفئات الاجتماعية بالبلاد، وقد استشرى ذلك في باقي العالم حيث أن الدول الأخرى كانت تستفيد من المساعدات الأمريكية وترتبط بالاقتصاد الأمريكي فيما عدا الاتحاد السوفياتي.
وبعد دلك شرع روزفلت في تطبيق خطته الجديدة بين سنة 1932 م و 1940 م القاضية بالانتقال بالرأسمالية الأمريكية من الوضعية الليبرالية إلى الوضعية الموجهة وفعلا فقد استعاد الاقتصاد الأمريكي انتعاشه واختفت مظاهر الأزمة لتنتشر التنمية بالبلاد ولتظهر قوة الولايات المتحدة من جديد، وقد خول هذا النجاح لفرانكلين روزفلت ثلاث فترات رئاسية متوالية إلى أن هلك وهو في الرئاسة سنة 1944 م.

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الســندي

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.
خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.