أ.د. أحمد محمد وهبان

معاملة الاسرى في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

معاملة الأسرى في الإسلام
جاء الإسلام وغرضه إنصاف المظلوم، وهداية الضالِّ، وإخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ونشر الرحمة والعدالة، فقد استطاع الإسلام نقل البشريَّة من التعامل الهمجي الذي كان يُلاقيه الأسير إلى وضع كله رحمة ورأفة به وبحاله، وكان للإسلام فضل السبق في ذلك؛ فقد حرص الإسلام على الإحسان إلى الأسرى فقال تعالى في كتابه العزيز: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]” وقال قتادة: لقد أمر الله بالأسرى أن يُحسن إليهم، وإن أسراهم يومئذ لأهل الشرك[4].
ووضع الإسلام تشريعات للأسرى، وفي الوقت الذي كان يُنَكَّل بالأسير في الأمم السابقة فقد وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تحثُّ على معاملة الأسرى معاملة حسنة تليق به كإنسان، يقول الله تعالى في سورة الأنفال: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}[الأنفال: 70]”، فإذا كان المولى سبحانه يَعِدُ الأسرى الذين في قلوبهم خيرٌ بالعفو والمغفرة، فإنَّ المسلمين لا يملكون بعد هذا إلا معاملتهم بأقصى درجة ممكنة من الرحمة والإنسانيَّة.
لقد قرَّر الإسلام بسماحته أنه يجب على المسلمين إطعام الأسير وعدم تجويعه، وأن يكون الطعام مماثلاً في الجودة والكَمِّيَّة لطعام المسلمين، أو أفضل منه إذا كان ذلك ممكنًا، استجابة لأمر الله تعالى في قوله في سورة الإنسان: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا[الإنسان: 8]”، وأوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بحُسن معاملة الأسرى فقال صلى الله عليه وسلم: “اسْتَوْصُوا بِالأَسْرَى خَيْرًا[5]، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تعذيب وامتهان الأسرى، فقد رأى صلى الله عليه وسلم أسرى يهود بني قُرَيْظة موقوفين في العراء في ظهيرة يوم قائظ، فقال مخاطِبًا المسلمين المكلَّفين بحراستهم: “لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السّلاَحِ، وَقَيِّلُوهُمْ وَاسْقُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا”[6].”
وامتثل الصحابة رضوان الله عليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا يحسنون إلى أسراهم، والفضل ما شهد به الأسرى أنفسهم، فيقول أبو عزيز بن عمير وكان في أسرى بدر: “كُنْتُ مَعَ رَهْطٍ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ قَفَلُوا، فَكَانُوا إِذَا قَدَّمُوا طَعَامًا خَصُّونِي بِالْخُبْزِ وَأَكَلُوا التَّمْرَ؛ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاهُمْ بِنَا، مَا يَقَعُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كِسْرَةٌ إلاَّ نَفَحَنِي بِهَا؛ قَالَ: فَأَسْتَحِي فَأَرُدُّهَا عَلَى أَحَدِهِمَا، فَيَرُدُّهَا عَلَيَّ مَا يَمَسُّهَا”[7]. والأمثلة في ذلك كثيرة ومتعدِّدة.
حقوق الأسرى في الإسلام
رغم أنَّ هؤلاء الأسرى ما هم إلا محاربون للإسلام ؛ إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإحسان إليهم، وتلك صورة الإسلام الحقيقية أمامهم، ويُدرِكون عندها أنه ما جاء إلا رحمة للعالمين، ولإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ولم يأمر الإسلام بالإحسان إلى الأسرى فقط، بل وضع أسسًا في كيفيَّة معاملة الأسرى، وقرَّر لهم واجبات وحقوقًا على المسلمين؛ منها الحقُّ في الطعام، والكسوة، والمعاملة الحسنة، وكلُّ ذلك له شواهد في سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وحضارة المسلمين.
المعاملة الحسنة
أمر الإسلام بحُسن معاملة الأسرى والرفق بهم وعدم إيذائهم، أو التعرُّض لما يجرح كرامتهم، تعدت صور المعاملة الحسنة للأسرى فشملت العفو، أو المعالجة من الأمراض، أو غير ذلك من صور المعاملة الحسنة، مما دفع بعضهم إلى أن يعتنق الإسلام كثُمَامَةَ بن أُثَالٍ رضى الله عنه، فقد رُوي أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ خَيْلاً قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ سَيِّدِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ: “مَاذَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟” قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، قَالَ لَهُ: “مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟” قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: “مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “انْطَلِقُوا بِثُمَامَةَ”. فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَوَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الأَدْيَانِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلاَدِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي، وَإِنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى. فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ”[8]لقد دفعت هذه المعاملة الحسنة ثُمَامة إلى الإسلام دفعًا قويًّا، ولو أنه رأى جفاء في المعاملة أو تعذيبًا ما فكَّر لحظة في أن يدخل في هذا الدين.
وأسلم كذلك الوليد بن أبي الوليد القرشي المخزومي الذي أُسِرَ في بدر، ورأى المعاملة الحسنة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ مع أنه قد قَدِمَ من مكة محارِبًا للمسلمين، فدفعته هذه المعاملة الحسنة إلى الإسلام، ولِصِدْقِ نيَّته أسلم بعد أن افتداه أهلُه من الأَسْرِ، حتى لا يُقال: إنه أسلم جزعًا من الأسر.
وقد بلغ أمر معاملة الأسرى إلى حد العفو عنهم، فيروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أسيرًا لأبي الهيثم بن التيهان وأوصاه به خيرًا فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني بك خيرًا، فأنت حُرٌّ لوجه الله[9]. وفي رواية أخرى أنه قال له: أنت حرٌّ لوجه الله، ولك سهم من مالي[10].
وظلَّ الصحابة على هذه المعاملة الحسنة للأسرى حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يُؤْثَر عنهم أنهم اضطهدوا أسيرًا أو آذَوْه أو عذَّبوه، حتى الهرمزان الذي نقض العهد مع المسلمين أكثر من مرَّة، كما قتل مجزأة بن ثور والبراء بن مالك، لما وقع في أيدي المسلمين أسيرًا لم يُعَذِّبوه ولم يضطهدوه ولم يُؤْذُوه جرَّاء ما فعله من جرائم في حقِّ المسلمين. وكذلك كان الحال مع كل الأسرى فلم يكن للأسرى غير المعاملة الحسنة، ولم يكن يعاملهم المسلمون بمثل معاملاتهم.
وكما أمر الإسلام بالمعاملة الحسنة للأسرى – ونهى عن تعذيبهم والإضرار بهم، ولقد وصل الأمر إلى أبعد من ذلك فعندما رأى النبي r أسرى بني قريظة في الشمس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال لأصحابه: “لا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السِّلاحِ، قَيِّلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا”[11].
بل إن شريعة الإسلام تَذْهَب إلى ما هو أبعدَ من ذلك، حيث تمنعُ تعذيب الأسير للإدلاء بمعلومات عن العدوِّ، وقد قيل للإمام مالك: أَيُعذَّبُ الأسيرُ إن رُجِيَ أن يدلَّ على عورة العدوِّ؟ قال: ما سمعت بذلك، وهذا ما أنكره النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصحابة عندما ضربوا غلامين من قريش وقعا أسيرين في أحداث بدر، فقال لهم: “إذَا صَدَقَاكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمَا، وَإِذَا كَذَبَاكُمْ تَرَكْتُمُوهُمَا، صَدَقَا، وَاللهِ إِنَّهُمَا لِقُرَيْشِ…”. مع أن هذين الغلامين اللذين ضُرِبَا كانا يمدَّان الجيش المعادي بالماء[12].
أمَّا التعذيب المعروف في هذا العصر، ومنه ما جرى في جوانتنامو وفي سجن أبو غريب في العراق وتناقلته وسائل الإعلام، فهو أمر مرفوض ويتناقض مع جميع المبادئ الأخلاقيَّة والقيم الدينيَّة والمواثيق الدُّوَلِيَّة، وتنصُّ اتفاقية جنيف بشأن معاملة الأسرى على ما يلي: (يجب معاملة الأسرى معاملة إنسانيَّة في جميع الأوقات… وعلى الأخصِّ ضدَّ جميع أعمال العنف أو التهديد، ولهم الحقُّ في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال، ويحتفظون بكامل أهليَّتهم المدنيَّة التي كانت لهم عند وقوع الأسر، ويجب أن تعامل النساء الأسيرات بكلِّ الاعتبار الواجب لجنسهنَّ)[13]. وهذا ما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان.
تقديم الأسير على النفس في الطعام
من الحقوق التي كفلها الإسلام للأسير حقُّ الطعام فلا يجوز تركه بدون طعام وشراب حتى يهلك، فهذا مخالف لشرع الله عز وجل، وفي السيرة النبويَّة والتاريخ الإسلامي أمثلة ونماذج تدلُّ على ذلك، ولقد أمر الله عز وجل بذلك فقال في كتابه: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}، فإطعام الأسير المشرِك قُرْبَة إلى الله عز وجل [14]. وذكر أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمر أصحابه يوم بدر أن يُكرِموا الأسرى، فكانوا يُقَدِّمونهم على أنفسهم عند الغداء[15].
ويقول الشيخ سلمان العودة[16]: معنى هذا أنه لم يُطْعِمْه مما فضل من قُوتِهِ، وإنما يُطْعِمه من طَيِّب طعامه مع حاجته إليه ومحبَّته له؛ ولذلك كان منع الطعام عن الأسير من الكبائر كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ ‏ ‏خَشَاشِ ‏‏الأَرْضِ”[17].
فلما كان الحبسُ مانعًا للمحبوس من التصرف في أمر معاشه وكسبه، وَجَبَ على حابسه أن يَقُومَ بِحَقِّه، ولو كان ذلك في حقِّ الحيوان، فما بالك بالإنسان الذي كرمه الله تبارك وتعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}[الإسراء: 70]، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى قرن حقَّ الأسير بالمسكين واليتيم، {مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} [الإنسان: 8]”، حثًّا على القيام على إطعامه والإحسان إليه، وقد يكون هذا الإحسان سببًا في هدايته، كما كان الأمر في شأن ثُمَامة رضى الله عنه.
ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالأسرى فقال لهم: “اسْتَوْصُوا بِهِمْ – أَيْ بِالأَسْرَى – خَيْرًا”[18]، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يُؤْثِرُونَ على أنفسهم ويُطْعِمُون الأسرى تنفيذًا لوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك كان يفعل الصحابة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وحينما أراد الهرمزان أن يشرب وجيء له بقدح غليظ عافه ولم يشرب منه، فأمر سيدنا عمر بتغيير القدح[19]، فلم يُؤْثَرْ عن مسلم أنه ترك أسيرًا بدون طعام وشراب؛ بل إن صلاح الدين الأيوبي ناول أسيرًا من أسرى الصليبيين القدح الذي شرب منه ليشرب الأسير”.
وبالرغم من أن إطعام أسرى الحرب أمر إنساني خالص، إلا أن الإسلام جعله عبادة يُؤْجَر عليه المرء، عندما قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}[الإنسان: 6].

http://islamstory.com/ar/%D8%AD%D9%82%D … 8%A7%D9%85

مفهوم دار الحرب ودار السلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
إنّ دار الحرب مصطلح فقهي استعمله الفقهاء في مرحلة معيّنة من التاريخ الإسلامي للدلالة على بلاد خارج دار الإسلام وليس بينها وبين دار الإسلام عهد، وبناء على ذلك فإنّ دار الحرب من الناحية الواقعية لا يمكن أن توجد إلاّ بعد وجود دار الإسلام. وفي هذه الحالة فإنّ الحاكم المسلم في دار الإسلام هو الذي يحدّد دار الحرب ودار العهد.

