أ.د. أحمد محمد وهبان

أثر الاتفاق الودي لسنة 1904 م

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

أثر الاتفاق الودي لسنة 1904 م

على مستقبل المغرب ومصر السياسي

كان لموقع بلاد المغرب ومصر الاستراتيجي على خريطة السياسة العالمية أكبر الأثر في زيادة الأطماع الأجنبية على كل من الدولتين. فالمغرب يُعد مدخل القارة الأفريقية من الشمال الغربي؛ كما أن سواحله تمتد على البحر المتوسط من ناحية والمحيط الأطلسي من ناحية أخرى، وتشرف على جبل طارق. ومصر تعد مدخل القارة الأفريقية من الشمال الشرقي، وبها قناة السويس شريان الملاحة العالمية. ومن هنا وضعتهما القوى الاستعمارية في سلة واحدة وتسابقت على السيطرة عليهما. فبعد احتلال أنجلترا لمصر في عام 1882 وإشرافها على الطرق الموصلة إلى الهند، شعرت فرنسا بتخلخل التوازن الدولي وبدأت في إثارة العراقيل ضد أنجلترا. ونتيجة لعدم تمكنها من إجبار أنجلترا على الجلاء عن مصر أو تدويل المسألة المصرية، رأت مساومة الحكومة البريطانية على حل وسط وهو أن تتغاضى فرنسا عن احتلالها لمصر في مقابل أن تترك أنجلترا لفرنسا حرية الحركة حتى تتمكن من الاستيلاء على المغرب الذي كانت تتطلع إلى احتلاله، خاصة بعد احتلالها للجزائر وتونس. ولما كانت أنجلترا ترى أن من مصلحتها الخاصة التقارب مع الحكومة الفرنسية، خاصة بعد ظهور ألمانيا على مسرح الأحداث قوَّةً عظمى، ورغبتها في التنافس على المستعمرات، واعتبار ذلك من المسائل الحيوية لأمنها واقتصادها القومي، وكان المغرب في مقدمة المناطق التي تضعها ألمانيا ضمن اهتماماتها، وتعارض زيادة أي نفوذ أنجليزي أو فرنسي فيها.

ونتيجة لذلك، حاولت كل من الحكومتين الأنجليزية والفرنسية تسوية المسائل المختلف عليها بينهما لمواجهة الخطر الألماني المشترك. فقام الملك إدوارد السابع ملك بريطانيا بزيارة باريس في مايو 1903، وتبعتها زيارة المسيو لوبيه رئيس جمهورية فرنسا لبريطانيا في يوليو من نفس العام واصطحابه لوزير مستعمراته المسيو دلكاسيه (Delcassé) رغبة منه في بحث كافة المسائل السياسية العالقة بين الدولتين، خاصة وأن دلكاسيه كان يميل إلى تسوية علاقات بلاده مع أنجلترا؛ كما أنه كان يظهر اهتماماً كبيراً ببسط نفوذ فرنسا على المغرب.

وعندما بدأت المفاوضات بين الدولتين في صيف 1903، طرحت مسألة ضرورة التفاهم حول المغرب، وإدخال المسألة المصرية في المباحثات بغرض مقايضتها بالمسألة المغربية. ولما كان اللورد كرومر (Cromer) المعتمد البريطاني في مصر شديد الرغبة في استرضاء فرنسا حتى تتوقف عن إثارة العراقيل أمام أنجلترا في مصر ودعوتها المستمرة للجلاء عنها واتخاذها موقف المعارضة من الاحتلال، فقد قام بدور كبير في محادثات الوفاق الودي بين البلدين. وخلال ذلك، طرح على بساط البحث مسألة تسهيل فرنسا لمهمة أنجلترا في مصر وعدم مطالبتها بالجلاء عنها في نظير قيام أنجلترا بتسهيل مهمة فرنسا في المغرب.

وقبل الخوض في تفاصيل الاتفاق، يطرح سؤال نفسه وهو إلى أي حد ارتبطت مصالح كل من الدولتين بالسيطرة على المغرب ومصر؟

الواضح من محاضر الجلسة التي عقدت بين وزيري خارجية الدولتين في 7 يوليو 1903 مدى أهمية موقع كل من المغرب ومصر لأنجلترا وفرنسا ورغبة كل منهما في عدم التفريط عن أي منهما. فعلى سبيل المثال، عندما طالب وزير الخارجية الفرنسي بأن تترك بريطانيا لبلاده حرية العمل في المغرب، اعترف في الوقت نفسه بأهمية الساحل المغربي المطل على البحر المتوسط لبريطانيا، وبالذات طنجة والساحل المجاور لها، وبأهمية الاتفاق على تقسيم النفوذ على مياه هذا القسم من الساحل. وعندما حدث لقاء بين السفير الفرنسي ووزير الخارجية البريطانية في لندن في أكتوبر 1903 وتناقشا في المسألة المصرية، لم تنكر بريطانيا شعور الحكومة الفرنسية بأهمية مصالحها في مصر، وتأكيد المبادئ الخاصة بضمان حرية الملاحة في قناة السويس طبقاً لمعاهدة القسطنطينية، وبدورها الحضاري فيها. ونظراً لأن ألمانيا لم تكن تسمح بسهولة أن يكون المغرب لقمة سائغة في يد الفرنسيِّين، خاصة وأنها كانت تسعى لامتلاك مستعمرات جديدة وتطمح إلى أن يكون المغرب ضمن دائرة نفوذها، فقد واجهت أنجلترا وفرنسا هذا الخطر الزاحف بالمساومة على عقد الصفقة المغربية المصرية، وبدأت كل منهما تخطو خطواتها السريعة نحو ذلك. وعلى الرغم من أنه كان لدى بريطانيا بعض التحفظات حول سيطرة فرنسا على المغرب، خاصة وأن اهتمامها بالساحل المغربي المحيط بطنجة كان يؤرقها، فإنها نفت أي رغبة لديها في التدخل في شؤون المغرب. يضاف إلى ذلك أنها أعربت عن رغبتها في ألا يؤثر أي اتفاق مع فرنسا على مصالحها التجارية أو مشروعاتها الاستعمارية أو على علاقاتها مع إسبانيا، حيث رأت ضرورة عدم انفراد فرنسا بالمغرب، بل يتم تقسيمه إلى منطقتي نفوذ إسبانية وفرنسية، إحداها في الشمال والثانية في الجنوب، وأن تتولى إسبانيا شؤون المنطقة الشمالية حتى لا تهدد منها فرنسا جبل طارق الذي تعتبره أنجلترا من مناطقها الاستراتيجية.

