أ.د. أحمد محمد وهبان

كيف تأهلت السعوديه لانهاء حرب لبنان باءتفاق الطائف ..

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

تستمد دراسة الدور السعودي في القضية اللبنانية أهميتها من حقيقة أن هذا الدور كان مركزياً ومستمراً، ذلك أن الجهود السعودية لوقف القتال في لبنان ومحاولاتها تحقيق الوفاق الوطني وتسوية الصراع اللبناني، لم تكن مؤقتة أو مرحلية، بل رافقت الحرب اللبنانية منذ بدايتها في أبريل 1975، واستمرت طوال الحرب اللبنانية حتى حالفها النجاح في الطائف.
وهناك الاستمرارية التي تميز بها الدور السعودي في محاولاته تسوية الصراع اللبناني وتحقيق الوفاق الوطني واعادته، وقد ارتكز كل ذلك على اهتمام الملك فهد بالقضية اللبنانية، إذ أبدى كما تدل أقواله وأفعاله منذ اندلاع الحرب اللبنانية في أبريل 1975، ومنذ أن كان ولياً للعهد، اهتماماً خاصاً بإنهاء هذه الحرب، وكان وراء الكثير من الجهود والمقترحات السعودية الهادفة لتسوية الصراع اللبناني. هذا الاهتمام الخاص من الملك فهد، غير مستغرب، ذلك أن «تاريخ العلاقات الأخوية الوثيقة التي تشد لبنان إلى المملكة العربية السعودية»، حسب قول الرئيس السابق لمجلس النواب اللبناني حسين الحسيني للملك فهد: «ليدفع أي استغراب.. لما نراه من نجدة ومساعدة لنا منكم».

* الأسلوب التوفيقي

* وإلى ذلك، لا بد من فهم الدور السعودي في القضية اللبنانية في إطار الدور التوفيقي المؤثر الذي بدأت تلعبه المملكة في النزاعات العربية في الفترة التي تلت حرب 1973. جاء هذا الدور الذي بدأت المملكة تقوم به في النظام السياسي الإقليمي العربي متزامنا مع عدد من التغييرات الإيجابية في البيئة الداخلية والخارجية للسياسة الخارجية السعودية، أهمها تنامي الإمكانات الاقتصادية للمملكة بسبب ارتفاع إيرادات النفط، والتحسن الملحوظ في الظرف الإقليمي المرتبط بمجمل التحول الإيجابي، الذي طرأ على العلاقات العربية في أعقاب حرب 1967. وقد اتضح تأثير هذه العوامل في البروز الواضح لدور المملكة العربي، الذي تحدثت عنه الكثير من الأدبيات المتعلقة بالسياسات العربية أو بالصراع العربي ـ الإسرائيلي بشكل عام، أو بالسياسة الخارجية السعودية بشكل خاص، فقد وصفت هذه المرحلة من العلاقات العربية بالحقبة السعودية، وذلك بسبب الدور الرئيسي الذي أصبحت تلعبه المملكة في مجمل التفاعلات السياسية العربية والذي يمكن رؤيته وبوضوح في دور المملكة في المواجهة العربية مع إسرائيل ودورها كوسيط ذي دور توفيقي مؤثر في الكثير من النزاعات العربية الإقليمية والداخلية، والتي تبرز القضية اللبنانية أحد أمثلتها الواضحة.

في المقابل، فإن التحسن في إمكانات المملكة وظروفها الداخلية والإقليمية، لم يكن المتطلب الوحيد لقيامها بدور الوسيط المرغوب والمطلوب دوره في النزاعات العربية، بل انه يوجد اعتباران مهمان لدور الوساطة أدى توافرهما في المملكة لقيامها بهذا الدور. يتعلق الاعتبار الأول بالتصورات التي يتطلبها هذا الدور، إذ إنه ينسجم ولدرجة كبيرة مع التصورات السعودية لأسس العلاقات العربية، والتي تأتي في مقدمتها دعواتها الدائمة لنبذ الخلافات الجانبية العربية والتضامن لمواجهة التحديات المحيطة بالعرب وأهمها التحدي الإسرائيلي، وتأكيدها المستمر قولاً وممارسة على أهمية مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية لتضامن وأمن واستقرار العالم العربي. في هذا السياق، يقول خادم الحرمين الشريفين: «لماذا يقاتل العربي أخاه العربي؟، لماذا يراق الدم العربي بيد يجري في عروقها الدم نفسه؟، لماذا يحرق العربي ارضه ويشتت أهله وينسف داره؟، كيف نقنع دول العالم بعدالة قضيتنا وكيف نطالبها بالوقوف معنا لاسترداد ارضنا وحقوقنا وأوطاننا إذا نحن لم نستطع أن نعدل بين أنفسنا لنصرة قضايانا؟». ويتدخل كاتب لبناني قاطعاً بوجود علاقة بين السعي لتحقيق الوفاق الوطني اللبناني كهدف ثابت للدور السعودي في لبنان، وبين إيمان المملكة بأهمية التضامن العربي، إذ انه يرى أن تحقيق الوفاق الوطني في لبنان كهدف سعودي، إنما هو «في حد ذاته مظهر واحد من عدة مظاهر لسياسة سعودية تقوم على أساس تسوية الخلافات العربية ـ العربية، من أجل تحقيق تضامن عربي حقيقي وشامل يكون القاعدة التي تقوم عليها استراتيجية التصدي لإسرائيل».

ويرتبط الاعتبار الثاني بالمصداقية التي يتطلبها دور الوساطة، إذ ان من أهم الشروط الموضوعية للقيام بدور الوساطة، أن يكون الوسيط مقبولاً من أطراف النزاع، لذلك تسعى المملكة بسياستها الخارجية المعتدلة والهادئة إلى جعل نفسها مقبولة من قبل أطراف أي نزاع عربي لما في ذلك من تزايد احتمالية نجاح وساطتها. ومن أجل جعل وساطتها مقبولة، فإنها تسعى في بعض الحالات لتحسين علاقاتها بأطراف النزاع وذلك لتزيد من احتمالات نجاح وساطتها، كما تحاول المملكة أن تتخذ مواقف حيادية في الخلافات العربية. يقول مسؤول سعودي رفيع، تعليقا على حيادية بلاده وتحفظها إزاء بعض الخلافات العربية: «إن المملكة عندما تصبح طرفاً في أي نزاع عربي فمعنى ذلك أنها ستفقد تلقائياً دورها كوسيط ودورها في إعادة التضامن العربي عندما يصبح هذا التضامن واجباً»، ويضيف: «إنه عندما تصل المبادرة إلى نهايتها ويصبح من واجبنا التدخل لإنقاذ العرب من المزيد من الانقسام سنتدخل وسيكون رأينا مسموعاً لأننا لم نكن طرفا». ويؤكد كلام هذا الكاتب قول الملك فهد في كلمته للنواب اللبنانيين أثناء استقباله لهم في جدة بعد انتهاء مؤتمر الطائف: «أرجو أن أؤكد مرة أخرى، سرور والتزام اللجنة الثلاثية بأن تواصل العمل معكم في أي لحظة ترغبون أن تؤدي فيها أي مجهود كان، ونحن لن نؤدي مجهوداً لفئة دون أخرى، وليست لنا رغبة معينة بأي حال من الأحوال».

وهناك أهمية دور المملكة في تسوية النزاعات العربية والذي يرتبط بظاهرة تعدد النزاعات العربية في فترة ما بعد حرب 1973، والتي ترجع في بعض أسبابها إلى ما حدث في القمة العربية التي عقدت في الخرطوم عام 1967.

