أ.د. أحمد محمد وهبان

لماذا يعارض بعض حلفاء الولايات المتحدة الاتفاق مع إيران

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

جاءت ردود فعل العديد من شركاء واشنطن في الشرق الأوسط على اتفاق “الخطوة الأولى” الجديد مع إيران سلبية. وفي ضوء شكاواهم خلال الأشهر الأخيرة بشأن تحقيق الاستفادة المثلى من أي اتفاق مع طهران، فإن ردودهم – التي كانت في بعض الأحيان خافتة وفي بعضها الآخر صريحة وقوية – لا تمثل مفاجأة. كما أنها ليست بالضرورة خاطئة أو لا تستحق الاهتمام. ولا تزال السلبية مستمرة ليس لأن الاتفاق أحادي الجانب، لكن لأن شركاء الولايات المتحدة الإقليميين قلقون بشكل مفهوم من البيئة الاستراتيجية المحفوفة بالمخاطر والتي يجب أن يكون هذا الاتفاق جزءاً لا يتجزأ منها، شأنه شأن أي تحرك دبلوماسي أو استراتيجي مدروس.

وللوهلة الأولى، فإن “خطة العمل المشتركة” التي تم التوقيع عليها في جنيف تمثل خطوة أولى قياسية لبناء الثقة وهو أمر شائع في مثل هذا النوع من المفاوضات. فقد وافقت “مجموعة الخمسة زائد واحد” (أي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة وألمانيا) على تعليق معظم العقوبات الاقتصادية الهامشية على المعادن الثمينة والمنتجات المكررة وما شابه ذلك. كما أنها ستجمد مؤقتاً الشروط الأمريكية التي عملت بشكل ثابت على الحد من صادرات النفط الإيرانية، مما يسمح لطهران بالتصدير عند المستوى الحالي (أي حوالي 60 في المائة من مستوى عام 2011) طوال فترة الاتفاقية. وسوف لن تمس بجوهر العقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجلس الأمن الدولي. وفي المقابل، سوف تُحد إيران من عنصر واحد في برنامجها النووي – وهو مخزونها من اليورانيوم المخصب حتى 20 في المائة – مع تجميد الأنشطة الأخرى المثيرة للمشاكل والسماح بمستوى أعلى من عمليات التفتيش الدولية.

وعلى الرغم أنه من الواضح أن الاتفاق لا يمثل انفراجة كبيرة، إلا أنه قد يساعد على بناء الثقة وتشكيل سوابق جديدة، مع تخفيض الطرفين لعناصر طفيفة من برنامجيهما على أمل أن يحدث تراجع كبير على طول الطريق – وهذا مرة أخرى من أساليب التفاوض القياسية في المسائل المعقدة التي تنخفض معها مستويات الثقة. إذن لماذا يشعر العديد من حلفاء أمريكا الإقليميين بالقلق؟

قد تعكس بعض مخاوفهم خيبة أمل في أن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران وتطيح بالنظام. ورغم أن ذلك السيناريو لم يكن مطروحاً على الإطلاق، فإن مخاوف أخرى لها أسباب أكثر قوة، تنبع من سياسات إدارة أوباما المتباينة التي وجدها بعض الحلفاء مقلقة أو مثيرة للجدل أو غير مفهومة تماماً. وتشمل هذه الانسحاب المتعجل من العراق وأفغانستان، وقيادة الأمور في ليبيا علناً من وراء ستار، وتشجيع الإطاحة برئيس كان قد حكم مصر فترة دامت ثلاثين عاماً، والتراجع في اللحظة الأخيرة عن توجيه ضربة جوية لسوريا، كل ذلك يأتي على خلفية خطاب متذبذب بشكل متكرر ومواقف متغيرة في واشنطن. وفي ظل ما يواجهونه من ذلك الكم الهائل من التردد وحالة الكراهية الواضحة بشأن كيفية معالجة تهديدات إقليمية محددة، فإن الحلفاء الشرق أوسطيين – الذين يعد قرارهم بالشراكة مع واشنطن قراراً وجودياً – يثيرون أسئلة على نحو متزايد حول ما إذا كانت أمريكا جادة بشأن إدارة نظام أمني دولي تستفيد منه ويتيح لهم البقاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وما إن يبدأ هذا النوع من التساؤلات حتى يحل الشك محل الثقة التي تعد عاملاً جوهرياً في أية علاقة وثيقة. ويبدأ الحلفاء الذين كانوا متعاونين في يوم من الأيام في انتهاج عقلية “الشك المطلق” حتى إن أقل التنازلات وأكثرها تفهماً مع الأعداء ينظر إليها على أنها منحدر انزلاق إلى الاستسلام الكامل. وهذا هو الذي يحدث مع اتفاق إيران على ما يبدو. وبتجاهلهم تفاصيل الاتفاق وخصوصياته يرى بعض الحلفاء الإقليميين هذا الاتفاق “دليلاً” إضافياً على أنه لا يمكن الثقة.بالولايات المتحدة. ومن وجهة نظرهم، أنهم إذا لا ينتقدوا واشنطن على اتخاذ هذه الخطوة الأولية والثانوية نسبياً، فإن الإدارة الأمريكية سوف تتشجع على اتخاذ مزيد من الخطوات الأكثر ضرراً على طريق الترضية المزعومة.

وبطبيعة الحال، لا تستطيع واشنطن أن تدير نظاماً أمنياً عالمياً بدون الدخول في اتفاقات تكتيكية مع الأعداء، في أوقات تسود فيها التنازلات – والنظام الديمقراطي الأمريكي يتطلب ذلك، لا سيما عندما تظهر العديد من استطلاعات الرأي أن العديد من الأمريكيين يعارضون إجراءً عسكرياً جديداً في المنطقة، بما في ذلك في سوريا. لكن مثل هذه الاتفاقات والتنازلات المصاحبة لها غير مقبولة لشركاء الولايات المتحدة الإقليميين إلا إذا أظهرت واشنطن في الوقت نفسه عزيمة وقوة، بل واستعداداً للقتال إذا اقتضى الأمر.

وكان ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر يعلمون ذلك عندما أبرما اتفاقات تاريخية موسعة مع الصين وفيتنام الشمالية والاتحاد السوفيتي. ورغم أن العديد من الحلفاء كانوا قلقين في ذلك الوقت، إلا أنهم لم يتصارخوا علانية ولم يعيقوا الدبلوماسية الأمريكية. فلماذا كان ذلك؟ لأنه بدءً من سماوات هانوي ومروراً بالجزر الواقعة قبالة كمبوديا وحتى رمال سيناء، كانوا يشاهدون دليلاً تلو الآخر على استعداد أمريكا للوقوف إلى جانب حلفائها وتهديد أعدائها ومعاقبتهم والدفع بالأمريكيين إلى ساحات القتال.

أما حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط فلا يشاهدون مثل تلك الأدلة اليوم. ويستطيع المرء أن يقول “حسناً، أمريكا دولة ديمقراطية، ولا يرغب العديد من الأمريكيين في القيام بذلك هذه الأيام”. وهذا صحيح بطبيعة الحال، لكن الحقيقة الأخرى هي أن الأمريكيين لا يريدون أبداً الذهاب إلى الحرب حقاً، سواء “في هذه الأيام” أو في الماضي. ومن ثم، فإن القيادة الرئاسية تحتاج إلى إقناع المواطنين بأن الإجراءات القاسية، وحتى الخطوات العسكرية، تكون ضرورية أحياناً للحفاظ على النظام الأمني العالمي الذي يستفيدون منه، وإقناع الحلفاء بأن واشنطن تعني ما تقوله. وهذا لا يحدث اليوم.

ويمكن علاج هذه المسألة، لكن الأمر يتطلب ما هو أكثر من مجرد الكلام. وقد استخدم الرئيس أوباما لغة واضحة وقوية مؤخراً، بدءً من الأولويات الاستراتيجية الشرق الأوسطية الأربعة التي أوضحها في خطابه أمام الأمم المتحدة في 24 أيلول/سبتمبر وحتى ملاحظته بأن أمريكا كانت ولا تزال “مرساة” للأمن العالمي على مدار عقود عديدة كما جاء في خطابه حول الشأن السوري في 10 أيلول/سبتمبر. وتستطيع الإدارة الأمريكية أن تعضد ذلك الحديث بإجراءات ملموسة من بينها على سبيل المثال:

· إيجاد سبل لتوفير الأموال المنفقة على الدفاع باستثناء التخفيضات البحرية عالية الوضوح في الشرق الأوسط

· إيجاد وسيلة لتدفق المعدات العسكرية بشكل كامل إلى مصر، وهو حليف تحتاج إليه واشنطن بشدة

· التعجيل من العمليات البيروقراطية البطيئة التي يمكن أن تعيق مبيعات الأسلحة ومساعدات مكافحة الإرهاب على الأرض إلى الشركاء الإقليميين الرئيسيين

· إنخراط الرئيس شخصياً وبشكل مكثف في التوصل إلى اتفاق مع أفغانستان على تواجد القوات وإبطال قرار تركيا شراء أنظمة الدفاع الجوي صينية

· زيادة عمليات التبادل رفيعة المستوى مع الحلفاء الإقليميين الأكثر أهمية

· إيجاد سبل موثوقة للضغط على روسيا وإيران بشأن سوريا

وفوق كل الاعتبارات أو العوامل الأخرى، فإن المرة القادمة التي تلوح فيها بوادر أزمة، لا ينبغي على الإدارة الأمريكية أن تعطي انطباعاً بأن المهمة الأولى هي تجنب أي رد عسكري، بغض النظر عن محدوديته ومبرراته ومخاطره التي هي في أضيق الحدود.