ومن ناحية ثانية فإنّ بلاد المسلمين تتفاوت اليوم في اعتبارها دار إسلام أو لا. فالقليل منها كما هو معروف يحتكم إلى الشريعة الإسلامية في أكثر تشريعاته. وأكثرها يحصر التزامه بالأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية منها. وهناك عدد آخر ولو كان قليلاً يرفض الخضوع للأحكام الشرعية حتّى في مجال الأحوال الشخصية، وبالتالي فإنّ دار الإسلام بالمعنى الفقهي لا تنطبق على كثير من الدول الإسلامية. لكنّنا نميل إلى اعتبار جميع البلاد الإسلامية، وهي البلاد التي تقطنها أكثرية إسلامية، نميل إلى اعتبارها دار إسلام بحيث يجب إنزال أحكام دار الإسلام عليها والسعي لدى الحكّام إلى تطبيق جميع الأحكام الشرعية. وانطلاقاً من هذا الواقع فإنّنا نعتقد أنّ الدول الإسلامية، أي الحكّام، هم الذين من شأنهم أن يحدّدوا دار الحرب أو دار العهد. وقد اتفق جميع حكّام المسلمين بعد دخولهم في مواثيق الأمم المتحدة على اعتبار دول العالم كلّها دولاً معاهدة وليست دار حرب .
ونحن الشعوب والحركات الإسلامية والعلماء مطالبون بمعصية الحكّام حين يأمروننا بمعصية، وفيما سوى ذلك فعلينا طاعتهم فيما لا معصية فيه من أجل الحفاظ على نظام المجتمع الذي نعيش فيه، ثمّ ندعو لهم وننصحهم أو ننكر عليهم ضمن الآداب الشرعية .
ورغم كلّ ما تقوم به الولايات المتحدة من دعم الصهاينة بالمطلق بالمال وبالسلاح وبالدعم السياسيالهائل، إلاّ أنّهم لم يصلوا إلى إعلان الحرب مباشرة على المسلمين. وفي المقابل لا نجد أية دولة من دول المسلمين أعلنت الحرب على الولايات المتحدة. حتّى العراق لم يعلن الحرب الآن بشكل رسمي رغم كلّ ما يتعرّض له من الحصار الأمريكي. كما أنّ الحركات الإسلامية الفلسطينية أكّدت بكلّ الوسائل انحصار معركتها الحربية مع العدو الصهيوني المحتلّ ورفضت أيّ عمل حربي خارج حدود فلسطين، ممّا يعني أنّنا كمسلمين لسنا في حالة حرب مع الولايات المتحدة الأمريكية .
لكن إذا أقدمت الولايات المتحدة على ضرب أفغانستان بحجة إيوئها لابن لادن، تكون هي التي أعلنت الحرب على بلد إسلامي. ويصبح من حقّ كلّ مسلم في هذا البلد إعلان الجهاد المشروع دفاعاً عن النفس، خاصة إذا دعا إلى هذا الجهاد الحاكم المسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذا استُنفِرتُم فانفِروا )
ويكون من واجب المسلمين في كلّ بلاد العالم مساعدة إخوانهم الأفغان كلّ بما يستطيع حسب ظروفه وظروف البلد الذي يعيش فيه، سواء كانت مساعدة بالمال أو بالنفس إذا استطاع ذلك أو بالدعم السياسي إذا أمكن أو بالدعاء وهو أقلّ الواجب.
http://www.onislam.net/arabic/ask-the-s … 37-04.html