* محطات رئيسية

* وعودة لأهم محاور الجهود السعودية في تسوية الصراع اللبناني، تجدر الإشارة إلى أنه ومنذ بداية الحرب اللبنانية عام 1975، وحتى الوصول لتطبيق اتفاقية الطائف عام 1990، قامت المملكة بمساع توفيقية كثيرة لوقف الحرب وتسوية الصراع اللبناني. وطوال سنوات الحرب اللبنانية سلكت المملكة، في كلمات مختصرة قالها كاتب عربي: «أسلوبا في التحرك جنبها من جهة أولى خطر التورط في رمال الأزمة المتحركة، وحافظ من جهة ثانية، على مصداقيتها كوسيط لا يمكن الاستغناء عن مبادراته التوفيقية». وعلى الرغم من أن المملكة قامت منذ بداية الحرب اللبنانية في ابريل عام 1975، بجهود متميزة لوقف القتال وحاولت باستمرار تحقيق الوفاق الوطني وتسوية الصراع اللبناني، إلا أن هناك محطات رئيسية في تاريخ الجهود الديبلوماسية السعودية المستمرة، بدأت بمؤتمر القمة السداسي في الرياض 1976، مروراً بمؤتمري الحوار الوطني في جنيف 1983، ولوزان 1984، وانتهاء بمؤتمر الطائف عام 1989.

ففي الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر 1976 وبمبادرة سعودية ـ كويتية، انعقد مؤتمر قمة سداسي في الرياض، شارك فيه زعماء المملكة ومصر وسورية والكويت ولبنان، بالاضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وكان الهدف المباشر للمؤتمر معالجة احداث القتال الجارية في لبنان بين اللبنانيين أنفسهم وبين بعض اللبنانيين والفلسطينيين، لكن معالجة هذه الأحداث في لبنان كانت مرتبطة أو محكومة بمعالجة الخلاف الإقليمي العربي بين مصر وسورية الذي نتج عن توقيع مصر لاتفاقية سيناء الثانية مع إسرائيل في سبتمبر 1975، وتكمن أسباب هذا الخلاف الإقليمي العربي بعدم وجود استراتيجية عربية موحدة وواضحة الخطوات لكيفية التعامل مع إسرائيل لإزالة آثار عدوان 1967.

لقد كان على الوساطة السعودية في تلك الفترة أن تعمل على مستويين إقليمي عربي وداخلي لبناني. فعلى المستوى الإقليمي، تمكنت المملكة في يونيو 1976، من عقد لقاء تمهيدي للمصالحة بين سورية ومصر (على مستوى رئيسي الوزراء وبمشاركة وزيري خارجية السعودية والكويت)، والذي جرى الاتفاق فيه على ورقة عمل تتضمن مجموعة من المبادئ تهدف إلى عودة التضامن بين سورية ومصر، وضمان استمراره، كما تم الاتفاق على عقد لقاء قمة بين الراحلين السادات والأسد، وتمت المصالحة المصرية ـ السورية في اجتماع القمة السداسي الذي عقد في الرياض في الفترة من 16 ـ 18 اكتوبر 1976. وقد مهدت إزالة الخلاف السوري ـ المصري في قمة الرياض لعقد القمة العربية الثامنة في القاهرة في 26 أكتوبر 1976.

وعلى مستوى الأحداث الجارية في لبنان، فقد قررت قمة الرياض، وقف إطلاق النار وإنهاء الاقتتال في كل الأراضي اللبنانية اعتبارا من 21 أكتوبر، وتشكيل قوات ردع عربية في حدود 30 ألف رجل، تعمل داخل لبنان وتحت امرة رئيس الجمهورية لفرض الالتزام بوقف إطلاق النار وإنهاء الاقتتال والفصل بين القوات المتحاربة والإشراف على انسحاب وعودة المسلحين إلى المواقع التي كانوا فيها قبل 13 ابريل 1975، ومتابعة جمع الأسلحة الثقيلة، ومساعدة السلطة اللبنانية على تسلم وحماية المرافق والمؤسسات العامة، كما قررت القمة تنفيذ اتفاق القاهرة وملاحقه، والذي ينظم علاقة المقاومة الفلسطينية بالدولة اللبنانية، وتشكيل لجنة تضم ممثلين من السعودية والكويت ومصر وسورية تقوم بالتنسيق مع رئيس الجمهورية اللبناني بهدف تطبيق بنود اتفاق القاهرة.

* قمة الرياض

* ومن الواضح أن نتائج قمة الرياض احتوت على خطة واضحة لإنهاء الحرب اللبنانية، تتكون من قرارات (وقف إطلاق النار، التأكيد على سيادة لبنان، تنفيذ اتفاق القاهرة) وآليات (قوات ردع عربية، لجنة تنسيق لتنفيذ اتفاق القاهرة). وقد أدت تلك القمة ولفترة محدودة إلى رأب الصدع الذي أصاب تكتل أكتوبر واستقرار الوضع الإقليمي العربي والداخلي اللبناني، لذا اعتبر كاتب اميركي (ان قمة الرياض كانت انتصاراً عظيماً للسعودية، كانت محصلة ثمانية عشر شهرا من الجهود الديبلوماسية السعودية، القتال في لبنان انتهى ومحور سعودي ـ مصري ـ سوري تشكل).

عقب ذلك، عقد مؤتمر الحوار الوطني الأول في جنيف في الفترة من 31 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 1983، وشارك في أعمال المؤتمر وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي الشيخ محمد إبراهيم مسعود كمراقب، ويعكس قول الرئيس اللبناني في تلك الفترة أمين الجميل في إحدى جلسات المؤتمر دور الملك فهد الكبير في الدعوة لهذا المؤتمر ورعايته له، قال الرئيس اللبناني: «نكرر شكرنا للملك فهد راعي هذا المؤتمر ونأمل ان نكون عند حسن ظنه». وفي تعليقه على المشاركة السعودية في المؤتمر، يقول وديع حداد إن السعودية لعبت رسمياً وداخل المؤتمر دور المراقب الذي لن يكون عائقاً أمام أي شيء في مصلحة لبنان يتوصل له المؤتمر يكون منسجماً مع ارتباطات لبنان والتزاماته العربية، لكن هذا لم يمنع السعودية، في وصف هذا المراقب، من أن تلعب بشكل غير رسمي وخارج المؤتمر دوراً يساعد ويسهل التوصل لمثل هذا الاتفاق.

وعقد أيضا مؤتمر الحوار الوطني اللبناني الثاني في لوزان في الفترة من 12 مارس إلى 20 مارس 1984، والذي شاركت المملكة فيه كذلك بصفة مراقب. وقد نوه الرئيس اللبناني في جلسة افتتاح هذا المؤتمر (بالجهود الكريمة التي بذلها الملك فهد بن عبدالعزيز وبما كان للشقيقة السعودية من دور فاعل وبناء إزاء لبنان في محنته ومعايشة أحداثه وآلامه).

وبرعاية وجهود الملك فهد، شهدت السعودية وقائع مؤتمر الطائف الذي عقد في الفترة من 30 سبتمبر إلى 22 أكتوبر 1989، وعلى عكس مؤتمري الحوار الوطني، فقد نجح (وفي ظل دور سعودي كبير)، في التوصل لاتفاق حول عدد من الإصلاحات في النظام السياسي اللبناني وعلى تأكيد هوية لبنان العربية. في الطائف جرى التعامل ولأول مرة بجدية وفاعلية مع قضيتي الإصلاح السياسي وهوية لبنان، وهما المطلب الحقيقي لتسوية الصراع اللبناني وتحقيق الوفاق الوطني.