السفير جيمس إيف. جيفري هو زميل زائر مميز في زمالة فيليب سولوندز في معهد واشنطن.

الصحراء الغربية ومستقبل الامن القومي العربي

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عبدالله

الصحراء الغربية ومستقبل الامن القومي العربي
من الطبيعي ان يكون لاية مشكلة داخلية ذات ابعاد سياسية عديدة اثاراً هامة على الامن الوطني للدولة والامن القومي للامة. ويظهر ذلك الاثر بشكل خاص لدول الجوار التي تعاني من صراعات ايديولوجية وخلافات حدودية ومصالح متضاربة تغذيها المؤثرات الخارجية بدوافع مختلفة.
وينطبق هذا الوصف على مشكلة الصحراء الغربية بكل تأثيراتها السياسية والاقتصادية على الامن الوطني للمغرب في ظل صعوبة ايجاد الارضية المشتركة التي تكون مدخلاً للتقريب بين مواقف الاطراف المباشرة في النزاع.
ان الامن القومي العربي يستهدف حماية الكيان العربي في مواجهة مايهدده من اخطار وتحديات ويستلزم تعبئة وتطوير قدرات الامة البشرية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق التكامل القومي والتنمية الاقتصادية. وتمثل حالة الاستقرار عنصراً اساسياً من عناصر الامن الوطني والقومي لانه يجعل المنطقة بعيدة عن التأثيرات الخارجية وتفاعلاتها(22).
ان المغرب وامتداده الجنوبي (منطقة الصحراء الغربية) يعد ذات اهمية جيو-ستراتيجية لاطلالها بواجهة عريضة على المحيط الاطلسي والبحر المتوسط ومتحكمة بمدخله الغربي (مضيق جبل طارق)، وهذا بحد ذاته يشكل اهمية جيوبولتيكية نادرة في الحسابات الدولية ولذلك ارتبط المغرب بروابط اقتصادية وسياسية وعسكرية وثيقة مع دول الجوار الاوروبي. واذا كان الساحل المغربي هو ارض العبور التي قفز منها العرب الى الاندلس لنشر الدين الاسلامي والثقافة العربية في اوربا، فأنه اليوم نفس المكان الذي يواجه فيه المغرب الغرب الاورو-امريكي.
ان موقع الصحراء البحري له اهمية كبيرة يمكن توظيفها لتعزيز الامن القومي فالعنصر الجيوبولتيكي الذي يتمثل بالمساحة الجغرافية وماتحتويه من موارد اقتصادية وتنوع مناخي وتداخل ثقافي وتكامل سكاني يوفر مزايا كثيرة للامن سواء كانت اقتصادية او عسكرية.
وتشكل دول الجوار غير العربية تهديداً يستهدف الامن العربي بشكل عام والمغرب بشكل خاص من خلال اعتمادها على ستراتيجية التوسع والاحتلال بحكم المشاكل الحدودية الموجودة ومنها مشكلة الصحراء وسبتة ومليلة وحقوق الصيد البحري، وانعكست حالة الاختلاف بين اطراف النزاع على الموقف العربي الرسمي الذي لم يتفق على آلية مناسبة لحل المشكلة. وهذا الاختلاف فسح المجال اما التجاذبات الدولية الخارجية ان تفعل فعلها في ابقاء حالة عدم الاستقرار الذي هو احد عوامل تهديد الامن القومي ويبرز تهديد آخر يتمثل في ظهور قوميات واعدة تحمل في ثناياها عملية رسم حدود نفسية وسياسية وآيديولوجية كالبربر والزنوج السنغال لتصفية وحدة المغرب العربي.
ان قضية الصحراء ليست عملية استقلال صحراوي عن المغرب وانما هي عملية يقصد بها الابقاء على حالة الاختلاف والتجزئة وتكريس حالة الخوف على الكيانات القائمة فالمغرب تخاف على كيانها وشخصيتها كدولة ملكية. والجزائر تخشى من تنامي التيار الاسلامي وموريتانيا تتخوف من التيار القومي الذي يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني.
لقد حصلت مجموعة من المتغيرات على الساحة الدولية تركت آثارها المباشرة ليس على مشكلة الصحراء فقط وانما على العديد من المشكلات ذات المساس بالامن القومي كالقضية الفلسطينية ومشاكل اخرى عالمية مثل مشكلة كشمير والبوسنة وكوسوفا وغيرها وابرز هذه المتغيرات هي:
1- انهيار الاتحاد السوفيتي السابق حيث ترك هذا الانهيار الذي حصل في 24/12/1991 وتربع الولايات المتحدة زعامة العالم اثاره على مواقف الاطراف المباشرة في النزاع وخاصة الجزائر وليبيا الحليفان الستراتيجيان للاتحاد السوفيتي واللذان تربطهما معه اتفاقيات تعان سياسية واقتصادية، اذ دفع هذا الانهيار بالبلدين الى تبني سياسة اخرى اقرب الى الحياد والابتعاد عن دعم حركة البوليساريو وفي نفس الوقت فأن هذه الظروف قد عززت من مواقف المغرب الحليف التقليدي للولايات المتحدة. المطالبة بضم الصحراء الى اراضيها من خلال اللقاءات والمحافل الدولية.
هذا من جهة ومن جهة اخرى فأن الحظر الذي فرضه مجلس الامن على ليبيا لاتهامها باسقاط طائرة بان امريكان فوق لوكربي الاسكتلندية عام 1988 قد دفع ليبيا الى الابتعاد عن الشعارات الثورية وتبني مواقف معتدلة من مشكلة الصحراء وفك تحالفها مع الجزائر في دعم حركة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء.
وفي الجانب الاخر فأن المتغيرات الداخلية التي حصلت في الجزائر والمتمثلة بتنامي التيار الاسلامي المتطرف وقيامه باعمال تستهدف الامن الوطني الجزائري وكذلك الازمة الاقتصادية الخانقة وتزايد معدلات البطالة ابعدت الجزائر في التركيز على مشكلة الصحراء ولم تعد تحظى بالاولوية في سلم اهتماماتها الداخلية والخارجية كما كانت في السابق ايام القطبية الثنائية. وفي محاولة منها لاضفاء بعداً اقليمياً لمشكلة الاضطراب الامني الداخلي الذي تعاني منه وجهت اصابع الاتهام الى جارتها وعدوتها التقليدية المغرب واتهمتها بدعم الحركات الاسلامية الاصولية.
2- احداث 11 ايلول 2001 في الولايات المتحدة : لقد كان للاعمال الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة اثارها الخطيرة ليس على الامن العربي وانما على الامن في العالم ايضاً، اذ اكتسب موضوع مكافحة الارهاب صفة شرعية دولية عندما تبنى مجلس الامن الدولي قراراً بهذا الخصوص. وطالبت الولايات المتحدة من دول العالم ان تتبنى موقفاً واضحاً من هذا الموضوع فأما ان تكون مع الارهاب او ضده وليس هناك موقفاً محايداً ولذلك سارعت الدول المغاربية وبالذات الجزائر والمغرب الى اتخاذ الاجراءات والمواقف التي ترضي الولايات المتحدة في حملتها لمكافحة الارهاب. وعكست هذه المواقف تناقض وتقاطع مصالحهما وتوجهاتهما فالجزائر ذات التاريخ الطويل في النضال ضد الاستعمار وذات الخط الاقتصادي الاشتراكي تبنت مجموعة من الاجراءات الاصلاحية مثل التحول نحو الخصخصة وتشجيع الاستثمار الاجنبي والقيام بحملة ضد الحركات الاصولية التي عانت من اعمالها الارهابية وسحبت يدها من دعم حركة البوليساريو كي لا تتهم بدعم الارهاب.
ونفس المواقف اتخذها المغرب ان لم تكن اكثر وكأن هناك تنافساً بين البلدين لارضاء الولايات المتحدة، ونتيجة لهذه الاجراءات والمواقف داخلياً فقد حصلت مجموعة من التفجيرات استهدفت المصالح الامريكية واليهود في الدار البيضاء في المغرب وفي جزيرة جربة التونسية وردت الولايات المتحدة الجميل الى المغرب عندما تدخلت وطلبت من اسبانيا بسحب قواتها التي احتلت مؤقتاً جزيرة ليلى خريف عام 2002. وزادت المغرب من مواقفها المؤيدة للولايات المتحدة عندما استقبلت وزير الخارجية الاسرائيلي في آب عام 2003 وهي الدولة الاسلامية التي ترأس لجنة القدس.
وفي المقابل فأن ليبيا وامام الضغوط الامريكية والاوربية واتهامها بدعم الارهاب اضطرت الى تسليم الليبيين المتهمين باسقاط الطائرة الامريكية الى القضاء الاسكتلندي وقدمت التعويضات لضحايا الطائرة وقدمت طلباً للانسحاب من الجامعة العربية.
واقدمت موريتانيا ورغبة منها في كسب ود الولايات المتحدة ومساعدتها اقدمت على اقامة علاقات دبلوماسية مع العدو التقليدي للعرب وهي اسرائيل مع انها ليست من دول المواجهة وكذلك قطع علاقتها الدبلوماسية مع العراق.
وازاء هذه المواقف والمتغيرات كان لابد لحركة البوليساريو التي اصبحت في موقف لاتحسد عليه اضطرت الى التراجع عن مواقفها المبدئية الداعية الى استقلال الصحراء، ولكي لاتشملها قائمة الارهاب قبلت بمبدأ الاستفتاء لسكان الصحراء وقامت باطلاق مجموعة من الاسرى المغاربة كبادرة حسن نية ولابعاد صفة الارهاب عن نشاطاتها وفعالياتها العسكرية والسياسية.