ونتيجة لذلك، عمل الطرفان على الحصول على تنازلات متبادلة. فقبلت فرنسا ربط المسألة المصرية بمسألة استعمارها للمغرب، موضحة أنه إذا كان التفاهم حول مركز أنجلترا في مصر من الأمور الأساسية، فإن التفاهم حول المغرب في نظر الفرنسيين يعتبر أساساً أيضاً. ولم يعترض الأنجليز على ذلك، بالرغم من أن مصر كانت بأيديهم، وأن احتلال فرنسا للمغرب سيشكل كسباً جديداً لها، خاصة وأن الظروف الدولية كانت تحتم وقف معارضة فرنسا للاحتلال الأنجليزي لمصر. واعترافها أن بقاء هذا الاحتلال مرتبط برأي حكومة صاحبة الجلالة، وأنها لم تعارض في وجود صندوق الدين أو إدارة السكك الحديدية في مصر أو غير ذلك من الأمور التي تراها بريطانيا في صالحها.

ونتيجة لذلك، توصل الطرفان لإبرام الاتفاق الودي في أبريل 1904. وكانت أهم نصوصه ما يلي:

1 – إعلان أنجلترا عزمها على عدم تغيير مركز مصر السياسي وتكفلها بالمحافظة على امتيازات فرنسا التقليدية في مصر، وإعلان فرنسا عدم عرقلتها لأعمال أنجلترا في مصر أو مطالبتها بتحديد أجل احتلالها لها، بمعنى الاتفاق على توطيد مركز أنجلترا في مصر وانفرادها بإدارة شؤونها المالية وغيرها في نظير إطلاق يد فرنسا في المغرب، على أن يقع على عاتقها حفظ النظام فيه وتقديم المساعدات التي تتطلبها نواحي الإصلاح المختلفة دون القيام بتغيير الوضع السياسي بها.

2 – يؤكد الاتفاق على مبدإ الباب المفتوح للتجارة في المغرب ومصر لمدة ثلاثين عاماً، وبألا تعوق فرنسا عمليات السفن الأنجليزية لنقل التجارة بين موانئ المغرب.

3 – عدم إغفال المصالح الإسبانية في المغرب، وأن تقوم فرنسا بالتفاهم مع إسبانيا حول هذا الموضوع. وإلى جانب هذه النصوص العلنية، فقد كانت هناك اتفاقات سرية بين الدولتين بشأن المغرب ومصر. ففي المادة الثانية من البنود السرية اتفاقية خاصة بالنظام القضائي والتشريعي والمالي يحق لأنجلترا فيها إجراء تغييرات في مصر دون الرجوع إلى أي جهة أخرى. كما تقوم فرنسا بإدخال إصلاحات مماثلة في المغرب دون أن تعترض أنجلترا على ذلك.

وفي المادة الثالثة من البنود السرية، اتفقت الحكومتان على دخول بعض المناطق المجاورة لمنطقة سبتة ومليلة ضمن دائرة النفوذ الإسباني.

وهكذا لم يعترف هذا الاتفاق بمصالح فرنسا وحدها في المغرب، بل اعترف بمصالح إسبانيا أيضاً في محاولة لتمزيق وحدة المغرب. ولقد ترتب على هذا الاتفاق نتائج خطيرة في ما يتعلق بمركز المغرب ومصر. فقد دخلت المغرب كما دخلت مصر في دائرة التقسيمة الاستعمارية في أفريقيا، وأخذ الأنجليز يوطدون مركزهم في مصر لدرجة أن أصبحت المسألة المصرية – كما ذكر كرومر – ذات طابع داخلي؛ كما أخذ الفرنسيون في توطيد مركزهم في المغرب، مما حقق لفرنسا وأنجلترا مكسباً مهماً وهو تصفية النزاع في ما بينهما وزيادة أواصر التحالف بين كل منهما، مما عزز مركزهما أمام ألمانيا المتطلعة للمنافسة البحرية والتجارية، وحرر السياسة الفرنسية من عقدة الخوف التي لازمتها منذ الحرب السبعينية مع ألمانيا؛ كما أن أنجلترا اطمأنت بهذا الاتفاق على مركزها في مصر، وعلى مستقبل مضيق جبل طارق، وبدأت في فتح صفحة جديدة من الصداقة والتآلف على حساب شعبي من المغرب ومصر، مما كان له آثاره السلبية على الحركة الوطنية في كل من البلدين. ورغبة من فرنسا في عدم معارضة إيطاليا لنفوذها في المغرب ووقوفها بجانبها ضد ألمانيا، وعدتها بعدم معارضة غزوها ليبيا. وهكذا شهد العالم العربي في ذلك الوقت هجوماً مستمراً على بلدانه الواحد بعد الآخر من الدول الاستعمارية، خاصة أنجلترا وفرنسا.

وفي أعقاب إتمام الاتفاق الودي بين أنجلترا وفرنسا، تفاوض وزير خارجية فرنسا مع الحكومة الإسبانية بشأن تقسيم المغربي بينهما. فاتفق على أن تحصل إسبانيا على منطقة الريف التي تشمل الشريط الساحلي من المغرب المقابل للساحل الإسباني عند جبل طارق، بينما تحصل فرنسا على ما تبقى من المغرب.

وقد تركزت خطة فرنسا في الاستيلاء على المغرب في أن تقوم الحكومة الفرنسية، ممثلة في وزير خارجيتها، بتقديم العديد من المقترحات إلى سلطان المغرب بشأن الإصلاحات الداخلية في بلاده حتى إذا رفضها يكون في ذلك ذريعة لتدخل فرنسا عسكرياً لفرضها بالقوة. كل ذلك أزعج سلطان المغرب الذي لم يجد بدّاً من الاستنجاد بألمانيا بصفتها الدولة الأوربية الوحيدة التي أبدت معارضتها للسياسة الفرنسية في بلاده؛ كما أزعج الألمان، وجعلهم يقومون باتصالات مباشرة مع سلطان المغرب يعربون فيها عن عدم ارتياحهم لما جاء في الاتفاق الودي ويحرضونه على رفض مقترحات الحكومة الفرنسية تجاه بلاده. وأعقب ذلك قيام الإمبراطور الألماني وليم الثاني (William II) بزيارة لميناء طنجة في 28 مارس 1905 في محاولة منه لإفساد ما حدث من اتفاق بين الأنجليز والفرنسيين بشأن المغرب وتحويل المسألة المغربية إلى مسألة دولية. فألقى خطاباً درامياً أوضح فيه تأييد ألمانيا لاستقلال المغرب؛ كما أنها تعتبر سلطان المغرب كامل السيادة والاستقلال. ودعا الإمبراطور الألماني إلى تمسك المغرب بالمحافظة على استقلاله، وطالب سلطانه باتباع سياسة الباب المفتوح لجميع الدول على السواء، وأن يتم فتح بلاده للمنافسة التجارية السلمية الحرة، بحيث لا يكون فيها لدولة امتياز على الأخرى، وأن يسير المغرب مع جميع الدول على مبدإ المساواة المطلقة؛ فلا احتكار ولا استعمار لأحد، خاصة وأن ألمانيا مصممة على حماية مصالحها في هذه البلاد.

