أ.د. أحمد محمد وهبان

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

سيرته

لا يعرف أين ولد أفلاطون، كما لا يعرف تاريخ ولادته بالتحديد، ولكن من المؤكد أنه ينتمي إلى عائلة أرستقراطية كانت لها مكانة مؤثرة في المجتمع اليوناني.

استنادا إلى المصادر القديمة، يعتقد معظم العلماء المحدثين بأن أفلاطون ولد في أثينا أو أجانيطس بين عامي 427 428 ق.م. والد أفلاطون يدعى أريستون، طبقا لما ذكره المؤرخ ديوجين ليوشيس (200 م) أن والد أفلاطون يرجع نسبه من أبيه إلى أحد ملوك أثينا يدعى Codrus ومن أمه إلى ملوك ميسينيا [5]. والدة أفلاطون اسمها بينكتوني(Περικτιόνη) وهي من سلالة القانوني والشاعر اليوناني الأرستقراطي سولون[6]. بينكتوني أخت الطاغية اليوناني كريتياس: Κριτίας وابنة الطاغية كارميدوس : Χαρμίδης، كلاهما شخصيات بارزة من الطغاة الثلاثون أو الأوليغارشيون الذين جاءوا بعد انهيار أثينا عند الانتهاء من الحرب البيلوبونيسية (403-404 ق.م)[7]. أما أفلاطون نفسه، أريستون وبينكتوني والدا أفلاطون لديهم ثلاثة أبناء آخرين الأكبر وهو أدمينتوس والآخر قولاكن والأخيرة بوتون أم الفيلسوف سيوسيبس الذي تزعم أكاديمية أفلاطون بعد وفاته.[7]. وفقا لما ذكره أفلاطون في كتاب الجمهورية أن أدمينتوس وقولاكن يكبرونه سنا.[8]
تعليمه

ذكر لوكيوس أبوليوس أن الفيلسوف سيوسيبس أشاد بذكاء وسرعة تفكير أفلاطون، لابد أن أفلاطون قد تعلم شتى العلوم على علماء عصره في الموسيقى والأدب والنحو والجمباز[9]. ذكر ديئوتشيس أن أفلاطون تصارع في دورة ألعاب اسثميان.[10] أما من حيث تكوينه العلمى والفلسفي فقد درس في شبابه الشعر، كما درس العلوم المتعارف في عصره وأظهر ميلاً شديداَ إلي العلم الرياضي ثم اتجه إلى دراسة الفلسفة على يد أحد أتباع هيرقليطس. و في سن العشرين تعرف على سقراط وأعجب به.ثم كان لإعدام سقراط وتجرعه السم من أهم الأسباب التي دفعت به إلى ميغاري حيث زار إقليدس ومكث إلى جواره ثلاث سنوات ،ثم اتجه إلى مصر وشاهد عظمة آثارها واجتمع بكهنة عين شمس فأعجب بعلومهم وخاصة الفلك ثم اتجه من مصر إلى قورينا فالتقى بعالمها الرياضي المشهور تيودورس ثم عاد إلى أثينا عندما نشبت الحرب بين أثينا واسبرطة [11]
فلسفته

لقد أسس أفلاطون الفلسفة المثالية وعرف الفلسفة بأنها السعى الدائم لتحصيل المعرفة الكلية الشامله التي تستخدم العقل وسيلة لها وتجعل الوصول إلى الحقيقة أسمى غاياتها[12]

أوجد أفلاطون ماعُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن دراما فلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يترك لنا أيَّ شيء مكتوب، بخلاف أفلاطون الذي ينسب إليه نحو أربعين كتابا، بينها سبع وعشرون محاورة موثوقة، في حين يعد الباقي إما مشكوكاً في نسبته إليه وإما منحولاً عليه بالكامل. وتتألق في الحوارات الأولى، المسماة “السقراطية”، صورة سقراط التي تتخذ طابعًا مثاليًّاً؛ كما تتضح من خلالها نظريته في الصُوَر المعقولة أو المُثُل التي هي أساس فلسفته.
استعارة الكهف حسب مفهوم أفلاطون للوجود

تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).

هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار “غير افتراضية” (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو “منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى”، أي مثال الخير.

لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي – من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي “توصل” لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.

إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات “من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية” يصبح بوسعنا عن طريقها “تفتيح النفس […] للتأمل وللحقيقة”. لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.

لذلك فإنه يجب على الإنسان – الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّر وتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل” فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.

هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبيات توماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (المسلم أو اليهودي أو المسيحي) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.
خصائص فكره

إلى جانب النزعة المنطقية الرياضية متأثر بفثاغورس التي تمييز بها أفلاطون الفكرى نجد اتجاهاً إلى التصوف وإلى ممارسة الحياة الروحية متأثر بسقراط في أعلى مراتبها فمن الناحية الأولى نجد أن افلاطون قد استخدم المنطق بكل دقة في ميدان المعرفة وذلك في أسلوبه الجدلي المنهجى الذي استخدمه للبرهنه على وجود عالم المثل وكذلك استعار الاستدلال الرياضي من الفيثاغوريين وطبق منهجهم الفرضي وتمسك بضرورة دراسة الفيلسوف للرياضيات وبهذا فقد كتب على باب الاكاديميه لايدخل هذا إلا من كان رياضياً وهذا أكبر دليل على أهمية الرياضيات في مذهبه.[13]
ومن الناحية الثانية نجد أنه قد أضاف إلى هذا المذهب المنطقى الرياضى اتجاهاً صوفياً عميقاً تلقاه من النحلة الأورفيه وتعاليم الفيثاغوريين، وقد كان لهذه النزعة الروحية العميقة عند أفلاطون أثرها الكبير على المتصوفة فيما بعد سواء المسيحيين أو المسلمين.ويبدو أن تعاليم الأورفيه والفيثاغورية لم تكن الصدر الوحيد لهذه النزعة عند أفلاطون بل يرجع إلى طفولة أفلاطون التي امتازت بالتدين والإيمان وبالأسرار العميقة التي ترمز إلى وحى الآلهة ولهذا فإنه اتجه إلى البحث عن المثل العليا أى عن عالم اسمى فيما وراء عالم الحس عالم تنطلق إليه النفس في صفائها وتطهرها فكان أن كشفت له التجربة الروحية عن آفاق عالم المثل.
وقد أحس أفلاطون بصعوبة التفسير اللفظى عن هذا الوجودالمتعالى الذي يجاوز نطاق التجربة الحسية ولهذا فقد لجأ إلى الأسطورة وإلى الصور الخيالية لكي يفسر بها حقيقة هذا العالم العقلى وابعاده المثالية وكان يشعر فب أعماق نفسه بأن العبارات الشاعرية الوصفية التي كان يسوقها لإيضاح حقيقة عالم المثل لن تحقق هذا الغرض على الوجه الأكمل.فقد كان أفلاطون إذاً شاعراً بصعوبة التعبير عن مضمون مذهبه لخصوبة الفكرة التي انتهت إليها تجربته الروحية، ولأن اللغة-وقد وضعت للإشارة إلى الموجودات الحسية- لايمكن أن تصبح للتعبير عن عالم مثالى مغاير لعالمنا الحسى في وجوده وطبيعته.
وتمة أمر هام كان له تأثيرة الواضح على تجربة الأفلاطونية، فعلى الرغم مما كان يبدو من شدة تعطش أفلاطون للمعرفة والمثل العليا مما دفع به فب طريق التأمل والعزلة والتقشف وسيطرة النفس على البدن إلا أنه قد نشأ في بيئة أرستقراطية غرست في نفسه ميلاً إلى ممارسة السياسة والمساهمة في شئون الحكم، لهذا فقد ظهر لديه اتجاه واضح إلى إيجاد نوع من التوازن والانسجام بين النفس والجسد مما ييسر له سبل الاتصال بالحياة العامة ويحول بينه وبين الإغراق في حياة التأمل الخالص، ومع هذا فإن الفكر الأفلاطونى لم يستطع التخلص من هذا الاتجاه المزدوج إلى النظر وإلى العمل، أو بمعنى آخر الاتجاه إلى التأمل الفلسفي والعمل السياسي معاً،فإذا كانت غاية التأمل الفلسفي عنده هي خلاص النفس وتطهيرها عن طريق ممارسة الحكمة فأن غاية العمل السياسي في نظره إنما تكون في خلق الظروف الصالحة لتربية المواطن اليوناني وذلك عن طريق إصلاحه نظم المدنية اليونانية حتى تكفل لها سلامة في الداخل والخارج.

مؤلَّفاته
الجمهورية لأفلاطون

يغلب على مؤلفات أفلاطون طابع المحاورة وهو أسلوب كان شائعاً في العصر الذي ازداد فيه نشاط السفسطائيين وسقراط.[14] يعد أفلاطون أول فيلسوف يوناني وصلتنا جميع مؤلفاته ولكننا لا نستطيع لأن نجزم بأن كل ما وصل إلينا من كتب تحمل اسم أفلاطون تصح نسبتها إليه، فقد أثبت النقد التاريخي أن هناك محاورات منحولة نسبت إلى أفلاطون وقد ثبت انه ليست له، وعلى هذا فإننا نكتفي هنا بالإشارة إلى المؤلفات التي تعرف مؤرخو الفلسفة على صحة نسبتها إليه.أما من حيث تصنيف هذه المؤلفات فقد تمكن العلماء-بعد دراسة أسلوب المحاورات وموسوعاتها من ترتيبها على هيئة تصنيف زمني تطوري حسب أطوار حيتة المؤلف فهناك مؤلفات ترجع إلى عهد الشباب وأخرى تم تأليفها بعد إنشاء الأكاديمية ،أما المجموعة الثالثة فهي من إنتاج أفلاطون في عهد الشيخوخة.