مفهوم العلاقات الدولية في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

لا خلاف على أن خصائص كل منظور معرفي تنعكس فى منظومة مفاهيمه الأساسية والتأسيسية وفي نسق العلاقة بين هذه
المفاهيم. وإن كثيرًا من المفاهيم المحورية في حقل العلاقات الدولية لا يمكن أن يتناولها الباحث فرادى أو منبتة الصلة عن شجرة عائلتها وخريطة نسبها. ومن ذلك أنه لا يمكن استيعاب مفهوم مثل “الجهاد” الذي حظى بالكثير من الاهتمام عبر مسيرة الحضارة والتاريخ الإسلامي، ولا مفهوم “كالقوة” الذي صار مركزيًا في النسق المعرفي الغربي والعلوم الاجتماعية المنبثقة عنه، وله حضوره في الرؤية الإسلامية، لا يصح تناول أي من هذين المفهومين بانفصال عن مفهوم مثل “الدعوة”. فالوصل بين هذه الثلاثية في منظومة دلالاتها أولى وأجدر أن يحقق الفهم العميق والواسع لأبعادها المختلفة. وفيما يلى قدر من التفصيل لهذه الفرضية:
أ- الدعوة:
إن الأساس الشرعي للعلاقات الدولية في الإسلام – وفق أحد الاتجاهات الفقهية – هو “الدعوة”، كما أن المدخل القيمي لدراسة هذه العلاقات يوضح أيضًا كيف أن الدعوة هي أساس العلاقات. ويقدم إسهام كل من د. أحمد عبد الونيس، ود. سيف الدين عبد التفاح على التوالي (ضمن مشروع العلاقات الدولية في الإسلام) شرحًا وافيا على التوالي لكل من الأساس الشرعي لتأسيس الدعوة كأصل للعلاقات من ناحية، والمدخل القيمي من ناحية أخرى. وإذا كانت مناقشة أدلة وأسانيد الاتجاهات الفقهية الكبرى قد قادت إلى اجتهاد يتبنى هذا الاتجاه القائل بالدعوة كأساس للعلاقات(1)، فإن تشغيل مدخل القيم السباعي (رؤية عقدية، حقائق شرعية، قيم تأسيسية وفرعية، أمة فاعلة، حضارة عامرة، سنن قاضية، مقاصد حافظة) قد بيّن أيضًا عددًا من الأمور المكملة التي يمكن إجمالها على النحو التالي(2):
الدعوة هي عملية ممتدة وجهادية تتعلق بالفرد والأمة، بالداخل والخارج، بالسلم والحرب، وتتأسس على رؤية توحيدية راسخة. فالرؤية العقدية القائمة على قيمة التوحيد والتي تحمل رؤى فرعية ومتكاملة حول الإنسان والكون والحياة، في سياق مفاهيم مثل الأمانة والتكليف والعمارة والاستخلاف، هذه العقيدة لا تؤسس العلاقة بين البشر ضمن حالة استثنائية وهي الحرب، أو حالة السلم المؤدية إلى فعل الاسترخاء وعدم الفاعلية والقعود عن معاني الأمانة والرسالة والخيرية. إن السلم الكامل والحرب الدائمة والشاملة ليست سوى أشكال وأساليب حدية على متصل تتفاوت عليه الأحوال والأشكال.
ولهذا فوفقًا للمدخل السباعي للقيم المشار إليه – كإطار مرجعي لمشروع العلاقات الدولية فى الإسلام- فليست الحرب فقط أو السلم فقط هى أصل العلاقة الدولية مع غير المسلمين أو محركها، فلا الفطرة تقبل أن يظل المسلمون في حالة حرب تامة أو فوضى دائمة، أو أن يظلوا في حالة سلام تامة يحتملون ما يحيق بهم من ظلم أو عدوان. ولهذا فإن التاريخ يبين لنا كيف أن الحرب فقط لم تكن أداة العلاقات الوحيدة مع الآخر في ظل القوة الإسلامية(3). وبناء عليه تصبح “الدعوة” هي أساس العلاقة، لأن غاية هذه العلاقة ليست إقصاء الآخر أو استبعاده أو القضاء عليه، ولكن الدعوة من أجل إبلاغ رسالة الإسلام العالمية من جانب “أمة الدعوة” في مواجهة “أمة الإجابة”.
وبناء عليه أيضًا يمكن إزالة الضبابية التى أحاطت بمفهوم الجهاد – باعتباره حالة قتالية بالأساس – ومن ثم علاج تحيزات الخطابات التى تتحدث عن الإسلام بوصفه إما سلامًا أو حربًا لا غير.
بعبارة أخرى فإن الظرف التاريخي وحالة عناصر القوة يحددان متى تكون الحرب ومتى يكون السلام استثمارًا فاعلاً، حتى تصبح الحركة الحضارية ملتزمة وواعية وقادرة على أن تحقق لكل ظرف أهدافه في ظل شروطه، وهي الحركة التي تجعل من الدعوة عملية تسندها عناصر القوة والإعداد لها، وتجعل من الجهاد قيمة وآلية فى نفس الوقت. ومن ثم فهى تحدد أيضًا مفهوم القوة: من حيث طبيعة مصادر القوة، نمط توزيعها، غاياتها وآثارها. كيف؟
ب- القوة:
مفهوم القوة – من حيث طبيعة مصادرها وهياكل توزيعها وأنماط تفاعلاتها وقضاياها- يقع في صميم دراسة المنظورات الغربية الكبرى، سواء في تعاقبها على سيادة مجال الدراسة أو في جدالاتها مع بعضها البعض. ذلك لأن القوة مفهوم محوري ومركزي في علم العلاقات الدولية وفي علم السياسة الغربي بصفة عامة. وإذا كانت درجة هذه المركزية والمحورية قد اهتزت مع عملية المراجعة من الداخل إلا أنه يظل مفهومًا مفتاحًا في المنظورات الغربية. فلقد وقع في صميم المنظور الواقعي خلال مرحلة سيادته وهيمنته على دراسة العلاقات الدولية(4)، ثم وقع في صميم منظور التعددية والاعتماد المتبادل وعبر القومية وفي جدالها مع الواقعية خلال مرحلة ما بعد السلوكية(5)، وهو يقع الآن في صميم مرحلة العولمة أو الكونية أو عصر المعلومات(6). وفي هذا السياق تبرز المقارنة بين التحرك من أولوية مفهوم “القوة العسكرية” إلى أولوية مفهوم “القوة الاقتصادية” إلى أولوية مفهوم “قوة المعرفة والمعلوماتية”، وما اقترن بهذا الحراك من رؤى حول أنماط العلاقات وأدواتها، وحول التطور في موازين القوى العالمية بين القوى القائدة في النظام الدولي الراهن (منذ بداية القطبية الثنائية وحتى انهيارها وما بعده)(7).
وهذه التغيرات فى مفهوم القوة والجدالات حوله، تبين مدى عدم الثبات النظرى استجابة للتغيرات المستمرة فى الواقع الدولى، كما تبين مدى الاستقطابات – مرة أخرى- بين الثنائيات المتصلة بعناصر القوة ومصادرها وتجلياتها: عسكرية أم اقتصادية أم قيمية ثقافية..، وأخيرًا تبين ارتباط التنظير العلمي بالقوى الغربية المهيمنة عالميًا وكيفية التوظيف لخدمة دوائر مصالحها السياسية والاقتصادية والثقافية على التوالى، تدعيمًا وإحكامًا لنطاق هيمنتها على كافة المستويات. ومن ثم فإن إعادة بناء مفهوم القوة يمثل مجالاً أساسيًا لإسهام منظورات حضارية أخرى.
هذا ولقد قدم مدخل القيم لدراسة العلاقات الدولية في الإسلام محاولة لإعادة بناء مفهوم القوة في التقاليد الفكرية الغربية بروافدها المختلفة(8). فهي – وإن تنوعت حول بعض التفاصيل – إلا أنها تعكس إجمالاً الملامح الكبرى للنسق المعرفي الغربي السائد (الوضعى – المادى) وإن شهدت عمليات مراجعة داخلية تحاول رد الاعتبار للقيم كما سبق التوضيح.
ولهذا تنطلق محاولة إعادة البناء هذه – التي اجتهد حولها أ. د. سيف الدين عبد الفتاح – من انتقاد جملة الاستنادات الفلسفية الكبرى التي تتحرك ضمنها عناصر المفاهيم الغربية للقوة. هذه الاستنادات هي:
– إعلاء العناصر المادية في القوة، الفهم الدارويني لطبيعة التطور بحيث صار “الأصلح هو الأقوى” في تجلياته وحركته المادية.
– عبادة القوة ضمن فلسفة الحادية حركت كل عناصرها “موت الإله”.
– فصل القيم السياسية عن القيم الأخلاقية (في معظم الأحيان، وإن اعترفت بعض الروافد بالأخلاق في السياسة فهي تحيطها بشروط مراعاة المصالح القومية أو الاعتبارات الأيديولوجية).
– القوة غاية في حد ذاتها لدرجة جعلت من القوة القيمة العليا وقيمة التأسيس.
– تكريس سياسات الأمر الواقع التي تحقق مصالح القوى المهيمنة، مغلَّفة بجملة من الشعارات اللازمة لإضفاء الشرعية، بحيث أضحى الحفاظ على الأمر الواقع – بكل خلله ومظالمه- يعني ضمن ما يعني الاستقرار والأمن والسلم. ولذا يتم تسويغ الحركة وتفسيرها ضمن حركة شرعية ممارسة القوة طالما اتفقت مع عناصر الرؤية الكلية للأقوى ماديا، وإسقاط الشرعية عن ممارسة القوة إذا مورست من طرف أضعف يتحدى مفهوم الأقوى عن الاستقرار والأمن والسلم.
بعبارة أخرى، فإن هذه الاسنادات الفلسفية تعني حتمية القوة باسم الواقعية والرشادة، وتعني إقرارا لعلاقات التبعية بحيث لا يتصور الانفكاك منها، وتعني فرض أجندة بحثية لا تبرز خصوصيات مفهوم المصلحة وتهمل حقيقة وجوهر مبادئ وسياسات مثل “الدعوة من أجل السلام والتعايش وثقافة التسامح”.
ومقارنة بهذه الاستنادات الفلسفية وعواقبها، فإن بناء مفهوم إسلامي للقوة يجب أن يقوم على ما يلي:
– القوة حقيقة استخلافية تحرك الفعل الحضاري العمراني فهي ليست قوة طغيان ولكن عمران، وهي لا تعني الوهن والهوان بل هي فعل مأمور به (نموذج الانتفاضة الفلسطينية، ومقاومة حزب الله فى لبنان).
– ولذا فإن هذا المفهوم للقوة قد يفرض إعادة تعريف مفهوم السياسة ذاته، بحيث يصبح هو القيام على الأمر بما يصلحه، وتكون القوة هنا عناصر إصلاح وعمران، والسياسة بناء لعمران، وليس – كما في المفهوم الغربي- مجرد توازن واستقرار في ظل تكريس الواقع. والعمران نسق حضارى ومجال معرفى وفكرى إسلامى يتخطى حدود الفقه التقليدى ويتجاوزها فى رؤيته للعالم التى يستند إليها، ولذا فهو يقدم بديلاً حضاريًا للتقسيم الفقهى التقليدى للمعمورة إلى دار سلم ودار حرب.
– ومن ثم فإن مفهوم القوة يتحرك ضمن منظومة منفتحة على عدد من المفاهيم مثل: الحق، والعدل، والبناء (وليس الصراع، وتوازن القوى، وتوازن المصالح)
– القوة – وفق هذا التصور- هي وسيلة، هي مقدمة الواجب. والواجب هنا هو الحق والعدل. ولذا فإن القوة لا تعني الإكراه بل هي حركة استخلاف ليست مستقلة عن حركة الفعل القيمي أو فاعليته.
– القوة ليست عناصر مادية فقط، فعلى أهمية هذه العناصر القصوى إلا أن هناك أيضًا عناصر معنوية تضفي على معاني القوة معاني الإرادة والإعداد والقدرة.
ج- الجهاد
بدون التوقف بالتفصيل عند المدرستين الفقهيتين التى ترى احداهما أن الجهاد هو قتال وهجوم، أو الأخرى التى ترى أن الجهاد هو سلمي ودفاعي، وبدون التوقف أيضًا عند أسباب اختلافهما، سواء الراجعة إلى قواعد أصول الفقه (وبالأخص قاعدة النسخ) أو إلى طبيعة السياق التاريخى الذى برزت فيه كل منهما (حيث برزت وسادت الأولى فى ظل عصر القوة والفتوح، فى حين برزت الثانية بدرجة أكبر فى ظل عصر التراجع والدفاع)، فيكفى القول أن هاتين المدرستين فى تفسير الجهاد تعكسان الاختلاف حول أصل العلاقات بين المسلمين وغيرهم: حرب هي أم سلام(9).
وانطلاقًا من موضع الجهاد في منظومة “الدعوة – القوة”، وعلى عكس الفهم والاستخدام الشائع للجهاد لدى الغربيين، أى باعتباره حربًا عدوانية، يمكن القول أن هناك اتجاهًا ثالثًا فى التفسير، تتلخص مقولاته فى الآتي(10):
• الجهاد هو بذل المسلم أقصى الجهد لخدمة الإسلام، ولا يمكن جعله مرادفًا للحرب فقط، سواء دفاعية أو هجومية. كذلك من الخطأ المرادفة بينه وبين المفهوم الغربى “للحرب المقدسة”.
• • تأسيس العلاقات على الحرب أو السلام يعكس سوء فهم، فهى تقوم على الدعوة التى تحتاج للجهاد لنشرها.
• • الجهاد – كمبدأ أو قيمة إسلامية أساسية – لا يستبعد وقوع الصراع المسلح، ولا يفرض السلام كبديل وحيد فى كل المواقف.
ولذا من الضرورى الوعي بدلالاته المختلفة وفقًا لاختلاف الحالات. لذا فإن البحث فى متى ولماذا وكيف يتم استخدام القوة المسلحة أو الأساليب السلمية، يعد أمرًا حيويًا، آخذين فى الاعتبار قواعد القتال فى الإسلام من ناحية، والتحديات المحيطة بالمسلمين من ناحية أخرى. بعبارة أخرى لا يجب إسقاط أي من الحرب أو السلام لحساب الآخر عند تعريف الجهاد، ففى هذه الحالة يكون تعريفًا اختزاليًا. أما التعريف الكلى الشامل فهو يرى أن للجهاد أشكالاً وأساليبًا متنوعة، لكل منها منطقه ومبرراته فى ظل ظروف محددة، ويعكس هذا التعريف التكامل بين معانى القرآن الخاصة بالعلاقة مع الآخر فى ظل القيم والسنن والأخلاق فى القرآن. ولذا فوفق هذا المفهوم فإن الجهاد عملية أدواتها الحرب والسلام من أجل الدعوة.
• ومفهوم الجهاد على هذا النحو – إنما يقوم على إدراك واقعى قيمى: فهو يفسح المجال أمام مواقف وحالات وسياقات مختلفة تواجهها شعوب الأمة (قوة أو ضعفًا) وتجعل من الجهاد حركة لتصحيح العلاقات غير العادلة أو غير المتكافئة سواء سلميًا أو عسكريًا.
• • وبناء عليه، يمكن القول أن المنطق الغائب عن خطابات الحرب أو خطابات السلام فى الإسلام هو المنطق الذى يدحض ويكسر الحلقة المفرغة للاستقطاب الثنائى الحاد بين هاتين المجموعتين من الخطابات المتضادة، ومن ثم يفسح المجال امام المنطق الباحث فى العلاقة بين الإسلام والقوة
•
•
• .
http://almuslimalmuaser.org/index.php?o … :manzoumet

صدام أوباما مع إسرائيل: خصام جاد هذه المرة

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة يشوبها الغموض. فبعد مرور ثمانية أشهر فقط على زيارة الرئيس باراك أوباما إلى إسرائيل في أول رحلة له خارج الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الثانية في محاولة لإصلاح الأمور مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أصبح الحليفان المقربان على خلاف، ولكن الخلاف هذه المرة هو حول “الخطوة الأولى” المقترحة من الاتفاق النووي مع إيران. سوف تجد واشنطن والقدس في النهاية وسيلة لتجاوز هذا التصادم الهائل، لكن لا يمكن لأي قبلات أو جهود تجميلية أن تزيل الآثار التي سيخلِّفها هذا التصادم.

إن الأزمة الحالية هي بالفعل واحدة من أكبر ثورات الغضب في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل – ويمكن أن تزداد سوءً قبل أن تتحسن.

فمنذ أن رفض مناحيم بيغن خطة رونالد ريغان للسلام في عام 1982 لم تنتقد إسرائيل بتلك العلانية أي مبادرة دبلوماسية أمريكية كبرى. وفي خطاب مثير في القدس في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، وصل الأمر بنتنياهو إلى دعوة الزعماء اليهود في الولايات المتحدة إلى استغلال نفوذهم لإيقاف ما أطلق عليه اتفاقاً “سيئاً” مع إيران.

ولم يسبق أن يعتلي وزير خارجية أمريكي المنصة في عاصمة عربية ويعلن عن مشاعره الطيبة تجاه إسرائيل ثم يوجه على وجه التحديد تحذيراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالتوقف عن التدخل في الجهود الأمريكية الدبلوماسية وأن يوفر نقده إلى ما بعد التوصل إلى اتفاق. فهذا ما فعله جون كيري في مؤتمر صحفي لافت للنظر عقده في 11 تشرين الثاني/نوفمبر في أبوظبي، وهو يقف إلى جوار وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة.

ولا نتذكر في الذاكرة الحديثة أن المتحدث باسم الرئيس الأمريكي، وهو يعلم أن إسرائيل والعديد من أصدقاء أمريكا انتقدوا سياسة الإدارة تجاه إيران، اتهم المنتقدين بقيادة “مسيرة نحو الحرب”، الأمر الذي يفتح صندوق باندورا مليئاً بالاتهامات سيكون من الصعب إغلاقه.