لقد أدى التدهور الأمني في لبنان الذي حدث في أواخر عام 1988 لقيام مؤتمر القمة العربي الطارئ في الدار البيضاء (23 ـ 26 مايو 1989)، بوضع آلية للوصول إلى تسوية للصراع اللبناني، تمثلت في تشكيل لجنة ثلاثية تضم الملك فهد بن عبد العزيز والملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد تكون مهمتها الأساسية القيام بالاتصالات والإجراءات التي تراها مناسبة بهدف توفير المناخ الملائم لدعوة أعضاء مجلس النواب اللبناني لمناقشة وثيقة الإصلاحات السياسية، وإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني على أن يتم ذلك في غضون فترة أقصاها ستة أشهر. في تعليقه على عمل هذه اللجنة، يقول الرئيس اللبناني السابق الياس الهراوي: «إن المملكة تولت عملياً معظم عمل اللجنة الثلاثية لأنها كانت الأقرب إلى لبنان من مختلف النواحي فيما المغرب والجزائر أقرب في تفاعلهما مع قضايا المغرب العربي أو افريقيا».

في 16 سبتمبر 1989، اصدرت اللجنة الثلاثية العربية (بيان جدة)، والذي كان من ضمن قراراته دعوة أعضاء مجلس النواب اللبناني للاجتماع في 30 سبتمبر 1989، وذلك لإعداد ومناقشة وثيقة الوفاق الوطني، وقد تقرر بعد مشاورات كلف بها الاخضر الابراهيمي أن يكون مكان الاجتماع مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية. واعتبرت الورقة ان اختيار مدينة الطائف مكاناً للاجتماع مسبوقا باختيار الملك فهد عضواً في اللجنة الثلاثية له مدلولات تعكس وبوضوح الثقة التي تتمتع بها المملكة كوسيط في النزاعات العربية. ففي الفترة من 30 سبتمبر إلى 22 أكتوبر 1989، تم عقد اجتماع استثنائي لمجلس النواب اللبناني في مدينة الطائف وتم إقرار وثيقة الوفاق الوطني اللبناني المعروفة باسم «اتفاق الطائف»، والتي أكدت هوية لبنان العربية وجاءت بعدد من الإصلاحات في النظام السياسي اللبناني.

اتفاق الطائف يمثل، في رأي سياسي لبناني، (قفزة عملاقة في طريق حل المشكلة اللبنانية وصيغة لا بديل لها للإنقاذ). هذه القفزة العملاقة في تاريخ الصراع اللبناني جاءت نتيجة الجهود المتميزة التي قامت بها حكومة خادم الحرمين الشريفين، ويتضح حجم الجهد السعودي في تعليق ديبلوماسي لبناني على أحداث مؤتمر الطائف، حيث كتب: «أدى الأمير سعود الفيصل دوراً رائداً في تذليل العقبات وتقريب وجهات النظر وطمأنة المتخوفين وتخفيف تعنت المتشددين وقد عرف أن يكسب ثقة الأطراف كلها، وما كان لهذا المؤتمر أن ينجح لولاه». هذه التعليقات على الدور السعودي في الطائف، تؤكد ما قاله الكاتب اللبناني محمد السماك بأن «الميزة الأهم والأبرز للدور السعودي في القضية اللبنانية هي أن هذا الدور وضع لنفسه هدفاً ثابتاً هو تحقيق الوفاق الوطني اللبناني».

وخلاصة القول، فقد كان نجاح المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في تسوية الصراع اللبناني وتحقيق الوفاق الوطني في مؤتمر الطائف عام 1989، ثمرة جهود المملكة المتميزة لوقف القتال في لبنان ومحاولاتها المستمرة لتحقيق الوفاق الوطني وتسوية الصراع اللبناني. هذه الجهود والمحاولات السعودية لم تكن مؤقتة أو مرحلية، بل رافقت الحرب اللبنانية منذ بدايتها في أبريل 1975، واستمرت طوال الحرب اللبنانية حتى حالفها النجاح في الطائف. ويمكن رؤية هذه الاستمرارية في الدور السعودي باهتمامها المبكر بالحرب اللبنانية والذي تعكسه مبادرتها بعقد مؤتمر القمة السداسي في الرياض عام 1976، ودعوتها ورعايتها لمؤتمري الحوار الوطني اللبناني في جنيف ولوزان عامي 1983 و1984، وصولاً لدورها المتميز في ما تحقق في الطائف عام 1989. هذه الاستمرارية التي تميز بها الدور السعودي في محاولاته تحقيق الوفاق الوطني وتسوية الصراع اللبناني تعود في الجزء الأكبر منها إلى اهتمام الملك فهد الخاص بالقضية اللبنانية، إذ أبدى حرصا متواصلا لإنهاء الحرب اللبنانية وكان وراء الكثير من الجهود والمقترحات السعودية الهادفة لتســـــوية الصراع اللبناني.

ولا بد من القول أخيرا، إن هذا الدور السعودي في القضية اللبنانية هو جزء من الدور المهم الذي بدأت المملكة تلعبه في النظام السياسي الإقليمي العربي في الفترة التي تلت حرب 1973، وهو دور توفيقي (دور الوسيط) هدفه إنهاء الخلافات العربية (الداخلية والإقليمية). هذا الدور جاء متزامناً مع كثير من التغييرات الإيجابية في البيئة الداخلية والخارجية للسياسة الخارجية السعودية، كما جاء أيضاً كنتيجة لتوافر متطلبات دور الوساطة في المملكة وأهمها قبول هذا الدور السعودي من أطراف النزاع وانسجام طبيعة هذا الدور مع تصورات المملكة لأسس العلاقات العربية، والتي من أهمها دعواتها الدائمة لنبذ الخلافات الجانبية العربية والتضامن لمواجهة التحديات المحيطة بالعرب، وتأكيدها المستمر بالقول والفعل على أهمية مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وحل النزاعات بالطرق السلمية.

* الكاتب أستاذ العلوم السياسية المساعد بمعهد الدراسات الديبلوماسية بالرياض. والمقال مختارات من ورقة عمل قدمها بندوة السياسة الخارجية للمملكة بمناسبة الاحتفالات بمرور 20 عاما على تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الملك والحكم في

مجلة المانيه : حضارة الغرب مدينة للمسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

مجلة دي تسايت: لولا اكتشاف الخوارزمي للصفر لما كان الحاسوب

أفردت مجلة دي تسايت الألمانية عددها الأخير لملف واحد حمل عنوان “الإسلام في أوروبا- 1300 عام من التاريخ المشترك” تناولت فيه سلسلة متنوعة من القضايا المرتبطة بتاريخ وواقع الوجود الإسلامي في أوربا قديما وحديثا، وكذا التأثيرات المتبادلة بين هذا الوجود ومحيطه الأوروبي على امتداد دول القارة العجوز عبر العصور.

ومن بين المواضيع المتعددة لهذا الملف، خصصت دي تسايت -المصنفة دورية ثقافية موجهة للنخبة الألمانية- ما يشبه استراحات أسمتها “ألف فكرة وفكرة”، تناولت فيها عددا من أهم الاختراعات والابتكارات التي قالت إن الحضارة الغربية المعاصرة مدينة للعلماء العرب والمسلمين.

الجبر والصفر
وتقول المجلة إنه لو كانت التقنية ممكنة قبل ألف عام لجاء اختراع الحاسوب من بيت الحكمة في بغداد “وليس من أي مكان آخر”، مذكرة بأنه “في القرن التاسع الميلادي ضم بيت الحكمة نخبة من أنبغ العقول العربية من العلماء الذين أسهموا في الارتقاء بالعلوم والمعارف الإنسانية إلى آفاق سامقة”.

وتشير إلى أنه كان لهؤلاء العلماء دورهم الرائد في تأسيس علم الجبر المنظم لإجراء العمليات الحسابية عبر رموز كبيرة لم تكن معروفة قبلهم، وكذلك فإن أوروبا “مدينة لهؤلاء العلماء المسلمين بالفضل في اكتشاف الصفر كوحدة حسابية قادت لاختصار كتابة الأرقام وتسهيل العمليات الحسابية، وكان الأوروبيون وقتذاك يحسبون باستخدام أعداد هائلة من الدوائر”.

