أ.د. أحمد محمد وهبان

بعض من اقوال تشرشل

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

الشخص المتواضع هو الذي يمتلك الكثير ليتواضع به.

المسؤولية ثمن العظمة.

اذا كنت ترغب بحق في اكتشاف بحار جديدة ، يجب عليك ان تتحلى بالشجاعة اللازمة لمغادرة الشاطئ.

المتشائم يرى محنة في كل منحة ، والمتفائل يرى منحة في كل محنة .

إمبراطوريات المستقبل هي إمبراطوريات العقل.

إن الحقيقة محسومة. الرعب قد يستاء منها، والجهل قد يسخر منها، والحقد قد يحرفها، ولكنها تبقى موجودة.

إن غزا هتلر الجحيم، سأمتدح الشيطان على الأقل في مجلس العموم.
يقصد عزو هتلر للاتحاد السوفيتي، والشيطان كناية عن ستالين
حين تصمت النسور، تبدأ الببغاوات بالثرثرة.

كان على بريطانيا وفرنسا أن يختارا إما الحرب أو الإهانة. اختارا الإهانة. ستكون عندهما الحرب.

لا أكره أحداً سوى هتلر.

هل تسألوني ما هي سياستنا؟ استطيع أن أقول: إنها خوض الحرب، في البحر، في البر، في الجو، بكل قدرتنا وبكل قوة سيبعث بها الله لنا: سنخوض حربًا ضد طاغية متوحش، لم يسبق له مثيل في ظلاميته، قام بأبشع جرائم الإنسانية. هذه هي سياستنا. أنتم تسألوني ما هي هدفنا؟ استطيع أن أجيب بكلمة واحدة: أنه النصر، النصر بأي ثمن، النصر في مواجهة الخوف، النصر، على الرغم من أن الطريق قد يكون وعراً طويلاً، ولكن بدون النصر، لا وجود لنا.
من خطاب تشرشل في مجلس العموم بعد تسلمه منصب رئيس الوزراء في 13 مايو 1940.

نصائح دينية قصيرة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

1-التوبة:
(من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) مسلم 2703 (إن الله عز وجل يقبل توبة العبد ما لم يغرغر)
2-الخروج في طلب العلم:
(من سلك طريقا يلتمس فيها علما سهل الله له به طرقا إلى الجنة) مسلم (2699)
3-ذكر الله تعالى:
(ألا أنبأكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم) قالوا بلى- قال: ذكر الله تعالى) الترمذي(3347)
4-اصطناع المعروف والدلالة على الخيركل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله) البخاري (10/374)، مسلم (1005)
5-فضل الدعوة إلى الله من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) مسلم (2674)
6-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرمن رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) مسلم (49)
7-قراءة القرآن الكريم وتلاوته:
( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه) مسلم (804)
8-تعلم القرآن الكريم وتعليمه:
( خيركم من تعلم القرآن وعلمه) البخاري (9/66).

مونتسكيو بين فصل السلطات الثلاث و إقامة التوازن بين القوى ال

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

مونتسكيو بين فصل السلطات الثلاث و إقامة التوازن بين القوى السياسية :

تكاد تكون من المسلمات في الفكر السياسي الديمقراطي ضرورة التوازن بين السلطات الثلاث و أنها الأساس الذي يبنى عليه صرح الديمقراطية _وبالتالي العدالة_ وهذه الفكرة لم تكن حاضرة بكثافتها هذه قبل الفيلسوف الفرنسي شارل بارون دي مونتسكيو _ 1689 – 1755 -ونجد بذورها لدى الفيلسوف الانجليزي جون لوك , كان هدف مونتسكيو واضح فهو يهدف إلى ((الفصل بين سلطات الحكومة الثلاثة التنفيذية والتشريعية والقضائية حتى تبقى في أيدي مختلفة فإذا اجتمعت اثنتان أو كلها في نفس الأيدي فإن السلطة تكون متمركزة بصورة كبيرة )) (1) ومخيفة , و تطبيق هذه النظرية في الولايات المتحدة الأمريكية على أيدي الآباء المؤسسين الذين كانوا مفتونين بمونتسكيو ونظريته (2) رفع ثمن أسهمها في سوق النظريات السياسية وأصبحت الحلم الذي تشرئب إليه أعناق الطامحون للديمقراطية و الطريق الذي يريد تعبيده الحالمون بالعدالة , ونشأت مدرسة كاملة من الحقوقيين في نهاية القرن التاسع عشر والعشرين الذين سيجعلون قضية الفصل بين السلطات ضرورة ملحة وأنه هو المثل السياسي الأعلى لدى مونتسكيو (3), ولا عجب في هذا فإن النظريات السياسية حينما تُطبق وتنجح سترنو إليها القلوب و تصبح نتائجها الرائعة أكبر دعاية لها وستسعى الشعوب الأخرى لمحاولة إعادة إنتاجها في وطنهم , و أما فشلها أمضى سلاح ينحرها في العقول فمع أن الشيوعية قد تكون من أكثر الأفكار تماسكا وإغراء بين صفحات الكتب وظلت الشعوب لفترة طويلة تطمح إليها لكن حينما طبقت بالشكل التوتاليتاري في الإتحاد السوفيتي و تم ارتكاب كثير من الجرائم بسببها في البلدان المختلفة جعلها فكرة باهتة و عجوز شمطاء ليس هناك شعب لديه الاستعداد لأن يدفع مهرها مهما كان رخيصا والعكس من ذلك الرأسمالية التي كانت منذ القرن التاسع عشر وهي تتلقى ضربات نقدية قاسية وكثر المبشرين بدنو أجلها _ليس أولهم ماركس وليس آخرهم سيد قطب _ ومع ذلك لازلت متماسكة ولازلت بعد كل تلك العمليات الجراحية الدقيقة التي قامت بها تستطيع الوقوف وإبراز نفسها كالقامة الأطول بين كل النظريات السياسية الأخرى .

وعودا على صديقنا مونتسكيو ونظرية الفصل بين السلطات فنقول : إن مونستيكو في الحقيقة لم يكن يتحدث عن الفصل بين السلطات بالطريقة التي نعرفها الآن بل كان يتحدث عن وجود ثلاث قوى داخل جسد الدولة وهذه القوى لا ينبغي أن تكون منفصلة بل هي مندمجة فهو يقول ((بما أن الهيئة التشريعية مكونة من جزئين فإن أحدهما يجر الآخر وسيرتبط الإثنان بالقوة التنفيذية التي سترتبط هي نفسها بالتشريعية )) (4) ويقول في موضع آخر ((إن السلطات الثلاث هي موزعة و مندمجة )) (5)
إذا نسب نظرية الفصل بين السلطات إلى مونتسكيو مجرد أسطورة وإنما كان فيلسوفنا الفرنسي يريد فقط أن يوجد توازن بين القوى السياسية في المجتمع والموجودة في زمنه بين “النبلاء – الغرفة العليا في البرلمان” و “الملك – السلطة التنفيذية” و “الشعب – الغرفة السفلى في البرلمان” والقضاء إنما هو مجرد جهة تتلو الأحكام (6) وليست قوة تستطيع كبح الظلم كما ستكون المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية , ومن المفارقة أن يكون مونتسكيو هو المسؤول الأول عن هذا الفهم الخاطئ لنظريته لعدم فهمه للدستور الإنجليزي الذي وقع في شباك غرامه حينما كان ماكثا للجزر البريطانية بين العامين 1729 و 1730 وفي تلك الفترة كانت سلطة البرلمان تزداد قوة و أصبح من حقها مساءلة وزراء الملك بل وأكثر من ذلك سيكون من حقها فيما بعد أن يكوَّن المجلس التشريعي الوزارة ويعين رئيس الوزراء ولكن تحليلات مونتسكيو كانت على دستور عام 1689 الذي كان في طريقه إلى المقبرة(7)
ومن هنا نفهم مدى التشوه الذي ولد في السياسية الأمريكية من خلال محاولة تقليد الدستور البريطاني عبر فهم مونتسكيو له وحُولت السلطة التنفيذية إلى سلطة مخالفة للسلطة التشريعية ومنصب الرئيس الأمريكي هو من أقوى المناصب في عالم السياسة المختلفة و أكثرها نفوذا وسطوة فالرئيس الأمريكي مسؤول فقط أمام الشعب وليس أمام الكونجرس , وليس من حق البرلمان مسائلة الرئيس الأمريكي أو سحب الثقة من حكومته كما في الدول البرلمانية مثل بريطانيا و تركيا وإنما من حقهم فقط عزله وتوجيه الاتهام له بشروط صعبة أبرزها توجيه “تهمة” إلى الرئيس بالأغلبية البرلمانية ثم يجتمع مجلس الشيوخ _الغرفة العليا في الكونجرس_ على شكل هيئة محلفين ويتولى رئيس المحكمة العليا رئاسة هيئة المحكمة ويجب أن يصدر قرار بإدانة الرئيس من قبل الثلثين في مجلس الشيوخ , ولم يوضع في هذه الوضعية إلا رئيسين هما أندرو جونسون الذي لم يكن يفصله عن قرار الإدانة سوى صوت واحد (8), وأيضا الرئيس بيل كلينتون الذي اتــُهم بالتزوير لكن استطاع النجاة بسهولة و أما نيكسون ففر من الرئاسة قبل توجيه الاتهام له من قبل مجلس النواب, ومن حق الرئيس الأمريكي أن يستخدم الفيتو ليبطل تشريع البرلمان , ولن نجانب الصواب لو قلنا أن الآباء المؤسسون لم يضعوا الرئيس الأمريكي مقابلا لرئيس الحكومة البريطاني وإنما وضعوه في مقابلة الملك “الملك جورج الثالث” وما ينبغي أن تكون عليه سلطاته _كما تصورها الملك جورج الثالث نفسه _ (9)
وفي المقابل فإن مونتسكيو يقول بصراحة إن سيطرة السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية هو خطر ويؤدي إلى الاستبدادية الشعبية و العكس ليس صحيحا فإن سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية بالإمكان معها أن تستمر الحياة وتحافظ على اعتدالها ((إذا شاركت القوة التشريعية في التنفيذية فإن الملكية ستكون هالكة )) (10) ولا حاجة لأن نرد على هذا الإدعاء فإن معظم الدول الديمقراطية الآن تتبنى النظام البرلماني حيث تتشكل الحكومة من السلطة التشريعية المنتخبة و على العكس تماما حينما تسيطر السلطة التنفيذية الغير منتخبة على السلطة التشريعية فإن هذا يؤدي إلى كون البرلمان مجرد ديكور في العملية السياسية لا أكثر , فالفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية يكاد أن يكون غير ممكنا _حتى في أمريكا من الممكن أن يفوز حزب الرئيس بالبرلمان _ وله تبعاته السياسية التي تثبط العملية التنموية لكن من الضروري جدا ومن الملح جدا أن تكون لدى السلطة التشريعية القدرة على مراقبة السلطة التنفيذية و يجب تفعيل دور المعارضة في ذلك و أن تكون السلطة التنفيذية مسؤولة أمام السلطة التشريعية حتى وإن كانت التنفيذية تشكل أغلبية البرلمان فمع أن حزب كاميرون هو الذي يسيطر على مجلس العموم البريطاني لكن مجلس العموم استطاع أن يجلبه ويضعه على كرسي الاستجواب على خلفية فضيحة مردوخ , وعلى كل حال يجب ألا ننظر إلى السلطات الثلاث بأنها تغني عن سلطة “المجتمع المدني” فسلطة المجتمع المدني أهم من هذه السلطات الثلاث كلها بل هذه السلطات هي نتاج للمجتمع المدني أصلا وامتداد له و حينما يقوم المجتمع المدني بالضغط على أحد السلطات ستتحرك الأخرى لإسقاطها كما رأينا في الكويت وفي أمريكا قبل إقالة الرئيس نيكسون .وربما يسقط السلطتين التنفيذية والتشريعية وهذه القوة لا يملكها غيره