هناك ثلاثة جوانب رئيسية لانتقاد إسرائيل لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.

أولاً، من حيث الاستراتيجية، ينتاب إسرائيل القلق من أن الإدارة الأمريكية تخلت بهدوء عن إصرارها القائم منذ فترة طويلة بأن على إيران الوفاء بالتزامها لمجلس الأمن الدولي بتعليق جميع أنشطة التخصيب، ولم يعد وضع نهاية للتخصيب حتى هدفاً لهذه المفاوضات.

ثانياً، من حيث التكتيكات، ابتهجت إسرائيل بفرض الإدارة الأمريكية عقوبات مُدمِّرة على إيران، لكنها تخشى من أن الاتفاق الوشيك في جنيف سيُهدر النفوذ الهائل الذي خلقته العقوبات مقابل اتفاق سوف يضع، في حده الأقصى، حداً لتقدم الجمهورية الإسلامية [في تطوير برنامجها النووي] بدون أي تراجع عن قدرات إيران لتخصيب اليورانيوم وعدم الالتزام بتجميد عمل محطة أراك المثيرة للقلق، والتي يمكن أن توفر مساراً بديلاً لامتلاك سلاح نووي قائم على البلوتونيوم.

ثالثاً، من الناحية العملياتية، شكت إسرائيل من عدم إطلاعها على تفاصيل اتفاق جنيف المقترح – ما هو معروض على طهران وما هو مطلوب منها – رغم التزامات واشنطن بمواصلة إطلاع القدس على المستجدات.

هذه مخاوف قوية واتهامات خطيرة. وهي تستحق تفصيل شامل. ومن المُخجِل أن نُشير إلى أن أي شخص يثير هذه الأسئلة يفضل الحرب على الدبلوماسية. وهذا صحيح بصفة خاصة لأن كلاً من هذه التهم يبدو أن له استحقاقاته.

سيكون المرء تحت ضغط شديد، على سبيل المثال، عندما يجد مسؤولاً رفيعاً في الإدارة الأمريكية يقول إن تأمين التنفيذ الكامل من جانب إيران لقرارات مجلس الأمن الدولي لا يزال هو الهدف من وراء هذه المفاوضات، ناهيك عن “الخط الأحمر” الذي وضعته الولايات المتحدة. وبدلاً من ذلك، ذكر المسؤولون أن السعي للتعليق هو الموقف “المثالي” ويفضلون الاستشهاد بالتزام الرئيس الأمريكي بمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وهي صياغة أكثر مرونة بكثير يمكنها أن تسمح لإيران بتجاوز العتبة النووية. إن رفض مطالبة الإيرانيين “بحقهم في التخصيب”، مثلما فعلت الإدارة الأمريكية على ما يبدو في جنيف، أمر هام لكنه ليس بأهمية مطالبتهم بتعليق تخصيب [اليورانيوم].

ومن حيث تفاصيل اتفاق “الخطوة الأولى”، يقول مسؤولو الإدارة إن تخفيف العقوبات على إيران في وقت مبكر سيكون هامشياً ومحدوداً، وأن العقوبات الرئيسية على النفط والمعاملات المصرفية ستظل كما هي إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل. بيد أن هذا وعد لا يمكن أن تضمنه أية إدارة أمريكية حيث إن قوة العقوبات هي نفسها أضعف حلقاتها. فلا يمكن للمرء أن يتنبأ كيف أن الدول الأخرى، وبعضها متعطش للتعامل التجاري مع إيران، سوف تستجيب للصورة التي سيخلقها اتفاق “الخطوة الأولى”، لكن ليس من باب الوهم والخيال أن نشير إلى أن نظام العقوبات قد يبدأ في التآكل بمجرد التوصل إلى اتفاق مرحلي. وهذا يؤكد حكمة المطالبة بأكبر قدر ممكن من التنازلات في “الخطوة الأولى” – أي وقف محطة أراك – ومواجهة صورة تآكل العقوبات من خلال تقديم أدلة ملموسة لإيران على أنها ستصبح أكثر إحكاماً وأكثر إيلاماً.

وفيما يتعلق بعدم إطلاع إسرائيل على ما يدور في جنيف، فإن عدم الاتساق في تعليقات كيري يشير إلى أن هناك قدر من الصحة في إبقاء إسرائيل في الظلام. وعلى كل حال، فقد قال هو ومسؤولون آخرون إنه يجري باستمرار إطلاع إسرائيل على كل ما يحدث وأن انتقادات إسرائيل لا مبرر لها، حيث إن الإسرائيليين لم يكونوا على علم بتفاصيل ما هو مطروح على الطاولة خلال المفاوضات. ولا يمكن أن يصح كل من التصريحين. وعلاوة على ذلك، فمن عدم الصدق بشكل واضح مطالبة إسرائيل أو منتقدي اتفاق “الخطوة الأولى” على المستوى الداخلي بالتوقف عن انتقادهم إلى حين توقيع الاتفاق، وهو موقف الإدارة الأمريكية، حيث إنه لن تكون هناك أية فرصة للتأثير على نتيجة تم التوصل إليها بالفعل.

ولم يلطف من حدة الأمور أن واشنطن والقدس تعانيان من أزمة ثقة موازية بشأن عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وسط الأزمة الإيرانية. لقد فقد كيري هدوء أعصابه بشكل غير مفهوم – وهو الذي كان قد حاز على المدح والثناء نتيجة إصراره وإبداعه في اتباع هذه الدبلوماسية العبثية – عندما أعلنت إسرائيل عن موافقتها على إنشاء 1900 وحدة سكنية جديدة في منطقة متنازع عليها، وقد جاء ذلك القرار ذاته بمثابة رد سياسي على ابتهاج الفلسطينيين بإفراج إسرائيل عن 26 إرهابياً متشدداً. ولا يجب أن يدعم المرء سياسة بناء المستوطنات الإسرائيلية عندما يذكر أن 90 بالمائة من تلك الوحدات السكنية سوف تُشيد في المناطق اليهودية القائمة داخل عاصمة إسرائيل أو على أرض تقع في “الجانب الإسرائيلي” من الحاجز الأمني في الضفة الغربية الذي يرجح أن ينتهي به الأمر في نهاية المطاف تحت سيطرة إسرائيل بموجب أي اتفاق.

لقد كان رد فعل كيري المتشدد بشكل مثير للدهشة هو جمع كل عمليات البناء وإدانتها، وإثارة التساؤلات بشكل عام حول التزام إسرائيل بالسلام، وطرح سؤال بلاغي حول ما إذا كانت إسرائيل تفضل انتفاضة ثالثة والتساؤل بصوت مرتفع حول ما إذا كانت إسرائيل ستخرج قواتها في أي وقت من الضفة الغربية – تلك القوات التي عملت مع قوات الأمن الفلسطينية لمكافحة الإرهاب ومنع انتشار نفوذ «حماس». وإذا كانت إدارة أوباما تريد أن ترفع ضغط الدم حتى لدى الإسرائيليين الأقل إصابة بجنون الارتياب، فإن الجمع بين الاندفاع نحو إبرام اتفاق في جنيف والهجوم على مؤهلات صنع السلام الإسرائيلية هو الطريق الأمثل لذلك.

ومن جانبها، بعثت إسرائيل لواشنطن برسائل مختلطة خاصة بها، لا سيما حول مسألة الحاجة الملحة في المحادثات النووية. فخلال الأشهر الأخيرة، أثار الإسرائيليون ضجيجاً مستمراً حول مفاعل أراك لإنتاج البلوتونيوم، حيث دأبوا على تذكير الأمريكيين بأنه بمجرد أن يدخل ذلك المفاعل إلى مرحلة “الإنتاج”، فإن مخاطر الإشعاع سوف تجعله محصناً ضد أي هجوم عسكري. وقد كانت رسالتهم كالتالي: “الوقت ليس في صالحنا”. وقد زوَّد المنطق الإسرائيلي الإدارة الأمريكية بأسباب تعليلية قوية (والبعض يقول “أعذاراً”) لإبرام اتفاق “المرحلة الأولى” – إذا شمل ذلك الاتفاق إغلاق محطة أراك. بيد أن الأخبار التي تُنقل إلى الإسرائيليين منذ بدء محادثات جنيف مختلفة تماماً وهي “أن الوقت في صالحنا”. وقد قال الإسرائيليون أن أمريكا تحظى بنفوذ أكبر بكثير مما تُقر به، لأن الإيرانيين بحاجة ماسة إلى تخفيف الأثر المدمِّر للعقوبات. ومرة أخرى، فإن الحجتين – وهما أن الوقت في صالحنا أو في غير صالحنا – لا يمكن أن يصدقا معاً.

من الواضح أنه كان بالإمكان تجنب الأزمة الحالية. والسؤال الآن هو ما إذا كان بالإمكان تداركها.

في وقت كتابة هذه السطور يبدو أن الإدارة الأمريكية تعارض حل الوسط الواضح بشأن العقوبات – وذلك من خلال الموافقة الآن على عقوبات إضافية لن تدخل حيز التنفيذ إلا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق “الخطوة الأولى” أو لدى انتهاء موعد نهائي قاطع للتفاوض على ترتيب شامل. وسيكون من المفيد كذلك أن تضع الإدارة آليات جديدة لإجراء تشاورات آنية مع إسرائيل بحيث لا يكون هناك أي احتمال بأن تأتي المستجدات المتلاحقة مفاجئة للإسرائيليين. ونظراً لأن إشاعة البيت الأبيض بشأن منتقديه المحرضين على الحرب كان لها أثرها الذي شوه مصداقية تهديد الجيش الأمريكي ضد إيران، والتي أضعفتها بالفعل جولة الأسلحة الكيميائية السورية، تحتاج الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ خطوات عاجلة، بمفردها ومع حلفاء إقليميين، لجعل التهديد أكثر مصداقية.

والأهم من ذلك كله أن إصلاح النسيج المهترئ للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية – بما في ذلك المسألة الأساسية عما إذا كان ينبغي للعالم أن يسمح لإيران بأي قدرات تخصيب مستقلة – سوف يتطلب تلاقياً مجدداً في الرؤى بين أوباما ونتنياهو. وهذا يشبه ما قاله الرئيس الأمريكي في القدس في آذار/مارس الماضي أنه “بسبب التعاون بين حكومتينا، فإننا نعرف أن هناك وقتاً لمتابعة حل دبلوماسي [للمشكلة النووية الإيرانية]”. وإذا صحت تلك الصيغة، فإن غياب التعاون يعني أن الوقت ربما يكون آخذ في النفاد فعلياً.

روبرت ساتلوف هو المدير التنفيذي لمعهد واشنطن.

