أ.د. أحمد محمد وهبان

الثورة الفرنسية ومؤتمر فيينا…

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

الثورة الفرنسية ومؤتمر فيينا

أشرنا في الأسبوع الماضي إلى تطور السياسة الأوروبية بعد اتفاقية وستفاليا في 1648 وكيف أن مفاهيم السيادة بدأت تتطور؟ وكيف أن الدول الأوروبية بدأت تطبق آليات توازن القوى للحفاظ على الأمن في مواجهة أي دولة تسعى لفرض الهيمنة على الساحة الأوروبية ككل؟ وهي السياسات الأوروبية التي ظلت قائمة حتى تاريخ الثورة الفرنسية في 1789. حيث كان لهذا الحدث أثره المباشر في تغيير مسيرة العلاقات الأوروبية بشكل غير مسبوق، فلم تكن الثورة الفرنسية مجرد حدث داخلي في فرنسا بل إن هذا الحدث يعد من أهم المؤثرات على الأحداث الخارجية.
لقد انطلقت شرارة الثورة الفرنسية من البرلمان وسرعان ما اندلعت في شوارع باريس وفي المدن الأخرى، وفي غضون أشهر قليلة عمت الثورة كل فرنسا وانتشرت معها قيم لم تكن معروفة لدى النظام الأوروبي وعلى رأسها فكرة المساواة والإخاء وحقوق الإنسان وغيرها من القيم الليبرالية التي سعت الثورة لنشرها، وقد انعكس ذلك بطبيعة الحال على النظام الأوروبي ككل، فالدول المحيطة بفرنسا وعلى رأسها النمسا وبروسيا وبدرجة أقل روسيا كانوا من المؤمنين بنظريات الحكم المطلق للملوك، بالتالي كانت هذه الدول رافضة للفكر الليبرالي وما يمثله من خطر على مفهوم الشرعية السائد، وقد أدى تصميم النظام الثوري الفرنسي على مبدأ تصدير الثورة للخارج إلى اتجاه هذه الدول للتحالف ضد فرنسا من أجل حماية قيمها السياسية بعيدا عن هذا الفكر الجديد.

وبالفعل انجرف النظام الأوروبي نحو حرب ضروس ممثلة في نظام ثوري جديد ترأسه فرنسا مقابل سلسلة من التحالفات ضدها من قبل الدول المجاورة وغير المجاورة، وقد استمرت هذه الحروب الممتدة والتي لم يفرق بين مدتها سوى ثلاث هدن التقطت خلالها الدول جميعا أنفاسها لتستمر الحرب لمدة تكاد تصل إلى ثلاث وعشرين عاما حتى تم إلحاق الهزيمة بالنظام الثوري الفرنسي وتوقيع اتفاقية باريس في عام 1814. ثم تجدد الحرب مرة أخرى بعد هروب نابليون من منفاه في جزيرة «إلبا» والتي انتهت بهزيمة نابليون مرة أخرى في معركة ووترلو في 1815.

وحتى قبيل هزيمة فرنسا فإن دول التحالف الأوروبي الرابع عقدوا مؤتمرا مهما للغاية في فيينا عاصمة الدولة النمساوية من أجل تشييد النظام الأوروبي الجديد على أساس الفكر المحافظ والذي يلفظ كل التحركات والأفكار الثورية ويعيد إلى أوروبا الملوك والأمراء الشرعيين والذين غيرهم نابليون بونابرت بأقربائه وحلفائه، وقد أعاد هذا المؤتمر المهم التوازن للنظام الأوروبي من خلال الاتفاق على عدد من النقاط الجوهرية أهمها:

أولا: إعادة فرنسا لحدود عام 1792 دون القضاء عليها أو نزع أجزاء من أراضيها على النحو الذي كان متبعا في التسويات الأخرى، وذلك استنادا لمبدأ أن عدو الأمس قد يكون حليف الغد، وبالتالي ففرنسا دولة مهمة يحتاج لها التوازن الأوروبي، والهدف كان تقليم أظافر النظام الثوري الفرنسي وليس القضاء على الدولة.

ثانيا: وتأكيدا لضرورة موازنة القوة الفرنسية فقد قرر المؤتمر محاصرة فرنسا بسلسلة من التوزيعات السياسية والعسكرية لضمان عدم قيامها بتهديد النظام الأوروبي مرة أخرى، فتم توحيد هولندا وبلجيكا من أجل ضمان وجود قوة عسكرية شمال فرنسا، كذلك تم تقوية الدور النمساوي من خلال منحه مزيدا من النفوذ في إيطاليا من أجل ضمان التدخل ضد فرنسا عسكريا لو استدعي الأمر.

ثالثا: تم تحجيم التطلعات الفرنسية من خلال تقوية إسبانيا والبرتغال في الغرب لضمان قيامها بموازنة أي قوة فرنسية.

رابعا: تمت صياغة توزيعات القوة في شرق أوروبا بين دولة روسيا وبروسيا لضمان عدم قيام أي منهما بالسيطرة على شرق القارة وتهديد الأمن الأوروبي ككل.

هذا وقد حرص الساسة الأوروبيون على خلق نوع من التعاون على المستوى القاري من أجل دعم المبادئ المحافظة والتي تحارب أي فكر ثوري، وقد قاد هذا التحرك شخصية نمساوية لها وزنها على المستوى الدولي وهو «مترنيخ» والذي كان وزيرا للخارجية ثم أصبح فيما بعد رئيسا للوزراء، وقد عمد هذا الرجل إلى خلق نوع من التعاون المؤسسي والذي يعد في تقدير البعض اللبنة الأولى لأول تعاون متعدد الأطراف من خلال ابتكار نظام معروف باسم «نظام الكونغرس» (Congress) والذي بمقتضاه تجتمع لأول مرة الدول الأوروبية دوريا على مستوى القمة أو كبار المسؤولين من أجل مراجعة أحوال القارة وصياغة الأسس الشرعية التي يقوم عليها النظام الأوروبي، وبناء على هذه الاجتماعات للقوى الأوروبية الكبرى فقد تمت المحافظة على روح الفكر المحافظ في أوروبا حيث نظم مؤتمر «إيكس لاشابل» عام 1818 انسحاب القوى الدولية من فرنسا بعد عودة النظام الملكي إليها، بينما كفل مؤتمر «كارلسباد» سبل ضرب الحركات الليبرالية في الكونفيدرالية الألمانية، على حين كفل مؤتمر «تروبو» عام 1820 ضمان التدخل لضرب الحركات الثورية في مقاطعة نابولي، وقرر مؤتمر «فيرونا» تدخل فرنسا الملكية لضرب الحركات الثورية في إسبانيا والقضاء على التمرد الذي بدأ يواجه الملك الإسباني.

ومع مرور الوقت بدأ المسرح الأوروبي يواجه نوعا من الفرقة خاصة بعدما بدأت فرنسا تميل للتعاون مع بريطانيا على ضوء عودة الروح الثورية إليها بعد عام 1830 ثم 1848، وقد كان هذا التحالف الجديد بداية لتحالف استمر لمدة حقب طويلة وكان من السمات الأساسية التي ميزت النظام الأوروبي فيما بعد، فلقد أعيدت صياغة عملية التوازن الأوروبي بتحويله إلى فريقين الأول يضم روسيا وبروسيا والنمسا من ناحية والثاني يضم فرنسا وبريطانيا من ناحية أخرى.

ورغم ذلك، فإن الملاحظ هو أن التوازن السياسي الأوروبي الذي صاغه مؤتمر فيينا عام 1815 ظل بكل المعايير ناجحا لأنه استطاع أن يضمن حالة من السلم الأوروبي العام لمدة 99 عاما تخللتها حروب قصيرة ومحدودة على رأسها «حرب القرم» و«الحرب البروسية الفرنسية» عام 1870. ولكن أوروبا كانت على موعد مع قدر مخيف تمثل في الحرب العالمية الأولى والتي اندلعت نيرانها بعدما فشل النظام السياسي في المحافظة على توازنه الداخلي كما سنرى في الأسبوع القادم.

صراع الاستعمار قبل الحرب العالمية الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز مرزوق704

التنافس الاستعماري
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.
وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905_1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.