وبشكل عام إن الفساد قد يلحق في السلطة التنفيذية وفي السلطة التشريعية لكن يبقى الحصن الأخير للديمقراطية يحتشد في مؤسسة القضاء , والقضاء هو الذي حافظ على النظام الديمقراطي الأمريكي مؤخرا وتقديم نفسه في العقود الأخيرة كقوة تستطيع مبارزة القوة التنفيذية والتشريعية مجتمعة ً و تؤكد الحقوق الدستورية المكفولة للجميع , وضرورة بقاء هذه القوة مطهرة من درن السياسيين و يستطيع المواطن الوصول إليها ,

دور مجلس الأمن

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

ميثاق الأمم المتحدة ستة أجهزة رئيسية للأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن. ويضع ‏الميثاق المسؤولية الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين على عاتق مجلس الأمن، ‏وللمجلس أن يجتمع كلما ظهر تهديد للسلم.‏

وبناء على الميثاق، تهدف الأمم المتحدة إلى تحقيق أربعة مقاصد، هي:‏

حفظ السلم والأمن الدوليين؛
إنماء العلاقات الودية بين الأمم؛
التعاون على حل المشاكل الدولية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان؛
والعمل كجهة مرجعية لتنسيق أعمال الأمم.‏
ويتعهد جميع الأعضاء في الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها. وبينما تقدم ‏أجهزة الأمم المتحدة الأخرى التوصيات إلى الدول الأعضاء، ينفرد مجلس الأمن بسلطة اتخاذ ‏قرارات تُلزم الدول الأعضاء بتنفيذها بموجب الميثاق.‏

حفظ السلم والأمن

عندما تُعرض على مجلس الأمن شكوى تتعلق بتهديد للسلم، يبادر المجلس عادة بأن يوصي ‏الأطراف بمحاولة التوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية. وللمجلس أن يقوم بما يلي:‏

وضع مبادئ هذا الاتفاق؛ أو‏;
الاضطلاع بمهام التحقيق والوساطة في بعض الحالات؛ أو‏
إيفاد بعثة؛ أو‏
تعيين مبعوثين خاصين؛ أو
توجيه طلب إلى الأمين العام بأن يبذل مساعيه الحميدة لتسوية النزاع بالسبل السلمية.‏
وعندما يؤدي النزاع إلى أعمال عدائية، يكون الشاغل الأساسي للمجلس هو وضع حد ‏لتلك الأعمال بأسرع ما يمكن. وفي تلك الحالة للمجلس أن يقوم بما يلي:‏

إصدار توجيهات بوقف إطلاق النار مما يساعد على منع تصعيد النزاع؛
إيفاد مراقبين عسكريين أو قوات لحفظ السلام للمساعدة في تخفيف حدة التوترات ‏وللفصل بين القوات المتعادية وإحلال جو من الهدوء يمكن فيه السعي إلى تسوية سلمية.‏
وعلاوة على ذلك، للمجلس أن يقرر اتخاذ تدابير للإنفاذ، تشمل ما يلي:‏

الجزاءات الاقتصادية، وحظر توريد الأسلحة، والعقوبات والقيود المالية، وحظر السفر؛
قطع العلاقات الدبلوماسية؛
الحصار؛
أو حتى العمل العسكري الجماعي.‏
ويتمثل أحد الشواغل الأساسية في تركيز الإجراءات على المسؤولين عن السياسات ‏أو الممارسات التي يدينها المجتمع الدولي، مع التقليل إلى أدنى حد ممكن من أثر التدابير ‏المتخذة على غيرهم من السكان وعلى الاقتصاد.‏

الجلسة الأولى لمجلس الأمنالجلسة الأولى لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في لندن بالمملكة المتحدة. مرجع الصورة: ‏صور الأمم المتحدة/مارسيل بولومي
التنظيم

عقد مجلس الأمن جلسته الأولى في 17 كانون الثاني/يناير 1946 في تشيرتش هاوس، ‏وستمنستر، بلندن. ومنذ ذلك الاجتماع الأول، أصبح الموقع الدائم لمجلس الأمن في مقر الأمم ‏المتحدة بنيويورك. وقد سافر المجلس أيضا إلى مدن عديدة، فعقد جلسات في أديس أبابا بإثيوبيا ‏في عام 1972، وفي بنما سيتي، ببنما، وفي جنيف بسويسرا في عام 1990.‏

ويجب أن يظل موجودا في مقر الأمم المتحدة في جميع الأوقات ممثل عن عضو ‏من أعضاء مجلس الأمن، حتى يتمكن المجلس من الاجتماع في أي وقت كلما استدعت الحاجة.‏

مكيافيللي حياته وفكره السياسي واهم مولفاته

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

حياته:-
ولد مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولا مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان والده من النبلاء ولم يتلقى ميكافيللى تعليماً واسعاً لكنه أظهر ذكاء حاد. اتبع ميكافيللى في بداية الامر المصلح سافونا رولا الذي كان يخاطب داعيا الشباب الإيطالى للتمسك بالفضيلة لكنه لم يلبث ان ابتعد عن سافولا
من عام 1494م إلى 1512م، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527م ودفن في سانتا كراوس.
ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديشي، وسقوط عائلة ميديشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512م، حيث استرجعت آل ميديشي مقاليد السلطة ولكنها حينما عادت للحكم اتهم ميكافيللى بالتآمر ضدها وسجن لكن الباباليو العاشر أفرج عنه فاختار حياة العزلة في الريف حيث الف العديد من الكتب أهمها كتاب (الأمير) وحكمت آل ميديشي حتى عام 1527م، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.
ويذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لميكيافيلي دور هام في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في الفرون الوسطى اعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنوريين الليبراليين. وهكذا كان ميكافيلي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي…
ظروف نشأته :-
لم يكن نيكولا مكيافيللي مجرد كاتب أو فيلسوف أو صاحب نظرية، بل إنه كان مشتركًا بقوة في الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة التي مرت بها مدينة “فلورنسا” في الفترة التي عاش فيها. ولد نيكولا مكيافيللي عام 1469 م في أسرة عريقة، وكان “المديشيون” قد أقاموا حكمًا استبداديًا، لكنه حافظ على الأنظمة الجمهورية القديمة، في حين سطروا بشدة على زمام الحكم الحقيقي. ولم تكن أسرة مكيافيللي موالية لأسرة “ميديشي” وكان والد نيقولا مكيافيللي محاميًا مشهورًا، وهو من كبار الداعين إلى الجمهورية أما عن حياة مكيافيللي كشاب، فإن المتوفر عنها من معلومات قليل جدًا. على أنه من المفترض أنه قد تثقف ثقافة أبناء الطبقة المتوسطة المعتادة في عصره فقرأ في تاريخ الرومان والترجمات اللاتينية لمختلف أمهات الكتب الإغريقية القديمة. شب مكيافيللي في عهد أمير مديشي أطلق عليه أهل “فلورنسا” اسم “لورنزو العظيم”. وقد اعتبر عهده عصرًا ذهبيًا للنهضة الإيطالية. كان “لورنزو” أديبًا وشاعرًا مفطورًا، فاهتم بالأدباء والفنانين وأهل العلم. لكنه مات عام 1492 م، واضطر خلفه “بييرو” إلى الخروج إلى المنفى بعد عامين بعدما تعرضت المدينة لغزو جديد على يدي “شارل الثامن” ملك فرنسا. وقد ظهر راهب دومنيكاني اسمه “سافونارولا”، وتمكن من إصلاح الجمهورية، ونجح في إقامة حكومة دينية ما لبثت أن انهارت، وأعدم الراهب وُأحرقت جثته في عام 1498 م. وبعد بضعة أشهر انتخب مكيافيللي سكرتيرًا للمستشارية الثانية لجمهورية “فلورنسا” وهي تشرف على الشئون الخارجية والعسكرية. وقد استمر “مكيافيللي في الحكم ثلاثة عشر عامًا. ثم حدث ما لم يكن متوقعًا. حيث جاء الجيش الفرنسي مرة أخرى إلى “فلورنسا”، فاضطر أهلها إلى استدعاء أسرة مديشي، وبالتالي خرج “مكيافيللي” منفيًا من مدينته.

شبابه ونشأته :-
مع أن القليل دون عن فترة شباب مكيافيلي، إلا أن فلورنسا تلك الحقبة معروفة بشكل يسهل التنبأ معه بحياة أحد مواطنيها. لقد وُصفت فلورنسا على أنها مدينة ذات نمطي حياة مختلفين، واحدٌ مُسير من قبل المتشدد الراهب سافونارولا، والآخر من قبل لورينزو دي ميديشي. لابد وأن يكون تأثير سافونارولا على مكيافيلي الشاب دون أي تأثيرٍ يُذكر، إلا أنه مع تحكم سافونارولا بأموال فلورنسا، فقد أوجد لمكيافيلي مادة في كتابه الأمير عن النهاية المأسوية للنبي غير المسلح.[4] أما عن روعة حكم الميديشيين إبان عهد لورنزو العظيم فقد كان ذا أثرٍ ملموس على الشاب، حيث أشار عدة مرات إليهم، ويجدر الإشارة إلى أن كتابه الأمير قد أُهدي إلى حفيد لورينزو (وهذه من الطرائف عند الحديث عن هذا الشاب حيث كان والده وجده من المعارضين لحكم الميديشيين).
ويعطينا كتابه، تاريخ فلورنسا، صورة عن الشباب الذين قضى معهم فترة شبابه، حيث يقول: “لقد كانوا أحراراً أكثر من آبائهم في ملبسهم وحياتهم، وصرفوا الكثير على مظاهر البذخ، مبذرين بذلك أموالهم ووقتهم طمعاً بالكمال، واللعب، والنساء. لقد كان هدفهم الرئيس هو أن يبدو الشخص فيهم بمظهرٍ حسن وأن يتحدث بلباقة وذكاء، وقد أُعتبر من يجرح الناس بذكاء أحكمهم كما ذكر”.
وفي رسالة لابنه غويدو، يظهر مكيافيلي ضرورة أن تُستغل فترة الشباب بالانكباب على الدراسة، وهذا مايقودونا إلى الاعتقاد بأنه قد انشغل كثيراً إبان شبابه. ويقول مكيافيلي: “لقد تلقيتُ رسالتك، والتي منحتني شعوراً عظيماً بالسعادة، خصوصاً وأنك استعدت عافيتك، ولن يكون هناك خبرٌ أجمل من هذا، فقد وهبك الرب ووهبني الحياة، وآمل أن أصنع منك رجلاً كفؤً إذا ماكنت مستعداً لتقوم دورك”. ومن ثم يُكمل: “سوف يكون هذا جيداً لك، ولكنه واجبٌ عليك أن تدرس، حيث لن يكون لك العذر في أن تتباطأ بحجة المرض، واستغل ألمك لدراسة الرسائل والموسيقى، حيث سيبدو لك الشرف الذي يكون لي بامتيازي بمثل هذه المهارة. إذن، بُني، إذا ما أردت إسعادي، وأن تجلب لنفسك الشرف والنجاح، قم بالمطلوب وادرس، لأن الجميع سيساعدونك إذا ماساعدت نفسك”.

جانب من حياته بالمنفى :-
اعتمد “مكيافيللي” أثناء حياته في منفاه الريفي على دخل بسيط من ممتلكاته التي توجد في بعض الضواحي. وكان يستيقظ مبكرًا ويخرج إلى الغابة يتحدث للحطابين ويتبادل معهم الأقاويل والشائعات ثم يذهب إلى أحد التلال وحيدًا، وهناك يقرأ “لدنتي أو شيراك أو تبيولوس أو أفيد”. وبعد أن يتناول غداءً خفيفًا، يمضي إلى الحانة فيتحدث مع الطحان والقصاب وبعض البناءين، ويقضي معهم طيلة فترة الظهيرة يلعبون الورق والنرد ويتشاجرون على دراهم معدودة. وعندما يأتي المساء يعود للمترل ويغير ثيابه الريفية التي عادة ما تكون قد أصابتها الأوساخ والقاذورات أثناء جولته. ويرتدي ملابس البلاط والتشريفات لكي يكون في صحبة من أحبهم ويدخل إلى مكتبته الخاصة. كان يعتبر ذلك هو حياته الفعلية وكان خلال ذلك الوقت يدون ملاحظات في كتاب صغير أسماه “الأمير”.