وتقول المجلة إن اكتشاف الصفر كان ثورة كبيرة في علوم الرياضيات انتقلت آثارها إلى أوروبا من خلال طرق عديدة، جاءت إحداها نهاية القرن العاشر على يد بابا الفاتيكان سلفستر الأول الذي تعرف على الصفر وعلوم الحساب العربية أثناء دراسته بمدينة قرطبة الأندلسية، وبعد هذا بنحو قرنين ترجم عالم الرياضيات الإنجليزي روبرت فون شيستر كل نظريات ومؤلفات مؤسس الجبر العالم المسلم الخوارزمي إلى اللاتينية لتدرس في الجامعات الأوروبية.

مجلة دي تسايت: الفضل يعود لابن الهيثم في اختراع النظارة (الجزيرة نت)
النظارة
وفي موضوع آخر، تقول المجلة إنه “بلا جدوى أمضى الإغريق القدماء وقتا طويلا في التساؤل عن كيفية حدوث الرؤية، إلى أن جاء العالم العربي الحسن بن الهيثم بعد قرون وحل هذا اللغز باكتشافه أن رؤية جسم ما تنشأ نتيجة إرساله أشعة تمثل انعكاسا لأشعة الضوء الساقطة عليه إلى حدقة العين فتخترقها إلي الشبكية، لينتقل الأثر منها مكونا صورة للجسم المرئي في الدماغ”.

وسجل ابن الهيثم اكتشافه في القرن العاشر الميلادي في كتابه “المناظر” الذي ترجم عام 1572 إلى اللاتينية بعنوان “كنز البصريات”، ومثل هذا الاكتشاف الأساس الذي اعتمد عليه العلماء والباحثون الأوروبيون في إنتاج أول نظارة للعين في العصور الوسطى.

وينسب إلى ابن الهيثم -الذي يعد رائد المنهج العلمي الحديث القائم على الاستقراء والاستنباط- الفضل في اختراع الكاميرا ذات الثقب المسماة بكاميرا الغرفة المظلمة، كما سبق هذا العالم المسلم الكبير زمانه بقرون بمواظبته لسنوات على صقل العدسات الزجاجية وقياس قدرتها التكبيرية، وهو ما مهد بعد ذلك لاستخدام العدسات في علاج عيوب العيون، وفق المجلة.

الصنبور
وفي موضوع آخر، تقول المجلة إن تقنية عمل الصنبور ترتبط بشكل وثيق بتاريخ الحضارة الإسلامية. وبحسب المجلة “فقواعد نظافة أجسادنا والعناية بها اقتدينا فيها بالمسلمين”، وتضيف “في حين كان الغرب المسيحي في العصور الوسطي أبعد ما يكون عن النظافة، ضمت كل مدينة كبيرة بالشرق المسلم مئات الحمامات، وفي ذاك الشرق -الذي كانت فيه طهارة ونظافة البدن وصية إلهية- جرى لأول مرة قبل 1000 عام صنع صابونة من زيت الزيتون والرماد”.

المجلة: تقنية الصنبور ترتبط بثقافة طهارة الجسد لدى المسلمين (الجزيرة نت)
أنظمة الري
وشهدت تلك الحقبة في القرن الثالث عشر اختراع المهندس المسلم الموهوب الجزري لآلة دقيقة لغسل اليد في صورة طائر يوضع فيه الماء فيخرج من فمه على شكل شريط صغير. وإلى جانب هذه الآلة البسيطة اخترع الجزري آلات أخرى أكثر أهمية وفائدة مما لم يكن معروفا قبله، وابتكر آلات ضغط المياه وضخها إلى الأعالي بكميات كبيرة وسواقي نقل المياه، ووظف تقنياته في استخدام المياه كطاقة لتشغيل طاحونة للحبوب.

وفي نهاية حقبة القرون الوسطى، استغلت أوروبا مخترعات المهندس المسلم الكبير في تطوير أنظمة لري الحقول وضخ المياه إلى الجبال وتوزيعها على المدن.

ووفق المجلة فإنه “في دولة الأندلس مكنت أنظمة الري الجديدة المسلمين من زراعة فواكه وخضروات آسيوية في قلب أوروبا، وما الخوخ والباذنجان -اللذان يعتقد الأوروبيون أنهما من منطقة البحر المتوسط- سوى فاكهة وخضار آسيوية يعود فضل معرفة الأوروبيين لهما إلى المسلمين”.

من المسيطر في روسيا … ؟

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

صدرت مجلة فوربس الأميركية قائمتها للمليارديرات لعام ,2006 والتي احتوت على 946 اسماً بزيادة 178 عن العام السابق، وهي أعلى نسبة زيادة في عدد المليارديرات في تاريخ القائمة التي تصدرها المجلة منذ عام 1982 والتي بدأت آنذاك بثلاثة عشر ملياردير فقط، واحتل الروس في القائمة الجديدة المركز الثالث بعد الولايات المتحدة وألمانيا في عدد المليارديرات حيث بلغ 53 ملياردير بزيادة 19 ملياردير عن عام ,2005 لكنهم احتلوا المركز الثاني قبل ألمانيا في مجموع ثرواتهم الذي بلغ 248 مليار دولار بزيادة ثلاثة مليارات عن الألمان، ومازال الروس هم اللغز الأكبر في هذه القائمة التي كانت تخلو منهم تماما حتى عام ,2001 ثم ظهر سبعة منهم في القائمة عام ,2002 و17 عام ,2003 ليتضاعف عددهم مرتين هذا العام، وهي ظاهرة غير موجودة في الدول الأخرى، فمن أين أتى هؤلاء الأثرياء الروس؟

حتى انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991 لم يكن في الدولة الشيوعية مليونير واحد، وكان راتب الزعيم السوفييتي ميخائيل جورباتشوف لا يتجاوز بالسعر الرسمي للدولار آنذاك أكثر من 1500 دولار شهريا بينما بسعر السوق السوداء لا يتجاوز أربعين دولارا فقط، وكانت حيازة أي مواطن سوفيتي لعملة الدولار تعد في حد ذاتها جريمة ترقى لمستوى جريمة الخيانة والعمالة لجهات أجنبية معادية، ومع سياسة الانفتاح والبيرسترويكا التي طرحها جورباتشوف العام 1986 انفتح الباب رسميا للأعمال الخاصة وبدأ ظهور طبقة جديدة في المجتمع أطلق عليها آنذاك ‘’الروس الجدد’’، ثم جاء عهد الرئيس بوريس يلتسين في روسيا المستقلة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ومع طرح برنامج خصخصة قطاعات الإنتاج في الدولة في عام 1993 عرف المجتمع الروسي لأول مرة المليونيرات الروس الذين سيطروا على أهم قطاعات الإنتاج عن طريق التحايل والرشاوى واستغلال الفساد الإداري، ولم يأتِ العام 1997 حتى كان أكثر من 60% من الاقتصاد الروسي في يد مجموعة من الأفراد لا يزيد عددهم عن خمسين فرداً أطلق عليهم طبقة ‘’الأوليجاركية’’ أي نخبة الأثرياء، الذين سيطروا بدورهم على مراكز صنع القرار السياسي في روسيا وعلى الكريملين والرئيس يلتسين وعائلته، وبسيطرتهم على قطاعات الإنتاج الحيوية من النفط والغاز والمعادن والبنوك والإعلام وغيرها استطاع هؤلاء الأثرياء تحقيق عائدات خيالية لا يستطيع أغنياء الدول الأخرى تحقيقها بهذه السرعة، هذا في الوقت الذي كان فيه أكثر من 40% من الشعب الروسي يعيشون تحت خط الفقر حتى كان أساتذة الجامعات يبيعون كتبهم في الشوارع إلى جانب ضباط الجيش السوفييتي الأحمر الذين كانوا يبيعون أوسمتهم ونياشينهم، بينما هرب الآلاف من العلماء والخبراء للخارج.