فوائد الانضمام لليونسكو

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عبدالله

فوائد الانضمام لليونسكو وكيفية ابرازها لدى اصحاب القرار للجمهور عامة
لقد عملت منظمة الأمم المتحدة منذ إنشائها عام 1945 على تأسيس المنظمات والهيئات واللجان الدولية لدعم ومساندة الشعوب في مراحل البناء والتطوير والتعاون الفكري الدولي، وكان على رأس هذه المنظمات الدولية التي أولت الأمم المتحدة اهتماما كبيرا لها هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة ” اليونسكو” التي انشات عام 1946.
ان ما ورد في ديباجة الميثاق التاسيسي لليونسكو من اهداف سامية ومهمات نبيلة لهذه المنظمة الدولية تمثل أهم العناوين الرئيسية للفوائد العظيمة لجميع الدول التي تكتسبها من خلال انضمامها لليونسكو.
ان هذه المظمة الدولية التي تعمل على صون السلم والامن والاستقرار لشعوب العالم عن طريق التربية والثقافة والعلم وتعمل على خلق التعاون بين الامم لضمان الاحترام الشامل للعدالة والقانون وحقوق الانسان والحريات الاساسية للافراد دون تميز وتعمل على حفظ المعرفة وضون وحماية التراث العالمي وتبذل قصارى جهدها عمليا لاقامة التعاون بين الامم بتحقيق المثل الاعلى في تكافؤ فرص التعليم واكتساب المعرفة ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي لجميع الشعوب وتشجيع التعاون بين الامم في جميع فروع النشاط الفكري وتبادل الخبرات في مجال التربية والعلم والثقافة على النطاق الدولي، وتبادل المطبوعات والاعمال الفنية والمواد العلمية. ان هذه المنظمة جديرة بان نكون اعضاءا فاعلين في إطارها لمساعدتها على حمل رايتها السامية وتعميم رسالتها النبيلة على شعوبنا.
ان اليونسكو التي تعمل على معالجة القضايا الاستراتيجية في التربية والثقافة والعلوم من خلال البرامج والمشاريع التي تطرحها في المؤتمرات العامة للمناقشة من شأنها ان تعزز التفاهم الدولي المشترك والانفتاح على الثقافات العالمية في مجالات التربية والعلم والتكنولوجيا والثقافة بحيث أنها عملت على تقصير المسافات بين الدول للاتصال فيما بينها وتبادل الفكر والنظريات الحديثة في التربية والثقافة والعلوم من خلال اللقاءات والمؤتمرات الدولية وورشات العمل والحلقات الدراسية والندوات التي تقيمها، والتي تصدر بعد انتهاءها الدراسات والابحاث التي تعزز المفاهيم النظرية العالمية. وبهذا فان الدول الاعضاء تجد نفسها مستفيدة بصورة كبيرة من خلال الانضمام لهذه المنظمة الدولية.
ففي مجال التربية فقد حققت البرامج التربوية التي تصدرها اليونسكو حول مختلف أوجه التربية والتعليم كالتحديات التي تواجه العملية التربوية والتعليمية في مختلف المراحل أو مجال محو الامية وتعليم الكبار أو في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة او الاعلان العالمي لحقوق الانسان وكذلك الاعلان العالمي لحقوق الطفل والمرأة وعملية التنمية والتطوير التربوي نجاحات كبيرة أدت خدمات جليلة للدول الاعضاء.
وقد لعبت اليونسكو دورا مهما في دعم وتطوير العمل التريوي في الدول الاعضاء من خلال عملية التدريب التي تجريها اليونسكو للمعلمين وكبار موظفي المؤسسات في الدول الاعضاء خاصة المعهد الدولي للتخطيط التربوي في باريس .
ان علاقة اليونسكو مع المنظمات الدولية الاخرى التي تتقاطع مع عملها وأهدافها مثل المنظمتين العربية والاسلامية للتربية والثقافة والعلوم بالاضافة الى منظمات اليونسف وال UNDP والفاو ومنظمة الصحة العالمية بالاضافة الى الاتفاقات والمعاهدات والقرارات العالمية لليونسكو مثل الاتفاقية الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي ساهمت الى حد كبير في دعم العملية التربوية والتعليمية والثقافية في الدول الاعضاء.
اما في مجال الثقافة وثقافة السلام والعلوم فقد لعبت اليونسكو دورا بالغ الاهمية في تعزيز التفاهم بين الشعوب وخاصة المتصارعة منها واتاحت الفرصة لاقامة علاقات ثقافية فيما بينها وتبادل الخبرات والتجارب العلمية ونقل المعرفة والتكنولوجيا في مختلف الحقول، لتقفز اليونسكو قفزة نوعية في البحث والتطبيق. زكان لبرامج المساهمة والتي تم تخصيصها لفائدة المؤسسات التربوية والثقافية والعلمية واللجان الوطنية اثر واضح في تنفيذ البرامج للدول طبقا لاولوياتها واحتياجاتها وان اهتمام اليونسكو في مجال الاعلام والمطبوعات والنشر والاتصال وتعميم شبكة الانترنت بين المؤسسات الدولية التي تعنى بالتربية والثقافة والعلوم اتاح الفرصة امام هذه الدول للاستفادة من بنك المعلومات الهائل الذي تملكه اليونسكو.
ومن اجل اهمية الانضمام لليونسكو لا بد من وجود شركاء اساسيين لليونسكو وبالتالي للجان الوطنية التي تاخذ على عاتقها تعميم هذه الرسالة السامية، هؤلاء الذين يساهمون بشكل فعال ومؤثر لايصال صوت اليونسكو الى الجميع.
فعلى المستوى الحكومي فان اللجان الوطنية مطالبة بالاتصال المباشر مع جميع المؤسسات الحكومية التي تشارك في اعمال اليونسكو، والمعروف ان الدوائر الحكومية المعنية بنشاط اليونسكو لا تقتصر على الدوائر المسؤولة عن التربية والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والاتصال بل تتجاوزها الى الادارات المسؤولة عن الشؤون الخارجية واوضاع المرأة والعمل لصالح الشباب وقضايا التنمية والتخطيط والتعاون وتنمية الموارد البشرية هذا بالاضافة الى فئات اخرى هامة مطلوب اطلاعها ومشاركتها في شؤون اليونسكو واشراكها في عملها وأنشطتها، هذه الفئات تتمثل في البرلمانيين والسلطات المحلية ومتخذي القرارات الذين يمثلون السكان على المستوى الوطني ومستوى القاعدة الشعبية.
أما على المستوى غير الحكومي فان المنظمات والمؤسسات غير الحومية والمعلمين واساتذة الجامعات والكفاءات التربوية والثقافية والعلمية تلعب دورا مهما في ايصال رسالة اليونسكو للعامة وبوسع المنظمات غير الحكومية التي تنشأ على المستوى الوطني ان تنضم الى منظمات دولية فغير حكومية تربطها باليونسكو علاقات رسمية وتؤدي في بعض الحالات دورا بارزا في البرامج الدولية الحكومية الرئيسية للمنظمة.
ان الشركات والمؤسسات الخاصة وغيرها من الهيئات المماثلة النشطة في مجالات مطابقة لمجالات اختصاص اليونسكو أو قريبة الشبه منها، تلعب دورا مهما على صعيد الدعم المالي والبشري. ومن اهم الشركاء لليونسكو واللجان الوطنية والذين يشكلون الاذرع القوية في تعميم ونشر مبادئ واهداف اليونسكو هي أندية اليونسكو ومراكزها ورابطتها وشبكة المدارس المنتسبة، فهي تتيح الفرصة أمام قطاع الاطفال والشباب والافراد عامة والاسر والمعلمين وجميع الفئات العمرية في المجتمع وهما يمكننان اللجان الوطنية من توسيع نطاق نفوذها عبر البلاد وترسيخ حضورها وتعزيز المثل العليا لليونسكو وابرازها لدى الجمهور عامة.

ادم سميث دعه يعمل دعه يمر

كاتب الموضوع الأصلي: فايز محمد 333

== النظرية الكلاسيكية ==
العناصر الرئيسية لتلك النظرية هي:

”’1. سياسة الحرية الاقتصادي:”’
يؤمن الأقتصاديون الكلاسيكيين بضرورة الحرية الفردية وأهمية أن تكون الأسواق حرة من سيادة المنافسة الكاملة والبعد عن أي تدخل حكومي في الاقتصاد

”’2. التكوين الرأسمالي هو مفتاح التقدم:”’
ينظر جميع الكلاسيكيين علي التكوين الرأسمالي علي أنه مفتاح التقدم الأقتصادي، ولذلك اكدوا جميعا علي ضرورة تحقيق قدر كاف من المدخرات

”’3. الربح هو الحافز علي الاستثمار:”’
يمثل الربح الحافز الرئيسي الذي يدفع الرأسماليين علي اتخاذ قرار الاستثمار وكلما زاد معدل الارباح زاد معدل التكوين الرأسمالي والاستثمار

”’4. ميل الارباح للتراجع:”’
معدل الارباح لا يتزايد بصورة مستمرة وإنما يميل للتراجع نظرا لتزايد حدة المنافسة بين الرأسماليين علي التراكم الرأسمالي، ويفسر سميث ذلك بزيادة الأجور التي تحدث بسبب حدة المنافسة بين الرأسماليين

”’5. حالة السكون:”’
يعتقد الكلاسيكيين حتمية الوصول إلي حالة الاستقرار كنهاية لعملية التراكم الرأسمالي، ذلك لانة ما أن تبدا الأرباح في التراجع حتي تستمر إلي أن يصل معدل الريح إلي الصفر ويتوقف التراكم الرأسمالي، ويستقر حتي السكان ويصل معدل الأجور إال مستوي الكفاف، ووفقا لأدم سميث فإن الذي يوقف النمو الاقتصادي هو ندرة الموارد الطبيعية التي تقود الاقتصاد إلي حالة من السكون

ستة أفكار رئيسة تحرك السياسة الخارجية الأمريكية!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