المأدبة أو “في الحب”: يبيِّن هذا الحوار، الذي جرى تأليفه في العام 384 ق م، كيف أن ولوج الحقيقة يمكن أن يتم بطرق أخرى غير العقل، وليس فقط عن طريقه: لأن هناك أيضًا وظيفة للـقلب، تسمح بالانتقال من مفهوم الجمال الحسِّي إلى مفهوم الجمال الكامل للمثال الجلي.

والقصة هي قصة الشاعر أغاثون الذي أقام في منزله مأدبة للاحتفال بنجاح أول عمل مسرحي له. وفي هذه المأدبة طُلِبَ من كلِّ المدعوين، ومن بينهم سقراط، أن يلقوا كلمة تمجِّد إله الحب – وخاصة أريستوفان الذي طوَّر أسطورة الخنثى البدئية. ويقوم سقراطمن تقريظ الجمال، بمحاولة لتحديد طبيعة الحب، متجنبًا الوقوع في شرك الجدال، أخيرًا إلى حبِّ العلم. لأنه، وبسبب كونه رغبةً في الخلود وتطلعًا إلى الجمال في ذاته، يقودنا الحبُّ الأرضي إلى الحبِّ السماوي. وهذا هو معنىndel– الذي هو أحد أجمل الحوارات – لم تتدنَّ خلال تاريخ الفلسفة كلِّه: حيث نجد صداه، مثلاً، في العقيدة المسيحية للقديس أوغسطين، الذي كان يعتقد بأن “كلَّ فعل محبة هو، في النهاية، حب للإله”.

فيدون : يدور هذا الحوار في الحجرة التي كان سقراط ينتظر الموت فيها. لأن الحضور، وانطلاقًا مما كان يدَّعيه بأن الفيلسوف الحقيقي لا يخشى الموت، يدعو المعلِّم لكي يبرهن على خلود النفس. وهنا، يجري بسط أربع حجج أساسية:

الحجة الأولى، التي تستند إلى وجود المفارقات، تقول إنه، انطلاقًا من الصيرورة المستمرة للأشياء، ليس في وسعنا فهم شيء ما (النوم مثلاً) دون الاستناد إلى نقيضه (اليقظة ليس حصرًا). ولأن الموت يبيِّن الانتقال من الحياة الدنيا إلى الآخرة، فإنه من المنطقي الاعتقاد بأن “الولادة من جديد” تعني الانتقال منه إلى الحياة. وبالتالي، إذا كانت النفس تولد من جديد، فإن هذا يعني أن التقمص حقيقة طرمة زيه.

أما الحجة الثانية، فهي تستند إلى تلك الأفكار التي ندعوها بـالذكريات. لأن ما نواجهه في العالم الحسِّي إنما هو أشياء جميلة، لكنها ليست هي الجمال. لذلك ترانا نحاول تلمس هذا الأخير من خلال تلك الأشياء، التي، باستحضارها، تعيدنا حتمًا إلى لحظات من الحياة فوق الأرضية كانت روحنا فيها على تماس مباشر مع الطهارة.
أكاديمية أفلاطون في أثينا

وتقول الحجة الثالثة إنه يمكن شَمْلُ كلِّ ما في الوجود ضمن مقولتين اثنتين: المقولة الأولى تضم كلَّ ما هو مركَّب (وبالتالي ممكن التفكك) أي المادة؛ والمقولة الأخرى التي تشمل ما هو بسيط (أي لا يمكن تفكيكه)، كجزء مما هو مدرَك، أي الروح.

وعندما يلاحظ كيبيوس بأن سقراط، الذي برهن على إمكانية انتقال الروح من جسم إلى آخر، لم يبرهن على خلود هذه الأخيرة في حدِّ ذاتها، يجيبه سقراط من خلال عرض مسهب، يتطرق فيه إلى نظرية المُثُل، حيث يبيِّن في نهايته أن الروح لا تتوافق مع الموت لأنها من تلك العناصر التي ليس بوسعها تغيير طبيعتها.

وينتهي الحوار بعرض طويل لمفهومي العالم العلوي والمصير الذي يمكن أن تواجهه النفس: حيث ترتفع النفوس الأكمل نحو عالم علوي، بينما ترسب النفوس المذنبة في الأعماق السفلى. وتكون كلمات سقراط الأخيرة هي التي مفادها بأنه مدين في علمه لأسكليبيوس (إله الطب والشفاء) – من أجل تذكيرنا رمزيًّا بأنه يجب علينا شكر الإله الذي حرَّره من مرض الموت.

الجمهورية أو “في العدالة”: يشكل هذا الحوار، المجموع في عشر كتيبات تمت خلال عدة سنوات (ما بين أعوام 389 و369 ق م)، العمل الرئيسي لأفلاطون المتعلِّق بـالفلسفة السياسية.

يبدأ سقراط بمحاولة تعريف العدالة استنادًا إلى ما قاله عنها سيمونيدِس، أي “قول الحقيقة وإعطاء كلِّ شخص حقه”. هذا التعريف مشكوك في ملاءمته، لأنه يجعلنا نلحق الضرر بأعدائنا، مما يعني جعلهم، بالتالي، أسوأ وأظلم. كذلك أيضًا يستبعد تعريف السفسطائي ثراسيماخوس الذي قال بأن “العدل” هو ما ينفع الأقوى.

ونصل مع أفلاطون إلى التمعُّن في مفهوم الدولة العادلة – تلك التي تعني “الإنسان مكبَّرًا” – القائمة على مشاعية الأملاك والنساء، اللواتي لا يكون التزاوج معهن انطلاقًا من الرغبات الشخصية، إنما استنادًا لاعتبارات النسل – تلك المشاعية الخاضعة لمفهوم التقشف الصحي، أي المعادي للبذخ؛ تلك الدولة القائمة على التناغم والمستندة إلى فصل صارم بين طبقاتها الأساسية الثلاث التي هي: طبقة الفلاسفة أو القادة، وطبقة الجنود، وطبقة الصنَّاع – والتي هي على صورة التوازن القائم بين المكونات الثلاث للنفس الفردية. ونلاحظ هنا، من خلال العرض، أن الطبقة الدنيا (أو طبقة الصنَّاع) لا تخضع لمتطلَّبات الملكية الجماعية لأنها لن تفهمها انطلاقًا من مستوى إدراكها.

ويفترض سقراط أنه على رأس هذه الدولة يجب وضع أفضل البشر. من هنا تأتي ضرورة تأهيلهم الطويل للوصول إلى الفهم الفلسفي للخير الذي يعكس نور الحقيقة وينير النفس، كما تنير الشمس أشياء عالمنا (استعارة الكهف).

ذلك لأن الظلم يشوِّه، بشكل أو بآخر، كافة الأشكال الأخرى من الدول، التي يعدِّدها أفلاطون كما يلي: الدولة التيموقراطية (التي يسود فيها الظلم والعنف)، الدولة الأوليغارخية (حيث الطمع الدائم واشتهاء الثروات المادية)، الدولة الديموقراطية (حيث تنفلت الغرائز وتسود ديكتاتورية العوام)، وأخيرًا، دولة الاستبداد، حيث يكون الطاغية بنفسه عبدًا لغرائزه، وبالتالي غير عادل.

وأخيرًا فإن هذا المفهوم نسبي حيث أن العدالة لن تتحقق بالكامل، كما تصف ذلك أسطورة إرْ، إلا في حياة مستقبلية أخرى: حيث النفوس، وقد حازت على ما تستحقه من ثواب أو عقاب، تعود لتتجسد من جديد، ناسية ذكرى حياتها الماضية.

مقال عن المخدرات

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

مقال عن المخدرات , مقال عن المخدرات قصير , مقال عن المخدرات , مقال عن المخدرات واضراره

…

تعتبر المواد المخدرة من أكثر المواد الكيميائية خطورة على جسم الإنسان ، حيث يطال تأثيرها المدمر كافة أجهزة الجسم وخاصة الأعضاء الداخلية الأكثر حيوية ، وقد تكون بعض الأعراض الآنية واضحة لكل من يتعاطى هذه المواد القاتلة ، كالتعرق الشديد وجفاف الفم وتسارع نبضات القلب والرعشة والخدران في الأطراف ، لكن تأثير هذه المواد يمتد ليطال كافة الأعضاء الداخلية في الجسم .
ومن أهم أجهزة الجسم التي تصيبها المخدرات بالدمار والتلف نذكر:

أولا: الدماغ
انه العضو الأكثر أهمية في جسم الإنسان وهو العضو الأكثر تأثرا بكافة أنواع وأشكال المخدرات ، فعندما تسيطر المادة المخدرة على الدماغ ، تنتاب الشخص المتعاطي حالة من الهذيان والهلوسة والرعشة والانحطاط العام في الجسم والإغماء ، وقد تتسبب بعض المواد المخدرة كالكوكائين في إحداث تلف دائم لبعض الخلايا العصبية في الدماغ ، مما يؤدي إلى تراجع قدرات الدماغ والإصابة بالهذيان واضطراب الشخصية والعجز عن التكيف مع المجتمع.