واقترح الإمبراطور الألماني عقد مؤتمر دولي لبحث هذه المسألة. وعلى الرغم من أن هذه الزيارة عززت موقف السلطان وشجعته على رفض المشروعات الفرنسية، فقد أدت إلى استفزاز فرنسا استفزازاً شديداً وانزعاج الأوساط الاستعمارية داخل فرنسا وخارجها. فقد رفض وزير خارجيتها هذا الاقتراح، وتأزم الموقف الدولي، خاصة بعد أن أرسلت الحكومة البريطانية برسالة إلى الحكومة الألمانية تنذرها باشتراك أنجلترا إلى جانب فرنسا في حالة وقوع حرب بشأن المسألة المغربية.

وخشية من تطورات الموقف الذي بدأ ينذر بظهور شبح حرب عالمية بين دول أوربا بشأن المسألة المغربية، اتفق على عقد مؤتمر دولي في أوائل عام 1906 في بلدة الجزيرة الخضراء القريبة من جبل طارق للنظر في إمكان حل المشكلة المغربية والنظر في الإصلاحات التي تدعيها فرنسا في المغرب. وعلى الرغم من اعتراض وزير خارجية فرنسا على عقد هذا المؤتمر في أول الأمر، فإن موافقة الدول على عقد ذلك المؤتمر حققت لألمانيا نصراً دبلوماسيا كبيراً تمكنت به من التغلب على المعارضة الفرنسية. وقد اشترك في هذا المؤتمر اثنتا عشرة دولة بالإضافة إلى المغرب صاحب الشأن. وهذه الدول هي ألمانيا، والنمسا، وبلجيكا، وإسبانيا، والولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وهولندا، والبرتغال، وروسيا، والسويد. وقد خرج هذا المؤتمر بنتائج كانت في معظمها في غير صالح ألمانيا. ففي حين وقفت الولايات المتحدة والبرتغال وهولندة على الحياد، وقفت معظم الدول الأخرى المشاركة في المؤتمر إلى جانب فرنسا وتركت ألمانيا وحدها، ولم يقف بجانبها سوى النمسا. وبذلك تمكنت فرنسا من زيادة نفوذها في المغرب والحصول على تكليف من الحكومات الأوربية بإصلاح شؤون الأمن فيه عن طريق إنشاء قوة بوليسية من فرنسا وإسبانيا للمحافظة على الأمن والنظام بها، وأن تدير كل منهما شأن الجمارك هناك وتعمل ما تراه مناسباً من الإصلاحات في الإدارة والشؤون الصحية؛ كما تقرر تأسيس بنك تشرف عليه فرنسا وإسبانيا وأنجلترا وألمانيا. ومع أن المؤتمر أصر على ضرورة الاحتفاظ بالأوضاع في المغرب كما هي، فقد كانت قراراته بمثابة توجيه ضربة ثانية لاستقلال المغرب بعد الضربة الأولى المتمثلة في الاتفاق الودي.

ونتيجة لذلك، أخذت فرنسا تبذل أقصى جهودها للسيطرة على المغرب، في حين شعرت ألمانيا بعزلتها الدولية، وخروج دولتي الوفاق (أنجلترا وفرنسا) من المؤتمر أقوى مما كانتا عليه، ثم انضمام بريطانيا إلى دولتي التحالف الثنائي روسيا وفرنسا، مما أدى إلى انقسام أوربا إلى كتلتين تتعارض مصالح كل منهما مع الأخرى: فقد تكونت كتلة من بريطانيا وفرنسا وروسيا، وتكونت الأخرى من ألمانيا والنمسا وإيطاليا، وبدأت كل من الكتلتين تتربص بالأخرى، وتتهيأ للجولة القادمة.

وعلى الرغم من أن قرارات مؤتمر الجزيرة كانت تعد بمثابة خطوة حاسمة في تاريخ المغرب، إذ إنها فتحت الطريق أمام فرنسا للتوغل والسيطرة على البلاد، فقد ظل فتيل الأزمة المغربية بين الدول الأوربية مشتعلاً وجاهزاً للانفجار في أيِّ لحظة، خاصة وأن ألمانيا لم تكن راضية عن قرارات هذا المؤتمر، وإن كان قد أوجد هدنة بينها وبين فرنسا. وقد استغلت ألمانيا القلاقل التي حدثت في المغرب، واستنجاد السلطان مولاي عبد الحفيظ بالفرنسيين للقضاء على الثورة في بلاده، وانتهاز فرنسا لهذه الفرصة وإرسال قواتها البحرية إلى ميناء الدار البيضاء وقيامها بحملة حربية إلى مراكش في ربيع عام 1911 بحجة الاستجابة لرغبات السلطان، وحماية الرعايا الفرنسيين هناك. فأثارت الموقف مرة أخرى بإرسال الطراد الحربي بانثر (Panther) في مظاهرة بحرية إلى سواحل المغرب عند مياه أكَادير في أول يوليو 1911 للاحتجاج على إرسال فرنسا لحملتها الحربية على المغرب، وبحجة حماية مصالحها التجارية هناك. وقد أحدث ذلك ردود فعل عنيفة في باريس ولندن وروما، وبدأت نذر اشتعال حرب أوربية بسبب المسألة المغربية لولا تدارك الأمر، خاصة وأنه يمكن تجنب الحرب بسبب مسألة يمكن التفاهم بشأنها.