مبدأ “لا صوت يعلو على صوت المعركة” الذي تستخدمه الادارة الأمريكية بنجاح منذ أحداث سبتمبر لتركيز الجدل السياسي الأمريكي الداخلي حول قضايا الأمن ولتهميش أية معارضة داخلية لسياسة الادارة الأمريكية الداخلية والخارجية لم يحل دون ظهور بعض التحليلات التي حاولت فهم الاتجاه الذي تسير به السياسة الأمريكية الخارجية والمصير الذي تقود إليه أمريكا نفسها والعالم.
وقد ساعد على ظهور هذه التحليلات عدة عوامل على رأسها مرور قرابة عامين منذ أن تولى جورج دبليو بوش الحكم، وأن هذين العامين شهدا العديد من الأحداث المهمة التي غيرت إلى حد كبير مسار وأدوات السياسة الخارجية الأمريكية، وأن الادارة الأمريكية نفسها سعت إلى وصف وتحليل هذا التغيير من خلال كتابات وتصريحات مهمة صدرت عن كبار مسئولي الادارة الأمريكية خلال العامين السابقين، كان على رأسها صدور تصور جديد لمبادئ الأمن القومي الأمريكي الذي أصدرته الادارة منذ أسابيع قليلة. اضف إلى ذلك قضية العراق وما فرضته من جدل واسع داخل الأوساط السياسية والشعبية الأمريكية حول وجهة السياسة الخارجية الأمريكية.
وقد قدمت هذه التحليلات محاولات مختلفة لفهم مسار السياسة الخارجية والأفكار الكبرى التي تسيطر على صانعيها والمهتمين بها خلال الفترة الحالية، ونهتم هنا بإحدى هذه المحاولات وهي محاولة النظر إلى السياسة الخارجية الأمريكية في الفترة الحالية كصراع لم يحسم بعد بين أزواج ثلاثة من الأفكار والمبادئ الكبرى المتناقضة، وهي فكرة العزلة في مقابل التدخل، وفكرة العمل الفردي في مقابل العمل الجماعي، وفكرة الأخلاقية في مقابل الواقعية.
وبالنسبة لأول هذه الأزواج الفكرية المتناقضة وهما فكرتا التدخل والعزلة، فالمعروف هنا ان الأمريكيين تاريخياً كانوا أكثر ميلاً للعزلة على المستوى الدولي، ولكن القرن العشرين وبخاصة في الفترة التالية للحرب العالمية الثانية شهد تدخلاً واندماجاً امريكياً متزايداً في النظام العالمي وقضاياه، ومع ذلك مازال مبدأ العزلة مؤثراً على عقلية وتفكير صانع القرار السياسي الأمريكي في الفترة الحالية، إذ ينعكس في صور أساسية منها شعور الأمريكيين المستمر بعدم الثقة في مواقف حلفائهم وشركائهم الدوليين بما في ذلك حلفاء أمريكا الأوروبيون أنفسهم، ومنها أيضاً عدم رغبة الأمريكيين في تحمل تكاليف عالية لاتباع سياسة خارجية تدخلية وخاصة إذا كانت هذه التكاليف هي تكاليف بشرية في أرواح الجنود الأمريكيين.
ويقول البعض ان احداث الحادي عشر من سبتمبر حسمت هذا الجدل في صالح أنصار التدخل، لأن هجمات 11سبتمبر أثبتت للأمريكيين انهم ليسوا بعزلة عن العالم وما يحمله من أخطار، كما انها فرضت على أمريكا حرباً طويلة ضد الإرهاب مازالت منغمسة فيها، وتحتاج أمريكا خلال هذه الحرب مساندة العالم ولعب دور عالمي نشط لكي تستطيع تحقيق النصر فيها.
ولكن هذا التحليل لا يحول دون ان يشكك البعض في مدى رغبة أمريكا في كسر عزلتها وتحمل تكاليف لعب دور أكثر نشاطا وفاعلية على الساحة الدولية، ويستشهد أصحاب هذا الاتجاه بمثال التدخل الأمريكي في أفغانستان، ويقولون ان اهتمام امريكا بأفغانستان قل بشكل ملحوظ بعد اسقاط حكومة طالبان ولم يمتد إلى ما هو أهم من ذلك وهو عملية إعادة بناء أفغانستان والتي تعد في حد ذاتها ضمانة أساسية لحماية أفغانستان من تجارب مماثلة لتجربة الطالبان، ويرون ان ذلك يعد دليلاً على عدم رغبة أمريكا واستعدادها بعد لتحمل تكاليف لعب دور عالمي أكثر مشاركة وتدخلاً.
الزوج الفكري الثاني داخل هذا المنظور الخاص بتحليل السياسة الخارجية الأمريكية هما فكرتا الانفراد والعمل الجماعي، ويرى المحللون في هذه النقطة ان الولايات المتحدة وخاصة في حكومة الرئيس جورج دبليو بوش تميل بوضوح نحو التحرك الخارجي الفردي وعدم انتظار المجتمع الدولي ومؤسساته، ويفسرون التحرك الأمريكي في هذا الاتجاه بمبدأ العزلة وما يفرضه من شعور بعدم الثقة في الآخرين أو بجدوى الاعتماد عليهم، ويفسرونه أيضاً بطبيعة القوة العسكرية الأمريكية في الفترة الراهنة إذ تعد بلا منازع القوة العسكرية رقم واحد على الساحة الدولية، الأمر الذي يمكن أمريكا من التحرك العسكري والسياسي على الساحة الدولية دون استشارة أحد.
مناصرو العمل الجماعي يرون ان الولايات المتحدة لن تستطيع تحمل تكاليف تهميش دور المنظمات الدولية الموجودة في عالم اليوم وعلى رأسها الأمم المتحدة، والدور الذي تلعبه وتمثله هذه المنظمات على الساحة الدولية، خاصة وأن تهميش دور هذه المنظمات والمجتمع الدولي سوف يعطي الجماعات والدول المعادية للولايات المتحدة فرصة أكبر للعمل وسوف يحد من قدرة أمريكا على الوصول إلى هذه الأطراف والاحاطة بها، بالاضافة إلى ذلك يرى أصحاب هذا الاتجاه ان الولايات المتحدة قد تعد القوة رقم واحد على الساحة العسكرية ولكن على الوضع الاقتصادي الأمر مختلف إذ تحتاج أمريكا العالم في تحمل تكاليف عملياتها العسكرية وفي إعادة تعمير الدول والمناطق التي تريد الولايات المتحدة تغييرها.
ويشير المحللون إلى كولن باول كراعي اتجاه العمل الجماعي داخل الادارة الأمريكية الراهنة، ويعد موقفه من حرب أمريكا ضد العراق واقناعه للادارة الأمريكية بضرورة الذهاب إلى الأمم المتحدة أولا قبل التحرك العسكري ضد العراق نموذجاً لانتصار أصحاب اتجاه العمل الجماعي، ولكن البعض يعد هذا الانتصار محدوداً نظراً لقوة وتعدد ممثلي توجه العمل الفردي داخل الادارة الأمريكية وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي ذاته كما يرى الكثيرون، والأمر الذي قد يحصر دور كولن باول في عملية تبرير وإضفاء الشرعية الدولية على سياسة أمريكية أكثر انفرادية على المستوى الدولي.
الزوج الفكري المتناقض الثالث هما فكرتا الأخلاقية والواقعية، وتعني الفكرة الأولى ان الولايات المتحدة في سياستها الخارجية سوف تولي اهتماما متزايدا بالقضايا الأخلاقية مثل حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية والحرية في العالم، وأن حرب أمريكا الراهنة ضد الإرهاب يجب ألا تغفل أبداً هذه المبادئ، ويرتبط هذا المبدأ بقوة بأفكار وتوجهات المحافظين الجدد، ومن هذا المنطلق صرحت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كنودليزا رايس مؤخراً بأن أمريكا تهدف إلى احلال الديمقراطية في العالم الإسلامي.
في المقابل يهتم الواقعيون بتحقيق مصالح الولايات المتحدة بشكل أساسي من خلال النظر إلى العالم وإلى الساحة الدولية من خلال منظور صراع القوى لا صراع المبادئ، ويرفض هؤلاء الافراط في الحديث عن الأهداف الفكرية والمثالية لسياسة الولايات المتحدة الخارجية، وينتمي إلى هذا المعسكر عدد كبير من صناع السياسة الخارجية القدامى والحاليين، وعلى رأسهم شخصيات مثل هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي السابق، وديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي الحالي، ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الحالي.
والواضح هنا ان الاتجاه الأخلاقي على الرغم من ارتباطه بمن يسمون بالمحافظين الجدد الذين يمثلون تكتلاً قوياً داخل الحكومة الأمريكية الراهنة، إلا انه يعد في موضع أكثر ضعفاً من التيار الواقعي، وذلك لأن التيار الواقعي أكثر تأثيراً على السياسة الخارجية الأمريكية تاريخاً، كما ان سياسة الولايات المتحدة الخارجية تعاني من تناقضات أخلاقية كبيرة وعديدة وعلى رأسها موقف أمريكا المنحاز من قضية الشرق الأوسط، والتي يصعب تصور حلها في الفترة الراهنة لكي تتمكن السياسة الخارجية الأمريكية من أن تكون سياسة أخلاقية بمعنى حقيقي.
وفي النهاية وإذا حاولنا جمع وتلخيص الأفكار المطروحة في المنظور السابق ما تفرضه من معان وانعكاسات على توجه صانع القرار السياسي الأمريكي، فيمكن القول ان المنظور السابق حول تقديم صورة معقدة ديناميكية للسياسة الخارجية الأمريكية، ولم يرد حسمها لصالح توجه بعينه أو فكرة بعينها من الأفكار والمبادئ المؤثرة على توجه صانع القرار السياسي الأمريكي في الوقت الراهن، ولكننا أيضاً – ويهدف التلخيص والوصول إلى النتائج محددة – يمكن القول انه وفقاً للمنظور السابق يمكننا الوقوف على الخلاصات المهمة التالية:
1- تركيز الولايات المتحدة المتزايد بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001على قوتها العسكرية كوسيلة لتحقيق أهدافها الخارجية دفعها إلى توجه أكثر فردية وتدخلاً وربما واقعية على الساحة الدولية، ولكن نجاح الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب يفرض عليها الاعتماد المتزايد على دول العالم في مراحل مختلفة من هذه الحرب، وخاصة في تتبع الجماعات المطلوبة من قبل الولايات المتحدة، وفي جهود إعادة تعمير الدول وإحلال السلام بعد فترات الحروب.
2- آخر شيء قد تحتاجه الولايات المتحدة في الفترة الحالية هو المبالغة في التدخل والفردية والواقعية وفرض إرادتها على الدول إلى الحد الذي قد يدفع دول وشعوب العالم إلى الدخول في حالة أشبه بحالة “عدم تعاون عام غير عنيف” وهو مبدأ معروف في علوم حل المنازعات بالطرق السلمية، وأعني بذلك ان دول العالم تحت الضغط والتدخل الأمريكي المتزايد قد لا تقوم بإعلان معارضتها صراحة للولايات المتحدة، بل تكتفي بإعلان تعاونها من ناحية وتتخذ في الواقع موقفاً سلبياً لا هو مؤيد أو معارض وتترك للولايات المتحدة مهمة التدخل في كل مكان في العالم لملاحقة الجماعات التي تعدها معادية لها وهي المهمة التي يستحيل على أية دولة من دول العالم تحقيقها بمفردها مهما بلغت قوتها.