المجتمع عند ماكيافيلي :-
المجتمع عند ماكيافيلي يتطور بأسباب طبيعية، فالقوى المحركة للتاريخ هي “المصلحة المادية” و”السلطة”. وقد لاحظ صراع المصالح بين جماهير الشعب والطبقات الحاكمة، وطالب ماكيافيلي بخلق دولة وطنية حرة من الصراعات الإقطاعية القاتلة، وقادرة على قمع الاضطرابات الشعبية. وكان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، فمكيافيلي القائل “الغاية تبرر الوسيلة” برر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة. وكانت أهمية ماكيافيلي التاريخية أنه كان واحدا من أوائل من رؤوا الدولة بعين إنسانية واستنبطوا قوانينها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت.
ولقد ألف مكيافيلي العديد من “المطارحات” حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ فصفة “مكيافيلي” والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. مع ليوناردو دا فينشي، أصبح نيكولا مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة، ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات “الذكاء المكيافيلي”، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.

كتاب الأمير ووفاة مكيافيلي :-
عند عودة آل ميديشي أمل مكيافيلي عودته لمنصبه في الخدمة العامة تحت سلطة الأسياد الجدد لفلورنسا، أُقصي في الثاني عشر من نوفمبر لعام 1512، واتُهم لاحقاً بالتورط في مؤامرة ضد المديتشيين وسُجن، وتم استجوابه تحت التعذيب. وقام البابا الميديشي الجديد، ليو العاشر، بالعفو عنه وإطلاق سراحه. وذهب مكيافيلي لسان كازينو ليقضي فترة تقاعده، بالقرب من فلورنسا، حيث قضى وقته بالكتابة. وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:
«عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لاأتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة، ولأربع ساعات لاأشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لايخيفني والموت لايرهبني، لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن الإمارات، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو. وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.»
ولقد تعرض الكتيب للعديد من التغيرات قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه الآن. ولسببٍ ما تم إهداء الكتاب للورينزو الثاني دي ميديشي، مع أن مكيافيلي ناقش كازافتشيو إذا ما كان من الأفضل إرساله أو عرضه شخصياً، إلا أنه لم يثبت أن لورنزو قد استلم الكتاب أو حتى قرأه، وبطبيعة الحال لم يقم بتوظيف مكيافيلي. ولم يقم مكيافيلي بنشر الكتاب بنفسه، وقد اختلف فيما إذا كان النص الأصلي للكتاب لم يتعرض للتحريف، إلا أنه قطعاً تعرض للسرقة الأدبية.
وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:
«وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة وإدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.»
وقبل أن يُنهي مكيافيلي كتاب الأمير بدأ مطارحاته بالكتابة عن العقد الأول لتايتوس ليفيوس، والذي يجب أن يُقرأ تزامناً مع الأمير. هذه الأعمال وأخرى أصغر أبقته منشغلاً حتى 1518، حتى وُكل بمهمة المراقبة على أعمال بعض التجار في في جينوا. وفي عام 1519 منح حكام فلورنسا المديتشيون صلاحيات سياسية للمواطنين، وأصبح مكيافيلي وآخرون مستشارين حسبما ينص الدستور الجديد حالما يتم إرجاع المجلس العظيم.
وأصبح عام 1520م مُذهلاً لكي يعاود مكيافيلي الانخراط في مجتمع فلورنسا الأدبي، كما كان هذا العام هو بداية إنتاج كتاب فن الحرب. طلب الكاردينال دي ميديشي من مكيافيلي تأليف كتاب تاريخ فلورنسا، وهي مهمةٌ أشغلت مكيافيلي حتى عام 1525م.
وعندما انتهى من كتاب تاريخ فلورنسا، ذهب به لروما ليعرضه على البابا جوليو دي ميديشي، المعروف بالبابا كليمنت السابع، ولقد أهدى هذا الكتاب إلى رأس أسرة ميديشي. ومن ذلك العام قامت معركة بافيا ودمرت أملاك فرنسا في إيطاليا تاركةً فرانسيس الأول أسيراً تحت رحمة تشارلز الخامس وطُرد المديتشيون من فلورنسا مجدداً.
وكان مكيافيلي حينئذ غائباً عن فلورنسا، ولكنه أسرع في العودة لكي يؤمن مركزه كمستشار. ولكنه مرض فور وصوله حيث تُوفي في الثاني والعشرين من يونيو من عام 1527م.

ردود الفعل تجاه الأمير ومكيافيلي :-
لم يتم نشر الأمير إلا بعد وفاة مكيافيلي بخمس سنين، ولذا لم يفهمه البعض وهاجموه حتى أصبح اسمه ملازماً للشر دائماً حتى في الفنون الشعبية. وأول من هاجم مكيافيلي هو الكاردينال بولس مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك أنتقد غانتيه في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، ووضعت روما كتابه عام 1559 ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه.
ولكن وعندما بزغ نور عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.
ولقد أختار موسوليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد.

مقولات لمكيافيلي :-
• حبي لنفسي دون حبي لبلادي.
• من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
• الغاية تُبرر الوسيلة.
• أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين أحتلوا وأنتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين عن ذلك.
• ان الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
• من واجب الأمير أحياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
• ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
• لايجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ.
مؤلفاته :-
خلف مكيافيلي ثروة أدبية وفكرية هائلة جدا في شتى المجالات يُقدر عددها نحو الثلاثين كتاباً. أما أشهر كتبه على الإطلاق فهو
• كتاب الأمير (1513)

من اقوال أرسطو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

أرسطو (384 ق.م – 322 ق.م) فيلسوف يوناني قديم كان أحد تلاميذ أفلاطون و معلم الإسكندر الأكبر. كتب في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء، و الشعر، و المنطق، و عبادة الحيوان، و الأحياء، و أشكال الحكم.
من أقواله:
ينبغي في العمل إتباع العقل الحكيم.
إن المرء هو أصل كل ما يفعل..
من لم يكن حكيما لم يزل سقيما.
الأفعال الفاضلة تسر من يحب الفضيلة .
الحكمة رأس العلوم والادب تلقيح الافهام ونتائج الاذهان.
الذين هم في ثورة الغضب يفقدون كل سلطان على أنفسهم.
شر الناس هو ذلك الذي بفسوقه يضر نفسه والناس.
من لم ينفعه العلم لم يأمن من ضرر الجهل.
إن المريض لن يستطيع أن يلبس ثوب العافية في الحال بمجرد رغبته.
للحكم على شيء خاص لا بد أن يكون الإنسان على علم خاص بذلك الشي.

فلسفة القديس توما الاكويني

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

المنطق
ما هي المعرفة؟ هل هي نور الهي بعثه الله في الإنسان، وبغير هذا لا يمكن أن تكون؟ يخالف تومس منذ البداية أوغسطين، والمتصوفة، والقائلين بمذهب اللقانة : فالمعرفة في رأيه نتاج طبيعي، يحصل عليها الإنسان من حواس الجسم الخارجية، ومن الحاسة الداخلية المعروفة يا لشعور بالذات. وهي معرفة محدودة غاية في القصور، فما من عالم قد عرف حتى وقتنا هذا حقيقة الذبابة(70). ولكن المعرفة في داخل حدودها خليقة بان يوثق بها، ولا حاجة بنا لان يتولانا الغضب من أن العالم الخارجي قد يكون كله خداعاً في خداع. ويقبل تومس تعريف المدرسيين للحقيقة بأنها مطابقة الفكرة للشيءadequatio rei et intellectus، (71). وإذ كان العقل يستمد كل معلوماته الطبيعية من الحواس(72) فان معرفته المباشرة للأشياء الخارجة عنه مقصورة على الأجسام- أي على عالم الحس والمحسوس، وليس في مقدوره أن يعرف من طريق مباشر العالم الذي فوق المحسوس، عالم ما وراء الطبيعة، العقول التي في داخل الأجسام أو الله في خلقه؛ ولكن في وسعه عن طريق المقارنة والقياس أن يستمد من تجارب الحس معرفة غير مباشرة بالعقول الأخرى، وان يحصل بمثل هذه الطريقة على معرفة مباشرة بالله(73). أما العالم الثالث عالم ما فوق الطبيعة – حيث يوجد الله- فليس في مقدور عقل الإنسان أن يعرف عنه شيئاً ألا من طريق الوحي الإلهي. وفي وسعنا ان نعرف طريق الفهم الطبيعي لن الله موجود، وانه واحد، لان وجوده ووحدانيته تتلألآن في عجائب العالم وحسن تنظيمه؛ ولكننا لا نستطيع بعقلنا وحده أن نعرف جوهرة أو حقيقة التثليث؛ وحتى علم الملائكة أنفسهم قاصر ومحدود وإلا كانوا آلهة.
وقصور علمنا في حد ذاته دليل على وجود عالم فوق الطبيعي. ويكشف الله لنا عن هذا العالم في كتبه المقدسة؛ وكما ان من الحمق ان يقول الفلاح إن نظريات الفلسفة كاذبة لأنه يعجز عن فهمها، كذلك يكون من الحمق أن يرفض الإنسان الإيمان بالوحي الإلهي بحجة انه يبدو له في بعض النقط مناقضاً لمعلومات الإنسان الطبيعية. وعلينا أن نثق بأنه لو كانت معلوماتنا كاملة، لما كان ثمة تناقض بين الوحي والفلسفة؛ ومن الخطأ أن نقول إن قضية ما يمكن أن تكون خاطئة في الفلسفة وصحيحة في الدين؛ ذلك بأن الحقائق كلها تأتي من عند الله وهي واحدة. غير انه يحسن بنا أن نفرق بين ما نفهمه عن طريق العقل وما نعتقده عن طريق الإيمان(74)، لان ميداني الفلسفة والتصور ميدانان منفصلان؛ ويجوز للعلماء ان يبحثوا فيما بينهم ما يعترض به على الدين، ولكن (لا يحسن بالسذج من الناس أن يسمعوا إلى ما يقوله غير المؤمنين ضد الدين) لان العقول الساذجة ليس لها من الاستعداد ما تستطيع أن ترد به على المعترضين(75). ويجب على العلماء والفلاسفة، كما يجب على الفلاحين ان ينحنوا أمام قرارات الكنيسة؛ ومن واجبنا أن نهتدي بهديها في كل شيء(76)؛ لأنها هي المكان الذي أودع فيه الله الحكمة الإلهية؛ وقد أعطى البابا (الحق في ان يصدر أحكاماً نهائية في شؤون الدين حتى يأخذها الناس جميعاً بالإيمان لا يتزعزع) (77). وبغير هذا لا مفر من الفوضى العقلية، والأخلاقية، والاجتماعية.