بالاطلاع على أسماء الأثرياء الروس الثلاثة وخمسين في قائمة فوربس الأخيرة نجد علامات مميزة ومشتركة لهؤلاء المليارديرات تميزهم عن أقرانهم في الدول الأخرى وتطرح في الوقت نفسه الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام، من أهم هذه العلامات أن جميعهم كونوا ثرواتهم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي العام ,1991 وأن غالبيتهم من الشباب أقل من خمسين عاما، وجميعهم ارتبط اسمه بعالم الجريمة والمافيا، وأن أكثر من ثلثي هؤلاء الأثرياء من اليهود الروس ويحملون الجنسية الإسرائيلية، على رغم أن اليهود كانوا مضطهدين في الحقبة السوفيتية ومبعدين عن مواقع العمل الحيوية والحساسة والإستراتيجية لأنهم كانوا محل شكوك وشبهات لصلاتهم بالمنظمات اليهودية والصهيونية التي كانت تدعو لتهجيرهم من الاتحاد السوفييتي.

لقد ساعدت البنوك الإسرائيلية هؤلاء الأثرياء الروس على غسيل أموالهم والتي كانت تتجاوز كل عام أكثر من عشرة مليارات من الدولارات، كما ساعدتهم المؤسسات اليهودية العالمية في استثمار أموالهم هذه في الغرب، وليس غريبا أن نلاحظ أن معظم هؤلاء الأثرياء الروس لا يحبون التعامل مع وسائل الإعلام، ويرفضون حتى الآن نشر أسمائهم في قائمة فوربس للأغنياء، وذلك خوفا من السلطات الروسية التي بدأت في عهد الرئيس بوتين حملة قوية ضدهم اضطرت بعضهم للهروب للخارج وخصوصاً لإسرائيل وبريطانيا وأميركا.

على رأس قائمة المليارديرات الروس لعام 2006 يأتي اليهودي ‘’رومان أبراموفتش’’ الذي احتل المركز السادس عشر في قائمة فوربس بثروة قدرت بنحو 7,18 مليار دولار، وقد اختارته صحيفة صنداى تايمز البريطانية العام الماضي كأغنى أغنياء بريطانيا، خاصة بعد شرائه لنادي تشيلسي البريطاني لكرة القدم، وقد وضع عنه الكاتب البريطاني ‘’دومينيك ديجلي’’ الذي تتبع سيرته كتاب تحت عنوان ‘’أبراموفتش.. ملياردير قادم من المجهول’’ قال فيه ‘’رومان أبراموفتش الشاب المولود في العام 1966 في أسرة فقيرة تعرض لليتم بفقده والديه وعمره أربع سنوات، ولم يكمل رومان تعليمه ونشأ قريبا من عالم الجريمة ليصبح في بداية التسعينات واجهة واضحة للمافيا الروسية، وأسس في بداية التسعينات عصابة للسطو على شاحنات النفط وتهريبها لبيعها في السوق السوداء ولم يكن عمره قد تجاوز الخامسة والعشرين، واستطاع أبراموفتش شراء شركة سيبانفط الروسية العملاقة مقابل 125 مليون دولار بأقل من قيمتها عشرات المرات’’.

أبراموفتش لم يحتل في داخل روسيا المركز الأول في الأثرياء حيث وضعته مجلة فينانس الروسية في يناير/ كانون الثاني الماضي في المركز الثاني بعد الروسي اليهودي أوليج ديرباسكا صاحب أكبر مصانع الألمنيوم في العالم والذي قدرت المجلة ثروته بنحو 21 مليار دولار بينما قدرتها فوربس بنحو 3,13 مليار دولار ليأتي في مركز متأخر كثيرا عن أبراموفتش، كما لم تحتوى قائمة فوربس الأخيرة على اسم أغنى أغنياء روسيا اليهودي ميخائيل خودركوفسكي صاحب شركة يوكوس العملاقة للنفط، والذي احتل صدارة الأثرياء الروس والمركز السادس عشر في قائمة فوربس عام ,2004 وذلك بسبب الحكم عليه في روسيا بالسجن تسعة أعوام بسبب جرائم اختلاسات وتهرب ضريبي، وضمت قائمة فوربس الأخيرة رئيس منظمة المؤتمر اليهودي الروسي فيتشسلاف كانتور الذي قدرت ثروته بنحو 4,1 مليار دولار واحتل المركز 717 في القائمة.

لقد سيطر اليهود على معظم الاقتصاد الروسي في التسعينات، وبلغت الخسائر حسب تقديرات البنك الدولي نحو ثلاثة تريليونات من الدولارات، وجعلوا أكثر من 40% من الشعب الروسي يعيشون تحت خط الفقر، ولولا صرامة وشدة نظام الرئيس بوتين معهم لأجهزوا تماما على روسيا وجعلوها من دول العالم الثالث المتخلفة.

الحركة الصهيونية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد آل الشيخ 380

الصهيونية (بالعبرية: ציונות) هي حركة سياسية يهودية،ظهرت في وسط وشرق أوروبا في أواخرالقرن التاسع عشر ودعت اليهود للعودة إلى ارض الآباء والأجداد (إيريتس يسرائيل) ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الاخرى للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الذي وقع عليهم في الشتات , وبعد فترة طالب قادة الحركة إلى انشاء دولة منشودة في فلسطين والتي كانت على جزء من الاراضي التي تسيطر عليها الدولة العثمانية [1] [2] وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم [3] وبعد تأسيس دولة إسرائيل اخذت الصهيونية توفير الدعم المالي والمعنوي وهناك طرف آخر يصفها بالايدلوجية والعنصرية المتطرفة كتطرد الفلسطينيين من ارضهم[4][5][6] [7][8][9] وأول من استخدم مصطلح الصهيونية هو ناثان برنباوم الفيلسوف اليهودي النمساوي عام 1890 وقد عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بازل في سويسرا ليتم تطبيق الصهيونية بشكل عملي على فلسطين فعملت على تسهيل الهجرة اليهودية ودعم المشاريع الاقتصادية اليهودية

الثورة التونسية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد آل الشيخ 380

الثورة التونسية (والتي تعرف أيضًا بثورة الحرية والكرامة أو ثورة 17 ديسمبر أو ثورة 14 جانفي)، هي ثورة شعبية اندلعت أحداثها في 17 ديسمبر 2010 تضامنًا مع الشاب محمد البوعزيزي الذي قام بإضرام النار في جسده في نفس اليوم تعبيرًا عن غضبه على بطالته ومصادرة العربة التي يبيع عليها من قبل الشرطية فادية حمدي (وقد توفي البوعزيزي يوم الثلاثاء الموافق 4 يناير 2011 في مستشفى بن عروس أطلق عليه إسمه بعد ذلك و هو مستشفى محمد البوعزيزي بسبب حروقه البالغة[7]). أدى ذلك إلى اندلاع شرارة المظاهرات في يوم 18 ديسمبر 2010 وخروج آلاف التونسيين الرافضين لما اعتبروه أوضاع البطالة وعدم وجود العدالة الاجتماعية وتفاقم الفساد داخل النظام الحاكم. ونتج عن هذه المظاهرات التي شملت مدن عديدة في تونس عن سقوط العديد من القتلى والجرحى من المتظاهرين نتيجة تصادمهم مع قوات الأمن، وأجبرت الرئيس زين العابدين بن علي على إقالة عدد من الوزراء بينهم وزير الداخلية وتقديم وعود لمعالجة المشاكل التي نادى بحلها المتظاهرون، كما أعلن عزمه على عدم الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2014.[8] كما تم بعد خطابه فتح المواقع المحجوبة في تونس كاليوتيوب بعد 5 سنوات من الحجب، بالإضافة إلى تخفيض أسعار بعض المنتجات الغذائية تخفيضاً طفيفاً. لكن الاحتجاجات توسعت وازدادت شدتها حتى وصلت إلى المباني الحكومية مما أجبر الرئيس بن علي على التنحي عن السلطة ومغادرة البلاد بشكل مفاجئ بحماية أمنية ليبية إلى السعودية يوم الجمعة 14 يناير 2011.[9] فأعلن الوزير الأول محمد الغنوشي في نفس اليوم عن توليه رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة وذلك بسبب تعثر أداء الرئيس لمهامه وذلك حسب الفصل 56 من الدستور، مع إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول. لكن المجلس الدستوري قرر بعد ذلك بيوم اللجوء للفصل 57 من الدستور وإعلان شغور منصب الرئيس، وبناءً على ذلك أعلن في يوم السبت 15 يناير 2011 عن تولي رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع منصب رئيس الجمهورية بشكل مؤقت إلى حين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة خلال فترة من 45 إلى 60 يومًا. وشكلت الثورة التونسية المفجر الرئيسي لسلسلة من الاحتجاجات والثورات في عدد من الدول العربية