ولتهدئة الموقف، حدثت العديد من المساومات بين الطرفين، خاصة وأن ألمانيا أدركت من جانبها أن الزمن يعمل لصالح فرنسا في المغرب، وأنها لا تستطيع منعها من وضع يدها على هذا البلد آجلاً أو عاجلاً. ونتيجة لذلك، تراجع القيصر الألماني عن موقفه، فوقع مع فرنسا اتفاقية في 4 نوفمبر 1911 حصل بمقتضاها على جزء من الكونغو الفرنسية تعويضاً له في مقابل الاعتراف بمكانة فرنسا المتميزة في المغرب، على أن تتبع فرنسا سياسة الباب المفتوح به. وبذلك انتهت الأزمة المغربية الثانية التي كادت تؤدي بالعالم إلى حرب عالمية إلى إعلان فرنسا حمايتها على المغرب في 30 مارس 1912 وتصفية الحركة الوطنية هناك بعد أن كان المغرب يأمل الخير أو بعض الخير من التنافس الدولي حوله، ولكنه في الواقع كان الجائزة التي تتنافس حولها الأطراف المتنازعة، ولم يكن يملك القوة التي تساعده على الإفادة من هذه المنافسات.

وفي أعقاب ذلك، قامت فرنسا بتسوية التفاصيل التي تناولها الاتفاق الودي 1904 بشأن إسبانيا، فعقد بين إسبانيا وفرنسا معاهدة جديدة بخصوص المغرب في نوفمبر 1912 من أجل تحديد المنطقة الإسبانية التي أطلق عليها لفظ منطقة الريف، فأصبح يتولاها حاكم يعينه سلطان المغرب، على أن يخضع لتوجيهات المندوب الإسباني.

وعلى الرغم من كل ذلك، فإن المغاربة لم يتوقفوا عن النضال من أجل استقلال بلادهم. وقد أدَّت شخصية الأمير عبد الكريم الخطابي الدور الرئيس في حركة المقاومة.

مثلث برمودا

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

مثلث برمودا
(بالإنجليزية: Bermuda Triangle) (المعروف أيضا باسم “مثلث الشيطان”) هي منطقة جغرافية على شكل مثلث متساوي الأضلاع (نحو 1500 كيلومتر في كل ضلع) ومساحته حوالي مليون كم²، يقع في المحيط الأطلسي بين برمودا، وبورتوريكو، وفورت لودرديل (فلوريدا).
هي منطقة شهيرة بسبب عدة مقالات وأبحاث نشرها مؤلفون في منتصف القرن العشرين تتحدث عن مخاطر مزعومة في المنطقة. ولكن إحصاءات خفر السواحل للولايات المتحدة لا تشير إلى حدوث كبير لحالات اختفاء سفن وطائرات في هذه المنطقة أكثر من مناطق أخرى. العديد من الوثائقيات أكدت مؤخراً زيف الكثير مما قيل عنه وكذلك تراجع العديد من التقارير بحجة نشرها لأحداث بصورة خاطئة كما أن العديد من الوكالات الرسمية اعترفت بأن عدد وطبيعة الاختفاءات في مثلث برمودا كانت كغيرها في باقي المحيط لا أكثر.[
إحدى النظريات العلمية المقترحة أن طبقة من ثلج الميثان التي تكاد تكسو كل قاع البحر في منطقة برمودا تصبح غير مستقرة، وبالتالي فإنها تُنشئ حالة من عدم الاستقرار في البحر. هذا بالإضافة إلى أن خليط الميثان والهواء يُؤدي إلى حدوث انفجار، الأمر الذي يجعل السفن والطائرات المارة بهذه المنطقة عرضة للغرق والاحتراق. وإحدى النظريات تؤكد أنّ السبب في ذلك إما أعمال التدمير المتعمد أو أخطاء بشرية أو أخطاء في البوصلة. وهناك نظريات أخرى كثيرة، فحتى الآن لم يحل اللغز بعد.

أنتاركتيكا

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان العتيبي 30-32

أنتاركتيكا، هي قارة في أقصى جنوب الكرة الأرضية، تقع في منطقة القطب الجنوبي في نصف الكرة الجنوبي، بالكامل تقريبا جنوب الدائرة القطبية الجنوبية، ويحيط بها المحيط الجنوبي. مساحتها 14.0 مليون كيلومتر مربع (5.4 مليون ميل مربع)، وهي خامس أكبر قارة في المنطقة بعد آسيا ، أفريقيا ، أمريكا الشمالية ، وأمريكا الجنوبية. حوالي 98 ٪ من القارة القطبية الجنوبية مغطى بالثلوج ، والتي يبلغ متوسط ما لا يقل عن 1.6 كيلومتر (1.0 ميل) في السمك.

تعتبر أنتاركتيكا القارة الأكثر برودة وجفافا، ورياحا، وتحتوي على أعلى متوسط ارتفاعات في العالم. تعتبر أنتاركتيكا صحراء، مع هطول الأمطار السنوية ب 200 مم فقط (8 بوصة) على طول الساحل، وأقل بكثير من ذلك في الداخل. ليس هناك بشر مقيمين دائمين ولكن يتواجد من 1،000 إلى 5،000 شخص على مدار السنة في مراكز البحوث المنتشرة في كافة أنحاء القارة. تعيش هناك النباتات والحيوانات التي تتكيف مع البرودة، و منها البطاريق و عجول البحر، أنواع عديدة من الطحالب، و نبات التندرا .

على الرغم من الخرافات وتكهنات حول وجود Terra Australis أو ( “أرض الجنوب”) التي تعود تاريخها إلى العصور القديمة، فأول رؤية مؤكده للقارة وقعت في عام 1820 من قبل البعثة الروسية لميخائيل لازاريف و فابيان غوتليب فون بيلنجشوزن ومع ذلك، ظلت القارة مهملة إلى حد كبير لبقية القرن التاسع عشر بسبب البيئة المعادية، و نقص الموارد، و عزلتها عن العالم. استخدم رسميا لأول مرة اسم “أنتاركتيكا” كاسم القارة في 1890 و يرجع إلى رسام الخرائط الاسكتلندي جون جورج بارثولوميو. و اسم أنتاركتيكا هو النسخة اللاتينية من الكلمة اليونانية المركبة ανταρκτική) antarktiké) ، مؤنث Antarktikos .

وقعت معاهدة أنتاركتيكا في عام 1959 من قبل اثني عشر بلدا، والآن، ستة وأربعين بلدا وقعت على هذه المعاهدة. تحظر المعاهدة الأنشطة العسكرية و استخراج المعادن و الموارد الطبيعية، و تدعم البحث العلمي، و تحمي المملكة البيئية للقارة .و تجرى التجارب من قبل أكثر من 4،000 عالم من جنسيات عديدة ومع اهتمامات بحثية مختلفة.