ما وراء الطبيعة (الميتافيزيقا)
ميتافيزيقية تومس تعريفات معقدة عويصة وفروق دقيقة يقوم عليها كلها لاهوته. 1- الجوهر والوجود في الأشياء المخلوقة مختلفان، فالجوهر هو ما لا بد منه لإدراك الشيء؛ والوجود هو عملية الكينونة. فجوهر المثلث – أي انه ثلاثة خطوط مستقيمة تظم بينها فراغاً- واحد لا يتغير سواء وجد المثلث أو كان مجرد إدراك ذهني. أما في حالة الله فالجوهر والوجود شيء واحد؛ لان جوهرها هو انه العلة الأولى، والقوة التي يقوم عليها كل الأشياء (التي تقف تحت الأشياء) كما يقول أسبنوزا. وتعريفه يحتم وجوده لكي يوجد كل ما عداه من الأشياء.
2- والله موجود بالحقيقة، وهو الكائن المكون لجميع الكائنات، وعلتها التي تستند إليها، وكل الكائنات الأخرى موجودة بالتصور لا غير، وبالاشتراك المحدد في حقيقة الله.
3- وكل الكائنات المخلوقة فاعلة ومنفعلة معاً – أي أنها تفعل وتنفعل. وهي أيضاً مزيج من الكينونة والصيرورة: فلها صفات معينة قد تفقد بعضها وتكسب غيرها- فالماء مثلاً قد يدفأ. ويعبر تومس عن هذا التأثير بالعمل الخارجي أو التبدل الداخلي بلفظ الإمكانية potentia. والله وحده هو المنزه عن هذه الإمكانية، فهو لا ينفعل ولا يتبدل، وهو نشاط خالص، وحقيقة خالصة؛ وهو من بادئ الأمر كل شيء يمكن أن يكونه. ويمكن ترتيب الموجودات التي دون الله ترتيباً تنازلياً يقوم على عظم إمكانيتها في التأثر بما هو خارج عنها والتحدد به. وعلى هذا يكون الرجل أرقى من المرأة لان (الأب هو المبدأ الفعال، على حين ان الأم هي المبدأ المنفعل أو المادي؛ فهي تقدم مادة الجسم التي لا صورة لها، والتي تتلقى صورتها عن طريق القوة المكونة التي في منى الأب) (78).
4- كل الكائنات ذات الأجسام تتكون من مادة وصورة، ولكن الصورة هنا (كما هي عند أرسطو) ليس معناها الشكل بل العنصر الفطري المنشط المميز. وحين تكون الصورة أو العنصر الحيوي جوهر كائن ما فهي تكون صورة أساسية جوهرية، وبهذا تكون النفس العاقلة- أي القوة التي تهب الحياة والقادرة على التفكير- هي صورة الجسم الأساسية، والله هو صورة الكون الأساسية.
5- والحقائق كلها إما جوهر أو عرض: إما أن تكون موجودات منفصلة كالحجر والانسان، او انها لا توجد الا على هيئة صفات في شيء آخر كالبياض والكثافة. أما الله فهو جوهر محض، لأنه هو الحقيقة الكاملة الموجودة بذاتها.
6- والجواهر كلها فردية، ولا شيء غير الأفراد موجود إلا في الفكر، والفكرة القائلة بان الفردية خداع هي نفسها خداع.
7- وفي الكائنات المكونة من مادة وصورة يكون العنصر الأساسي أو مبدأ الانفراد- أي تضاعف عدد الأفراد في النوع أو الصنف – هو المادة. أما الصورة أو المبدأ الحيوي في النوع بأكمله فهي في جوهرها واحدة. وهذا المبدأ يستخدم لكل فرد، مقداراً معيناً وشكلاً من المادة، ويستحوذ عليه، ويعطيه شكلاً؛ وهذه المادة التي تعينت بكميتها هي مبدأ الانفرادية- وليست الانفرادية هي الفردية بل الذاتية المنفصلة.

اللاهوت
المحور الذي تدور حوله فلسفة وموضوع بحثها هو الله لا الانسان، وقد كتب في ذلك يقول: (أن أرقى ما نستطيع تحصيله من معرفة عنه في هذه الحياة أن نعرف انه فوق كل ما يمكن أن يدور. بخلدنا عنه)(79). وهو يرفض حجج أنسلم الكونية، ولكنه يقترب منها حين يقول أن وجوده وجوهره شيء واحد، فالله عنده هو الوجود نفسه: (أنا من أنا).
ويقول تومس انه يمكن البرهنة على وجود الله بعلل طبيعية (1) فالحركات كلما تنشأ من حركات سابقة، وهذه تنشأ من أخرى قبلها اسبق منها رجوعاً لا نهاية له وهذا مستحيل (2) كذلك يتطلب تسلسل العلل علة أولى (3) والعرضي، وهو ما قد يكون ولكن لا يتحتم أن يكون، يعتمد على الضروري الذي لا بد أن يكون؛ ويعتمد الممكن على الواقع، وهذا التسلسل يرجع بنا الى كائن ضروري هو الحقيقة الخالصة (4) والأشياء طيبة، وحقه، وسامية، بدرجات مختلفة، ولا بد أن يكون هناك اصل أو مصدر لهذه الفضائل الناقصة يبلغ حد الكمال في الطيبة والحقيقة والسمو (5) في العالم آلاف من الشواهد الدالة على ما فيه من نظام، وحتى الجمادات نفسها تتحرك بطريقة منظمة، وكيف يمكن وجود هذا إلا إذا كانت هناك قوة عاقلة هي التي خلقت هذه الأشياء؟
وإذا ما استثنينا مسالة وجود الله قلنا أن تومس يكاد يكون لا إداريا في اللاهوت الطبيعي (لا نستطيع أن نعرف ما هو الله، بل نعرف فقط ما لا يمكن أن يكونه) (82)- انه لا يترك، ولا يتعدد، ولا يتحول، ولا يحيط به زمان ولم تريد العقول المتناهية في الصغر ان تزيد علمها بما لا نهاية له؟ ويقول تومس أن من الصعب علينا أن نتصور الروح غير المادية (وهو يسبق برجسون في قوله هذا) لان العقل يعتمد على الحواس، ولان تجاربنا الخارجية كلها مقصورة على الأشياء المادية؛ وعلى هذا (لا نعرف الأشياء المجردة من الأجسام، والتي لا صور لها، إلا بمقارنتها بالأجسام المحسوسة التي لها صور) (83). وليس في مقدورنا أن نعرف الله (كما يقول ابن ميمون) إلا عن طريق المجاز والتشبيه، فستدل عليه من أنفسنا ومن تجاربنا؛ وعلى هذا فإذا كان في الناس خير، وحب، وحق، وعقل، وقدرة، وحرية، أو أي ميزة اخرى، فلا بد ان تكون هذه أيضاً في خالق الإنسان، وان تكون فيه بدرجة أعلى تتفق مع النسبة الموجودة بين اللانهائية وبيننا نحن. وإذا ما استعملنا ضمائر المذكر حين نتحدث عن الله فليس ذلك إلا من قبيل التيسير، أما الحقيقة فليس ثمة ذكر وأنثى في الله ولا في الملائكة. والله واحد لأنه حسب تعريفه هو الوجود ذاته، وان السير العالم الموحد ليكشف عن عقل واحد وقانون واحد. وان القول بوجود ثلاثة أقانيم في هذه الوحدة الإلهية له سر غامض لا يدركه العقل، ولا بد أن تعتقده بإيمان الواثقين.
وليس في مقدورنا كذلك أن نعرف هل خلق العالم في وقت بعينه، وبذلك يكون قد خلق من لاشيء، أو هل هو أزلي كما يظن أرسطو وابن رشد؟ ومن رأيه أن الحجج التي يدلى بها رجال الدين ليثبتوا بها خلق العالم في زمن بعينه حجج واهية يجب رفضها (حتى لا تبدو العقيدة السمحة بأنها قائمة على أسانيد منطقية جوفاء) (84). ويستنتج تومس من هذا أن علينا أن تعتقد بالاستناد إلى إيماننا وحده بخلق العالم في وقت معين؛ إذ ليس ثمة وقت بلا تغيير، ولا مادة تتحرك. وهو يحاول بأقصى جهده ان يشرح كيف ينتقل الله من لا خلق إلى خلق دون أن يعتريه تغير. وعملية الخلق في رأيه أزلية، ولكنها تشمل في إرادة القيام بها تحديد الوقت الذي يتطلبه ظهور نتائجها(85)- وتلك طريقة ظريفة يروغ بها هذا الرجل العنيد من المشكلة التي يواجهها.
والملائكة في رأيه هم أرقى طبقات الخلق، وهم عقول بلا أجسام، غير قابلين للفساد، مخلدون. وهم رسل الله في حكم العالم بهم تترك الأجرام السماوية وبهم تهتدي(86)؛ ولكل إنسان ملك يحرسه وكبار الملائكة يعنون بجماعات كبيرة كم الناس. وإذ كان من الملائكة عقولاً بلا مادة فان بمقدورهم أن ينتقلوا من أحد أطراف العالم إلى الطرف الآخر من غير أن يتجاوزا ما بينهما من فضاء. ويملأ تومس ثلاثاً وتسعين صفحة في طبقات الملائكة، وحركاتهم، وحبهم، وعلمهم، وارادتهم، وكلامهم، وعاداتهم – وهذا هو اكثر أجزاء الخلاصة الطويلة تكلماً واكثر استعصاء على التنفيذ.
وكما أن هناك ملائكة فكذلك يوجد عفاريت، وهم أبالسة صغار يأتمرون بأمر الشيطان؛ وليس هؤلاء مجرد خيالات تخلقها عقول، العوام بل هم كائنات حقيقية يسيبون ما لا حصر له من الأذى؛ وفي وسعهم أن يجعلوا الرجل عاجزاً عن القيام بالوظيفة الجنسية بأن يثيروا فيه كره المرأة(87)، ويقومون بضروب مختلفة من السحر؛ فقد يرقد العفريت تحت الرجل، ويتلقى منيه، ويحمله مسرعاً في الفضاء؛ ويجامع أمرأة، فتحمل من منى رجل غائب(88). وفي وسع العفاريت أن يمكنوا السحرة من أن يتنبئوا بالحوادث التي لا تعتمد على إرادة الإنسان الحرة. وفي وسعهم أن يبلغوا الناس معلومات بأن يطيعوها في خيالهم، أو بأن يظهروا أمام عيونهم، أو يتحدثوا لهم بصوت مسموع؛ وقد يتعاونون مع الساحرات، ويساعدونهن على إيذاء الأطفال، عن طريق الحسد(89).
وكان توماس يعتقد بصدقى التنجيم في كثير من الأمور، شأنه في ذلك شأن كثيرين من معاصريه، وكثيرين من معاصرينا نحن: يجب أن نربط بين حركات الأجسام… على هذه الأرض وحركات الأجرام السماوية وهي علتها… وثمة طريقتان يستطاع بهما تفسير قدرة المنجمين في كثير من الأحيان على التنبؤ بالحقائق برصد النجوم: أولاهما إن عدداً كبيراً من الناس يسيرون وراء انفعالاتهم الجسمية، وبذلك تتجه أعمالهم في معظم الأحيان حسب ميل الأجرام السماوية، على حين إن هناك قلة منهم -وهم العقلاء وحدهم- يهدؤون ميولهم بعقولهم… وثانيتهما ناشئة من تدخل العفاريت(90).
بيد إن (أعمال البشر لا تخضع لفعل الأجرام السماوية إلا خضوعاً عارضاً وبطريق غير مباشر) (91)؛ وفيها مجال كبير لحرية الآدميين.
علم النفس
يعنى تومس ببحث المشاكل الفلسفية التي يتضمنها علم النفس، والصفحات التي يخصصها لهذا الموضوع من أحسن ما في كتابه من تحليل وهو يبدأ بفكرة إن الكائن الحي عضوي معارضاً في ذلك فكرة إنه آلي: فالآلة تتكون من أجزاء تضم بعضها إلى بعض من الخارج، أما الكائن الحي فيكون أجزاءه بنفسه ويحرك نفسه بما فيه من قوة داخلية(92). وهذه القوة الداخلية المكونة هي النفس، ويعبر تومس عن هذه الفكرة بمصطلحات من كتب أرسطو: فالنفس عنده (صورة هيولية) للجسم – أي إنها هي المبدأ الحيوي والطاقة التي تعطي الكائن الحي وجوداً وشكلاً: (النفس هي المبدأ الأول لغذائنا، وإحساسنا، وحركتنا وفهمنا)(93). والنفس ثلاث درجات النفس الثابتة – أي القدرة على النماء، والنفس الحساسة – أي القدرة على الشعور، والنفس العاقلة – أي القدرة على التعقل والاستدلال. والأولى موجودة في كل ما هو حي، أما الثانية فلا توجد إلا في الحيوانات والآدميين، وأما الثالثة فلا توجد إلا في بني الإنسان. غير إن الكائنات الحية العليا تمر في نمائها الجسمي والفردي بالمراحل التي تبقى فيها للكائنات السفلى؛ و(كلما علت الصورة في سلم المخلوقات… زاد عدد الأشكال الوسطى التي تمر بها قبل أن تصل إلى صورتها الكاملة) (94) -ويشبه هذا القول نظرية (الإعادة) التي ظهرت في القرن التاسع عشر والتي تقول إن جنين الإنسان يمر بالمراحل التي مر فيها النوع أثناء نموه.
وبينما كان أفلاطون، وأوغسطين، والرهبان الفرنسيس يظنون إن النفس سجينة في الجسم، ويقولون إن الإنسان هو النفس لا غير، كان تومس جريئاً في قبول فكرة أرسطو، وهو يعرف الإنسان – بل يعرف الشخصية نفسها- بأنه مزيج من الجسم والنفس ومن المادة والصورة(95). فالنفس وهي الطاقة الداخلية التي تبعث الحياة، وتخلق الصورة، توجد في كل جزء من أجزاء الجسم كاملة غير قابلة للانقسام(96) وهي ترتبط بالجسم بألف طريقة. فهي بوصفها نفساً نباتية تعتمد على الطعام، وبوصفها نفساً حاسة تعتمد على الإحساس، وبوصفها نفساً عاقلة تحتاج إلى الصور التي تنتج أو تتركب من الاحساسات. وحتى المقدرة العقلية والمدركات الأخلاقية تعتمد على وجود جسم سليم إلى حد معقول. فالجلد السميك يدل على النفس عديمة الإحساس(97)؛ وللأحلام، والانفعالات، والأمراض العقلية، والأمزجة أسس في وظائف الأعضاء(98). ويتحدث تومس في بعض الأحيان كما لو كان الجسم والنفس حقيقة واحدة موحدة، أي الطاقة الداخلية والصورة الخارجية لكل لا يتجزأ. ومع هذا فقد كان يبدو له واضحاً كل الوضوح ان النفس العاقلة- المجردة، المعممة، المستدلة، المصورة للكون،- حقيقة غير جسمية؛ وإننا مهما حاولنا، وعلى الرغم من ميلنا الى التفكير في جميع الأشياء بمصطلحات مادية، لا نستطيع ان نجد شيئاً مادياً في الإدراك؛ فهو حقيقة تختلف كل الاختلاف عن جميع الأشياء المادية أو المكانية؛ ويجب ان نصف هذه النفس العاقلة بأنها روحية، شيء يبعثه فينا الله وهو القوة النفسية القائمة وراء كل الظواهر المادية. والقوة غير المادية وحدها هي التي تستطيع ان تكون فكرة كلية، أو تقفز إلى الإمام والى الخلف في الزمان، او تدرك الكبير والصغير بدرجة واحدة من السهولة(99). وفي مقدور العقل أن يدرك نفسه، ولكن من المستحيل ان نتصور كائناً مادياً يدرك نفسه.
ولهذا فلا حرج علينا إذا اعتقدنا إن هذه القوة الروحية الموجودة فينا تبقى بعد موت الجسم؛ ولكن النفس التي تفارق الجسم على هذا النحو ليست ذات شخصية؛ فهي لا تقدر ان تحس أو تريد، أو تفكر، بل هي طيف لا قوة له ولا يستطيع أن يقوم بعمل بغير الجسم(100)،ولا تكون مع الجسم شخصية منفردة لا يجوز عليها الموت إلا إذا عادت إلى الاتحاد مع الجسم، أي مع الإطار الجسدي الذي كانت هي حياته الداخلية. ولقد كان السبب الذي دفع ابن رشد واتباعه إلى النظرية القائلة بأن (لا خلود إلا للعقل الفاعل) وحده، أو نفس الكون، أو نفس النوع، هو عدم إيمانهم ببعث الجسم. أما تومس فيسخر كل ما وهب من قوة الجدل ليدحض هذه النظرية؛ وعنده ان اختلافه عن ابن رشد في مسألة الخلود هم أهم المشاكل القائمة في القرن الذي يعيش فيه، وان ما ينشأ عن الوقائع الحربية من تبديل في الحدود وتغيير في الألقاب يبدو إلى جانبها عبثا وجنودنا لا أكثر.
ويقول تومس إن للنفس خمس صور أو قوى: النفس النباتية وبها نطعم، وننمو، ونتكاثر؛ والنفس الحاسة وبها نستقبل التنبيهات من العالم الخارجي؛ والنفس المشتهية، وبها نرغب ونريد، والنفس المحركة وبها تحدث الحركة، والنفس العاقلة وبها نفكر(101). والمعلومات كلها تبدأ بالحواس، ولكن التنبيهات لا تسقط على سطح فارغ أملس؛ بل يتلقاها بناء معقد هو مركز الإحساس المشترك، الذي يصوغ هذه التنبيهات أو الأحاسيس فيؤلف منها أفكاراً. ويتفق تومس مع أرسطو ولُك Locke في انه “لا شيء في العقل لم يكن له من قبل وجود في الحواس”، ولكنه يضيف إلى ذلك كما يضيف كانت وليبنتز قوله:
“إلا العقل نفسه”- وهو قوة منظمة تستطيع تنبيهات التنبيهات إلى الأفكار، وأخيراً الى تلك الكليات والأفكار المجردة التي هي أدوات الاستدلال، والميزة التي اختص بها الإنسان على هذه الأرض.
والإرادة أو الرغبة هي الموهبة التي تستطيع بها النفس أو القوة الحيوية أن تتحرك نحو ما يرى العقل انه خير. ويعرف تومس الخير كما يعرفه أرسطو بأنه “هو الشيء المرغوب فيه”(102). والجمال شكل من أشكال الخير، لأنه هو الذي تسر رؤيته. ولم كانت رؤيته سارة؟ إنها تسر لما بين أجزائها من تناسب وتناسق يجعل منها كلا منظما. والعقل خاضع للإرادة لان الرغبة تستطيع أن تحدد اتجاه الفكر؛ ولكن الإرادة نفسها خاضعة للعقل لان رغباتنا تحددها الطريقة التي تدرك بها الأشياء، والآراء التي تكونها عنها (مقلدين في ذلك غيرنا عادة). وليست الحرية مستقرة حقيقة في الإرادة التي “يحركها بالضرورة” فهمنا للمادة كما يعرضها علينا العقل(103). بل هي مستقرة في التمييز(arbitrium) : ولهذا تتناسب الحرية تناسباً مطرداً مع درجات المعرفة، والقدرة على الاستدلال، والحكمة، وعلى قدرة العقل ان يعرض صورة صحيحة للحالة القائمة على الإرادة؛ ومن ذلك يرى أن الحكماء وحدهم هم الأحرار حقاً(104). وليس الذكاء خير مواهب النفس وأسماء فحسب بل هو أيضاً أعظمها قوة: “وطلب الحكمة هو من بين مطالب الإنسان كلها أكملها، واسماها، وأعظمها نفعاً، واجلبها للسرور”(105): “وعمل الإنسان الخليق به هو أن يفهم”(106).