لتعزيز الوحدة.. إزالة الحواجز الحدودية بين شرق وغرب أوروبا

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عبدالله

لتعزيز الوحدة.. إزالة الحواجز الحدودية بين شرق وغرب أوروبا
اعتباراً من الدقيقة الأولى بعد منتصف ليلة الخميس/ الجمعة، أصبح بإمكان مواطني تسع دول شيوعية سابقة، التنقل بين دول القارة الأوروبية بدون جوازات سفرهم، بعد انضمام دولهمرسمياً إلى اتفاقية “شنغن”، والتي تكفل حرية التنقل والحركة بين الدول الموقعة عليها، والتي ارتفع عددها إلى 24 دولة.

الدول التسع الجديدة التي انضمت إلى الاتفاقية، والتي تقع إلى الشرق مما كان يعرف بـ”الجدار الحديدي”، خلال فترة الحرب الباردة، هي بولندا، والمجر، وجمهورية التشيك، وسلوفاكيا، وسلوفينيا، واستونيا، ولاتفيا، وليتوانيا، ومالطا، وهي الدول التي انضمت إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في العام 2004

.

وفيما تعزز هذه الخطوة آمال العاملين في قطاع السياحة بتدفق المزيد من السياح القادمين من خارج دول الاتحاد الأوروبي، دون الحاجة إلى التوقف بين الحدود لفحص جوازات سفرهم، فإنها تعزز أيضاً المخاوف من تدفق المهاجرين غير الشرعيين، وهي المشكلة التي تعاني منها معظم الدول الأوروبية.

وتعني هذه الخطوة أن ما يصل إلى 400 مليون أوروبي أصبح بإمكانهم التنقل براً أو بحراً بين 24 دولة، من البرتغال إلى بولندا، ومن أيسلاند إلى استونيا، دون التوقف في أي نقاط للتفتيش على الحدود بين دول القارة الأوروبية.

وفي تصريحات للصحفيين بالعاصمة الاستونية تالين، قال رئيس المفوضية الأوروبية، خوسيه مانويل باروسو: “سنعيش ونتنقل في منطقة تضم 42 دولة من دون حدود داخلية، هذا إنجاز تاريخي فريد”، مضيفاً قوله: “معاً نرفع هذه القيود عن الحدود، من أجل مزيد من السلام والحرية والوحدة في أوروبا.”

واعتبر باروسو أن إزالة الحدود الداخلية في الاتحاد الأوروبي تشكل فرصة للذين يقيمون في أوروبا، ويتنقلون ويعملون فيها، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في زيادة التبادل التجاري والسياحي بين دول القارة، وفقاً لما نقلت أسوشيتد برس.

وانطلقت منتصف الليلة الماضية الألعاب النارية في مختلف مراكز الحدود بين النمسا وسلوفاكيا، وبين ألمانيا وجمهورية التشيك، حيث تجمع عدد كبير من الأشخاص رغم موجة البارد القارس للاحتفال بالحدث، كما أطلقت في سماء المنطقة الحدودية التي تربط ألمانيا مع بولندا، مع احتفال البلدين بانهيار البوابات الحدودية بينهما.

وقام رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيكو، ومستشار النمسا، ألفريد غوسينباور، بتفكيك نقطة تفتيش واقعة على الحدود بين البلدين، في خطوة رمزية لإعلان انضمام الدول التسع إلى نطاق المجموعة التي تسمح لمواطنيها بالتنقل عبر حدودها بتأشيرة واحدة، ودون الحاجة للخضوع لإجراءات الرقابة والتحقيق.

كما دخلت النمسا والمجر حقبة جديدة مع بدء تطبيق اتفاق “شنغن” الخميس، وتمثل ذلك بصورة رمزية في إزالة نقاط تحصيل الرسوم على الحدود، قبل عدة ساعات من توسعة الاتفاقية الأوروبية التي تنهي العمل بجوازات السفر رسمياً منتصف الليلة الماضية.

وفي وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، دخل الاتحاد الأوروبي منعطفاً تاريخياًً مع توقيع قادته معاهدة جديدة، تهدف إلى إعادة هيكلة بنيته وتطوير مؤسساته وطرق اتخاذ القرار فيه، وذلك رغم الانتقادات الكبيرة التي تعرضت لها الاتفاقية بحجة تأثيرها على استقلالية قرار الدول الأعضاء.

وستقوم هذا المعاهدة، التي وقعها ممثلون عن 27 دولة أوروبية، مقام الدستور المشترك الذي كان موضع بحث عام 2005، قبل سقوطه باختبار التصويت الشعبي إثر رفض الناخبين الفرنسيين والهولنديين له.

ورغم أن الاتفاقية ستظل بحاجة إلى مصادقة مجالس النواب في الدول الأعضاء قبل أن تدخل حيز التنفيذ، إلا أنها لن تختبر شعبياً إلا في دولة واحدة، هي أيرلندا، التي يفرض دستورها تنظيم استفتاء شعبي قبل إقرار هذا النوع من المعاهدات

اهم المشاكل التي تواجه البيئيه المصريه

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عبدالله

اهم المشاكل التي تواجه البيئيه المصريه

تحتل جمهورية مصر العربية جزءا هاما وفاعلا واستراتيجيا فى الخريطة البيئية العالمية , فهى من أوائل الدول التى أسهمت وتسهم باستمرار فى الجهود الدولية التى تعنى البيئة , وكانت ولازالت عضوا مؤسسا ونشطا فى معظم المنظمات الدولية , ولها حضورها ومشاركتها ودورها المحورى فى هذه الجهود العالمية .
لكن الأوضاع البيئية العالمية باتت تؤرق مضاجع بلدان العالم فقيرهم وغنيهم نشيطهم وكسولهم وتستفز الخبراء والمتخصصين والعاملين فى هذا الحقل , كونها تحمل إلينا أنباء ومفاجأت ومشكلات مفزعة .

وهذه طائفة من هذه المشكلات :
• تزايد سكان العالم بمعدل 100 مليون نسمة سنويا , وسوف يصل عددهم تقريبا وفقا لهذا المعدل إلى 10 بليون نسمة فى منتصف القرن الحالى , وللأسف تحظى الدول النامية وحدها بـ90 % من هذه الزيادة المريعة .
• إن التوزيع الغير عادل للثروة والدخل على المستوى القومى والعالمى , جعل أقلية فى عالمنا هذا تمتلك كل شئ , وأكثرية ساحقة فقيرة أو معدومة لا تملك أى شئ . ولكن من الفقر والغنى آثاره السلبية التى تضر بالبيئة ضررا بالغا .
• تضطر الدول الفقيرة بسبب الفقر إلى استنزاف مواردها الطبيعية بسرعة مذهلة , دون الالتفات إلى الآثار الجانبية المستقبلية المدمرة لهذا الاستنزاف والذى يعنى الخراب .
• يتوقع خبراء البيئة ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوى فى هذا القرن والذى نحن فى بدايته , إلى معدلات غير مسبوقة , قد تصل إلى (3) درجة مئوية فى نهايته .
• يعتقد الكثير من الخبراء أن طبقة الأوزون قد تآكلت بنسبة عالية , حيث وصلت من 5 % إلى 10 % فى نهاية القرن الماضى , حسبما أكده فريق من الخبراء الغربيين .
• يهجم التصحر على 70 % من الأراضى المنتجة , وتزداد خطورته أكثر فى القارة السوداء ( إفريقيا ) .
• يهدد الإنقراض الكثير من الأنواع الحيوانية , فقد يصل معدل التدمير العالى إلى هلاك أنواع هامة ومفيدة من هذه الحيوانات بشكل مستمر .
• تتفاقم أزمة المياة العالمية باطراد , حيث تعانى 40 دولة الآن – أغلبها من إفريقيا – من أزمة حادة فى مواردها المائية .
• إن 7 % من الأراضى فى العالم متشبعة بالملوحة , وذلك بسبب سوء إدارة المياة , وعدم كفاءة الصرف الزراعى , ولذلك يقدر علماء التربة تملح الأراضى الخصبة , بما يزيد عن 2 مليون فدان سنويا .
• تعتبر الصناعات وبخاصة الصناعات الكيماوية والمعادن والورق والأسمنت من أكثر الصناعات الملوثة للبيئة , وعلى الرغم من ذلك فالتوسع فيها لازال على أشده , بينما تعتبر صناعات أخرى مثل الغزل والنسيج والأغذية أقل خطورة ولا تلقى نفس الاهتمام .
• تتهم بعض هيئات الإقراض الدولية , التى تساهم بقصد أو بدون قصد فى تعقيد المشكلة البيئية , حيث تم تمويل الجهات الرئيسية لتدمير الغابات الأماوزونية فى البرازيل , ومنح تسهيلات أخرى للشركات اليابانية المتخصصة فى استغلال هذه الغابات .
• انتشار التلوث الاجتماعى الناجم عن إدمان المخدرات والخمور وغيرها من المكيفات .
• الإصابة بالتلوث البيولوجى الناجم عن البكتريا والطفيليات والميكروبات .
• تساهم الصناعات الغذائية وخصوصا صناعة اللحوم فى حدوث الإصابات التسممية , حيث يحدث التلوث غالبا بسبب مواد الحفظ والتلوين .
إن هذه القائمة من المشاكل , والتى تتضم يوما بعد يوم دون أن يباشر الإنسان المعاصر دوره فى التعامل معها , بتدابير جذرية غير تقليدية , قد تصل بعضها يوما ما إلى مستوى يصعب على هذا الإنسان المسكين أن يتصرف بشأنها . فجميعها مشكلات معقدة ومركبة . وعلى رأسها المشكلة السكانية , والتى يترتب عليها أكثر من نصف المشكلات المذكورة آنفا .