الاسلام والعلاقات الانسانية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

“انَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”صدق الله العظيم. [الحجرات:13]. ان ابرز الاحداث في التاريخ البشري عبارة عن صراعات بين الشعوب والقبائل وغزو بعضها لبعض وقيام حضارات على انقاض حضارات اخرى, وتعصب وانحياز الى المصالح الذاتية على حساب مصالح المجتمعات الاخرى.

ورغم القوانين التي وضعت بعد الصراعات والحروب العالمية الكبرى لاحترام وضبط العلاقات الخارجية بين البلدان, الا انه لازالت حتى الان القوة العسكرية لدى الدول الصناعية, هي المؤثرة في هده العلاقات. فامتلاك اسلحة نووية يعني ضمان احترام مصالح الدولة التي تمتلك هده الاسلحة, والاهتمام بمواقفها والضغن لقراراتها وحتى التجاوز عن انتهاكاتها لقوانين وضوابط العلاقات الدولية.

ادا تمعنا في الاية الكريمة المشار اليها اعلاه نجد ان خلق الشعوب والقبائل والتعارف بينهم مقرون بالتقوى, ومن تعريفات التقوى خشية الله في السر والعلانية ,والسعي الى اعمال الخير والصلاح, والابتعاد عن كل مايؤدي الى الشر والفساد, ومن دلك احترام حرية وكرامة وحياة الانسان فردا وجماعة ومجتمعا.

ان هده الاية الكريمة اختزلت جميع القوانين والنظريات المتعلقة بالعلاقات الدولية في اطار التقوى كقاعدة صلبة ومتينة للتعايش بين جميع الامم والشعوب على اساس التعاون واحترام الحقوق الانسانية, وخصوصا بين الدول والمجتمعات الاسلامية, التي تعرف اكثر من غيرها ماتعنيه التقوى في العقيدة الاسلامية, ومع الاسف فاننا نجد الصراعات والنزاعات والتقاتل بسبب الطائفية والقبلية, يسري في المجتمعات الاسلامية اكثر بكثير من غيرها من المجتمعات.

http://www.alkhabar.ma/%D8%A7%D9%84%D8% … 52594.html

العوامل الطبيعية المؤثرة في قوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

العوامل الطبيعية
تتضمن دراسة خصائص بيئات الدولة الطبيعية من حيث الموقع، ومظاهر السطح، والمساحة، والشكل، والمناخ من وجهة نظر الجغرافيا السياسية.
(1) الموقع
يعتبر الموقع الجغرافي أحد العوامل المهمة التي تؤثر في الجغرافيا السياسية للدولة لتأثيره على اتجاهات سكانها والسلوك السياسي لحكومتها. وتحلل الجغرافيا السياسية الموقع وأثره في الدولة من ثلاث اتجاهات هي:
(أ) الموقع الجغرافي
ويعني موقع مكانها الدولة بالنسبة لدوائر العرض وخطوط الطول. وهو يعكس مدى ملاءمة الدولة للحياة البشرية والتقدم الحضاري، إذ تتركز الدول المتقدمة في العروض المعتدلة. ولا يعنى هذا أن الحضارات نشأت أول ما نشأت في تلك العروض، ولكنها نشأت في الأقاليم المدارية وشبه المدارية حيث تتوافر السهول الفيضية والمياه، وكانت الصحراء حول هذه السهول الفيضية تعتبر بمثابة الدرع الواقي للحضارة في المناطق السهلية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المناطق المعتدلة في الشمال عن طريق الاستعمار الوافد من الشمال وهيمنته على تلك الأقاليم الحضارية.
وترتب على ذلك أن رأى هنتنجتون Huntington، أن البيئة الاستوائية محكوم عليها بالتأخر نتيجة لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة طول العام، مما لا يشجع الإنسان على بذل مجهود للتقدم، أمّا المناطق المعتدلة فيشجع مناخها على بذل المجهود للتقدم، وبالتالي فالعناصر السوداء، التي تتفق في توزيعها مع النطاق الاستوائي تعيش في الماضي، والأجناس الصفراء تعيش الحاضر، والأجناس البيضاء صاحبة المدنية تعيش في المستقبل.
(ب) الموقع بالنسبة لليابس والماء
ويُقصد به موقع الدولة بالنسبة للقارات، والبحار، والمحيطات، وهو يحدد شخصية الدولة، ويسهم في رسم سياستها وإستراتيجيتها، وتطل معظم دول العالم على بحار أو محيطات، ومنها مالا يطل على أي بحار أو محيطات، وتعرف بالدول الداخلية أو الحبيسة.
ويؤدي الموقع الساحلي للدولة إلى غناها الاقتصادي، واحتكاكها الحضاري، وبالتالي قوتها، وتقدمها، وينعكس هذا على سكانها، الذين يتميزون بما يعرف بالنظرة العالمية ويظهر هذا في سعة أفقهم، وتفتح أذهانهم، وانطلاقهم الحضاري. ويرجع ذلك إلى أن البيئات الساحلية ترتبط دائماً بالعالم الخارجي، وتيارات الحضارة، ومحاور التقدم، إضافة إلى أنها تتطلع دائماً إلى كل جديد ولا تعرف العزلة، في حين أن سكان الدول الداخلية كثيراً ما ينعزلون عن مثل هذه المؤثرات والتيارات. وكل هذه الظروف تؤثر بدورها في الجغرافيا السياسية للدولة، فمثلاً، أدى الموقع البحري دوراً كبيراً في بناء إمبراطورية سياسية واقتصادية كبيرة في بريطانيا. حقاً، قامت الثورة الصناعية في إنجلترا على المواد الخام المحلية ورأس المال الإنجليزي، لكن لا شك أن موقعها البحري ساعدها على السيطرة على مستعمرات تستورد منها المواد الغذائية والمواد الخام، كما أصبحت هذه المستعمرات سوقاً لتصريف المنتجات البريطانية، وأنشأت بريطانيا أسطولاً تجارياً يساعد في ذلك، وأسطولاً حربياً يؤمن الطريق للأسطول التجاري.
ولتوضيح أثر الموقع البحري نُقارن بين السويد والنرويج، إذ أن كليهما متجاوران في شبه جزيرة اسكنديناوه. لكن النرويج تتسم بطبيعتها الجبلية وفقرها في الموارد الزراعية، لكنها ذات ساحل بحري طويل كثير المرافئ والموانئ الطبيعية الصالحة للملاحة، لذلك فهي دولة بحرية من الطراز الأول، ولها أسطول تجاري ضخم، وتزدهر بها حرفة صيد الأسماك. في حين أن السويد المجاورة لها تمتلك أراضي زراعية خصبة مستوية، وساحلها على بحر البلطيق متجمد فترة طويلة من السنة. لذلك فهي لم تتجه صوب البحر.
ويؤثر الموقع البحري والبري كذلك في نوع الدفاع الذي تعتمد عليه الدولة. وبغض النظر عن سلاح الطيران، الذي يوجد بكل من الدول البحرية والقارية، فيُلاحظ أن الدول البحرية تركز اهتمامها بصورة أكبر على بناء الأسطول التجاري والحربي والغواصات، في حين أن الدول القارية تركز على إعداد الجيش البري، ومثال ذلك: دفاع بريطانيا والدفاع الروسي.
(ج) الموقع بالنسبة للدول المجاورة
كلما كانت حدود الدول بعيدة عن بعضها البعض وخاصة في الدول الجزرية، كلما أدى هذا إلى تقليل المنازعات والحروب بينها، حيث تعرقل البحار عمليات الغزو وتعوقها، وأفضل مثال على ذلك بريطانيا التي لم تغزها أي قوة منذ عهد وليم الفاتح. أمّا طول الحدود البرية فيعتبر عامل خطر يُهدد الدولة. ونتيجة لهذا أُنشئت الدول الحاجزة بين القوات المتنازعة، مثال ذلك أفغانستان، التي كانت تفصل بين المصالح الروسية في الشمال والمصالح البريطانية في المحيط الهندي. وإذا كانت الحدود البرية الطويلة تفصل بين دول صديقة، فيعتبر هذا ميزة، كما هو الحال بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية. إذ تنساب المواد الخام الآتية من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تسافر السلع المصنوعة، ورأس المال، والخبرة من الثانية إلى الأولى عبر هذه الحدود، ويؤدي هذا التعاون بدوره إلى القوة والتقدم الاقتصادي، ولكن قد يحدث العكس فالدول الكبيرة التي تجاور دولاً صغيرة تحاول أن تستولي عليها، مثال ذلك: ما حدث بين روسيا (الشاسعة المساحة، والكثيرة السكان، والقوية عسكرياً) ودول شرق أوروبا، إذ استولت عليها وأدخلتها في فلكها لأنها صغيرة المساحة، ومتوسطة السكان، وضعيفة عسكرياً إذا ما قورنت باتحاد السوفيت (سابقاً).