علم الاخلاق
وإذن فغاية الإنسان الحقة هي أن يصل إلى الحقيقة في الحياة الدنيا، وان يشهد هذه الحقيقة في الله في الحياة الآخرة؛ ذلك إننا إذا سلمنا مع أرسطو بان ما يسعى إليه الإنسان هو السعادة، فأين يجد أحسنها؟ انه لا يجدها في الملاذ الجسمية، ولا في الشرف، ولا في الثروة، ولا في السلطان. بل انه لا يجدها في الأعمال الصادرة عن الفضيلة الخلقية، وان حصل من هذه كلها على البهجة. ولنسم كذلك بان (النظام الكامل للجسم ضروري… للسعادة الكاملة) (107). ولكن ليس في هذه الطيبات كلها ما يضارع السعادة الهادئة الشاملة المتصلة الناشئة من الفهم. ولعل تومس كان يذكر وقتئذ قول فرجيل: (ما اسعد من استطاع أن يعرف علل الأشياء!) فاعتقد إن أسمى عمل تقوم به النفس واعظم ما تغتبط به – أي الذروة الطبيعية لعقليتها الخاصة – هي (أن ينقش عليها النظام الكامل للكون وأسبابه) (108). وان السلام الذي يعلو على الفهم لينشأ من الفهم.
ولكن هذه السعادة الدنيوية العليا نفسها لا تترك لإنسان راضياً كل الرضا قانعاً كل القناعة، فهو يعرف معرفة غامضة ان (السعادة الكاملة الحقة لا يمكن أن تنال في هذه الحياة). وان في داخله صوتاً لا يمكن إسكاته يجعله يتوق على الدوام ولفهم لا يتأثران بما يتعرض له الآدميون الفانون من تغيرات ومن صرف الزمان. وقد تجد غير هذه الشهوات ما يشبعها في الطيبات الوسطى، أما عقل الإنسان الكامل فلن يستريح إلا إذا وصل الى ذروة الحق وجماعة وهو الله(109). ففي الله وحده الخير الأسمى لأنه مصدر كل الطيبات الاخرى، ولانه علة سائر العلل، وحقيقة كل الحقائق، والهدف الأخير للإنسان هو نور النعيم الباهر- الرؤيا التي تهب السعادة .
وعلى هذا يكون علم الأخلاق هو الفن والعلم اللذين يعدان الإنسان لبلوغ هذه السعادة النهائية السرمدية؛ ويمكن تعريف الطيبة الخلقية أو الفضيلة بأنها السلوك المؤدي إلى غاية الإنسان الحقة وهي أن يرى الله. والإنسان بطبعه ميال الى الخير- المرغوب فيه: ولكن ما يراه هو خيراً ليس في كل الأحوال خيراً من الناحية الأخلاقية؛ وقد عصى الإنسان الله بسبب خطأ حواء في الحكم على ما هو خير، وهو يحمل الآن في كل جيل وزر هذه الخطيئة الأولى . وإذا ما سأل إنسان عند هذه النقطة لم خلق الله، الذي يعرف كل شيء قبل حدوثه، رجلاً وامرأة قدر عليهما أن يكونا مشغوفين بالمعرفة، وخلق جيلاً قدر عليه ان يكون ملوثاً بهذا الأثم الموروث، أجابه تومس ان المستحيل على أي مخلوق بمقتضى قوانين ما وراء الطبيعة ان يكون كاملاً، وان حرية الإنسان في أن يأثم هي الثمن الذي يجب عليه ان يؤديه نظير حريته في الاختيار. وإذ سلب الإنسان حرية الإرادة واصبح مجرد آلة ذات حركة ذاتية لا تسمو على الخير والشر بل تنحط دونهما، ولا تكون لها كرامة اكثر من إنها آلة.
وإذا كان تومس قد انغمس في عقيدة الخطيئة الاولى، وانغمس في مبادئ أرسطو، وفي الخوف من النساء واعتزلهن اعتزالاً ناشئاً من حياة الأديرة، فقد كان لابد من ان يكون سيء الظن بالنساء، وان يتحدث عنهن حديث الرجال، وليس عليه في هذا لوم. وهو يحذو حذو أرسطو في أنانيته البالغة الخطورة حين يظن أن الطبيعة كبطارقة العصور الوسطى ترغب على الدوام في ان تخرج ذكوراً، وان المرأة مخلوق عاجز عارض، او انها ذكر أخطائه التوفيق(mas occasisnatum)، وأكبر الظن – على حد قوله – إنها نتيجة لضعف قوة التلقيح عند الأب، أو لعامل آخر خارجي مثل ربح جنوبية رطبة(111). وكان يظن بالاعتماد على آراء أرسطو وبعض معاصريه في علم الأحياء إن المرأة ليس لها إلا المادة المنفعلة في الذرية، أما الرجل فهو الذي يعطى الصورة الفاعلة؛ وان المرأة هي انتصار المادة على الصورة؛ وهي من ثم اضعف الأوعية في الجسم، والعقل، والإرادة. وشأنها مع الإنسان شأن الحواس مع العقل. وفيها تسود الشهوة الجنسية؛ أما الإنسان فهو المعبر عن العنصر الأكثر ثباتاً. والرجل والمرأة كلاهما صوراً في صورة الله، ولكن الرجل أشبه به من المرأة. والرجل هو مبدأ المرأة وغايتها، كما أن الله هو مبدأ الكون وغايته، وهي تحتاج الى الرجل في كل شيء، أما هو فلا يحتاج إلا للتناسل؛ والرجل قادر على ان يؤدي جميع الواجبات احسن من أداء المرأة – لا يستثنى من هذا العناية بالبيت(112)، فهي لا تصلح لان تشغل أي منصب هام في الكنيسة او الدولة؛ وهي جزء من الرجل وان شئت الدقة الحرفية فهي ضلع من ضلوعه(113)؛ وعليها أن تنظر إلى الرجل نظرتها إلى سيدها الطبيعي، وان تقبل ارشاده، وتخضع لتقويمه وتأديبه، وبهذه الطريقة تؤدي رسالتها وتحظى بسعادتها.
هذا هو ما يقوله تومس عن المرأة؛ أما الشر فيبذل غاية جهده ليثبت انه في نظر علم ما وراء الطبيعة لا وجود له؛ ويقول ان الشر ليس موجوداً إيجابياً، لان كل حقيقة بوصفها حقيقة خير(114)؛ وليس الشر إلا غياب صفة أو مقدرة يجب أن تكون موجودة في الكائن بطبيعته، أو هي الحرمان من هذه الصفة أو المقدرة. فليس شراً في الرجل ألا يكون له جناحان، لكن شراً إلا تكون له يدان، مع انه ليس من الشر في الطائر إلا تكون له يدان. وكل شيء طيب كما خلقه الله، ولكن الله نفسه لا يستطيع ان ينقل كماله اللانهائي إلى مخلوقاته. والله يجيز بعض الشرور بقصد الوصول الى بعض الغايات الخيرة أو لمنع شرور اشد منها كما (تجيز بعض الحكومات… بحق بعض الشرور- كالعهر مثلاً- خشية.. أن يؤدي منعها إضرار اشد منها) (115).
والخطيئة عمل من أعمال الإرادة الحرة حين تخرق نظام العقل الذي هو أيضاً نظام الكون. ونظام العقل هو التوفيق الصحيح بين الوسائل والغايات، وهو فيما يختص بالإنسان تكييف السلوك بحيث يؤدي إلى السعادة السرمدية. والله يهبنا حرية ارتكاب الخطأ، ولكنه يهبنا ايضاً، بوحيه الإلهي، الشعور بالصواب والخطأ. وهذا الضمير الغريزي ذو سلطان مطلق يجب أن يطاع مهما تكن النتيجة؛ فإذا أمرت الكنيسة إنساناً بشيء يخالف ضميره وجب عليه ان يعصى أمرها، وإذا حدثه ضميره بان الإيمان بالمسيح شر، وجب عليه أن ينفر من ذلك الدين(116). والضمير في الأحوال العادية لا يميل بنا إلى الفضائل الطبيعية وحدها كالعدالة، والفطنة، والجلد، بل يميل بنا أيضاً الى الفضائل التي يأمرنا بها الدين كالإيمان، والأمل، والصدقات. وهذه الثلاث الصفات الأخيرة هي الصفات الخلقية التي يمتاز بها الدين المسيحي، وهي أيضاً سبب مجده. والإيمان واجب أخلاقي على الإنسان لان العقل البشري قاصر محدود؛ فعلى الإنسان أن يصدق تصديقاً قائماً على الإيمان عقائد الكنيسة التي تعلو على إدراك العقل وعقائدها التي يستطيع أن يعرفها بطريق العقل. وإذا كان الخطأ في شؤون الدين قد يؤدي بالإنسان إلى الجحيم، فان من الواجب ألا يتسامح في عدم الإيمان إلا إذا قصد بذلك تجنب شر أكبر؛ (فالكنيسة قد أجازت في بعض الأحيان شعائر الملحدين والوثنيين أنفسهم، حين كان غير المؤمنين كثيري العدد)(117). ويجب الا يسمح لغير المؤمنين بأن يكون لهم السيطرة أو السلطان على المؤمنين(118)؛ ويمكن التسامح بوجه خاص مع اليهود لان شعائرهم ترمز إلى شعائر الدين المسيحي قبل ظهوره، فتشهد بذلك على صحة هذا الدين(119). ويجب الا يرغم اليهود غير المعمدين على اعتناق الدين المسيحي(120)، ولكن الملحدين- وهم الذين تخلو عن إيمانهم بعقائد الكنيسة- يجوز إرغامهم دون ان يكون ذلك حرج على من يرغمهم(121). ويجب أن لا يعد أي إنسان ملحداً إلا إذا أصر على خطئه بعد أن تبينه له سلطة كهنويته؛ والذين يرجعون عن إلحادهم يمكن أن يسمح لهم بالتفكير عن ذنوبهم، بل يمكن فوق ذلك أن تعادلهم كرامتهم الأولى؛ فإذا عادوا إلى إلحادهم (جاز أن يسمح لهم بالتفكير عن ذنوبهم، ولكنهم لا ينجون من الآم الموت) (122).