مفهوم الأخوة في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

ورد مفهوم الأخوة في كتاب الله في أربع صور: “ولا أخوة بغير رابطة”:
الصورة الأولى: هي أخوة الإيمان قال الله تعالى (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) (الحجرات) والرابطة هنا بين الأخوة هي الإيمان، وهي أكمل صور الأخوة وأدومها وأحبها إلى الله ورسوله، وقد ابتدأت الآية الكريمة بحرف “إنما” وهي أداة للحصر نظير قوله تعالى (إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد) (النساء 171) حيث حصرت الآية الإلهية والوحدانية لله سبحانه وتعالى فكذلك حصرت الآية الأولى أخوة الإيمان وقصرتها على المؤمنين لا تتعداهم إلى غيرهم، وقد عرفها رسول صلى الله عليه وسلم تخصيصاً بقوله “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه”.
الصورة الثانية: هي أخوة النسب، قال تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم..) (المجادلة 22).
وقد دل السياق والسباق في هذه الآية الكريمة بكل وضوح أن المقصود في الأخوة المذكورة أخوة النسب حيث اقترنت بذكر الآباء والأبناء فلزم ذكر الأخوة في مجال تقديم حب الله ورسوله على مودة الآباء والأبناء والأشقاء، ومن ظن أن المقصود بهم الإخوان مجازاً فقد استثنى الأشقاء بغير حق، ومجال التضحية هنا يقضي بتقديم حب الله ورسوله على الأعز والأغلى من الأشقاء قبل بقية الإخوان والأصدقاء، على أن الإخوان الآخرين والأصدقاء مشمولون في العشيرة لزاماً فلا حاجة إلى التكرار، يقول ابن كثير: “إن هذه الآية نزلت في أبي عبيدة بن الجراح حين قتل أباه في بدر وفي أبي بكر الصديق حين أراد قتل ابنه عبد الرحمن، وفي مصعب بن عمير حين قتل أخاه عبيد بن عمير) وهذا يؤكد أن الأخ المذكور في الآية هو الأخ من النسب (1).
وقد ورد ذكر هذه الأخوة أيضاً في آية أخرى هي قوله تعالى في قصة هابيل وقابيل حكاية عن هابيل: (قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) (المائدة) فسماه “أخاه” على ما بينهما من خلاف كبير يشبه الفرق بين الكفر والإيمان ذكرته الآية الكريمة.
فهذه الأخوة يجوز أن يتخاطب بها مؤمن وكافر حيث كان النسب هو الرابطة بينهما.
الصورة الثالثة: هي أخوة العشيرة والقبيلة: قال الله تعالى (واذكر أخا عادٍ إذ أنذر قومه بالأحقاف) (الأحقاف 21) وقال تعالى (وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله) (الأعراف 73) والرابطة هنا هي رابطة العشيرة، وهي أشبه شيء برابطة النسب فلا يصح أن تتعدى إلى غيرها بغير رابطة، وقد تقلصت هذه الصورة في زماننا في بعض الأقطار ولعلنا نجد مثلاً على ذلك في الغساسنة وهم نصارى العرب، فإن لقينا من أسلم منهم جاز لنا أن نقول له: يا أخا غسان.. وهكذا قياساً على ما ورد في الآيات الكريمة، أما قياس رابطة المبادئ والمثل على رابطة العشيرة والنسب فلا يصح، حيث لا وجه من وجوه الشبه بين الأنساب وبين الإيمان ودواعيه.
الصورة الرابعة: هي أخوة الكفر والنفاق قال تعالى (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب) (الحشر 11) والرابطة فيها هي رابطة الكفر.
وقد ذكر الله تعالى كفر من كفر من أهل الكتاب ومن المنافقين في آيات كثيرة، وكما جمع بين المؤمنين في أخوة الإيمان، جمع كذلك بين الكافرين والمنافقين في أخوة الكفر.
ومن هنا نجد أن لا سبيل إلى الجمع بين المؤمن والكافر في أخوة واحدة، عدا أخوة النسب والعشيرة، حيث لكل أخوة رابطتها المناقضة للأخرى.
أما من ادعى رابطة إنسانية فنقول إن الإنسانية هذه من عهد قابيل وهابيل، اشتملت على هداية وضلال، وصلاح وفساد، وكفر وإيمان وشيع وأحزاب، فأي حبل متين يمكن أن يجمع بين هذه المتناقضات لنجعل منه رابطة أخوية؟ أما أن تكون هذه الرابطة لفظاً نظرياً بغير مضمون فإن اللفظ الفارغ لا يغني من الحق شيئاً ولا معنى له في ميدان الأخوة.
فهذه خلاصة ما نجد في كتاب الله تعالى وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم في استعمال لفظ الأخوة، فلا أخوة بغير رابطة، ولا معنى لرابطة متناقضة أو فارغة.
ولعله يتصل بهذا البحث أمر محاسنة غير المسلمين والعدل معهم فنقول: نحن المسلمين مأمورون أن نعدل مع جميع الناس حتى مع أعدائنا قال الله تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) (المائدة 8) وقال عن المشركين (فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم) (التوبة 7) وخص أهل الكتاب بقوله تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) (الممتحنة 8) فأمرنا الله ببرهم والإقساط إليهم وحسن معاملتهم، ولا تنافي بين هذا السلوك وبين ما قدمنا، أما التعاون مع جميع أصناف البشر لتحصيل مصلحة أو درء مفسدة فهو أمر مشروع كما حدث في حلف الفضول، وذلك غير مفهوم الأخوة.

http://www.odabasham.net/show.php?sid=51855

العلاقات الدولية الإسلامية في حالة السلم

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


العلاقات الدولية الاسلامية في حالة السلم :
يحرص الإسلام كل الحرص على الحفاظ على الأمن والامان ، والسلام ، وعلى العهود والمواثيق التي تمت بين دولة الإسلام ، او المسلمين ، وبين غيرهم دولاً وأفراداً ، فجاءت مجموعة من النصوص الصريحة تأمر بالوفاء بالعهود والعقود والمواثيق ، فقال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) وقال تعالى : (وأوفوا بالعهد إن العهد كان عنه مسؤولاً ) وجعل الوفاء بالعهود والمواثيق من صفات المؤمنين ، ونقضها من صفات الكفرة والمنافقين فقال تعالى في وصف المؤمنين المصلحين : (والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) ، بل إن القرآن الكريم لا يجيز للدولة المسلمة نقض العهد مع دولة غير إسلامية بينها عهود ومواثيق ما دامت لم تنقض عهدها .
وقد تضمنت الآيات العشرون (55 – 75) من سورة الأنفال التي هي من أواخر السور التي نزلت على الرسول الكريم صورة واضحة للعلاقات الخارجية بين الدولة المسلمة وما حولها من الدول والطوائف والمعسكرات ، حيث تقرر إمكان إقامة عهود تعايش بين المعسكرات المختلفة ما أمكن أن تصان هذه العهود من النكث بها مع إعطاء هذه العهود الاحترام الكامل والجدية الحقيقة وذلك من خلال المفاهيم الآتية:
1 ـ وجوب صون العهود والمواثيق من النقض والنكوث حيث سمى الناكثين بشر الدواب ، فقال تعالى :، وان شرّ الدواب هم الذين نقضوا عهودهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
2 ـ وأن الدولة المسلمة التي لها عهد مع أناس آخرين إذا خافت من خيانتهم فإنها تنبذ إليهم عهدهم ، وتخبرهم بذلك ، ولا تخونهم ، لأن الله تعالى لا يحب الخائنين ، فالإسلام يريد من العهد الصيانة ، ومن العقد الحفاظ عليه ، ومن المواثيق الالتزام بها ، فإذا وجد المقابل لا يحافظ على عهد ، ولا يفي بعقده بل من طبعه الخيانة والمكر ، فإن المسلمين لا يجوز لهم أن يقابلوا خيانتهم بخيانة ، ونقضهم بنقض ، بل يصارحونه ، ولذلك يرتفع الإسلام بالبشرية إلى آفاق من الشرف والاستقامة ، ويرتقي بهم إلى آفاق الأمن والطمأنينة والاستقرار ، وعدم الخوف من الإغارة والخيانة .
3 ـ ضرورة إعداد القوة حتى لا يطمع الأعداء في الدولة الإسلامية ، وهذه تسمى في الوقت الحاضر نظرية القوة الرادعة .
4 ـ وأنهم إذا جنحوا للسلم فعلى الدولة الإسلامية أن تختار خيار السلام مع التوكل على الله : (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) .
وقد شدد القرآن الكريم في ضرورة الأخذ بالسلام العادل والجنوح له حتى ولو مع الخوف من الخيانة قال تعالى : (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) .
5 ـ ضرورة توفير الهيبة لهذا الدين ، والإرادة القوية ، والاستعداد الدائم المستمر لحماية الأمة ، وليست للاعتداء لأن الله لا يحب المعتدين .
6 ـ ضرورة التأكيد على مبدأ الموالاة في مقابل موالاة الكافرين بعضهم لبعض ، فلا ينبغي للأمة المسلمة أن تبقى متفرقة ممزقة ، وعدوها متحد يرميها من قوس واحدة ، وأن الفتنة كل الفتنة هي أن لا يستوعب المسلمون قضية الولاء (إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .
7 ـ هؤلاء الذين لا يستطيع أحد ان يطمئن إلى عهدهم وجوارهم وشرورهم ، جزاؤهم تخويفهم ، والضرب على أيديهم بشدة حتى يتركوا هذا الصنيع الفاحش .
8 ـ وجوب قيام العلاقات على الصراحة وحماية العهود والمواثيق ، ونبذ الخيانة ، والميكافيلية ، يقول سيد قطب : ( إن الإسلام يريد للبشرية أن ترتفع ، ويريد للبشرية أن تعف ، فلا تبيح الغدر في سبيل الغلب ، وهو يكافح لأسمى الغايات وأشرف المقاصد ، ولا يسمح للغاية الشريفة أن تستخدم الوسيلة الخسيسة ، إن الإسلام يكره الخيانة ، ويحتقر الخائنين الذين ينقضون العهود ، ومن ثم لا يحب للمسلمين أن يخونوا أمانة العهد في سبيل غاية مهما تكن شريفة ، إن النفس الإنسانية وحدة لا تتجزأ ، ومتى استحلت لنفسها وسيلة خسيسة فلا يمكن أن تظل محافظة على غاية شريفة ، وليس مسلماً كاملاً من يبرر الوسيلة بالغاية ، فهذا المبدأ غريب على الحس الإسلامي والحساسية الإسلامية) .
9 ـ من دلائل حفاظ المسلمين على عهودهم مع غيرهم أن بعض المسلمين الذين لم ينضموا إلى الدولة الإسلامية لو استنصروا بها في الدين فعليها النصرة على شرط ألا يخل هذا بعهد من عهود المسلمين مع المعسكر الآخر حتى ولو كان هذا المعسكر معتدياً على أولئك الأفراد في دينهم وعقيدتهم فقال تعالى : (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلاّ على قوم بينكم وبينهم ميثاق) .

http://www.qaradaghi.com/portal/index.p … &Itemid=13

التضامن الاجتماعي في نظر الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

التضامن الاجتماعي في نظر الإسلام

لم تكن أفراد الإنسان وَحدات يستقل بعضها عن بعض، وإنما هي بطبيعة ما خُلِقت عليه، وما تحتاجه في الحياة – وحدات تتبادَل المنافع، وتتعاون على المصالح، وبهذا التعاون الضروري للحياة يتحقَّق المجتمع الإنساني.