(2) المساحة
تتباين دول العالم من حيث المساحة، فمنها ما يشغل مساحة شاسعة مثل الولايات المتحدة، وكندا، والبرازيل، والصين، والهند. ومنها ما يشغل مساحة صغيرة مثل سويسرا، والدانمارك، لبنان. ومنها ما يمثل وحدات سياسية قزمية تشغل مساحة ضئيلة مثل دولة الفاتيكان.
وتتمثل أهمية المساحة في إعطاء الفرصة لتنوع الموارد الاقتصادية وتباينها، كما تتمثل أهميتها من الناحية الحربية في إمكان الدفاع في العمق Defense in Depth، فالدولة ذات المساحة الصغيرة لا تلبث أن تُسلم أمام جحافل الجيوش الغازية، كما حدث في بعض دول أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، فقد سلمت كل من بلجيكا، وهولندا، والنمسا، وتشيكوسلوفاكيا خلال فترة قصيرة عندما اجتاحتها الجيوش الألمانية، بينما استطاع الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أن يصمد أمام الغزو الألماني ومن قبله غزو نابليون بفضل اتساع مساحته إذ طبق مبدأ الدفاع في العمق، الذي يقوم على تسليم الأرض لكسب الوقت Selling Space to GainTime، فقد اتبع الاتحاد السوفيتي هذا الموقف الاخلائى عندما غزاه نابليون حتى أطال بينه وبين خطوط تموينه، وأدخله في بيئة طبيعية قاسية يجهلها مما أضطره إلى التقهقر ثانية. وقد سار الاتحاد السوفيتي على نفس السياسة مع الألمان سنة 1941، وقد فطن الألمان لهذه السياسة، ولذلك حاولوا تدمير الجيش الأحمر برجاله ومعداته عن طريق الالتفاف حوله لكنهم لم ينجحوا في ذلك. إلاّ أن التقدم التقني في معدات الحرب أفقد المساحة الكبيرة أهميتها العسكرية، إذ يمكن نشر الميكروبات والغازات السامة فيها قبل انسحاب الجيوش إليها.
وتكفل المساحة الكبيرة امتيازاً عسكرياً آخر، ذلك أنه إذا هُزمت دولة كبيرة فإنه من الصعب احتلال إقليمها الواسع والسيطرة عليه لا سيما إذ كانت كثيفة السكان. مثال ذلك، أن الولايات المتحدة الأمريكية يستحيل عليها أن تحتل الصين الشعبية لو أنها انتصرت عليها لأن ذلك سوف يتطلب إيجاد قوات أكثر مما تمتلك أمريكا. وتُحقق وسائل الإنذار المبكر الآن الغرض منها بفاعلية عالية، في حالة كبر مساحة الدولة، لأنها تُتيح الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
ولمساحة الدولة أيضاً تأثير كبير ومباشر على قدرتها في أن تستخدم القوة في الدفاع عن نفسها. فالمساحة الكبيرة تساعد على أن تكفل للدولة وسائل الإقناع التي تأتي من القدرة على الدفاع عن النفس. أمّا الدول ذات المساحة الصغيرة فهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام الأعداء. مثال ذلك، هولندا التي استسلمت للألمان في مدة أربعة أيام، علماً بأن الجيش الهولندي لم يكن أقل بسالة من الجيش الألماني. وتعمد الدولة الصغيرة إلى الأخذ بزمام المبادرة في الهجوم وذلك كي تبعد المعركة عن أراضيها. ومن أفضل الأمثلة على ذلك الصراع العربي الإسرائيلي الذي تبادر فيه إسرائيل باستمرار بشن الهجوم على الدول العربية المجاورة لتنقل المعركة إلى أراضي الدول المجاورة حتى لا تتأثر طاقاتها الإنتاجية، والخدمية، وسكانها المدنيون، ولتكسب مجالاً أرضياً أوسع يُمكنها من المناورة العسكرية. وقد حدث هذا في عدوان 1956، وعدوان 1967.