علم السياسة
كتب تومس في الفلسفة السياسية ثلاث مرات: في شرحه لكتاب السياسة لأرسطو، وفي الخلاصة في اللاهوت، وفي رسالة قصيرة تسمى: في حكم الأمراءDe regimine principum ويبدو لأول ولهة أن تومس يعيد أقوال أرسطو، ولكننا إذا واصلنا القراءة أدهشتنا كثرة ما في كتاباته من أفكار أصلية قاطعة.
فهو يقول إن التنظيم الاجتماعي أداة أوجدها الإنسان بدلاً من أعضاء الجسم للحصول على مطالبه والدفاع عن نفسه، وان المجتمع والدولة قد وجدا للفرد، ولم يوجد الفرد للمجتمع والدولة، وان السيادة تأتي من عند الله وهي حق للشعب؛ ولكن الشعب كثير العدد، مشتت، متقلب، جاهل، وهو لذلك عاجز أن يمارس حقوق السيادة بنفسه وبحكمة؛ ولهذا فانه يكل هذه السيادة إلى أمير أو زعيم آخر. وتوكيل الشعب من ينوب عنه على هذا النحو يستطاع إلغاؤه على الدوام، و(لا يحتفظ الأمير بسلطة التشريع إلا من حيث هو ممثل لإرادة الشعب) (123).
ويمكن أن ينيب الشعب عنه في ممارسة سيادته عدداً كبيراً من الناس أو عدداً قليلاً منهم أو فرداً واحداً. وتصلح الديمقراطية، والأرستقراطية، والملكية إذا صلحت القوانين وحسن تنفيذها. ويمكن القول بوجه عام أن خير أنواع الحكومات هو الحكومة الملكية الدستورية، لأنها تمكن للوحدة، والاستمرار، والاستقرار. (وحكم الجماهير) كما يقول هوميروس (على يد الفرد خير من حكمهم على أيدي الكثيرين) (124). غير أن الأمير أو الملك يجب أن يختاره الشعب من أية طبقة حرة من السكان(125)؛ وإذا استبد الملك وجب خلعه بعمل منظم يقوم بع الشعب(126)، ويجب أن يظل على الدوام خادم القانون لا سيده.
والقانون ثلاثة أنواع: قانون طبيعي مثل (القوانين الطبيعية للكون)؛ والهي كالقوانين الواردة في الكتاب المقدس، وبشري أو وضعي كالقوانين التي تسنها الدولة. وقد اصبح النوع الثالث منها ضرورياً بسبب ما في طباع الناس من انفعالات، وبسبب قيام الدولة. ومن اجل هذا كان آباء الكنيسة يعتقدون ان الملكية الفردية تتعارض مع الشريعتين الطبيعية والإلهية، وإنها نتيجة لنزعة الإنسان في ارتكاب الآثام. لكن تومس لا يعترف بان الملكية تتعارض مع القوانين الطبيعية؛ فهو يبحث عن حجج الشيوعيين في أيامه ويرد عليهم كما يرد أرسطو بأنه إذا كان كل واحد من الناس يملك كل شيء فان أحداً من الناس لا يعنى بأي شيء(127). غير أن الملكية الفردية – في رأيه – وديعة عامة، (فالإنسان يجب إلا يمتلك الأشياء الخارجية على إنها ملكه الخاص بل على إنها ملك عام، وبذلك يكون على استعداد لان ينقلها الى غيره من الناس إذا ما احتاجوا إليها)(128). وإذا ما اشتهى الإنسان الكثير الزائد من الثروة، أو سعى إلى اكثر مما يحتاجه منها لحفظ مركزه في الحياة، كان طامعاً أثيما(129). (وكل ما يمتلكه بعض الناس اكثر من حاجتهم إنما يقصد به حسب القانون الطبيعي مساعدة الفقراء) و (إذا لم يوجد علاج آخر فان من حق الإنسان أن يسد حاجته من ملك غيره، بالاستيلاء عليه سراً أو جهراً)(130).
ولم يكن تومس الرجل الذي يجعل الاقتصاد علماً مملا غير شيق بفصله عن الأخلاق. فكان يؤمن بحق الجماعة في تنظيم أعمال الزراعة، والصناعة، والتجارة، والإشراف على الربا، وبلغ منه أن طالب بتحديد (ثمن عادل) للخدمات والسلع. وكان ينظر بعين الريبة الى عملية الشراء بثمن منخفض والبيع بثمن مرتفع. ويندد اشد التنديد بجميع أنواع المضاربة في التجارة، وبكل المحاولات التي تبذل للحصول على الكسب بالمهارة في الاستفادة من السوق(131). وكان يعارض من الإقراض بفائدة، ولكنه لا يرى إثماً في الاقتراض (لغرض طيب) من مقرض محترف(132). ولم يكن أرقى من أهل زمانه في نظرته الى الاسترقاق، فقد كان الفقهاء السوفسطائيون، والراقيون، والرومان، يعلمون ان الناس (بطبيعتهم) أحرار؛ وكان آباء الكنيسة يوافقون على الرق ويفسرونه كما يفسرون الملك بأنه ناشئ من نزعة الإنسان الآثمة التي كسبها نتيجة لسقوط آدم. وبرر أرسطو صديق الأقوياء الرق بزعمه ان نتيجة عدم المساواة الطبيعية في الإنسان، وحاول تومس أن يوفق بين هذه الآراء المتعارضة: فقال أنه لم يكن ثمة رق في حالة البراءة، أما سقوط آدم فقد وجد أن من الخير إخضاع السذج للعقلاء، لان من لهم أجسام قوية وعقول ضعيفة فقد أريد لهم بحكم الطبيعة أن يكونوا أرقاء(133). لكن العبد ليس ملكاً لسيده إلا بجسمه لا بروحه؛ وليس العبد مرغماً على قبول الاتصال الجنسي بالسيد، ويجب أن تتبع قواعد الأخلاق المسيحية بأجمعها في معاملة العبد.