الأخوان المسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: خالد آل الشيخ 380

الإخوان المسلمون هي جماعة إسلامية، تصف نفسها بأنها “إصلاحية شاملة”[1]. تعتبر أكبر حركة معارضة سياسية في كثير من الدول العربية، أسسها حسن البنا في مصر في مارس عام 1928م كحركة إسلامية[2] وسرعان ما انتشر فكر هذه الجماعة، فنشأت جماعات أخرى تحمل فكر الإخوان في العديد من الدول، ووصلت الآن إلى 72 دولة تضم كل الدول العربية ودولاً إسلامية وغير إسلامية في القارات الست[3].
طبقاً لمواثيق الجماعة فإن “الإخوان المسلمين” يهدفون إلى إصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الإخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين والسعودية كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر في لبنان [4][5] وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة “الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”.

الفرق بين التكتيك و الاستراتيجيه …

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

في العام 1940 عندما كان القائد الألماني رومل متوغلاً مع قواته في الأراضي الفرنسية تفاجئ بوجود مئات من الدبابات و المدرعات الفرنسية و الإنجليزية التي تحاصره… و بعد عدة أيام من الحصار و مع بداية تقهقر و تراجع القوات الألمانية, أدرك رومل, أن أسلحة مضادات الدبابات 37ملم ليست بالقوة الكافية لخرق هذا الحصار… و لكن ما هو البديل, فبحسب الخطة, من المفروض و من المنطقي استخدام مضادات الدبابات 37ملم لمواجهة الدبابات و المضادات!

المدافع الوحيدة ذات القوة التفجيرية و الدقة القصوى عند اطلاقها هي مضادات الطيران 88ملم, و لكن هذه المدافع مصصمة لمواجهة الطائرات و لم تستخدم من قبل لضرب الدبابات و المدرعات…! ولكن بالرغم من وفرة مدافع مضادات الدبابات لدي القوات الألمانية , أمر رومل بخفض فوهات مدافع مضادات الطيران لإستخدامها في مواجهة الدبابات و المدرعات و لأول مرة في تاريخ الحروب المعاصرة.

​

كانت النتيجة أن أصبحت الدبابات الفرنسية و اللإنجليزية كقشور البيض المتناثرة و استطاع رومل من خلال تغير خطته و استخدام مدافع 88ملم أن يخرق الحصار و يتابع توغل القوات الألمانية في فرنسا حتى سقوط باريس….و من بعد هذه المعركة أصبحت مدافع 88 ملم أكثر المدافع شهرة في تدمير المدرعات و الدبابات و دمرت مدافع مضادات الطيران 88ملم أكثر عدد من الدبابات من أي مدفع آخر مع نهاية الحرب العالمية الثانية.

لم تكن مدافع 88 ملم مصممة لمواجهة الدبابات و لكن رومل غيّر من غاية هذه المدافع و كيّيفها لتناسب حاجته, و لو أنه لم يغّير من خطته و تابع استخدام مضادات الدبابات التقليدية, لما استطاع تدمير القوات الفرنسية و الإنجليزية و متابعة احتلاله لفرنسا…. أدرك رومل أنه لا بد من التكييف و أن استخدام مضادات الدبابات كجزء من الإستراتيجية الطويلة المدى لهذه الحرب لابد من تغيرها و يجب استخدام تكتيك سريع يحقق غايته…

الإستراتيجية هو الإلتزام بالخطة في أن فحوى التكتيك هو تكييف الخطة حسب الموقف
الإستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول الى الهدف النهائي في حين أن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي.
الإستراتيجية طويلة و بطيئة و بعيدة المدى في حال أن التكتيك هو ردة فعل و قصير المدى.
توضع الإستراتيجية لنتائج مستقبلية في حين أن التكتيك لنتائج حالية.
الإستراتيجية تقوم على التخطيط و التفكير المنطقي في حال التكتيك يقوم أكثر على الإبداع.
كان الألمان يلحقون خسائر فادحة بقوات الحلفاء في بداية الحرب, وذلك بسبب حنكة القادة الميدانين التكتيكيين الذي كانو يتكيفون مع مجريات المعارك بسرعة, و لكن في النهاية خسرت ألمانيا الحرب و ذلك لعدم وجود إسترتيجية شاملة من القيادة العليا التي زجتها بالنهاية بحرب مع الإتحاد السوفيتي الذي أنهك القوات الألمانية و كان السبب في خسارتها للحرب.

الخلاصة… بالتكتيك تربح معركة و بالإستراتيجية تربح الحرب!

قضية فلسطين

كاتب الموضوع الأصلي: خالد آل الشيخ 380

القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي (بالعبرية: הסכסוך הישראלי-פלסטיני) مصطلح يشار به إلى الخلاف السياسي والتاريخي والمشكلة الإنسانية في فلسطين بدءاً من عام 1897 (المؤتمر الصهيوني الأول) وحتى الوقت الحالي. وهي تعتبر جزءاً جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي، وما نتج عنه من أزمات وحروب في منطقة الشرق الأوسط.

يرتبط هذا النزاع بشكل جذري بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة. كما تتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وشرعية دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية بعدة مراحل. وما نتج عن ذلك من ارتكابها للمجازر بحق الفلسطينيين وعمليات المقاومة ضد الدولة العبرية، وصدور قرارات كثيرة للأمم المتحدة، كان بعضها تاريخيا؛ كالقرار رقم 194 والقرار رقم 242.

يُعتبر هذا النزاع، من قبل الكثير من المحللين والسياسيين القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وسبب أزمة هذه المنطقة وتوترها. بالرغم من أن هذا النزاع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظراً لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وغالباً ما تكون الدول العظمى في العالم منخرطة فيه نظراً لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا إشكالية تشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، علاقة الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام فيما بينها، علاقات العرب مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، أهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي. على الصعيد العربي يعتبر الكثير من المفكرين والمنظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة وكثيراً ما يربطها بعض المفكرين بقضايا النهضة العربية وقضايا الأنظمة الشمولية وضعف الديمقراطية في الوطن العربي.