ثانيا: الجهاز التنفسي

مما لا شك فيه أن تعاطي بعض المخدرات كدخان ، سواء عن طريق لفافات خاصة أو عن طريق وضعها في أراجيل ( جوزة ، شيشة ) خاصة بذلك ، فان ذلك يؤدي إلى أن يطال تأثيرها المدمر كل من الفم والحنجرة والقصبات الهوائية والرئتان ………. وكل ما يلامس هذا الدخان الخطير الذي يتكون من القطران والنيكوتين والفحم وأكسيد الكربون والفورملين والمواد الفعالة المخدرة وغيرها الكثير من المواد السامة.
لقد أكدت الدراسات أن 90 % من حالات الإصابة بالسرطان لأعضاء الجسم السابقة ثم اكتشافها لدى مدخنين للتبغ ولمتعاطي المخدرات عن طريق التدخين ، أيضا وجد أن بعض المواد المخدرة يكون لها مفعول متباين على الجهاز التنفسي ، فالأفيون مثلا يضعف رد فعل السعال عند الإنسان ، أما الحشيشة فتوسع القصبات الهوائية وتعمل على زيادة ردود فعل الجهاز التنفسي ، والكوكائين تعمل على زيادة تحسس القصبات الهوائية وحدوث ما يعرف بالاستسقاء الرئوي.

ثالثا: القلب والأوعية الدموية والجهاز المناعي
لقد دلت الدراسات الصحية أن تدخين الحشيشة والسجائر يؤدي إلى زيادة نسبة حدوث الجلطات لدى هؤلاء المدخنين بنسبة تتجاوز 200 %مقارنة مع غير المدخنين ، ومما يلفت الانتباه أن مدخني الحشيشة تظهر عليهم أعراض احمرار العينين ، وهذا راجع إلى قدرة هذه المادة على توسيع الأوعية الدموية وتمددها ، لكن الكثير من المواد المخدرة الأخرى كالكوكائين وبالمثل النيكوتين تعمل على انقباض الشرايين والأوردة الدموية ، مما يؤدي إلى انسدادها وهذا يرفع من نسبة الإصابة بالجلطات والذبحات الصدرية .
أيضا تتسبب هذه المواد المخدرة في ارتفاع ضغط الدم وزيادة عدد دقات القلب وانخفاض مناعة الجسم وزيادة احتمالية حدوث بعض الأمراض بسبب الإبر والأدوات الملوثة كالإيدز والتهاب الكبد الوبائي والتيتانوس وغيرها الكثير من الأمراض الخطرة والتي لا يمكن الشفاء منها .

رابعا: الجهاز الهضمي

تتميز هذه المواد الخطرة بقدرة فائقة على تدمير الجهاز الهضمي عند من يتعاطاها ، كما تعمل الكحولات على تلف المعدة والبنكرياس وتشمع الكبد ، وفي حال رافق شرب هذه الكحولات التدخين ، فإن ذلك يرفع بشكل حاد من احتمالية الإصابة بسرطان الحلق والبلعوم والمريء .
أما الكوكائين فإن تأثيرها يكون مباشرا ومتلفا للكبد ، ويتسبب الهيروين في حدوث سوء في امتصاص الطعام وما ينجم عنه من سوء للتغذية وفقر للدم.

خامسا: مخاطر المخدرات على المرأة الحامل

تلعب المخدرات دورا هاما في زيادة العقم لدى النساء المدمنات على هذه المواد السامة ، وفي حال تم الحمل فإن احتمالية الإجهاض تكون عالية ، وقد وجد أن بعض تلك المواد تؤثر على خصوبة الرجال بشكل مباشر ، فتدخين الحشيشة يقلل من عدد الحيوانات المنوية لدى هؤلاء المدخنين ويفقدها حيويتها وقدرتها على الإخصاب بشكل جيد.
إن إدمان المرأة الحامل على الكحولات وعلى المواد المخدرة يعتبر في واقع الأمر جريمة مزدوجة ، فهي ترتكب جرم الإضرار بنفسها والإضرار بجنينها ، ونظرا لكون جسم الجنين غير قادر على التخلص من هذه المواد السامة ، فإن ذلك يؤدي إلى إلحاق ضرر بليغ بهذا الجنين ، كحدوث خلل عصبي وجسدي ونقص للنمو وتشوه له ومشاكل سلوكية وتخلف عقلي في المستقبل لا يمكن أن يشفى منه طوال حياته.

جمال الدين الافغاني

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

جمال الدين الأفغاني

Google
بحث مخصص

جمال الدين الحسيني الأفغاني (1838 – 1897)، أحد الأعلام البارزين في عصر النهضة العربية وأحد الدعاة للتجديد الإسلامي.

منشأه

ولد الأفغاني سنة 1838 م – 1254 هـ، في “أسعد آباد” إحدى القرى التابعة لخطة كونار من أعمال كابل عاصمة الأفغان، ووالده السيد صفدر من سادات كنر الحسينية.

لأسرته منزلة عالية في بلاد الأفغان، لنسبها الشريف، ولمقامها الإجتماعي والسياسي إذ كانت لها الإمارة والسيادة على جزء من البلاد الأفغانية، تستقل بالحكم فيه، إلى أن نزع الإمارة منها دوست محمد خان أمير الأفغان وقتئذ، وأمر بنقل والد السيد جمال الدين وبعض أعمامه إلى مدينة كابل، وأنتقل الأفغاني بانتقال أبيه إليها، وهو بعد في الثامنة من عمره، فعني أبوه بتربيته وتعليمه، على ماجرت به عادة الأمراء والعلماء في بلاده.

وكانت مخايل الذكاء، وقوة الفطرة، وتوقد القريحة تبدو عليه منذ صباه، فتعلم اللغة العربية، والأفغانية، وتلقى علوم الدين، والتاريخ، والمنطق، والفلسفة، والرياضيات، فأستوفى حظه من هذه العلوم، على أيدي أساتذة من أهل تلك البلاد، على الطريقة المألوفة في الكتب الإسلامية المشهورة، وأستكمل الغاية من دروسه وهو بعد في الثامنة عشرة من عمره، ثم سافر إلى الهند، وأقام بها سنة وبضعة أشهر يدرس العلوم الحديثة على الطريقة الأوروبية، فنضج فكره، وأتسعت مداركه. وكان بطبعه ميالاً إلى الرحلات، وأستطلاع أحوال الأمم والجماعات، فعرض له وهو في الهند أن يؤدي فريضة الحج، فأغتنم هذه الفرصة وقضى سنة ينتقل في البلاد، ويتعرف أحوالها، وعادات أهلها، حتى وافى مكة المكرمة في سنة 1857 م – 1273 هـ، وأدى الفريضة.

أسعد أباد أم أسد آباد؟

مدينة “أسعد آباد” في إقليم “كونار” على بعد نحو 240 كلم شرقي العاصمة الأفغانية “كابل”، على مقربة من الحدود مع باكستان. أما مدينة “أسد آباد” فتبعد نحو سبعة فراسخ (27 كيلومتر) من مدينة همذان إلى جهة العراق بين همذان وكرمانشاه.

بدء حياته العملية

ثم عاد إلى بلاد الأفغان، وأنتظم في خدمة الحكومة على عهد الأمير دوست محمد خان المتقدم ذكره وكان أول عمل له مرافقته إياه في حملة حربية جردها لفتح هراة، إحدى مدن الافغان ففي نشأة الأفغاني الأولى، وفي الدور الأول من حياته، تستطيع أن تتعرف أخلاقه، والعناصر التي تكونت منها شخصيته، فقد نشأ كما رأيت من بيت مجيد، ازدان بالشرف وأعتز بالإمارة، والسيادة، والحكم، زمناً ما، وتربى في مهاد العز، في كنف أبيه ورعايته.

سار الأفغاني إذن في جيش دوست محمد خان لفتح “هراة”، ولازمه مدة الحصار إلى أن توفي الأمير، وفتحت المدينة بعد حصار طويل، وتقلد الإمارة من بعده ولى عهده شير علي خان سنة 1864 م – 1280 هـ.

ثم وقع الخلاف بين الأمير الجديد وأخوته، إذ أراد أن يكيد لهم ويعتقلهم، فانضم السيد جمال الدين إلى محمد أعظم أحد الأخوة الثلاثة، لما توسمه فيه من الخير. أستعرت نار الحرب الداخلية، فكانت الغلبة لمحمد أعظم، وانتهت إليه إمارة الأفغان، فعظمت منزلة الأفغاني عنده، وأحله محل الوزير الأول، وكان بحسن تدبيره يستتب الأمر للأمير، ولكن الحرب الداخلية، مالبثت أن تجددت، إذ كان شير علي لايفتأ يسعى لاسترجاع سلطته، وكان الإنجليز يعضدونه بأموالهم ودسائسهم، فأيدوه ونصروه، ليجعلوه من أوليائهم وصنائعهم، وأغدق شير علي الأموال على الرؤساء الذين كانوا يناصرون الأمير محمد أعظم، فبيعت أمانات ونقضت عهود وجددت خيانات وأنتهت الحرب بهزيمة محمد أعظم، وغلبه شير علي، وخلص له الملك.