ماهي الدول النووية في العالم ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

الدول النووية: 5 رسمية .. وأخرى كثيرة مشتبه فيها

فيما تعد الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي، الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، القوى النووية الرسمية الوحيدة في العالم، فان هناك عدة دول اعلنت نفسها قوى نووية وأخرى يشتبه في انها تملك اسلحة من هذا النوع، اضافة الى مجموعة دول تخلت عن مساعيها لامتلاك السلاح النووي.
وبموجب اتفاق عدم الانتشار النووي الذي وقع في 1968 ويتطلب توقيع اتفاقات ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة النووية، فان الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين وحدها يسمح لها قانونيا بامتلاك اسلحة نووية، باعتبارها دولا قامت بتجارب نووية قبل 1967.

لكن خارج هذا الاطار الرسمي، أعلنت كوريا الشمالية، التي قامت الليلة قبل الماضية باول تجربة نووية لها، نفسها قوة نووية في فبراير (شباط) 2005. كما قامت كل من الهند وباكستان بست تجارب نووية. ويعتقد الخبراء أن إسرائيل تملك هي الأخرى سلاحا نوويا، ولم تعترف الدولة العبرية يوما بذلك لكن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن يرى أن إسرائيل تملك حوالي مائة رأس أو قذيفة نووية. وتؤكد إيران من جانبها أنها باتت تمتلك خبرة تخصيب اليورانيوم وهي عملية تسمح بالحصول على وقود مدني لتغذية محطة نووية أو مواد انشطارية لصنع قنبلة نووية.

وتخلت دول عدة رسميا عن الأسلحة النووية، مثل جنوب أفريقيا والأرجنتين والبرازيل وقزقستان وبيلاروسيا واوكرانيا وليبيا. وبعد انتهاء عهد الفصل العنصري، قامت جنوب أفريقيا بعملية إزالة للأسلحة النووية وصفتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أشرفت عليها في 1993-1994 بأنها «نموذج للتعاون»، ويشتبه في ان سورية ومصر ونيجيريا وتايوان تقوم بنشاطات نووية.

التحالف البريطاني- الياباني 1902

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

التحالف البريطاني- الياباني 1902

كان اهم ما تمخضت عنه الحرب الصينية-اليابانية (1894-1895) هو سعي الدول الغربية للحصول على امتيازات لها في الصين, وهنا بدأ يدق ناقوس الخطر, عندما وسعت المانيا من نفوذها على البر الصيني في مياه المحيط الهادئ, فدخلت اليابان في حالة من الانذار كما هو الحال بالنسبة لبريطانيا العظمى, لاٌمتلاك المانيا مجاميع عديدة من الجزر في منتصف المحيط الهادئ ، مما شكل تهديدا مباشرا لمصالح اليابان وبريطانيا العظمى على حد سواء في المنطقة.

اما روسيا فكان تخطيطها أبعد مدى, إذ اٌنتهزت الفرصة فسعت لعقد المعاهدات مع الصين التي كانت بمثابة تحالف بين روسيا والصين في وجه اي هجوم ياباني محتمل، لاسيما بعد ان ادركت روسيا اهمية السيطرة على كوريا ومنشوريا للوصول الى المياه الدافئة فعملت على توسيع دائرة نفوذها في الصين بعد قيام انتفاضة الملاكمين (1899-1900), التي وفرت لروسيا فرصة لاٌحتلال منشوريا, بحجة حماية سكك الحديد والحفاظ على النظام القائم هناك , الأمر الذي بدأ يشكل مصدر تهديد للمصالح اليابانية والبريطانية في الصين لان احتلال منشوريا من الروس سيهدد المصالح اليابانية في كوريا, فضلاً عن ان استيلاء الروس ووصولهم الى ميناء (بورث ارثر) يعني اقتراب روسيا من المواقع العسكرية البريطانية في ميناء (هونغ كونغ/ Hong Kong ) الصيني.

لذا فإن توحد الاهداف البريطانية واليابانية المشتركة المتمثلة في الوقوف بوجه التوسع الروسي في الشرق الاقصى دفع الطرفين الى التوقيع في الثلاثين/كانون الثاني/1902 على التحالف البريطاني-الياباني, الذي نص على مجموعة من البنود من أهمها اعتراف بريطانيا واليابان بالوضع القائم في شرق آسيا أي في كوريا والصين، ووعدت الدولتان أنه في حالة اندلاع الحرب بين أي منهما ودولة ثالثة فإن الطرف الاخر سيلتزم جانب الحياد، ولكن اذا ما انضمت قوة ثالثة الى الحرب فإن على الطرف الآخر تقديم المساعدة لحليفه وستدير معها الحرب بالاشتراك لصنع السلام .

وأنَّ بنود هذا التحالف كانت دلالة ونصراً واضحاً, لتطبيق مبدأ (مناطق النفوذ في شرق آسيا) وفي الوقت نفسه كان يعني هزيمة واندحاراً لسياسات الولايات المتحدة الامريكية حول (سياسة الباب المفتوح) والاجراء المشترك للحفاظ على هذه السياسة التي دلت عليها الوسائل التي بعث بها وزير خارجية امريكا الى القوى الدولية في سنة 1899.

ورأى الامريكيون في عقد التحالف البريطاني-الياباني اتفاقاً يحمل في طياته شعورا غير ودي تجاه الولايات المتحدة الامريكية ، من خلال البنود التي نصت على دخول الطرف الثاني الى الحرب التي ستدار من اكثر من قوة دولية على الطرف الاول.

فضلاً عن ان دخول بريطانيا العظمى في ذلك التحالف يعني سحب اسطولها من الشرق الاقصى, ومن ثم سيهدد ذلك بفقدان التوازن البحري في الشرق الاقصى وهيمنة اليابان البحرية، لذلك احتج وزير خارجية امريكا (جون هاي) على التحالف بعدّه مهدداً لـ(سياسة الباب المفتوح) ، واٌتضح ذلك من خلال ردود الافعال الامريكية, التي تمثلت بالحقيقة القائلة ان وزير الخارجية الامريكي أبلغ الجهات السياسية والدبلوماسية في الولايات المتحدة الامريكية بأنه “اصيب بالدهشة” ، بسبب عقد التحالف البريطاني-الياباني الذي وفّر لليابان فرصة الظهور كقوة دولية كبرى ومنافسة للولايات المتحدة الامريكية في الشرق الاقصى.