الدين
وبدا لتومس انه ما دامت المسائل الاقتصادية والسياسية في آخر الأمر مسائل اخلاقية، فان من العدل أن يوضع الدين في مرتبة أعلى من مرتبة السياسة والصناعة، وان تخضع الدولة في مسائل الأخلاق لرقابة الكنيسة وإرشادها.
وكلما سمت أغراض السلطة ازداد نبلها؛ ويجب أن يخضع ملوك الأرض، الذين يهدون الناس إلى السعادة الدنيوية، لسلطان البابا الذي يهدي الناس إلى السعادة الأبدية. على انه يجب أن تبقى الدولة صاحبة السلطان في الشئون الدنيوية، غير أن من حق البابا في هذه الشئون نفسها أن يتدخل إذا خالف الحكام قواعد الأخلاق الصالحة أو تسببوا في الأضرار بشعوبهم إضراراً كان يستطاع تجنبه. ولهذا فمن حق البابا أن يعاقب الملك المسيء أو يعفي رعاياه من يمين الولاء له؛ وفوق هذا فان من واجب الدولة إن تحمي الدين، وتؤيد الكنيسة، وتنفذ قراراتها(134).
والمهمة العليا للكنيسة أن تهدي الناس إلى سبيل النجاة؛ وليس الإنسان مواطناً في هذه الدولة الأرضية وحدها، بل هو فوق ذلك مواطن في مملكة روحية اعظم إلى ابعد حد من أية دولة أخرى. وحقائق التاريخ الكبرى تنبئ إن الإنسان قد ارتكب جرماً لا حد له بعصيان الله، فاستحق بهذا العصيان عقاباً لا حد له، وان الله الابن قد اصبح إنساناً وقاسى العار والموت، وانه قد خلق رصيداً من البركة المنجية يستطيع الإنسان أن ينجو به رغم خطيئته الاولى؛ والله يهب من يشاء من هذه البركة ما يشاء؛ وليس في مقدورنا ان نتبين أسباب اختياره، ولكن (ما من أحد من الناس قد بلغ من الجنون حداً يقول معه إن الجدارة هي سبب الاختبار الإلهي)(135). وتتردد عقيد بولس وأوغسطين الرهيبة في أقوال تومس الرفيق الظريف:
(من الخير أن يسير الله الإنسان بقضائه وقدره، لان الأشياء جميعاً خاضعة لمشيئته… وإذا كان الناس قد هيئوا للحياة السرمدية بمشيئة الله، فان من مشيئة الله أيضاً أن يسمح لبعضهم أن يعجزوا عن بلوغ هذه الغاية، وهذا هو ما يسمى (الشقاء)… وإذا كان قضاء الله وقدره يشمل إرادته في أن يهب البركة والمجد، فان الشقاء أيضاً يشمل إرادته في أن يسمح لشخص ما ان يقع في الخطيئة، وان يعاقب على تلك الخطيئة بعذاب الجحيم.. (اختارنا فيه قبل تأسيس العالم)(136).
ويبذل تومس ما وسعه من جهد ليوفق بين قضاء الله وقدره وبين حرية البشر، ويبين لم يجب على الإنسان الذي قدر له مصيره أن يعمل لكسب الفضيلة، وكيف تستطيع الصلوات أن تؤثر في الله الذي لا يتغير ولا يتحول، وماذا يكون عمل الكنيسة في مجتمع قسم أفراده من قبل إلى ناجين ومعذبين؟ وهو يجيب عن هذا بان كل ما هنالك أن الله قد عرف من قبل ما سوف يختاره كل إنسان بحريته؛ وهو يفترض أن الوثنيين جميعهم من المعذبين مع جواز استثناء عدد قليل منهم بعث الله إليهم بوحي شخصي خاص .
واعظم ما يناله الناجون من السعادة هو في رأيه رؤية الله؛ وليس معنى هذا انهم سيفعمونه؛ إذ لا يفهم اللانهائي غير اللانهائي؛ بيد أن المنعمين بما ينفخ فيهم من النعمة الإلهية سوف يشهدون جوهر الله(139). وبما أن الخليقة كلها قد نشأت من الله فأنها ستعود الى الله، والنفس البشرية التي هي منحة من كرمه لا تستريح حتى تعود فتنضم الى مصدرها. وهكذا تتم الدورة المقدسة دورة الخلق والعودة، وتختتم فلسفة تومس كما بدأت بالله.

كيف استقبلت فلسفة تومس؟
لقد رأت الكثرة الغالبة من معاصريه إنها تكديس فضيع للاستدلالات الوثنية شديدة الخطر على الدين المسيحي؛ وصدمت مشاعر الرهبان الفرنسيس الذين كانوا يسلكون لمعرفة الله طريق الحب الصوفي الذي يقول به أوغسطين (نزعة) تومس (العقلية)، ورفعة العقل فوق الارادة، والفهم فوق الحب. وعجب الكثيرون كيف يمكن الدعاء والصلاة لإله فاتر، سلبي، يُعبد كالإله الموصوفي في كتاب الخلاصة؟ وكيف يمكن أن يكون عيسى جزءاً من هذا المعنى المجرد؟ وماذا كان يقول القديس فرانسس عن الله أو بأي شيء كان يتحدث إليه؟ وبدا لهم قوله أن الجسم والنفس يكونان وحدة سيقضى على عقيدة خلود النفس وعدم فسادها، وقوله أن المادة والصورة وحدة ستؤدي، رغم إنكار تومس المتكرر، إلى الانحدار إلى نظرية ابن رشد القائلة بان العالم أزلي، وإن المادة، لا الصورة، هي مبدأ الانفرادية سيحول دون التفرقة بين نفس ونفس، وينحدر بنا إلى نظرية ابن رشد القائلة بوحدة النفس وخلودها اللاشخصي. وشر من هذا كله أن غلبة أرسطو على أوغسطين في فلسفة تومس قد بدت للرهبان الفرنسيس كأنها انتصار للوثنية على المسيحية. ألا يوجد من الآن في جامعة باريس معلمون وطلاب يرفعون كتب أرسطو فوق الأناجيل؟
ودافعت المسيحية (السنية) عن نفسها في الربع الثالث من القرن الثاني عشر من فلسفة تومس الأرسطوطيلية، كما قاوم أهل السنة المسلمون ابن رشد لاعتناقه فلسفة أرسطو ونفوه، وكما حرق اليهود السنيون في بداية القرن الثالث عشر كتب ابن ميمون لنزعته الأرسطوطيلية. فقد حدث في عام 1277 أن اصدر أسقف باريس بإيعاز البابا يوحنا الحادي والعشرين مرسوماً باعتبار 219 قضية من قضايا تومس خروجا على الدين. وكان من بين هذه القضايا ثلاث (بنوع خاص) اتهم بها الأخ تومس، وهي قوله ان الملائكة لا أجسام لها، وان كل واحد منهم يكون بمفرده نوعاً منفصلاً عن غيره؛ وان المادة أساس الانفرادية؛ وان الله لا يستطيع مضاعفة الأفراد في نوع ما من غير المادة. وقال الأسقف أن كل من يعتنق هذه العقائد يعد بهذا العمل وحده محروما من الدين. وبعد أيام قلائل من صدور هذا المرسوم اقنع ربرت كلواردبي Robert Kilwardby أحد كبار الرهبان الدمنيك أساتذة جامعة أكسفورد بان ينددوا ببعض عقائد تومس ومنها وحدة النفس والجسد في الإنسان.
وكان قد مضى على وفاة تومس في ذلك الوقت ثلاث سنين، ولم يكن في وسعه أن يدافع عن نفسه، ولكن ألبرت أستاذه القديم اندفع من كولوني الى باريس واقنع رهبان فرنسا الدمنيك بان يشدوا أزر زميلهم وأخيهم. ودخل راهب فرنسيسي يدعى وليم ده لا مارWilliam de la Mare في المعركة برسالة سماها:Correctorium fratris Thomae يقول فيها ان تومس على حق في 118 نقطة، فقام راهب فرنسيسي آخر يدعى يوحنا بكنهام، كبير أساقفة كنتر برى يندد رسمياً بفلسفة تومس وينادي بالعودة الى بونا فنتورا والقديس فرانسس. وانضم دانتي الى المتنازعين فصاغ من فلسفة تومس فلسفة معدلة كانت الإطار العام الذي وضع فيه الملهاة المقدسة، واختار تومس ليقوده على السلم الموصل إلى أعلى سماء. ودامت الحرب مائة عام اقنع بعدها الرهبان الدمنيك البابا يوحنا الثاني والعشرين ان تومس من القديسين، وكان تقديسه (1323) انتصاراً لفلسفته. ووجد المتصوفة من ذلك الوقت في كتاب الخلاصة(140). اعمق واوضح عرض للحياة الصوفية الفكرية. ولما عقد مجلس ترنت (1545- 1563) وضع كتاب الخلاصة على المذبح إلى جانب الكتاب المقدس وكتاب القوانين الكنسية(141). وفرض إجناتيوس ليولاIgnatius Loyola على اليسوعيين أن يعلموا فلسفة تومس، وقرر البابا ليو الثالث عشر في عام 1879، والبابا بندكت الخامس عشر في عام 1921 أن تكون مؤلفات تومس الفلسفة الرسمية للكنيسة الكاثوليكية، وان لم يعلنا أن هذه المؤلفات سليمة من الأخطاء؛ وهذه الفلسفة تدرس الان في جميع كليات الروم الكاثوليكية؛ وقد كسبت لها انتصاراً جدداً في وقتنا الحاضر، وان كان لها نقاد من بين علماء الدين الكاثوليك، وهي الآن من أقوى أنظمة التفكير الفلسفي تأثيراً وأبقاها على الزمن، لا تقل في ذلك عن الأفلاطونية والأرسطوطيلية.
وبعد فان من السهل على من يقف الآن على كتفي السبعمائة العام الأخيرة أن يشير في مؤلفات أكوناس إلى بعض العناصر التي لم تثبت الأيام صحتها. وان مما يعيبه ويشرفه معاً انه كان كثير الاعتماد على ارسطو، وبقدر هذا الاعتماد كان يعوزه الابتكار ويظهر من الشجاعة ما أثار السبل للعقول في العصور الوسطى. وعنى تومس بالحصول على تراجم دقيقة لأرسطو منقولة عن اللغة اليونانية مباشرة، فكان لهذا يجيد معرفة مؤلفاته الفلسفية (لا العلمية) اكثر مما يجيد معرفتها أي مفكر آخر في العصور الوسطى عدا ابن رشد. ولم يكن يستكشف أن يأخذ العلم عن المسلمين واليهود، ويعامل فلاسفتهم باحترام صادر عن وثوقه بنفسه. وإنا لنجد في نظامه الفلسفي قدراً كبيراً من السخف والأباطيل التي نجد مثلها في جميع الفلسفات التي لا تتفق مع فلسفتنا؛ وان من اعجب الأشياء أن يكتب هذا الرجل المتواضع بمثل ما كتب من الطول عن الطريقة التي يعرف بها الملائكة ما يعرفون، وعما كان عليه الإنسان قبل سقوطه، وعما كان يؤول إليه أمر الجنس البشري لولا رغبة حواء في المعرفة. ولعلنا نخطئ إذ نفكر فيه على انه فيلسوف، فقد كان هو نفسه أميناً إذ سمى مؤلفه كتاباً في علم الدين، ولم يدع انه يسير وراء العقل الى حيث يقوده، ويعترف انه يبدأ بنتائجه، وهو عمل يسمه معظم الفلاسفة بأنه خيانة للفلسفة وان كانت كثرتهم تفعله. وقد كان مجال بحثه أوسع مما جرؤ عليه مفكر بعده عدا سبنسر، وكان في كل ميدان واضحاً هادئ المزاج بعيداً عن المغالاة يبحث عن الطريقة الوسطى المعتدلة، ومن أقواله في هذا المعنى (أن الرجل العاقل يخلق النظام) (142). ولم يفلح في التوفيق بين أرسطو والمسيحية، ولكنه وهو يحاول هذا التوفيق كسب للعقل نصراً مؤزراً سيدوم على مدى الأيام، فقد قاد العقل أسيراً إلى قلعة الدين؛ ولكنه قضى بانتصاره على عصر الإيمان.

منغوليا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

منغوليا دولة تقع في شرق وسط آسيا بين الصين وروسيا، عاصمتها أولان باتور. ليس لديها منفذ على البحر. تعرف أحيانا بمنغوليا الخارجية، لتمييزها عن ليا امنغولداخلية، منطقة الحكم الذاتي في الصين.
خضعت منغوليا لحكم الصين مند سنة 1691م وحتى سنة 1911م، ثم خضعت لحكم السوفييت بين سنتي 1919-1921 واستقلت عام 1921م، وظلت مرتبطة بالسوفيات حتي عام 1990م سنة قيام الثورة الامبريالية عام 1990م. يتحدث المنغوليون لغتهم المعروفة بالهالها التي تكتب بحروف سلافية، مع وجود العديد من اللهجات المحلية الأخرى. اللغة الروسية هي اللغة الأجنبية الأكثر استعمالاً في منغوليا. منغوليا هي أكبر دولة في العالم لا تطل على أي بحار اومحيطات.

حرية التعبير بين الفكر الليبرالي والفكر الإسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثامنةَ عشرةَ منه: “لكل شخص الحقُّ في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحقُّ حريةَ تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة، وإقامة الشعائر، ومراعاتها، سواء أكان ذلك سرًّا أم مع الجماعة”.