بقي السيد جمال الدين في كابل لم يمسسه الأمير بسوء، احتراماً لعشيرته وخوف انتفاض العامة عليه حمية لآل البيت النبوي. وهذه المرحلة كان لها أثرها في الإتجاه السياسي للسيد جمال الدين، فقد رأيت مابذلته السياسة الإنجليزية لتفريق الكلمة، ودس الدسائس في بلاد الأفغان، وإشعال نار الفتن الداخلية بها، وأصطناعها الأولياء من بين أمرائها، ولا مراء في أن هذه الأحداث قد كشفت للمترجم عن مطامع الإنجليز، وأساليبهم في الدس والتفريق، وغرست في فؤاده روح العداء للسياسة البريطانية خاصة، والمطامع الإستعمارية الأوروبية عامة، وقد لازمه هذا الكره طوال حياته، وكان له مبدأ راسخاً يصدر عنه في أعماله وآرائه وحركاته السياسية.

رحيله إلى الهند

لم ينفك الأمير شير علي يدبر المكايد للسيد جمال الدين، ويحتال للغدر به فرأى السيد أن يفارق بلاد الأفغان، ليجد جواً صالحاً للعمل، فاستأذنه في الحج، فأذن له، فسار إلى الهند سنة 1869 م – 1285 هـ، وكانت شهرته قد سبقته إلى تلك الديار، لما عرف عنه من العلم والحكمة، وماناله من المنزلة العالية بين قومه، ولم يكن يخفى على الحكومة الإنجليزية عداؤه لسياستها، ومايحدثه مجيئة إلى الهند من إثارة روح الهياج في النفوس، خاصة لأن الهند كانت لاتزال تضطرم بالفتن على الرغم من إخماد ثورة سنة 1857 م، فلما وصل إلى التخوم الهندية تلقته الحكومة بالحفاوة والإكرام، ولكنها لم تسمح له بطول الإقامة في بلادها، وجاء أهل العلم والفضل يهرعون إليه، يقتبسون من نور علمه وحكمته، ويستمعون إلى أحاديثه ومافيها من غذاء العقل والروح، والحث على الأنفة وعزة النفس، فنقمت الحكومة منه اتصاله بهم، ولم تأذن له بالإجتماع بالعلماء وغيرهم من مريديه وقصاده، إلا على عين من رجالها، فلم يقم هناك طويلاً، ثم أنزلته الحكومة إحدى سفنها فأقلته إلى السويس.

مجيئه مصر لأول مرة

جاء مصر لأول مرة أوائل سنة 1870 م – أواخر سنة 1286 هـ، ولم يكن يقصد طول الإقامة بها، لأنه إنما جاء ووجهته الحجاز، فلما سمع الناس بمقدمه حتى اتجهت إليه أنظار النابهين من أهل العلم، وتردد هو على الأزهر، واتصل به كثير من الطلبة، فآنسوا فيه روحاً تفيض معرفة وحكمة، فأقبلوا عليه يتلقون بعض العلوم الرياضية، والفلسفية، والكلامية، وقرأ لهم شرح “الأظهار” في البيت الذي نزل به بخان الخليلي، وأقام بمصر أربعين يوماً، ثم تحول عزمه عن الحجاز، وسافر إلى الأستانة.

سفره إلى الأستانة ثم رحيله عنها

وصل السيد جمال الدين إلى الأستانة، فلقي من حكومة السلطان عبد العزيز حفاوه وإكراماً، إذ عرف له الصدر الأعظم عالى باشا مكانته، وكان هذا الصدر من ساسة الترك الأفذاذ، العارفين بأقدار الرجال، فأقبل على السيد يحفه بالإحترام والرعاية، ونزل من الأمراء والوزراء والعلماء منزلة عالية، وتناقلوا الثناء عليه، ورغبت الحكومة أن تستفيد من علمه وفضله، فلم تمض ستة أشهر حتى جعلته عضواً في مجلس المعارف، فاضطلع بواجبه، وأشار بإصلاح مناهج التعليم، ولكن آراءه لم تلق تأييداً من زملائه، واستهدف لسخط شيخ الإسلام حسن فهمي أفندي، إذ رأى في تلك الآراء مايمس شيئاً من رزقه، فأضمر له السوء، وأرصد له العنت، حتى كان رمضان سنة 1287 هـ – ديسمبر سنة 1870 م، فرغب إليه مدير دار الفنون أن يلقي فيها خطاباً للحث على الصناعات، فاعتذر باديء بدء بضعفه في اللغة التركية، فألح عليه، فأنشأ خطاباً طويلاً كتبه قبل إلقائه، وعرضه على نخبة من أصحاب المناصب العالية، فأقروه واستحسنوه.

وألقى السيد خطابه بدار الفنون، في جمع حاشد من ذوي العلم والمكانة، فنال استحسانهم، ولكن شيخ الإسلام اتخذ من بعض آرائه مغمزاً للنيل منه بغير حق، ورميه بالزيغ في عقيدته، واغتنمها فرصة للإيقاع به، وألب عليه الوعاظ في المساجد، وأوعز إليهم أن يذكروا كلامه محفوفاً بالتفنيد والتنديد، فغضب السيد لمكيدة شيخ الإسلام، وطلب محاكمته، ولكن الحكومة انحازت إلى شيخها، وأصدرت أمرها إلى المترجم بالرحيل عن الأستانة بضعة أشهر، حتى تسكن الخواطر، ويهدأ الاضطراب، ثم يعود إليها أن شاء، ففارقها مهضوماً حقه، ورغب إليه بعض مريديه أن يتحول إلى الديار المصرية، فعمل برأيهم وقصد إليها.

عودته إلى مصر وإقامته بها

جاء السيد جمال الدين إلى مصر في أول محرم سنة 1288 هـ – مارس سنة 1871 م، لا على نية الإقامة بها، بل على قصد مشاهدة مناظرها، واستطلاع أحوالها، ولكن رياض باشا وزير إسماعيل في ذلك الحين رغب إليه البقاء في مصر، وأجرت عليه الحكومة راتباً مقداره ألف قرش كل شهر، لا في مقابل عمل، واهتدى إلى المترجم كثير من طلبة العلم، يستورون زنده، ويقتبسون الحكمة من بحر علمه، فقرأ لهم الكتب العالية في فنون الكلام، والحكمة النظرية، من طبيعية وعقلية، وعلوم الفلك، والتصوف، وأصول الفقة، بإسلوب طريف، وطريقة مبتكرة. وكانت مدرسته بيته، ولم يذهب يوماً إلى الأزهر مدرساً، وإنما ذهب إليه زائراً، وأغلب مايزوره يوم الجمعة، وكان أسلوبه في التدريس مخاطبة العقل، وفتح أذهان تلاميذه ومريديه إلى البحث والتفكير، وبث روح الحكمة والفلسفة في نفوسهم، وتوجيه أذهانهم إلى الأدب، والإنشاء، والخطابة، وكتابة المقالات الأدبية، والاجتماعية، والسياسية، فظهرت على يده نهضة في العلوم والأفكار أنتجت أطيب الثمرات.

أثره العلمي والأدبي

أقام المترجم في مصر، وأخذ يبث تعاليمه في نفوس تلاميذه، فظهرت على يده بيئة، استضاءت بأنوار العلم والعرفان، وارتوت من ينابيع الأدب والحكمة، وتحررت عقولها من قيود الجمود والأوهام، وبفضله خطا فن الكتابة والخطابة في مصر خطوات واسعة، ولم تقتصر حلقات دروسه ومجالسه على طلبة العلم، بل كان يؤمها كثير من العلماء والموظفين والأعيان وغيرهم فاستيقظت مشاعر وتنبهت عقول، وخف حجاب الغفلة في أطراف متعددة من البلاد خصوصاً في القاهرة.

فروح جمال الدين كان لها الأثر البالغ في نهضة العلوم والآداب في مصر، ولايفوتنا القول بأن البيئة التي كانت مستعدة للرقي، صالحة لغرس بذور هذه النهضة، وظهور ثمارها، أو بعبارة أخرى أن مصر بما فيها الأزهر، والمعاهد العلمية الحديثة، والتقدم العلمي الذي ابتدأ منذ عهد محمد على، كانت على استعداد لتقبل دعوة الحكيم الأفغاني، ولولا هذا الإستعداد لقضي على هذه الدعوة في مهدها، ولأخفق هو في مصر كما أخفق في الأستانة، حيث وجد أبواب العمل موصدة أمامه

أثره الأخلاقي والسياسي

فالسيد جمال الدين بما اتصف به من الأخلاق العالية ، أخذ يبث في النفوس روح العزة والشهامة ، ويحارب روح الذلة والاستكانة ، فكان بنفسيته ودروسه وأحاديثه ،ومناهجه في الحياة ، مدرسة أخلاقية ، رفعت من مستوى النفوس في مصر ، وكانت على الزمن من العوامل الفعالة للتحول الذي بدا على الأمة ن وانتقالها من حالة الخضوع والاستكانة إلي التطلع للحرية والتبرم بنظام الحكم القديم ومساوئه ، والسخط على تدخل الدول في شؤون البلاد. اسرفت حكومة إسماعيل في القروض ، وبدأت عواقب هذا الإسراف تظهر للعيان رغم ما بذلته الحكومة لإخفائها بمختلف الوسائل ، وأخذت النفوس تتطلع إلي إصلاح نظام الحكم بعد إذا أحست مرارة الاستبداد وهالتها فداحة القروض التي كبلت البلاد بقيود تدخل الدول.