تحليل جيوستراتيجي : هل يحرق جحيم ازواد اصابع "هولاند" ؟

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

قرابة شهرين ونصف هي عمر التدخل العسكري الفرنسي في مالي حتى الآن، والنتيجة السطحية التي تتراءى للعيان هي طرد المسلحين الإسلاميينمن مدن وقرى إقليم أزواد في شمال البلاد، وإعادة بعضها للسيادة المالية (تمبكتو وغاو)، ومنح حق السيطرة على البعضالآخر منها (كيدال، ومنيكا) لبعض الحركات الانفصالية الرافضة للسيادة المالية (الحركة الوطنية لتحرير أزواد)، فضلا عن حشر مقاتلي الجماعاتالإسلامية في آخر معاقلهم في جبال آدرار الإيفوغاس، تمهيدا للقضاء عليهم وتطهيرالمنطقة منهم.
غير أن قراءة من هذا القبيل لا يمكن القول إلا أنها تحظى بنصيب وافر من السطحية، والجهل بحقائق الوضع في المنطقة، إذ أن “نصف النصر” الذي تحقق حتى الآن للفرنسيين والماليين والأفارقة كان شبه مجاني، مما يرجح فرضية أن يكون نصف النصر المتبقي غالي الثمن، باهظ التكاليف. فالحركات الإسلامية المسلحة سارعت إلى سحب قواتها من المدن وإخلائها، قبل وصول الفرنسيين والأفارقة إليها، في إستراتجية بدا واضحا أن الهدف منها هو تجنب التكاليف الباهظة لأي محاولة للاحتفاظ بالمدن والتجمعات السكانية.
إلا أن تلك الحركات لم تكن لتترك الفرنسيين والماليين يهنؤون بدخولهم المدن الكبرى في أزواد، دون توجيه رسائل إزعاج لهم، عبر مجموعات من المقاتلين تقوم -من حين لآخر- بمناوشات وعمليات انتحارية داخل مدن غاو وتمبكتو وكيدال.
انسحاب سريع
وقد بدا الاختفاء السريع للحركات المسلحة التي كانت تسيطر على المدن الكبرى لغزا حير الكثيرين، وتكاثرت الأسئلة: أين مئات الرجال والسيارات العابرة للصحاري، والمصفحات والعتاد الثقيل الذي كانت تعج به مدن وقرى إقليم أزواد، هل ابتلعت الأرض هؤلاء، أم عرجوا إلى السماء، أم وجدوا لهم مخبأآمنا ركنوا إليه وتحصنوا فيه.

فالمتابعون لمسار الأحداث في أزواد يدركون جيدا أن تلك الحركات كانت قد بدأت في سحب قواتها وعتادها من المدن الكبرى أسابيع عديدة قبلأن تتحرك نحو الجنوب باتجاه قرى وبلدات سفاري وكونا وجبالي، لإشعال فتيل المواجهة.
إذ تؤكد المعطيات الميدانية، وشهود العيان أن المقاتلين الإسلاميين قاموا بسحب قواتهم وأسلحتهم الثقيلة من تمبكتو وغاو قبل اندلاع الحرب، وأبقوا على كوكبة من السياراتالمتحركة، تدخل المدن لتجوب شوارعها ثم تختفي مع الغروب أو خلال ساعات الليل الأولى، في عملية تستهدف إعطاء إشارات للسكان بأنهم باقون، تجنبا لوقوع عمليات نهب وسلب وفوضى. ويمكن تفسير قرار تحرك قوات الحركات الإسلامية نحو الجنوب بداية شهر يناير/كانون الثاني الماضي، بأنه خطة استهدفت خلق بؤرة مواجهة بعيدا عن أماكن تجمعهم، للفت الانتباه إليها وإشغال الرأي العام، تمهيدا لسحب ثقيل العتاد والقوات الكبيرة من مدن أزواد.
لذلك كانت قواتهم التي قاتلت في سيفاري وجبالي عبارة عن مجموعة خفيفة متحركة على متن سيارات رباعية الدفع، استهدفت إشغال الفرنسيين والماليين، ومناوشتهم خارج أزواد، حتى تتمكن الحركات من إعادة الانتشار في مخابئها التي أعدت سلفا لاحتضانها، في حرب استنزاف خطط لها قادة تلك الحركات وأرادوها -كما يقول أمير الصحراء في القاعدة يحيى أبو الهمام- طويلة الأمد عصية على الانتهاء، وبعد اكتمال المهمة انسحب المقاتلون من سيفاري وجبالي، وتبعهم الفرنسيون والأفارقة على أمل مقاتلتهم في المدن الكبرى، وإلحاق خسائر فادحة بهم، لكنهم كانوا قد اختفوا وتوغلوا في الصحراء والجبال في أقصى الشمال.

البحث عن صحوات:
ومع دخول القوات الفرنسية والأفريقية إلى كبريات المدن دون قتال، كان لابد من التفكيرفي المهمة الأصعب وهي اقتحام معاقل المسلحين الإسلاميين في منطقة جبال آدرار الإيفوغاس، خصوصا سلسة جبال “تغرغارت” الوعرة، والتي اتخذ منها مقاتلو تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وحلفاؤهم مأوى منذ سنين عديدة، وأطلقوا عليها اسم”طورا بورا المغرب الإسلامي” تيمنا بجبال طورا بوار الوعرة في أفغانستان، التي آوى إليها أسامة بن لادن ورفاقه خلال الحرب الأميركية على أفغانستان قبل أكثر من عشر سنوات، واستعصى اقتحامها على القوات الأميركية.
وكان الفرنسيون يدركون جيدا أن مهمة دخول جبال الإيفوغاس هي المرحلة الأصعب في الحرب، وأن المقاتلين الإسلاميين تعمدوا توفير قوتهم لتلك المرحلة، فدفع الفرنسيون بحلفائهم التشاديين إلى المقدمة، بعد عملية شحن إعلامي وسياسي ودعائي استمرت عدة أسابيع، تم خلالها الترويج للجيش التشادي باعتباره من أفضل جيوش المنطقة، وصاحب الخبرة الكبيرة في الصحراء، وهو تنويه تحريضي، يحاكي على طريقة البلاغيين المدح بما يشبه الذم.
ووفقا لتفاهمات فوق الطاولة وتحتها، وفي محاولة من الرئيس التشادي إدريس ديبي لرد الجميل للقوات الفرنسية التي حالت دون سقوط نظامه بعد أن وصل المتمردون إلى مشارف قصره وسط العاصمةنجامينا في فبراير/شباط عام 2008، لم يجد “ديبي” بدا من الاستجابة للطلب الفرنسي، فدفع بنخبة من قواته نحو الخطوط الأمامية، في محاولة لاقتحام معاقل المسلحين الإسلاميين، حيث كانت تلك القوات عرضة لمذبحة رهيبة قتل فيها عشرات الضباط، بينهم قائد القوات الخاصة التشادية العقيد عبد العزيز حسن آدم، وذلك في الثاني والعشرين من شهر فبراير/شباط الماضي، وتحدثت مصادر إعلامية غربية وتشادية عن إصابة نجل الرئيس نفسه في تلك القوات.
كما سعى الفرنسيون -أيضا- للبحث عن حليف آخر يتقدمهم نحو الشمال، مدفوعين برغبة عارمة في محاولة الاستفادة من تجربة “الصحوات” في العراق، فتحالفوا مع قوات الحركة الوطنية لتحرير أزواد، المؤلفة من مقاتلين طوارق، والتي وافقت على المشاركة في المهمة مقابل أن يتغاضى الفرنسيون عن سيطرتها على مدينة كيدال، وتسييرها للأعمال هناك باسم “جمهوريةأزواد”، التي أعلنوا عن ميلادها سابقا في مدينة غاو (عاصمة إقليم أزواد)، قبل أن يطردهم مسلحو حركة التوحيد والجهاد منها نهاية شهر يونيو عام 2012.

وتقول المصادر الشحيحة التي تصل من شمال مالي إن القوات الفرنسية وحلفاءها يخوضون معارك شرسة على حذر في الخطوط الدفاعية الأمامية للحركات المسلحة، وإنهم يواجهون مصاعب حقيقية في التقدم نحو الشمال، حيث يعتقد أن قادة الجماعات المسلحة يتمركزون مع رهائنهم، في كهوف”تغرغارت” الوعرة.