حصار طروادة

كاتب الموضوع الأصلي: وليد المشرافي 36336

حرب طروادة أو حصار طروداة، التي كانت بين الإخائيين الإغريق الذين حاصروا مدينة طروادة وأهلها ودامت عشر سنين ، واحدة من أشهر الحروب في التاريخ وذلك لخلودها في ملحمتي هوميروس الإلياذة والأوديسة اللتان تحدثتا عن بعض أحداث حرب طروادة، ففي الإلياذة رويت أحداث السنة التاسعة من الحرب وهي سنة غضب آخيل، وفي الأوديسة حُكيت الكثير من الأحداث السابقة للحرب إبان رواية حكاية عودة أوديسيوس ملك إيثاكا وأحد القادة في حرب طروادة.
وتقع مدينة طروادة Troy في آسيا الصغرى، وهي مدينة بحرية غنية تحكي الأسطورة أن بوسيدون إله البحر بناها برفقة أبولو إله الشعر والفنون، فكانت مدينة منيعة وقوية.
تُعيد الأساطير أسباب حرب طروادة إلى مشاحنة إلهية بين آلهة الأوليمب الاثني عشر، وخلاف بين الربات الثلاث هيرا وأفروديت وآثينا حول الأجمل منهن، وقيام باريس بخطف هيلين الطروادية ملكة أسبرطة، وزوجة منيلاوس شقيق أجاممنون بن أتريوس.
وكان من ألأسباب :
يتفق الفرس القدامى والفينيقيون مع اليونان القدماء في قولهم أن تلك الحرب العظمى استعرت نارها لأن واحدة من النساء الحسان قد اختطفن من بلادهن ومنه فإن باريس الطروادي اختطف هيلين (Helen) ملكة أسبرطة.
ويتسائل هيرودوت “هل من الناس من يصدق أن الطرواديين يحاربون عشر سنوات من أجل امرأة واحدة !!

جدليه العلاقة بين المفاهيم ولأنظمة السياسية :

كاتب الموضوع الأصلي: سلمان عبدالله

باعتقادي أن الكثير من المفاهيم الفلسفية و العلمية و مدلولاتها المستخدمة ولا سيما التي تتعلق بتطور المجتمع و حياة الانسان و كل ما هو مرتبط بالصيرورة التاريخية تتلون و تتغير تبعا لنوعية الأنظمة و نمط الحكم السائد في هذا البلد أو ذاك، و هنا أخص بالذكر منطقة الشرق الأوسط و منها سوريا على سبيل المثال لا الحصر .

و مرد ذلك في رأي يعود …الى ان الأنظمة السياسية التي اعتلت سدة الحكم خاصة مرحلة ما بعد الاستقلال الوطني أي بعد خروج الاستعمار من المنطقة و ما رافقها من تشوهات بنيوية .

و أغلب الأنظمة السياسية التي تشكلت كانت على الأغلب من رحم المؤسسة العسكرية ، بالاضافة الى ذلك أنها لم تكن لديها أي تجربة سابقة في مجال الحكم والمفاهيم المتعلقة بممارسة السلطه السياسية بمعناها المدني و ليس العسكري و كما لم تكن لها صلة بمفهوم الديمقراطية في ممارسة السلطة السياسية عبر المؤسسات المدنية و خاصة مفهوم التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع .

و لهذا نجد بأن أول ما قاموا به و فكروا كان عسكرة الدولة و المجتمع ، و لأن أغلبهم قد قاموا بالاستيلاء على السلطه عن طريق الانقلابات العسكرية السيئة الصيت و هذا ما ترك من أثار سلبية فيما بعد على حياة أجيال متعددة من الشعب و لا سيما موضوعة نظرية المؤامرة و التي رافقتهم طوال وجودهم في سدة الرئاسة ، ليس هذا فقط و انما حاولوا زرعها في عقول الناس ، فصدقهم الكثيرون.

و لكنها في الحقيقة لم تكن هذا سوى ذر الرماد في العيون كما يقال ، لأن وراء الأكمة ما وراءها ، و هذا ما لمسه الكثيرون من أبناء شعبنا مؤخرا و لكن بعد ان وقع الفأس بالرأس .أي بعد عقود طويلة من الملاحقات و التعذيب و السجون و النفي و الاعتقالات الكيفية و فقدان الكثير من الاهل و الأحبة في أنصاف الليالي و متاهات و غياهب السجون و تحت التعذيب و دون رحمة أو شفقة و …..و ….ألخ .

بغية التشبث بكرسي الحكم و البقاء فيها أطول مدة زمنية ممكنة قاموا ببث الرعب في نفوس الصديق قبل العدو من خلال كم الأفواه و الاستجوابات و الحرمان و الاقامة الجبرية و التذويب بالاسيد، و الاعدامات الميدانية ، و مثول المدنيين أمام المحاكم العسكرية و بشكل صوري.

فلم يكتفي هؤلاء بذلك بل وصل بهم الامر الى سحب الجنسية من مواطنيها بحجج واهية (سحب الجنسية من المئات الألاف من أبناء الشعب الكردي على سبيل المثال ).

و ليس هذا و حسب بل و قاموا بتزوير الحقائق و التاريخ بهدف التأثير على الذاكرة الشعبية و لطمس الوقائع حتى يستديم لهم العرش و الجاه الى أبد الآبدين كما يقال .

و لهذا كله حاولوا جاهدين تغيير المصطلحات العلمية و الثقافية ، و المعالم الحضارية الموجودة بل و اهمالها لا بل و تركها في طي النسيان لاخراجها من الذاكره الشعبية شيئا فشيئا كما هو الحال بالنسبة لقبر صلاح الدين ، و يوسف العظمة و السعي الدائم في تغيير أسماء الاماكن و القلاع … و القائمة تطول هنا …..

و كما أسلفت تم تشويه الثقافة الشعبية و التلاعب بها و خاصة ما هو متعلق بالتاريخ الماضي القريب و البعيد ، و حاولوا جاهدين تغييب الشعب ودورها من حياة الدولة و هذا ما تجلى من خلال وأد الديمقراطية التي كانت سائدة في الفترة التي تلت مرحلة ما بعد الاستعمار و ما شهدها تلك الفتره من التعددية السياسية و الفكرية و المنافسة الحرة بين الأحزاب الموجودة آنذاك .

و أما من الناحية الاقتصادية فلم يكن بامكان أحد ما الا القلة من الدائرة المقربة و الفاسدين من الحاشية و ذلك من معرفة الحسابات المتعلقة بالموازنة العامة للدولة و مصادر الدولة من حسابات الواردة و الجارية و ما يخص النفقات العامة ، و ميزانية وزارة الدفاع ، و مصادر الدخل و و التمويل غيرها …فازداد الفساد الاداري و المالي نتيجة لعمليات السلب و النهب في مجالات الاقتصادية و المالية و التجارية ، و كذلك لانعدام الشفافية في كل مرافق الدولة ، ولغياب دور الرقابي للدولة ، بالاضافة الى تعدد و تداخل و التزاوج بين العديد من الجهات و المسؤلين و المؤسسات الرسمية ، عدا ما كان يجري وراء الكواليس و…و …ألخ .

تشابك و تداخل في أجهزة الدولة أدى زيادة عمليات النهب ، و التهرب الضريبي ، و تهريب الأموال الى خارج البلاد كل ذلك مما أثر سلبا على الاقتصاد الوطني .

و أما من الناحية العلمية فتراجع و تقهقر دورها نتيجة عمليات الفساد التي انتشرت فيها مؤخرا من المحسوبية و التسيب و الاهمال و مرافقها من تسريب للأسئلة و التدخلات الأمنية في شؤون الطلبة و عمليات التصحيح و غيرها ….