ويمكننا أن نحدد أواخر سنة 1875 ، وأوائل سنة 1876 كمبدأ للتدخل الأوربي ن إذ حدث من مظاهره وقتئذ شراء إنجلترا أسهم مصر في القناة ثم قدوم بعثة المستر ” كيف ” الإنجليزية لفحص مالية مصر ، ثم توقف الحكومة عن اداء أقساط ديونها ن وما اعقب ذلك كم غنشاء صندوق الدين في مايو سنة 1876 0 فهذا التدخل كان من الأسباب الجوهرية التي حفزت النفوس إلي التبرم بنظام الحكم ، والتخلص من مساوئه ، لأن سياسة الحكومة هي التي أفضت إلي تدخل الدول في شؤون مصر وامتهانها كرامة البلاد واستقلالها 0 ومن هنا جاءت النهضة الوطنية والسياسية ، ووجدت مبادئ حكيم الشرق وتعاليمه سبيلاً إلي النفوس ، فكانت من العوامل الهامة في ظهور هذه النهضة التي شغلت السنوات الأخيرة من عهد إسماعيل وكانت من أعظم أدوار الحركة القومية. كان من مظاهر هذه النهضة نشاط الصحف السياسية ، وإقبال الناس عليها ، وتحدثهم في شؤون البلاد العامة ، وتبرمهم بحالتها السياسية والمالية ، ثم ظهور روح المعارضة والبيقظة في مجلس الشورى ، على يد نواب نفخ فيهم جمال الدين من روحه ، وعلى رأسهم عبد السلام بك المويلحي ( باشا ) ، الذي يعد من تلاميذه الأفذاذ ، وإنك لتلمس الصلة الروحية بينهما ، من الكلمات والعبارات الرائعة التي كان المويلحي يجهر بها في جلسات مجلس شورى النواب ن مما سنذكره في موضعه ، فإن هذه العبارات هي قبس من روح الحكيم الأفغاني.

جمال الدين والثورة العرابية

لم يكن جمال الدين الأفغاني مناصراً لإسماعيل ، بل كان ينقم منه استبداده وإسرافه، وتمكينه الدول الاستعمارية من مرافق البلاد وحقوقها ، وكان يتوسم الخير في توفيق ، إذ رآه وهو ولي للعهد ميالاً إلي الشورى ، ينتقد سياسة أبيه وإسرافه ، وقد اجتمعا في محفل الماسونية ، وتعاهدا على إقامة دعائم الشورى.

ولكن توفيق لم يف بعهده بعد أن تولى الحكم ، فقد بدا عليه الانحراف عن الشورى واستمع لوشايات رسل الاستعمار الأوربي ، وفي مقدمتهم قنصل إنجلترا العام في مصر ، إذ كانوا ينقمون من السيد روح الثورة والدعوة إلي الحرية والدستور ، فغيروا عليه قلب الخديوي ، وأوعزوا إليه بإخراجه من القطر المصري ، فأصدر أمره بنفيه ن وكان ذلك بقرار من مجلس النظار منعقداً برآسة الخديوي ، وكان نفيه غاية في القسوة والغدر ، إذ قبض عليه ليلة الأحد سادس رمضان سنة 1296 – 24 أغسطس سنة 1879 ، وهو ذاهب إلي بيته هو وخادمه الأمين ( أبو تراب ) ، وحجز في الضبطية ، ولم يمكن حتى من أخذ ثيابه ، وحمل في الصباح في عربة مقفلة إلي محطة السكة الحديدية ، ومنها نقل تحت المراقبة الشديدة إلي السويس ، وانزل منها إلي باخرة اقلته إلي الهند ، وسارت به إلي بومباي ، ولم تتورع الحكومة عن نشر بلاغ رسمي من غدارة المطبوعات بتاريخ 8 رمضان سنة 1296 ( 26 أغسطس سنة 1879 م ) ذكرت فيه نفي السيد بعبارات جارحة ملؤها الكذب والأفتراء، مما لا يجدر بحكومة تشعر بشيء من الكرامة والحياء أن تسف إليه

نفي جمال الدين من مصر ، على أن روحه ومبادئه وتعاليمه تركت أثرها في المجتمع المصري وبقيت النفوس ثائرة تتطلع إلي نظام الحكم ، وإقامته على دعائم الحرية والشورى ن فجمال الدين هو من الوجهة الروحية والفكرية أبو الثورة العرابية ، وكثير من أقطابها هم من تلاميذه أو مريديه ، والثورة في ذاتها هي استمرار للحركة السياسية التي كان لجمال الدين الفضل الكبير في ظهورها على عهد إسماعيل ، ولو بقي في مصر حين نشوب الثورة لكان جائزاً أن يمدها بآرائه الحكيمة ، وتجاربه الرشيدة ، فلا يغلب عليها الخطل والشطط ، ولكن شاءت الأقدار ، والدسائس الإنجليزية ، أن ينفى السيد من مصر ، وهي أحوج ما تكون إلي الانتفاع بحكمته وصدق نظره في الأمور. وأقام المترجم بحيدر أباد الدكن ، وهناك كتب رسالته في الرد على الدهريين ، وألزمته الحكومة البريطانية بالبقاء في الهند حتى انقضى أمر الثورة العرابية.

عمله في أوربا

جريدة العروة الوثقى

اخفقت الثورة العرابية ، واحتل الإنجليز مصر ، فسمحوا للسيد بالذهاب إلي اي بلد فاختار الشخوص إلي أوربا فقصد إليها سنة 1883 ، وأول مدينة وردها مدينة لندن ، وأقام بها أياماً معدودات ، ثم انتقل إلي باريس ، وكان تلميذه الأكبر الشيخ محمد عبده منفياً في بيروت عقب إخماد الثورة ، فاستدعاه إلي باريس ، فوافاه إليها ، وهناك أصدر جريدة (العروة الوثقى ) ، وقد سميت باسم الجمعية التي أنشأتها ، وهي جمعية تألفت لدعوة الأمم الإسلامية إلي الاتحاد والتضامن والأخذ بأسباب الحياة والنهضة ، ومجاهدة الاستعمار ، وتحرير مصر والسودان من الاحتلال ، وكانت تضم جماعة من أقطاب العالم الإسلامي وكبرائه وهي التي عهدت إلي السيد بإصدار الجريدة لتكون لسان حالها.

واشتركا معاً في تحريرها اتخذت العروة شعارها إيقاظ الأمم الإسلامية ، والمدافعة عن حقوق الشرقيين كافة ، ودعوتهم إلي مقاومة الاستعمار الأوربي ن والجهاد في سبيل الحرية والاستقلال.

وقد ذاع شأنها في العالم الإسلامي ن وأقبل عليها الناس في مختلف الأقطار ، ولكن الحكومة الإنجليزية أقفلت دونها ابواب مصر والهند ، وشددت في مطاردتها واضطهاد من يقرؤها ، وبلغ بها السعي في مصادرتها أن اوعزت إلي الحكومة المصرية بتغريم كل من توجد عنده العروة الوثقى خمسة جنيهات مصرية إلي خمسة وعشرين جنيهاً ، وأقامت الموانع دون استمرارها ، فلم يتجاوز ما نشر منها ثمانية عشر عدداً . قضى جمال الدين في باريس ثلاث سنوات ، كان لا يفتأ خلالها بنشر المباحث والمقالات الهامة في مقاومة اعتداء الدول الأوربية على الأمم الإسلامية ، ويراسل تلاميذه ومريديه في مصر.

جمال الدين ورينان

وجرت له أبحاث مع الفيلسوف إرنست رينان Renan في العالم الإسلامي ن وأكبر فيه رينان عبقريته ، وسعة علمه ن وقوة حجته ، وقال عنه : ” كنت أتمثل أمامي عندما كنت أخاطبه ابن سينا ، أو ابن رشد ، أو واحد من أساطين الحكمة الشرقيين “.

عمله في فارس ثم نفيه منها

ثم أخذ يتنقل بين باريس ولندن إلي أوائل فبراير سنة 1886 ( جمادي الأولى سنة 1303 ) وفيه ذهب إلي بلاد فارس ثم إلي روسيا. ولما كان معرض باريس سنة 1889 ، رجع جمال الدين إليها ، وفي عودته منها التقى بالشاه في ميونخ عاصمة بافاريا ، فدعاه إلي صحبته إذ كان يرغب في الانتفاع بعلمه وتجاربه ، فأجاب الدعوة ، وسار معه إلي فارس ، وأقام في طهران ، فحفه علماء فارس وأمراؤها وأعيانها بالرعاية والإجلال. واستعان به الشاه على إصلاح أحوال المملكة ، وسن لها القوانين الكفيلة بإصلاح شئونها ، ولكنه استهدف لسخط أصحاب النفوذ في الحكومة ، وخاصة الصدر الأعظم ، فوشوا به عند الشاه ، واسر إليه الصدر الأعظم أن هذه القوانين تؤول إلي انتزاع السلطة من يده ، فأثرت الوشايات في نفس الشاه ، وبدأ يتنكر للسيد فاستاذنه في المسير إلي المقام المعروف ” بشاه عبد العظيم ” على بعد عشرين كيلو متر من طهران ، فاذن له ، فوافاه به جم غفير من العلماء والوجهاء من انصاره في دعوة الإصلاح ، فازدادت مكانته في البلاد ، وتخوف الشاه عاقبة ذلك على سلطانه ن فاعتزم الإساءة إليه ، ووجه إلي ” الشاه عبد العظيم ” خمسمائة فارس قبضوا عليه وكان مريضاً ، فانتزعوه من فراشه ن واعتقلوه ، وساقه خمسون منهم إلي حدود المملكة العثمانية منيفاً ، فنزل بالبصرة ، فعظم ذلك على مريديه ، واشتدت ثورة السخط على الشاه.