غموض “تغرغارت” يعقد الموقف
كما يدل مسار الأحداث على أن فرنسا تفتقد في هذه الحرب سلاحا أساسيا وجوهريا، وهو سلاح المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، حيث فشلت حتى الآن في تحديد مصير أي من رهائنها السبعة المحتجزين لدى القاعدة وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، قبل أن يكشف تنظيم القاعدة في العشرين من شهر مارس/آذار الماضي عن قتل أحدهم، مؤكدا أنه أعدمه في العاشر من نفس الشهر، أي بفارق عشرة أيام بين تاريخ قتل الرهينة وتاريخ إعلان الخبر، وهي فترة -رغم طولها- لم يستطع الفرنسيون خلالها تأكيد أو نفي هذا الخبر.

وحين عثرت قواتها في جبهة القتال على جثة القيادي في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي عبد الحميد أبو زيد، لم تكن أمامها أي وسيلة للتأكد من هويته سوى إخضاعه وأفرادعائلته لفحص الحمض النووي،وهذان نموذجان من مؤشرات عديدة تدل كلها على أن الغموض ما يزال يلف -بالنسبة للفرنسيين- حقيقة الأوضاع في جبال “آدرار الإيفوغاس”، وأنهم لم يتمكنوا حتى الآن من اعتقال أي من”المقاتلين المهمين” في التنظيمات المسلحة، وإلا لكانواقد حصلوا منه على معلومات عن الرهائن، أو تعرف لهم على جثة “أبو زيد”، وهو ما يرجح فرضية قالها مسؤولون عسكريون فرنسيون سابقا تؤكد أن معظم من قتلوا أو وقعوا في قبضة القوات الفرنسية والأفريقية هم عناصر من “المقاتلين المساعدين” غير الأساسيين.

وأمام غموض الوضع في جبال “تغرغارت” يطارد الفرنسيون الزمن، في محاولة لإفشال خطط الجماعات الإسلامية المسلحة، الساعية إلى إطالة أمد المواجهات تمهيدا لحرب عصابات، يقترب زمنها المناسب مع حلول صيف الصحراء القائظ، وهو صيف يشبهه الكثيرون في تلك المناطق الجبلية الصحراوية بشتاء أفغانستان، نظرا لاشتراكهما في صعوبة الأوضاع المناخية واستحالة العيش فيهما، حيث تصل درجة الحرارة في صحراء أزواد، إلى ما يناهز 50 درجة، وتتحول صخور تلك الجبال وكثبان الصحراء إلى جحيم لا يطاق، وهو جحيم خبره مقاتلو الحركات الإسلامية خلال السنوات الماضية وأعدوا له العدة، في حين سيكون صعبا على الفرنسيين وحلفائهم الأفارقة التكيف معه، باستثناء التشاديين الذين أصيبوا في معنوياتهم بطعنة غائرة، بعدمقتل قائد قواتهم وعشرات من ضباطه وجنوده، قد يفاقم من تبعاتها إعلان المتمردين التشاديين استعدادهم لاستئناف العمل المسلح ضد النظام، الأمر الذي قد يجعل الحاجة إلى القوات التشادية على أراضيها أكثر من الحاجة إليها في صحراء أزواد.

انتهاكات على حساب الفرنسيين:
كما أن تغاضي الفرنسيين عن الانتهاكات الفظيعة التي يرتكبها الجيش المالي ضد العرب والطوارق والفولان في أزواد، كفيلة بأن تعزز الحاضنة الاجتماعية والقبلية للمسلحين الإسلاميين الذين ينحدر الكثير منهم من قبائل العرب والطوارق، وحتى من قبائل الصونغاي والفولان، بل إن بعض السكان أصبح يجاهربالقول إن “الإرهابيين” أفضل من الفرنسيين بالنسبة لسكان أزواد، وهو قول يعلله هؤلاء بأن الحركات الإسلامية -حين سيطرت على أزواد- كانت تقوم بما تشاء من “الفظائع”باسمها دون أن يكون لتلك الانتهاكات طابع عنصري أو عرقي، بل إنها حمت بعض السكان من بعض، وحافظت على مستوى من السلم الأهلي، رغم أن احتمال قيام بعض المجموعات العربية والطارقية بعمليات انتقام ضد السونغاي كان متوقعا.
وقد أقدم أحد عناصر الطوارق عشية هروب الجيش المالي من أزواد على قتل فلاح من الصونغاي، فكان رد حركة أنصار الدين سريعا باعتقال القاتل وإعدامه أمام ذوي القتيل،فتوقفت محاولات الثأر حينها، وخاف الناس على أعناقهم وأرزاقهم، لكن الفرنسيين حين قدموا مع حلفائهم تركوا الحبل على الغارب للماليين الزنوج، الذين قاموا بتصفيات عرقية ضد العرب الطوارق والفولان، ومنحوا بعض السكان فرصة نهب وحرق ممتلكات بعضهم الآخر، الأمر الذي يعني أن وضعية السلم الأهلي في أزواد تعرضت لنكسة ستكون لها تبعاتها لسنوات طويلة في المستقل القريب والمتوسط.
ينضاف إلى ذلك تجاهل الفرنسيين للجبهة العربية الأزوادية التي تضم مئات المقاتلين من قبائل البرابيش العربية -وهي حركة عربية قومية معادية للحركات الإسلامية وتسعى لتحقيق مطالب وطنية وقومية في أزواد- دون أن يحسبوا لها أي حساب، بل إن الجيش الفرنسي انساق وراء إشكالات وحساسيات بين العرب والطوارق، خصوصا الجبهة العربية والحركة الوطنية الطارقية، فقام الطيران الفرنسي في الرابع والعشرين من فبراير/شباط الماضي بقصف معسكر لقوات الجبهة العربية وقتل عدد من عناصرها، رغم وجود المعسكر على بعد كيلومترات قليلة من الحدود الجزائرية، وحصول الحركة على ضمانات من حكومة الجزائر بأنها لن تتعرض لأي هجمات.
وباختصار، يمكن القول إن حرب “فرانسوا هولاند” على الحركات المسلحة في أزواد، ما تزال في بدايتها، وأن عوامل تعقيد المهمة الفرنسية الأفريقية تتفاقم، بدءا باقتراب موسم الصيف وتحول المنطقة إلى جحيم لا يطاق، وتضاعف أرقام التكاليف البشرية والمالية والسياسية لتلك الحرب، وبدء مسلسل القتل في صفوف الرهائن الفرنسيين لدى الجماعات المسلحة، فضلا عن التبعات الأخلاقية والقانونية لما يحصل من انتهاكات عرقية وعنصرية، والتي إن لم تكن فرنسا شريكا فيها، فهي على الأقل تتغاضى عنها بعد أن مكنت لمرتكبيها.

قوة عظمى

كاتب الموضوع الأصلي: خالد آل الشيخ 380

القوة العظمى هي دولة لديها القدرة على فرض نفوذها عالميا. مما يميز القوى العظمى هو امتلاكها لقوة اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية وثقافية تسمح لها بفرض رأيها على الأمم الأصغر منها قبل اتخاذها لأي خطوة من تلقاء نفسها.

أول ما استخدم مصطلح “القوة العظمى” ليعبر عن أعظم قوى في أوروبا في الفترة التي تلي الحقبة النابليونية. ومنذ ذلك الحين تعاقبت القوة مرات عديدة وكان أكثرها إثارة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. في حين اعتبرت بعض الأمم كقوى عظمى بشكل كبير إلا أنه لم يوجد هناك قائمة محددة تؤول إلى نقاش مستمر.