تحت عنوان الوطن و أمنه و حمايته من العدو الأسرائيلي و التدخلات الامبريالية العالمية و قيادتها لجبهة الصمود و التصدي المزعوم سخرت كل موارد الدولة لخدمتها هذا من جهة و من جهة أخرى زاد من قبضتها الأمنية و ظلمها حتى جعل من الوطن سجنا لأبنائها ، بدلا من ان يكون حضنا دافيء و ملتقى لجميع أبنائها بغض النظر عن أصولهم و جذورهم العرقية و المذهبية و الطائفية و الفكرية و …..و…..بل وصل به الأمر الى الاتجار بالوطن من خلال شعارات براقة تدغدغ المشاعر و ألحس الوجداني الوطني و القومي لدى البسطاء من عامة الشعب و لنا في ذلك أمثلة عديدة من شعارات في تحرير الأراضي المحتلة ، الى تحرير فلسطين و القدس ، و دعم المقاومة اللبنانية البطلة في الجنوب الى تحقيق الوحدة العربية ، و من ثم قيام الاشتراكية ليتحقق بذلك حلم الفقراء في مجتمع خال من الظلم و الاضطهاد يسوده العدل و المساواة و الرفاه الأبدي ……….

فاذا أمعنا النظر في الدول ذات الأنظمة الشمولية أو الديكتاتورية أو ذات الطبيعة الاستبدادية المطلقة أو العائلية الملكية أو …أو .. نجد بأن الانسان لا قيمة له في تلك المعادلة، فليس هذا و حسب بل لا وجود حتى لمفاهيم كالحرية و العدالة و المساواة و حق الشعوب، و حق الاعتراف بالآخر، أو التداول السلمي للسلطه و سيادة القانون أو محاسبة المسؤولين و سارقي قوت الشعب ، فليس كل هذا الا هراء، بل مجرد كلام في الهواء ، و لكن الله يمهل و لا يهمل، لذا كما نرى فقد بدء الدم تسير في عروق الشعوب من جديد ليزلزل الأرض تحت أقدام ظالمه من الطغاة كما هو جاري الآن في دول المنطقة بما يسمى بالربيع العربي، و هنا أسمح لنفسي بأن أسميها ربيع الشعوب في خضم تقاطع المصالح الداخليه و الخارجية على ساحة الوطن و يمثل هذا من شد و جذب و تناحر في المصالح ، بين هذا و ذاك تم استباحة الدم السوري و يتم تهجير الوطن من أبنائه

ما هو الفرق بين الارستقراطي والبرجوازي ؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

الارستقراطيه:

هي الطبقة الاجتماعية العليا, تتميّز عائلات الطبقة الارستقراطية بالثراء مرتبطا بالجاه والسلطة التي تأتي غالبا بالوراثة, خسرت المكانة السياسية تقريبا مع نهاية النظام

الاقطاعي وظهور الدول الحديثة, ولكنها استمرت بالاحتفاظ بالمنافع الاجتماعية تقرها الدولة والشعب كما أنها أيضا تعني

مجموعة من المتعلمين يتحكموا فكريا فى مجتمعهم ويشمل ذلك مجموعة الموظفين والكلمه نسبه الى سقراط محب العلم والفيلسوف اليونانى الشهير

وبعد قيام المملكات واستبداد القصور الحاكمه اقتصر استخدام الكلمه على الطبقات الغنيه

أرستقراطية (تعريف آخر)

تعني باللغة اليونانية سُلطة خواص الناس، وسياسياً تعني طبقة اجتماعية ذات منـزلة عليا تتميز بكونها موضع اعتبار المجتمع ، وتتكون من الأعيان الذين وصلوا إلى مراتبهم

ودورهم في المجتمع عن طريق الوراثة ،واستقرت هذه المراتب على أدوار الطبقات الاجتماعية الأخرى، وكانت طبقة الارستقراطية تتمثل في الأشراف الذين كانوا ضد الملكية

في القرون الوسطى ،وعندما ثبتت سلطة الملوك بإقامة الدولة الحديثة تقلصت صلاحية هذه الطبقة السياسية واحتفظت بالامتيازات المنفعية، وتتعارض الارستقراطية مع

الديمقراطية

البرجوازية :

هي طبقة اصحاب رؤوس الأموال والحرف, والتي تمتلك القدرة على الانتاج والسيطرة على المجتمع ومؤسسات الدولة للمحافظة على امتيازاتها ومكانتها بحسب نظرية كارل

ماركس….و بشكل أدق” البرجوازية” هي الطبقة المسيطرة و الحاكمة في المجتمع الرأسمالي ، و هي طبقة غير منتجة لكن تعيش من فائض قيمة عمل العمال ،

حيث أن البرجوازيون هم الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج ، ويقسمهم لينين إلى فئات حيث يشمل وصف البرجوازيين بالعديد من الفئات تنتهي بالبرجوازي الصغير و هم