(3) الشكل
كلما كانت الدولة مندمجة من حيث الشكل Shape، كلما كان ذلك أفضل من الناحية السياسية لها. ويعتبر الشكل الدائري[1][1] أو القريب منه الشكل المثالي للدولة، فتكون كل أطراف الدولة على أبعاد متساوية تقريباً، لذا يترتب على الشكل الدائري للدولة أن يكون طول حدودها قصيراً بالنسبة لمساحتها، ومن ثم يقل عدد المواضع التي يحتمل أن تُغزى منها الدولة. كما يصبح في إمكان الدولة الدفاع عن هذه الحدود وحمايتها. ويساعد الشكل الدائري على سرعة نقل الجيوش والمعدات إلى أي مكان في الدولة يتعرض لغزو خارجي، كما أنه يوفر لجيوش الدولة المساحة الكافية، التي يمكن أن تتقهقر فيها إذا استدعت الظروف ذلك، وذلك لأنه يعمل على تيسير إنشاء شبكة نقل ومواصلات جيدة في الدولة. ويساعد الشكل المثالي على انصهار سكان الدولة في بوتقة واحدة مما يؤدي إلى زيادة نمو الشعور القومي لديهم، وهو عامل حاسم في رسم سياسة الدولة، ومن أفضل الأمثلة على الشكل المثالي أو القريب منه دول أورجواي، وبولندا، والمجر، وبلجيكا.
ويرتبط بشكل الدولة موقع العاصمة بالنسبة للدولة. ويعد الموقع المتوسط في جسم الدولة أفضل موقع للعاصمة، ويُعرف بالموقع المركزي Central********، حيث تحتل العاصمة الوسط الهندسي للدولة، وذلك حتى يسهل الدفاع عنها من جهة، ويسهل اتصالها بمختلف أنحاء الدولة من ناحية أخرى. ومن أمثلة المواقع المثالية للعواصم الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، والقاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية، والخرطوم عاصمة السودان، وبغداد عاصمة العراق، وبرن عاصمة سويسرا، ومدريد عاصمة أسبانيا، ووارسو عاصمة بولندا.
وقد نقلت بعض الدول عواصمها من مواقع ساحلية غير متوسطة داخل الدولة، وذلك لكسب مزايا تتعلق بالشكل الجغرافي الصحيح للدولة، وهذا ما حدث في البرازيل عندما نقلت عاصمتها من ريو دي جانيرو إلى برازيليا، وفي تركيا عندما نُقلت عاصمتها من استنبول إلى أنقرة.
(4) الحدود
الحدود السياسية PoliticalBoundaries، وهي بمثابة الهيكل الخارجي لرقعة الدولة. ولكل دولة في الوقت الحاضر حدودها السياسية، وهي عبارة عن خطوط محددة على الخرائط السياسية، وواضحة المعالم في الطبيعة. وهذه الحدود تكفلها المعاهدات والمواثيق الدولية.
وتمثل البحار والمحيطات أكثر الحدود الطبيعية، وهي حدود فاصلة يمكن أن تحمي الدولة من الغزو، خاصة إذ كانت لديها السيادة البحرية على حدودها. وتأتي الصحاري بعد البحار والمحيطات في الأهمية، ذلك لأنها تؤدي وظيفة الحماية كالبحار إلى حد ما. أمّا الجبال فتمثل حدوداً طبيعية منيعة. وهي تؤدي دورها بوصفها حدوداً سياسية في بعض المناطق، فجبال اسكنديناوه تُشكل الحدود بين السويد والنرويج، وجبال الألب تفصل بين النمسا وإيطاليا، وجبال البرانس تمثل الحدود بين فرنسا وأسبانيا. وكذلك تقوم الأنهار في بعض الحالات بوظيفة الحدود السياسية، كما هو الحال في شط العرب الذي يفصل بين العراق وإيران، ونهر السانت لورنس الذي يمثل الحدود بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية في بعض المواضع، ونهر الدانوب الذي يفصل بين رومانيا وبلغاريا، ونهر الراين الذي يفصل بين فرنسا وألمانيا.
أما الحدود الاصطناعية فمنها الحدود الفلكية، التي تتفق مع دوائر العرض وخطوط الطول، مثل الحدود بين مصر وكل من ليبيا والسودان. ومنها الحدود الهندسية التي تُرسم على شكل خطوط مستقيمة ولا يراعى في تخطيطها أي ظاهرة طبيعية، مثل الحدود بين المملكة العربية السعودية وجيرانها.
(5) المناخ
يعتبر المناخ من أهم العوامل التي تؤثر في قوة الدولة وظروفها السياسية، لأنه يؤثر في مجهود الإنسان وبالتالي فيما يبلغه من رقي وتقدم.
وقد أثر المناخ على الأوضاع السياسية للكثير من الدول بدرجة كبيرة، إذ أن ملاءمة المناخ في جنوب أفريقيا، حيث يسود مناخ البحر المتوسط، شجع الاستعمار على أن يتخذ في هذه المنطقة شكل الاستعمار الاستيطاني، وأغرى الأوروبيين بالهجرة إلى هذا الإقليم. إما المناخ الاستوائي فلم يشجع الاستعمار الأوروبي على الاستيطان في الدول الأفريقية، التي يسود فيها مثل غانا، والكنغو، ونيجيريا، وتوجو، وداهومي، لذا كان الاستعمار في هذه الجهات استعماراً استغلالياً.
ويمكن الاستدلال من التاريخ على أن المناخ كان له أثر كبير على سير العمليات الحربية. ويؤكد ذلك أن القيادة الألمانية كانت على بينة من أن غزو بولندا يجب أن يتم في الأيام الأولى من شهر سبتمبر، حتى تتجنب الأوحال، التي يمكن أن تتعرض لها الدبابات الألمانية بسبب سقوط الأمطار بعد هذا التاريخ. كذلك اختار الألمان شهر أبريل لغزو النرويج، حيث يشتد هبوب العواصف، وبالتالي يمكن اتخاذها ستاراً لتغطية الوحدات الصغيرة. وعبر الجيش المصري إلى شبه جزيرة سيناء في حرب 1973 عصراً، لتكون الشمس خلف ظهره ولا تكون في مواجهته، إضافة إلى إجراء بعض الدراسات الدقيقة لحركة الأمواج، والتيارات، والمد والجزر في قناة السويس، ودراسة حركة الرياح.
(6) التضاريس
تؤثر التضاريس على القوة النسبية للدول المختلفة وعلى النواحي الإنتاجية والعسكرية فيها، وكلها عوامل تؤثر على النواحي السياسية للدولة. وتعمل التضاريس والمناخ على تحديد الإمكانات الاقتصادية المتاحة، التي يتوقف عليها رقي الدولة وتقدمها. إذ أنه كلما ازدادت مساحة السهول، وتوافرت المياه، كلما عظم الإنتاج الزراعي، ويؤدي هذا بدوره إلى تركز السكان وتكاثرهم، وقد تمتلك الدولة سهولاً واسعة مثل براري كندا، وسهول سيبريا، لكن عدم مناسبة الظروف المناخية في هذه المناطق يعرقل التقدم الاقتصادي فيها، مما يؤدي إلى تضاؤل أهمية هذه السهول.
وتعمل السهول على تيسير عملية غزو الدول التي تمتلكها، ذلك لكونها مناطق مفتوحة يسهل عبورها، في حين تمثل الجبال عامل حماية طبيعياً يقي الدولة من الاعتداءات الخارجية. وتفضل الدولة أن تولد في المناطق الجبلية، لتكون في عزلة عن غيرها، حتى تقضي فترة نموها الأولى، وعندما يشتد ساعدها وتنتقل إلى طور الشباب، ويمكنها الدفاع عن نفسها، يصبح من المناسب لها أن تنزل إلى المناطق السهلية لتتوسع فيها وتسيطر عليها. ومن أفضل الأمثلة على ذلك تركيا التي ولدت في هضبة آسيا الصغرى، وبعد أن بلغت مرحلة الشباب واشتد ساعدها، نزلت إلى السهول المجاورة وكونت الإمبراطورية العثمانية، التي امتدت من ساحل البحر الأسود إلى ساحل بحر إيجه فسواحل البحر المتوسط.
وتمثل الجبال ملجأً للدول في وقت الأزمات فتحتمي بها، ومن أمثلة ذلك ما حدث للعرب في أسبانيا، إذ تمكنوا من هزيمة الأسبان في القرن الثامن، مما أدى إلى هروب بعض المسيحيين من المناطق السهلية الجنوبية ولجأوا إلى الجزاء الشمالية الجبلية. وكذلك تركت العناصر الصربية سهول نهر الدانوب في الحرب العالمية الأولى ولجأت إلى الجبال حيث ولدت دولتهم.
ويوجد في الوقت الحاضر عدد قليل من الدول الجبلية بما تحمله الكلمة من معنى، ومن أمثلتها نيبال، وسويسرا، وأندروا، التي توجد في موقع منعزل بجبال البرانس الواقعة بين أسبانيا وفرنسا، وسيكم، وبواتان، الواقعتان في أودية تنحصر بين سلاسل جبال الهيملايا وتلال سواليك. .

http://www.arabgeographers.net/vb/showthread.php?t=7484

القوة في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


يعد مفهوم القوة مفهوما شائع الاستعمال ويحمل معاني مختلفة، فالقوة التي يمتلكها شخص أ و هيئة أو دولة تحدد مركزه وموقعه وقدرته على التأثير على المحيط الذي ينتمي إليه، ويمكن إجمال مفهوم القوة أو معانيها في ثلاث مفاهيم :
1 _ امتلاك قوة يعني امتلاك شيء واستعماله لأهداف معينة ومختلفة.
2 _ عامل متحرك، فحسب المدرسة الواقعية، فان الصراع من اجل القوة هو الدافع لسلوكيات الدول اتجاه بعضها البعض.
3 _ سمة أو خاصية تطبع علاقة الاطراف بعضها بالبعض الاخر,كان يقول مثلا ان التفاعل القائم بين طرفين يتسم بالقوة,حيث يتجاوب الطرف الثاني مع متطلبات الاول بسبب الفارق في القوة بين الاثنين.
وفي هذا السياق الأخر يجب علينا التفرقة بين القوة الكامنة و التي تمثل القدرات الوطنية لمجتمع معين و بين القوة الفعلية والحقيقية أو المستخدمة و التي تنتج عن عملية تحويل للقوة الأولى و التي تكون لها ضوابطها التنظيمية و التقريرية و الوصفية والتي تقدر مدى نجاحها .
ومن جهة ثانية نجد توازن القوى و الذي يحمل عدة معاني قد تكون مختلفة او متناقضة، فحسب ارنست هاس و مارتن وايت فهناك عدة معاني مختلفة لميزان القوى منها:
1 _وصف لتوزيع القوة دون تحميل ذلك أي معنى توازني فكل توزيع للقوة يمكن وصفه بميزان القوى
2 _توازن،بين أطراف مختلفة أو محاولة للتوازن أو عملية نحو التوازن
3 _ الدلالة على الاستقرار و السلم
4_ الدلالة على عدم الاستقرار و الحرب
5 _ نظام آو دليل لصناعة القرار فصانع القرار يحسب بدقة وعقلانية تطور قوةالدول الأخرى ، وبتالي يعمل بشكل يمنع قيام قوة تهدد دولته واحتواء هذه المحاولات بوسائل دبلوماسية (الدخول في تحالفات) او بوسائل عسكرية (بناء قوة كبيرة).

بذلك يمكن القول بان نظام ميزان القوى يقوم على تبعثر القوة بين الدول بحيث ان كل محاولة من قبل دولة للهيمنة تؤدي الى قيام تحالف بين الدول الاخرى لمنع نجاح تلك المحاولة.
وفي السعي للتطرق لمفهوم القوة والتدرج فيه سنتطرق للقوة عند الواقعين وسنعالج اشكالية ميزان القوة بالنظر للفرق بين النظام الدولي القديم والنظام الدولي الحديث, وذلك حسب التصميم التالي :
المحور الأول: القوة عند الواقعيين
الفقرة الأولى: القوة عند الواقعيين الكلاسيكيين (هانس مورجنتو )
الفقرة الثانية: القوة عند الواقعيين الجدد ( ريمون ارون )
المحور الثاني: ميزان القوى في العلاقات الدولية
الفقرة الاولى: ميزان القوى في النظام القديم
الفقرة الثانية: النظام الجديد و ميزان القوة
المحور الأول: مفهوم القوة عند الواقعيين