والإسلام لم يقف فيما يُحقق المجتمع الإنساني عند هذا الحد الطبيعي، الذي كثيرًا ما تَطغى عليه العوامل النفسية والشخصية، فتُخرجه عن حد الاعتدال اللازم للهدوء والسعادة، والأمن والاستقرار، ولكنه شدَّ أَزْر الطبيعة الاجتماعية بما يُقوِّيها ويُقِيمها من الانحراف والانحلال.

فربَط بين أفراد الإنسان برباط قلبي يوحِّد بينهم في الاتجاه والهدف، ويجعل منهم وَحدة قوية متماسكة، يأخذ بعضها برقاب بعض، سُداها المحبة، ولُحْمتها الصالح العام، وهدفها السعادة في الدنيا والآخرة، وهذا الرباط هو رباط الإيمان والعقيدة المتَّصلة بمبدأ الخير والرحمة، وهو الله – سبحانه وتعالى.

وقد اتَّخذ الإسلام عنوانًا لهذا الرباط [الأُخوة الدينية] بين المسلمين، وهي أصدق تعبير عن الحقوق والواجبات الاجتماعية، وهي أقوى ما يَبعث في النفوس معانيَ التراحُم والتعاطف والتعاون، وتبادُل الشعور والإحساس؛ مما يُحقِّق للمجتمع المثالية التي تُخلصه للخير، وتَبعُد به عن الشر.

قرَّر الإسلام هذه الأخوة بين المسلمين، وجاء فيها قوله -تعالى-: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10]، وجاء فيها قول الرسول – عليه السلام -: ((المسلم أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يَخذُله ولا يَكْذِبه، بحسْب امرئ من الشر أن يَحقِر أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرام؛ دمُه، ومالُه، وعِرضه)).

قرَّر الإسلام الأخوة بين المسلمين على أنها شأن يتحقَّق بمجرد الإيمان والاشتراك في العقيدة، ويَستتبع جميع آثار الأخوة من حقوق تُعرَف للمسلم، وواجبات تُعرَف عليه – وقد سما الإسلام بالأخوة الدينية عن مركز الأخوة النَّسَبيَّة – عليها اصطلح المتخاصمون، وائْتَلف المتفرِّقون، ونُسِيت العداوات، وتُبُودِل العفو والصَّفح، وأصبح المرء بعد تَفَيُّئه لظلِّها يَجلس آمنًا مُطمئنًا في ملأٍ أو خَلوة مع قاتل أبيه أو أخيه، لا يخشى انتقامًا، ولا يتوقَّع أذًى؛ ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴾ [آل عمران: 103]، ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ﴾ [التوبة: 11].

وبها نسِي المسلم بأخيه المسلم قَبيلته، وخرج على عَشيرته، وخاصَم أباه، وقاتَل أخاه؛ ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾ [المجادلة: 22].

وبها فقَدت الأخوة النَّسَبيَّة آثارها – من ولاية وتوارُث – إذا تجرَّدت عن الأخوة الدينية، وبها صار المجتمع الإسلامي بالعقيدة والإيمان ذا جهاز واحدٍ، يتقاسم الفرح والحزن، واللذة والألم، والسعادة والشقاء، والرحمة والعطف، والإرشاد والمَعونة، مهما تناءَت الديار، واختلفت الأجناس، وتبايَنت اللغات، شعار واحد: ((المؤمن للمؤمن كالبُنيان يشد بعضه بعضًا))، ودعاء واحد: ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [الحشر: 10].

وقد كان من مُقتضيات هذه الأخوَّة، التضامن الاجتماعي بين المسلمين، والتضامن الاجتماعي: هو إيمان الأفراد بمسؤولية بعضهم عن بعض، هو إيمانهم بأن كلَّ واحدٍ منهم حاملٌ لتَبِعات أخيه، ومحمول بتَبعاته على أخيه، فإذا ما أحسَن، كان إحسانه لنفسه ولأخيه، وإذا ما أساء، كانت إساءته على نفسه وعلى أخيه؛ ﴿ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [العنكبوت: 13].

والتضامن الاجتماعي أول عناصر الحياة الطيِّبة للمجتمعات؛ يتوقَّف عليه حياتها، وبه تكون عزيزة كريمة، مُتمتِّعة بهَيبتها، قائمة بواجبها، ولهذا التضامن شُعبتان: تضامن أدبي، وتضامن مادي، والتضامن الأدبي يُحقِّقه قوتان: قوة تَعرف الخير والفضيلة، وتدعو إليهما بصدق وإخلاصٍ، وقوَّة تَستمع وتمتثل وتتقبَّل بقلوب مُطمئنة، وصدور مُنشرحة، وألْسِنة شاكرة، وجوارحَ عاملة، وبتفاعُل القوتين، تَقْوى رُوح التعاون، ويقف الجميع حول مركز واحد يوحِّد الاتجاه، ويُهيمن على المصالح.

وفي قوة الدعوة يقول الله -تعالى-: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، ويقول: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104]، ويقول: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122].

وفي قوة الاستماع والاستجابة يقول: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾.

وإذا ما عدمت قوة الدعوة في المجتمع، وسلَك الأفراد مسلك الشخصية الكريهة والمصالح الخاصة المُفسدة، أو انحرَفوا في الدعوة عن الخير والصالح العام، وتحسَّسوا شهوتهم أو شهوة الناس – تفكَّكت روابط المجتمع، واندفع إلى تلبية الأهواء، وتعرض للهلاك والدمار، وفي ذلك يقول الله: ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المائدة: 78 – 79]، ويقول: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 116].

وكذلك إذا عدمت قوة الاستماع، وزعَم كل إنسان لنفسه الكمال، وأنه لا ينبغي أن يُوجَّه إليه نُصحٌ ولا إرشاد، وفي هذا يقول الله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [البقرة: 206]، ويقول: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ﴾ [النساء: 61]، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾ [المنافقون: 5].

وإذا بحَثنا عن عدم قوة الإرشاد في المجتمع، أو عدم قيامها بواجبها على الوجه المحقِّق للخير، لوجَدناه يرجع إلى عدم الشعور بالمسؤولية الاجتماعية المُلقاة على عاتق الأفراد بالنسبة للمجتمع، أو الجهل بما يجب أن تكون عليه الدعوة والإرشاد، ومن الحكمة والموعظة الحسنة، أو فِقدان الشجاعة الإيمانية في مُجابهة الناس بالحق، وهذه الثلاثة – عدم الشعور بالمسؤولية، والجهل بطريقة الدعوة، وفِقدان الشجاعة – من أقوى عوامل الفتْك بالمجتمعات.

أما السبب في عدم قوة الاستماع، فهو شيء واحد، هو الغرور بالنفس والاطمئنان إليها فيما نراه، ومن هنا يَنصرِف الناس إلى الفساد وهم يعتقدون أنه صلاح، وإلى الشر وهم يعتقدون أنه خيرٌ، وإلى الباطل وهم يعتقدون أنه حقٌّ، وإلى الخيانة وهم يعتقدون أنها أمانة، وإلى الغِش والخداع وهم يعتقدون أنهما إخلاصٌ، وهكذا تَنقلب الفضائل بالغرور إلى رذائلَ، والمُقَوِّيات إلى مُضْعِفات، فيَنتاب المجتمعَ الضَّعفُ والانحلال.

هذا هو الوضع الإسلامي في علاقة الأفراد بالمجتمع فيما يختص بالمسؤولية الأدبية، وقد آمَن به المسلمون الأوَّلون، فأخلصوا في الدعوة، وأخلصوا في الاستماع، وبذلك استقامت شؤونهم وتقدَّمت حياتهم، وإذا كان هذا الوضع من سُنن الاجتماع، وقدَّره الإسلام ودعا إليه – فإن مجتمعنا لا يعود إليه مجدُه إلا إذا طهَّر نفسه من الذاتية والغرور، وعاد إلى سُنة الأوَّلين، فدعا وأخلَص، واستمَع واتَّبع؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الأنفال: 24].

http://www.alukah.net/culture/0/49231/

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


مفهوم العلاقات الدولية

بعد هذا العرض السريع لنشأة العلاقات الخارجية بين الدول، وشكل هذه العلاقات عبر العصور المختلفة، نتحول إلى تفصيل هذه العلاقات في الدولة الإسلامية، ونبدأ بمفهوم العلاقات الدولية في الإسلام، ومن ثَمَّ الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقات.
أولاً: مفهوم العلاقات الدولية
العلاقات الدولية في اللغة:
العلاقات الدولية مصطلح مركب من لفظتين، (العلاقات) و(الدولية)، ونبين معناهما على النحو التالي:
1 ـ العلاقات: جمع علاقة من الفعل الماضي علق يعلق عُلوقاً؛ والعُلوق هو تدلي شيء من شيء أعلا منه؛ تقول: (علّقت الشيء إذا جعلته يتدلى من شيء هو أعلى منه)، وكل شيء التزم شيئاً فقد علق به.
وعلى ذلك فالعلاقات هي صلات تتصل الأشياء بها بعضها مع بعض.
2 ـ الدولية: الدولية مؤنث دولي: والدولي نسبة إلى الدولة، كالغزي، تقال لمن هو من غزة، والمصري تقال لمن هو من مصر.
والدولي من الفعل (دَوَلَ)، ومصدره (دَولة) بالفتح، أو (دُولة) بالضم، والفعل (دَول) له معنيان:
أ‌- التحول من مكان لمكان آخر: تقول: (اندال القوم) إذا تحولوا من مكان إلى مكان آخر، و(تداول القوم الشيء)؛ إذا انتقل بين أيديهم.
ب‌- الضعف والاسترخاء: تقول: (دالَ الثوبُ) إذا بليَ من طول الزمن وشدة الاستعامل.
والدَولة بفتح الدال تطلق على المعركة، أو على من تكون له الغلبة فيها، الدولة في الحرب دولة فلان؛ أي الغلبة في الحرب له، ومنه قوله تعالى: )وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ(، أي نقلبها ونصرفها، فمرة تكون الغلبة لطائفة ومرة تكون لأخرى.
والدُولة بالضم تطلق على المال؛ قال تعالى: )مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ(، حيث أمر الله تعالى بتوزيع الفيء على الأصناف المذكورين في الآية حتى لا يكون هذا المال دائراً بين أيدي الأغنياء فقط
وعلى ذلك فالدولة في اصطلاح اللغة هي القوة والسلطان والغلبة، أما الدولة في الاصطلاح القانوني هي ما تكون من مجموعة متجانسة من الأفراد تمارس نشاطها على إقليم جغرافي محدد وتخضع لتنظيم معين، فهي ما تكون من عناصر ثلاثة: الشعب والإقليم والسلطة، وهذا ما نقصده.
ثانياً: العلاقات الدولية في الاصطلاح:
قلنا إن الدول المختلفة التي تشكل مجموع الدول في العالم لا يمكنها أن تعيش في عزلة عن بعضها البعض، وإن كل دولة لا بد أن تكون لها حركة فاعلة في المجتمع الدولي، وإن هذه الحركة إما أن تكون في اتجاه السلم وإما أن تكون في اتجاه الحرب، وعليه لا بد أن تكون بين الدول مجموعة من الأفعال وردود الأفعال في مجال السلم وما يمثله من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ومجال الحرب و ما يمثله الجوانب التي تتعلق بإعلان الحرب، وحقوق الأسرى، وحقوق المدنيين وقت الحرب وغير ذلك، ومن هنا نستطيع أن نقول أن العلاقات الدولية هي: مجموعة السلوك والتصرفات المتبادلة بين دولة وغيرها من الدول والجماعات وفقاً لأحكام الشرع.

http://site.iugaza.edu.ps/mashy/courses … %8A%D8%A9/

حرب الثلاثين عام ومعاهدة وستفاليا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


حرب الثلاثين عاما و مؤتمر وستفاليا:1648.