المقاولون الصغار و أصحاب الورش الصغيرة

فيصل الثاني ملك العراق اﻻخير

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

الملك فيصل الثاني بن غازي بن فيصل بن حسين بن علي الهاشمي (2 مايو 1935 – 14 يوليو 1958)، ثالث وآخر ملوك العراق من الأسرة الهاشمية. آل العرش اليه عام 1939 عقب وفاة والده الملك غازي وأصبح ملكا تحت وصاية خاله الأمير عبد الاله بن علي. حتى بلغ السن القانونية للحكم وتوج ملكا في 2 مايو 1953 وحتى مقتله في 14 تموز 1958 بقصر الرحاب الملكي بالعاصمة بغداد مع عدد من افراد العائلة المالكة، وهو الابن الوحيد للملك غازي. بوفاته انتهت سبعة وثلاتين عاما من الحكم الملكي الهاشمي بالعراق، ليبدأ بعدها العهد الجمهوري. نشأته جده هو فيصل الأول والذي كان ملكا على سوريا ثم أصبح أول ملك على العراق، وفيصل الأول هو ابن حسين بن علي الهاشمي شريف مكة ومفجر الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين، والأول أيضا هو أخو الملك عبد الله الأول ملك المملكة الأردنية الهاشمية، أما الملك الحسين بن طلال فهو ابن ابن عم الملك غازي أبو الملك فيصل الثاني، وقد روى الملك الحسين بن طلال في كتابه “مهنتي كملك ” قصص زياراته للملك فيصل الثاني في العراق وكان يدعوه بإبن عمي. ولد في بغداد في 2 مايو 1935، ونشأ فيها ودرس العلوم ومبادئ اللغة العربية والأدب العربي على يد أساتذة خصوصيين أشرف عليهم العلامة مصطفى جواد، وهو الابن الوحيد لوالده الملك غازي، وأشرفت على تربيته والدته الملكة عالية بنت الملك على بن حسين وعاونتها في ذلك المربية الإنكليزية مس ريموس. المرحلة الابتدائية درس المرحلة الابتدائية في مدرسة المأمونية التي كانت واقعة في منطقة الميدان عند منطقة باب المعظم كما درس فيما بعد في كلية فيكتوريا البريطانية في مدينة الإسكندرية في مصر مع قريبه الحسين بن طلال ملك الأردن السابق. أنهى دراسته الابتدائية في سنة 1947. المرحلة الثانوية سافر إلى لندن للدراسة حيث التحق بمدرسة “ساندويس” ثم التحق بكلية “هارو” في 7 مايو 1949، وعاد منها إلى بغداد في 30 مارس 1950، عاد بعدها إلى لندن لإكمال دراسته أيضاً، لكنه هذه المرة لم يكن وحده بل رافقته أمه الملكة عالية ،وكانت أمه إثناء مرافقتها له تستكمل علاجها هناك لأنها كانت مريضة وصادفت دراسته هذه المرة مع ابن عمه الملك حسين بن طلال الذي كان مقارِبا لعمره وصديقاً حميماً له وكانت تربطهما علاقات متينة إلى أن تخرج فيها بتاريخ 23 أكتوبر1952. وعاد إلى بغداد في 30 نوفمبر1952. تميزت شخصيته بالأدب والاحترام لمن هو أكبر منه سنا ولاسيما أبناء عائلته الهاشمية، اضافه إلى صمته وهدوئه، كما وُصف بالصراحة والوضوع أثناء المناقشة أو الجدال. كان ومنذ صغره يحب ركوب الخيول ولا سيما تلك الخيول التي تستعمل في السباق وتسمى خيول (السيسي) وقد منع من ركوبها لاحقا نتيجة إصابته بالربو منذ طفولته. وكان شديد التعلق بأمه الملكة عاليه بسبب يُتمه المبكر وكونه الوحيد لأبويه. كان مخطوباً للأميرة فاضلة بنت الأمير محمد علي بن محمد بن وحيد الدين بن إبراهيم بن أحمد بن رفعت بن إبراهيم بن محمد علي الكبير ووالدتها هي : الاميره خان زاده بنت الأمير عمر فاروق ابن الخليفة العثماني عبد المجيد الثاني ،ولم يتزوجها بسبب مقتله في 14 يوليو 1958. الملك فيصل يجلس على كرسي العرش في سن السابعة علاقته بخاله الأمير عبد اﻻله الملك فيصل الثاني مع خاله الأمير عبدالإله بعد وفاة الملك غازي في 4 أبريل 1939 بحادث سيارة، آل العرش إلى ولده الوحيد الملك فيصل، من زوجته الملكة عالية والذي كان آنذاك في الرابعة من عمره، ولهذا تم تعيين خاله الأمير عبد الإله وصيا على العرش فيما كان نوري السعيد هو الذي يدير الدولة العراقية كرئيس لمجلس الوزراء. و قد كان خاله الوصي على العرش الأمير عبدالاله من أكثر المقربين للملك فيصل الثاني لاسيما بعد وفاة والدته الملكة عالية سنة 1950 حيث بقي وحيدا بلا أم بلا أب ولا أخوه ولا أخوات، كل ذلك جعل الملك فيصل الثاني لا يستغني عن مرافقة خاله الأمير عبد الإله في جولاته خارج العراق فرافقه في زيارته إلى إيران بدعوة من الشاه محمد رضا بهلوي في 18 أكتوبر 1957 وكذلك إلى السعودية في 24 ديسمبر 1957 م والأردن. بعد فشل حركة رشيد عالي الكيلاني في 1941 عاد الوصي عبد الاله إلى العراق بمساعدة الإنجليز وقد تغيرت نظرة الشعب العراقي تجاه العرش بشخص الأمير عبد الاله، ومع هذا ظل العراقيون ينظرون إلى الملك فيصل باعتباره نجل ملكهم المحبوب غازي الأول وكانوا يأملون منه كل خير فرغم ما حدث لم ينقطع الرباط الوثيق الذي اقامه الملك غازي بين العرش والشعب العراقي وظل أمله كبيراً في الملك. كانت الظروف السياسية التي تحيط بالملك فيصل في غاية الحساسية والتأزم، حيث كانت وصاية خاله الأمير عبد الإله عليه وشخصيته القوية والمتنفذة في البلد، إضافة إلى سيطرة نوري السعيد بنفوذه الواسع والمتعدد والمدعوم بشكل مباشر وعلني من الإنجليز، كل ذلك جعل الملك الشاب فيصل في حالة من التردد وعدم القدرة لا يحسد عليها أبدا وهو ذاك الفتى الشاب الهادئ الوديع والذي لا يعرف دروب السياسة الشائكة ولا ألاعيبها المختلفة، ومع كل هذا مارس الملك فيصل الثاني نشاطا ملحوظا لمعالجه المشاكل ألاقتصاديه التي كان العراق يعاني منها, فأولى اهتمامه للجانب الاقتصادي فوضع خطه سُميت بمجلس الأعمار نهضت بإنشاء كثير من المشاريع الكبرى والمهمة والحيوية للبلد. و لقد نجح الأمير عبد الاله في غرس شعور في نفس الملك بانه قادر على مسؤوليات الدولة والحكم وتصريف شؤون البلاد لما له من خبرة في معرفة رجال الدولة وقضاياها وبأنه يستطيع ايجاد الحلول المناسبة لكل موقف وظرف فنشأ الملك فيصل وهو يؤمن في قرارة نفسه ان خاله يستطيع ان يتحمل عنه تبعات الملك بما خلق لديه مسبقاً احساس الاتكال وترك الامور ليتصرف بها، لانه درج على ذلك منذ طفولته حتى وجدها بعد ذلك امراً واقعاً هذا إذا اضفنا ان تقاليد الاسرة الهاشمية كانت شديدة التمسك فيما يتعلق باحترام رأي من هو أكبر سناً وهذا ما جبل عليه افراد هذه الاسرة منذ القدم. كانت حياته تثير الاسى لدى الكثيرين فوالده مات وهو رضيع وتوفيت والدته وتلقى العلم في بلد غريب ولم يكن امامه مناص من اتباع مشورة خاله الوصي عبد الاله الذي حرص على ان يبقى المسيطر الحقيقي على الامور بعد أن نجح الوصي في خلق مشاعر الود المتبادلة بينه وبين ابن اخته الملك بما ابداه من عاطفة ورعاية تجاهه ولكنه استغل تلك المشاعر ليمارس دور الملك في سياسة الدولة العراقية. انتهاء فترة الوصاية وتتويجه ملكاً في 2 مايو 1953 اكمل الملك فيصل الثامنة عشرة من عمره فانتهت وصاية خاله عبد الإله على عرش العراق بتتويجه ملكا دستوريا على العراق. واعلن ذلك اليوم عيداً رسمياً لتولي الملك سلطاته الدستورية. وقد تزامن تتويجه مع تتويج ابن عمه الملك الحسين بن طلال ملكاً على الأردن في عمان. ظن الناس ان الأمير عبد الاله سيتخلى عن واجبات الوصاية ويترك امور البلاد إلى الملك فيصل لكن عبد الاله عمل على تقويم الملك فيصل الثاني فاستمر يقحم نفسه في كل صغيرة وكبيرة كما لو ان وصايته عليه ظلت مستمرة والى ما لانهاية. لقد بقي الأمير عبد الاله خلف الملك يسيره ويأمره بعد أن تمكن من زرع بذور الطاعة له في نفسه ولم يتمكن الإفلات من هذا الطوق والاقتراب من الشعب أو الاتصال به وتحسس رغباته ومطاليبه واخذ عبد الاله يصاحب الملك اينما اتجه واينما سافر للتفاوض ويبدو أن الحكام العرب كانوا يدركون موقف الملك فيصل الثاني تجاه القضايا السياسية والمهمة ويعرفون انه دون المهمات المناطة به لقلة تجربته وان الحل والعقد بيد خاله ولي العهد. الإتحاد العربي الهاشمي دعا الملك الحسين بن طلال ملك الأردن في فبراير 1958 إلى إقامة اتحاد عربي هاشمي بين المملكتين الهاشميتين في العراق والأردن لحفظ توازن القوى في المنطقة أعقاب تشكيل الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا وأطلقوا عليه تسمية دولة الإتحاد الهاشمي العربي ،وعضويته مفتوحة لكل دولة عربية ترغب في الانضمام إليه بالاتفاق مع حكومة الاتحاد” وعلى احتفاظ “كل دولة من أعضاء الإتحاد بشخصيتها الدولية المستقلة وبنظام الحكام القائم فيها”. ينص الدستور كذلك على أن ملك العراق هو رئيس الاتحاد وأن مقر حكومة الاتحاد يكون بصفة دورية ستة أشهر في بغداد وستة أشهر في عمان، أصبح الملك فيصل الثاني ملكا للإتحاد الذي دام لستة أشهر فقط حيث أطيح بالنظام الملكي في العراق في 14 يوليو1958. وفاته ثورة يوليو 1958 كان الملك فيصل الثاني قد أعد نفسه للسفر إلى تركيا صباح يوم 14 يوليو1958 برفقة خاله عبد الإله ورئيس الوزراء نوري سعيد لحضور اجتماعات حلف بغداد على أن يغادر تركيا بعد ذلك إلى لندن للقاء خطيبته الأميرة فاضلة إبراهيم سلطان وكان الملك قد حدد يوم 8 يوليو 1958 موعداً لسفره وكان أكثر اهتماماً بلقاء خطيبته من صراع الخطب السياسية في اجتماعات الميثاق. ولكن في يوم 7 يوليو رجاه وزير المالية بأن يؤجل سفره إلى يوم 9 يوليو، للتوقيع على قانون الخدمة الإلزامية، وقانون توحيد النقد والبنك المركزي لدول حلف بغداد، وافق الملك بعد إلحاح وفي يوم موعد سفره في 8 يوليو أرسل شاه إيران برقية يقول فيها ان لديه معلومات يريد أن يبلغها لمجلس دول حلف بغداد، وأقترح لقاء رؤساء دول الحلف ورؤساء وزرائهم في إسطنبول يوم 14 يوليو 1958 وإضطر الملك إلى تأجيل سفره للمرة الثانيه من 9 يوليو إلى 14 يوليو. في صباح يوم 14 يوليو1958 استيقظ الملك على أصوات طلقات نارية. هب الجميع فزعين الملك والوصي والأميرات والخدم. وخرج أفراد الحرس الملكي إلى حدائق القصر يستقصون مصدر النيران. وازداد رشق الرصاص والإطلاق نحو جهة القصر. ولم يهتد الحرس إلى مصدر النيران في البداية. واذا بأحد الخدم يسرع اليهم راكضاً ليخبرهم بأنه سمع الراديو يعلن عن قيام ثورة. ومن شرفة قريبة طلب عبدالاله من الحراس بأن يذهبوا إلى خارج القصر ليروا ماذا حصل. وعاد الحراس ليخبروهم بأنهم شاهدوا عددا من الجنود يطوقون القصر. وبعد استفسار الملك عن الموضوع اخبره آمر الحرس الملكي بان اوامر صدرت لهم بتطويق القصر والمرابطة أمامه. سارع عبد الاله لفتح المذياع لسماع البيان الأول للحركة وصوت عبد السلام عارف كالرعد يشق مسامعه ومع مرور الوقت سريعاً بدأت تتوالى بيانات الثورة وتردد أسماء الضباط المساهمين بالحركة. أخبر آمر الحرس الملكي الملك بأن قطعات الجيش المتمردة سيطرت على النقاط الرئيسة في بغداد واعلنوا الجمهورية وأنهم يطلبون من العائلة الملكية تسليم نفسها. أعلن الملك استسلامه وطلب منه الخروج مع من معه، وخرج مع الملك كلاً من الأمير عبد الاله وأمه الملكة نفيسة جدة الملك والأميرة عابدية أخت عبد الاله، ثم الأميرة هيام زوجة عبد الاله والوصيفة رازقية وطباخ تركي وأحد المرافقين واثنين من عناصر الحرس الملكي. وبعد تجمع الاسرة في باحة صغيرة في الحديقة فتح النار عبد الستار سبع العبوسي من دون أي أوامر وقد أصاب الملك برصاصتين في رأسه ورقبته واصيب الأمير عبد الاله في ظهره ثم لقي حتفه هو الاخر وتوفيت على الفور الملكة نفيسة والأميرة عابدية وجرحت الأميرة هيام في فخذها. وتذكر بعض المصادر بأن حادث إطلاق النار جاء بطريق الخطأ من الحرس الملكي الذي رد عليه المهاجمين وكانت العائلة الملكة في منتصف خط الرمي. وتذكر مصادر أخرى بان حالة الحماس والارتباك حملت بعض الضباط من صغار الرتب من غير المنضبطين ومن ذوى الانتماءات الماركسية بالشروع في إطلاق النار. ويروي البعض ممن كان حاضراً في تلك الفاجعه المؤلمه أن الملك فيصل الثاني حمل المصحف الكريم فوق رأسه والرايه البيضاء بيده وخرج ليسلم نفسه بطريقة سلمية حفاضاً على عائلته من الفناء ولكن حدث ما حدث حيث وقتل في ذلك الصباح ودفن فيما بعد في المقبره الملكية في الاعظميه مع امه وابيه وجده وجدته نقلت جثة الملك إلى مستشفى الرشيد العسكري في إحدى غرف العمليات، للتحقق من وفاة الملك. وفي مساء اليوم نفسه حفرت حفرة قريبة من المستشفى في معسكر الرشيد، وأنزلت فيها الجثة واهيل عليها التراب، ووضعت بعض العلامات الفارقة معها لتدل على مكانها فيما بعد. ثم تم نقل الجثة ودفنها في المقبرة الملكية في منطقة الأعظمية في بغداد. بناءا على طلب من الملك الحسين بن طلال ملك الأردن في إحدى زياراته للعراق. واحيلت باقي الجثث إلى مستشفى الرشيد العسكري عدا جثة الأمير عبد الإله التي تم سحلها ثم تعليقها على باب وزارة الدفاع قبل أن يتم حرق بقية اوصالها والقاءها في نهر دجلة. وهكذا انهت احداث صباح يوم 14 تموز 1958 العهد الملكي في العراق والذي راح ضحيته الملك فيصل الثاني الذي وصف بأنه مسكين لاذنب له رحل دون جريرة أو سبب كان طيباً بريئاً ساعد المحتاجين واليتامى سبب قتله اسفاً كبيراً في نفوس عدد كبير من ضباط الثورة. قتل الملك فيصل الثاني وعمره 23 سنة، وقد كان حكمه دستوريا نموذجيا بلغ من الرخاء والاستقرار والازدهار حدا بعيداً. وبسبب هذه المجزرة الوحشية التي أودت بالعائلة المالكة سقط النظام الملكي في العراق وورث النظام الجديد جهازاً حكومياً كفؤاً ونظاماً اقتصادياً حرا مزدهراً وميزانية متعادلة (معلنة) ووفراً ضخماً ومجلس اعمار غني عن الخبرة والاختصاص أفرد له 70% من عائدات النفط الوفيرة مع جهاز تخطيط عالي المستوى