حرب البوير الأولى …

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

حرب البوير الأولى

حرب البوير الأولى هي حرب شبت بين البويريين (أفارقة من أصول هولندية) والإنجليز ما بين عامي 1880 م و 1881 م. و قد لحقتها بعد عدة سنوات حرب شبيهة عرفت بحرب البوير الثانية بين عامي 1899 و1902، اندلعت الحرب الأولى بين البوير والإنجليز عندما حاولت الحكومة البريطانية توحيد مستعمراتها في جنوب أفريقيا وهي: الكاب و ناتال و جمهوريتي البوير، وهما: الترانسفال وولاية أورانج الحرة، سعت الحكومة البريطانية إلى توحيد تلك المستعمرات بهدف تشكيل اتحاد فيدرالي في جنوب أفريقيا.
في عام 1874 قامت الحكومة البريطانية بتعيين اللورد كارنافون سكرتيرًا للمستعمرات و سرعان ما بدأت في التفاوض مع الإدارات المحلية من أجل تحقيق الاتحاد الفيدرالي. و لكن المفاوضات انهارت في عام 1877م. فقام اللورد كارنافون بإرسال السير ثيوفيلس شيستون لضم الترانسفال بالقوة، سافر مندوبان من البوير إلى لندن للاحتجاج على القرار، ولكن جهودهما لم تنجح، و نتيجة لذلك قرر البويريون إجبار القوات البريطانية على الخروج بالقوة، وفي عام 1880م قام البويريون بانتخاب كل من باول كروجر وبييه جوبير وبريتوريوس قادة في محاولة لفرض السيادة الوطنية و الاحتجاج على أفعال الحكومة البريطانية.
حدثت أول مواجهة في مدينة بوتشيفستروم في 16 ديسمبر 1880 م، عندما اجتاحت حامية بريطانية جمهورية البوير. وبعد أربعة أيام تحديداً هزم البويريون رتلاً بريطانيًا كان تحت إمرة الكولونيل فيليب أنستروتر بعد أن اشتبكوا عند برونهور ستسبرويت خارج بريتوريا. وفي 27 فبراير 1881م هُزمت القوات البريطانية هزيمة نكراء في معركة ماجوبار، ومنحت الترانسفال استقلالها سريعاً عقب ذلك التاريخ.

عصبة الأباطرة الثلاثة ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

عصبة الأباطرة الثلاثة
(1873- 1878م)

وضع أساس هذا الحلف المستشار الألماني بسمارك، وتكون من ألمانيا والنمسا وروسيا، ومن أهدافه المحافظة على الأوضاع القائمة في أوروبا آنذاك، والقضاء على الحركات الثورية المتطرفة، وحل المشكلات بين الدول الثلاث بالطرق السلمية.
التحالف الثلاثي (1882م)
يعد امتداداً لعصبة الأباطرة الثلاثة، إِذ بعد انسحاب روسيا منها، حافظت ألمانيا على تحالفها مع النمسا، ثم انضمت إِليها إِيطاليا عام (1882م) رغبة منها في الانتقام من فرنسا بسبب احتلالها تونس التي كانت تطمع فيها، وتوفير الحماية الكافية ضد احتمال تدخل عسكري فرنسي في إِيطاليا.
الوفاق الثلاثي (1907م)
ظهــر هــذا الحـــلـف عــــــام (1907م) بعد اتفاق روسيا وفرنسا وبريطانيا على مواجهة أي هجوم قد تتعرض له هذه الدول من ألمانيا أوالنمسا أو إِيطاليا.

الدبلوماسية التقليدية والتصور الإسلامي تجاهها

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصعب 3332

الدبلوماسية/ هي لفظة إغريقية قديمة, وتعني الوثيقة المطوية مرتين تعبيراَ عن سريتها وأهميتها.

وتعرف أيضا بأنها:
– فن التفاوض.
– فن الإقناع.
– الوجه الناعم للقوة.
– فن إدارة العلاقات الدولية على طاولة المفاوضات.
– أسلوب الثعلب حسب تعريف مكيافيللي (الرياء – المكر – الخديعة الحيلة).

وتمثل الدبلوماسية غالبا أولى الوسائل التي تلجأ إليها الدول في سبيل تحقيق أهداف سياستها الخارجية
حيث تعد الأداة الأقل تكلفة بين أدوات السياسة الخارجية.

التصور الإسلامي/
– ليس أبغض على نفس المسلم من قتل النفس الإنسانية.
– الإسلام رسالة عالمية أي كل إنسان هو محل لدعوة الإسلام.
– كل إنسان هو مسلم محتمل.
– الإسلام كرم الإنسان لقولة تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم}.
– لفظة الإسلام مشتقة من السلام.
– الأصل في العلاقات الدولية في الإسلام هو السلم لقولة تعالى: {أدفع بالتي هي أحسن فأذا الذي بينك وبينه عداوه كأنه ولي حميم}.
– فكرة الجهاد في الإسلام هي حرب دفاعية شرعية للدفاع عن النفس حتى لا تسود الرذيلة في الأرض فهي حرب دفاعة لمواجهة الظالمين.

حرب البلقان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز مرزوق704

حرب البلقان الأولى هي حرب نشبت بين الدولة العثمانية واتحاد البلقان الذي تألف من بلغاريا وصربيا واليونان والجبل الأسود، اندلعت الحرب في أكتوبر 1912 وانتهت في 30 مايو 1913 بتوقيع معاهدة لندن.
أدت الحرب إلى خسارة الدولة العثمانية لغالبية أراضيها في أوروبا، كما أدت الأحداث التي تلتها إلى قيام دولة ألبانيا.
وعلى الرغم من نجاح الذي حققته دول اتحاد البلقان في الحرب إلا أن بلغاريا لم تكن راضية عن تسوية النهائية للحدود بينها وبين صربيا واليونان الأمر الذي أدى إلى نشوب حرب البلقان الثانية إذ هاجمت بلغاريا كل من صربيا واليونان، ثم دخلت الحرب كل من رومانيا والدولة العثمانية والجبل الأسود ضد بلغاريا

عصر القوميات

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

في بداية القرن العشرين كتب ساطع الحصري عن عصر القوميات وكانت معظم الدول العربية وآسيا وإفريقية تحت الاحتلال الأوروبي المباشر.
نحن اليوم في بدايات القرن الواحد والعشرين وقد انتهى القرن العشرين وتغيرت أحوالنا وظروفنا، فهل تغيرت بما توقعه الحصري؟