صلح وستفاليا، 1648م:

» تسوية أوروبية عامة أنهت حرب الثلاثين عاما، وكانت المفاوضات قد بدأت في العام 1644، في مؤتمرين عقدا في وقت واحد في مونستر، واوزنابروك، وانتهيا بإبرام معاهدتين كوّنتا تسوية الصلح، وكانت أهم الدول المشتركة في المفاوضات الحليفتين، فرنسا والسويد، وخصومهما: إسبانيا، الإمبراطورية الرومانية المقدسة، والدويلات التابعة للإمبراطورية وهولندا. وقد أرضت المعاهدتان اللتان وقعتا في العام، 1648 م، المطالب الفرنسية و السويدية، وأضعفتا سلطة ونفوذ الإمبراطورية و آل هابسبورج، وصارت الإمبراطورية مجرد إتحاد تعاهدي يتألف من دول ذات سيادة، وظفرت فرنسا بمعظم الألزاس، وبعض المدن المحصنة على الحدود، وحصلت السويد على غرب بومرانيا،واسقفيتي، بريمن، ونالت السويد والأقاليم المتحدة للأراضي المنخفضة (هولندا) استقلالهما التام، ولكن فرنسا التي خرجت من الحرب دولة مظفرة قوية الجانب، واصلت القتال ضد اسبانيا حتى صلح البرانس 1659« (1).

» حرب الثلاثين عامًا “1618 – 1648” م:

آخر الحروب الدينية النصرانية المريرة في أوروبا. وقد كان هذا الصراع في الواقع سلسلة من الحروب، بدأت كحرب أهلية بين البروتستانت والرومان الكاثوليك في الولايات الألمانية. ولكن قبل انتهاء الصراع، كانت معظم الدول الأوروبية قد تورطت فيه، وأصبحت الحرب نزاعًا عامًا من أجل الأرض والسلطة السياسية.

أسباب الحرب :

كان السبب الأساسي للحرب العداء المتأصل بين الألمان البروتستانت والألمان الكاثوليك، فالمجموعتان اختلفتا في تفسيرهما لسلام أوجسبرج “1555”م الذي كان الغرض منه تسوية المسألة الدينية في ألمانيا. وقد خرقت المجموعتان الصلح. بالإضافة إلى ذلك، فقد اعترف سلام أوجسبرج بالكاثوليكيين واللوثريين فقط وكان هناك الكثير من الكالفنيين في جنوب ألمانيا الذين طالبوا أيضًا بالاعتراف بهم.

الفترة البوهيمية ” 1618 – 1620″م:

أقام البروتستانت، في عام 1608م، الاتحاد الإنجيلي وفي عام 1609م، أسس الكاثوليك العصبة المقدسة.

وقد انطلقت الشرارة التي أشعلت الحرب عندما أمر رئيس أساقفة براغ بتحطيم كنيسة بروتستانتية. ولجأ الناس وهم غاضبون إلى الإمبراطور ماتياس الذي تجاهل احتجاجهم. فانتفض البروتستانت ثائرين. وتعرف تلك الحادثة التي حددت البداية الفعلية لحرب الثلاثين عامًا، في التاريخ القذف من النافذة في براغ. وكانت هي عادة قديمة لدى الناس في بوهيميا لمعاقبة الموظفين المذنبين بقذفهم من النافذة. وقد عاقب البروتستانت الثائرون اثنين من وزراء حاكمهم بهذه الطريقة. وقد بدأت الحرب الأهلية في بوهيميا وانتشرت في جميع أنحاء غربي أوروبا، خلع البروتستانت في بوهيميا الملك الكاثوليكي، فيرديناند من العرش، واختاروا فريدريك البروتستانتي، حاكم ولاية البلاتين بدلاً عنه. لجعل الأمور أكثر سوءًا بالنسبة للبوهيميين، اختير فرديناند إمبراطورًا رومانيًا مقدسًا. وقد كان لفرديناند، الذي اتخذ لقب فرديناند الثاني، نفوذ كبير في هذا الموقع. وفي عام 1620م هزم لواؤه، يوهان تسيركلايس، كونت تيلي، البوهيميين هزيمة نكراء في معركة الجبل الأبيض.

وقد كلفت هذه الهزيمة البوهيميين استقلالهم. فأخمدت ثورة البروتستانتية وأصبحت الكاثوليكية الديانة الرسمية للدولة مرة أخرى.

الفترة الدنماركية “1625 – 1629″م:

بعد هزيمة بوهيميا بدأت الأقطار البروتستانتية تدرك خطر الكاثوليك. اعترض ملك الدنمارك البروتستانتي، كريستيان الرابع قوات فريدريك في سكسونيا، وذلك بمساعدة عدة دول أخرى. ولكن الإمبراطور كان قد تلقى مساعدة غير متوقعة من اللواء ألبرخت، فنزل أويزيبيوس فالنشتين الشهير الذي كان يملك جيشًا عظيمًا من الجنود والمغامرين المرتزقة. وهزم جيش فالنشتين، تساعده قوات الحلف المقدس بقيادة الجنرال تيلي، الملك الدنماركي عدة مرات. وفي النهاية وقَّع كريستيان الرابع معاهدة لويبك (1629م) وانسحب من سكسونيا. وفي تلك الأثناء كان الإمبراطور قد أصدر مرسومًا بإعادة الأملاك وقد نصت هذه الوثيقة على أن تعاد كل ممتلكات الكنيسة التي استولى عليها البروتستانت إلى الكاثوليك. وبذلك أضاف المرسوم مصدرًا جديدًا للخلاف في ألمانيا.

الفترة السويدية” 1630 – 163″ م:

بعد ذلك دخل الملك السويدي جستافس أدولفس الذي كان يعرف بأسد الشمال الحرب. وقد كان لديه سببان لدخول الصراع. فقد كان مخلصًا للغاية للقضية البروتستانتية، وكانت لديه طموحات لأجل السويد، وهي طموحات ستكون في خطر إذ أصبح فرديناد أقوى مما ينبغي. وهكذا لأول مرة تُقْحم مسألة سياسية في الحرب، وفي عام 1630م، أبحر جستافس أدولفس من السويد بـ 13,000 رجل ليحرر مدينة ماغديبورغ التي كان يحاصرها تيلي. وقد كان جيش ملك السويد من أفضل الجيوش تدريبًا وانضباطًا في أوروبا ولكنه وصل متأخرًا جدًا، ولم يتمكن من احتلال ماغديبورغ ونهبها وتدميرها. وفي عام 1631م، هزم الجيش السويدي تيلي في معركة بريتنفلد وفي عام 1632م، انتصرت القوات السويدية في معركة مهمة أخرى وقُتل تيلي أثناء القتال. في ظل هذه الظروف، استدعى الإمبراطور فرديناند، فالنشتين الذي كان قد أبعده قبل ذلك. ثم حشد جيشًا آخر من المجندين الجدد من عدة جهات من أوروبا ووضعوا تحت قيادة فالنشتين وعقد فرديناند تحالفًا أيضًا مع فيليب الرابع ملك أسبانيا. التقى جيش فالنشتين بالقوات السويدية في معركة لوتزن الشهيرة (1632م). انتصر السويديون، ولكن جستافس أدولفس قُتل في المعركة. استمر السويديون في القتال حتى عام 1634م، حيث دُمِّر جيشهم في معركة نوردلينغن. شك الإمبراطور في أن فالنشتين كان يتفاوض مع البروتستانت وأمر باعتقاله. حاول فالنشتين أن يهرب، إلا أنه اغتيل.

الفترة السويدية الفرنسية “1635 – 1648” م:

في هذه المرحلة، كانت الحرب قد فقدت سمتها الدينية تمامًا وأصبحت سياسية محضة وقرر الكاردينال ريشيليو الذي كان الحاكم الفعلي لفرنسا ـ أن يعوق تزايد نفوذ الهابسبيرج بالتدخل إلى جانب البروتستانت. فأصبحت الحرب صراعًا بين البوربون الفرنسيين والهابسبيرج النمساويين وفي عام 1635، أرسل ريشيليو جيشًا فرنسيًا إلى ألمانيا، فانضم إليه جيش سويدي جديد. وقد كان للبروتستانت وحلفائهم الفرنسيين قادة ممتازون، منهم الفيكونت دوتورين الفرنسي، ولويس الثاني، أمير كوندا. و قد حقق الجيشان الفرنسي والسويدي سلسلة طويلة من الانتصارات، أعطت البروتستانت الذين يعيشون في ألمانيا أملاً جديدًا.

صلح 1648 م:

عانى الشعب الألماني لعدة سنوات من البؤس والحرمان بسبب حرب الثلاثين عامًا. وفي عام 1644م، أرسلت الدول الأوروبية ممثلين لعقد مؤتمر صلح. التقى الوفدان الكاثوليكي والبروتستانتي منفردين في مدينتين مختلفتين في وستفاليا، وهو أقليم من أقاليم بروسيا. استمرت المفاوضات أربع سنوات إلى أن وُقِّع صلح وستفاليا في عام 1648م. وحصلت فرنسا بموجب هذه المعاهدة على الألزاس واللورين وسيطرت السويد على مصبات أنهار أودر، وإلبة وفيسر ووضعت الكالفينية في منزلة متساوية مع الكاثوليكية واللوثرية.

نتائج الحرب:

كانت ألمانيا في حالة يُرثى لها عندما انتهت الحرب أخيرًا. فقد قتل الكثير من الألمان. ولم ير أولئك الذين بقوا على قيد الحياة سوى الخراب في كل مكان؛ فقد اختفت مدن، وقرى ومزارع كاملة ودُمّرت معظم الممتلكات. و تدهورت الفنون والعلوم والتجارة والصناعة، مما تطلب من ألمانيا نحو مائتي عام لتستعيد نشاطها من آثار حرب الثلاثين عامًا. فغادر آلاف الناس أوروبا، بخاصة ألمانيا، وذهبوا إلى أمريكا ليبنوا حياة جديدة.

وفي عام 1648م انتهت حرب الثلاثين عامـًا بتوقيع معاهدة وستفاليا التي حاولت أن تضمن السلام من خلال إقامة توازن القُوَى. ويعتمد مبدأ توازن القوى على التوزيع المتساوي للقوة العسكرية والاقتصادية بين الأمم، بحيث لا يكون لدى أي دولة أو أي مجموعة من الدول القوة الكافية لغزو أي دولة أو مجموعة أخرى من الدول.