لقد شهدت فترة الأربعينيات في القرن العشرين تحولات عديدة وكان أبرزها ظهور الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل على الاتجاه المثالي بسبب عدم صحة هذا الاتجاه، فسيطرت النظرية الواقعية كمنهج في العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ابتداء في عام 1940 على مدى 20 سنة ثم اخدت تتطور في عقد التسعينات وبداية مطلع القرن 21 بظهور تيار الواقعيون الجدد.
الفقرة الأولى: الواقعية الكلاسيكية (هانس مورجنتو )
يعد هانس مورجنتو أكثر منظري المدرسة الواقعية وضوحا وصرامة حيث أكد أن السياسات الدولية عبارة عن عملية تتم فيها تسوية المصالح القومية المختلفة فمفهوم المصلحة القومية يفترض صراعا مستمرا وتهديدا مستمرا بالحرب يساهم العمل الدبلوماسي في تقليل احتمالاته من خلال التسوية المستمرة للمصالح المتعارضة.
كما يؤكد على أن امتلاك القوة شيء أساسي لضمان مصالح الدول وبقائها باعتبار ان المصلحة هي جوهر السياسة الخارجية رفضا بذلك الربط بين المبادئ الأخلاقية وسلوك الدول وذلك كون هذا السلوك تحركه حوافز الحصول على مزيد من القوة و السباق لزيادتها باللجؤ إلى كل الوسائل المتاحة لذلك لكون هذه الأخيرة السياسة الوطنية لها عدة ضوابط منها وجود طرق يحتكر القوة الذي هو الدولة في حين انه في النظام الدولي فهناك غياب لطرف يحتكر القوة بالتالي له القدرة على التحكم و فرض تأثير كبير في اللعبة السياسية ومحاولة السيطرة على الساحة الدولية
فحسب مورجنتو فعلاقة الدول في ما بينها علاقات يحكمها الصراع من اجل القوة بغض النظر عن تركيبة هذه الدول السياسية وبنيتها وتوجهاتها ويستعمل مورجنتو مفهوم القوة كقيمة خاصة يملكها طرف معين دون أن يكسب هذا المعنى قيمة مادية فهو يعتبر القوة صفة لعلاقة بين فاعلين مختلفين وبذلك فهي عبارة عن علاقة بسيكولوجية حسب مورجنتو بين الذين يمارسونها وبين الذين تمارس اتجاههم فهي تسمع للطرف الأول بالسيطرة على سلوكيات أو بعض سلوكيات الطرف الثاني ولكن ما يعاب على نظرة مورجنتو للقوة كونها لم نميز بين القوة كهدف أساسي وبين القوة كوسيلة لتحقيق أهداف قد تكون القوة ذاتها جزء منها
ورغم تأكيده على طابع السعي نحو القوة فان مورجنتو لم يغفل شروط تحقيق السلام الدولي
والذي بقي مرتبط بتوازن القوى
فاتفاق الدول المتنافسة على الالتزام يتوازن سيضبط رغباتها عير المحدودة لامتلاك القوة وبذلك فان مورجنتو ساير الاتجاه الواقعي إذن فان تحليله لسياسة الدولية يقوم على دراستها كما هي في الواقع وليس كما يجب أن تكون وان العلاقات الدولية تقوم على أساس المصلحة.
الفقرة الثانية : الواقعية الجديدة ( ريمون ارون )
لقد اعتبر الواقعيون مع ريمون ارون بان”خصوصية العلاقات الدولية يمكن أن توجد في شرعية و مشروعية اللجوء إلى القوة المسلحة من قبل أطرافها في الحضارات السابقة
فغياب المؤسسات و الإجراءات لحل النزاعات في العلاقات الدولية مقارنة بتلك الموجودة في النظام السياسي الداخلي، يجعل القوة أكثر وضوحا على المستوى الدولي منه على المستوى الداخلي وحسب ريمون ارون فان الحرب كانت شرعية و اللجوء إليها كان مشروعا. وتنبع خصوصية العلاقات الدولية من كونها تتناول علاقات بين وحدات سياسية يدعي كل واحد منهم بأن الحق إلى جانبه، ربانه صاحب الرأي الوحيد في قرار اللجوء إلى القتال من عدمه. حيث يرى ريمون بأن هناك عدة ظروف تؤثر في أهداف القادة السياسيين مثل التغيرات في التقنية العسكرية أو الاقتصادية أو التحول في المؤسسات والإيديولوجيات, إذ الاختراعات في المجال العسكري تؤدي إلى التعديل في القيمة الإستراتيجية لبعض المواقع الجغرافية أو في الأهمية الاقتصادية لموارد بشرية أو طبيعة معينة.
ويؤكد ارون على أن الوحدات السياسية لا تسعى لامتلاك القوة كغاية في حد ذاتها، وإنما كوسائل لتحقيق بعض الأهداف كالسلم أو المجد من أجل التأثير في مستقبل النظام الدولي.
ويتجنب رايمون آرون، الحديث عن دور القانون الدولي في العلاقات الدولية.
لقد سمح الواقعيون بممارسة الحرب في العلاقات بين الدول،ولزمن طويل حيث
تحافظ الدول على علاقات وصفها رايمون آرون بـ”الدبلوماسية الاستراتيجية”، والدبلوماسي والعسكري، هما الفاعلان في العلاقات الدولية، يأخذان الدور بالتناوب حسبما تكون عليه الدول في حالة حرب أم حالة سلم “أيضاً يجب أن لا تكون الدبلوماسية غائبة مطلقاً تماماً عن الحرب، وبحيث يكون للجيش دور الردع أو التهديد في زمن السلم”.فالحرب هي إذن “استمرار للدبلوماسية بطرق أخرى” طبقاً للصيغة المشهورة لكلوزفيتس، فما أن تعجز الطرق الدبلوماسية في تحقيق ما تصبو إليه دولة ما، عندئذ يجب أن تسمح الحرب بها. ولقد فتح القانون الدولي الطريق أمام الحرب، كعلامة لهذا التطور، وعلى نحو متزايد، كما أن وضع الحياد الدائم منظم أيضا يفكر الواقعيون في حدود النظام الدولي النظام هو مجمل
عناصر مترابطة. ويمكن أن يكون مستقراً وناشطاً. ويتحرك طبقاً لقوانين محددة، والسلطة المحددة من قبل رايمون آرون، هي: “قدرة وحدة سياسية على فرض إرادتها على وحدات أخرى”، وهي توزع بين الدول تبعاً لعوامل مادية، بصورة رئيسة “مناطق، ثروات، سكان، جيوش”. ولا تعتبر المنظمات الدولية فاعلة حقيقية عن طريق النظام، بل كانعكاس لتقاسم السلطة بين الدول.كما أن الموضوع الأساس للنظام بين الدول، هو معرفة قوانين النظام ومفاتيح استقراره: سواء عن طريق توازن القوى، أم عن طريق هيمنة قوة ما.
ورغم اختلاف هؤلاء الفقهاء، إلا أنهم يتفقون على فكرة واحدة وهي أن المجتمع الدولي مجتمع فوضوي.

http://www.startimes.com/?t=27329513

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

أهداف السياسة الخارجية

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.
يعرف الأستاذ “إسماعيل صبري مقلد” الهدف القومي بأنه “وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ”.
والأوضاع الخارجية للدول عادة ما يحددها صناع القرارات في الدولة ويأخذون بعين الاعتبار عند تحديدها . . . العوامل المؤثرة في سياسة الدولة الخارجية واتجاه الدولة وفهمها لدورها في المجتمع الدولي.
إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.
وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.
كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.
أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.
إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.
ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.
والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.
لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.
لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.
وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.
والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.
فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.
كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.
وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.
وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.
والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.
أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.
فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.
لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.

http://alshababi.alafdal.net/t252-topic

حرب الثلاثين عام ومعاهدة وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

حرب الثلاثين عاما و مؤتمر وستفاليا:1648.

صلح وستفاليا، 1648م:

» تسوية أوروبية عامة أنهت حرب الثلاثين عاما، وكانت المفاوضات قد بدأت في العام 1644، في مؤتمرين عقدا في وقت واحد في مونستر، واوزنابروك، وانتهيا بإبرام معاهدتين كوّنتا تسوية الصلح، وكانت أهم الدول المشتركة في المفاوضات الحليفتين، فرنسا والسويد، وخصومهما: إسبانيا، الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والدويلات التابعة للإمبراطورية وهولندا. وقد أرضت المعاهدتان اللتان وقعتا في العام، 1648 م، المطالب الفرنسية و السويدية، وأضعفتا سلطة ونفوذ الإمبراطورية و آل هابسبورج، وصارت الإمبراطورية مجرد إتحاد تعاهدي يتألف من دول ذات سيادة، وظفرت فرنسا بمعظم الألزاس، وبعض المدن المحصنة على الحدود، وحصلت السويد على غرب بومرانيا،واسقفيتي، بريمن، ونالت السويد والأقاليم المتحدة للأراضي المنخفضة (هولندا) استقلالهما التام، ولكن فرنسا التي خرجت من الحرب دولة مظفرة قوية الجانب، واصلت القتال ضد اسبانيا حتى صلح البرانس 1659« (1).

» حرب الثلاثين عامًا “1618 – 1648” م:

آخر الحروب الدينية النصرانية المريرة في أوروبا. وقد كان هذا الصراع في الواقع سلسلة من الحروب، بدأت كحرب أهلية بين البروتستانت والرومان الكاثوليك في الولايات الألمانية. ولكن قبل انتهاء الصراع، كانت معظم الدول الأوروبية قد تورطت فيه، وأصبحت الحرب نزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

أسباب الحرب :

كان السبب الأساسي للحرب العداء المتأصل بين الألمان البروتستانت والألمان الكاثوليك، فالمجموعتان اختلفتا في تفسيرهما لسلام أوجسبرج “1555”م الذي كان الغرض منه تسوية المسألة الدينية في ألمانيا. وقد خرقت المجموعتان الصلح. بالإضافة إلى ذلك، فقد اعترف سلام أوجسبرج بالكاثوليكيين واللوثريين فقط وكان هناك الكثير من الكالفنيين في جنوب ألمانيا الذين طالبوا أيضًا بالاعتراف بهم.