عصر القوميات

اتفقت كلمة المؤرخين والباحثين على تسمية القرن التاسع عشر باسم “عصر القوميات”… وأنا لا أعترض على هذه التسمية، من حيث الأساس، غير أني اعتقد أن الدقة العلمية تحتم علينا أن نقيد ذلك بقيد صغير، ولكنه مهم، فنقول: “عصر القوميات في أوروبا”.
إن القرن المذكور – الذي امتد بين انتهاء الحرب العالمية الأولى (قـ19) أو بين معاهدات فينا وتوابعها وبين معاهدات فرساي ولواحقها – إذا كان عصر “انتصار القوميات” بالنسبة إلى البلاد الأوروبية، فانه كان عصر شيء آخر بالنسبة إلى البلاد الأسيوية والإفريقية.. إنه كان عصر استفحال الاستعمار، حقا، إن القرن المذكور كان “عصر انتصار القوميات، في البلاد الأوروبية” بكل معنى الكلمة.
فان خارطة أوروبا السياسية تغيرت خلال القرن المذكور تغيرا أساسيا في اتجاه ثابت عام: هو تكوين دول قومية في مختلف أنحاء القارة الأوروبية.
خلال هذا القرن توحدت ألمانيا، فكونت دولة عظيمة قامت مقام الدول والدويلات الألمانية الكثيرة.
وتوحدت إيطاليا، بعد أن حررت جميع أقطارها من الحكم الأجنبي، ومن حكم الملوك والأمراء الإقليميين.
واستقلت بولونيا، ووحدت أقطارها الثلاثة التي كانت موزعة بين روسيا وألمانيا والنمسا.
وتكونت دولة يوغسلافيا، ووحدت أقطارها التي كانت موزعة بين إمبراطورية النمسا وبين السلطنة العثمانية.
وفضلا عن ذلك كله، قد انفصلت فنلندا عن روسيا، والنرويج وبلجيكا عن هولندا.
كما تكونت عدة دول جديدة: اليونان، وألبانيا، ورومانيا، و بلغاريا، وتشيكوسلوفاكيا..
ومقابل ذلك انقرضت إمبراطورية النمسا والمجر، وتوزعت البلاد التي كانت تابعة لها، بين سبع دول مختلفة.
كما انقرضت السلطنة العثمانية، وتوزعت بلادها الأوروبية بين خمس دول مختلفة فضلا عن جزئها الذي بقي تابعا للجمهورية التركية، التي خلفت السلطنة المذكورة.

مبدأ القوميات

إن كل هذه التبدلات والتطورات العظيمة، إنما حدثت وفق مقتضيات “مبدأ القوميات” على أساس استقلال الأمم عن الدول الأجنبية التي كانت تحكمها واتحاد الأمم التي كانت مجزأة وموزعة بين دول عديدة، وبتعبير أقصر: على أساس تكوين “الدول القومية”.
وغني عن البيان أن هذه التطورات والتقلبات السياسية الخطيرة، لم تحدث كلها مرة واحدة، وبصورة فجائية، بل حدثت في تواريخ مختلفة، وبعد سلسلة طويلة من الأحداث الفكرية والاقتصادية والاجتماعية، ومن الثورات والحروب الداخلية والخارجية ، فالوحدة اليوغسلافية مثلا، لم تتحقق إلا بعد مرور ستة عقود من السنين على تحقق الوحدة الإيطالية، كما أن استقلال إرلنده، تأخر عن استقلال اليونان مدة تناهز القرن الكامل.
ويجب ألا يغرب عن البال أن فكرة “حقوق القوميات” قوبلت بمعارضة شديدة، في أوروبا نفسها، ليس من قبل رجال السياسة فحسب، بل من قبل الكثيرين من رجال الفكر والقلم أيضا.
لأن هؤلاء كثيرا ما كانوا يتأثرون بسياسة الدول التي ينتسبون إليها، فينظرون إلى هذه العقبات والقضايا بمنظار مصالحهم الوطنية، ولذلك كثيرا ما كانوا يسلمون بحقوق القوميات بالنسبة إلى بعض الأمم وينكرونها بالنسبة إلى بعضها الآخر، كما كانوا يتفننون في اختراع “المبررات” لآرائهم ومواقفهم هذه، تارة باسم “المصالح الدولية”، وطورا باسم “المثل الإنسانية السامية”.
مثلا، “أرنست رينان” الشهير، صرح- في كتابه “مستقبل العالم”- بأنه يؤيد مبدأ القوميات، عندما تكون الأمة المحكومة أرقى من الأمة التي تحكمها، ولكنه لا يرى رأي الذين يلتزمون هذا المبدأ على الإطلاق، لأنه يعتقد بأن ما يتطلبه ” تقدم البشرية وتكاملها “، يجب أن يسمو فوق جميع الاعتبارات في هذا المضمار.
وبديهي، أنه كان يعني بذلك: أن الأمم المحكومة لا تستحق الاستقلال، إذا كانت أقل تقدما من الأمم التي تحكمها.
إن الكتاب والمفكرين الذين كانوا ينظرون إلى أمور القوميات بمثل هذه النظرات المتحيزة، كانوا كثيرين في مختلف البلاد الأوروبية.
مثلا: “كارل ماركس” وأصحابه كانوا يؤيدون ثورة البولونيين على روسيا، ولكنهم كانوا يستنكرون ثورة المجريين على النمسا، وحجتهم في ذلك كانت قولهم: إن البولونيين أكثر تقدما من الروس، ولكن المجريين كانوا اشد رجعية من النمساويين.
والمؤرخ المفكر الأسباني المشهور “دي مارغال”، أيضا لم يسلم بحق المجريين في الثورة على النمسا، ولكنه اعتبر ثورة البولونيين على روسيا “ثورة مقدسة” تمشيا مع نظريته في النظم الفيدرالية.