الحرية كلمة تشدَّق بها كثيرٌ من الأفراد والتيارات الليبرالية، خاصة الفترةَ الماضية بعد الثورات التي حدثت في الوطن العربي، والتي أزاحت رؤساء كانوا قد جلسوا على كرسي الحكم عشرات السنين، وكان من الديكتاتورية المقابِلة للحرية ألا يجد غيرهم السبيل للوصول إلى كرسي الحكم، وانتصارًا من التيارات لمبدأ الحرية خرَج الناس في تطبيق حرية الرأي والفكر والتعبير إلى ميادين تلك الدول، وكان ما كان.

لكن المشكلة هنا تكمن في اتساع رقعة الحرية التي يطالب بها هؤلاء الحقوقيون والليبراليون، إنها تشمل حريةَ الدِّين والعقيدة والعمل.

فمن الحرية أن تقول ما شئت، وأن تعتقد ما شئت، وأن تفعل ما شئت، فهل هذا مقبول إن نظرنا إليه بميزان الشرع الحنيف؟ هل أنت حر في أفعالك ما لم تضرَّ كما يقول الليبراليون؟

أم أن حريتك مقيدة أو – على الأقل – منضبطة ومسؤولة؟

بالرجوع إلى المادة التي صدَّرنا بها كلامنا، نجد أنها تعطي الحق للإنسان في تغيير ديانته وتعليمها والدعوة إليها، سواء كان ذلك في شكل فردي أو جماعات، وإن الدول التي أخذت بهذا المبدأ – مثل الدنمارك وغيرها – عبَّرت عن عقيدتها في النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- واتخذت ذلك من سبيل حرية التعبير.

وفي مصرَ تم عملُ مسرحية للنصارى كانت على وشك إيقاد نارٍ بين المسلمين والنصارى بسببها في الإسكندرية منذ سنوات، وذلك من باب حرية الاعتقاد والتعبير.

وامتلأت السينما بالأفلام الهابطة، وحققت أفلام الدعارة الفكرية – التي تسوق لنفسها بأجساد النساء – أعلى إيرادات في مصر، وذلك كل عام، ووزارة الثقافة المصرية ترعى ذلك من باب حرية التعبير.

تقول الموسوعة الحرة: “ترجع بدايات المفهوم الحديث لحرية الرأي والتعبير إلى القرون الوسطى في المملكة المتحدة بعد الثورة التي أطاحت بالملك جيمس الثاني من إنكلترا عام 1688، ونصبت الملك وليام الثالث من إنكلترا، والملكة ماري الثانية من إنكلترا على العرش، وبعد سنة من هذا أصدر البرلمان البريطاني قانون: “حرية الكلام في البرلمان”.

وبعد عقود من الصراع في فرنسا تم إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا عام 1789 عقب الثورة الفرنسية، الذي نصَّ على أن حرية الرأي والتعبير جزءٌ أساسي من حقوق المواطن، وكانت هناك محاولات في الولايات المتحدة في نفس الفترة الزمنية لجعلِ حرية الرأي والتعبير حقًّا أساسيًّا، لكن الولايات المتحدة لم تُفلِح في تطبيق ما جاء في دستورها لعامي 1776 و1778 من حق حرية الرأي والتعبير؛ حيث حُذِف هذا البند في عام 1798، واعتبرت معارضة الحكومة الفيدرالية جريمةً يعاقب عليها القانون، ولم تكن هناك مساواة في حقوق حرية التعبير بين السُّود والبِيض”.

إن حرية التعبير – كمصطلح – لم تكن يومًا إسلاميةً؛ لأن الحرية التي يدعو إليها حرية مطلقة، لَم تتوافقْ مع القواعد التي وضعها الإسلام في شريعته الغراء، إضافة إلى أن الغربيين الذين صدَّعوا الناس بهذا المصطلح، لم يَفُوا بحقه، بل اعتبرت معارضة الحكومة الفيدرالية جريمة؛ كما مر في كلمات الموسوعة.

إن مصطلح “حرية التعبير” مصطلح “الإساءة” أصبحا زيادة على كونهما متعارضين، أصبحا مشكلةً ثقافية وفكرية، فمتى نعتبر الإساءة إساءة، ومتى نعتبرها حرية تعبير؟!

فى عام 2005 تم نشر إساءات للنبي -صلى الله عليه وسلم- على يدِ الغربيين باسم حرية التعبير، في حين اعتبارهم مَن يتكلم في المسيحية من المسلمين مزدريًا للأديان لا بد وأن يعاقب!

لقد كانت برامج السخرية التي قادها الليبراليون في وسائل الإعلام من بعض السياسيين والإسلاميين ضربًا من حرية التعبير، في حين اعتبر الليبراليون البرامجَ الإسلامية التي تدعو إلى عدم دَعْم الليبراليين في الحياة السياسية جريمة ينبغي أن يعاقِب عليها القانون.

اعتبر الليبراليون من حرية التعبير تلك الأفلام الهابطة التي يتَّسع فيها المجالُ للعُرْي، ومقدمات الفواحش، وتعليم الأجيال كيف تتم الجريمة على اختلاف أنواعها، بينما يُعتبر نشر الرأي الإسلامي فيها، وأنها حرام ولا يجوز مشاهدتها أو إنتاجها، كل هذا في نظرهم نوعٌ من التطرف؛ فالحرية لهم لا لغيرهم.

أما عن الروايات التي خرجت من ألسنة كتَّاب مشهورين، أمثال: نجيب محفوظ صاحب الرواية المشهورة: أولاد حارتنا، والتي منع الأزهر نشرها، رغم أن محمد حسنين هيكل تعسَّف أيام كان يعمل رئيس تحرير الأهرام ونشَرها بالجريدة، واعتبروها حريةَ تعبير، رغم أن الأزهر رآها زندقة؛ حيث وصل بنجيب محفوظ الحد في أن يمثل الذات الإلهية في روايته بشخصية الجبلاوي، والجنة بعزبته، والأرض بالحارة، والبيت الكبير هو السماء والعرش.

هل من حرية التعبير أن تستخدم أجساد النساء العرايا بحجة التعبير؟ والله -تعالى- أمر بالحجاب، ومنَع الاختلاط، وحدَّ حدودًا بين الرجل والمرأة، وهؤلاء يحاربون الله -تعالى- بسوء تعبيرهم.

هل من حرية التعبير أن نمثل الأنبياء – بل والذات الإلهية – بمجموعة من الأشخاص الذين يبيتون في هذا المسلسل في أحضانِ النساء، والمسلسل الآخر في دَور الأنبياء؟

إن الحرية في الإسلام حريةٌ منضبطة ومسؤولة، لا تقوم على مبدأ: “أنت حر ما لَم تضر” وفقط، بل أنت حر ما لَم يكنْ فِعلك هذا مخالفًا للشريعة، يعنى في الحقيقة أنت عبد لله -تعالى- بَيْدَ أن الفكر الليبرالي يضع ضوابطَ الحرية في القانون الوضعي، ولا يعود إلى النصوص الشرعية؛ إذ إن النصوص الشرعية في نظره سبيلٌ إلى الرجعية والتقهقر والتطرف.

يقول الطيب بو عزة: “فالحرية – بمعناها المطلق – ليست سوى فوضى أو يوتوبيا حالِمة، والحياة المجتمعية بما هي حياة أفراد وجماعات متعالقين بروابط، ومتخالفين في الأذواق والأفكار والمصالح، لا بد لكي توجد وتستمر من أن تتأسس على قواعدَ وأعرافٍ ونُظم ومؤسسات ينضبط لها الفعلُ الفردي ويمتثل”.

لَم يكن الإسلام يومًا من الأيام عقبةً أمام حرية التعبير “ولَم يمنعِ الإسلام من وجود ظاهرة المعارضة أو الخلاف في الرأي بنحو فردي أو جماعي (حزبي مثلاً) فهي حق طبيعي؛ من أجل تبيُّن وجه السداد أو الصواب، وتحقيق مصلحة الأمة، وموازنة الأمور، وتقييم المواقف والآراء، اندفاعًا من واجب الإخلاص، والعمل بمقتضى شرع الله -تعالى- لا انتصارًا للحظوظ النفسية والأهواء والشهوات؛ فالمعارضة في الإسلام هي معارضة مواقف، لا معارضة مبادئ تشذ عن الخط الإلهي العام الذي يُرَادُ به ضمان المصالح ودرء المفاسد”.

لكنه يقف أمام المساس بالمقدسات، ويمنع الإساءةَ في التعبير، ويعاقب عليها، ويمنع أن يكون الإسلام لعبةً يدخل فيها الإنسان وقتما يشاء، ويرتَدُّ عن دينه إذا شاء.

إنه يساعد على حرية التعبير، ويحض عليها دون إحداث مفاسد، ودون تغيير لطبيعة الخِلقة التي خلَق الله عليها الرجل والمرأة، وهنا يأتي دور الحكومات في معاقبة الخارج من الحرية المنضبطة إلى الإساءة والزندقة، لا أن ترعى الحكومات من يصفون النبي -صلى الله عليه وسلم- بالفاشي والديكتاتور، كما فعلت حركة “علمانيون” في استضافة الجاهل المصري الذى يعيش في ألمانيا، وحكَم بردَّته مجموعة من المنتسبين إلى العلم؛ لأنه سبَّ النبي – صلى الله عليه وسلم.

لم يكن موقف العَلمانيين والليبراليين من هذا المصطلح إلا حلقة في سلسلة سقوطهم في التبعية وهدم النصوص الشرعية؛ لأنهم يسعَوْن إلى بناء ثقافة مختلفة عن تلك الثقافة التي تمنعُهم من اعتقاد الحرام، والتلذُّذ بالشهوات، إلا في طريقها الذى حدَّده الشرع، أما هم فيريدون الحياة وسط إباحية غربية مقيتة، وقد حاول الوصولَ إلى هذا كثيرٌ من الكتاب، منهم: طه حسين.

يقول محمود سلطان في: “الليبرالية العربية.. هدم النص والسقوط في التبعية”: “ففي إطار منطق (اقتفاء الأثر) السقيم الذي أصَّل له طه حسين في كتابه: (مستقبل الثقافة في مصر) ظل المجتمع العربي على مدى العقود السبعة الماضية – انظر المثقف الليبرالي العربي – بناءً يستند إلى قاعدة لبنتها الأساسية (النص)، ومن ثم شُغلت هذه الثُّلّة المثقّفة بمهمة تكاد تكون هي الوحيدة التي حشَدوا من أجلها آلياتهم المستوردة من كل حدب وصوب، وهي كيفية تقويض (النص)، والماضي العربي الذي أفرز هذا (النص)؛ إذ إن بتقويضه – وَفْق هذا التصور، وفي ظل هيمنة الفكر الاستشراقي – سينهار الصرحُ الاجتماعي العربي (التقليدي) برمَّته، معتقدين أن ذلك يمهِّد لهم السبيل نحوَ بناءِ عالَم جديد مستحدث، وإلحاقه ثقافيًّا وحضاريًّا بالغرب!

دولة تشيلي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجبر32

تشيلي هي دولة كاستلية لاتينية تقع بالمخروط الجنوبي في أمريكا الجنوبية تقع في غربي أمريكا الجنوبية، وتمتد سواحلها على المحيط الهادي بمسافة تقدر بحوالي 4828 كيلومتراً، تحدها بيرو من الشمال، وبوليفيا من الشمال الشرقي، والأرجنتين من الشرق، والمحيط الهادي من الغرب. وتعتبر تشيلي دولة الشريط الساحلي، وذلك أن أرضها على شكل مستطيل في غربي القارة، وتبلغ مساحة شيلي (756،626) كيلو مترا مربعاً، وسكانها في سنة (1408 هـ – 1988 م)، 12،7 مليون نسمة، وعاصمتها سنتياجو (القديس يعقوب)، ومن مدنها فلبراييزو، وأنتوفاجستا، وفالديفيا، وكونسيسيون.