تضارب وتقارب .. الفكر الفلسفي المعاصر

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

من يدرس الفكر الفلسفي المعاصر في الغرب، وتحديدا في مطلع القرن العشرين حتى الستينات منه، سيعرف بالتأكيد أن هناك مسارين عظيمين يسيطران عليه رغم وجود العديد من المذاهب الفكرية والمدارس الفلسفية. هذان المساران هما ما اصطلح عليه بالفلسفة التحليلية والفلسفة القارية. الأولى انتشرت وسادت في البلدان الناطقة بالإنجليزية، وخاصة بريطانيا وأمريكا. والأخرى سادت في بقية القارة الأوروبية وخاصة في فرنسا وألمانيا.
ومع وجود التقاءات بين بعض عناصر هذين المسارين إلا أن كليهما مختلفان من ناحية المذهب والمنهج. فالفلسفة التحليلية ــ ويجوز أن نقول: الفلسفة الأنجلو أمريكية ــ تعتمد على مبادئ فكرية مخالفة تماما للمبادئ التي تقوم عليها الفلسفة القارية. وقبل سرد بعض من هذه المبادئ، يفضل الإشارة إلى أن الافتراق بينهما لم يكن حادا في القرون الماضية، كما أنه يكاد يتلاشى منذ ثمانينيات القرن العشرين حتى يومنا هذا.
من سمات الفلسفة التحليلية ــ وربما أنها الأهم ــ هو عدم تاريخيتها بخلاف الفلسفات القارية التي كانت تاريخية في معظمها. ما هي التاريخية هنا؟ لكيلا يطول الشرح سأوجز القول: التاريخية مفردة فلسفية معاصرة تشير إلى مفهوم التطور التاريخي عند هيجل وماركس. إنها تعني ضرورة انخراط الفلسفة في الحقل السياسي والمشاركة الاجتماعية والخروج من الأكاديميا. لذا فالفلاسفة الفرنسيون والألمان والقاريون يكادون يكونون نشطاء وحزبيين إضافة إلى كونهم فلاسفة. كما أن فلسفته في جوهرها مفتوحة على المجتمع والثقافة وليست انهماما أكاديميا على موضوع معين كما هو الحال في الفلسفة التحليلية.
التاريخية أيضا تعني عدم الإيمان بالثبات والسعي الدائم وراء النقد والثورة على المألوف، وهذا مما يربك حسابات الفلسفة التحليلية المعتمدة كليا على العلم الفيزيائي. وهذا ينقلنا إلى السمة الثانية. وهي علمية الفلسفة التحليلية. وعلميتها هنا تعني ارتباطها بنتائج العلم الطبيعي وعدم أخذ المبادرة في التفلسف وإنتاج الحقائق، بل إن بعض التحليليين يوغل في التشدد ليجعل وظيفة الفلسفة مجرد تحليل لغة العلم وخدمتها. وعلى النقيض من ذلك، نجد أن الفلسفة القارية لا تحفل بالعلم ونتائجه إلا في إطار محدود وهو إطار العلم نفسه. فليس للعلم ولا نتائجه الحق في إنتاج الحقائق الاجتماعية والسياسية والفنية والإيمانية، بل هو متروك للتفاعل البشري وللعقل المتدبر والعاطفة المتوهجة والضمير الحي.
وكنتيجة لتاريخية الفكر القاري، فإن مفهوم الحقيقة لم يعد واحدا ومطلقا بل هو متنوع ومتغير ومختلف. أما الفكر التحليلي فربط بين مفهوم الحقيقة ومفهوم اللغة بوصف هذه الأخيرة مجرد أداة للتعبير عن الوقائع التجريبية. من أجل ذلك نجد أنه من المعقول إذن أن تظهر فلسفات التأويل والاختلاف والبنيوية والتفكيكية والتحليل نفسية في فرنسا وألمانيا وليس في بريطانيا وأمريكا.
قلنا في المقدمة إن القطيعة بين المسارين كادا أن يتلاشى في النصف الثاني من القرن العشرين. ومن أهم الفلاسفة القاريين الذين بادروا بالتواصل مع الفلاسفة التحليليين: بول ريكور، هابرماس، فوكو. ومن الضفة الأخرى نجد ريتشارد رورتي وجون سيرلوتشومسكي. وقد تم تدوين هذه اللقاءات النادرة والتي تجسدت من خلال نقاشات وحوارات ثنائية في الكتب والمجلات المختصة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن هناك ملامح لتقاطع فكري تأسيسي بين المسارين عند هؤلاء الفلاسفة المذكورين آنفا.