دعوة جمال الدين ضد الشاه

أقام السيد بالبصرة زمناً حتى أبل من مرضه ، ثم أرسل كتاباً إلي كبير المجتهدين في فارس ميرزا محمد حسن الشيرازي ، عدد فيه مساوئ الشاه ، وخص بالذكر تخويله إحدى الشركات الإنجليزية حق احتكار التباك في بلاد فارس ، وما يفضي إليه من استئثار الأجانب بأهم حاصلات البلاد ، وكان هذا النداء من أعظم الأسباب التي جعلت كبير المجتهدين يفتي بحرمة استعمال التنباك إلي أن يبطل الامتياز ، فاتبعت الامة هذه الفتوى ، وامسكت عن تدخينه ، واضطر الشاه خوف انتقاض الأمة إلي إلغائه ، ودفع للشركة الإنجليزية تعويضاً فخلصت فارس من التدخل الأجنبي.

شخوصه إلي أوربا

مكث جمال الدين بالبصرة ريثما عادت إليه صحته ، ثم شخص إلى لندن، فتلقاه الإنجليز بالإكرام، ودعوه إلى مجتمعاتهم السياسية والعلمية ، وحمل على الشاه وسياسته حملات صادقة في مجلة سماها (ضياء الخافقين) ، ودعا الأمة الفارسية إلى خلعه ، وقويت دعوته الحرية في إيران ، واشتد السخط على الشاه ناصر الدين إلى أن قتل سنة 1896 بيد فارسي أهوج ، وقيل أن للسيد دخلاً في التحريض على قتله ، وتولى بعده مظهر الدين ، واستمرت دعوة الحرية التي غرسها جمال الدين في إيران تنمو وتترعرع حتى آلت إلى إعلان الدستور الفارسى سنة 1906.

ذهابه إلى الاستانه وإقامته بها

وفيما هو بلندن ورد عليه كتاب آخر بتكرار دعوته فلبى الطلب وذهب إلي الأستانة سنة 1892 ، وكانت هذه المره الثانية لوروده هذه المدينة ، والمره الأولى كانت في عهد السلطان عبد العزيز كما تقدم بيانه ، وقد يبدو غريباً أن السلطان عبد الحميد الذي كان نصيراً للاستبداد وخصيماً للحرية ، يدعوا إلي جواره أكبر زعيم للحرية في الشرق ، وأغلب الظن أنه أراد أن يخدم سياسته في الجامعة الإسلامية باستضافته فيلسوف الإسلام ، لكي يظهر للعالم الإسلامي أنه يرعى العلم والعلماء من الأمم الإسلامية كافة ، وقد لبى جمال الدين دعوته ، آملاً أن يرشده إلي إصلاح الدولة العثمانية ، لأن مقصده السياسي هو انهاض دولة إسلامية أياً كانت إلي مصاف الدول العزيزة القوية ، فسارإلي الأستانه لتحقيق هذا المقصد ، وحفه عبد الحميد بالرعاية والإكرام وانزله منزلاً كريماً في قصر بحي ( نشان طاش ) ، من أفخم أحياء الأستانة ، وأجرى عليه راتباً وافراً ، قيل أنه خمس وسبعون ليرة عثمانية في الشهر ، ومضت مدة وجمال الدين له عند السلطان منزلة عاليه ؛ ثم ما لبث أن تنكر له ، واساء به الظن ، إذ كان من أخص صفات عبد الحميد إسائة الظن بالناس كافة ، وخاصةً بمن يتصلون به ، والاستماع إلي الوشايات والدسائس ، وكان الشيخ أبو الهدى الصيادي الذي نال الحظوة الكبرة عند مولاة يكره أن يظفر أحد بثقته فوشي بالسيد عند السلطان وأوغر عليه صدره فاحيط السيد بالجواسيس يحصون عليه غدواته وروحاته ، ويرقبون حركاته وسكناته.

ذكر الأمير شكيب أرسلان في هذا الصدد في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) أن السيد كان وعبد الله نديم الكاتب والخطيب المصلاي المشهور في متنزه ( الكاغدخانة ) ، فصادفا الخديوي عباس حلمي وسلم بعضهم على بعض ، وتحادثوا نحو ربع ساعة تحت شجرة هناك ، فقيل أن الشيخ أبا الهدى قدم تقريرا للسلطان بأن جمال الدين وعبد الله نديم توعدا مع الخديوي على الاجتماع في ، الكاغدخانة )، وهناك عند الاجتماع بايعاه تحت الشجرة ، ويقول الامير شكيب أن السلطان بحسب قول جمال الدين لم يحفل بهذه الوشاية ، ولكنا نميل إلي الأعتقاد أنها تركت أثراص في نفسه ، وغيرت قلبه على السيد ، وذكر أن الذي أدى إلي وحشة السلطان منه استمراره في مجالسه على القدح في شاه العجم ناصر الدين ، مما حمل سفير إيران على الشكوى منه إلي السلطان ، فستدعاه ، وطلب إليه الكف عن مهاجمة الشاه فقبل ، ولكن حدث أن قتل الشاه سنة 1896 ، فاشتدت الريبة في جمال الدين ، واتجهت إليه شبهة التحريض على قتله ، فأمر السلطان بتشديد الرقابة عليه ، ومنع أي أحد من الاختلاط به إلا بإرادة سلطانية ، فأصبح السيد محبوساً في قصره.

مرضه ووفاته

تواترت الروايات بأن جمال الدين مات شبه مقتول ، وتدل الملابسات والقرائن على ترجيح هذه الرواية ، فإن اتهامه بالتحريض على قتل الشاه ، وتغيير السلطان عليه ، وحبسه في قصره ، ووشايات أبي الهدى الصيادي ، مما يقرب إلي الذهن فكرة التخلص منه باية وسيلة ، هذا إلي أن الغدر والأغتيال كانا من الأمور المألوفة في الأستانة. واصدق الروايات واحقها بالثقة فيما نعتقد . وكانت وفاته صبيحة الثلاثاء 9 مارس سنة 1897 ، وما أن بلغ الحكومة العثمانية نعيه حتى أمرت بضبط أوراقه وكل ما كان باقياً عنده ، وأمرت بدفنه من غير رعاية أو احتفال في مقبرة المشايخ بالقرب من نشان طاش فدفن كما يدفن اقل الناس شأنا في تركيا ، ولا يزال قبره هناك.تا

الانتقادات

قام الكاتب السوري موفق بني مرجة في رسالته للماجستير صحوة الرجل المريض أو السلطان عبدالحميد الثاني بجمع رسائل كتبها الأفغاني بنفسه، تثبت علاقته بالمجمع الماسوني “كوكب الشرق” وعلاقته ببريطانيا من خلال مراسلاته مع زوجة رئيس الوزراء البريطاني حينها آندي بلير وتوقيع رسائله بعبارة “صديقكم المخلص”.

وقد أثبت المؤلف بما لا يدع مجالا للشك إنتماء الأفغاني للماسونية، ودعوته إلى وحدة الأديان. ونقل على ذلك مقتطفات من كتاباته. كما أشار إلى استعماله بعض المصطلحات الجديدة المبتدعة التي يستعملها الماسونيون، كمصطلح الموسوية بدلا عن قول اليهود، و”العيسوية” بدل النصارى و”المحمدية” بدل المسلمين.

كما أثبت المؤلف أن الأفغاني، والذي كان له ألقاب عديدة يستخدمها كالحسيني والكابلي وغيرها مما يزيد الغموض حول شخصيته. وكان في أواخر أيامه يلبس اللباس الإفرنجي ويدخن السيجار ويجتمع بمريديه في بار يملكه يهودي في القاهرة، وقد وضع له صورة باللباس الإفرنجي.

كما اتهمه السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته بالعمالة للانكليز، وقام بسجنه تبعاً لذلك. واتهمه د. عبد الله عزام في كتابه القومية العربية بأنه شيعي اثني عشري وأنه إيراني عميل للشاه. وقد ذكر محمد محمد حسين عدة أدلة على ذلك.

رفاعه الطهطاوي

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

سفره إلى فرنسا

يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره سنة 1242هـ /1826م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعين طالباً أرسلها محمد علىّ على متن السفينة الحربية الفرنسية (لاترويت) لدراسة العلوم الحديثة.

وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز وقد التحق بالأزهر الشريف وهو في الثانية عشرة من عمره
العودة إلى مصر
تمثال رفاعة الطهطاوي قرب جامعة سوهاج، المحافظة التي ينتمي إليها

عاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ / 1831 مفعماً بالأمل منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.

وأفتتح سنة 1251هـ / 1835م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة كان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف، ففى الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبى المتقدِّم نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.

وظل جهد رفاعة يتنامى بين ترجمةً وتخطيطاً وإشرافاً على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة (الرياضيات – الطبيعيات – الإنسانيات) وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد وومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.

وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية (وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.

بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوى عباس حكم مصر، فقد أغلق مدرسة الألسن وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1267هـ = 1850م

وهكذا عَبَس وجه الثقافة، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوى الكبير، بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك ل فرانسوا فنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن وهو الأمرُ الذي تيسَّر بعد موت الخديوى عباس وولاية سعيد باشا، وكانت أربعة أعوام من النَّفْى قد مرَّتْ.

عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة).

قضى رفاعة فترةً حافلة أخرى من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة حتى انتكس سعيد فأغلق المدارس وفصل رفاعة عن عمله سنة 1278هـ / 1861.