الفترة البوهيمية ” 1618 – 1620″م:

أقام البروتستانت، في عام 1608م، الاتحاد الإنجيلي وفي عام 1609م، أسس الكاثوليك العصبة المقدسة.

وقد انطلقت الشرارة التي أشعلت الحرب عندما أمر رئيس أساقفة براغ بتحطيم كنيسة بروتستانتية. ولجأ الناس وهم غاضبون إلى الإمبراطور ماتياس الذي تجاهل احتجاجهم. فانتفض البروتستانت ثائرين. وتعرف تلك الحادثة التي حددت البداية الفعلية لحرب الثلاثين عامًا، في التاريخ القذف من النافذة في براغ. وكانت هي عادة قديمة لدى الناس في بوهيميا لمعاقبة الموظفين المذنبين بقذفهم من النافذة. وقد عاقب البروتستانت الثائرون اثنين من وزراء حاكمهم بهذه الطريقة. وقد بدأت الحرب الأهلية في بوهيميا وانتشرت في جميع أنحاء غربي أوروبا، خلع البروتستانت في بوهيميا الملك الكاثوليكي، فيرديناند من العرش، واختاروا فريدريك البروتستانتي، حاكم ولاية البلاتين بدلاً عنه. لجعل الأمور أكثر سوءًا بالنسبة للبوهيميين، اختير فرديناند إمبراطورًا رومانيًا مقدسًا. وقد كان لفرديناند، الذي اتخذ لقب فرديناند الثاني، نفوذ كبير في هذا الموقع. وفي عام 1620م هزم لواؤه، يوهان تسيركلايس، كونت تيلي، البوهيميين هزيمة نكراء في معركة الجبل الأبيض.

وقد كلفت هذه الهزيمة البوهيميين استقلالهم. فأخمدت ثورة البروتستانتية وأصبحت الكاثوليكية الديانة الرسمية للدولة مرة أخرى.

الفترة الدنماركية “1625 – 1629″م:

بعد هزيمة بوهيميا بدأت الأقطار البروتستانتية تدرك خطر الكاثوليك. اعترض ملك الدنمارك البروتستانتي، كريستيان الرابع قوات فريدريك في سكسونيا، وذلك بمساعدة عدة دول أخرى. ولكن الإمبراطور كان قد تلقى مساعدة غير متوقعة من اللواء ألبرخت، فنزل أويزيبيوس فالنشتين الشهير الذي كان يملك جيشًا عظيمًا من الجنود والمغامرين المرتزقة. وهزم جيش فالنشتين، تساعده قوات الحلف المقدس بقيادة الجنرال تيلي، الملك الدنماركي عدة مرات. وفي النهاية وقَّع كريستيان الرابع معاهدة لويبك (1629م) وانسحب من سكسونيا. وفي تلك الأثناء كان الإمبراطور قد أصدر مرسومًا بإعادة الأملاك وقد نصت هذه الوثيقة على أن تعاد كل ممتلكات الكنيسة التي استولى عليها البروتستانت إلى الكاثوليك. وبذلك أضاف المرسوم مصدرًا جديدًا للخلاف في ألمانيا.

الفترة السويدية” 1630 – 163″ م:

بعد ذلك دخل الملك السويدي جستافس أدولفس الذي كان يعرف بأسد الشمال الحرب. وقد كان لديه سببان لدخول الصراع. فقد كان مخلصًا للغاية للقضية البروتستانتية، وكانت لديه طموحات لأجل السويد، وهي طموحات ستكون في خطر إذ أصبح فرديناد أقوى مما ينبغي. وهكذا لأول مرة تُقْحم مسألة سياسية في الحرب، وفي عام 1630م، أبحر جستافس أدولفس من السويد بـ 13,000 رجل ليحرر مدينة ماغديبورغ التي كان يحاصرها تيلي. وقد كان جيش ملك السويد من أفضل الجيوش تدريبًا وانضباطًا في أوروبا ولكنه وصل متأخرًا جدًا، ولم يتمكن من احتلال ماغديبورغ ونهبها وتدميرها. وفي عام 1631م، هزم الجيش السويدي تيلي في معركة بريتنفلد وفي عام 1632م، انتصرت القوات السويدية في معركة مهمة أخرى وقُتل تيلي أثناء القتال. في ظل هذه الظروف، استدعى الإمبراطور فرديناند، فالنشتين الذي كان قد أبعده قبل ذلك. ثم حشد جيشًا آخر من المجندين الجدد من عدة جهات من أوروبا ووضعوا تحت قيادة فالنشتين وعقد فرديناند تحالفًا أيضًا مع فيليب الرابع ملك أسبانيا. التقى جيش فالنشتين بالقوات السويدية في معركة لوتزن الشهيرة (1632م). انتصر السويديون، ولكن جستافس أدولفس قُتل في المعركة. استمر السويديون في القتال حتى عام 1634م، حيث دُمِّر جيشهم في معركة نوردلينغن. شك الإمبراطور في أن فالنشتين كان يتفاوض مع البروتستانت وأمر باعتقاله. حاول فالنشتين أن يهرب، إلا أنه اغتيل.

الفترة السويدية الفرنسية “1635 – 1648” م:

في هذه المرحلة، كانت الحرب قد فقدت سمتها الدينية تمامًا وأصبحت سياسية محضة وقرر الكاردينال ريشيليو الذي كان الحاكم الفعلي لفرنسا ـ أن يعوق تزايد نفوذ الهابسبيرج بالتدخل إلى جانب البروتستانت. فأصبحت الحرب صراعًا بين البوربون الفرنسيين والهابسبيرج النمساويين وفي عام 1635، أرسل ريشيليو جيشًا فرنسيًا إلى ألمانيا، فانضم إليه جيش سويدي جديد. وقد كان للبروتستانت وحلفائهم الفرنسيين قادة ممتازون، منهم الفيكونت دوتورين الفرنسي، ولويس الثاني، أمير كوندا. و قد حقق الجيشان الفرنسي والسويدي سلسلة طويلة من الانتصارات، أعطت البروتستانت الذين يعيشون في ألمانيا أملاً جديدًا.

صلح 1648 م:

عانى الشعب الألماني لعدة سنوات من البؤس والحرمان بسبب حرب الثلاثين عامًا. وفي عام 1644م، أرسلت الدول الأوروبية ممثلين لعقد مؤتمر صلح. التقى الوفدان الكاثوليكي والبروتستانتي منفردين في مدينتين مختلفتين في وستفاليا، وهو أقليم من أقاليم بروسيا. استمرت المفاوضات أربع سنوات إلى أن وُقِّع صلح وستفاليا في عام 1648م. وحصلت فرنسا بموجب هذه المعاهدة على الألزاس واللورين وسيطرت السويد على مصبات أنهار أودر، وإلبة وفيسر ووضعت الكالفينية في منزلة متساوية مع الكاثوليكية واللوثرية.

نتائج الحرب:

كانت ألمانيا في حالة يُرثى لها عندما انتهت الحرب أخيرًا. فقد قتل الكثير من الألمان. ولم ير أولئك الذين بقوا على قيد الحياة سوى الخراب في كل مكان؛ فقد اختفت مدن، وقرى ومزارع كاملة ودُمّرت معظم الممتلكات. و تدهورت الفنون والعلوم والتجارة والصناعة، مما تطلب من ألمانيا نحو مائتي عام لتستعيد نشاطها من آثار حرب الثلاثين عامًا. فغادر آلاف الناس أوروبا، بخاصة ألمانيا، وذهبوا إلى أمريكا ليبنوا حياة جديدة.

وفي عام 1648م انتهت حرب الثلاثين عامـًا بتوقيع معاهدة وستفاليا التي حاولت أن تضمن السلام من خلال إقامة توازن القُوَى. ويعتمد مبدأ توازن القوى على التوزيع المتساوي للقوة العسكرية والاقتصادية بين الأمم، بحيث لا يكون لدى أي دولة أو أي مجموعة من الدول القوة الكافية لغزو أي دولة أو مجموعة أخرى من الدول.

واستمرت جهود الكنيسة للإصلاح خلال حرب الثلاثين عامًا (1618-1648م) في أوروبا. ووفقًا لاتفاقية سلام وستفاليا التي أنهت الحرب؛ أصبح دين الحاكم يحدّد ديانة المنطقة التي يحكمها. وقد عكس هذا المبدأ المشاعر القومية السائدة في أوروبا التي قللت من نفوذ البابوية لاسيما في ألمانيا البروتستانتية. وفي منتصف القرن السابع عشر الميلادي تقريبًا، كان حكام الدول القومية الجديدة ينظرون إلى سلطتهم في إطار مطلق يتحدى أي دعاوى بابوية لتلك السلطة

http://www.marefa.org/index.php/%D8%B5% … 9%8A%D8%A7