كيف ظهرت فلسفة نيتشه في الفكر العربي المعاصر؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

منذ الثلث الأخير من القرن العشرين شكل خطاب النقد الثقافي مع أطروحات عبد الله العروي ومحمد أركون ومحمد عابد الجابري وأدونيس وسواهم، الملمح البارز للفكر العربي المعاصر. في هذا السياق يأتي كتاب عبد الرزاق بلعقروز «المعرفة والارتياب، المساءلة الارتيابية لقيمة المعرفة عند نيتشه وامتداداتها في الفكر الفلسفي المعاصر» (منشورات منتدى المعارف – بيروت 2013)، فهو يندرج في سياق المراجعات النقدية التي قطعتها المساءلات الابستمولوجية المعاصرة في نقدها يقينيات راسخة في الذاكرة العلمية والفلسفية، كالاعتقاد بالحقيقة المطلقــــة والثابتة والكلية سواء في طبعــــتها الميتافيزيقية أو في طبعتها العلمية، وكالقول بجوهرانية العقل، وبالمسار الغائي للحركة التاريخية التي كان هيغل ابرز مبلوريها. هذه التصورات ليست بالنسبة لنيتشه سوى وهم وخطأ، فالحقيقة العلمية التي يتباهى بها العقل الحديث ليست اكثر موضوعية ولا اكثر تطابقاً مع الواقع من الحقيقة الميتافيزيقية، لأن العلم يواصل عمل الميتافيزيقيا، ويخضع للمبادئ المثالية نفسها.
شهدت فلسفة نيتشه انبعاثاً لافتاً عقب الحرب العالمية الثانية التي كانت محكاً ميدانياً لتهافت مشاريع الأنوار وعناوين الحداثة كالحرية والتقدم والعقلانية. وقد تواصل النقد النيتشوي في الفكر الفلسفي المعاصر حيث امتد في الفكر الغربي بين التحليل النفسي عند فرويد ونقد ثقافة العقل مع مدرسة فرانكفورت، وبين ليوتار الناعي للحداثة، وبودريار الــــمـــنذر بــــأفــــول الحقيقة، وجيل دولوز العاشق لإبداع المفاهيم.
إلا أن الطرافة في رأي المؤلف تبقى في التبكير في التعرف إلى فلسفة نيتشه في الفكر العربي المعاصر، وقد كان فرح انطون وسلامة موسى ومالك بن بني وعبد الرحمن بدوي في طليعة الذين تواصلوا مع هذا الفيلسوف والمستخرجين من آرائه لباب القوة والحماسة من اجل قيادة الإنسانية من جديد، بحيث جرى تشغيل النقد الجذري لقيمة المعرفة والحقيقة من اجل قراءة التراث المعرفي الإسلامي قراءة نقدية، فتم استجلاب أفكار نيتشه والإشادة بها والرهان عليها من اجل النهوض والتحرر ولم يمض على وفاته سوى اربع سنوات. واعتبر منذ البداية تقديمه في العالم العربي مع «الجامعة» فيلسوفاً كان له تأثير عظيم في أفكار البشر، وقد حاول هدم اكثر المبادئ القديمة الصحيحة والفاسدة. ورأى فرح انطون في مقالة اخرى أن نيتشه «فيلسوف لا يعرف اسمه قراء العربية ولكنهم رأوا آثار مبادئه وفلسفته في كل شيء حولهم».
مرد هذا الاهتمام المبكر بنيتشه إلى أن الفكر العربي كان مشغولاً بهمّ التحرر والنهضة والإقلاع الحضاري والبحث عن آليات ناجعة من اجل تجديد الإرادة التي أصابها الوهن. وقد وجد في مبادئ هذا الرجل كثيراً من الحقائق التي يجب أن يطلع عليها أبناء الشرق ليشدّوا نفوسهم بها، ويسحقوا الانحطاط في الهمم والأمم، على حد تعبير انطون الذي اعرض عن نقد نيتشه للدين، فيما اعجب بالأسلوب الجمالي الذي يستخدمه في التبشير بالقيم الجديدة.
وثمة اهتمام مبكر بنيتشه، سواء مع مرقص فرج بشارة 1892 – 1964 الذي خصه بعمل فكري مطلع الحرب العالمية الأولى مبرراً استحضاره ببث الحيوية في التاريخ العربي وإلهام الأمم التي تريد أن تتقدم وتنمو وترتقي بالنوع الإنساني، أو مع سلامة موسى الذي افتتن به وخصص دراسات عدة عنه في عامي 1909 و1910 معتبراً أن نيتشه يقدم لنا مذهباً وعقيدة خلاصتهما أن نتخلص من الضعف. ولقي نيتشه اهتماماً من دعاة النهوض والتقدم في فضاء الترجمة، فترجم فيلكس فارس «هكذا تكلم زرادشت» من اجل دواع ثورية وبغاية سحق مشاعر الذل والمسكنة في الحياة العربية، متغاضياً عن إلحاد نيتشه ومناهضته للأديان.
وتواصل الاهتمام بنيتشه مع عبد الرحمن بدوي وفؤاد ذكريا، فكان كتاب بدوي «نيتشه» عام 1939 فاتحة الإنتاج العلمي الخاص به في سلسلة سماها «خلاصة الفكر الأوروبي»، هادفاً بذلك إلى إحداث ثورة روحية في الفكر العربي والإسلامي، وقد اتخذ بدوي من إرادة القوة التي زرعها نيتشه ركائز هادية من اجل المراهنة على إنسان جديد يجسّد قيم السمو والامتداد في العالم العربي. وتدل مقاربة فؤاد ذكريا في كتاب بالعنوان نفسه «نيتشه» صدر عام 1956 على تكثّف الاهتمام بفكر هذا الفيلسوف الذي «يتحول الآن تدريجاً إلى فيلسوف تاريخي». لكن ذكريا مع ذلك رأى فيه منذراً ببداية انحلال الرأسمالية وساعياً لاستعادتها من جديد، فليس غريباً أن نجد في نقده له تلك المكرورات المبثوثة في الفكر الاشتراكي. أما مالك بن نبي فقد وجد حلولاً لمشكلات فكرية عند زرادشت، وافتتح نصوصه باقتباسات من النص النيتشوي، ورأى في نيتشه هادياً للعالم الإسلامي من اجل الدخول في دورة حضارية جديدة.

النص النيتشوي
وثمة ظاهرة تستحق الاهتمام هي ظاهرة تكثّف الاهتمام بالنص النيتشوي في الفكر العربي المعاصر تأليفاً وترجمة. من ذلك أطروحات الجزائري جمال مفرج «قضايا الثقافة الإنسانية في مشروع نيتشه الثوري» والمغربي محمد اندلسي «نيتشه وسياسة الفلسفة» والتونسي نور الدين الشابي «نيتشه ونقد الحداثة»، فضلاً عن الأعمال الحرة المتعددة في فلسفة نيتشه. وجلي أن الاهتمام بنيتشه هو في حقيقته اهتمام بمشكلات الفكر المعاصر وليس من اجل الحاجة النظرية إلى التفلسف.
واستمر حضور نيتشه في الفكر العربي الراهن فطه عبد الرحمن أدرك أصالة نيتشه وفرادة رؤيته في فلسفة البلاغة، لكنه أخذ عليه صدوره عن قول صوفي مفرط في صوفيته، لا عن قول منطقي تتحكم فيه لغة العبارة. أما محمد عابد الجابري فاعتبر نيتشه احدى المرجعيات الرئيسة المؤسسة لخطاب نقد الحداثة أو نقد فلسفة الأنوار، فضلاً عن انخراطه في النزعة العلموية السائدة في عصره. لكن قراءة الجابري لنيتشه لم تنفتح على فلسفته برمتها، فالترحيب الكبير بالعلم لم يدم طويلاً، وقد احل محله الفن واللغة الذوقية الصوفية، في حين صار العلم لديه تأويلاً نسبياً للأشياء.
وتتبدل قيمة آراء نيتشه مع علي حرب حيث تبلغ المساءلة الارتيابية أوجها، ففي رأي حرب أن نيتشه أول من فتح الأفق الرحب والملتبس لعصر ما بعد الحداثة في الفكر والفلسفة عبر تفكيكه عناوين الحداثة كالإنسان والعقل والتقدم أو عبر تقويضه بداهات الفلسفة، ما جعل نيتشه أول من يخرج على الحداثة، تماماً كما أن ديكارت كان أول مفكر حديث. ومن البيّن أن علي حرب في مساءلته النقدية للحقيقة يستثمر العدة المنهجية المرتابة من نيتشه وتقنياته التأويلية، فنقده للمفهوم الميتافيزيقي يناظر التدمير النيتشوي للمفاهيم التي شيدها الفلاسفة، إذ رأى أن هؤلاء يجب ألا يكتفوا بقبول المفاهيم، وإنما عليهم الشروع في إبداعها وصنعها. لكن حرب مع إعجابه بفلسفة نيتشه الذي أعاد للحياة قيمتها وللأرض مجدها الضائع، لم يخف قلقه من شعار الإنسان الأعلى الذي بشر به زرادشت، فهو برأيه شكل من أشكال التوثن أو التأله.
وتعد المساءلة الارتيابية لقيمة المعرفة من أقوى المساءلات حضوراً في المتن الأركوني، فعلى الرغم من ان طرائق التحليل التفكيكية والأركيولوجية والنقدية التاريخية تخترق نصوصه، إلا أن المساءلة الجينيالوجية تضرب بجذور منهجية لهذه الطرائق التحليلية نفسها، أو أنها تنويع لها. لقد استجلب اركون من نيتشه اعتى الأدوات النقدية وأكثرها اثارة للتساؤل والقلق، وهذا ما تبدى في أفكاره التي تثير بدورها القلق والارتياب في دوائر الخطاب الإسلامي المعاصر. وبالفعل فقد قرأ اركون العقائد الإيمانية قراءة جينيالوجية من اجل كشف طبيعة الدوافع النفسية المستبطنة خلفها وتحديدها. وختاماً لا بد من التنويه بالجهد البحثي الكبير للمؤلف وجدية عمله وإضاءته على جوانب ملتبسة في فكرنا العربي المعاصر لم تنل حقها من التنقيب والدراسة، بما يكشف كثيراً من غوامض هذا الفكر وتوجهاته المعاصرة.