يتولى الخديوي إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280هـ 1863م فيعاود رفاعة العمل ويقضى العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل، فيشرف مرة أخرى وأخيرة على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا رَوْضَةُ المَدَارِسِ، ويكتب في التاريخ (أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل)، وفى التربية والتعليم والتنشئة (مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ)، (المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ)، وفى السيرة النبوية (نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ)ومن مؤلفاته أيضاً (القول السديد في الاجتهاد والتجديد) و(تعريب القانون المدنى الفرنساوى)و(مغامرات تليماك)و(قلائد المفاخر)و(المعادن النافعة)و الكتير من المؤلفات الأخرى.بعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة 1821، وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماماً وواعظاً لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.

في سنة 1826 قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي أن يصحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار. بدأ رفاعة في أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية ولذلك قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة، وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية. لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه:

أهدى له إبراهيم باشا حديقة نادرة المثال في (الخانقاة). وهي مدينة تبلغ 36 فداناً.
أهداه محمد علي 250 فداناً بمدينة طهطا..
أهداه الخديوي سعيد 200 فدانا..
وأهداه الخديوي إسماعيل 250 فداناً..
واشترى الطهطاوي 900 فدان.. فبلغ جميع ما في ملكه إلى حين وفاته 1600 فدان، غير ما اشتراه من العقارات العديدة في بلده طهطا وفي القاهرة.

رفاعه الطهطاوي

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

سفره إلى فرنسا

يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره سنة 1242هـ /1826م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعين طالباً أرسلها محمد علىّ على متن السفينة الحربية الفرنسية (لاترويت) لدراسة العلوم الحديثة.

وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز وقد التحق بالأزهر الشريف وهو في الثانية عشرة من عمره
العودة إلى مصر
تمثال رفاعة الطهطاوي قرب جامعة سوهاج، المحافظة التي ينتمي إليها

عاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ / 1831 مفعماً بالأمل منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.

وأفتتح سنة 1251هـ / 1835م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة كان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف، ففى الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبى المتقدِّم نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.

وظل جهد رفاعة يتنامى بين ترجمةً وتخطيطاً وإشرافاً على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة (الرياضيات – الطبيعيات – الإنسانيات) وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد وومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.

وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية (وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.

بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوى عباس حكم مصر، فقد أغلق مدرسة الألسن وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1267هـ = 1850م

وهكذا عَبَس وجه الثقافة، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوى الكبير، بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك ل فرانسوا فنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن وهو الأمرُ الذي تيسَّر بعد موت الخديوى عباس وولاية سعيد باشا، وكانت أربعة أعوام من النَّفْى قد مرَّتْ.

عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة).

قضى رفاعة فترةً حافلة أخرى من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة حتى انتكس سعيد فأغلق المدارس وفصل رفاعة عن عمله سنة 1278هـ / 1861.

يتولى الخديوي إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280هـ 1863م فيعاود رفاعة العمل ويقضى العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل، فيشرف مرة أخرى وأخيرة على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا رَوْضَةُ المَدَارِسِ، ويكتب في التاريخ (أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل)، وفى التربية والتعليم والتنشئة (مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ)، (المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ)، وفى السيرة النبوية (نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ)ومن مؤلفاته أيضاً (القول السديد في الاجتهاد والتجديد) و(تعريب القانون المدنى الفرنساوى)و(مغامرات تليماك)و(قلائد المفاخر)و(المعادن النافعة)و الكتير من المؤلفات الأخرى.بعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة 1821، وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماماً وواعظاً لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.

في سنة 1826 قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي أن يصحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار. بدأ رفاعة في أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية ولذلك قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة، وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية. لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه:

أهدى له إبراهيم باشا حديقة نادرة المثال في (الخانقاة). وهي مدينة تبلغ 36 فداناً.
أهداه محمد علي 250 فداناً بمدينة طهطا..
أهداه الخديوي سعيد 200 فدانا..
وأهداه الخديوي إسماعيل 250 فداناً..
واشترى الطهطاوي 900 فدان.. فبلغ جميع ما في ملكه إلى حين وفاته 1600 فدان، غير ما اشتراه من العقارات العديدة في بلده طهطا وفي القاهرة.

رفاعه الطهطاوي

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الدوسري 20

رفاعة رافع الطهطاوي (1216 هـ/1801 – 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط.[1]

لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك.

بر الوالدين

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
( دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا ؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كذلكم البر كذلكم البر [ وكان أبر الناس بأمه ] ) (1)

من روائع هذا الدين تمجيده للبر حتى صار يعرف به ، فحقا إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هون على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية ، فصارت في رحابه أجسادهم كأنها في علو من الأرض وقلوبهم معلقة بالسماء
وأعظم البر ( بر الوالدين ) الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من جهاد النفل ، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب ، فجعلوا له يوما واحدا في العام يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة ، بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق

وبالوالدين إحسانا
قال تعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا ) البقرة 83 والإحسان نهاية البر , فيدخل فيه جميع ما يحب من الرعاية والعناية , وقد أكد الله الأمر بإكرام الوالدين حتى قرن تعالى الأمر بالإحسان إليهما بعبادته التي هي توحيده والبراءة عن الشرك اهتماما به وتعظيما له (2) وقال تعالى ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) النساء 36 فأوصى سبحانه بالإحسان إلى الوالدين إثر تصدير ما يتعلق بحقوق الله عز وجل التي هي آكد الحقوق وأعظمها تنبيها على جلالة شأن الوالدين بنظمهما في سلكها بقوله ( وبالوالدين إحسانا ) وقد كثرت مواقع هذا النظم في التنزيل العزيز كقوله تعالى ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا )الإسراء 23- 24

قال ذو النون ثلاثة من أعلام البر : بر الوالدين بحسن الطاعة لهما ولين الجناح وبذل المال ، وبر الولد بحسن التأديب لهم والدلالة على الخير ، وبر جميع الناس بطلاقة الوجه وحسن المعاشرة (3) ، وطلبت أم مسعر ليلة من مسعر ماء فقام فجاء بالكوز فصادفها وقد نامت فقام على رجليه بيده الكوز إلى أن أصبحت فسقاها (4) وعن محمد ابن المنكدر قال : بت أغمز ( المراد بالغمز ما يسمى الآن بالتكبيس ) رجلي أمي وبات عمي يصلي ليلته فما سرني ليلته بليلتي ، ورأى أبو هريرة رجلا يمشي خلف رجل فقال من هذا ؟ قال أبي قال : لا تدعه باسمه ولا تجلس قبله ولا تمش أمامه (5)

ووصينا الإنسان بوالديه
قال تعالى : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) العنكبوت 8 قيل نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كما روى الترمذي : قال سعد أنزلت في أربع آيات فذكر قصة , وقالت أم سعد أليس قد أمر الله بالبر والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر قال فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت هذه الآية ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي.. … ) (6) وقال جل ذكره ( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون ) الأحقاف 15-16 وقال أيضا ( ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون ) لقمان 14- 15

كذلكم البر كذلكم البر
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: ( الصلاة على وقتها) قال: ثم أي؟ قال: ( بر الوالدين ) قال ثم أي؟ قال: ( الجهاد في سبيل الله ) (7) ومن البر بهما والإحسان إليهما ألا يتعرض لسبهما ولا يعقهما؛ فإن ذلك من الكبائر بلا خلاف، وبذلك وردت السنة الثابتة؛ فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من الكبائر شتم الرجل والديه ) قالوا يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال ( نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) (8)
وعن عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما ) (9) أي غضبهما الذي لا يخالف القوانين الشرعية كما تقرر فإن قيل : ما وجه تعلق رضى اللّه عنه برضى الوالد قلنا : الجزاء من جنس العمل , فلما أرضى من أمر اللّه بإرضائه رضي اللّه عنه , فهو من قبيل لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس قال الغزالي : وآداب الولد مع والده : أن يسمع كلامه , ويقوم بقيامه , ويمتثل أمره , ولا يمشي أمامه , ولا يرفع صوته , ويلبي دعوته , ويحرص على طلب مرضاته , ويخفض له جناحه بالصبر , ولا يمن بالبر له , ولا بالقيام بأمره , ولا ينظر إليه شزراً , ولا يقطب وجهه في وجهه (10)

تكريم وتعزيز المرأة فى الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

المرأة في الإسلام هي تلك المخلوقة التي أكرمها الله بهذا الدين وشرّفها بهذه الشريعة فهي في أعلى مقامات التكريم أما كانت أو بنتا أو زوجة أو امرأة من سائر أفراد المجتمع
فهي إن كانت أما فقد قرن الله حقها بحقه فقال ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) فأي تكريم أعظم من أن يقرن الله ُ حقها بحقه جعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم أحق الناس بحسن الصحبة , فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال : أُمك , قال : ثم من ؟ قال : أُمك , قال : ثم من ؟ قال : أُمك , قال : ثم من ؟ قال : أبوك.) متفق عليه
وهي إن كانت بنتا فحقها كحق أخيها في المعاملة الرحيمة والعطف الأبوي تحقيقا لمبدأ العدالة : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) سورة النحل , ولقد ذم الله تعالى أصحاب العقائد المنحرفة الذين يبغضون الأنثى فقال سبحانه وتعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم , يتوارى من القوم من سؤ ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ) سورة النحل
وهي إن كانت زوجا فهي من نعم الله التي استحقت الإشارة والذكر ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا ) سورة الرعد , وهي في الإسلام عماد المجتمع وأساسه المتين , ومن التنطع الاستنكاف عن الزوجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هلك المتنطعون .. ) وللزوجة على زوجها حقوق يحميها الشرع فمنها : المهر , والنفقة عليها بالمعروف , والسكن والملبس , كما أن لها حرية اختيار الزوج كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لاتُنكح البكر حتى تُستأذن ولا الثيب حتى تستأمر) أخرجه البخاري , ويجب على زوجها أن يعلمها أصول دينها قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) سورة التحريم , و على زوجها أن يغار عليها ويصونها فلا يُوردها أماكن الفساد ولايغشى بها دور اللهو والخلاعة ولا ينـزع حجابها بحجة المدنية والتطور
وهي إن لم تكن أما ولابنتا ولا زوجة فهي من عموم المسلمين يُبذل لها من المعروف والإحسان ما يُبذل لكل مؤمن ولها على المسلمين من الحقوق ما يجب للرجال
هذه لمحة سريعة عن صورٍ من إكرام الإسلام للمرأة