واستمرت جهود الكنيسة للإصلاح خلال حرب الثلاثين عامًا (1618-1648م) في أوروبا. ووفقًا لاتفاقية سلام وستفاليا التي أنهت الحرب؛ أصبح دين الحاكم يحدّد ديانة المنطقة التي يحكمها. وقد عكس هذا المبدأ المشاعر القومية السائدة في أوروبا التي قللت من نفوذ البابوية لاسيما في ألمانيا البروتستانتية. وفي منتصف القرن السابع عشر الميلادي تقريبًا، كان حكام الدول القومية الجديدة ينظرون إلى سلطتهم في إطار مطلق يتحدى أي دعاوى بابوية لتلك السلطة

http://www.marefa.org/index.php/%D8%B5% … 9%8A%D8%A7

بقايا الاستعمار. تهدد مستقبل إفريقيا :

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عبدالله

بقايا الاستعمار. تهدد مستقبل إفريقيا :

صدر حديثا كتاب “المشكلات الافريقية المعاصرة” الذي يلقي الضوء علي العديد من المشكلات بالقارة التي ترسبت من عصر الاستعمار الأوروبي الطويل، وتناول جذور هذه المشكلات ووسائل علاجها.
ويعالج الكتاب أيضا مشكلات الحدود بين الدول الأفريقية والمشكلات الثقافية والحضارية ومشكلة الفقر في القارة، وكذلك مشكلة الرق فضلا عن مشكلات الجفاف والتصحر والمواصلات والمياه.
ويحمل الكتاب دعوة إلي التعاون لحل الكثير من هذه المشكلات حتي لايفتح الباب من جديد للتدخل في شئون القارة من الدول الاستعمارية السابقة أو من غيرها من الدول كأمريكا الطامعة في خيرات القارة.
ويعتبر الكتاب مرجعا أساسيا لكل من يحاول دراسة مشكلات القارة الافريقية الحديثة المعاصرة، خاصة أن مؤلفيه من الخبراء بشئون افريقيا وهما الدكتور شوقي عطاالله الجمل أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ الأسبق بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، والدكتور عبدالله عبدالرازق ابراهيم أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بمعهد البحوث والدراسات الافريقية في جامعة افريقيا.
ويبرز الكتاب رحيل المستعمر الأوروبي من أرض القارة الأفريقية في النصف الثاني من القرن العشرين إلا أنه مع مطلع الألفية الثالثة إزدادت المشكلات التي خلفها الاستعمار الأوروبي وتفاقمت رغم استغلال دول القارة التي أصبحت تحت حكم أبنائها من الأفارقة لكن رغم المحاولات المستميتة من أبناء القارة المخلصين من أجل التصدي لما خلفه الاستعمار إلا أن المشاكل تتزايد.
ورغم محاولات الأفارقة تكون الاتحادات الاقليمية، والمنظمات الاقتصادية في كل ربوع القارة مثل “الكوميسا” في شرق القارة وجنوبها، و”الأيكواس” في غرب القارة، والساحل والصحراء في الشمال والوسط، والاتحاد المغاربي في شمال القارة إلا أن المشاكل لم تتوقف.
ورغم المحاولات التي بذلت من جانب الوحدة الافريقية خلال أربعة عقود، وتأسيس الاتحاد الافريقي عام 2002 ليحل محل المنظمة، والسعي الدءوب لقيادات القارة الافريقية لحل المشكلات المتراكمة عن عصر الاستعمار الأوروبي إلا أن الأمور مازالت علي ماهي عليه.
ويحزم المؤلفان بأن قيادات افريقيا وزعماءها مطالبون في هذه الأيام بإماطة اللثام عن جذور هذه المشكلات، والمراحل التي مرت بها، وكيفية حلها حتي تتخلص القارة من هذا الميراث الاستعماري الذي ظل جاثما علي صدرها لأكثر من أربعة قرون، وبالتحديد منذ أن خرجت البرتغال من بلادها في شبه جزيرة ليبيريا لتحتل مدينتي سبته ومليلة علي التراب المغربي مستهلة حركة الكشوف الجغرافية، والدوران حول القارة الافريقية، والدخول في صراع مع المسلمين، ومحاولات تطويق المنطقة الاسلامية، بل وصلت الجرأة إلي حد التفكير في ضرب الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة في مطلع القرن السادس عشر.
لقد قاوم الأفارقة في كل ربوع القارة هذا المد الاستعماري، وتلك الحركات الصليبية، ومحاولات فرض لغات المستعمر الأوروبي، وإبدال اللغات الأفريقية التي تكتب بالحرف العربي إلي الحرف اللاتيني حتي يوفقوا الحركة الاسلامية والثقافة العربية.
وقد نجح الأفارقة في التصدي لهذه الموجات المتعاقبة حتي تحررت القارة الافريقية، وبدأ الأفارقة التفكير التصدي من خلال مؤتمرات خارج القارة استهدفت توحيد القارة.
وقد كللت هذه الجهود، بإنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 التي حاولت بكل مالديها من جهود حل هذه المشكلات، وقد نجحت إلي حد كبير ولكن الميراث الاستعماري كان ثقيلا، ولم تستطع المنظمة مواكبة روح القرن الحادي والعشرين، وهنا أدرك أبناء القارة أن الل هو تأسيس الاتحاد الأفريقي الذي دشن خطواته الأولي العقيد معمر القذافي في مدينة سرب في 9 / 9 / 1999 ليواصل هذا الاتحاد جهوده لتأسيس الولايات المتحدة الافريقية التي تحاول إلغاء الحدود الافريقية التي فرضها الاستعمار علي هذه القارة.
ولايستطيع أي دارس للقارة الأفريقية أن يعيش الحاصر الافريقي دون التعرف علي جذو المشكلات الافريقية، وكان لابد من إعداد دراسة عن بعض هذه المشكلات لأنه من الصعب الإلمام بها في مجلد واحد علي أمل أن يعقب ذلك سلسلة أخري من الكتابات التي تعالة كل جذور المشكلات حتي تلك التي انتهت مثل التفرقة العنصرية، وأن تكون هذه الدراسة فاتحة تمهد لدراسة تاريخ القارة في العصر الحديث، والمشكلات التي لاتزال قائمة في كثير من الدول.
كانت أول مشكلة هي الحدود الأفريقية التي تركها الاستعمار الأوروبي بعد تقسيم القارة في مؤتمر برلين 1884-1885 دون أن يحضر افريقي واحد هذا التقسيم الذي جاء عشوائيا فلكيا هندسيا، وخلف دولا قزمية لاتمتلك مقومات الدولة دولا حبيسة لا سوال لها (خمس عشرة دولة) رغم أن القارة جزيرة كبيرة.
كما خلف دولا تعاني كثرة الجيران ووصل الأمر إلي أن حدود بعض الدول وصل إلي ثمانية أو عشرة جيران، وكانت هذه المشكلة أول مشكلة عاني منها الأفارقة، حيث تمت دراسة أهمية المشكلة. والتعريف بالحدود وأسبابها، ومحاولا حلها من أمثله لبعض المشكلات الحدودية مثل الحدود بين مصر والسودان، والحدود بين تونس والجزائر، والجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا، ومشكلة الحدود الليبية التشادية وغيرها من الصراعات علي الحدود خاصة مشكلة الصحراء، ويسعي الاتحاد الأفريقي من خلال بناء الولايات المتحدة الأفريقية إزالة هذه الحدود تماما، وتوحيد العملة وإنشاء برلمان افريقي، وجيش افريقي موحد.
ويناقش الكتاب أيضا مشكلة الحروب والمنازعات بأفريقيا ومنها علي سبيل المثال لا الحصر الحروب الأهلية في الصومال الحروب الأهلية في السودان، والحروب الاهلية في سيراليون، والحروب الاهلية في نيجيريا (بيافرا)، ولاتزال بعض هذه المشكلات دون حل حتي الآن.
يناقش الكتاب أيضا مشكلة اللاجئين الأفارقة ومشاكلهم والمشكلات التي تواجه مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين والنتائج التي ترتبت علي هذه المشكلة في القارة.
ويركز الكتاب علي مشكلات الصراعات في أنجولا وجذورها التاريخية ويناقش المشكلة منذ بدايتها في الفترة من 1976 حتي 1986. وكيف انتهت المشكلة والنتائج التي ترتبت عليها، في محاولة لتفادي حدوث هذه المشكلات في المستقبل.
ويعالج الكتاب مشكلة التخلف الاقتصادي في القارة وأهم المحاصيل والثروة الغانية والمعدنية والموارد المائية وأسباب التخلف الاقتصادي، والنتائج التي ترتب علي هذه المشكلات، ومحاولات حلها، كما يناول مشكلة الفقر وأسبابها وكيفية علاج هذه المشكلة.
ولم يغفل الكتاب أيضا المشكلة الثقافية في القارة وأسباب هجرة العرب إلي أفريقيا، والآثار الثقافية والحضارية للعرب في القارة وآثر الاستعمار علي الثقافات الافريقية.
ومن أهم المشكلات التي عالجها الكتاب قضية الرق في القارة وتطورها في العصر الحديث، وإعداد الرقيق وحركات مقاومة الرق، ونتائج هذه التجارة علي العقل الأفريقي، وتتبع الكتاب أيضا دور الدول الأوروبية في هذه المشكلة، وكيف صار الرقيق الافريقي تجارة رائجة عبر الاطلس وكيف انتهت هذه التجارة.
وأشار إلي أن العرب لم يكونوا تجار رقيق بالمعني الاوروبي الذي استرق الافارقة، واستنزف من مواردها البشرية أكثر من أربعين مليون نسمة طوال أربع قرون.
بالطبع كانت المشكلات الاجتماعية في القارة أحد وأبرز الموضوعات التي حاول الكتاب تأصيل جذورها وأسباب إنخفاض مستوي المعيشة والأمراض التي انتشرت بالقارة مع قدوم الأوروبيين، والجهود التي بذلت لحلها فضلا عن مشكلات الجفاف والتصحر التي عانت منها القارة مع سبعينيات القرن الماضي وماترتب عليه من جفاف وتصحر أثر علي سكان القارة الافريقية وأوقع الحكام في قضايا الديون وعجز الموازنات الوطنية عن الآداء السليم وانتشار الفقر والجهل والمرض. لقد كانت مشكلة الحدود بين مصر والسودان من المشكلات التي خلفها الاستعمار البريطاني الذي اتخذ من خط عرض 22 درجة فاصلا بين مصر وإقاليمها الجنوبية والتي اطلق عليها السودان وحاول فصل القبائل علي الحدود بين البلدين.
وكانت هذه الحدود الفلكية قد أدخلت الدولتان في صراع طويل رغم أن المنطقة كانت تخضع لحكومة واحدة هي حكومة مصر منذ أن توسع محمد علي في الجنوب للحفاظ علي مياه النيل، وتابع خلفاؤه نفس الإتجاه حتي تكونت المديرية الاستوائية تحت حكم الخديوي إسماعيل، وظل الحكم المصري حتي عام 1899 وهو اتفاق الحكم الثنائي الذي فصل الاقليمين وجعل من الجنوب دولة السودان، ومن الشمال مصر، واستمرت المشكلة فترة طويلة حتي نجحت مصر في حل مشكلة حلايب التابعة لمصر وليس السودان لأنها شمال خط عرض 22 درجة.