حقوق قومية

وأما “الحقوق القومية” للشعوب الأسيوية والإفريقية، فمن الطبيعي أنه ما كان يفكر فيها أحد من كتاب القرن التاسع عشر، في أوروبا، لأن جميع الكتاب والمفكرين كانوا يزعمون بأن الشعوب المذكورة ليست متأخرة فحسب، بل محرومة من قابلية التقدم أيضا!
إن أبرز الأمثلة وأغربها على التمييز بين “الأوروبيين” وبين غير الأوروبيين” في أمر “الحقوق القومية” صادفتها في كتاب مطبوع باللغة الفرنسية سنة 1860، في “مبدأ القوميات”.
كان المؤلف “ماكسجين دولوس” من اشد المتحمسين للمبدأ المذكور، انه كان في رومانيا سنة 1857، حين اندفع أهالي الإمارتين- مولدافيا وفلاخيا- يتنادون للاتحاد، ويعملون على تحقيقه بكل حماس، على الرغم من مخالفة الدول العظمى لذلك، وشاهد بعينيه مظاهر ذلك التيار القومي الشديد.
كما انه كان في ايطاليا، سنة 1859 عندما اندفع الايطاليون يصوتون للوحدة بحماس منقطع النظير، وشاهد بمرأى عينيه كيف كان الناس يؤلفون قوافل طويلة، يشترك فيها الشيوخ والشبان، الرجال والنساء، من أهالي المدن والأرياف يصفقون للوحدة بسرور وابتهاج.
ولذلك نرى المؤلف يسجل في كتابه مناظر هذا الاندفاع ومناقبه بكل تقدير وإعجاب، ويدافع عن مبدأ القوميات عن خبرة وإيمان، حتى انه يقول بوجوب تحقيق الوحدة الألمانية أيضا، مخالفا في ذلك معظم ساسة فرنسا وكتابها..
ومع كل ذلك، نراه في نفس الكتاب، عندما يذكر شعوب إفريقيا الشمالية بمناسبة من المناسبات، يقول بوجوب وضعها تحت حكم دول جنوب أوروبا…. وبعد أن يقسم المغرب الأقصى والأوسط والأدنى- مع ليبيا- بين اسبانيا وفرنسا وايطاليا، ينتهي إلى القول بوجوب وضع مصر تحت حكم اليونان!…
ومن الغريب أن الكاتب الألماني المعروف “ماكس نورداو” أيضا اشترك في هذا النوع من التفكير، على الرغم من اشتهاره بالجرأة في الرأي، وعلى الرغم من تحمسه لمبدأ القوميات تحمسا منقطع النظير.
فنراه في البحث الذي نشره عن “القومية” يهزأ بأسلوب لاذع عنيف، بكل من لا يقدر أهمية الفكرة القومية حق قدرها، فيقول :
“إن الذين فقدوا البصيرة، هم وحدهم يزعمون بان الفكرة القومية، لهي من الآراء الطارئة، التي لن تلبث أن تندثر وتتلاشى، كما تندثر “الموضات” وتتلاشى! ثم يؤكد إيمانه بالقضايا القومية بهذه العبارات الحاسمة:
“إن الوعي القومي، من الأمور التي تحدث بالضرورة وبصورة طبيعية، في مرحلة معينة من التطور البشري، في الأفراد والجماعات.”.
“إنه من نوع الظواهر والحوادث الطبيعية التي لا يمكن منعها، حتى ولا تأخيرها…. وذلك مثل حوادث المد والجزر في البحر، وحرارة الشمس في موسم الصيف”.
ومع ذلك نراه يقول، في الفصل الذي كتبه من “مستقبل البشر”:
“إن بلاد شمال إفريقيا ستكون مهجرا للشعوب الأوروبية، وأما سكانها الحاليون، فسينزحون إلى الجنوب، إلى البلاد الاستوائية، إلى أن يفنوا هناك”!..

الانتصار والاستعمار

ولا غرابة والحالة هذه، إذا صار القرن التاسع عشر، عصر “انتصار القوميات” في أوروبا، وفي الوقت نفسه “عصر استفحال الاستعمار” في أفريقيا وآسيا، وإذا تعمقنا في البحث قليلا، توصلنا إلى حقيقة مهمة أخرى، وعلمنا: أن انتصار الفكرة القومية في أوروبا، كان من جملة الأسباب التي أدت إلى استفحال الاستعمار في آسيا وأفريقيا.
ذلك لأن انتصار مبدأ القوميات في أوروبا، لم يترك أمام أية دولة من الدول، أي مجال للتوسع في القارة المذكورة نفسها، لأن جميع دولها أصبحت قومية، ولأن حدود تلك الدول تقررت وفقا لمقتضيات مبدأ القوميات إلى أقصى حدود الإمكان.
ولذلك اضطرت الدول الطامحة، إلى تحويل أنظار توسعها خارج القارة الأوروبية، ومن المعلوم أن الاستعمار الأوروبي للقارة الأمريكية كان قد بلغ مداه قبل القرن المذكور، وتتالت الحركات الاستقلالية في مختلف أقطارها، وفي الأخير أعلن “مونرو” مبدأ : “أمريكا للأمريكيين”، فلم يترك للدول الأوروبية مجالا لتوسع جديد في تلك القارة أيضا.
ولهذه الأسباب كلها، توجهت أطماع التوسع بكليتها نحو القارتين الآسيوية والإفريقية…
وهذا العامل، بانضمامه إلى العوامل الاقتصادية المعروفة، دفع الدول الأوروبية إلى التهافت على استعمار تلك البلاد، بسرعة وبشراهة.
ولذلك شهد العالم هذا الحادث الغريب:
في الوقت الذي كانت خارطة أوروبا السياسية تتغير وتتطور وفق ما يرتضيه مبدأ “حقوق القوميات” صارت خارطة أسيا وأفريقيا تتخطط وتتكون وتتقسم، وفق مصالح المستعمرين ومساوماتهم القومية.
وهذا هو الذي جعل القرن التاسع عشر، عصر “انتصار القوميات” من جهة، وعصر “استفحال الاستعمار” من جهة أخرى.
ولكن…. من الطبيعي أن هذه الأحوال ما كان لها أن تدوم إلى الأبد، بل كان من الطبيعي، أن تستيقظ الشعوب الآسيوية والإفريقية من سباتها، الواحدة بعد الأخرى، وان تتزود بأسباب الحضارة العصرية من ناحية، وتعي حقوقها القومية وتطالب بها، وتثور على مستعمريها من ناحية أخرى.
ومن المعلوم أن البعض من الشعوب المذكورة استطاعت أن تقطع شوطا كبيرا في هذا السبيل، منذ بداية القرن الحالي (20)، ولا سيما منذ نهاية الحرب العالمية الأخيرة (II)، ولكن لا يزال أمام معظمها طريق طويل وشاق، محفوف بضروب من الموانع والعراقيل، من الأشواك والأدغال، من الشواهق والوديان.
ومع كل ذلك، لا شك أن الفكرة القومية ستتغلب في آخر الأمر، على جميع هذه الموانع والعراقيل… وستنتصر في البلاد المذكورة كما انتصرت من قبل في القارة الأوروبية.
ولهذا السبب، سيكون القرن الحالي (20): “عصر انتصار القوميات” في القارتين الأسيوية والإفريقية، و”عصر تلاشي الاستعمار وانهياره في جميع القارات”.
ولا شك أن الأمة العربية ستكون أكثر المستفيدين من ذلك، لأنها في الحالة الحاضرة أشد المتضررين من الاستعمار ومن رواسبه ومخلفاته الخطيرة.