الماسونية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

الماسونية أو البناؤون معناها الحرفي هي “البناؤون” (بالإنكليزية: Freemasons أي “البناؤون الأحرار”). هي عبارة عن منظمة أخوية عالمية يتشارك أفرادها عقائد وأفكار واحدة فيما يخص الأخلاق الميتافيزيقيا وتفسير الكون والحياة والإيمان بخالق إلهي. تتصف هذه المنظمة بالسرية والغموض وبالذات في شعائرها في بدايات تأسيسها مما جعلها محط كثير من الأخبار، لذلك يتهم البعض الماسونية بأنها “من محاربي الفكر الديني” و”ناشري الفكر العلماني”.

أصول الماسونية

هناك الكثير من نظريات المؤامرة حول تسمية الماسونية، فهي تعني هندسة باللغة الإنجليزية ويعتقد البعض أن في هذا رمزاً إلى مهندس الكون الأعظم. ومنهم من ينسبهم إلى حيرام أبي المعماري الذي أشرف على بناء هيكل سليمان. ومنهم من ينسبهم إلى فرسان الهيكل الذين شاركوا الحروب الصليبية. كما يرى بعضهم إنه إحياء للديانة الفرعونية المصرية القديمة. وهناك العديد من المنظرين العرب الذين يرجعون الماسونية إلى الملك هيرودس أكريبا عام 43 م

رمز الماسونية

الماسونية لها العديد من الرموز. أشهرها هي تعامد مسطرة المعماري مع فرجار هندسي. ولهذا الرمز معنيان: معنى بسيط والذي يدل على حرفة البناء. معنى باطني والذي يدل على علاقة الخالق بالمخلوق، إذ يرمز إلى زاويتين متقابلتين: الأولى تدل على اتجاه من أسفل إلى أعلى ويرمز إلى علاقة الأرض بالسماء، والأخرى من أعلى إلى أسفل ليدل على علاقة السماء بالأرض. ونجمة داوود لها نفس المعنى والذي يرمز إلى اتحاد الكهنوت (السماء) مع رجال الدولة (الأرض)، وهو ما حققه داوود عند حكمه حين أسس سلالة حكم تعتمد على مساندة الكهنة اليهود.[4]

شعار الماسونية.
وهناك عادة حرف G بين زاوية القائمة والفرجار، ويختلف الماسونييون في تفسيرها، فالبعض يفسرها بأنها الحرف الأول لكلمة الخالق الأعظم “God” أو “الإله”، ويعتقد البعض الآخر أنها أول حرف من كلمة هندسة Geometry، ويذهب البعض الآخر إلى تحليلات أعمق ويرى أن حرف G مصدرها كلمة “gematria”، والتي هي 32 قانوناً وضعه أحبار اليهود لتفسير الكتاب المقدس في سنة 200 قبل الميلاد.
من الناحية التنظيمية هناك العديد من الهيئات الإدارية المنتشرة في العالم، وهذه الهيئات قد تكون أو لا تكون على ارتباط مع بعضها البعض، ويرجع عدم التأكد من هذا إلى السرية التي تحيط بالهيكل التنظيمي الداخلي للماسونية، ولكن في السنوات الأخيرة بدأت الحركة تتصف بطابع أقل سرية. ويعتبر الماسونيون أن ما كان يعتبر سراً أو غموضاً حول طقوس الحركة وكيفية تمييز الأعضاء الآخرىن من التنظيم، كان في الحقيقة تعبيراً عن الالتزام بالعهد والولاء للحركة التي بدأها المؤسسون الأوائل وسارت على نهجها الأجيال المتعاقبة.
يردد الماسونيون كثيراً كلمة “المهندس الأعظم للكون” التي تشير إلى الله، إلا أن بعضهم يرددها إلى “حيرام أبيف” مهندس هيكل سليمان كما يذكر البعض أن الحرف G يمثل كوكب الزهرة (كوكب الصباح)، وبالنسبة لهم، كوكب الزهرة يمثل العضو الذكري عند الرجل، وهو أيضاً أحد أسماء الشيطان، وهو يمثل عند الماسونيين الإله “بافوميت” (الإله الذي اتُهم فرسان الهيكل بعبادته في السر من قبل فيليب الرابع ملك فرنسا، وهو يجسد الشيطان “لوسيفر” ملاك النور المطرود من الجنة)

في عام 1723م كتب جيمس أندرسون (1679 – 1739) دستور الماسونية، وكان أندرسون ماسونياً بدأ حياته كناشط في كنيسة إسكتلندا، وقام بنجامين فرانكلين بعد 11 سنة بإعادة طبع الدستور في عام 1734م بعد انتخاب فرانكلين زعيماً للمنظمة الماسونية في فرع بنسلفانيا.
كان فرانكلين يمثل تياراً جديداً في الماسونية، وهذا التيار أضاف عدداً من الطقوس الجديدة لمراسيم الانتماء للحركة وأضاف مرتبة ثالثة وهي مرتبة الخبير (Master Mason) للمرتبتين القديمتين المبتدئ وأهل الصنعة.
من الجدير بالذكر أن النسخة الأصلية للدستور الماسوني الذي كتبه أندرسون عام 1723 م وأعاد طبعه فرانكلين عام 1734 م كانت عبارة عن 40 صفحة من تاريخ الماسونية من عهد آدم، نوح، إبراهيم، موسى، سليمان، نبوخذ نصر، يوليوس قيصر، إلى الملك جيمس الأول من إنكلترا، وكان في الدستور وصف تفصيلي لعجائب الدنيا السبعة ويعتبرها إنجازات لعلم الهندسة، وفي الدستور تعاليم وأمور تنظيمية للحركة، وأيضاً يحتوي على 5 أغاني يجب أن يغنيها الأعضاء عند عقد الاجتماعات.
يشير الدستور إلى أن الماسونية بشكلها الغربي المعاصر هو امتداد للعهد القديم من الكتاب المقدس، وأن اليهود الذين غادروا مصر مع موسى شيدوا أول مملكة للماسونيين، وأن موسى كان الخبير الماسوني الأعظم. وهناك أقاويل أن المسيح الدجال هو القائد، ولذلك يوجد رمز العين في كل شعاراته، ويقال أيضاً أنه السامري، وهو يعتبر نفسه الفرقة الثالثة عشر الضائعة من الأسباط.

منظمة دولية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

المنظمات الدولية هي الهيئات والمؤسسات التي يتكون منها المجتمع الدولي وتشارك في تفعيل ارادة الجماعة الدولية وهي منظمات لأنها تقوم على هيكل إداري وتنفيذي وتقوم على ارادة مجموعة من الأشخاص الاعتبارية (مثل المنظمات الدولية الحكومية) التي تتكون من الدول كمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات التي تتكون من انضمام مجموعة من الدول إلى ميثاق أو اتفاقية معنية بإنشاء وعمل المنظمة.
نشأة المنظمات الدولية

ترجع نشأة المنظمات الدولية إلى فكرة المؤتمر الدولي، لأنها في حقيقة الأمر ليست الا امتداد لهذه المؤتمرات، بعد إعطاء عنصر الدوام لها من خلال تطورات حدثت في نطاق أمانات المؤتمرات، خاصة ان المؤتمرات تعالج المسائل المشتركة للدول وهي تستجيب للمطالب العملية وتتخذ قراراتها بالإجماع، لذا فهي تبحث عن اتخاذ موقف مشترك أكثر من كونها تمارس سلطة فعلية، لأنها تحاول الحصول على مواقف متسقة بين الدول المشاركة في المؤتمر، ولكنها لا تفرض عليها ارادة خارجية، لكن المنظمات الدولية حصلت على ارادة ذاتية مستقلة عن الدول الأعضاء وبسكرتارية مستقلة، وقرارات تتخذ بالأغلبية البسيطة أو الموصوفة، ومن خلال أجهزة مكونة من أشخاص أخرى غير ممثلي الدول وتتمثل في (الادارة المدنية للمنظمة الدولية) أو الموظفون الدوليون، وامتلكت المنظمات سلطات ذاتية ناتجة عن تفويض حقيقي من الدول. وغير ذلك من الاليات التي رسمت للمنظمة الدولية كهيئة قوية تملك سلطة تتحطى الدول. صح
وبصورة أخرى (هي مؤسسات وهيئات دائمة ذات ارادة ذاتية وشخصية قانونية ودولية مستقلة تنشئها مجموعة من الدول لتعزيز التعاون فيما بينهم وتحقيق اهدافها المشتركة ويبين ذلك الاتفاق المنشأ بينهم)